حقائق قد لا تعرفها عن Goodfellas (الجزء الأول)

“كنت أنتظر هذا الكتاب طوال حياتي.”، كانت الجملة التي قالها مارتن سكورسيزي لـ نيكولاس بيليغي بعد إنهائه قراءة كتابه “Wiseguy” المبني على قصة حقيقية قبل حتى أن تتم طباعته، وكان رد بيليغي: “كنت أنتظر هذه المكالمة طوال حياتي.”، وكان Goodfellas نتيجة هذه المكالمة، كلاسيكية أفلام العصابات التي نافست The Godfather على عرشه، وهذه قصة صنعها.

كانت هذه الحادثة عام 1986، ولم يمض الكثير بعدها حتى أبدت “Univeral Pirctures” استعدادها لتمويل فيلم “The Last Temptation of the Christ” الذي تخلت عنه “Paramount Pictures” منذ 3 أعوام، فقرر سكورسيزي استغلال الفرصة وتأجيل الفيلم المستند إلى كتاب بيليغي.

عام 1988 صدرت نسخة سكورسيزي المثيرة للجدل عن قصة المسيح، وأصبح الآن متفرغًا لفيلم العصابات الذي انتظر تحقيقه طويلًا، فشرع في كتابة نصه بالاشتراك مع بيليغي، وكان قد حضر بذهنه بعض المرشحين لبطولة الفيلم، كـ آل باتشينو وجون مالكوفيتش لدور جيمي كونواي، ليرفضه كلاهما، وكان سبب رفض آل باتشينو خشيته من حصره بأدوار مشابهة كونه قدمها قبل ذلك وكانت سبب نجوميته، قرارٌ ندم عليه خاصةً أنه لم يلتزم به بدليل دوره في “Dick Tracy” لـ وارين بيتي في العام ذاته، فعاد سكورسيزي إلى خياره وخيارنا المفضل روبرت دي نيرو، مخيرًا إياه بين جيمي كونواي وتومي ديفيتو ليختار كونواي ويكونه، ويذهب دور ديفيتّو إلى جو بيشي.

آليك بالدوين، توم كروز، وشون بين كانوا مرشّحي الاستديو لدور هنري هيل، وكان راي ليوتّا مرشّح سكورسيزي بعد مشاهدته إياه في “Something Wild” لـ جوناثان ديم، و”Field of Dreams” لـ فيل آلدن روبنسون، لكن الأمر لم يُحسم بسهولة، فقد قام ليوتّا بتجارب الأداء على فترات متباعدة لعامٍ كامل، ولم يستقر سكورسيزي على بطله إلا في مهرجان فينيسيا، كان يحيط به حينها مجموعةٌ من الحراس الشخصيين بسبب التهديدات التي تلقاها من الجماعات الدينية إثر عرض آخر أفلامه، فحاول ليوتّا الاقتراب من سكورسيزي لمناقشته في أمر الدور الذي رفض لأجله دور هارفي دينت في “Batman” لـ تيم برتون، ليقوم الحراس بدفعه وإبعاده، حينها رأى سكورسيزي في هدوئه هدوء هنري هيل، وقرر منحه الدور.

أما بول سورفينو الذي تم الاتفاق معه على أن يقدم دور بولي فقد قرر الانسحاب قبل ثلاثة أيام، لأنه وجد في نفسه افتقارًا للبرود الذي تتطلبه الشخصية، وطلب من عميله أن يلغي الصفقة فنصحه بأن يفكر في الموضوع ليومٍ آخر، وفي تلك الليلة تلاقت عينيه مع مرآته فصُدم مما رأى، وأحس أنه وجد في نظرته تلك بولي فقرر أن يجسده، على عكس توني دارو الذي قدم شخصية سوني بانز صاحب استراحة الخيزران، الذي لم يجد صعوبةً في أن يكون من كانه في الحقيقة قبل الفيلم وعرف هنري هيل وأصحابه الحقيقيين.

كذلك الأمر مع لويس إيبوليتو مؤلف كتاب “شرطي المافيا” الذي جسد شخصية هنري السمين، رغم أنه محققٌ في شرطة نيويورك، لكن أبوه وعمه وابن عمه كانوا من المافيا، واتضح بعد ذلك بـ16 عامًا أنه لا يختلف عنهم، ففي 2006 تم اعتقاله  بتهم الابتزاز، الجاسوسية لصالح المافيا، إعاقة العدالة، الاغتصاب، التآمر، و8 جرائم قتل، وفي 2009 تم الحكم عليه بالسجن المؤبد وـ100 عام أخرى.

عن مرحلة صنع الفيلم ومافيها من هوس دينيرو بالكمال، معاناة لورين براكو خلال التصوير، ما وصله جو بيشي بأدائه، إدارة سكورسيزي لممثليه ودوره في الإرتجالات قبيل وبعد التصوير ونتائجه، وقصة صنع أحد أكثر لقطات الفيلم خلودًا سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع الصحبة الجيدة.

من الحياة.. أفلامٌ ملهمةٌ لحياة

خيبة أمل أو إنجازٌ كبير، إحساسٌ بالعجز أو بالقوة، مللٌ أو حماس، ربما لا يوجد حالةٌ نفقد فيها الحاجة لفيلمٍ ملهمٍ يغذي شباب روحنا وينعشها، لكننا أصبحنا نتجنب الاستجابة لتلك الحاجة، فأغلب الأفلام التي تدعي حملها لهذه الصفة تكون نتيجتها عكسية، لأنها لا تشبهنا وتأتي بحالاتٍ مثاليةٍ لا نلتقي بمثلها إلا في الأفلام، على عكس الأفلام التالية، فمعها لا تخشى أن تصغي لحاجة روحك إلى قوةٍ تجابه بها الحياة، ويكون مصدرها الحياة.

الفيلم الأول:

Ikiru – Akira Kurosawa

أكيرا كوروساوا أحد الأسماء التي تهتز لذكرها شاشات السينما العالمية وتنحني أمامه هامات عظمائها، يقدم درسًا في فلسفة الحياة بأسلوبه الذي يعتبر أحد أهم مدارس الفن السابع، ويروي قصة موظف خمسيني بيروقراطي يكتشف أن عنده سرطان في المعدة، ويقرر البحث في ماتبقى له من أيام عن جواب عدة أسئلة اهمها: من سيذكرني؟ لماذا عشت حتى تفارقني الحياة الآن؟ هل يستحق ما مضى أن يمضي؟ هل أستطيع فعل شيء الآن؟ ما مغزى الحياة وما السعادة؟..

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Cinema Paradiso – Giuseppe Tornatore

سالفاتوريه الشهير بـ توتّو (جاك بيرين) رجلٌ في أربعينياته هجر بلدته منذ غادرها في شبابه باحثًا عن مستقبله، يصله خبر وفاةِ أحد معارفه هناك، ولهذا الراحل في حياة سالفاتوريه أثرٌ يجعله يستعيد جميع ذكرياته هناك، مذ كان طفلًا شقيًّا يعشق شعاع النور الذي تُطفأ لأجله جميع الأنوار في صالة السينما ليبث الحياة في كل صورة ميتة تمر أمامه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم، من الخطأ تضييع متعة أي لحظةٍ فيه قبل مشاهدته كاملًا.

الفيلم الثالث:

It’s A Wonderful Life – Frank Capra

كلاسيكية الحب والأمل والحياة، فيلم وجد طريقه المباشر لقلوب محبي السينما في كل أنحاء الأرض، وأصبحت مشاهدته تقليدًا أسريًّا سينمائيًّا، تحفة فرانك كابرا وجيمس ستيوارت التي جعلتهم النجمين الخالدين، عن رجل بلغ فيه اليأس أن يتمنى لو أنه لم يُخلق، فيأتيه ملاك ويمنحه فرصة مشاهدة أمنيته تتحقق، فكيف ستكون الدنيا إن لم يكن فيها؟

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Everlasting Moments – Jan Troell

في أوائل القرن العشرين وحين كان تردي الأوضاع الاجتماعية والمعيشية في أوجه، تعيش في السويد ماريا لارسون (ماريا هيسكانين) الفنلندية المتزوجة من سويدي والأم لأولاده، ويومًا ما تصل لمرحلة من العوز تجعلها تبحث عن أي شيء تبيعه لتستطيع الحصول بثمنه على بعض الطعام، فتجد لديها كاميرا قديمة لا تعرف كيفية استعمالها وتقرر بيعها، لكن حين تدرك ما يمكن أن تفعله بها، يصبح الاحتفاظ بها أغلى من أي شيء، فماذا سيكلفها قرار الاحتفاظ بكاميرتها في ظل الظروف الراهنة؟ هل فعلًا تستحق أن تحارب لأجلها؟ ومن ستحارب؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

My Left Foor – Jim Sheridan

الرسام العظيم كريستي براون أصيب بالشلل الدماغي الذي لم يترك له ما يستطيع تحريكه بجسمه إلا قدمه اليسرى، ومن يستطيع أن يجسد شخصية كهذه إلا مجنون التمثيل دانييل دي-لويس ويقضي لأجل الدور طوال مدة التصوير على كرسي مدولب لا يأكل إلا إن وجد من يطعمه فلا يد له تمسك بالملعقة!!
بالتأكيد أفضل عمل قدمه جيم شيريدان بتاريخه.

تريلر الفيلم:

الفيلم السادس:

The Dark Horse – James Napier Robertson

المنحدر من أحد قبائل السكان الأصليين لنيوزيلندا جينيسيس (كليف كرتيس) من محترفي لعبة الشطرنج وفائز سابق بعدة منافسات لها، يقوم أخوه آريكي (واين هابي) بإخراجه من المصح العقلي الذي كان له النصيب الأكبر من عمره، وعليه أن يحسن استغلال فرصةٍ كهذه كما يجب كي لا يعود ويقضي فيه ما تبقى من ذاك العمر.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

A Night to Remember

“التايتانيك ومأساةٌ كسرت قلب أمة”

السنة 1958
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج روي وارد بيكر
المدة 123 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب رعب الموقف
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.9

بُني على كتابٍ استند إلى روايات 64 ناجيًا، ناجيةٌ منهم أهدت لعبةً كانت الموسيقى التي تصدرها أهم ما جعلها تجتاز رعب الموقف لكاتبه، وتم العثور على عديدين غيرهم خلال إعداد الفيلم، منهم ومن أهاليهم من حضر التصوير وساعد فريق العمل في تحري الصدق في كل تفصيل، إلى هذا الحد كان العمل مخلصًا لمن روى مأساتهم..

عام 1912 تم إطلاق سفينة التايتانيك، التي تعتبر مع أختيها الأوليمبيك والبريتانيك أكبر سفن شقت مياه البحر في التاريخ، سفنًا غير قابلة للغرق تجسد انتصار الإنسان على الطبيعة، إلّا أن البحر قرر أن ينتصر للطبيعة ضد المدينة المتحركة على سطحه وأهلها..

عن كتاب والتر لورد كتب إيريك آمبلر نص الفيلم، مقدرًا حجم المأساة ومحترمًا من أصابتهم، فيبتعد عن أي استعطاف، ويقدم مجموعة كبيرة من الشخصيات يجتهد قدر المستطاع ليمنح كلًّا منها حقها، وأن لا يكون اختيارها مبنيًّا إلا على كونها مصادر قصته التي استطاع الوصول إليها، بالطبع فيلمٌ واحد لا يكفي لجميع تلك الشخصيات، لكن المشاهد التي اختارها آمبلر لها تكفي لتذكرها ويصبح بالتالي لما تمر به أثرٌ أكبر، مع حوارات تزيد الوزن الحسي للتجربة دون الإضرار بصدقها.

إخراج روي وارد بيكر مجتهد في تقديم تجربة بأعلى درجة من الواقعية، فقدم ملحمةً سابقةً لوقتها تجعل أبناء كل زمن يستطيعون أن يشهدوا المأساة كما حدثت، إيقاعٌ مضيوط، حركة جموع دقيقة وعبقرية، مع المرور الموزع بإتقان على تفاصيل الواقعة، لجعل كل لحظة من صراع السفينة العملاقة وركابها مع البحر مهيبةً ومضيفةً لهول الحدث وألمه، إلا أن اهتمامه الكبير بالواقعية وصل إلى ممثليه مضطربًا، فنجده يترك كل ممثلٍ لمدرسته مع الحرص على تقييد حجم الانفعال أكثر مما يجب، مضيعًا فرصًا عظيمة للارتقاء بفيلمه أكثر وأكثر.

أداءات جيدة من كافة فريق العمل وخاصةً لورانس نايسميث في دور الكابتن سميث، تصوير ممتاز من جيفري أنسوورث، وموسيقى مناسبة من ويليام آلوين.

حاز على الكرة الذهبية كأفضل فيلم غير أمريكي باللغة الانكليزية.

(لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه).

أصدق صور الفقد السينمائية

كرسيٌّ فارغ، هدوء، وتأملٌ بباب المنزل عل النقرات المميزة لصاحب الكرسي الفارغ تعاوده، وتفاصيلٌ تتنوع وتختلف، لكن لا تنتهي، تثقل على قلب الفاقد، قد يعتادها، قد لا يعتادها، أو قد يعتاد ألمها، وقد يكون هناك احتمالاتٌ أخرى نجدها في الأفلام التالية.

الفيلم الأول:

Since Otar Left – Julie Bertuccelli

الجدة إيكا (إستير غورينتين)، وابنتها مارينا (نينو خوماسوريدزيه)، وحفيدتها آدا (دينارا دروكاروفا) لم يبقى من رجالهن حيًّا إلا الابن والأخ والخال أوتار الذي يعيش ويعمل في فرنسا، تبقيهنَّ رسائله ومكالماته التليفونية على أمل، وتدخلهنَّ عالمًا أكثر إثارةً مما يعشنه من روتين الفقر والمعاناة مع الماء والكهرباء، يومًا ما ترد مكالمةٌ من حيث يعيش أوتار، لكن لا تحمل معها ما اعتدنه من بهجة ولهفة بصوته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Still Walking – Hirokazu Koreeda

ريوتا (هيروشي آبيه) الذي تزوج أرملة يوكاري (يوي ناتسوكاوا) وأم لطفل يذهب مع عائلته الجديدة لبيت أبيه كيوهي (يوشيو هارادا) وأمه توشيكو (كيرين كيكي) في ذكرى وفاة أخيه الكبير حيث سبقته أخته وزوجها، وحيث وجوده في منافسة دائمة مع ذكرى أخيه، وحيث الأب ما زال يبحث عن ابنٍ يخلفه كطبيب كان يراه في الابن الراحل، في ظروفٍ كهذه لا يصبح قول وسماع الكلمات سهلًا فحيث تقع ستبقى.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Our Little Sister – Hirokazu Koreeda

ساشي (هاروكا أياسيهيوشينو (ماسامي ناغازاوا) وشيكا (كاهو) ثلاثة أخواتٍ يعشن وحدهن ولم يرين والديهن منذ طلاقهما قبل قرابة 14 عامًا، يصل نبأ وفاة الأب من زوجته الثانية والتي أصبح له منها فتاةٌ سوزو (سوزو هيروسيه) بعمر فرقته عن بناته الثلاثة تقريبًا، والتي لا يقتصر دخولها في حياة أخواتها على مجرد معرفتهن بوجودها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Kabei: Our Mother – Yôji Yamada

يحكي الفيلم بناءً على أحداث حقيقية وقعت في أربعينيات القرن الماضي خلال قيام الحرب العالمية الثانية قصة كايو نوغامي (سايوري يوشيناغا)، الأم لطفلتين وزوجة لبروفيسور شيجيرو نوغامي (ميتسوغورو باندو)، بعد اعتقال زوجها من قبل شرطة الجرائم الفكرية، وفي ظل قيام الحرب وانقسام الناس وانتشار الفقر وغياب الزوج في مكان قد لا يكون ميتًا فيه لكن لا يمكن اعتباره حيًّا، تربي كايو طفليها بمساعدة بعض الأصحاب في الحي وطالب درس لدى زوجها ويكن له من المحبة والاحترام ما يجعله لا يفارق عائلته حتى يعود لبيتهم رجله.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Coming Home – Yimou Zhang

خلال عصر قوة الدكتاتور الصيني الشيوعي ماو تسي تونغ تعيش فينغ (غونغ لي) مع ابنتها المراهقة دان دان (هويوين تشانغ) التي لم تعرف أباها لو (داومينغ تشين) منتظرةً يوماً من شبه المؤكد أنه لن يأتي في ظل ازدهار قوة السلطة، وهو يوم عودة زوجها السجين السياسي بعد غيابه الذي دام سنينًا، لكن بعد أن يتم استدعاؤها للتحقيق معها والتأكد فيما إذا تواصلت معه يصبح هناك أمل باللقاء، وإن كان بهربه لا بإطلاق سراحه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Good Night, and Good Luck

 

اسم الفيلم بالعربية  تصبحون على خير، وحظاً موفقاً
السنة 2005
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج جورج كلوني
المدة ساعة و33 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم لجميع أفراد العائلة
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.5

فيلم مستقل من إخراج جورج كلوني، يحكي قصة المقدم والصحفي التلفزيوني إدوارد مورو، حين قرّر الوقوف في وجه النائب في مجلس الشيوخ جوزيف ماكارثي، فيما يتعلق بلجنة التحقيق التي  كانت تتهم الناس بالانتساب للحزب الشيوعي أو التعاطف مع أفكاره. فيلم يخدم الفكرة التي أنتج من أجلها، وهي الحديث عن هذه السنوات المحددة من خمسينات القرن العشرين.

الفيلم الذي تم إنتاجه بالأبيض والأسود من بطولة ديفيد ستراثيرن، جورج كلوني، روبرت داوني جونيور، باتريشيا كلاركسون، وجيف دانييلز. ترشّح الفيلم لست جوائز أوسكار و119 جائزة أخرى، وربح 38 جائزة عالمية.

تريلر الفيلم

لمحة عن محاربة الشيوعية في الولايات المتحدة

تأسس الحزب الشيوعي الأمريكي سنة 1919. كان لهذا الحزب دور في الحركة العمالية الأمريكية في ثلاثينيات القرن الماضي، وضمّ أكثر من 50 ألف عضو. لكن أعداد الشيوعيين تناقصت مع بدأ دعايات الخوف الأحمر والمكارثية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وقد تم بعدها حظر الحزب من الإنتخابات لأنه يقف ضد الديمقراطية والليبرالية.

من هو جوزيف مكارثي؟

جوزيف ريموند مكارثي (14 نوفمبر 1908 – 2 مايو 1957) نائب جمهوري في الكونغرس الأمريكي من ولاية ويسكنسن في الفترة ما بين عام 1947 إلى عام 1957. مع بدايات عام 1950 ذاعت شهرته نتيجة ادعائه بدون دليل أن هناك عدد كبير من الشيوعيين والجواسيس السوفييت والمتعاطفين معهم داخل الحكومة الفيدرالية الأمريكية وفي النهاية أدي نهجه إلى ضعف مصداقيته وتعنيفه رسمياً بواسطة مجلس الشيوخ الأمريكي. وقد ظهر مصطلح المكارثية عام 1950 في إشارة إلى ممارسات مكارثي وتم استخدام هذا المصطلح بعد ذلك للتعبير عن الإرهاب الثقافي الموجة ضد المثقفين. وقد كتب راي برادبري روايته “فهرنهايت 451” رداً على مكارثي في اضطهاده للمثقفين وممارسته الإرهاب الثقافي ضد الكتاب والمثقفين في أمريكا.

Judgment at Nuremberg

“هيئة محكمة الفن ترى من لم يشاهد هذه الأيقونة السينمائية مذنبًا!”

السنة 1961
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج ستانلي كرامر
المدة 186 دقيقة (ثلاث ساعات و6 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لحساسية موضوعه
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.3

من نجوم هذا العمل من تنازل عن جزءٍ من أجره، ومنهم من تنازل عن أجره كاملًا، كي يصبح اجتماع سبينسر تريسي، برت لانكاستر، مونتغومري كليفت، مارلين دييتريتش، جودي غارلاند، ماكسيميليان شيل، وآخرين تحت إدارة المخضرم ستانلي كرامر لصنع أقوى فيلمٍ جرت أحداثه داخل قاعة المحكمة في التاريخ ممكنًا.

بناءً على محاكمات القضاة الشهيرة التي أجرتها الولايات المتحدة الأمريكية في نورمبرغ، ألمانيا، إثر نهاية الحرب العالمية الثانية، يروي الفيلم أحداث محاكمة أربع قضاة اتُّهِموا بالاشتراك في ارتكاب جرائم حرب، من بينهم قاضٍ لطالما كسب اعترافًا عالميًّا بما قدمه للتراث الفكري العالمي فيما يخص القانون ومفهموم العدالة.

كتب آبي مان نص الفيلم، مقدرًا حجم أهمية تقديم قضية تمتلك هذه المكانة في التاريخ الإنساني، ولذلك لم يكتف بتبني موقفٍ منها يوجد كل حدثٍ وشخصية لدعمه، بل منح المساحة الأكبر للقاضي، لك، وهذا لا يعني أنه يفرض عليك موقف قاضيه، وإنما يجعلك فقط تكسب فرصة الجلوس في كرسيه، ورغم أنك تعرف عمن يمثلون أمامه سواءً المتهمين أم المدعين والمحامين أكثر مما يعرف نتيجةً لحسن بناء شخصياتهم، إلا أن اتخاذك لموقفٍ لا يصبح أكثر سهولة، مان يحرص على ذلك بأن يقدم بشرًا، لا أخيارًا وأشرارًا، بشرًا يملكون أصواتهم الخاصة لا فقط ما يلقنهم إياه، وحواراتهم العبقرية صاحبة السلطة الكبيرة على الذاكرة خير دليلٍ على ذلك.

إخراج ستانلي كرامر صاحب أحد أكثر الأصوات السينمائية إنسانيةً في التاريخ يثبت أن لا صورًا ستكتب لتلك الملحمة الدرامية الخلود أكثر من صوره، وكما عُرِف عن نيله لحرياتٍ لم تكن لغيره، يأتي بفريق ممثلين في اجتماعهم وحده انتصارٌ سينمائي، ليمنح كاميرته حريةً استثنائية، تتحرك بنتيجتها بحيث لا تستقر على وجهٍ إلا وجدت في ملامحه ما يغريها بألا تغادره، لكن كرامر يريدها أن تحسن استغلال كل ما تمر عليه، فيحسن إدارتها بحيث يفيد من عبقرية وموهبة كل أسطورة تمثيلٍ بين يديه، ويأتي بأفضل ما يملكه كل من سواهم، كما يميزه تقدير قيمة كل لحظة وجعل ذلك معديًا بدل أن يكون توجيهيًّا، مع إفساح المجال للمشاهد للمشاركة كونه يشهد الحدث بكل ضغوطاته النفسية وتبعاتها وليس فقط يُخبر بالنتائج.

أداء رائع من سبينسر تريسي يليق باسمه وتاريخه الحافل، يجعلك تدرك ما يعنيه لقاضٍ أن تُعلق المصائر ويُكتب التاريخ بمطرقته، أداء مهيب من المهيب برت لانكاستر يجعل لصمته صدًى بقدر ما كان لكلماته القليلة، أداء مشحون بالعقل والعاطفة من ماكسيميليان شيل يكسب اهتمامك واحترامك منذ أولى لحظات ظهوره، أداء تاريخي من مدرسة التمثيل مونتغومري كليفت، يجعل قلبك يرتجف بارتجاف أصابعه وشفتيه، ويمزقه مع كل لحظة صمتٍ لا يكسرها ما يخفف الألم خاصةً إن كان هو من يكسرها، مونتغومري كليفت هو صاحب أكثر دقائق الفيلم التصاقًا بالذاكرة بلا شك، مع أداءات ممتازة من باقي فريق العمل، تصوير يثبت وجوده وأثره في الارتقاء بالعمل من إرنست لازلو بحسن تقدير أهمية تفاصيل الملامح التي تمر عليها كاميرته، وموسيقى جيدة من إرنست غولد.

حاز على 15 جائزة أهمها أوسكارين لأفضل ممثل بدور رئيسي (ماكسميليان شيل) وأفضل نص، ورُشِّح لـ 25 أخرى أهمها 9 أوسكارات لأفضل فيلم، ممثل بدو رئيسي (سبينسر تريسي)، ممثل بدور ثانوي (مونتغومري كليفت)، ممثلة بدور ثانوي (جودي غارلاند)، إخراج، تصوير، تصميم ديكور، تصميم ملابس، ومونتاج.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم احداثه.

The Big Short

“الحقيقة كالشعر. ومعظم الناس تكره الشعر!”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج آدم ماكاي
المدة ساعتان و10 دقائق
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للراشدين لبعض مشاهد العري واللغة البذيئة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.8

أربعة من عبقريات التمثيل اجتمعت في فيلم The Big Short (وهو يتحدث عن خيارات شراء الأسهم والأدوات المالية). حيث يتوالى أبطال الفيلم في الظهور، ريان غوسلينغ، كريستيان بيل، ستيف كاريل، وبراد بيت، ليحكوا القصة الحقيقية لأربع أشخاص يعملون في قطاع الخدمات المالية توقعوا أزمة العقارات في عام 2007 (التي أسفرت عن الأزمة المالية العالمية عام 2008)، وقرروا أن يستفيدوا من الفرصة.

الفيلم مبني على كتاب The Big Short: Inside the Doomsday Machine للكاتب مايكل لويس. ويأخذ شكل رواية التي يحكيها الراوي بينما يؤدي دوره كأحد أبطال الفيلم (ريان غوسلينغ). وهو شيّق ويحاول شرح المصطلحات بشكل سهل، ويلجأ للفكاهة الساخرة بشكل مستمر لتخفيف الجو الداكن والمريب المحيط بقضية الرهن العقاري وجشع البنوك الذي أدى لخسارة ملايين الأميركيين لمنازلهم ووظائفهم.

نال الفيلم جائزة أوسكار وجائزة بافتا عام 2016 عن أفضل سيناريو مقتبس، وترشّح لأربعة أوسكارات أخرى، وأكثر من 70 جائزة أخرى.

تريلر الفيلم:

Das Boot

“شاهده وقد شهدت الحرب!”

السنة 1981
تقييم أفلام أند مور 9.5/10
المخرج فولفغانغ بيترسن
المدة 209 دقيقة (ثلاث ساعات و29 دقيقة) (نسخة المخرج)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عري وعنف
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الألمانية
تقييم IMDB 8.4

نجاح هذا الفيلم الكبير في وقت إصداره دليلٌ على أن اعتبار الواقعية والاهتمام بالشخصيات أمورًا مملة، والميل نحو القفزات في الأحداث والشخصيات المسطحة والابتزاز العاطفي، هما نتيجة لتوجه الاستديوهات نحو زرعها في المشاهدين، وليس استجابةً للمشاهدين كما يبررونها عادةً، فهنا لا يخشى الألماني فولفغانغ بيترسن من ألا يكون أبطال فيلمه أبطال حرب، وإنما جنودًا حقيقيين فيها.

خلال الحرب العالمية الثانية وفي وقتٍ لم تكن فيه أعماق البحار مركز قوةٍ للألمان، فلم يعد من أكثر من 40 ألف جنديٍّ أطلقوا في الغواصات إلا 10 آلاف، يروي الفيلم ما يمر به جنود أحد غواصاتهم من لحظة انطلاقهم من الميناء، ما تمر به أنت معهم.

عن رواية لوتار ج. بوخايم كتب فولفغانغ بيترسن نص الفيلم، واضعًا شخصياته وواقعيتها على رأس أولوياته، وعبرها يخلق الإثارة، وعبرها مجتمعةً يخلق أثرًا حسيًّا حقيقيًّا أتى من شيءٍ حدث أو قد يحدث، وليس من شيءٍ مكانه الوحيد شاشات السينما أو التلفزيون، وأقصد بمجتمعةً أنه لا يروي قصة فردٍ محدّدٍ أو أفرادٍ محدّدين، هؤلاء بكل بساطة جنود حرب، سواءً أجبروا عليها أم لم يجبروا، آمنوا بها أم لم يؤمنوا، عرفوا ماهيتها أم لم يعرفوا، ملكوا أحباءً أم لم يملكوا، رجالًا، شبّانًا أم فتيانًا، ليسوا رسلًا للإنسانية، ولا عكس ذلك، باختصار، أناسٌ نعرفهم فينا أو فيمن حولنا، وهنا نشاهدهم وسط الحرب، أو عبرها، بكلماتهم، وانفعالاتهم وتطورها على اختلافها واجتماعها.

إخراج فولفغانغ بيترسن حابسٌ للأنفاس، وضع سقفًا للنوع لم يتجاوزه أو حتى يشاركه فيه عملٌ آخر منذ صدوره قبل قرابة 35 عامًا، وحتى اليوم بكل ما حصل من ثوراتٍ تقنية، مذ قررت مشاهدة فيلمه أصبحتَ جنديًّا في تلك الغواصة، جنديًّا وليس ضيفًا على متنها تراقب ما يجري، فالمساحات الضيقة داخلها تجعل حتى ما لا يصيبك ويصيب فقط من حولك معديًا بسرعةٍ رهيبة، فتصبح منهم، وتصبح كلمة “إنذار” تضخ الأدرينالين في عروقك بقوةٍ تكاد تفجرها، خاصةً مع دراسةٍ مبهرة لحركة ممثليه ضمن تلك المساحات، لا يترك فيها أي مجالٍ للخطأ، يجعلك ككاميرته مترقبًا لا تعلم متى تستقر مكانك ومتى تجري بجنون، مجرد منتظر، أو ثائرٍ على ذاك الانتظار، مما يجعل أثر أقل تغيرٍ في حالة تلك الغواصة عظيمًا، كشق طريقها إلى السطح، وهبوطها إلى الأعماق وانقباض صدرك مع زيادة العمق، وكون كل حسٍّ ينقله ينقله عبر شخصياته وكونك منهم أبدع في إدارة ممثليه والمرور بهم عبر الممرات والمقصورات الضيقة مستغلًّا تميز كلٍّ منهم.

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصةً كلاوس فينمان، تصوير إعجازي من يوست فاكانو نال عنه آخر تكريمٍ بعد ثلاثين عامًا من صدور الفيلم، فلا مؤثرات بصرية، ولا جدران متحركة، ولا وزنًا للكاميرا أو مثبتاتٍ له تساعد على حملها والجري بها كما يُحمل سلاح الحرب، ورشاقةٌ مبهرة في حركة الكاميرا ودقة في استخدام الإضاءة لاستغلال تفاصيل المكان وملامح من فيه تزيد استحواذ حالك الفيلم وواقعيته عليك رغم كل هذا، مع موسيقى تليق بالتجربة من كلاوس دولدينر ويضيف كلٌ منهما للآخر فيصبح سماعها مهيبًا.

حاز على 13 جائزة، ورشح لـ11 أخرى أهمها ستة أوسكارات لأفضل إخراج، نص، تصوير، صوت، مونتاج، ومؤثرات صوتية.

تريلر الفيلم:

أقوى أفلام الجرائم التي شرّعتها المجتمعات العربية

احترام العادات والتقاليد، المحافظة على الشرف والأخلاق، وجوب إطاعة أولي الأمر، اتقاء شر ألسنة الناس، وأبوابٌ أخرى كثيرة حين تدخل منها أكبر الجرائم في مجتمعاتنا تصبح بطولات، بينما تأطير أي فعلٍ بكلماتٍ كالعيب والحرام والعار أو ما شابه يحيله جريمة، فنرى الواحد من أطفالنا يتباهى أمام أبويه بعراكٍ كسبه لحقٍّ كان أم لباطل، بينما يرتجف خوفًا إن سأله أحدهما: “هل تحب ابنة الجيران؟”، ولذلك نجد الأفلام التالية تُمنع في بعض البلدان العربية أو تُحذف منها بعض المشاهد، وتوصف في أخرى بالجريئة، فهي تروي واقعًا من “العيب” مناقشته.

الفيلم الأول:

دعاء الكروان – هنري بركات

يروي الفلم قصة عائلة بدوية مكونة من أم (أمينة رزق) وصبيتين هنادي (زهرة العلا) وآمنة (سيدة الشاشة العربية: فاتن حمامة)، بعد أن قتل الأب نتيجة تعرضه لنسوة في القرية ذهبت حمية أهلهم بروحه، وطرد أهل بيته بعد موته من القرية بقرار من خالهم، فلن يتركهم يعيشون بسلام وعار أبيهم يغطيهم وإن حماهم فسيغطيه، والأم التي لا تملك إلا البنات تذهب بهم إلى مكان ريفي غزا التمدن ملامحه،  وهناك تذبح كل يوم وهي ترى بناتها ذاهبات للعمل خادمات في بيوت لا تعرف أصحابها ولا تأمنهم، لكن هنا في المدينة إما التمسك بالتقليد والعرف وإما التمسك بالحياة، ولكن بماذا ستأتي خيانة العرف؟ وإلى من اللجوء؟ إلى الخال الذي شرد وغرب؟ إلى القرية التي لم يلقي أهلها السلام عليهم حين تركوا فيها طفولتهم وسقفًا حماهم من الدنيا؟ أم إلى الرمال التي ستؤوي أجسادهم بعد أن تفارقها الروح في جملة ما فارقوه؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً والحصول على رابط مشاهدة الفيلم من هنا.

الفيلم الثاني:

الحرام – هنري بركات

طفل رضيع لم يكمل من الحياة ساعة، ميت على كومة قش بجانب شجرة، لكن لون جسده لا يدل على أنه موت طبيعي، وظروف قتل كهذه تؤكد أن قاتله ما هو إلا المرأة ذاتها التي أخرجته للحياة، أي قلب ملكت؟، أي امرأة هذه التي تقتل ابنها حتى إن كانت لا تريده، لِمَ لَمْ تتركه بسلام؟، ربما فعلت “الحرام” حتى حملت به واعتقدت أنها بهذا قتلت ذنوبها، كل هذه افتراضات حتى الآن، فهل يمكننا افتراض سيناريوهات أخرى أم أننا تعلمنا واحدًا؟؟ سيناريو “الحرام”..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً والحصول على رابط مشاهدة الفيلم من هنا.

الفيلم الثالث:

الطوق والإسورة – خيري بشارة

تجري أحداث الفلم في قرية الكرنك في مصر عام 1933،ويحكي عن امرأة اسمها حزينة (فردوس عبدالحميد) وحتى الاسم لا يكفي ما بها، وعائلتها المكونة من زوج مريض (بخيتعزت العلايلي) وصبية (فهيمةشريهان) تنهشها عيون أهل القرية لجمالها، وابن سافر ذات يوم ليجد طريقه إلى المستقبل في السودان ولكن دون أن يعلموا ميعاد رجوعه، وحين تظن حزينة أن الفرح قد تذكرها حين زوجت ابنتها، تجد زوج ابنتها يعاني من علة تؤخر حبل فهيمة وفي مجتمع كهذا لا علة في رجل، فمولد الأنثى نذير وتربيتها عذاب وبلوغها غضب من الرب لا يُتَّقَى إلا بتزويجها لأول طالب، لا تفرحي يا حزينة فأمامك مصاب جديد..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً والحصول على رابط مشاهدة الفيلم من هنا.

الفيلم الرابع:

يا خيل الله – نبيل عيوش

ياشين (الفتى: أشرف أفير– الشاب: عبدالحكيم رشيد) الفتى الذي يأمل أن يصبح حارس مرمى يعيش تحت حماية أخيه حميد (الفتى: سعيد العلمي – الشاب: عبدالإله رشيد) ذو الشخصية العنيفة المتسلطة في أحد أحياء سيدي مؤمن حيث يصعب العيش بلا تبعية لأحد العصابات أو حماية ممن يستطيع الوقوف في وجههم، نبيل (الفتى: زهير صبري – الشاب: حمزة صويدق) هو صديق ياشين الأقرب والذي يعيره أبناء الحي بأمه التي تعمل في الدعارة، فؤاد (الفتى: بوشعيب سعكين – الشاب: أحمد الإدريسي العمراني) صديق الأخوين ومعيل لأخته وجدته المريضة، هل يمكن لهؤلاء الأربعة ان يكونو بذرة جيدة لجهاديين وانتحاريين؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

The VVitch: A New-England Folktale

“حمدًا للآلهة أننا لم نعاصر زمن القصة!”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج روبرت إيغرز
المدة 92 دقيقة (ساعة و32 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عري وإيحاءات جنسية وعنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.9

في بدايات السينما كان لأسماء صناع أفلام الرعب مهابةٌ استثنائية، فلم يملكوا حينها التقنيات التي تجعلهم يسندون المهمة الأكبر لفريقي المؤثرات الصوتية والبصرية، ولذلك كانوا يجتهدون في جذب المشاهد إلى عالم قصصهم وجعله يعيش حالة الرعب، بحركة الكاميرا، التلاعب بالضوء والظل، وحجم إطار الصورة وما يحتويه و ما يمكن أن يكونه المجهول الذي لا يحتويه، حتى يصبح المشاهد داخل الحدث بالفعل، وتلك أيامٌ للأسف انقضت وأصبحت تصدر بين الحين والآخر بعض الأفلام التي تعيد إحياءها، تكون طبعًا مستقلة في معظم الأحيان، كهذا الفيلم، لكن اعتياد المشاهد على أنه يشاهد “مجرد فيلم” رعب جعله يقيس مستوى الفيلم بعدد الأحداث المرعبة التي تصنعها القفزات الصوتية وبشاعة الكائن الذي يلاحق أبطال الفيلم، ولذلك نجد تأثره بفيلمٍ كهذا شبه معدوم، فهو لا يعنيه ما يعيشه أبطاله وما يجري داخلهم وزمن أحداثه ومكانها وما إلى ذلك، هذا “مجرد فيلم” رعب، فأين الأحداث المرعبة؟ كم عددها؟..

في ثلاثينيات القرن السابع عشر في أحد قرى نيو إنغلاند يتم نفي عائلة من أب ( ويليام – رالف إينيسون)، أم (ماثرين – كيت ديكي)، ابنة مراهقة (توماسين – آنيا تايلور-جوي)، صبي (كايليب – هارفي سكريمشو)، وطفلين توأم (جوناس – لوكاس داوسون)، (ميرسي – إيلي غرينغر) ورضيع إلى مكانٍ بعيد في غابةٍ لا يُسمع فيها أو منها صوتُ حي، ولا يمضي الكثير من الوقت قبل أن تتلاعب بمصير العائلة المؤمنة قوىً تختبر إيمانهم.

كتب روبرت إيغرز نص الفيلم، متفانيًا في البحث والقراءة ومقابلة متخصصين كي يصل لمرحلةٍ يصبح فيها وكأنه يدوِّن ما شاهده بنفسه في تلك العصور المظلمة، ولا شك أنه نجح في ذلك، شخصياته أبناء ذاك الزمن، يكفي لمعرفة ذلك والاقتراب منهم متابعة المشاهد الأولى المصاغة والمرتبة بحرفية عالية، بحيث تمنحك بضع لحظاتٍ مع كلٍّ منهم لا تمضي دون أثر، مما يجعلها قابلة لأن يُبنى عليها خط سير الأحداث المرهق للأعصاب، ليس لسرعة توالي تلك الأحداث أو كثرة المنعطفات الحادة خلالها أو احتواؤها على مفاجآت، وإنما لأنها تجري مع هؤلاء الأشخاص بالتحديد، ولأن الحوارات فيها تغذي اقترابك مما يعيشونه وازدياد الرهبة التي يثيرها بالتالي.

إخراج روبرت إيغرز بأجوائه الظلامية الموحشة مُعنى بالتفاصيل حتى الهوس، رغم أن العائلة تقيم حيث لا بشر غيرهم يشعرك بأنك تسمع أصوات أجراس الكنائس، وصراخ كهنتها على من يرونهم زناديقًا وسحرة، حتى تجد رهبة التجربة التي زرعها فيك منذ بدايتها ولم يتوقف عن تغذيتها تزيد حدتها مع كل عبارةٍ دينيةٍ تُذكر، خاصةً بلهجة العصر التي تُذكر بها، يمنح الغابة وجولات أبطاله فيها اهتمامًا كبيرًا خاصةً بطريقة تجول كاميرته بين أشجارها بحيث يُسمعك صوتها، فتصبح ساكنًا لها مع أبطاله، لكنهم متكيفون بالطبع مع تلك الحياة أكثر منك بنتيجة إدارة إيغرز الممتازة لممثليه، مما يجعل رعبك يزيد حتى عن رعبهم.

أداءات ممتازة من فريق العمل كانت المسؤول الأول عن الإثارة النفسية والفكرية المضيفة لأجواء الرعب، وخاصةً من آنيا تايلور-جوي وهارفي سكريمشو، تصوير رشيق مضبوط الحركة، ومُقدر لتفاصيل الصورة من جارين بلاشك، وموسيقى تتسلل إلى الأعصاب مصاغة بدقة وترافق الصورة بدقة فتزيد التجربة أثرًا من مارك كروفين.

حاز على 6 جوائز أهمها جائزة الإخراج في مهرجان سندانس، ورُشّح لجائزتين آخرتين أهمها جائزة لجنة التحكيم الكبرى في مهرجان سندانس.

تريلر الفيلم: