حقائق قد لا تعرفها عن Into the Wild

كان ملهمًا لتغييرٍ جذري في حياة الكثير من الناس لدرجة أن مئاتًا من عشاقه خاطروا بحياتهم ليصلوا إلى حيث استقرَّ بطله، ومنهم من فقدوا بالفعل حياتهم في مواجهة أخطار الرحلة،  لتصبح الحياة الجديدة التي بدؤوها بها أقرب إلى نهايتها مما تخيلوا، فماذا سبق صدور الفيلم الذي ملك كل ذاك الأثر المستمر حتى اليوم؟

في عام 1996 صدر كتاب “Into the Wild” لـ جون كراكور، راويًا القصة الحقيقية للشاب كريستوفر ماكاندليس صاحب الرحلة الملحمية الشهيرة إلى ألاسكا، ليجذب على الفور اهتمام شون بين الذي نال ترشيحه الأوسكاري الأول وقتها عن Dead Man Walking، ويقرر أن يقوم بإخراج عملٍ مستندٍ إلى تلك القصة، لكن قراره وحده لا يكفي، و10 سنينٍ كانت المدة التي انتظرها حتى يحصل على موافقة أصحاب العلاقة.

خلال تلك السنين أصبح من المستحيل أن يقوم النجوم الذين حلم بأن يكونوا نجوم عمله بالأدوار التي أرادهم لها، ليوناردو ديكابريو أصبح أكبر مما يجب أن يكونه ماكاندليس بقرابة عقدٍ من الزمن، وبالطبع أغلى أجرًا من ميزانية الفيلم كاملةً، كما أن مارلون براندو قد توفي، نعم كان براندو هو من أراده بين لدور رون فرانز الذي قام به هال هولبروك في النهاية ونال عنه ترشيحه الوحيد للأوسكار حتى الآن.

واستمر البحث عن ماكاندليس مناسب حتى بعد ترشيح شيا لابوف للدور، وفي عرضٍ خاص لفيلم “Lords of Dogtown” لـ كاثرين هاردويك أقامته من أجل شون بين آملةً بأن يساعدها في إيجاد تمويل لمشاريعها القادمة، لفت انتباهه إيميل هيرش الذي شارك في بطولة فيلمها، وطلبه على الهاتف على الفور محدثًا إياه بشأن الرواية وطالبًا منه أن يقرأها، وبعد عدة لقاءات تمت خلال أربع شهور أنهى بين كتابة المسودة الأولى لنص الفيلم وأيقن أن هيرش هو ماكاندليس الذي ينشد.

بينما كان أداء كريستين ستيوارت لأغنية “Black bird” للبيتلز هو ما جعل كفتها ترجح على كفة ديفي تشيز، آمبر هيرد، وإيفان راتشيل وود لتفوز بدور تريسي تاترو، وكان اقتراحٌ عابر من هيرش لـ برايان هـ. ديركر المشرف على تدريبه على الطوف لدور ريني هو طريق دريكر لدوره السينمائي الأول، وطريق شخصية ريني إلى الشاشة.

حميةٌ قاسية لخسارة 20 كيلوغرامًا، القيام بكل المشاهد الخطرة دون الاستعانة بدوبلير، والسباحة في مياه متجمدة كانت بعض الأمور التي قام بها هيرش لولعه بالدور وإيمانه بالشخصية، ولم يكن الوحيد الذي ملك إخلاصًا مماثلًا لنقل التجربة بكل ما أمكن من صدق، فقد قام فريق العمل بأربع رحلاتٍ إلى ألاسكا كل رحلةٍ في واحدٍ من فصول السنة يجري خلالها تصوير المشاهد التي تجري في ذاك الفصل، كما تم بناء موقعٍ مطابق للموقع الحقيقي الشهير للحافلة، والاستعانة ببعضٍ ممن عايشوا الأحداث الحقيقية ليعيدوا القيام بأدوارهم فيها، كل هذا ساهم في منح ماكاندليس المكان الذي استحقه على الشاشة الفضية وفي قلوبنا، وفي جعلنا ننظر للدنيا بشكلٍ مختلف.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

أثر وفاة ماكاندليس المأساوية على عائلته كان أكبر من أن يوافقوا على تحويله لرمزٍ سينمائي كان هجره لعائلته أحد أهم أسباب كونه ذاك الرمز، لكن لحسن الحظ استطاعوا التصالح مع الأمر جزئيًّا بعد قرابة عقد ونصف من الحادثة، واحترامًا لهم لم يقم بين بالتصوير في موقع الحافلة الحقيقي وقام ببناء موقعٍ مطابقٍ له.

صورة ماكاندليس الحقيقي بجانب حافلته:

Jimmy’s Hall

“نريد أن نرقص يا جيمي!”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج كين لوتش
المدة 109 دقيقة (ساعة و49 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.7

قد يعد الكثيرين من عشاق سينما أستاذ الواقعية والإنسانية السينمائية البريطاني كين لوتش هذا الفيلم خيبة أمل، لا يملك واقعيته، أو جرأة طرحه وأفكاره، ربما يكون هذا صحيح إلى حدٍّ ما، لكن الفيلم لا يفتقر بالتأكيد إلى إنسانيته وصفاء روحه الباعثان لحسٍّ جميل يغفر الكثير.

خلال فترة الكساد الاقتصادي في ثلاثينيات القرن الماضي، يعود الأيرلندي جيمي غرالتون (باري وارد) إلى قريته بعد قضاء عشر سنين في المنفى، ليجد الشاب فيه الذي أصر على بناء صالةٍ لتدريس الفنون وخاصةً الرقص وواجه بسببها ما قاده إلى منفاه يعود إلى الحياة من جديد.

عن مسرحية دونال أوكيلي المبنية على قصة حقيقية كتب بول لافيرتي نص الفيلم، وللأسف كانت شخصيات لافيرتي هنا أفقر مما اعتدناه منه، مباشرة وموزعة على جهتين متباينتين يظهر ميله لإحداهما دون الأخرى بوضوح، حتى الأحداث والحوارات المثيرة لم تخلُ من نمطية، لكن ما يعوض جزءًا لا بأس به من كل ذلك القصور هو قرب الإطار العام الحقيقي من القلب وسهولة لمس كونه آتٍ من القلب.

إخراج كين لوتش ساحر الصور، حريصٌ على سلاسة تدفقها، ميالٌ لفرض أفكاره وبيان من ينتصر لهم بشكلٍ غريبٍ عنه، لكنه يجعل أثر ذاك الفرض بأقل مستوىً ممكن بخبرته الطويلة بكيفية الوصول لقلب المشاهد وصدقه فيما يطرح وإيمانه به، أما عن واقعية لوتش فليس هذا الفيلم المناسب للبحث عنها فيه، ربما يعد هذا أكثر أعماله جماهيرية، ربما هو محاولة للوصول إلى شريحة أكبر قد تشاهد أعمالًا أغنى مما قدمه من قبل بنتيجة مشاهدتهم لهذا الفيلم.

أداءات جيدة من فريق العمل، تصوير يُعنى بجمال المحيط من روبي رايان، وموسيقى مناسبة من جورج فينتون وفليتشر هندرسون.

حاز على جائزة ورشح لـ3 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كانّ.

تريلر الفيلم:

3000 ليلة

“مجرد فيلم..”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 5/10
المخرج مي المصري
المدة 103 دقيقة (ساعة و43 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عنف وحساسية الموضوع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة العربية
تقييم IMDB 7.5

قد يحمل الفيلم الروائي الطويل الأول للفلسطينية مي المصري بعض البشرى بما يمكن أن تقدمه، لكن المشكلة أنها جعلت البحث عن تلك البشرى أمرًا مضنيًا وسط الخيبات التي تملأ عملها وتؤكد أنه مجرد فيلم، ولا داعي للتأثر به أكثر مما ينبغي.

ليال (ميسا عبدالحميد) مدرسة أطفال في الضغة الغربية يتم القبض عليها إثر إسعافها لمصاب بتهمة مساعدة إرهابيين، ويروي الفيلم قصة أيامها وراء القضبان والقرارات المصرية التي اضطرت لاتخاذها هناك.

بناءً على قصة حقيقية كتبت مي المصري نص الفيلم، لا تعرف شخصياتها فلا نعرفهم، أسماءٌ على ورق لا ملامح لأصحابها وإنما بجانب كل اسمٍ صفة تتألف من كلمة واحدة بسيطة هي إحدى اثنتين: “طيب – شرير”، قيل لبعض الممثلين أن يتظاهروا بأنها أسماؤهم وأن يقوموا بكذا وكذا وكذا، بغض النظر عن وجود الدافع المنطقي لقيامهم بذلك إلا كونه بقمة النمطية والسذاجة السائدة، مع حوارات تدعم هذه النمطية والسذاجة، مما يجعل اتجاهها الوعظي قاصرًا عن أن يحقق أي أثر.

إخراج مي المصري أحسن حالًا من نصها لكن ليس بكثير، التميز فيه لا يعدو كونه تفريغ لبضع صورٍ جميلةٍ شاهدتها في بعض الأفلام فأعادت تكوينها، ودون مراعاة إدراجها في اللحظة المناسبة أحيانًا، أما ما تبقى فمحاولاتٌ خجولة لخلق ضغط نفسي ناتج عن تواتر عالي للمشاهد المؤلمة، لكنها خجولة بحيث تفشل في معظمها في تحقيق أي أثر، خاصةً مع وضوح خوفها من خدش ممثليها لدرجة إخراج المشاهد من الحالة كليًّا عدة مرات، كما تضيع فرصًا عظيمة نراها بوضوح، ونرى ضياعها بوضوح.

أداءات جيدة نسبيًّا من فريق العمل كون شخصياتهم فقيرة حتى على الورق، وتصوير جيد من جيل بورت.

حاز على جائزتين ورشح لـ3 أخرى أهمها جائزة أفضل فيلم روائي طويل أول في مهرجان لندن.

تريلر الفيلم:

مختارات من أكثر الأفلام التي تخيفنا آدمية وحوشها

كثيرًا ما نستعمل مصطلح “وحوش آدمية”، وكثيرًا ما نجد من يبرر وجودهم بما قادهم لأن يكونو كذلك لحد التعاطف معهم أحيانًا، ومرةً يكون فيها قبول أي تبرير انضمامًا لتلك الوحوش، وأخرى نجد في تلك التبريرات ما يستحق فعلًا التفكير، وهنا يزداد الأمر خطورةً، فهذا التفكير غالبًا ما يوصلنا إلى نتائج مخيفة تجبرنا على أن نبدأ بالتساؤل بعدها عن درجة آدمية كلٍّ منا الحقيقية، وهذا التساؤل هو واحدة من نتائج مشاهدة الأفلام التالية.

الفيلم الأول:

The Ballad of Narayama – Shôei Imamura

تجري أحداث الفيلم في أواخر القرن التاسع عشر، في أحد أفقر القرى اليابانية، حيث لا مكان للعجائز الذين تجاوزوا السبعين من العمر، والذين يتوجب عليهم الصعود إلى الجبل وانتظار الموت حسب العرف السائد في تلك المنطقة، وقد اقترب موعد صعود أورين (سوميكو ساكاموتو) إلى ذاك الجبل، ولذلك فعليها إنهاء كل أمور عائلتها المعلقة خلال الأيام الأخيرة التي ستقضيها بينهم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

الفيلم الثاني:

Dheepan – Jacques Audiard

ديبان (جيسوثاسان أنتونيثاسان) ياليني (كالياسواري سرينيفاسان) وطفلة في التاسعة من عمرها إيلايال (كلودين فيناسيثامبي)، ثلاثة سريلانكيين غرباء عن بعضهم هاربين من الحرب في بلادهم إلى فرنسا بجوازات سفر عائلة قضى أفرادها في تلك الحرب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

A Touch of Sin – Jia Zhangke

يتكون الفيلم من أربع قصص لا صلات واضحة بينها إلا سلوك بطل كلٍّ منها طريقًا لا رجعة فيه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Beasts of No Nation – Cary Fukunaga

تجري أحداث الفيلم في أحد البلدان الإفريقية التي اشتعلت بها حربٌ أهلية، حيث نشهد تلك الحرب من خلال عيني أحد جنودها، من خلال عيني الطفل أغو (أبراهام أتاه)!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

A Touch of Sin

“من هو صاحب الخطيئة الأكبر؟”

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج جيا تشانغ كه
المدة 133 دقيقة (ساعتين و13 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الصينية
تقييم IMDB 7.2

لم يُعرض هذا الفيلم في بلد صانعه الصيني جيا تشانغ كه، وهذا ليس غريبًا على أحد أهم أبناء الجيل السادس من صنّاع السينما الصينية والذين لا يساومون ويأتون بالواقع كما هو، لكنه غريبٌ بعد فك الحصار عن آخر 3 أفلامٍ له، فأي حقيقةٍ يا ترى اعتبروا الاقتراب منها خطيئة؟

يتكون الفيلم من أربع قصص لا صلات واضحة بينها إلا سلوك بطل كلٍّ منها طريقًا لا رجعة فيه.

بناءً على أحداثٍ حقيقية كتب جيا تشانغ كه نص الفيلم، كرحلةٍ على معالم تاريخية تشهد على مآسي أمة، لكن الفرق أن تلك المعالم وليدة يومنا هذا وصنيعة أيدٍ نعرفها، وأبطال قصصه الأربعة الذين يشكلون أهم جزءٍ في تلك المعالم مُعَدِّين بحيث لا يملكون الكثير مما هو غريبٌ عنا سواءً هم أم من وما حولهم، وما يثير الرعب هو عدم بعدنا الكبير حتى عن الطرق التي يسلكونها، بُعد فكرنا على الأقل، خاصةً مع رسم عبقري ودقيق لتلك الطرق، بالإضافة لحوارات بسيطة ودومًا ترد في المكان المناسب.

إخراج جيا تشانغ كه ربما أكثر سوداويةً من السوداوية ذاتها، وصدقه وامتلاكه للخبرة التي تجعله يتقن طرح وجهة نظره بقوة تزيد التجربة ريبةً، فهو لا يأتي بتلك السوداوية مما نحن بعيدين عنه فقط ليعكر صفو عيشنا، بل يجعلنا نتأكد من مدى قربنا مما يرويه وممن يروي عن طريقهم بكل دقيقةٍ تمر من الفيلم، على الأقل نعرف عزلتهم بقدر ما يعرفونها، لكن بكاميرا تشانغ كه تصبح وأسبابها أكثر وضوحًا، وتأثيرًا، ولا يكتفي بهذا بل يؤكد أن ما قدمه ليس تعاطفًا مع أبطاله أو من يشبهونهم، بل يسخر منّا ومن إنسانيتنا لدورنا فيه..

أداءات جيدة جدًّا من فريق العمل وخاصةً تشاو تاو ومينغ لي، تصوير جيد من نيلسون يو لي-واي، وموسيقى مناسبة من لين تشيانغ.

حاز على 9 جوائز أهمها جائزة أفضل نص في مهرجان كان، ورشح لـ11 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كان.

تريلر الفيلم:

Han Gong-ju

“(لدي الكثير لأتعلمه من هذا الفيلم)~ مارتن سكورسيزي”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج لي سو-جين
المدة 112 دقائق (ساعة و52 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والمشاهد الجنسية وحساسية موضوعه
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الكورية
تقييم IMDB 7.4

عندما قال هذا من صنع بعض أهم وأشهر العلامات الفارقة في تاريخ السينما ورئيس لجنة التحكيم في مهرجان مرّاكش السينمائي للكوري لي سو-جين إثر تكريمه بجائزة المهرجان الكبرى قال الأخير: “لا أعلم إن كان أصدقائي سيصدقون أنك قلت لي ما قلته للتو”، فأجاب سكورسيزي: “إذًا لنلتقط صورة!”، وإن كنت لا تصدق أن سو-جين نال هذا التقدير عن فيلمه الأول سأقول لك: “إذًا شاهد هذا الفيلم!”.

هان غونغ-جو (تشان وو-هي) طالبةٌ يتم نقلها إلى مدرسةٍ جديدة إثر حادثةٍ لم يتم معرفة ملابساتها بعد ريثما يتم تحديد دورها في تلك الحادثة.

كتب لي سو-جين نص الفيلم، مستكشفًا شخصية بطلته بتأني صديقةٍ جديدةٍ لها تريد النفاذ إلى قلبها وليس اقتحامه، ولذلك لا يكون الطريق سهلًا إلى ذكرياتها، لكنه متاح، وبما تستطيع الوصول إليه من تلك الذكريات مع ما تراه من حاضرها تكتمل الرؤيا شيئًا فشيئًا، وعلى هذا الأساس يرسم خط سير الأحداث بحسٍّ عالي وتقدير لأهمية ما بين يديه، ويجعل الحوارات وليدة الموقف دون أدنى تكلف أو كثافة لا داعي لها، وبحيث يحقق بعضها صدىً لا يغادر الذاكرة بسهولة.

إخراج لي سو-جين يعتمد بشكل أساسي على موهبة بطلته وقدرته على توظيف تلك الموهبة بالشكل الأمثل، يلاحق ملامحها بكاميرته المتمايلة بهدوء ويجعل حالتها تحيط بك وتثقل على صدرك وقلبك، وليجعل أثره يبلغ أقصاه يعتني بالتفاصيل التي تحيط بها وتسبق ظهورها وتتبعه مضيفُا لمهابة العرض، كما يحسن تقدير البعد المناسب لكاميرته عنها في كل لحظة، إلا أنه يذهب بعيدُا بعض الشيء في تصوير لقطاتٍ تجعل التجربة شاقةً أكثر مما يجب، وإن كان حريصُا على أن تتخللها لحظاتٌ دافئة تهون على القلب وتفسح مجالُا للعقل للاستيعاب الكامل والمتابعة.

أداء رائع من تشان وو-هي كان جديرًا بأن يعتمد عليها سو-جين كل هذا الاعتماد الذي يعتبر مغامرةً كبرى، خاصةً مع وجهٍ يقود تجربةً سينمائيةً كاملة لأول مرة، وجهٍ استطاع أن يقود قلوبنا لغابةٍ من شوك، مع أداء ممتاز من لي يونغ-ران، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير جيد من هونغ جاي-سيك، وموسيقى مناسبة من كيم تاي-سونغ.

تريلر الفيلم:

أفضل أفلام مايكل فاسبندر

كثيراً ما نتحسر على أننا لم نولد في زمن عمالقة التمثيل في السينما، ويصل الأمر أحياناً إلى إنكار عمالقة زمننا، وكلما صغر سن من نتكلم عنه أو عمر مسيرته كلما أصبح الانتقاص منه والتقليل ممن يثني عليه مباحاً، إذاً يجب انتظار 20 عاماً آخرين حتى نقول عن “مايكل فاسبندر” ممثلاً عظيماً واستثنائياً، لكنني أكره الانتظار، وهنا بعض الأفلام التي تؤكد أنه من عمالقة تمثيل زمننا.

الفيلم الأول:

Hunger – Steve McQueen

في عام 2008 كانت الانطلاقة الفنية الحقيقية لـ”فاسبندر” في فيلم “Hunger” والذي كان البداية الاستثنائية لمخرجه البريطاني العبقري “ستيف ماكوين”، والبطولة المطلقة الأولى لنجمنا والتي حاز عنها جائزة الفيلم البريطاني المستقل لأفضل ممثل، ويروي قصة الإضراب عن الطعام الذي قاده الأيرلندي “بوبي ساندز” في السجن رفضاً لاحتلال بريطانيا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Shame – Steve McQueen

لحسن الحظ كان التعاون الأول بين “فاسبندر و”ماكوين” مجرد البداية، وتلاه ثانٍ هو هذا الفيلم الذي يروي قصة “براندون” المدمن على ما لم يجرؤ على المجاهرة بإدمانه له، مما يجعل دخول أخته المفاجئ لحياته أزمةً لم يحسب حساباً لمثلها، وثالثٍ نال عنه نجمنا ترشيحه الأول للأوسكار وهو “12Years A Slave”.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Macbeth – Justin Kurzel

“ماكبث”(مايكل فاسبندر) نبيل “جلاميس” وأحد أشجع المحاربين والذي أنقذ مملكة اسكتلندا من خطرٍ محدق، يقابل ثلاث ساحراتٍ يتنبأن له بملكٍ عظيم، ويتركنه مع خيالاته عن نبوءاتهن، لتصبح الخيالات هاجساً يجعله لا يطيق صبراً على انتظار تحقق النبوءة طالما يستطيع تحقيقها بيديه التي تأخذ بها يدي زوجته الطموحة (ماريون كوتيار).

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Steve Jobs – Danny Boyle

لا يجب على فيلم سيرة ذاتية عن شخصٍ كـ(ستيف جوبز) أن يكون ملهماً، وينقي بطله من العيوب، و يملك رسالة إنسانية، أو أن يكون دليلك إلى المجد، وكل ما إلى ذلك من مثاليات مزيفة، إن كان هناك ما يتوجب عليه أن يكونه فهو أن يكون حراً وصادقاً، كقلم (آرون سوركين).

تجري أحداث الفيلم وراء كواليس إطلاق ثلاث منتجات غير بها “ستيف جوبز” تاريخ عالم الحواسيب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Jane Eyre – Cary Fukunaga

القس “جون ريفرز”(جيمي بيل) يجد في طريقه فتاةً “جين أير”(ميا واسيكوسكا) تصارع الموت ولا يبدو عليها أي شبهٍ بالمتسولين، وبعد إنقاذها يزيد الغموض المحيط بها لكثرة ما تخفيه عن ماضيها والذي لا تروي عنه إلا أنها قد نشأت في مدرسةٍ داخلية وتلقت تعليماً يؤهلها لأي مهمة، فماذا سبق تلك المدرسة وتلاها قبل عثوره عليها وأوصلها إلى الحال الذي وجدها فيه والتكتم الذي تحافظ عليه؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

أربعة من أروع الأفلام التي غير أبطالها تاريخ آسيا والعالم

من قياصرة روسيا إلى زعماء المغول وحتى رمز الإنسانية الهندي “غاندي”، غنىً مبهر للحضارات الآسيوية يثير حماس أي سينمائي للحديث عنها وعن رموزها وأبرز شخصياتها، لكن عند ذكر أروع الأفلام التي تكلمت عن شخصيات تاريخية، لا نقصد بهذا دقة تلك الأفلام وموافقتها للأحداث الحقيقية، لكن نقصد بالتحديد تميزها كأعمال سينمائية في المقام الأول، وفيما يلي أربعة من تلك الأعمال تروي قصص أربعة من أهم الشخصيات التي غيرت مجرى التاريخ.

الفيلم الأول:

Ivan the Terrible Part I&II – Sergei M. Eisenstein

الروسي “سيرجي م. أيزنشتاين” رجلٌ غير نظرة العالم للسينما، وغير نظرة السينمائيين لأشكال التعاطي معها وجعل لاسمه بينهم وقعاً مهيباً في حياته وبعد مماته، يقدم هنا ما سمي بالسيمفونية الغير مكتملة لأيزنشتاين، ففي حين كان يعد ثلاثية تروي قصة “إيفان” القيصر الأول لروسيا والذي استطاع جمع شتات أراضيها تحت لوائه وغير خارطة العالم، لم يمهله القدر ليكمل إلا فيلمين منها، ليبقى من الثالث نصٌّ لا يجرؤ على الاقتراب منه أحد، فليس هناك من يستطيع أن يكمل ما بدأه أيزنشتاين إلا هو.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Gandhi – Richard Attenborough

رجل انتصر على امبراطورية حكمت بلاده قبل أن يولد حتى بأن يكون إنساناً، بأن يفعل ما نسميه اليوم “المستحيل”، يروي قصته الممثل “ريتشارد أتينبورو” الذي أصبح مخرجاً لحسن حظ عشاق السينما ليقدم لنا هذه الرائعة، وكم تكفيه شرفاً وطريقاً للخلود، وكم تكفي “بين كينجسلي” دليلاً على امتلاكه موهبةً وقدرة استثنائية استطاع بها ربط روح المهاتما غاندي بملامحه.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Mongol: The Rise of Genghis Khan – Sergey Bodrov

ربما الحيادية في التاريخ أمرٌ شبه مستحيل، حتى هتلر ما زال له مؤيدون ومن يرون أن التاريخ ظلم عبقريته ونهجه وأساء فهم فلسفته الإنسانية، رغم أنه ظهر في التاريخ الحديث وبعد اختراع ما يتيح توثيق الكثير من أحداث عصره، أما بالنسبة للقائد المغولي “جنكيز خان” فالأمر أعقد، خاصةً أن ما وصلنا عنه مكتوبٌ معرفتنا بكاتبه بقدر معرفتنا بمن كتب عنه، قد لا يكون هو السفاح الذي نسمع عنه، وفي نفس الوقت قد لا تكون قصة هذا الفيلم قصته بالفعل، لكن ما يهم هو قدرة صناع الفيلم على إقناعنا أنهم عبروا بنا الزمن لنشهد تحولاً تاريخياً أحدثته شخصيةً تاريخية، وبالتأكيد امتلك الروسي “سيرغي بودروف” تلك القدرة هنا.

يروي الفيلم المراحل المبكرة من حياة “تيموجين”(تادانوبو أسانو) منذ الطفولة وحتى أصبح “جنكيز خان” الذي نسمع عنه.

وبمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الرابع:

The Admiral: Roaring Currents – Kim Han-min

في عام 1597 أيام الحرب اليابانية-الكورية الثانية وبعد تقدم القوات اليابانية بشكل يجعل دخولهم العاصمة الكورية أمراً شبه محسوم، يستقر الأميرال الاستراتيجي ذائع الصيت “يي سن-شين”(تشوي مين-سيك) وأسطوله المكون من 12 سفينة حربية نجت من معركة دامية خسر فيها الكوريون ما خسروا في ميناء “بيوك با”، الميناء الذي يجب أن يتجاوزه اليابانيون ليتوجوا نصرهم بدخول العاصمة الكورية، البر وأسطول حربي مكون من 12 سفينة بيد الكوريين، وأسطول حربي مكون من 330 سفينة بيد اليابانيين، ومعركة من أشهر المعارك وأكثرها تأثيراً في تغيير خارطة العالم في التاريخ.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

أفلام أكثر نقلاً لعدوى الهوس بالأمراض النفسية من غيرها

“أحب الأفلام المريضة”، “أحب الشخصيات المريضة”، كم مرةً سمعت جملاً مماثلة من أصدقاءك وكم مرةٍ سمعوها منك؟، والمضحك في الأمر أن عدد الذين يتشاركون هذا الاهتمام أكبر مما يتخيل من يظن أنه إن وجد أحدهم فقد وجد من يوافقه الذوق والرأي بعد عناء، فمع هذه الأفلام بالذات أنت تتفق مع الجميع تقريباً، لكن ما السبب وراء ذلك؟، لماذا تثيرنا هذه الشخصيات المتطرفة؟، هل للإثارة التي تخلقها مشاهدة الخارج عن المألوف؟، هل للرغبة في معرفة الظروف وأساليب التفكير التي تؤدي بشخص للوصول إلى ما وصلوا إليه؟، أم ربما لأن بينهم من يجاهرون بما نخفيه ويطلقون له العنان في حين نكبح جماحه؟.. في الأفلام التالية ما قد يجيب على تساؤلاتٍ كهذه.

الفيلم الاول:

Peeping Tom – Michael Powell

من أشهر الأفلام التي سبقت عصرها بشكل جعل أبناءه يكرهونها ويحاربونها ويحاربون صناعها، مما أدى إلى أن يعتبر هذا الفيلم نهاية مسيرة المخرج البريطاني العبقري “مايكل باول”، وهذا ليس لأسباب سياسية أو دينية، مما يعني أن اعتبار الفيلم الآن كلاسيكيةً سينمائية خالدة غير مبني إلا على استحقاقه لذلك كعملٍ فنيٍّ بامتياز، فلماذا أحاط به كل هذا السخط وقت صدوره؟، لأنه ببساطة يصارح مشاهديه بما ينكرونه، بما لا يجرؤون على الاعتراف به.

“مارك”(كارلهاينز بوم) شابٌّ هادئ الطباع والخطوات، لا يتحرك دون كاميرته، صحيحٌ أنه يعمل في استوديو للتصوير، لكن وجود الكاميرا معه ليس لغايةٍ مرتبطة بذلك، فهو يبحث عن أمرٍ مختلف عما قد يطلبونه في الاستديو، عن أقوى تعبيرٍ للخوف، ولا يمكن الحصول عليه من ممثلٍ أو ممثلة، يجب أن يكون حقيقياً بشكلٍ كامل، حتى إن كان الثمن هو روح الخائف التي يصعب أن لا تغادر جسده بعد وصوله للدرجة التي يريده “مارك” أن يصلها من الخوف.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم فهو يقلل من قدره ويجهزك لغير ما ستشاهد.

الفيلم الثاني:

The Snowtown Murders – Justin Kurzel

من النادر جداً أن يجبرني فيلمٌ أن أشيح بناظري عن الشاشة، ليس لسوء العرض، من المستحيل أن أستطيع وصف أي عنصر من عناصر الفيلم بالسوء، لكن لصعوبته لدرجة الألم فقط بالمشاهدة، والذي يجعلني لا أعتبر هذه النقطة ضعفاً بالفيلم أن هذه اللقطات لم تكن استعراضاً رخيصاً،  ولم تأتي إلا لهدف لا يتحقق دونها للأسف، كل ما في الفيلم يُدار بثقة شبه مستحيل أن تتواجد في تجربة أولى لمخرج مما يذكرني بـ”العودة” لـ”أندريه زفياجينستيف”، لا أعلم حجم ما يمكن أن يقدمه الأسترالي “جستين كرزل” في أعماله القادمة، لكنه بدأ من القمة.

عن وقائع حقيقية حدثت في أواخر تسعينات القرن الماضي في جنوب أستراليا يحكي الفيلم قصة الفتى “جيمي”(لوكاس بيتاواي)، الذي يعيش مع إخوته وأمه المطلقة، وفي يوم غابت فيه أمه يتعرضون لجريمة بشعة، مما يدفعها للاستعانة بصديق يسمى “جون”(دانييل هينشول) لحمايتهم وأخذ حقهم، يتطور الموضوع لما يتعدى كونه مساعدة تنتهي بنهاية الحاجة لها، وبكون “جون” أكثر شخص عامل “جيمي” بشكل جيد تتطور العلاقة بينهم لحد مجهول العواقب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

هذا الفيلم لا تستطيع مشاهدته دون تحضير، وإلا سينتهي بك الأمر فاعلاً أحد أمرين، إما أنك لن تكمله، أو ستكرهه بدرجة لا تسمح بتغيير موقفك منه بأي شكل، فمنا من يحب السوريالية، ومنا من لا يطيقها، ومنا من لا يعرفها، في حالة هذا الفيلم سيتفق الثلاثة على مقت الفيلم إن شاهدوه دون علم بأن “أليكس فان وورمردام” صنع هنا معجزة، فهنا السوريالية ليست مرئية، لكنها واضحة، كيف هذا؟ شاهدوا الفيلم لتجيبوا على هذا السؤال، أنتم بمشاهدة هذا الفيلم تعيشون أحد أغرب التجارب السينمائية وأكثرها استفزازاً واستثارةً للتفكير وللأسئلة العقائدية، وتذكروا خطايا البشر السبع واحرصوا أن لا ترتكبوا أبرزها، الغضب!، وقبل الحكم على أي شيء تفكروا فيه، ابحثوا عن معانيه، فما وضعه “وورمردام” في هذا الفيلم هو عصارة خبرة سنين، فالاسم هنا والكلمة بحساب.

قس يصحب رجلين إلى وسط الغابة ليمسكوا بجماعة غريبة تقيم تحت الأرض، أحد أفراد هذه الجماعة والذي استطاع الهرب وتحذير البقية يتوقف عند منزل فخم ويطلب من صاحبه أن يسمح له بالاستحمام، ربما لا تبدو هذه الطريقة الأنسب للتعارف، لكنها بداية لمجموعة أحداث ستغير حياة العائلة المقيمة في هذا المنزل للأبد، وقد أقصد كل شيء إلا أن يكون هذا التغيير إلى الأفضل.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Killers – Kimo Stamboel, Timo Tjahjanto

مخرجَين إندونيسيَّين يطلق عليهما “الأخوين مو”(تيـمو تجاهجانتو – كيـمو ستامبول) لديهم رؤية مثيرة للاهتمام للذات البشرية، يروننا قتلة، بالفطرة، لكن بعضنا يعرف طريقه والآخر يضله، ما قادني إلى هذا الاستنتاج أنهم لم يفعلوا ما فعلوه في هذا الفلم مرة وحسب، بل هذا نهجهم، يعرضون وحشية في القتل والجرائم وفلسفة فكر المجرمين بطريقة لا تظهر إلا جوعهم لما يعرضون، وتحدٍّ لنا يكسبونه حين يرون جوعنا المماثل.

ربما يكبتون جماحهم في أن يجعلوا رؤاهم صوراً سينمائية، لست متأكداً من أي فرضية ذكرتها لكن لابد أن يكون فيها من الصحة الكثير.

يفتتحون فلمهم بقاتل”نومورا شوهي”(كازوكي كيتامورا) يصور بيد ويضرب بالأخرى ضحيته بمطرقة، وينشر ما صوره على الإنترنت، لماذا يفعل أمراً كهذا؟ لأنه يستطيع!
هذا كان جوابه البسيط على السؤال، ولم تكن أول مرة يفعلها ولا الأخيرة، ولأنه يرى البشر صنفين الأول يطلق لفطرة القتل العنان، والآخر يعيش كاذباً على نفسه، يحس بسعادة غامرة حين يرى على الإنترنت فيديو لمبتدئ يشاركه ذات الاهتمام.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Cold Fish – Sion Sono

الياباني “شيون سونو” أحد المخرجين أصحاب الأسلوب المتفرد “بتطرف” إن صح التعبير، أي أنك لتحصل على المتعة المرجوة من مشاهدة أفلامه يجب عليك إما أن تملك شغف الخوض في تجارب سينمائية مختلفة، أو أن تبدأ بالتعرف على سينماه خطوةً خطوة، ولا أنصح بأن يكون هذا الفيلم الخطوة الأولى، لكنه بالتأكيد سيكون خطوةً قادمةً مثيرة.

“شياموتو”(ميتسورو فوكيكوشي) رجلٌ أربعيني متزوج من امرأةٍ ليست أماً لابنته المراهقة يتيمة الأم، يوماً ما تُتّهم ابنته بالسرقة ويتدخل رجلٌ ودود بشكلٍ غريب لحل المشكلة، لكن قد لا يقابل سهولة دخول هذا الرجل في حياتهم خروجٌ سهل، خاصةً إن كان الوِد ليس صفته الوحيدة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

فيلم The Pianist.. ما وراء الكواليس

ربما أصبح عدد الأفلام التي تدور حول الهولوكوست أكثر من عدد ضحاياها، لكن أفلامأً قليلةً جداً منها وصلت إلى الخلود كفيلم “رومان بولانسكي” هذا، وبالإضافة إلى اسم مخرجه فقد جرى في خلفية صناعية الفيلم ما منحه روحاً استثنائية.

كان عمر البولندي المولود لعائلة يهودية “رومان بولانسكي” 6 سنوات حين اندلعت الحرب العالمية الثانية، وفي حين تم إرسال أمه إلى معسكر “أوشويتز” حيث قتلت، وأبيه إلى معسكر “ماوتهاوسن-غوسن” في النمسا، استطاع الهرب عن عمر 7 سنوات مدعياً أنه طفل كاثوليكي.

ولذلك حتى بعد مرور 48 عاماً على الحرب حين عرض عليه “ستيفين سبيلبيرغ” إخراج فيلم “Schindler’s List” لم يستطع الموافقة لما يشكله الأمر من رعبٍ بالنسبة له، وبعد مرور قرابة عقدٍ من الزمن على ذاك العرض قرر أن يتخلص مما يؤرقه في ذلك الماضي بصنع فيلمٍ عما مر به عازف البيانو “فلاديسلاف شبيلمان” خلال الحرب، ولم يجد أنسب من “رونالد هاروود” لمهمة كتابة النص خاصةً بعد مشاهدته مسرحيةً نالت إعجابه له عن الموسيقى والنازيين.

وإن كانت طريقة اختيار البطل في النهاية شبيهةً بطريقة اختيار الكاتب، إلا أن بدايتها لم تكن بتلك السهولة، فبعد قيام أكثر من 1400 متقدم بتجربة الأداء للدور لم يكن “بولانسكي” راضياً عن أي واحدٍ منهم، خطر له “جوزيف فينيس” لكن الأخير كان ملتزماً حينها بعروضٍ مسرحية، فتذكر “أدريان برودي” الذي التقى به أثناء تصوير فيلم “The Affair of the Necklace” ووجده الأنسب، وأثبت “برودي” طبعاً أن “بولانسكي” كان مصيباً ربما أكثر مما ظن هو نفسه.

ومن المثير معرفة أن “برودي” لم يكن فقط يجسد شخصية “شبيلمان”، فـ”بولانسكي” الناجي من تلك الحرب كان أيضاً موجوداً في تلك الشخصية، بدليل تعديله لبعض الأحداث التي مر بها عازف البيانو ليجعله يمر حيث مر هو في طفولته، (فيما يلي حرق لمشهد في الفيلم) كالمشهد الذي يقول فيه أحدهم لبطل فيلمه “لا تجرِ!” منقذاً إياه من الذهاب لأحد المعسكرات النازية وهو ما جرى مع “بولانسكي” الطفل، بينما العكس هو ما حدث لـ”شبيلمان” في الحقيقة وكان ما قيل له “اجرِ!”.

لم يكن تخلص “بولانسكي” من أشباح ماضيه فقط بتحويلها إلى شخصياتٍ في فيلمه، بل قابل بالفعل واحداً منها خلال تصويره، قابل الرجل المسؤول عن إنقاذ من نجا من عائلته من الحرب!

كل هذا جعل للفيلم يملك روحاً حقيقية وأثراً أعمق وأكبر مما لا يعد ولا يحصى من أفلام الهولوكوست الأخرى.