حقائق قد لا تعرفها عن Amadeus (الجزء الثاني)

عن اختيارات مواقع التصوير الحقيقية والمبنية وأثرها في نفس شافر، تحضيرات هولس وسالييري لدوريهما، تصريحات الموسيقيين عن الفيلم، تفاصيل عمل فورمان وحرصه على صدق الصورة وروحها، ارتجالٌ ارتقى بأحد ذرى الفيلم، وكيفية خلق الضحكة الشهيرة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع Amadeus .

كان لا بد لمواقع التصوير أن تملك الروح التي تبث في كل فردٍ من فريق العمل ما يُشعِره بأنه يشارك في صناعة التاريخ، ولسخرية القدر ساعد الحكم الشيوعي القمعي الذي يقف في وجه وصول آخر مظاهر الحضارة والتطور التقني في بلد فورمان الأصل وقتها على إيجاد كل المواقع المطلوبة، فلم يتم بناء إلا أربع مواقع خاصة للفيلم هي: غرفة مستشفى سالييري، شقة موتسارت، درج، والمسرح الهزلي.

وتم حتى تصوير أوبرا دون جيوفاني حيث تم عزفها لأول مرة بالفعل، مما جعل شافر يعجز عن منع دموعه حين دخل المكان الذي عزف فيه موتسارت بنفسه من قبل.

لستة أشهر قضى هولس ست ساعات يوميًّا في التدرُّب على عزف البيانو وعزف كل سيمفونية لـ موتسارت موجودة في الفيلم، كما درس فيديوهات للاعب التنس جون ماكينرو وخاصةً لحظات انفعاله وغضبه تحضيرًا للدور، كذلك أبراهام تعلم عزف الموسيقى وقيادة الفرقة الموسيقية لدوره، وكان لديه أربع ساعات ونصف في كل يوم تصوير لأحد مشاهده عجوزًا على كرسي المكياج ليراجع تفاصيل الشخصية وشريط حياته كاملًا.

هذا مع إصرار فورمان على عدم المساس بلهجات ممثليه لجعل تركيزهم ينصب كاملًا على الأداء، ومحافظة هولس وأبراهام على جفاف علاقتهم خلال التصوير خلف الكاميرا ليكون نقله أمامها أكثر صدقًا، فكانت النتيجة الأداءات التاريخية التي شاهدناها، واتفاق عدة بروفسورات موسيقى درسوا الفيلم وكل ضربة على أحد أزرار البيانو خلاله على أنه يستحيل إيجاد ضربة واحدة خاطئة، ما تسمعه هو بالفعل ما ترى عزفه على الشاشة.

كما وصلت هذه الدقة إلى الأزياء وتصميم المواقع المبنية على رسومات أُعِدَّت حين صدرت تلك المعزوفات لأول مرة، والالتزام بالتصوير بالإضاءة الطبيعية مما اضطر مدير التصوير إلى الاستعانة بتغطية بعض الشبابيك للحصول على الانتشار المناسب للضوء في بعض المشاهد، وهذا ما أصبح بعيدًا عما يعتاده فينسنت شيافيللي الذي يظهر في أغلب أفلام فورمان وانتقل إلى الشاشة الصغيرة مؤخرًا، مما جعل فورمان يقول له بعد أحد اللقطات: “التلفزيون يفسدك”.

.

.

فيما يلي حرق لبعض تفاصيل الفيلم:

.

.

.

في المشهد الذي يلقن فيه موتسارت سالييري قطعته الموسيقية الأخيرة الغير مكتملة “قداس الموت”، كان هولس يتجاهل جملًا حوارية متفق عليها عن عمد ليكون تعبير سالييري المشوش الدال على عدم فهمه ما يدوِّن حقيقيًّا بتشويش أبراهام.

أما الضحكة الشهيرة لـ Amadeus فكانت بناءً على طلب فورمان الذي أراد من هولس الإتيان بشيءٍ متطرّف، ولبى هولس طلبه بشكلٍ استثنائيٍّ جعله من أساس تركيبة الشخصية بحيث لم يستطع بعد ذلك محاكاة تلك الضحكة بأي شكل، لم يستطع ذلك إلا أمام الكاميرا وخلال أدائه لتلك الشخصية.

حقائق قد لا تعرفها عن Amadeus (الجزء الأول)

لم يقبل أيٌّ من الاستديوهات الضخمة بتمويل ملحمةٍ بطول ثلاث ساعات عن مؤلف موسيقى كلاسيكية، وسُجِّل في تاريخ من قَبِلْ إنتاجه لصاحب رابع أكبر عدد من الترشيحات الأوسكارية لفيلم واحد في التاريخ، والفائز برابع أكبر عدد من الأوسكارات، آخر فيلم منذ أكثر من 30 عامًا يتم ترشيح بطليه لأوسكار أفضل ممثل بدور رئيسي، وواحد من أربع إنتاجات مسرحية تم اقتباسها سينمائيًّا وفازت بجائزة توني لأفضل مسرحية وأوسكار أفضل فيلم، الملحمة الموسيقية السينمائية الأعظم، Amadeus وقصة صنعه.

عام 1980 بدأ عرض مسرحية فانتازيا تاريخية بعنوان أماديوس، تروي قصة حياة الموسيقار النمساوي الكبير وولفغانغ أماديوس موتسارت، بناءً على بعض الواقع وبعض الخيال الناتج عن شغفٍ بإبداعاته، وكان لها 1181 عرض حول العالم كما فازت بجائزة توني في عامها الأول لأفضل مسرحية كانت من نصيب مؤلفها بيتر شافر.

سرعان ما لفتت المسرحية نظر السينمائي التشيكي الذي حقق نجاحًا استثنائيًّا في هوليوود مايلوش فورمان، وتواصل مع شافر نفسه لإعداد النص السينمائي، ليقضي الاثنين قرابة 4 شهورٍ في العمل على نقل اللغة المسرحية إلى لغة سينمائية، فتطورت شخصية موتسارت بالنتيجة عما كانته، كما أصبح لمونولوغات سالييري شكلٌ بصريٌّ أغنى.

بدايةً كان أيضًا فورمان سيستعين بممثلين بريطانيين لبطولة فيلمه كما جرى في المسرحية حين كان إيان ماكيلين في دور سالييري وتيم كاري في دور موتسارت، فتم ترشيح ميك جاغر لدور سالييري، وكينيث برانا وتيم كاري أيضًا لدور موتسارت، لكن بعد تغيير الخطة إلى الاستعانة بممثلين أمريكيين (غالبًا لأنه تعذر إيجاد استوديو بريطاني قادر على تمويل العمل)، انتقلت الترشيحات إلى ميل غيبسون، سام واترسون، مارك هاميل، ديفيد باوي، ميخايل باريسنيكوف، وتوم هولس لدور موتسارت، ليفوز الأخير به.

في حين لم يكن هناك العديد من المرشحين لدور سالييري إلى جانب برت رينولدز، لكن بعد ترشيح ف. موراي أبراهام لأحد الأدوار الثانوية، اجتاح فورمان فضولٌ إثر مقابلته إياه لرؤية ما يمكن أن يفعله كـ سالييري وطلب منه أن يمثل أحد المشاهد، لتصبح جملة “أنت خياري الأول” التي قالها فورمان له للتاريخ، ويؤجل حتى التصوير كله ريثما ينتهي أبراهام من عمله على Scarface.

إيجاد البطلين لم يكن آخر المهمات الحاسمة قبيل التصوير، فمن سيؤدي موسيقى فيلمٍ عن موتسارت إلا نيفيل مارينر، والذي تبقى على طائرته أقل من ساعة في مطار نيويورك حيث قابله فورمان والمنتج سول زانتز لإقناعه، ولم يقبل حتى أخذ عهدًا بعدم المساس بأي علامة موسيقية من أعمال موتسارت المراد استخدامها.

عن اختيارات مواقع التصوير الحقيقية والمبنية وأثرها في نفس شافر، تحضيرات هولس وسالييري لدوريهما، تصريحات الموسيقيين عن الفيلم، تفاصيل عمل فورمان وحرصه على صدق الصورة وروحها، ارتجالٌ ارتقى بأحد ذرى الفيلم، وكيفية خلق الضحكة الشهيرة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع Amadeus .

Interrogation

“قد يصعب احتمال ألمه.. المألوف، أي الضروري!”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج فيتريماران
المدة 104 دقيقة (ساعة و44 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة التاميلية
تقييم IMDB 9.0

يومًا بعد يوم يزيد تقدير أفلام كوليوود (أو الأفلام التاميلية) في المحافل السينمائية العالمية، وآخرها عرض هذا الفيلم الأول في مهرجان البندقية، وفوزه فيه بجائزة منظمة أمنيستي العالمية لحقوق الإنسان، وترشحه لجائزة أفق البندقية، مع نيله تقديرًا وصدًى كبيرًا يؤكد أن الثقافة السينمائية التي لطالما اعتز بها أنوراغ كاشياب صانع ملحمة “Gangs of Wasseypur” وأكد أنها أمل الارتقاء بالسينما الهندية تستحق الاستكشاف.

في أحد الحدائق العامة تقيم مجموعة من الشبان المهاجرين أملًا بمستقبلٍ أفضل، كون ذاك المستقبل ما يزال أبعد من أن يملكوا سقفًا فوق رؤوسهم، وفي ليلةٍ ما يجدون أنفسهم متهمين في قضيةٍ لا يعرفون طبيعتها وملابساتها، لكن يعرفون أن كل ساعةٍ إضافية تمضي وهم في مركز الشرطة تعني آلامًا لا تُحتمل.

كتب تشاندراكومار نص الفيلم عن روايته المبنية على أحداث حقيقية بالاشتراك مع فيتريماران، بتقديم ذكي لشخصياتهما، فبقدر قصره وبساطته يقدم ما يكفي من معلومات للمضي في مسار الأحداث الخطر، ويتركان لذاك المسار إكمال التعريف بهذه الشخصيات وبمن سينضم إليهم، لكن إلى حدٍّ معين، فليست الغاية هنا الحديث عن أحدٍ بعينه، القضية التي يمثلها الإطار العام هي الغاية، ورغم قوة حضور ذاك الإطار لم يتكلا عليه، وكان لصوتهما الملفت للنظر والمذكّر بدل أن يكون الموجه حضورٌ ينسب إليهما الفضل في تسليط الضوء على أحد أكثر جوانب الواقع ظلمةً، بما يستحقه من واقعيةٍ بقسوته، وإن لم يخلُ الأمر من الذهاب أبعد مما يجب في توظيف عين العالم بكل شيء في بعض الأحيان.

إخراج فيتريماران حقق توازنًا ناجحًا إلى حدٍّ ما بين الواقعية التي ينشدها ويخلص لها، وبين الإثارة التي تجعل لقصته قبولًا جماهيريًّا أكبر، وإن كانت المبالغة في قصر زمن اللقطات وسرعة تواليها في المكان الغير مناسب أحيانًا قد جعلت سعيه الجماهيري واضحًا أكثر من اللازم، لكن مع حسن إدارته لممثليه وجعلهم أداته الأهم، اهتمامه بخلق الأجواء القاسية الغير مفتعلة، واستغلال اللحظات الجمالية حين تتاح الفرصة دون أن تخل بالواقعية يغفر له كثيرًا من القصور.

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصةً دينيش وساموثيراكاني، تصوير جيد من راما لينغام، مونتاج صوت أضر بمبالغته ببعض أهم لحظات الفيلم للأسف من راج كومار، وموسيقى ممتازة تضيف لقوة تأثير الفيلم من ج.ف. براكاش كومار.

حاز على 5 جوائز أهمها جائزة منظمة أمنيستي العالمية لحقوق الإنسان في مهرجان البندقية، ورشح لجائزتين آخرتين أهمهما جائزة أفق البندقية في مهرجان البندقية.

تريلر Interrogation :

أفلام الحرب الأهلية الإسبانية بين الفكر، الحب، الإنسانية، الطفولة، السحر والخيال

اليوم يوافق يوم سقوط يانيس بعد حصارها ليوم واحد على يد القوات الوطنية خلال الحرب الأهلية الإسبانية، مما مهّد لانتصار الوطنيين الفاشيين على الجمهوريين الديمقراطيين واستلام الدكتاتور فرانكو السلطة، عامين وثلثي العام من الحرب تركوا ندوبًا لا تنسى في قلب أمة، مما جعل تلك الفترة مادةً سينمائيةٍ خصبة ألهمت السينمائيين حول العالم، خاصةً أن الإسبان لم يكونوا وحدهم من خاضوا تلك الحرب، كصناع الأفلام التالية الذين يقدم كلٌّ منهم رؤيته الفريدة للصراع وظروفه وجنوده وأثره وعلامَ قام من فكر.

الفيلم الأول:

Land and Freedom – Ken Loach

في عام 1936 مجموعة من الشبان والشابات والرجال والنساء من مختلف الجنسيات يتحدون مشكلين لميليشيا تسمى “بوم” تحارب للقضاء على الفاشية، أحدهم شاب بريطاني من ليفربول يدعى ديفيد كار (إيان هارت) يصادف مع إخوة السلاح الذين يختبر معهم الدفاع الحقيقي عن الأفكار والمبادئ ما يجعل تلك الأفكار والمبادئ لا تتمتع بذات البريق والمثالية.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The Spirit of the Beehive – Victor Erice

في أحد القرى الإسبانية عام 1940 بعد نهاية الحرب الأهلية وتولي الدكتاتور فرانشيسكو فرانكو السلطة، يصل فيلم “Frankenstein” لـ جيمس ويل إلى دار عرض القرية، مشعلًا الفضول والحماس في نفوس صغارها، ومن بينهم الطفلة ذات السبع سنوات آنا (آنا تورنت)، جاهلةً أن فضولها سيقودها لتجربة رعبٍ وألمٍ يصعب فهمه ستغير حياتها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم ليصل أثر كل لحظةٍ أقصاه حين تأتي في وقتها المناسب.

الفيلم الثالث:

For Whom the Bell Tolls – Sam Wood

الفيلم المرشح لـ9 أوسكارات من بينها أفضل فيلم، وفئات التمثيل الأربعة التي فاز بواحدٍ منها، والمبني على الرواية العالمية بنفس الاسم لأسطورة الأدب الأمريكي إرنست هيمينغواي، من بطولة الرائعين غاري كوبر وإنغريد بيرغمان، ويروي قصة حبٍّ نشأت خلال مهمةٍ ذات أثر مصيري على الحرب الأهلية الإسبانية.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Pan’s Labyrinth – Gillermo Del Toro

رفض غييرمو ديل تورو عروضًا هوليوودية قد تضاعف ميزانيته، خاصةً إن تم تغيير لغته إلى الانكليزية، لأنه لم يرد تقديم تنازلات لتلبية احتياجات السوق، وكان تصفيقًا مدته 22 دقيقة إثر عرضه في مهرجان كانّ، واعتباره من أفضل 10 أفلام في الألفية من نتائج رفضه هذا، وتجري أحداثه خلال حكم فرانكو، في فترةٍ تميزت بتشكيلات الكتائب العسكرية، حيث نرى الدنيا من خلال أعين طفلةً تزوجت أمها من ضابطٍ سادي، لتجد في عالمٍ سرّيٍّ سحري ملاذًا مما يحيط بها من قبحٍ وقسوةٍ وموت.

تريلر الفيلم:

A Royal Affair

“أنيق.. أكثر مما يجب.”

السنة 2012
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج نيكولاي أرسيل
المدة 137 دقيقة (ساعتين و17 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عري ومشاهد جنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الدنماركية
تقييم IMDB 7.6

مشكلة أفلامٍ كهذا أنها تبدأ بشكلٍ معاكس، حيث تأتي أولًا فكرةٌ مثيرة عن شكلٍ معين لعملٍ سينمائي سهل القبول والانتشار، ثم يأتي كل شيءٍ كالقصة وغيرها فيما بعد مكمّلًا لذلك وملتزمًا بحدوده أكثر من اللازم، لكن حين يكون مادس ميكلسن وأليسيا فيكاندر واجهة ذاك الشكل من الصعب غياب المتعة.

كارولين (أليسيا فيكاندر) أميرةٌ بريطانية ينعقد زواجها على ملك الدنمارك كريستيان السابع (ميكيل بو فولسغارد)، المضطرب ذهنيًّا دون علمها بحالته هذه، وبعد يأسها مما تبقى من عمرها في قصره، تجده مصطحبًا قادمًا جديدًا قد يغير توقعاتها للمستقبل، وقد يغير مصير أمة.

عن رواية بوديل ستينسين-ليث كتب راسموس هايستربرغ ونيكولاي أرسيل نص الفيلم، إثر بحثٍ تاريخي اقتصر على ما يبدو في أغلبه على العناوين الممكن إيجادها في فهارس كتب التاريخ، وما بنوه على تلك العناوين لا يزيد عنها كثافةً بالقدر الكافي، شخصيات متفاوتة الاهتمام ببنائها بين المعدوم والمتواضع، أحداث وحوارات مألوفة يحاولون جعلها مميزة باستنادها إلى قضايا كبيرة، لكن تجاهلهم الكامل لمن تخصهم تلك القضايا وحصر الأمر ببلاط القصر يجعل من الصعب جدًّا لمس ذاك التميز.

إخراج نيكولاي أرسيل يرهق نفسه في الحفاظ على أناقة الصورة أكثر مما يجب فيرهقنا، الألم، الخوف، الغرق في الجهل، الفقر، تسلط النبلاء، تعنت السلطة الدينية، وكل ما إلى ذلك دومًا يجري خارج مجال كاميرته، رغم كون هذه المواضيع ظاهريًّا جوهر حكايته والتي تخلصها من رتابتها، ولا يمكن استغراب ذلك كونه بدأه في نصه الهش أساسًا، فجاء إخراجه امتدادًا للسطحية والرتابة، إلا أنه لحسن الحظ اهتم بممثليه كما يجب وأفاد من تميزهم.

أداءات ممتازة من مادس ميكلسن، أليسيا فيكاندر، وميكيل بو فولسغارد، أداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير جيد من راسموس فيدبيك، وموسيقى مناسبة من سيريل أوفرت وغابرييل ياريد.

حاز على 21 جائزة أهمها جائزة أفضل ممثل (ميكيل بو فولسغارد)، ورشح لـ37 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه لا يترك الكثير للفيلم.

أفلام محاكماتٍ تحتاج شهودًا أكثر

إثارة القضية المطروحة، إثارة كون قوة الحجة تفوق قوة الساعد، إحساسٌ بقربٍ من مدعٍ أو متهم، أو طمعٌ بدور القاضي واختبارٌ لكون القانون الذي يمثله يستحق أن يكون قانونًا، لا نتنهي أسباب كون دراما المحكمة من أكثر الأنواع حظوةً لدى مشاهدي السينما، عدا عن كونها تحدّيًا شديد الجاذبية بالنسبة للممثلين لاستعراض قدراتهم، والأفلام التالية ليست فقط من أكثر أفلام النوع تميزًا، بل ومن أكثرها استحقاقًا لجمهورٍ أكبر، يصبح بمشاهدتها شاهدًا على ما سيُستشهد به ضده حين يحاكم في نفسه ما رأى وسمع، أو بعضًا منه.

الفيلم الأول:

Judgment at Nuremberg – Stanley Kramer

من نجوم هذا العمل من تنازل عن جزءٍ من أجره، ومنهم من تنازل عن أجره كاملًا، كي يصبح اجتماع سبينسر تريسي، برت لانكاستر، مونتغومري كليفت، مارلين دييتريتش، جودي غارلاند، ماكسيميليان شيل، وآخرين تحت إدارة المخضرم ستانلي كرامر لصنع أقوى فيلمٍ جرت أحداثه داخل قاعة المحكمة في التاريخ ممكنًا.

بناءً على محاكمات القضاة الشهيرة التي أجرتها الولايات المتحدة الأمريكية في نورمبرغ، ألمانيا، إثر نهاية الحرب العالمية الثانية، يروي الفيلم أحداث محاكمة أربع قضاة اتُّهِموا بالاشتراك في ارتكاب جرائم حرب، من بينهم قاضٍ لطالما كسب اعترافًا عالميًّا بما قدمه للتراث الفكري العالمي فيما يخص القانون ومفهموم العدالة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم احداثه.

الفيلم الثاني:

Gett: The Trial of Viviane Amsalem – Ronit Elkabetz, Shlomi Elkabetz

إن أخذنا موضوعه فقط بعين الاعتبار، وجدنا مشاهدته واجبًا إنسانيًّا على كل عربي، أما إن أخذنا مستواه الفني فقط بعين الاعتبار، أصبحت مشاهدته واجبًا على كل إنسان، الفن حس، وما يستثيره هذا الفيلم في قلب مشاهده بفنه يجعل لغته عالمية.

في إسرائيل حيث لا زواج ولا طلاق مدنيين، تطلب فيفيان أمسالم (رونيت إلكابتز) المتزوجة منذ ثلاثين عامًا الطلاق من زوجها إليشع أمسالم (سيمون أبكاريان) في المحكمة، حيث السلطة الأكبر لزوجها لا للقضاة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثالث:

Court – Chaitanya Tamhane

أغلبنا يقولون أن الواقع ممل ولا يصلح للسينما، فنحن نعرفه ونحفظه ونضطر للتعامل معه يوميًّا، لكن بمشاهدة هذا الفيلم ستدرك أنك لا تعرف عن الواقع بقدر ما تتخيل، أو أنك لا تعرف شيئًا.

نارايان كامبل (فيرا ساثيدار) مغني شعبي ومدرّس متقاعد يبلغ من العمر 65 عامًا، يتم القبض عليه بتهمة تحريض عامل تنظيف مجاري على الانتحار عن طريق إحدى أغانيه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

 

الفيلم الرابع:

The Attorney – Yang Woo-seok

الفيلم مبني على أحداث حقيقية حصلت ما بين سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، ويحكي قصة محامي سونغ وو-سوك (سونغ كانغ-هو) وجد أن هناك طرق لكسب المال بوفرة غير قاعة المحكمة ولا غبار عليها، إلا أن المحامين يخجلون من سلوكها كي يحافظوا على مهابتهم، كمتابعة المعاملات العقارية والضرائب، فاستطاع أن يجمع المال الذي لطالما حرم منه وأن يحقق شهرة واسعة، ولا سبب على الإطلاق يدعوه أن ينضم لهؤلاء الذين يخرجون في المظاهرات بعد الانقلاب العسكري الذي حصل عام 1979 أو أن يتابع حتى أخبارهم، لكن عندما يُعتقل جين-وو (ييم سي-وان) ابن السيدة تشوي سون-إيه (كيم يونغ-إيه) التي يعدها كأمه يصبح الأمر شخصيًّا، وخاصةً أن سبب الاعتقال هو حضور منتدى طلابي لقراءة كتب الحب “التخريبية” حسب وصف محامي الادعاء، لماذا يتهم فتى كهذا بالشيوعية والتآمر مع كوريا الشمالية؟ لماذا تغطي كل هذه الكدمات جسده؟ لماذا يوجد قانون خاص بقضايا الأمن القومي يجوز فيه للضباط والمحققين ما لا يجوز لغيرهم؟ لماذا..؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

The Queen

“أداءٌ وقف له جمهور البندقية مصفّقًا لخمس دقائق”

السنة 2006
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج ستيفين فريرز
المدة 103 دقيقة (ساعة و43 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.3

ما تزال الملكة إليزابيث الثانية حيةً ترزق، وهذا يعني أنه لا بد من وجود الكثير من الحدود أمام صنع فيلمٍ عنها، وهناك بعض الكتاب القادرين على تقديم ما يحول تلك الحدود إلى نقطة قوة تثبت قدرتهم على جعلها غير مرئية، لكن بيتر مورغان ليس منهم.

تجري أحداث الفيلم في الفترة التي تبعت فوز توني بلير (مايكل شين) بالانتخابات وتسلمه منصب رئيس وزراء بريطانيا، ووفاة الأميرة ديانا زوجة تشارلز (آليكس جينينغز) ابن الملكة إليزابيث الثانية (هيلين ميرين)، والتي أصبح تجريدها لـ ديانا من انتمائها للعائلة الملكية في مواجهةٍ مباشرة مع شعبية الأخيرة التاريخية.

كتب بيتر مورغان نص الفيلم، باجتهادٍ واضحٍ لم يكن كافيًا للأسف، خاصةً مع اعتماده أكثر من اللازم على خلفية المشاهد عن قصته وأبطالها، ناسيًا أن مشاهده هذا لا يقضي بالضرورة كل صيف في قصر باكينغهام، وبالتالي لن تحقق التفاصيل المعتنى بها للاقتراب من شخصية الملكة ذاك الأثر كونها بنيت على افتراضٍ خاطئ، من جهةٍ أخرى استطاع الإحاطة بتوتر المرحلة وأجواءها السياسية بخفة محببة.

إخراج ستيفين فريرز يحقق أفضل إفادة من تفاصيل مورغان وأداء نجمته ليجعل ملكته أكثر غنًى، محافظًا على إيقاعٍ سلس يوازن خفة الظل مع اللحظات العاطفية، مقدرًا أثر الوجود بين الجدران وخارجها، خاصةً إن كانت جدران قصر الملكة، مع توجيه ممتاز لممثليه يساهم في تعويض فقر صياغة شخصياتهم وتقديمها.

أداء مُبهر من هيلين ميرين وكأنها ارتدت الملكة فوجدتها مفصلةً على مقاسها بشكلٍ لا تحتاج معه لبذل الكثير من الجهد لتكونها، مشاهدتها في هذا الفيلم كفيلةٌ بجعله تجربةً لا تفوت، مع أداءات جيدة جدًّا من باقي فريق العمل، تصوير جيد من أفونسو بيتو، وموسيقى مناسبة من أليكساندر ديسبلا.

حاز على 91 جائزة أهمها الأوسكار لأفضل ممثلة بدور رئيسي (هيلين ميرين)، ورشح لـ92 أخرى أهمها خمس أوسكارات لأفضل فيلم، إخراج، نص، تصميم أزياء، وموسيقى تصويرية.

تريلر الفيلم:

…H-8

“مهدىً إلى من لم يفكر بالنظر إلى الوراء”

السنة 1958
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج نيكولا تانهوفير
المدة 105 دقيقة (ساعة و45 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الكرواتية
تقييم IMDB 8.6

بعد ترشح فيلمه الأول لنيل الدب الذهبي في مهرجان برلين في سابقة لمخرج كرواتي، قدّم نيكولا تانهوفير هذا الفيلم ليُعتبر من الذُّرى التي وصلتها السينما الكرواتية منذ بدايتها وحتى الآن، ويحتل المركز الثاني في التصويت الذي أجراه النقاد لاختيار أفضل الأفلام الكرواتية في التاريخ.

عام 1957 وقع حادث سيرٍ مأساوي على الطريق بين زاغريب وبيلغراد اصطدمت فيه شاحنةٌ بباصٍ لنقل الركاب، وتجري أحداث الفيلم قبل وقوع الحادث منذ صعود الركاب في المحطة وحتى وقوعه، مستكشفةً من تعرضوا له.

بناءً على القصة الحقيقية كتب زفونيمير بيركوفيتش وتوميسلاف بوتوراس نص الفيلم، مختارين شخصياتهم على أساس واقعي صادق وبسيط بشكل يحيطها بحميميةٍ محببة، خاصةً مع حسن تقديم تلك الشخصيات وتنظيم المرور عليها خلال الرحلة، بالإضافة لحوارات ذكية وسلسة، بحيث تترافق زيادة قربنا منهم مع الإثارة في انتظار ما شهدناه أساسًا.

إخراج نيكولا تانهوفير لا يسمح لجدران الباص بتقييد طواف كاميرته بين شخصياته واستكشاف حالاتهم وبعض أسرارهم وعيش ضيقهم ومرحهم، ويفوق النص الذي بين يديه في استغلال الروابط التي بينيها بين الأبطال ومشاهده لخلق إثارة هي المسؤول الأول عن جعل الفيلم ينجح بجدارة في اختبار الزمن، وإن لم يُكرّس القدر ذاته من الاجتهاد في توجيه الممثلين.

أداءات جيدة من فريق العمل، تصوير ممتاز من سلافكو زالار، وموسيقى مميزة ومضيفة لمتعة الفيلم وأثره من دراغوتين سافين.

حاز على جائزة الحلبة الذهبية في مهرجان بولا.

رابط مشاهدة الفيلم كاملًا:

أفلام حروبٍ ترفض أن تنتهي

كثيرون منا لا يتقبلون فكرة خسارة من يحبون بوفاته ويتصارعون معها عمرًا، وهذا في حالة فقدٍ واحدة سببتها يد القدر، ماذا إن لم تكن واحدة؟ وكانت بيد بشر؟ ماذا إن كان القتل مجرد مصابٍ واحدٍ مما وقع؟، لهذا لم تعلن يومًا نشرات الأخبار بالفعل نهاية حرب، وفي الأفلام التالية خير دليل، لا يعني هذا كونها لا ترى من الواقع إلا سوداويته، هي ترى الواقع، ولا تبخل بما يستحق منه ابتسامتك.

الفيلم الأول:

Circles – Srdan Golubovic

الحرب الأهلية في البوسنة و الهرسك من أشهر مآسي التاريخ الإنسانية، يبدأ الفيلم بحدث إنساني يدافع فيه جندي بوسني عن بائع مسلم يتم ضربه وتعذيبه من قبل جندي طلب منه علبة سجائر فوجدها قد نفذت من كشك البائع، وفي ذروة توتر الأمر وقبل أن نراه كاملًا، نقفز فورًا إلى النتيجة لنشاهد كيف غير هذا الحدث حياة خمسة أشخاص و من حولهم إلى الأبد.
نرى المدينة بعد 12 عامًا بشوارعها المقفرة و وجوه سكانها التي لا مكان فيها لابتسامة، لا ترى لا تسمع ولا تحس إلا بالحزن والألم، قلب أب مفطور، وصديق يسأل نفسه في كل لحظة منذ 12 عامًا “ماذا لو؟”، وحبيبة نسيت كيف الحب، وابن القاتل يرى بمرآته ملامح أبيه وعلى يديه دماءً، و دين في رقبة حي لميت..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Rhapsody in August – Akira Kurosawa

كانيه (ساتشيكو موراسيه) امرأةٌ في ثمانينياتها ومن الناجين من إسقاط قنبلة ناجازاكي الذرية في الحرب العالمية الثانية، لكن زوجها لم ينج، وبرقيةٌ ما تأتي من شنغهاي من رجل غني يحتضر يدعي كونه أخوها الأكبر، ويرغب أن يراها قبل موته، وفي حين ذهب أبناؤها لزيارته بالنيابة عنها تقوم برعاية أبنائهم والذين يحاولون إقناعها بالذهاب إلى شنغهاي وأخذهم معها، لكن الجدة ترفض ذلك طالما أنها لا تذكر ذاك الأخ، فما السبيل لذلك إلا الرجوع في الذاكرة إلى الوراء والذي سيؤدي للمرور على أحداث ذاك اليوم المرعب لكن هذه المرة برفقة أحفادها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا يوجد تريلر مترجم حتى للانكليزية للفيلم للأسف.

الفيلم الثالث:

Enclave – Goran Radovanovic

في قرية بمقاطعة كوسوفو والتي لا تملك هويةً محددةً بعد، فهي ليست مستقلةً عن الدول المحيطة بها وليست منتميةً إلى أيٍّ منها، وبعد خمس سنين من نهاية آخر حرب قامت بها يعيش الطفل ذو العشر سنوات نيناد (فيليب سوباريتش) مع أبيه وجده المحتضر، وهو الطفل الوحيد في القرية، الطفل الصربي الوحيد، ووجود أطفالٍ ألبانيين لا يعني أنه ليس وحيدًا بل يجعل تلك الوحدة أقسى وهو يرى استنكار وجوده ووجود أهله بينهم في أعينهم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Grbavica: The Land of My Dreams – Jasmila Zbanic

في سراييفو تعيش إسما (ميريانا كارانوفيتش) أرملة في منتصف العمر ولديها ابنة سارة (لونا زيميتش ميوفيتش) في بداية سن المراهقة، تعمل في المنزل وخارجه لتستطيع توفير احتياجات ابنتها، ولا تقبل أن تعجز عن تلبية طلب لتلك الطفلة، ولذلك حين تود أن تذهب في رحلة المدرسة القادمة، على الأم أن لا تكسر قلب ابنتها بقولها: “لا أستطيع”، لكنها لا تستطيع، على الأقل في الوقت الراهن، فهل ستقدر على أن تترك سارة لدموعها؟ خاصةً إن أصبح الموضوع مرتبطًا بالأب الشهيد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Children of Hiroshima – Kaneto Shindô

معلمة المدرسة ناكاكو إيشيكاوا (نوبوكو أوتوا) تعود إلى مدينتها هيروشيما بعد 6 سنوات من إسقاط القنبلة النووية التي أخذت أبويها فيمن أخذت، لتزور من بقي لها من أصحاب ومعارف وخاصةً طلابها الأطفال، فمن بقي منهم؟ وإلى متى هو باقٍ؟ وهل يعيش أم ينتظر الموت؟ وهل تتعافى هيروشيما أم أن جروحها أصعب من أن تكفيها 6 سنوات؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا يوجد تريلر للفيلم للأسف.

حقائق قد لا تعرفها عن Goodfellas (الجزء الثاني)

عن مرحلة صنع الفيلم ومافيها من هوس دينيرو بالكمال، معاناة لورين براكو خلال التصوير، ما وصله جو بيشي بأدائه، إدارة سكورسيزي لممثليه ودوره في الإرتجالات قبيل وبعد التصوير ونتائجه، وقصة صنع أحد أكثر لقطات الفيلم خلودًا سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع الصحبة الجيدة.

اجتمع فريق العمل وبدأت إثارة الخوض في مغامرةٍ قائدها سكورسيزي، وبدأت تدريباتٌ دون قيود يسمح فيها بأي ارتجال يراه الممثلون ملائمًا لشخصياتهم، ليدون سكورسيزي ما يعجبه من تلك الارتجالات ويضيفها لنص التصوير أو يجعلها تحل محل ما كان فيه، وفي حين كان دينيرو يتصل من 7 لـ 9 مرات يوميًّا بـ هنري هيل لمعرفة أدق تفاصيل شخصيته بما فيها طريقة إمساكه السيجارة مثلًا، لم يُسمح لـ ليوتّا بأي تواصلٍ مع هيل، لأن هذا كان تعاون سكورسيزي الأول مع ليوتّا ولم يرد لـ هيل أن يؤثر بشكل غير مرغوب على أدائه.

ووصل اهتمام سكورسيزي بممثليه وبدقة ما يصنعه حد جعل أغلب جمل الراوي اقتباسٌ حرفي لما قاله هيل في محادثاته مع بيليغي، واستدعاء أقارب شخصيات المافيا الحقيقية ليكونوا متواجدين في مواقع التصوير، ليفيد من أي ملاحظةٍ يبدونها حول حياة هؤلاء وطبيعة الأماكن التي يرتادونها والأجواء التي تسودها، كذلك الأمر في تفاصيل الملابس، فمثلًا كان يعد بنفسه ربطة عنق ليوتّا ليضمن أن تكون بالشكل الصحيح، أما بالنسبة للارتجالات فلم يكفه بالطبع ما جرى في التدريبات وحرص بنفسه على استثارة غيرها خلال التصوير، كأن يخبر توني دارو دون علم بول سورفينو بأن يرتجل عندما يأتي إليه ليشتكي، ليأتي من سورفينو بردات الفعل التلقائية التي شاهدناه، وفي مشهد الغداء لدى أم ديفيتو آثر أن يجعله مرتجلًا بالكامل وهذا ما حدث.

“فكري بـ كارين على أنها النجمة السينمائية للمجموعة.” هذا ما قاله سكورسيزي لـ لورين براكو التي أرهبها كونها بين فريق ممثلين غالبيته العظمى من الذكور، فأدركت أنها إن لم تبذل كل مافي وسعها لإكساب دورها أهميةً كبيرة لن يجد طريقه إلى النسخة النهائية بعد المونتاج، وكانت النتيجة ترشيحها الأوسكاري الوحيد حتى الآن.

وكان فوز جو بيشي بالأوسكار نتيجةً أخرى لإدارة سكورسيزي العبقرية، وتصريحٌ من هنري هيل البطل الحقيقي للقصة بأن بيشي جسد تومي ديفيتو بمستوى من الصدق يصل من 90 إلى 99%، أما أمه فكان رد فعلها بالإثناء على جودة الفيلم، أتبعته بسؤالٍ عن فيما إذا كان من الضروري أن يطلق كل هذه الشتائم، كتلك التي في مشهد “?How am I funny” الشهير، والذي كان أيضًا من ضمن الارتجالات، بناه سكورسيزي على موقفً مر به بيشي عندما كان يعمل في مطعم ورواه له، لكنه لم يدرجه في نص التصوير، كي يحصل على ردات فعل تلقائية من الممثلين المساعدين، وطبعًا حصل سكورسيزي على ما أراده.

حتى حين لم يُمنح لفريق التصوير الإذن بالدخول من الباب الأمامي لنادي كوباكابانا الليلي، كان الأمر لصالح سكورسيزي، لأنه اضطر لإيجاد بديل، وكانت اللقطة الطويلة الشهيرة لدخول هنري مع كارين من الباب الخلفي عبر المطبخ هي البديل، وإن تمت إعادتها 8 مرات حتى تصل إلى الكمال المطلوب.

كل هذا لم ينجح في تقديم ما يرضي المنتجين، لدرجة أن الفيلم حصل على أسوأ استجابة للعرض الأولي في تاريخ شركة “Warner Brothers”، حتى أن سكورسيزي قال عن تقييماتهم: “الأرقام كانت منخفضة لدرجة مثيرة للضحك.”، وكان التطرف في العنف والشتائم من أهم أسباب ذلك.

لكن كل اعتراضاتهم لم تؤدي لأي تعديل وصدر الفيلم كما هو، ليحصد إعجابًا نقديًّا تاريخيًّا، ويدعّم مكانة سكورسيزي كأفضل صانع أفلام أمريكي حي، ويصنفه معهد الفيلم الأمريكي كثاني أفضل فيلم عصابات في التاريخ.