Ain’t Them Bodies Saints

“يؤلمك جمال الصورة حين تدرك أنها صورتك”

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور  8/10
المخرج ديفيد لاوري
المدة 96 دقيقة (ساعة و36 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين لما فيه من عنف
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.4

في حوارٍ بين الناقد السينمائي هوفيك حبشيان والمخرج الفرنسي جان بيار جونيه صاحب الرائعة الشهيرة Amelie، أجاب جونيه بعد سؤالٍ متعلق بعمله على مسلسل أمريكي: “في أميركا لديهم مفهومٌ آخر للمخرج، وهذا أمر غريب! يأخذون منك الصور التي التقطتها ويدرجونها في خلفية أخرى. حتى أنّهم يعدّلون حجم الكادرات. المخرج عندهم مجرد موظف”، والإجابة ذاتها يمكن استعمالها لدى السؤال عن سبب كون السينما المستقلة هي الوحيدة التي تمنحنا فيلمًا أمريكيًّا كهذا لا يقول أبطاله ما يجب أن تنطق به صوره.

بوب مالدون (كيسي آفليك) يقوم مع زوجته الحامل بطفله الأول روث (روني مارا) بمغامرةٍ خطرة، تجبرهم تبعاتها على اتخاذ قراراتٍ ستغير مصيرهم إلى الأبد، وهذا لا يعني أن يقبلا بذاك التغيير دون أي مقاومة.

كتب ديفيد لاوري نص الفيلم، لم يقدم جديدًا على صعيد الإطار العام، لكن جديده جاء في  رؤيته المعنية بالتفاصيل والغنية بالحس العالي لما يمكن أن يحتويه ذاك الإطار، شخصيات يجتهد في تقديمها بشكلٍ يجمعها بنا مهما تباعدت طرقهم عن طرقنا، أحداث لا تخلو من توجيهٍ واضح، دون أن يبتعد خط سيرها عما يمكن أن يكونه إن قادته الشخصيات بشكلٍ كامل، مع حوارات مصاغة بعناية فلا ترد إلا في المكان المناسب مضيفةٍ لعمق الأثر وواقعيته، ومفسحةً المجال للصورة لتتكفل بتكثيف ذاك الحوار.

إخراج ديفيد لاوري بقدر ما يغني صورته جمالًا بقدر ما يحمّلها ألمًا، يستثيره بالحنين حينًا، وبانكسار قلبٍ تلا غيره أو سبقه حينًا آخر، أو بمجرد استغلاله لمواهب أبطاله وإجبارك على أن تختبر ما يختبرونه، وذلك بصورةٍ ساحرةٍ ملؤها الدفئ وتقدير الجمال في كل مكانٍ تمر عليه كاميرته.

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصةً الرائعة روني مارا التي تهوى ملامحها الكاميرا وتأبى إلا أن تستقر مكانها حين تمر بها، وإن لم تفعل فعلت أعيننا، كيف لا وبرادفورد يانغ الذي يدير تلك الكاميرا عاشقٌ للجمال ولمشاركتنا إياه بأن يرينا تفاصيله تحت أجمل سقوط لأشعة النور عليه، مع موسيقى برقة الصورة تزيد التجربة اقترابًا من القلب من دانييل هارت.

حاز على 4 جوائز أهمها جائزة التصوير في مهرجان سندانس، ورشح لـ11 أخرى أهمها جائزة لجنة التحكيم الكبرى في مهرجان سندانس.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

أروع أنواع الإثارة حين تسابق أنفاسك

مصيرُ بطلٍ تعلقنا به فوصل وأوصلنا إلى حافة الهاوية، توالي المنعطفات الحياتية وما يرافقها من قرارات مصيرية، تداعيات تشابك مصالحٍ سياسية في الظل، خطرٌ يلفه الغموض، فكرةٌ تعبث بالذهن، والتهور والمغامرة، نعم في الأفلام التالية كل تلك الأنواع من الإثارة، وفي أحسن حالاتها.

الفيلم الأول:

Victoria – Sebastian Schipper

فيكتوريا (لايا كوستا) فتاةٌ إسبانية انتقلت حديثًا إلى برلين تقابل في إحدى النوادي الليلية شابًّا لطيفًا سوني (فريديريك لاو)  تجد نفسها مرتاحةٌ بصحبته وصحبة أصدقائه، لكن ما بدأ كسهرة لهو يتحول إلى تجربةٍ خطرة ستغير حياتهم إلى الأبد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

الفيلم الثاني:

Run Lola Run – Tom Tykwer

تحفة المخرج الألماني توم تيكفر الأكثر شهرة والتي غزت سينمات العالم لتنضم بسرعة رهيبة إلى قائمة أفضل أفلام التسعينات، ويحكي قصة 20 دقيقة في حياة لولا (فرانكا بوتينت) يجب عليها خلالها أن تحضر 100 ألف مارك ألماني لحبيبها ماني (موريتز بلايبتروي) الذي تورط في إضاعة مبلغ كهذا وسيفقد حياته إن لم يستطع إعادته في 20 دقيقة، وإن مضت دون أن تستطيع لولا إيجاد الحل سيسطو على سوبر ماركت.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

71′ – Yann Demange

في عام 1971 وأثناء الحرب الأهلية بين كاثوليكيي شمال أيرلندا وبروتستانتيي جنوبها، غاري (جاك أوكونيل) جندي بريطاني يجد أولى مهماته لا تأخذه إلى ألمانيا بل إلى “بلفاست” في وسط الصراع الأيرلندي، وبأول يوم له يحصل شغب يجد نفسه بنتيجته في الشوارع الدامية لوحده، كتيبته لم تستطع التعامل مع الشغب، وهو الآن الممثل الوحيد والأعزل لطرف من ثلاثة أطراف صراع على الأرض، لا تهم حياته إلاه، وموته يهم الكثيرين.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Others – Alejandro Amenábar

غريس (نيكول كيدمان) امرأةٌ صارمة تعيش مع ابنها وابنتها في منزلٍ كبيرٍ تغلب عليه الظلمة والظلال، وذلك بسبب معاناة ولديها من حساسيةٍ كبيرةٍ للضوء، وفي ظلمةٍ كهذه لابد أن ينسج الأطفال قصص الرعب للتسلية، لكن حتى الأم تبدأ بملاحظة ما يزيد احتمالية كون تلك القصص حقيقية.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Coherence – James Ward Byrkit

الكثيرون سمعوا عن مُذَنَّبْ هالي الذي يمر بالأرض مرةً كل 75 سنة تقريبًا، ونشأت حوله العديد من النظريات والشائعات عن أنه سبب في زلازل حدثت وحالات هلوسة واختفاء وما إلى ذلك، ويحكي هذا الفلم عن مجموعة من الأصدقاء الذين أقاموا حفلة عشاء في يوم سيمر به مذنب لا يرتبط بمذنب هالي لكنه قد يثير مجموعة من الحوادث الأكثر إثارة للاهتمام والتي قد تسقط الضوء على فرضيات عفا عليها الزمن.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السادس:

7Boxes – Juan Carlos Maneglia, Tana Schembori

فيكتور (سيلسو فرانكو) مراهقٌ فقير يعمل كناقل حمولة قي السوق، يُطلب إليه أن يتجول بسبعة صناديق يجهل ما بها ريثما تُطلب إعادتها، بأجرٍ يجعل آخر ما يهمه معرفة محتواها، جاهلاً أنه أصبح منذ قبوله هدفاً لأطرافٍ لم يتخيلها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Slacker

“فيلمٌ لعرّاب السينما المستقلة وأصدق صنّاعها ريتشارد لينكلايتر!”

السنة 1991
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج ريتشارد لينكلايتر
المدة 97 دقيقة (ساعة و34 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية صريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.1

بلغت ميزانية هذا الفيلم 23 ألف دولار بينما بلغت أرباحه أكثر من مليون و228 ألف دولار، ملك التأثير الأكبر على ثورة السينما المستقلة في التسعينات، وكان سببًا رئيسيًّا في رغبة كيفين سميث بأن يصبح مخرجًا ويقدّم لنا Clerks أحد أكبر نجاحاتها وأكثر أفلامها شعبيةً، وبأن تُحفظ ملامح المرحلة التي يعرضها وأفكارها وفلسفتها إلى الأبد، وهذا بالطبع ليس غريبًا، لطالما كانت أفلام لينكلايتر أقوى من الزمن!

يعرض الفيلم أحداث يومٍ في أوستين عاصمة ولاية تكساس، بين مثقفيها، عاطليها، منبوذيها، مهووسيها وكل من يجعلونها أوستن في مطلع التسعينات.

كتب ريتشارد لينكلايتر نص الفيلم، مقدّمًا فيه أولى الأدلة على أنه سينمائيٌّ بالفطرة، لا بطل لديه ولا أبطال، إلا أفكارٌ ومواقفٌ من المجتمع وخياراتٌ ورؤىً في كيفية التعاطي معه، ولا يتعلق أيٌّ مما ذكرت بإلقاء المواعظ حولها أو بيان أيها صحيحٌ وأيها خاطئ، وهذا عبر حواراتٍ لينكلايترية، أي عبقرية ومضمونة العبور إلى الذاكرة، أي قادرة على أن تكون بقمة الغنى وقمة السلاسة وخفة الظل، صادرة عن طيف واسع ومتنوع من الشخصيات لا تقضي مع واحدها أكثر مما يبقيه قادرًا على كسب اهتمامك خلال معرفتك القصيرة والمحدودة به، ومرتبة بذكاءٍ ودقة يزيدان من غناها واستثارتها للفكر وخفة ظلها الماكرة.

إخراج ريتشارد لينكلايتر التكساسي من القلب يدخلك إلى قلب تكساس، متقنٌ لأدواته بحيث لا يشعرك للحظةٍ رغم تنقّلاته الدائمة بين شخصياته بأنه يوجّه فضولك أو يهجر شخصيةً ما زالت محتفظةً باهتمامك، يثبت دومًا بأن كاميرته هي الأحق بأن تمثل عينك، خاصةً بطريقتها الساحرة بالتحرك ومرافقة شخصياته، ولقطاتها التي لطالما تحدى بها لينكلايتر الزمن، فأغلب ما تراه يجري خلال الوقت ذاته الذي تراه خلاله، كانت بهذا الفيلم أولى حروب لينكلايتر على الزمن، وأولى انتصاراته المستمرة.

أداءات جيدة وتلقائية من فريق العمل، وتصوير ممتاز وسلس من لي دانييل.

حاز على جائزة ورشح لـ3 أخرى أهمها جائزة لجنة التحكيم الكبرى في مهرجان سندانس.

تريلر الفيلم:

أفلامٌ فوّتّها من 2015 ستجعل ذكرى العام أجمل

ربما غنى عامٍ مثل 2014 بالتجارب السينمائية العظيمة والذي لا يعتبر أمراً اعتيادياً بالطبع جعل افتقار العام الذي يليه لذات المستوى من الغنى أو لما يقاربه يظلمه، ويظلم من قدموا فيه روائعاً منها ما أرادوه محطةً كبرى في مسيرتهم ومنها ما كان بداية تلك المسيرة، إذ بدأ الناس بالفعل يديرون ظهرهم لأفلام 2015 خوفاً من أن يضيفوا خيباتٍ أخرى إلى قائمة خيباتهم فيما شاهدوه منه، والأفلام التالية هي بعض تلك الأفلام المظلومة والتي لا مكان لها في تلك القائمة.

الفيلم الأول:

10.000Km – Carlos Marques-Marcet

منذ بضع سنوات طُلب مني اختيار موضوع والحديث عنه على الملأ، وكان طبعاً موضوعي السينما، أذكر حينها أن ختام حديثي كان “السينما قادرةٌ على جعلك تختبر شعور القاتل دون أن تقتُل.. شعور المحارب دون أن تحمل سيفاً أو بندقية..”، تجنبت وقتها طبعاً قول “شعور العاشق دون أن تقع في الحب” لما نملكه في مجتمعاتنا من تحفُّظٍ طفولي إزاء ذكر الحب، المهم في الأمر أن هذا الفيلم يثبت امتلاك السينما لتلك القدرة التي ذكرتها، سيحيلك عاشقاً مفطور القلب ببعد من يعشق إن لم تكن من قبل ذاك العاشق، وإن كنته فستعيد عيش مر قصتك وما يتخلله من حلو، نعم ليس مرها وحلوها، مرها وما يتخلله من حلو..

“أليكس”(ناتاليا تينا) و”سيرغي”(دافيد فيرداغير) عاشقين شابين ومستقرين في شقةٍ في برشلونة، منحةٌ تُقدم لـ”أليكس” للسفر إلى “لوس أنجلس” والعمل فيما تحب لسنةٍ كاملة، عشرة آلاف كيلومتراً تفصل بين عاشقين لسنةٍ كاملة، لكن ربما يمكن للإنترنت حل المشكلة، أليس كذلك؟!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثاني:

Blind – Eskil Vogt

بدأ النرويجي “إيسكيل فوغت” طريقه السينمائي ككاتب نصوص، وقدم مع المخرج الدنماركي الرائع “يواكيم تْرِيَر” ثلاثة أفلام مميزة أشهرها تحفتهم الإنسانية “Oslo, August 31st”، لكن الكاتب الموهوب أغراه الوقوف خلف الكاميرا، فهل يعني هذا أنه فوَّت فرصة تحويل أحد نصوصه إلى صور “تْرِيَر” الاستثنائية؟، على العكس تماماً، المفاجأة أنه لو لم يقم بإخراج هذا الفيلم لخسرنا تجربةً فريدةً من نوعها تمنحنا فرصة الرؤية بعين المؤلف وتعلن قدوم صانع أفلام يستحق انتظار أعماله بلهفة.

“إنغريد”(إيلين دوريت بيترسن)  امرأة متزوجة فقدت بصرها حديثاً وانتقلت بعد ذلك مع زوجها إلى بيتٍ جديد تتخيل معالمه وألوان جدرانه وترفض الخروج منه، أمرٌ ما يجعلها تشعر أن ما عدم تطابق ما تتخيله عن شيءٍ ما مع ما قيل ويقال لها عنه ليس آتٍ من فراغ، حتى كونها وحدها عندما يذهب زوجها إلى عمله.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا يوجد تريلر مترجم للفيلم للأسف.

الفيلم الثالث:

Virgin Mountain – Dagur Kári

عندما يروي لك أحد أصدقائك عن حالةٍ معينة مر بها لسببٍ ما، ويذكرك كلامه بنفسك أو بأحدٍ تعرفه تحس بالحماس لأنك وجدت من يشاركك إحدى تجاربك، وبنفس الوقت يراها بمنظور آخر قد يختلف عن منظورك وقد يوافقه، وهذا في حد ذاته مثير حتى حين يوافقك ولا يمنحك رؤيةً أخرى، وسواءً اتفقت مع رؤية الأيسلندي “داغور كاري” لحالة بطل فيلمه أم لم تتفق ستعيشها كما يراها لساعةٍ ونصف لا تفارق المتعة دقيقةً منها.

“فوسي”(غونّار يونسون) رجلٌ ضخم الجثة بحيث يصعب أن لا تسيطر هذه الصفة على ذهنك طوال فترة وجودك معه وفي أي لحظةٍ يخطر اسمه على بالك بها، بلغ أوائل أربعينياته وما زال يعيش مع أمه بروتينٍ ينسى معه المرء ما مضى من عمره، بصدفةٍ ما تدخل فتاةٌ “هيرا”(فرانزيسكا يونا داخسدوتير) حياته وتكسر بعضاً من ذاك الروتين.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

الفيلم الرابع:

Spring – Justin Benson, Aaron Moorhead

قلما نشاهد فيلماً ويمضي نصفه الأول وأكثر ونحن لا نعلم بعد ما نحن مقبلون عليه، لكننا في ذات الوقت نستمتع بكوننا نمر بتجربةٍ مميزة لا تشبه معظم ما شاهدناه، أعلم أن البعض سيعتبر تميز هذا الفيلم بحد ذاته مشكلته كونه تميزٌ باتجاه الغير مألوف في القيام بتقاطعاتٍ غرائبية بين عدة أنواع سينمائية، وقد يصح هذا إن كنت تريد مشاهدة فيلمٍ من نوعٍ معين لما تمنحك إياه أفلام ذاك النوع عادةً، لكن الخطأ أن تشاهد هذا الفيلم وفي ذهنك تصورٌ كهذا عما ستشاهده، ببساطة لا تضع في ذهنك أي تصور، فقط تأكد أنك في المزاج المناسب لعيش تجربةٍ سينمائيةٍ لا تعرف ماهيتها.

“إيفان”(لو تايلور بوتشي) شابٌّ يمر بمأساةٍ تدفعه للابتعاد قدر الإمكان عن محيطه المعتاد عله يستطيع التعافي، وتكون إيطاليا وجهته، حيث يلتقي بفتاةٍ “لويز”(ناديا هيلكر) تجعل اختياره لهذه الوجهة أكثر خيارٍ مصيريٍّ اتخذه في حياته، ليس فقط لأنها قد تكون فتاة أحلامه، فلدى تلك الفتاة سرٌّ مظلمٌ تخفيه لم يخطر في أكثر أحلامه جموحاً.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه يحضّرك إلى غير ما ستشاهده.

الفيلم الخامس:

Kumiko, the Treasue Hunter – David Zellner

لاشك أن هذا الفيلم غير تابع لسينما الترفيه، وهذا لا يعني بالضرورة أنه فلسفي، هو ببساطة فيلم حالة، حالةٍ نمر بها جميعاً تقريباً، وكل واحدٍ منا يظن أنه أول من يحس مثلها على الإطلاق، ويحسد البشر كلهم كونهم حسب افتراضه لم يختبروا ما اختبره بعيشها، البعض يهمه أفلامٌ كهذا وتجعله يفهم نفسه ونفوس الناس أكثر، والبعض الآخر يجدها مملة، وأنا من الجماعة الأولى.

“كوميكو”(رينكو كيكوتشي)  شابةٌ عزباء في الـ29 من العمر وتعمل كسيدة مكتب، ضاقت بعملها ذو الطريق المسدود ومديرها المسؤول الأكبر عن كونه كذلك وأمها التي ترى في بقائها دون زوجٍ وبعيدةً عن أمها عاراً، أصبح حتى التواصل مع الناس ثقيلاً على صدرها، تشاهد فيلم “Fargo” وتؤمن بأن الحقيبة الملأى بالأموال التي دفنها أحد أبطال الفيلم ما تزال موجودةً في مكانها، وتقرر أن تذهب للبحث عن ذاك الكنز.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Sita Sings the Blues

“نينا بالي تتقن لغة السينما.. وقلوبنا تفهم تلك اللغة!”

السنة 2008
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج نينا بالي
المدة 82 دقيقة (ساعة و22 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب بعض العنف
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الانكليزية

فيلمٌ مستقلٌّ وشخصي ولم ينل التمويل اللازم ليعرض في صالات بلد صانعته الأم، وصانعته تلك هي كاتبته ومخرجته ومنتجته ومن قام بالمونتاج وتصميم الإنتاج وتحريك الرسومات، ماذا بقي لنتأكد أنه قد تم صناعة الفيلم دون تقديم تنازلات؟، أنه يحمل أكثر من مجرد اسم نينا بالي، وأنك سواءً أحببته أم لا ستحسه وتفهمه.

يروي الفيلم الملحمة الهندية الشهيرة “رامايانا” والتي تدور حول ما خاضه أحد الملوك وزوجته من صعابٍ امتحنت ما بينهم وبدأت بنفيٍ دام سنينًا.

عن كتاب “الرامايانا” للشاعر فالميكي كتبت نينا بالي نص الفيلم، وتتجلى عبقريتها في أنها تكسر كل الحواجز المحتمل تواجدها بينك وبين الراوي، هي كصديقك يحكي لك عن قصةٍ يعشقها ويحس بأنها تمثله، ورغم أنها تعبر عما يحسه من ألم إلا أنه يتكلم بخفة ظل قد يسخر بها من نفسه، وبهذا لا تضطر لبذل الكثير من الجهد لتشرح عن شخصياتها، وبهذا الصدق والحماس صاغت الأحداث التي يمرون بها والحوارات بحيث تحافظ على ظرافة وسلاسة السرد.

إخراج نينا بالي آسرٌ للبصر وكل ما يربطه بالقلب، مكمِّلٌ لظرافة النص وذكائه بصورةٍ تزيد قصتها قدرةً ليس على العبور إلى قلوب مشاهديها وعقولهم، وإنما على جعلهم هم يعبرون إلى عالمها الساحر بألوانه وموسيقاه وأغانيه الموظفة بدقة مبهرة وذكاء وحس عاليين، تحس حتى رسوماتها أُخذت من الألواح وجدران الكهوف الأثرية، واستثار شغف بالي تلك الرسومات فانطلقت تعيش القصة التي رُسمت وخُلّدت بسببها من جديد، مما يجعلك تمنح تركيزًا أكبر للقصة بما تحمله من روح حكمة الأجداد.

أداءات صوتية ممتازة من فريق العمل، وموسيقى وأغاني رائعة معظمها من الكلاسيكيات وتأتي وكأنها مصممةٌ خصيصًا للفيلم.

حاز على 7 جوائز أهمها الدب الكريستالي في مهرجان برلين، ورشح لـ5 أخرى.

تريلر Sita Sings the Blues :

I Origins

“ربما لم يبلغ (مايك كاهيل) بعد ما يبلغه طموحه، لكنه يقترب”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج مايك كاهيل
المدة 106 دقيقة (ساعة و46 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب بعض العري والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

أفلام الخيال العلمي المستقلة تصبح يوماً بعد يوم أكثر إغراءاً، فميزانياتهم المحدودة تجعلهم معتمدين بشكل كامل على تميز الأفكار وأصالتها، مما يدفع صناعهم لاستكشاف مناطق لم يدخل إليها غيرهم والإتيان بأفكار تستطيع النهوض بأعمالهم وجعلها ترقى للمنافسة في مجالٍ شبه محتكَر للإنتاجات الضخمة، “مايك كاهيل” أثبت منذ فيلمه الأول أنه ممن يستحقون انتظار ما يأتون به، ولا يخيب المنتظرين في عمله الثاني، بعض الخبرة، بعض التأني في رسم ما يقع ضمن الخطوط العريضة لأعماله، وسيصل “كاهيل” لما تستحقه جهوده.

“إيان”(مايكل بيت) عالم أحياء جزيئي مهووس بالعيون البشرية وقدراتها الاستثنائية التي تميزها عن عيون باقي الكائنات، يقابل يوماً فتاةً “سوفي”(أستريد بيرييس-فريزبي) لا يظهر من وجهها إلا عيناها، وبعد افتراقهم يصبحان هويتها التي لا يملك غيرها لإيجادها لكن بالطبع تكفي هذه الهوية لرجل مثله، ويتزامن لقاؤهما الثاني مع قدوم شريكة جديدة “كارين”(بريت مارلينغ) لمختبره تساعده في الوصول لبرهانٍ إن وصلوه غيروا نظرة البشر لعالمهم، أمرٌ يحدث ويقلب حياة “إيان” رأساً على عقب، ويطرح من جديد نقاشه وحبيبته ذات العيون الآسرة عن وجود الخالق والروح، وعن قدرته ومختبره على نفي ذاك الوجود.

كتب نص الفيلم “مايك كاهيل”، بشخصيات لا يميزها الكثير، لكن يكمن التميز فيما يعيشونه ويصل بهم للأفكار التي صاغهم “كاهيل” من أجلها، ويسير نحو هذه الأفكار بشكل يجعلنا ننتظر بالفعل منه الكثير، قد لا يجزي ذاك الانتظار بشكل كامل، لكنه يقدم ما هو مرضٍ ومستثير للفكر.

إخراج “مايك كاهيل” يخلق إثارة من نوع غريب، وأجواءاً تشعر المشاهد بحماسٍ فكريٍ وحسي لما هو آتٍ، يخلق رابطاً بيننا وبين شخصياته تزيد من اهتمامنا بقراراتهم ومصائرهم، يحافظ على إيقاعٍ يجعلنا حتى بوصول تلك اللحظات التي تخيب فيها بعضاً من آمالنا بالوصول لأكثر مما قدمه لا نفقد اهتمامنا وانتظارنا للخطوة القادمة، ويأتي من ممثليه بما يعزز فاعلية دورهم في الحدث.

أداءات جيدة من فريق العمل وخاصةً “أستريد بيرييس-فريزبي”، تصوير جيد من “ماركوس فورديرير”، وموسيقى تساهم في أجواء الفيلم بشكل ملحوظ من “ويل بيتس” و”فيل موسمان”.

تريلر الفيلم:

The Selfish Giant

“لا يهم من يكون الصديقين، ما يهم أن يكون ما بينهم كصداقة بطلي هذا الفيلم..”

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج كليو بارنارد
المدة 91 دقيقة (ساعة و31 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم لليافعين لما فيه من شتائم
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الانكليزية

أحب دائمًا مشاهدة العمل الأول لمخرج شغوف، فربما ينجح تجاريًّا فيتبناه من يخدر شغفه ثم يقتله، أو على الأقل يحدده، البريطانية كليو بارنارد في عملها الروائي الطويل الأول تعطينا من شغفها وإيمانها بالسينما وبما تقدمه من خلالها كمًّا يكفي الحجر ليتفجر إحساسًا، ولا تستعين بالكثير، تستعين بالحقيقة والصدق، حولنا ما لا يحصى من قصص لم تروى بعد، وقصص رويت دون أن تعطى حقها، ولهذا لا تلجأ لكليشيهات من الأرشيف، لكنها ببساطة تنظر حولها، يستوقفها إحساس لمشهد معين رأته، تكتب عنه، وتعيد إحياءه بكاميرتها، وربما يكون كل ما قلته عما يلهمها افتراض بنيته على صدق ما وصلني، وما سيصلكم.

آربر (كونور تشابمان) فتىً متمرد يتيم الأب في الثالثة عشر من عمره، ولديه صديق سويفتي (شون توماس) وهو الوحيد الذي يعلم تمامًا كيف يتعامل معه، وإن لم يملكا ذاك التوافق في طريقة التفكير وفي الطبع المتمرد، يأتي الفتيان من عائلتين لا تنتميان لمستوًى معيشي جيد أو حتى مقبول، ولذلك يحاولان الحصول على المال بأي طريقة والأكثر إغراءًا كانت تجميع الخردة وبيعها، مما جعل علاقتهم المباشرة مع رجل كيتن (شون جيلدر) لا يملك من الطيبة ما يجعله يراهم طفلين يحتاجان المساعدة، بل ربما يكونان هم أكبر مساعدة قد يحصل عليها.

كتبت كليو بارنارد نص الفيلم المستلهم من رواية “العملاق الأناني” لـ أوسكار وايلد، بأسلوب صادق وحقيقي لا يجعلك وكأنك تشاهد قصة سينمائية يكون من المسلي التنبؤ بخط سيرها تبعًا لما قد شاهدته من قبل، بل بأن تتركك تتعلق بالقصة وتحب شخصياتها وتهتم بهم وبمصائرهم وتتابع لترى إلى أين تسير تلك المصائر، وليس إن كانت ستسير حسب ما توقعت، طريقة بناءها للشخصيات انسيابية وتتطور بخفة وحس وواقعية، يدعمها طريقة صياغتها للقصة وأحداثها لتكون أكثر من مجرد حكاية من خيالها.

إخراج كليو بارنارد شاعري وعاشق لشخصيات القصة التي تقدمها، لا تقوم بتمييز شخصياتها بما يجعلهم محببين، على العكس تماماً، كما هم بتمردهم وطباعهم التي أبعد ما يكون عن اللطيفة والقريبة إلى القلب، لكن بما تصل إليه كاميرتها من عمق في ملامحهم وطريقة تصرفهم تجعلنا لا نستطيع إلا أن نحبهم ونرافقهم في مغامرتهم المتهورة، وخاصةً بتوجيهها لممثليها بشكل يفصلهم عن كل شيء إلا ما يقدمونه فيعطوننا أكبر كمٍّ من الصدق، هادئة متزنة ويغمر تفاصيل فيلمها الحس والإخلاص.

أداءات رائعة بالأخص من كونور تشابمان وشون توماس، وهذا لا يعني عدم تميز باقي فريق العمل الملحوظ والذي يشمل كل مشاركٍ به، وتصوير مايك إيلي ممتاز.

حاز على 14 جائزة أهمها جائزة السينما الأوروبية في مهرجان كان، ورشح لـ13 أخرى.

تريلر The Selfish Giant :

Blue Caprice

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج أليكساندر مورس
المدة 93 دقيقة (ساعة و33 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب بعض الإيحاءات الجنسية العنف والموضوع الحساس
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“عندما كنت في سنك اعتدت أن ألعب لعبةً اسمها (الحياة غير عادلة)”

السينما المستقلة هي روح الشباب التي تفتح أفقاً جديدة وتثبت أن الإبداع في السينما نبع، تقدم أجوبة مبهرة في كل مرة نسأل فيها ماذا يمكن أن نشاهد في عمل لا قيد فيه على الفكر؟

الفلم مبني على قصة حقيقية عن أحداث قنص عشوائية حصلت في عام 2002 وخيم بنتيجتها جو من الذعر في أنحاء أمريكا، ويحكي قصة فتى مراهق “لي”(تيكوان ريتشموند) تهجره أمه بعد هجران أبيه لهم دون وسيلة اتصال أو سبيل للعيش، فيحاول الانتحار لينقذه رجل”جون”(إيساياه واشنطن) يصحب اولاده في عطلة، لكن غياب زوجة هذا الرجل وأم أولاده ليس لأنها هجرتهم، لكن لأن وجود الأطفال معه غير قانوني ولا يمر الكثير من الوقت قبل أن يؤخذوا منه، وكي يستطيع هذا الرجل الاستمرار في العيش يجب أن يجد من يلومه ويصب عليه جام غضبه، ولديه الآن هذا الفتى الذي هجره أبويه كي يكون ساعده وشريكه، لم يبقى الآن إلا إيجاد الضحية التي ستحمل وزر ظلم الحياة والمجتمع.

النص كتبه “آر.إف.آي. بورتو” ومخرج الفلم الفرنسي “أليكساندر مورس” ليكون تجربتهم الأولى والواعدة، واعتمدوا في بناء القصة على عمق روايتهم للقصة كدراسة لأحداثها، فهم لا يقدمون أي فكرة بشكل صريح أو مكرر ومألوف، فيجعلون الحدث يتكلم عن نفسه وإن لم يحصل هذا فقد يشرحه حدث آخر سيأتي لأنه قد حدث، لا ليشرح، فيتشكل هدف القصة مما قدمته بمجملها، كما أنها لا تجيب على كل الأسئلة فكلنا نعرف أن كل جواب سيقود لسؤال آخر، لكنها تعلمنا أن نسأل السؤال الصحيح.

إخراج “مورس” واثق ومستثير للفكر، إيقاع الفلم يسيطر على الأعصاب “إن استطعت أن تلمس روح العمل، وإلا فلن يكون إلا تجربة أخرى مملة يتغنى بها النقاد مدعين أنهم يرون ما لا يراه الآخرين”، استطاع جعل الفلم يحتل ألأجواء المحيطة خلال مدة عرضه، كما يثبت تميزه بقدرته على إيصال حالة الرعب دون العرض الصريح للجريمة والإكثار من الأشلاء والدماء، ويعطي الوقت المناسب لشخصياته لتستثير فضولنا ونلاحقها، واستعماله للمحيط وألوان الصورة جميل.

الأداءات جيدة وقادرة على قيادة القصة.

التصوير ممتاز، والموسيقى التصويرية مهيبة ومتقنة.

الفلم تجربة مميزة لكنها بالتأكيد ليست للجميع.

حاز على جائزتين، ورشح لـ 9أخرى.

تريلر الفلم: