فترة حكم مارغريت ثاتشر في خمسة أفلام

يوافق الغد مرور 28 عامًا على إقرار قانون الضرائب الجديد الذي وضعته رئيسة وزراء بريطانيا مارغريت ثاتشر في سكوتلندا، والذي يساوي بين الجميع مُعدمهم وأغناهم في المبالغ التي يتم تحصيلها منهم مما أثار السخط والاحتجاجات، وحتى اليوم تُعد هذه المرأة مثارًا للجدل بين مفتقدٍ لإنجازاتها، ومُعتبرٍ تلك الإنجازات ظلامًا خيّم على الجميع طوال فترة حكمها، وفيما يلي خمسة أفلامٍ تعرّضت لتلك الفترة من وجهات نظر مختلفة قد تمنحنا فهمًا أكبر لما كانته وما كانه حالُ من غيرت مصائرهم حينها.

الفيلم الأول:

Hunger – Steve McQueen

البداية الاستثنائية لمخرجه البريطاني المتميز ستيف ماكوين، والبطولة المطلقة الأولى لأحد أهم وجوه جيله مايكل فاسبندر والتي حاز عنها جائزة الفيلم البريطاني المستقل لأفضل ممثل، ويروي قصة الإضراب عن الطعام الذي قاده الأيرلندي بوبي ساندز في السجن رفضًا لاحتلال بريطانيا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

This is England – Shane Meadows

نحن في عام 1983 وأثناء فترة حكم مارغريت ثاتشر في بريطانيا، وشون (توماس ترجوس) فتىً في الثانية عشر من عمره فقد أبوه في الحرب التي نشبت بين بريطانيا والأرجنتين قبل عام، وأينما حلَّ يكون محل السخرية والإساءة، إلا من شخص يسمى وودي (جوزيف جيلغان) مر به وبأصحابه ذات يوم حينما كان عائدًا من المدرسة، وودي يستطيع أن يُذَكِّر شون كيفف يبتسم مرةً أخرى، وسرعان ما يأتي يومٌ تصل فيه هذه الصحبة التي ملأت حياة شون لمفترق طرق يصبح عنده الفتى علىى موعد مع قراره المصيري الأول.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Billy Elliot – Stephen Daldry

إنه عام 1984 في دورهام في بريطانيا، بيلي (جيمي بيل) الفتى ذو الإحدى عشر عامًا يمضي أيامه على غير هدى، شيء واحد يقوم به برغبته وهو أن يتذكر أمه المتوفية وأن يقوم بأي شيء يشعره بحضورها، أما ما عدا ذلك فهو يذهب لدروس الملاكمةة التي يعتبرها والده أساس الرجولة، وما أنجزه فيها هو تلقيه اللكمات بعد قيامه في كل مباراة بـ”الرقص” أمام الخصم، وبسبب عطل ما في صالة الباليه في النادي الذي يتدرب به تأتي مدربة وبصحبتها فتيات صغيرات بتنانير الباليه وتتقاسم الصالة مع الملاكمين، وبرؤية شيء ما يتعلق بالرقص تصبح قفازات الملاكمة التي يرتديها بيلي أثقل ولا تلبث السيدة ويلكنسون (جولي والترز) أن تزيح عنه ثقل القفازات وتدعوه للرقص، لكن أبوه وأخوه عاملي المنجم لم تعجبهم رقصاته مرتديًا القفازات حتى تعجبهم دونها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Pride – Matthew Warchus

إنه عام 1984 في بريطانيا، وإضرابات عمال المناجم تزيد وترتفع حدتها، وقد حان موعد مسيرة الفخر السنوية للمثليين جنسيًّا، لكن مارك (بين شنيتزر) انتبه لأمر مهم، قد أصبح المثليون جنسيًّا يعاملون بشدة أقل من قوات الحكومة، وما ذلك إلا بسبب انشغالهم باضطهاد عمال المناجم المضربين، ومهما استمرت هذه الاضرابات لابد لها من نهاية، فلم لا يقف الفريقين الذين تشاركوا معاناة واحدة معًا وإن اختلفت أسباب تعرضهم لها، ولماذا لا يقفون مع عمال المناجم في أزمتهم، إلا أن الأمر ليس بهذه البساطة فالمساعدة يختلف تأثيرها باختلاف الجهة الآتية منها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

The Iron Lady – Phyllida Lloyd

الفيلم الذي نالت عنه الأسطورة الحية ميريل ستريب أوسكارها المستحق الثالث، ويمر على ذكرياتٍ محتضرة لـ ثاتشر المسنة المريضة والمفجوعة بفقدٍ مؤخّر منذ الطفولة وحتى فترة توليها منصب رئيسة الوزراء.

تريلر الفيلم:

الوجوه الأكثر إثارةً للجدل للحرب العالمية الثانية

يوافق اليوم إعدام 96 نائبًا في البرلمان الألماني منذ 74 عامًا إثر معارضتهم التصديق على قانون التمكين الذي يمنح حكومة أدولف هتلر صلاحيات غير مسبوقة ويجعله دكتاتورًا “شرعيًّا” كما فعل النواب الـ 429 الآخرين، ليبدأ رحلة الويلات التي وقعت على الملايين بسلطةٍ مطلقة، وفي الأفلام التالية أبرز نتائج ذاك الحدث في الجناة والمجني عليهم حول العالم منذ بداية الهولوكوست وحتى محاكمات النازيين.

الوجه الأول: الهولوكوست

Life is Beautiful – Roberto Benigni

من أعظم التجارب السينمائية في التاريخ من مخرجه و كاتبه و بطله روبرتو بينيني، فلم يجمع كل شيء، الضحك الدموع الفرح الحزن القيم الأخلاقية الفائدة الحياتية وأبهى صور فن السينما.

يحكي قصة جويدو (روبرتو بينيني) الشخصية التي أدخلت السرور إلى قلوب الملايين وعلمتهم الحياة الجميلة، جويدو الذي اتخذ البهجة رفيقًا لروحه، فتأتي الحرب و العنصرية لتأخذها منه و تجرده من زوجته وابنه، و بفعلهم هذا أعلنوا عليه حربًا سلاحهم فيها الموت، و سلاحه الحياة.

تريلر الفيلم:

Schindler’s List – Steven Spielberg

الفيلم الوحيد الذي صدر خلال الـ 45 عامًا الماضية الذي وجد طريقه إلى قائمة المعهد الأمريكي لأفضل 10 أفلام أمريكية في التاريخ، واحدٌ من فيلمين يتمنى ستيفين سبيلبيرغ أن ترتبط ذكراه بهما، الفيلم المصور بالأبيض والأسود الأكبر ميزانيةً والأعلى أرباحًا في التاريخ، والذي مضى عبر رحلةٍ عمرها 30 عامًا مر فيها على نخبةٍ من صناع السينما ليضم صانعه إليهم بصدوره، ويروي القصة الحقيقية لـ أوسكار شيندلر (ليام نيسون) وأثر ما شهده من عذابات اليهود خلال الحرب العالمية الثانية وأثره فيهم.

تريلر الفيلم:

الوجه الثاني: الحرب

من طرف الألمان:

Das Boot – Wolfgang Petersen

نجاح هذا الفيلم الكبير في وقت إصداره دليلٌ على أن اعتبار الواقعية والاهتمام بالشخصيات أمورًا مملة، والميل نحو القفزات في الأحداث والشخصيات المسطحة والابتزاز العاطفي، هما نتيجة لتوجه الاستديوهات نحو زرعها في المشاهدين، وليس استجابةً للمشاهدين كما يبررونها عادةً، فهنا لا يخشى الألماني فولفغانغ بيترسن من ألا يكون أبطال فيلمه أبطال حرب، وإنما جنودًاا حقيقيين فيها.

خلال الحرب العالمية الثانية وفي وقتٍ لم تكن فيه أعماق البحار مركز قوةٍ للألمان، فلم يعد من أكثر من 40 ألف جنديٍّ أطلقوا في الغواصات إلا 10 آلاف، يروي الفيلم ما يمر به جنود أحد غواصاتهم من لحظة انطلاقهم من الميناء، ما تمر به أنت معهم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

من طرف الحلفاء:

Saving Private Ryan – Steven Spielberg

عملٌ ترى مثله مرة واحدة، لكن لا تكتفي بمشاهدته مرة واحدة، درس في الإنسانية والفن، وأعتقد أننا كلنا نعلم اليوم أن هذا العمل وضع معاييرًا عليا لأفلام نوعه لم يصلها فيلم قبله، ولم يصلها فيلم بعده حتى يومنا هذا، بل ووضع مسؤوليةً كبرى على كاهل كل من يرغب بصناعة فيلم حربي وهو يعلم أن فيلمًا كهذا ما يزال في الذاكرة، وسيبقى.

بعد إنزالات الحلفاء على شاطئ نورماندي الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية في عام 1944، تم إسناد مهمة من القيادة الأمريكية إلى النقيب ميلر (توم هانكس) مفادها العثور على الجندي جيمس رايان وإعادته لوطنه سالمًا، وذاك لأن إخوته الثلاثة المشتركون في الحرب في أماكن مختلفة قد وصلت برقيات وفاتهم إلى أمهم في نفس اليوم، ولم يبقى لها إلا هو، لكن هذا الجندي تم فقدان أثر كتيبته منذ مدة، ولم يتم تأكيد أسماء الناجين منهم في حال كان بينهم، فهل يستحق احتمال كونه حيًّا أن يذهب النقيب وفرقته في المهمة ويقابلوا ما قد يقابلونه خلالها؟

تريلر الفيلم:

الوجه الثالث: سقوط برلين

Downfall – Oliver Hirshbiegel

اللحظات الحاسمة التي وضعت حدًّا لكابوس عالمي استمر قرابة ستة أعوام، سقوط برلين في الحرب العالمية الثانية، ونهاية هتلر (برونو غانز)، الرجل الذي كان على بعد خطوات من أن نكون تحت لواء دولته اليوم، لكن ليس كلنا بالطبع، فالكثيرون كانوا سيبادون تحت هذا اللواء إن لم يبلغوا في تصنيفه للكائنات ما يستحقون به العيش، “أوليفر هيرشبيغل” يحيي تلك اللحظات، يبدع في وضعك في غرفة صنع القرار وجهاً لوجه مع الطاغية الأشهر، ويبدع “برونو غانز” في إحياء الطاغية حتى تخشاه بقدر ما تحترمه وتتعمق في فهمه.

تريلر الفيلم:

الوجه الرابع: هيروشيما

Barefoot Gen – Mori Masaki

كاتب نص الفيلم كيجي ناكازاوا كان يبلغ من العمر ستة أعوام حين تم حرق أهل مدينته هيروشيما أحياءً بقنبلة نووية، بتهمة أنهم عاشوا في زمن الحرب وكانوا يابانيين وكانوا موجودين في هيروشيما، لكن ناكازاوا نجا، ونجت معه قصصٌ لمآسي لمم تشهد مثلها البشرية من قبل، وفيما رواه قصة هذا الفيلم، ليحولها موري ماساكي لملحمةٍ سيُذكر بها إلى الأبد، وستكون شاهدة على وصمة عار في جبين الإنسانية لن تمحى ما دامت هناك قدم إنسان تدب على الأرض في هذه الدنيا، لن تمحى ما دامت الدنيا..

عائلةٌ يابانية تعيش في هيروشيما في عام 1945 حين شارفت الحرب العالمية الثانية على نهايتها، يعانون من الفقر والجوع الذي انتشر وقتها، ولو استطاع طفلي العائلة الشقيين جين (إيسي ميازاكي) وشينجي (ماساكي كودا) أن ينهوا الحرب بأية طريقة لفعلوا، ليس لشيء إلا ليحسوا بالشبع مرةً أخرى، يومًا ما تنطلق صفارات الإنذار التي لطالما انطلقت في كل مرةٍ تقترب فيها طائرات الحلفاء من المدينة، ودائمًا ما تكون إنذارات كاذبة وتكون الطائرات لللاستطلاع ليس إلا، وهذا الإنذار ليس استثناءًا، لكن بعد إعلان انتهاء الخطر يجد جين أنه لا يزال هناك طائرة في السماء وإن لم تكن قريبة من الأرض، فما الذي تحملهه ولا يعد خطرًا يستحق العودة إلى الملاجئ؟ ربما مجرد قنبلة نووية!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة أي تريلرات للفيلم فكل المتواجدة فيها حرق لأهم أحداث الفيلم.

Black Rain – Shôhei Imamura

إيمامورا شوهي من نخبة صناع السينما اليابانية الذين حظي أبناء القرن الواحد والعشرين بشرف معاصرة بعض أعمالهم، كان شاباً في أواخر عقده الثاني عندما تم إسقاط القنبلة النووية على هيروشيما، ورجلًا في ستينياته وسينمائيًّا مخضرمًا ولمشاهدة عمل له عند الجمهور مهابة وترقب عندما قدم ملحمته عن سقوط تلك القنبلة، هذه الملحمة، وبحسب ما قالته يوشيكو تاناكا نجمة هذا الفيلم، إن شوهي منع طاقم العمل من مغادرة القرية التي يتم التصوير فيها طوال مدة التصوير، حتى وإن كان هناك إجازة، فلا يجب أن يختبروا هدوء ونعيم حياة اليوم خلال تجسيدهم لأحد أكبر الآلام التي اختبرها البشر في التاريخ، عندما يحترم شخصٌ كهذا ما يقدمه ومن يقدمه له إلى هذا الحد، لن تستطيع إلا أن تنحني له وتشكره وتقدره.

ياسوكو (يوشيكو تاناكا) تعيش الآن مع خالها شيجيماتسو (كازو كيتامورا) وزوجته شيجوكو (إيتسوكو إيتشيهارا)، بعد خمس سنين من انتهاء الحرب العالمية الثانية، خمس سنين في انتظار الموت، لا يهم هل أكد لك الطبيب سلامتك أم لا، الجميع يموتون من أثر الإشعاعات النووية، فلماذا تكون حياتك استثناءًا؟، خاصةً إن كنت قريبًا من مكان الحدث ساعة وقوعه، وصرت كالظل تحت الأمطار السوداء التي تلته، لكن شيجيماتسو يرفض ذلك، ياسوكو لم تكن في موقع الحدث، هي فقط كانت ممن حضروا سقوط مطره الأسود، ويجب أن يجد لها عريسًا يأمنه عليها قبل أن يموت، ويجب أن يثبت كذب الإشاعات التي تقول أن الأثر الإشعاعي قاتلها لا محالى، ويجب أن ينتصر على الموت.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الوجه الخامس: محاكمات النازيّة

Judgment at Nuremberg – Stanley Kramer

من نجوم هذا العمل من تنازل عن جزءٍ من أجره، ومنهم من تنازل عن أجره كاملًا، كي يصبح اجتماع سبينسر تريسي، برت لانكاستر، مونتغومري كليفت، مارلين دييتريتش، جودي غارلاند، ماكسيميليان شيل، وآخرين تحت إدارة المخضرم ستانلي كرامر لصنع أقوى فيلمٍ جرت أحداثه داخل قاعة المحكمة في التاريخ ممكنًا.

بناءً على محاكمات القضاة الشهيرة التي أجرتها الولايات المتحدة الأمريكية في نورمبرغ، ألمانيا، إثر نهاية الحرب العالمية الثانية، يروي الفيلم أحداث محاكمة أربع قضاة اتُّهِموا بالاشتراك في ارتكاب جرائم حرب، من بينهم قاضٍ لطالما كسب اعترافًا عالميًّا بما قدمه للتراث الفكري العالمي فيما يخص القانون ومفهموم العدالة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم احداثه.

Silence

“معاناتهم ثمنُ كبريائك”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج مارتن سكورسيزي
المدة 161 دقيقة (ساعتين و41 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.5

في ثانوية كاردينال هايز درس مارتن سكورسيزي ليصبح قسًّا، لكن سرعان ما وجد في معبد السينما منبرًا لم يجد مثله في الكنائس، ولطالما وجدت نزاعاته الروحية الدينية طريقها إلى عبقريته السينمائية لتثمر روائعًا وتفاصيًا تُدرّس، وهنا، في ملحمة الإيمان والشك التي كانت رحلته على طريق خلقها أطول من رحلة أبطاله يمكن القول أن سكورسيزي المؤمن وسكورسيزي أحد أهم وجوه صناعة السينما وصلا ذروة توازنهما.

في القرن السابع عشر وحين أصبح الدين المسيحي مخالفًا للقانون في اليابان، تصل أخبار الأب فيريرا (ليام نيسون) آخر مبعوث تبشيري متأخرةً لأعوام، وحاملةً أنباءً تؤكد أن نتائج بعثةٍ أخرى لن تكون أكثر إفادةً لانتشار المسيحية أو أقل أثرًا على دموية التعامل مع معتنقيها من سابقاتها، لكن رودريغيز (أندرو غارفيلد) وغاروبي (آدم درايفر) تلاميذ الأب فيريرا يرفضان تلك الأنباء ويقرران أن يتبعا أستاذهما إلى ما اعتُبر جحيم الدعوة.

بناءً على رواية الياباني شوساكو إيندو التي قرأها سكورسيزي منذ 29 عامًا وجعل نسختها السينمائية التي ستحمل اسم كاتبها واسمه حلمًا، كتب الحالم وصديقه جاي كوكس المسودة الأولى لنص الفيلم عام 1991، واستمرت المسودات تتوالى للـ 15 عامًا اللاحقة، لتبلغ النتيجة مستويات من الدقة والحساسية والتوازن صارخة التميز والانضباط، من الطبيعة الرصدية الصادقة لخط سير الأحداث، إلى الغنى الكبير في طبيعة الشخصيات وتنوعها واستبعاد الإجابات السهلة لدوافع أي تصرف، فكلٌّ يملك أسبابه وقناعاته وثقافته، ما دخل منها في إيمانه وما خلقه ذاك الإيمان، إلى استعراض اختباراتٍ دينيةٍ روحانيةٍ جدلية واستثارة أخرى بالسير على جمر الوعظية والتقليدية أو حتى ظهور محاولات تفاديهما مفيدين من تحول الحبر الذي استُعمل خلال كل تلك الكتابات إلى جدولٍ يطفئ انسيابه ذاك الجمر، ويروي ظمأنا لرحلةٍ سكورسيزيّةٍ بهذا الزخم.

إخراج مارتن سكورسيزي الشاب بحماسه وشغفه والأستاذ السينمائي السبعيني بعبقرية إتقانه لمشاركة ذاك الشغف يحبس الأنفاس، لا راحة لك طالما لا راحة لبطله، ولا راحة لبطله طالما سكورسيزي مصمّمٌ على أن لا يسمح لولعه بحكايته أن يدفعه لمساعدته أو مساعدتنا، اختباراته اختباراتُنا، ضيقه ضيقنا، “صلِّ بأعينٍ مفتوحة”، يقولها ظانٌّ أنه يرى لمن يظنُّ أن الحقيقة فيما لا يراه، ويصغي إليها سكورسيزي من وراء الكاميرا، ويجعل عينيك المقصودة طالما تمثلها كاميرته، وحين اشتداد المنافسة بين الصمت وصرخات العذاب التي تكسره سترغب بالصلاة، دون أن تصبح تلبية تلك الرغبة بالسهولة التي اعتدتها، خاصةً مع أثر ذاك الصمت الذي يثقل على قلبك تدريجيًّا بإيقاعٍ لم يخطئ غاية مبدعَيه سكورسيزي وثيلما شونميكر من قبل، المساحة التأملية في غنى وجمال الصورة، والإدارة والتوظيف الحسّاسين جدًّا لفريق ممثليه الكبير ليصل بهم إلى أن يصبحوا الركن الذي لا تقوم التجربة دون وصوله ما وصل من التميز والفهم لحجم المنتظر منهم.

أداء رائع يُشكّل ذروة ما قدمه المُثبت دومًا غنى قدراته أندرو غارفيلد بذل فيه كل ما يستطيعه ليقدم الصورة التي حلم بها سكورسيزي على مدى ثلاثة عقود، وكانها وكان على قدر الحمل المترتب عليه بالنتيجة على طول الرحلة، وكانت كلماته صدًى لملامحه لا مفسرةً لها، مع أداءات ممتازة من باقي فريق العمل وخاصّةً يوسوكيه كوبوزوكا في دور كيتشيجيرو، إيسي أوغاتا في دور المحقق إينويه، يوشي أويدا في دور إيتشيزو، شينيا تسوكاموتو في دور موكيتشي، وتادانوبو أسانو في دور المترجم، مما جعل تواضع أداء ليام نيسون يبرز كقصورٍ لا يُمكن مقاومة تخيل غيابه إن حل محلّه من يقدّر فرصةً كهذه.

من رودريغو برييتو تصوير لا يفوت فرصةً للإحاطة بكل ما يستطيعه من جمال وخلق لحظاتٍ للذكرى من الضباب المنذر ومن يخبؤهم خلفه وطريقة ظهورهم، من الليل الذي تكسر النار ظلامه لا نور القمر، ومن غنى الملامح التي يمر عليها.

حاز على 6 جوائز ورُشّح لـ 40 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل تصوير.

تريلر Silence :

أجمل صور الفقد والرحيل السينمائية لعام 2016

يوافق الأمس ما يُسمّى سبتُ الأروح عند كنيستي الكاثوليك والأرثوذكس الشرقيّتين، ويتم فيه إقامة الصلوات وإحياء ذكرى الراحلين من الأحبة، وعلى طريقة السينيفليين سنشارك في هذه المناسبة باستذكار أجمل تجليات الفقد في العام الفائت مع الأفلام التالية.

الفيلم الأول:

Manchester by the Sea – Kenneth Lonergan

جاءت فكرةُ هذا الفيلم كاقتراحٍ تشاركه جون كراسينسكي ومات ديمون لما قد يكون تجربة ديمون الإخراجية الأولى، فمضى بها الأخير إلى صديقه المبدع المُستبعد بسبب تعصُّبه لحريته الفنية كينيث لونرغان ليُعدّ النص، والذي ما أن قرأه ديمون حتىى اتصل بـ لونرغان وقال: “كيني، أنت الوحيد القادر على إخراج هذا، إنه بلا شك فيلمٌ لـ كيني لونرغان“. ربما لم يكن ديمون محقًّا في حياته كما كان حين قال ذلك، ولهذا لم أستطع تقبُّل أن أساس الفيلم لم ينشأ في روح لونرغان وأنه فقط نما داخلها،، وبدأت أقرأ عن حياته وتداعيها قبله خلال صراعه مع المنتجين حول النسخة النهائية من فيلمه السابق لستّ سنوات كاد يخسرر خلالها كل شيء، ونشأته في منزل أطبّاءٍ نفسيين أمتعه الغوص معهم في أعماق النفس البشرية، كان لا بد أن أجد في حياته ما أربط به عمله هذا ويجعل تلك الفكرة التي طُلِب منه بناء نصٍّ حولها ماءً يسقي جذورًا لها سابقةً فيه لا الجذور نفسها، كذلك الأمر مع حياة كيسي أفلِك وارتباطه الشديد بأخيه بِن وأزمة أبيه السكّير، كان لا بد أن أعثر على ما أكسب هذا العمل وصناعهه القدرة على أن لا يغادروا روح مشاهدهم إلّا وقد خلّفوا ندبة.

لي تشاندلر (كيسي أفلِك) حاجبٌ مسؤولٌ عن عدة منازل يعيش وحيدًا ويصعب استخراج الكلمات منه، والأصعب استخراج تعابيرٍ من وجهه يمكن ربطها بأي أحاسيس أو انطباعات واضحة أو ذات صلة بما تظهر خلاله، يتلقى مكالمةً تنبئه برحيل قريب، وتعيده إلى المكان الذي غادره قبل سنوات شخصًا غير الذي كان فيه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم، من الخطأ اقتطاع أجزاء من هذا الفيلم خارج ترتيبها الصحيح الذي تهز الروح ضمنه ويُفسد تأثيرها خارجه.

الفيلم الثاني:

A Man Called Ove – Hannes Holm

أوفيه (رولف لاسغارد) مُسنٌّ وحيدٌ متقاعد لم يعد يشتاق لصباحٍ جديد لن يختلف عن سابقه إلا بوقوع ما يغذي غضبه، إلا أن صباحًا ما قد يختلف، وقد يستحق وما سيليه مكانًا في ذاكرة أوف المزدحمة بذكرياتٍ توقّف خلقها منذ زمن، ذكرياتٍ أجمل من أن يوجد ما يستحق الإضافة إليها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأبرز أحداثه.

الفيلم الثالث:

Julieta – Pedro Almodóvar

خولييتا (إيما سواريز سيدةً في منتصف العمر وأدريانا أوغارتِه شابةً) امرأةٌ تختار ما يمكن اصطحابه من ذكرياتها إلى البرتغال حيث ستنتقل مع زوجها، وقبيل السفر تقابل صدفةً أحد من كان لهم حصةٌ كبيرة في تلك الذكريات، الأمر الذي يغير خططها إلىى الأبد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأبرز أحداثه.

الفيلم الرابع:

Lion – Garth Davis

سارو (سَني باوير) طفلٌ في الخامسة من عمره يساعد أمَّه العاملة في حمل الصخور وأخيه الكبير الذي يقوم بأعمال متفرقة في رعاية أخته الصغيرة وتأمين قوت يومهم، يخرج في ليلةٍ ما ويأخذه قطارٌ لا يعرف موطنه إلى حيث لا يجد من يفهم حتى لغته، وهناك تنتظره رحلةُ هويةٍ أطول بكثيرٍ مما توقع، أطول من أن ينهيها صغيرًا كما بدأ.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه لا يترك الكثير للفيلم.

الفيلم الخامس:

Captain Fantastic – Matt Ross

في غابات شمال غربي الأطلسي يستقر أبٌ (بينفيغو مورتنسن) وأطفاله الستة مؤسسين لمجتمعٍ مثالي لا يتأخر عن علم، ظمئٌ للخبرات الحياتية والجسدية التي يكتسبها من ويحتاج إليها للنجاة في أحضان الطبيعة، ولا يخطئ روح أفراده وذائقتهم الجمال والفن، يصيب عائلتهم أمرٌ يضطرهم للمرور مرة أخرى بمجتمع المدينة الذي لم يحِنّوا إليه بعد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Lion

“رحلة حبٍّ إلى الجذور”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج غارث ديفيس
المدة 118 دقيقة (ساعة و58 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الهندية، البنغالية، الانكليزية
تقييم IMDB 8.0

تستند عادةً أفلام القصص الحقيقية التي تقارب حقائقها أبعد كليشيهات الأفلام عن الواقع إلى مجرد كونها مبنية على قصة حقيقية، متذرعةً بذلك كسببٍ لكل قصور، لذلك أصبحنا نشاهد أفلام الدراما التي تحمل عبارة “مستند إلى قصة حقيقية” بقلقٍ وحذر مما اعتدناه من الاستعطاف ومحاولات المتاجرة بتلك القصص، لكن مع هذا الفيلم ستجد التجربة تجتاز حاجزَي القلق والحذر هذين بخفةٍ إلى قلبك وتستقر هناك.

سارو (سَني باوير) طفلٌ في الخامسة من عمره يساعد أمَّه العاملة في حمل الصخور وأخيه الكبير الذي يقوم بأعمال متفرقة في رعاية أخته الصغيرة وتأمين قوت يومهم، يخرج في ليلةٍ ما ويأخذه قطارٌ لا يعرف موطنه إلى حيث لا يجد من يفهم حتى لغته، وهناك تنتظره رحلةُ هويةٍ أطول بكثيرٍ مما توقع، أطول من أن ينهيها صغيرًا كما بدأ.

عن كتاب “طريقٌ طويل إلى الوطن” لـ سارو بريرلي المبني على قصته كتب لوك ديفيس نص الفيلم، مُحسنًا تقسيم مراحل قصته، خاصةً بجزئها الأول الغني باجتهادٍ لمشاركة تجربة بطلِه الطفل مع مشاهديه قلبًا وقالبًا، دونَ راوٍ يأخذ متعة المعايشة تلك مع تفاصيل الأحداث وتصرفات الشخصيات ضمنها، لكن للأسف لم يكن اختيار الشخصيات الرئيسية التي ستُروى القصة من خلالها بتلك الجودة، مما أثّر بشكل مباشر على الجزء الثاني الذي لا يفتقر للمحاولة ليكون بمستوى الأول لكنه يفتقر لقوّة النتائج.

إخراج غارث ديفيس أحسن اختيار مصدر استلهامه “Wall-E” لكيفية رواية القسم الأول من القصة، كما كان حسن اختياره لبطله الصغير الذي وجده بعد أكثر من 4000 تجربة أداء بنفس الأهمية، فما كان ليستطيع المضيّ لـ50 دقيقة معتمدًا على الصورة بشكلٍ رئيسي دون الكثير من الكلمات إن لم يشغل تلك الصورة ذاك الوجه الملائكي بالعينين الواسعتين القادر على قول ما لم يتعلم صاحبه بعد الكلمات التي يستطيع بها التعبير عنه، لكنه لم يستطع إيجاد الكثير من الحلول لقصور القسم الثاني، عدا إدارةٍ ممتازة لممثليه حافظت على مستواها طوال الفيلم.

أداءات ممتازة من فريق العمل بدايةً من سَني باوير، أبهيشيك بهاراتيه وبريانكا بوز، إلى نيكول كيدمان، ديف باتيل وروني مارا، والكثير من التقدير يذهب إلى باتيل تحديدًا بتجربة أدائه التي استمرت لست ساعات للتأكُّد من كون اختياره جاء لأنه الأنسب لا لأنه الوجه الهندي الهوليوودي الافتراضي، والشهور الثمانية التي قضاها في العمل على شخصيته وعيش رحلتها من البداية، وما كانت تلك الأداءات لتحقق أثرها الكامل دون تصوير مُتقن من كريج فريزر، مع موسيقى تُكثّف ذاك التأثير من فولكر بيرتلمان وداستين أوهالوران وإن كان استعمال موسيقاهم مبالغًا فيه أحيانًا.

حاز على 30 جائزة أهمها البافتا لأفضل ممثل مساعد (ديف باتيل) وأفضل نص، ورُشّح لـ72 أُخرى أهمها ست أوسكارات لأفضل فيلم، نص، ممثل بدور مساعد (ديف باتيل)، ممثلة بدور مساعد (نيكول كيدمان)، تصوير وموسيقى تصويرية.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه لا يترك الكثير للفيلم.

خمسةُ أفلامٍ تسعى لدفن الرصاص لا ضحاياه

عام 1998 أسس آرون غاندي ما سُمّي بموسم اللاعنف، والذي يمتد من ذكرى اغتيال جده المهاتما غاندي في 30 كانون الثاني إلى ذكرى اغتيال مارتن لوثر كينغ الابن في 4 نيسان، للاحتفاءِ بالمبادئ الإنسانية المناهضة للعنف التي حارب لأجلها كلاهما، وكون الموسم بدأ منذ 20 يومًا نقدم لكم الأفلام التالية التي تحتفي بتلك المبادئ مارّةً على تاريخٍ دامٍ سواءً أمَضى أم ما زال يُصنع.

الفيلم الأول:

Judgment at Nuremberg – Stanley Kramer

من نجوم هذا العمل من تنازل عن جزءٍ من أجره، ومنهم من تنازل عن أجره كاملًا، كي يصبح اجتماع سبينسر تريسي، برت لانكاستر، مونتغومري كليفت، مارلين دييتريتش، جودي غارلاند، ماكسيميليان شيل، وآخرين تحت إدارة المخضرم ستانلي كرامر لصنع أقوى فيلمٍ جرت أحداثه داخل قاعة المحكمة في التاريخ ممكنًا.

بناءً على محاكمات القضاة الشهيرة التي أجرتها الولايات المتحدة الأمريكية في نورمبرغ، ألمانيا، إثر نهاية الحرب العالمية الثانية، يروي الفيلم أحداث محاكمة أربع قضاة اتُّهِموا بالاشتراك في ارتكاب جرائم حرب، من بينهم قاضٍ لطالما كسب اعترافًا عالميًّا بما قدمه للتراث الفكري العالمي فيما يخص القانون ومفهموم العدالة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

الفيلم الثاني:

Circles – Srdan Golubovic

الحرب الأهلية في البوسنة والهرسك من أشهر مآسي التاريخ الإنسانية، يبدأ الفيلم بحدث إنساني يدافع فيه جندي بوسني عن بائع مسلم يتم ضربه وتعذيبه من قبل جندي طلب منه علبة سجائر فوجدها قد نفذت من كشك البائع، وفي ذروة توتر الأمر وقبل أن نراه كاملًا، نقفز فورًا إلى النتيجة لنشاهد كيف غير هذا الحدث حياة خمسة أشخاص و من حولهم إلى الأبد.

نرى المدينة بعد 12 عامًا بشوارعها المقفرة ووجوه سكانها التي لا مكان فيها لابتسامة، لا ترى لا تسمع ولا تحس إلا بالحزن والألم، قلب أب مفطور، وصديق يسأل نفسه في كل لحظة منذ 12 عامًا: “ماذا لو؟”، وحبيبة نسيت كيف الحب، وابن القاتل يرى بمرآته ملامح أبيه وعلى يديه دماءً، ودين في رقبة حي لميت..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

A Thousand Times Goodnight – Erik Poppe

ريبيكا (جولييت بينوش) الزوجة لـ ماركوس (نيكولاي كوستر-والداو)، والأم للمراهقة ستيفاني (لورين كاني) والطفلة ليزا (أدريانا كرامر كرتيس)، هي واحدة من أفضل مصوري الحروب وأماكن النزاعات المسلحة على الإطلاق، تصل حالة قبول التعايش مع حياتها الخطرة من قبل عائلتها إلى نهايتها مع مغامرتها الأخيرة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Children of Hiroshima – Kaneto Shindô

من أفضل من ابنٍ لهيروشيما وسينمائي مخضرم ليتكلم عن آلامها الناتجة عن أحد أبشع الجرائم بتاريخ البشرية والتي عاصر ارتكابها، من أفضل من الياباني كانيتو شيندو الذي قضى قرابة ثلثي عمره البالغ 100 عامًا يقدم للسينما بصناعها ومشاهديها كل ما يملكه من إبداع وشغف، وكان هذا الفيلم أحد أولى أعماله التي جعلت لاسمه وزنًا في كل مكان يقدر السينما، وأحد أولى الأعمال القليلة جدًّا التي قدرت حجم الكارثة الإنسانية وأعطتها مكانًا على الشاشة الفضية، وحتى الآن لم تنل المكان الذي تستحقه..

معلمة المدرسة ناكاكو إيشيكاوا (نوبوكو أوتوا) تعود إلى مدينتها هيروشيما بعد 6 سنوات من إسقاط القنبلة النووية التي أخذت أبويها فيمن أخذت، لتزور من بقي لها من أصحاب ومعارف وخاصةً طلابها الأطفال، فمن بقي منهم؟ وإلى متى هو باقٍ؟؟ وهل يعيش أم ينتظر الموت؟ وهل تتعافى هيروشيما أم أن جروحها أصعب من أن تكفيها 66 سنوات؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا يوجد تريلر للفيلم.

الفيلم الخامس:

Hacksaw Ridge – Mel Gibson

خلال الحرب العالمية الثانية، ديزموند دوس (أندرو غارفيلد) شابٌّ نشأ على مبادئٍ منها ما زُرع فيه ومنها ما اعتنقه لأنه لم يقبل نتائج ما يخالفه، ومن تلك النتائج هجوم اليابانيين على بلاده، مما يجعله يتطوع في الجيش، لكن بشرطٍ يجعله يختلف قليلًا عن باقي الجنود، وهو أن لا يحمل سلاحًا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه لا يترك الكثير للفيلم.

Hacksaw Ridge

“عَودةُ متقنٍ لصنعةٍ أكثر منها عَودةُ راوٍ شغوف”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج ميل غيبسون
المدة 139 دقيقة (ساعتين و19 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.4

ميل غيبسون صانع “Braveheart” يعود بعد عشر سنوات من آخر أعماله الإخراجية بفيلمٍ إنسانيٍّ عن قصة مجدٍ وقعت خلال الحرب ولا تُدين بمجدها للحرب، وبطله هو أندرو غارفيلد أحد أكثر شبان هوليوود الحاليين قدرةً على ربط ملامحه بنبضات قلبه، لا يمكنك مع معلوماتٍ كهذه إلا انتظار الكثير، وللأسف، قد لا يكون هذا أفضل ما تفعله.

خلال الحرب العالمية الثانية، ديزموند دوس (أندرو غارفيلد) شابٌّ نشأ على مبادئٍ منها ما زُرع فيه ومنها ما اعتنقه لأنه لم يقبل نتائج ما يخالفه، ومن تلك النتائج هجوم اليابانيين على بلاده، مما يجعله يتطوع في الجيش، لكن بشرطٍ يجعله يختلف قليلًا عن باقي الجنود، وهو أن لا يحمل سلاحًا.

كتب روبرت شينكان وأندرو نايت نص الفيلم، ناسين خطورة وحساسية الاقتراب من كل ما يرتبط بالحرب العالمية الثانية كونها ربما أكثر فترة متناولة سينمائيًّا على الإطلاق، ومن السهل جدًّا معها الوقوع في فخ التكرار أو الميلودراما غير المرغوبة، مما يضعهم أمام تحدٍّ كبير لرواية قصة بطلهم بحيث يستطيعون جعل استنادها لما وقع بالفعل يغلب القناعة المسبقة عما يشابهها أنها مجرّد بطولات هوليوودية، تحدٍّ لم يحاولوا حتى كسبه، بل ذهبوا بعيدًا في تجاهله خاصّةً في الحوارات والنصف الأول الذي يبنون فيه أساس القصة والشخصية الرئيسية كحكاية ما قبل النوم. لا يكفي مع قصّةٍ كهذه قد تهز الدنيا إن رويت كما يجب أن تُقسم أنها وقعت.

إخراج ميل غيبسون بدأ تخبُّطه بقبوله النص على حاله، جاعلًا من عودته عودةَ متقنٍ لصنعةٍ أكثر منها عودةَ راوٍ، فهو يتقن تكثيف الأثر الحسي لحكايته، صبغ السرد بطابعٍ ملحميٍّ طاغٍ قادرٍ على خلق انطباعٍ أوليٍّ قد يذهب بالقدر الأكبر من الأثر السيء للنص، إدارة المجاميع والمعارك المحكمة التي لطالما عُرف بها، واستغلال أداءات ممثليه، لكنه ذهب بعيدًا فيما سبق هنا حتى خرج الأثر عن سيطرته بشكلٍ أضر بعمله، ففي بعض الأحيان استحال التكثيف الحسي مبالغةً ميلودرامية لا حاجة لها، وفي أخرى أصبحت الملحمية احتفاءً بطوليًّا قد يضفيه راوٍ في حديثه لحفيده عن أمجاده لا محتفٍ بموقفٍ ومبدأٍ إنسانيّين يريد أن يعبرا للعالم أجمع، لتصبح حتى أداءات ممثليه – عدا الرئيسي – صدًى لذلك.

أداء صادق القلب والروح والإخلاص لمن يجسده من أندرو غارفيلد أبكى ابن ديزموند دوس لكثرة ما ذكّره بأبيه، وأداءات جيدة بشكل عام من باقي فريق العمل، تصوير جيد من سايمون دوغان، وموسيقى مناسبة من روبرت غريغسون-ويليامز.

حاز على 38 جائزة ورشّح لـ79 أخرى أهما 6 أوسكارات لأفضل فيلم، إخراج، ممثل بدور رئيسي، مونتاج، ومونتاج ومكساج صوت.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه لا يترك الكثير للفيلم.

حقائق قد لا تعرفها عن Gangs of New York (الجزء الثاني)

عن أساليب داي-لويس في التحضير لدوره وأدائه، ترشيح وانضمام أبرز النجوم إلى الفيلم، نهج سكورسيزي في صناعة الفيلم وما تأثر به وما استند إليه وما تم بالنتيجة من إعادة خلق لبيئة أحداث القصة كان ميل غيبسون أسعد الناس بها، وعلاقاتٌ تاريخية بين ما جرى على الشاشة وما جرى في الواقع، وتعليق سكورسيزي على النهاية سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Gangs of New York .

بدأ داي-لويس تحضيره للدور بالعمل في محل جزّارٍ لعدة أسابيع حتى أتقن شق وتقطيع الجثث، استأجر مُحترفَي سيرك أتيا إلى منزله في أيرلندا ليُعلّماه رمي الخناجر الدقيقة الحادّة، طلب تركيب زجاج صناعي على إحدى عينيه وتدرّب على نقرها بخنجره دون أن يرمُش، استمع إلى أغاني إيمينيم الغاضبة، تابع تصوير مشهدٍ بعد كسر أنفه خطأً من قبل ديكابريو متجاهلًا الأمر، وبقي داخل شخصيته طوال مدة التصوير ليرفض بسبب ذلك ارتداء ملابسٍ أكثر مقاومةٍ للبرد إثر إصابته بالتهاب رئوي لأن أهل ذاك الوقت والمكان ما كانوا ليرتدوا ذلك، كما لم يستطع الخروج منها بسهولة حتى بعد انتهاء التصوير، فإثر تلبيته لدعوة سكورسيزي وديكابريو على الغداء بعد يومٍ من انتهاء التصوير، لم تجرؤ النادلة على الاقتراب منه، ومن سيجرؤ على ذلك وأمامه بيل الجزّار!

إلى جانب نجمٍ كهذا كان هناك ليام نيسون في دور القس فالون الذي فضله على دور الراهب ماكجين الذي عُرض عليه في البداية، وجون س. رايلي الذي لم يُحبّذ الاشتراك في الفيلم قبل أن يُصرّ صديقه بول توماس أندرسون أحد أكبر مُعجبي سكورسيزي على أن فرصةً كهذه لا تُفوّت، وكاميرون دياز في دور جيني إيفردين بعد ترشيح كريستينا آبلغيت، كيت بيكينسيل، كريستين دنست، إليزا دوشكو، هيذر غراهام، برايس دالاس هاوارد، أليسّا ميلانو، ناتالي بورتمان، كريستينا ريتشي، وينونا رايدر، مينا سوفاري، سارة ميشيل غيلار، وسارة بولي التي كانت المفضلة لدى سكورسيزي لكنه اضطر للتخلي عنها لدى إصرار الاستديو على نجمة شُبّاك.

سكورسيزي وكاميرون دياز في موقع تصوير Gangs of New York :

بهؤلاء مضى سكورسيزي في تحقيق حلمه متنازلًا وشريكه ديكابريو عن جزءٍ كبير من أجريهما للالتزام بميزانية الفيلم، متأثّرًا برائعة د. و. غريفيث “The Musketeers of Pig Alley”، وبلوحات رامبرانت التي أعطى مصوره ميخائيل بالهاوس مجموعةً منها مخبرًا إياه أنه يريد الفيلم أن يبدو مثلها، كما بُنيت مواقعٌ تحاكي رؤاه التي تطورت عبر ثلاثين عامًا بإدارة مصمم الإنتاج المبدع دانتيه فيريتّي، فامتدّت أبنية القرن التاسع عشر على مساحة ميل مستندةً إلى لوحة “فايف بوينتس” لـ جورج كاتلين، مما صدَم جورج لوكاس لدى زيارته لموقع التصوير، ليلتفت إلى سكورسيزي ويقول: “مواقعٌ كهذه يمكن صنعها بالكمبيوتر الآن”، ولا أظن أن ميل غيبسون يتفق معه على ذلك، فقد أعاد استخدام بعض ما بُني لهذا الفيلم في تصوير رائعته “The Passion of the Christ”.

لوحة “فايف بوينتس” لـ جورج كاتلين:

وامتدادًا لتحري الدقة في إعادة خلق بيئة الأحداث استشار سكورسيزي تايلر آنبايندر بروفيسور التاريخ في جامعة جورج واشنطن ومؤلف كتاب “فايف بوينتس“، وألقى على عاتق مُدرّب اللهجات تيم مونيخ مهمة دراسة تاريخ لهجات تلك المنطقة وما يجب أن تكونه لهجات شخصيات فيلمه بينها، دراسةٌ وصلت إلى أسطوانةٍ شمعية تعود إلى عام 1892 يُلقي فيها الشاعر والت ويتمان أربع أبياتٍ من قصيدة أصبحت المرجعية الأولى، بالإضافة للعمل على تمييز اللهجات تبعًا لتاريخ كل شخصية وأصولها ونشأتها.

ولا بُدّ أن صلة تلك الشخصيات وما يجري بينها الوثيقة بمثيلتها في تاريخ المنطقة جعلت المهمة تحمل وزنًا أكبر، فالتعريف الذي جرى في بداية الفيلم بالعصابات عرّف بعصاباتٍ وُجدت بالفعل، وقامت بينها معارك وصداماتٌ كانت الأكثر دمويةً في تاريخ أمريكا، ووجد الكثير من أفرادها طريقهم إلى أرفع المناصب السياسية، وبيل الجزّار مُستند إلى شخصية بيل بول الذي يُعد أكبر اختلافٍ بينه وبين بطل فيلمنا أنه كان ليهاب دانييل داي-لويس لو شاهده في هذا الفيلم على عكس جزّارنا الذي لا يهاب أحدًا.

كذلك شخصيتي تويد وتاماني اللذان سرقا الملايين من أهل المدينة بدعوى حاجتهم إلى بناء محكمة نُوّه إليها في الفيلم وعُدّت أغلى بناءٍ مدني في القرن التاسع عشر، وفي اللقطة التي تُظهر رجلًا يرسم كاريكاتيرًا لـ تويد في مشهد الملاكمة يُشار بها إلى الرسام الكارتوني توماس ناست الذي كان من أهم المسؤولين عن سقوط تويد.

.

.

فيما يلي حرق لنهاية الفيلم:

.

.

.

كل هذا التاريخ يقود إلى لقطةٍ لخط أفق نيويورك متضمنةً برجي التجارة العالميَّين اللذين دُمِّرا قبل صدور الفيلم، لقطة استغربها مشاهدوه بعد 15 شهرًا من سقوط البرجين، ليأتي رد سكورسيزي: “أعددنا الرسومات وقمنا بمونتاج متوالية خط الأفق ذاك قبل أحداث 11 سبتمبر، ثم اقترح أحدهم أنه يجب عدم ظهور البرجين، لكني لم أشعر أن تعديل خط أفق نيويورك من اختصاصي. أبطال الفيلم كانوا جزءًا في خلق خط الأفق ذاك، ليس في تدميره، وإذا انهار، سيبنون غيره”.

حقائق قد لا تعرفها عن Gangs of New York (الجزء الأول)

من أوائل أحلام مارتن سكورسيزي المُسنّة التي تحولت إلى حقيقةٍ خالدة، أول تعاونٍ بينه وبين ليوناردو ديكابريو والذي ما زال يُثمر روائعًا حتى الآن، وفيه قدّم دانييل داي-لويس أحد أكثر أداءاته أيقونيةً، Gangs of New York وقصة صنعه.

في حي ليتل إيتالي (إيطاليا الصغيرة) في مانهاتن نشأ مارتن سكورسيزي بفضولٍ كَبُر معه حول ما جرى في الأجزاء المهيبة القديمة من الحي، شوارعٌ ومقابرٌ وأقبية تعود إلى القرن التاسع عشر لا يعرف عنها إلا أنها تملك قصصًا تستحق أن تُروى، “أدركت تدريجيًّا أن الأمريكيين الإيطاليين ليسوا أول من كان هنا، وعندما بدأت أفهم ذلك سحرني. لم أتوقف عن التساؤل، كيف بدت نيويورك؟ كيف كان الناس؟”، هذه بعض كلماته تعليقًا على فضول طفولته.

ولا يُمكن تخيل ردة فعل سكورسيزي حين وجد كتاب “The Gangs of New York: An Informal History of the Underworld” لـ هربرت آزبري الذي نٌشر لأول مرة عام 1928، ووقع بعد 42 عامًا  بين يدي سكورسيزي الشاب الذي لا يملك في تاريخه إلا فيلمًا متواضعًا واحدًا لن يُشجع أحدًا على تمويل ملحمةٍ نيويوركية كالتي يحلم بها من إخراجه، لكن ذلك سرعان ما تغير خلال ذاك العقد السينمائي المجيد الذي كان سكورسيزي من أبرز صناع مجده بأفلامٍ كـ “Mean Streets” و”Taxi Driver“، وفي 1979 كان قد أعد المسودة الأولية بالاشتراك مع صديقه جاي كوكس واستطاع الحصول على حقوق كتاب آزبري، وبدأ دراسة الإنتاج واختيار نجومه.

في عام 1980 صدر Heaven’s Gate لـ مايكل شيمينو الذي عُدّ الكارثة الإنتاجية الأكبر حتى تاريخه، وعُدَّ نهاية أكبر حقبة ازدهار لسينما المؤلف في تاريخ السينما الأمريكية، فعادت السلطة الكاملة مجدّدًا إلى الاستديوهات التي خشيت الإقدام على مغامرةٍ متطلبة لميزانيةٍ كبيرة، وامتنعت بالتالي عن منح مشروع سكورسيزي المتطِّلب لبناء مواقع ضخمة لنيويورك القرن التاسع عشر بالتفاصيل التي أرادها الضوء الأخضر إلى أجلٍ غير مسمّى.

عشرون عامًا مرت قبل أن يعاد إحياء الأمل بتنفيذ المشروع، لم يتوقف سكورسيزي خلالها عن إعادة هيكلة الحلم ليكون الأمثل حين يأتي الوقت المناسب والذي لا بُدَّ أنه آتٍ، فأراد لدوري البطولة بدايةً جون  بيلوشي في دور بيل الجزّار ودان آيكرويد في دور أمستردام فالون، ثم ويليام دافو وميل غيبسون، وطبعًا، رُشّح روبرت دي نيرو للدّورين عبر تلك الفترة.

عام 1999 وبناءً على نصيحة روبرت دي نيرو عرض سكورسيزي دور أمستردام على نجم الشباك الأهم وقتها ليوناردو ديكابريو، وأُعجب الأخير بالفعل بالنص وقرر الانضمام للمشروع، الأمر الذي شجّع “Miramax Films” وعلى رأسها هارفي وينشتاين على إنتاجه، لكنهم لم يعلموا أن سكورسيزي انتظر 30 عامًا حتى يحقق العمل كما أراده هو، وأنه مُستعدٌّ لخوض حربٍ من أجل ذلك، وهذا ما حصل بالفعل بينه وبين وينشتاين الذي أراد فيلمًا أبسط وأقصر وذو قابليةٍ جماهيرية تجعلهم لا يقلقون على إنفاق كل تلك الميزانية لصنعه، بينما أراده سكورسيزي ببساطة فيلمًا لـ سكورسيزي، وهذا ما كانه طبعًا.

وكان فيلمًا من بطولة دانييل داي-لويس، أيُّ تعويضٍ أكبر من هذا يُمكن أن يُمنح لـ سكورسيزي عن انتظاره؟!، والذي ما كان ليحصل عليه لولا مساعدة ديكابريو وذهابه شخصيًّا إلى داي-لويس محاولًا إقناعه بأن هذا الفيلم هو ما يستحق عودته إلى الشاشة الكبيرة، ويا لحظنا بنجاحه، “قبل يومين من البدء بالتصوير، مررتُ وقلتُ: “صباح الخير دانييل..”، فامتعض. قلت لنفسي: “اللعنة! اللعبة بدأت.”، لا أذكر أنني قلتُ له كلمةً أخرى خلال الشهور التسعة التي قضيناها في موقع التصوير، كان بيل الجزّار!”، هذا ما قاله ديكابريو تعليقًا على تجربته مع أسطورة التمثيل البريطانية.

عن أساليب داي-لويس في التحضير لدوره وأدائه، ترشيح وانضمام أبرز النجوم إلى الفيلم، نهج سكورسيزي في صناعة الفيلم وما تأثر به وما استند إليه وما تم بالنتيجة من إعادة خلق لبيئة أحداث القصة كان ميل غيبسون أسعد الناس بها، وعلاقاتٌ تاريخية بين ما جرى على الشاشة وما جرى في الواقع، وتعليق سكورسيزي على النهاية سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Gangs of New York .

Marguerite

“هل تريدُ الحقيقة؟”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج غزافييه غيانولي
المدة 129 دقيقة (ساعتين و9 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب المشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الفرنسية
تقييم IMDB 7.0

لطالما فضلت الممثلة الفرنسية القديرة كاترين فرو المسرح على السينما، ومن حظ عشاق الشاشة الكبيرة أن أحد أفضل أداءاتها والشاهد على استحقاقها لمكانتها حُفظ على شريطٍ سينمائي مستحقٍّ لهذا الأداء في Marguerite للمرشح لـ سعفة كانّ الذهبية، سيزار، وأسد البندقية الذهبي غزافييه غيانولي.

في باريس عشرينيات القرن الماضي تعيش البارونة مارغريت دومونت (كاترين فرو) حياةً مترفةً يلونها شغفها بالموسيقى والغناء المُحتفى به بين أبناء طبقتها، لكن تشجيعًا للخروج من هذه الدائرة الضيقة إلى مسرحٍ حقيقي يطلق إنذار الخطر، فهناك قد تدرك الحقيقة، حقيقة أن الاحتفاء الذي تلقته لم يكن بالفعل لجمال صوتها.

بناءً على القصة الحقيقية لـ فلورنس فوستر جينكينز كتب غزافييه غيانولي نص الفيلم، وبناءً على صدقٍ صاغ شخصية بطلته الرئيسية، مُعرّفًا باقي الشخصيات بتعاملها مع واستجابتها لـ ذاك الصدق وتطور ذلك بتقدم الفيلم، جاعلًا توصيفها والحكم عليها لا يكتمل إلا بانتهاء الفيلم، وقد لا يكتمل، وقد يتطور لعدم حدها بمكانها في الأحداث، ورغم ازدحام الفيلم وعدم امتلاك بعض الشخصيات لمبرّرٍ كافي لوجودها وانعكاس ذلك في الأحداث بقي لأثر الاجتهاد الكلمة الفصل.

إخراج غزافييه غيانولي ذكيٌّ مُتجنّبٌ أن تُلحظ له غاية واضحة، حريصٌ على جعل أساس التجربة تفاعلك الحسي معها، والذي يغني تنوعه ودرجاته بإيقاعٍ تتغلب سلاسته أحيانًا على الاضطراب في الإقحامات التي ذكرناها في النص، مع لمسةٍ شاعرية محببة حاضرةٍ بشكلٍ دائم بشدةٍ متغيرة ومتناسبة مع ما ترافقه، وإدارةٍ واستغلالٍ عبقريين لممثليه ومواهبهم.

أداء رائع آسرٌ للقلب مرهقٌ له من كاترين فرو بالروح الطيبة التي عبرت من الورق إلى ملامحها بكل يُسر، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل خاصةً أندريه ماركون، وديني إمبونغا، تصوير وموسيقى كانا يد غيانولي اليمنى في ضبط الإيقاع الحسي والسردي من غلين سبيكارت ورونان مايار.

حاز على 6 جوائز أهمها جائزة سيزار لأفضل ممثلة بدور رئيسي (كاترين فرو)، ورشح لـ13 أخرى أهمها الأسد الذهبي في مهرجان البدقية.

تريلر Marguerite :