Court

“لا نحتاج أفلامًا كهذا، نحتاج لهذا الفيلم تحديدًا”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج تشيتانيا تامهان
المدة 116 دقيقة (ساعة و56 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الهندية
تقييم IMDB 7.9

أغلبنا يقولون أن الواقع ممل ولا يصلح للسينما، فنحن نعرفه ونحفظه ونضطر للتعامل معه يوميًّا، لكن بمشاهدة هذا الفيلم ستدرك أنك لا تعرف عن الواقع بقدر ما تتخيل، أو أنك لا تعرف شيئًا.

نارايان كامبل (فيرا ساثيدار) مغني شعبي ومدرّس متقاعد يبلغ من العمر 65 عامًا، يتم القبض عليه بتهمة تحريض عامل تنظيف مجاري على الانتحار عن طريق إحدى أغانيه.

كتب تشيتانيا تامهان نص الفيلم، عناصره فروع شجرةٍ بذرتها من إنسانيةٍ وصدق، سقاها وعيًا واجتهادًا في القراءة والبحث وحضور الجلسات في المحاكم على مدى أكثر من ثلاث سنوات، فأثمرت شخصياتًا حية، قادرةً على أن تكون نفسها بكيانها الخاص، وعلى أن تمثل فئاتًا مجتمعية متعددة، كما تأتي الأحداث التي يمرون بها بملامحٍ من فئاتٍ أخرى تجعل الصورة أكبر، وتفاصيلها أغنى، خاصّةً مع الحوارات العبقرية المصاغة بطريقةٍ تشعرك أنها فقط إعادة إحياء لمثيلتها في الحقيقة، لكنها في الوقت ذاته تجعل سماعك لمثيلتها بعد ذلك يختلف تمامًا عما كانه من قبل، ويتخلل كل هذا لمسات كوميديا استثنائية، كوميديا الواقع.

إخراج صاحب التجربة الاولى تشيتانيا تامهان يشعرك أن كاميرته كعين صديقك الذي تعهد إليه بحجز مقعدك في صالة السينما، فلديه من الخبرة ما يجعله يعرف دومًا زاوية الرؤية الأفضل، والتي لا يفوتك بفضلها أي تفصيل، لكن في حالة تامهان فهي الزاوية الأفضل لرؤية الواقع، الأفضل وليست الأسهل، فهو لا يدلك على ما يجب أن يستثير اهتمامك أو مشاعرك أو فكرك، لا يدلك على الخطأ أو الصواب، الخير او الشر، هو فقط يجعلك ترى صورًا أكبر ومعتنًى بترتيبها، وما يجعل تلك الصور حقيقية بقدر الحقيقة، إدارته الإعجازية لممثليه، فريقٌ مكونٌ بأغلبه من أناسٍ يمثلون لأول مرة أو لا يملكون الخبرة المناسبة، وحتى من يملكون الخبرة فيهم من الصعب أن يكونوا قد مروا على ما يشبه كاميرا تامهان، كاميرا لا تريد أن يمر ضمن مجالها من أتى من أجلها، بل تريد بكل بساطة أن يقوم كلٌّ بعمله، من أتى للمحكمة من أجل قضيةٍ فليتابعها، كذلك من جلس مع أهله لوجبة الغداء، كذلك من يركب القطار عائدًا إلى بيته، ولذلك تم تخصيص يوم كامل لتصوير كل مشهد، وبلغت الإعادات لبعض المشاهد أكثر من 60 إعادة للوصول إلى ما شاهدناه.

أداءات يصعب وصفها بأداءات من فريق العمل، فهؤلاء لم يمثلوا ولم يفكروا أصلًا في وجود الكاميرا، بل مارس كلٌّ منهم حياته، أو حياة الشخصية التي يؤديها، يصعب إيجاد الفرق، مع تصوير ممتاز من مرينال ديساي.

حاز على 16 جائزة أهمها جائزة أفق البندقية في مهرجان البندقية، ورشح لـ6 أخرى.

الفيلم الذي قدمته الهند للمنافسة على أوسكار أفضل فيلم أجنبي لعام 2014.

تريلر الفيلم:

The Second Mother

“دافئ كحضن أمٍّ مثل (فال)”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج آنا مويلايرت
المدة 112 دقيقة (ساعة و52 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب بعض الإيحاءات الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة البرازيلية
تقييم IMDB 8.1

قلما تجد فيلماً تشعر معه بأنك لم تغادر منزلك، حينما تكون مع شخصياته فأنت مع العائلة، كما تشعر خلال مشاهدتك فيلم البرازيلية “آنا مويلايرت” هذا، والمثير في الأمر أن صعوبة تحقيق ذلك ليست في مقدار الجهد، وإنما في مقدار الصدق.

“فال”(ريجينا كازيه) خادمةٌ ومربية تعيش في منزل من تعمل لديهم منذ ما يزيد على نصف عمر ابنتها الشابة “جيسيكا”(كاميلا مارديلا)، والتي تنبئ أمها بخبر قدومها القريب بعد فرقةٍ دامت أكثر من عشر سنين بينهما، مما يجعل الابنة والأم لا تملكان الكثير من المعتقدات والأفكار المشتركة.

كتبت “آنا مويلايرت” نص الفيلم، شخصياتها الواقعية مقدمة بإتقانٍ ينسيك أنك تتعرف إليها لأول مرة وتتصرف بحرية وتلقائية، كما نجحت في خلق إحساس أن لا يد لها فيما جرى وسيجري، كل شيءٍ ماضٍ في طريقه الطبيعي سواءً بالأحداث أو بالحوارات خفيفة الظل والقريبة إلى القلب، إلا أنها تغير ذلك قبل النهاية بقليل للأسف.

إخراج “آنا مويلايرت” كتصرفات طيفٍ مر بذاك المنزل ذات مرة وأحس فيه دفءاً وقرباً من أهله فآثر البقاء والاستمتاع بصحبتهم، تهتم بممثليها وتحرص على أن يحسوا براحةٍ كاملة وينسوا أنفسهم أمام كاميرتها، لتفيد من ذلك بخلق تلقائية وواقعية تشعرك دوماً أن ما تراه ليس معداً، وإنما هناك أحدٌ ما نسي الكاميرا دائرةً بالخطأ وكان ذلك من حسن حظك.

أداء رائع من “ريجينا كازيه” بدرجة تجعلك تفكر بتفادي مشاهدتها في أدوارٍ أخرى فأنت تريدها أن تكون دوماً الأم والمربية “فال”، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل وبالأخص “كاميلا مارديلا”، تصوير جيد من “باربرا ألفاريز”، وموسيقى لطيفة من “فيتور أراوجو” و”فابيو ترومير”.

حاز على 10 جوائز أهمها جائزة الاتحاد العالمي للسينما الفنية في مهرجان برلين، ورشح لـ8 أخرى أهمها جائزة اللجنة الكبرى في مهرجان سندانس.

الفيلم الذي قدمته البرازيل للمنافسة على أوسكار أفضل فيلم لعام 2015.

لا أنصح بمشاهدة ترلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

Enclave

“عن ما بعد الحرب التي لم تنتهي!”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج غوران رادوفانوفيتش
المدة 92 دقيقة (ساعة و32 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الصربية
تقييم IMDB 8.1

يلغي أثر أي حسنةٍ في فيلمٍ يقدم مشكلة ادعاء صانعه أنه يملك الحل وهو نفسه غير مقتنعٍ به، خاصةً إن كان الحل ناتجًا عن تصورات خيالية عن الحالات المثالية، كأن يرجع الجاني عما جناه وسيجنيه وينسى أحقاده لأنه لمس طيبةً في قلوب خصومه، وترى الدنية كلها تساعده لبدء حياةٍ جديدة ملؤها المحبة والإخاء، نعم هذا ممكن لكن هذا ليس الحل، والصربي غوران رادوفانوفيتش يعلم هذا جيدًا، ولذلك لا يحاول هنا تجميل التشوهات الإنسانية، بل يجعلك تعلم ما وجد منها فيك!

في قرية بمقاطعة كوسوفو والتي لا تملك هويةً محددةً بعد، فهي ليست مستقلةً عن الدول المحيطة بها وليست منتميةً إلى أيٍّ منها، وبعد خمس سنين من نهاية آخر حرب قامت بها يعيش الطفل ذو العشر سنوات نيناد (فيليب سوباريتش) مع أبيه وجده المحتضر، وهو الطفل الوحيد في القرية، الطفل الصربي الوحيد، ووجود أطفالٍ ألبانيين لا يعني أنه ليس وحيدًا بل يجعل تلك الوحدة أقسى وهو يرى استنكار وجوده ووجود أهله بينهم في أعينهم.

كتب غوران رادوفانوفيتش نص الفيلم، أتى بعناصر بسيطة تغطي مساحة الرؤية الأكثر شمولُا للحياة في كوسوفو ما بعد الحرب، وعلم كيف يجمع تلك العناصر ويرتبها بحيث يبني تلك الرؤية بالشكل الأكثر والأصدق أثرًا، من الشخصيات البسيطة والمتنوعة بذكاء يخلق تعقيدها بتعقيد ما يربطها ببعضها، إلى طريقة رسم خط سير الأحداث الغير محدود بجهةٍ أو وجهة، أو الغير واضح الحدود على الأقل، إلى الحوارات المنتقاة بحيث تدعم منحى النص الواقعي.

إخراج غوران رادوفانوفيتش يشعرك بأنك ترافق من سألته عما يجري فلم يقبل بأن يجيبك ويخبرك عن وجهة نظره، بل اصطحبك إلى أرض الحدث لترى بنفسك، أرض الحدث كاملةً وليس الجزء الذي سيوجه رأيك في مسارٍ محدد منها، لا ترى في وجوه أبطاله وتصرفاتهم ما يمكن أن يجعلك تنضم لصف أحدهم دون الآخر، بل تجعلك ترى بنفسك أكثر مما تراه بها، بإنسانيتك التي تفسر بناءً عليها ما تراه، لا تشعر حتى بأن هناك وجودًا قائم على أي جزءٍ من الأرض التي تجري عليها أحداث قصته، بل دوما هناك بقايا وجود، ورغم كونك ترى الدنيا من خلال عيون الأطفال إلا أنه يتفادى الاتكال على دموع تلك الأعين لاستجداءة التفاعل الحسي، هو قادرُ على استثارته فلم الاستجداء، وهذا ما بنى عليه توجيهه المميز لممثليه.

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصةً من الأطفال، تصوير جيد جدًا من أكسيل شنيبات، مونتاج ملك أثرًا واضحًا على تميز أسلوب سرد الفيلم من أندريا زافرانوفيتش، وموسيقى داعمة لصدق الحس من إيرينا بوبوفيتش والرائعة إيليني كاريندرو.

الفيلم الذي قدمته صربيا للمنافسة على أوسكار أفضل فيلم أجنبي لعام 2015.

تريلر الفيلم:

The Wave

“كوميديٌّ دون علم صناعه بذلك!”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 4/10
المخرج روار أوتاو
المدة 104 دقيقة (ساعة و44 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين لما فيه من عنف
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة النرويجية
تقييم IMDB 6.8

إعجاب النرويجي “روار أوتاو” بالأفلام الهوليوودية المشابهة “أو المطابقة” للذي صنعه لا يبشر بأي خير على الإطلاق، من الغريب جداً أن يعجب صانع أفلام بالنمطية والمعادلات الثابتة ويعبر عن ذلك بثقة، وكأنه يقول: “ليس لدي ما أريد تقديمه، فقط أريد صنع أفلام أمريكية ناطقة بالنرويجية”، وهو أمرٌ فائدته الوحيدة الكوميديا التي يخلقها دون قصد، والتي تبلغ أشدها حين تتأكد أن “أوتاو” يأخذ الأمر على محمل الجد!

“كريستيان”(كريستوفر يونر) رجلٌ متزوج ولديه ولدين ينوي الانتقال مع عائلته إلى بلدةٍ جديدة لبدء حياةٍ جديدة، لكن أمراً ما يشعره أن كارثةً ستقع وتمحي أثر ما سيتركه وراءه، ليس فقط شعوراً، فقد كان يعمل في مركز مراقبة الانهيارات ويعلم تماماً ان الانهيار الجبلي الذي حدث منذ أكثر من 30 عاماً وتسبب بموجةٍ دمرت بلدةً كاملةً وذهبت بأرواح العديدين من أهلها من المحتم أنه سيتكرر يوماً ما، وربما يكون وقته قد حان.

كتب “يون كوريه روكيه” و”هارالد روزنلوف-إيغ” نص الفيلم، أو قاموا بترجمة نصٍّ هوليووديٍّ ما إلى النرويجية، هناك البطل، وهناك آخرون، وهناك أحداثٌ وحواراتٌ وظيفتها جعل البطل بطلاً والآخرين آخرين.

إخراج “روار أوتاو” يفوت فرصة صنع فيلم كوميدي استثنائي، ويخسر حتى فرصة نسب كوميديا الفيلم إليه، فيصبح أشبه بالممثل حديث العهد والذي يجرب الأمر ولا شغف له به وهو يقف على المسرح محاولاً استحضار الانفعالات المناسبة سامعاً ضحكات الجمهور وجاهلاً بسببها، لا يوجد لقطة واحدة في فيلمه لم يشاهدها من قبل في أكثر أفلام الكوارث ابتذالاً، وبدل جعل تلك اللقطات سخريةً مما تقلده يأخذها على محمل الجد، والذي يجعلها في الحقيقة مضحكةً أكثر لوهلة، حتى ممثليه يخشى أن يقدموا أداءاتٍ تضر بالمستوى الذي يريد أن يصله من الابتذال.

أداءات متواضعة من فريق العمل وأفضلها أدائي “كريستوفر يونر” و”آن دال تورب”، تصوير جيد من “يون كريستيان روزنلوند”، وموسيقى عادية من “ماغنوس بايت”.

طبعاً لا بد من نسب فضل أي حسنةٍ لتجربة مشاهدة الفيلم إلى فريق المؤثرات البصرية الذي قام بالعمل الحقيقي هنا.

الفيلم الذي قدمته النرويج للمنافسة على أوسكار أفضل فيلم أجنبي لعام 2015.

تريلر الفيلم:

Theeb

“قصةٌ من الصحراء العربية.. من وعن أهلها هذه المرة!”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج ناجي أبو نوار
المدة 100 دقيقة (ساعة و40 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين لما فيه من عنف
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة العربية

لطالما اعتدنا أن تكون الصحراء العربية أبرز الأماكن التي يتم فيها تصوير أضخم الأفلام الأجنبية، خاصةً الحربية والتاريخية، لتميز معالمها الطبيعية، لكن من يحقق أعلى إفادة من تلك المواقع الآن أردنيٌّ اسمه “ناجي أبو نوار” وفي فيلمه الأول، ليأسر بصر مشاهدي فيلمه حول العالم وقلبهم، فهم يرون هذه المرة ابناً لتلك الأرض يحكي عنها، يلمسون في تلك الصحراء الحارقة الروح التي لا يحرقها لهيب رمالها بل يقويها فهو وطنها، ويروي قصةً أهل ذاك الوطن مصدرها وأبطالها.

تجري أحداث الفيلم خلال الحرب العالمية الأولى في مقاطعة الحجاز الخاضعة للاحتلال العثماني، ويروي قصة “ذيب”(جاسر عيد الحويطات) الابن الأصغر لزعيم قبيلةٍ بدويةٍ، يأتيهم طالبون لخبرتهم ليدلوهم على مكانٍ محدد، وفضول “ذيب” يمنعه من ألا يتبعهم في تلك الرحلة، لكن ما خبأته لهم الصحراء ستجعل هذه المغامرة منعطفاً مصيرياً في حياته.

كتب “ناجي أبو نوار” و”باسل غندور” نص الفيلم، صاغوا فيه شخصية “ذيب” وعلاقتك بها وبما تمثله من الطفل فيك ببضع تصرفاتٍ بسيطة ومختارة بذكاء، وبنوا على ذلك تطورها بدقة جعلته مستحقاً ليكون محور الفيلم، وقدموا باقي الشخصيات بحيث لا تعرف عنها أكثر مما قد يعرفه بطله الصغير، أما بالنسبة لخط سير الأحداث فيحسب عليهم أنهم كانوا يرون وجهتهم بوضوح ويدفعون أبطالهم إليها بوضوح، وإن كانت الوجهة تستحق، مع إبقاء الحوارات بالشكل الأمثل كثافةً ومحتوى فتفسح المجال الأكبر للصورة.

إخراج “ناجي أبو نوار” يراقب بكاميرته بشكلٍ يستثير نوعاً من الفضول لديك يجعلك تشبه به بطله الصغير، فأنت لا ترى بعين “ذيب”، ولا ترى بعين الكبار، بل بعين الفتى الشقي فيك، ولذلك تفهم “ذيب” أكثر مما تفهم باقي الشخصيات، تفهم ما أتى منه حين يأتي وليس قبل ذلك، وتكتسب منه القدرة على رؤية تلك الأراضي المقفرة والجبال الحجرية الموحشة بشكلٍ آخر، فتجد فيها جمالاً استثنائياً، ولا تعود إحاطتها لذاك الطفل مخيفةً بل مثيرة، بالإضافة لإدارة جيدة لممثليه.

أداء جيد من فريق العمل المكون بأغلبه من ممثلين بدوٍ بالفعل ويظهرون أمام الكاميرا لأول مرة وبالأخص الفتى “جاسر عيد الحويطات”، تصوير ممتاز من “فولفغانغ ثالر”، وموسيقى ممتازة من “جيري لين” أضافت لحالة الفيلم.

حاز على 9 جوائز أهمها جائزة آفاق لأفضل مخرج في مهرجان البندقية، ورشح لـ11 أخرى أهمها جائزة آفاق لأفضل فيلم في مهرجان البندقية.

تريلر الفيلم:

!Aferim

“ضاع في الترجمة..”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج رادو جوديه
المدة 108 دقيقة (ساعة و48 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب المشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الرومانية

ربما لا يوجد شخص واحد عمل في هذا الفيلم إلا وقدم أفضل ما عنده وأراد العمل خطوةً كبيرةً لا تُنسى في مسيرته، ولا يمكن إنكار أنه كان كذلك، لكن ليس بالنسبة لفئةٍ كبيرةٍ من مشاهديه البعيدين عن حضارة رومانيا وتاريخها، وهذه الجهود استحقت أن تصل لهذه الفئة لكن المخرج “رادو جوديه” لم يقدم أي تنازل لجعل العمل ذو قابلية أكبر، لا يمكن لومه على ذلك، وبالنتيجة لا يمكن لوم من وإن احترم الجهد المبذول لن يذكر من العمل الكثير، ولن يحصل خلاله على الكثير..

في أوائل القرن التاسع عشر وفي مقاطعة والاشيا في رومانيا، يتم تكليف الشرطي “كوستاندين”(تودور كوربان) بالبحث عن عبد غجري والقبض عليه من قبل صاحبه، والذي أقام العبد علاقةً مع زوجته قبل هروبه، مما يطلق “كوستاندين” وابنه “يونيتا”(ميهاي كومانويو) في رحلةٍ طويلة على أظهر أحصنتهم لا تخلو من مغامراتٍ قل ما يمر مرور الكرام فيها.

كتب “رادو جوديه” و”فلورين لازاريسكو” نص الفيلم، لكن ليس قبل الكثير من البحث والقراءة، ليستطيعوا الإتيان بما أتوا به من تفاصيل عن المرحلة وثقافة أهلها ومنظومتهم الفكرية ودور الدين فيها، ويصيغوا شخصيات استثنائية متقنة البناء بحيث يأتي تطورها عبر أحداث الفيلم دون أن يعلن عن نفسه، هو فقط نتيجةٌ طبيعية لما تمر به الشخصية، بالإضافة لحوارات ذكية أكثر من اللازم، صحيحٌ أنها ذكية وليست متذاكية، لكن كثافتها تجعل حتى ما يميزها مرهقاً.

إخراج “رادو جوديه” يثبت أن كون الفيلم معتمداً على الحوار لا يحد قدرة الصورة، منذ بداية الفيلم وأنت ترى لوحاتٍ آسرة بالأبيض والأسود تتدفق إلى الشاشة، ودوماً تكون اللوحة غنيةٌ بالعناصر المختلفة، لحرصه على أن يبقي مسافةً بينك وبين الحدث تجعل مجال رؤيتك مزدحماً بتلك العناصر والتي يؤكد كل واحدٍ منها أن ما تراه يحدث في بداية القرن التاسع عشر، لكن تلك المسافة لا تخدمه بقدر ما حافظ عليها، وإن أظهرت بلا شك قدرته المبهرة على إدارة فريق عمله ليقدم مجموعة من اللقطات الطويلة الصادمة بإتقانها وغناها، بالإضافة لصعوبة إيجاد ممثل واحد لا يتقن دوره حتى في أطول تلك اللقطات وأكثرها ازدحاماً بالممثلين، “جوديه” قام بالمستحيل لتقديم لوحاتٍ سينمائية غير مسبوقة، هل نجح؟ ربما، لكن عدم محاولته لكسر أي حاجز بين المشاهد الأجنبي وفيلمه لن يجعل لذاك النجاح ما يستحقه من أثر..

أداءات ممتازة من فريق العمل وبالأخص “تودور كوربان”، وتصوير رائع يتقن إيجاد مواطن الجمال وجعلك تراها بالشكل الأمثل من “ماريوس باندورو”.

حاز على 5 جوائز أهمها الدب الفضي لأفضل مخرج في مهرجان برلين، ورشح لـ3 أخرى أهمها الدب الذهبي في مهرجان برلين.

الفيلم الذي قدمته رومانيا للمنافسة على أوسكار أفضل فيلم أجنبي لعام 2015.

تريلر الفيلم:

The Liberator

 “ألق بعض الشعارات بصوتٍ عالٍ وتمتع بمكانٍ مرموقٍ في التاريخ، ربما، لكن ليس في الحقيقة”

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 4/10
المخرج ألبرتو أرفيلو
المدة 119 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عري ومشاهد جنسية وعنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الإسبانية

 

لم يجد الكاتب “تيموثي ج. سيكستون” والمخرج الفنزويلي “ألبرتو أرفيلو” في تاريخ شخص مثل “سايمون بوليفار” الذي غير مصير قارة أي شيء مثير للاهتمام ومختلف، لكن المشكلة بالتأكيد ليس في تاريخه، لكنها في كسل من قدموه، يمكن تفهم احتمالية كون رؤيتهم أن إنتاجاً ضخماً كهذا يجب أن يكون تجارياً بالمقام الأول كي يضمنوا جمعه كل ما يمكن في شباك التذاكر، لكن لا يمكن تفهم تقديمهم إياه بشكل يجعله لا يحتل مكاناً متوسطاً حتى بين الأفلام التجارية، عملية النسخ واللصق ليست دوماً الخيار الأمثل عندما تعاني من فقر في الأفكار، وحين تكون فيجب أن تتم بدقة واحترام أكبر لمن سيشاهدون نتيجتها.

يروي الفيلم قصة الفينيزويلي “سايمون بوليفار”(إدغار راميريز) أحد أبرز الشخصيات التاريخية في القرن التاسع عشر، خاص أكثر من 100 معركة ضد الإمبراطورية الإسبانية في جنوب أمريكا، قطع أكثر من 70000 ميل على ظهر الخيل، وغطت حملاته العسكرية مساحةً تعادل ضعف ما غطته حملات الإسكندر المقدوني، وسُمِّي بالمحرر والفاتح.

كتب “تيموثي ج.سيكستون” نص الفيلم، وتعجز الكلمات عن وصف عجز قلم “سيكستون” عن الإتيان بشيءٍ واحد يستحق عليه كلمة ثناء، أو حتى ينجيه من العكس، ربما لو تحاذق أحدهم وأشار عليهم بفكرة جعل الفيلم صامت لتم تغطية جزء كبير مما قدمه “سيكستون” من إساءة بحقه ككاتب نص في المقام الأول، من الشخصيات الخاوية التي ينصفها مجرد ذكر أسمائها أكثر مما تنصفها صياغته لها، للأحداث وتتابعها الساذج، للحوارات الكارثية، أعتقد أنه يمكن تقديم عمل تجاري يحكمه العقل و”جديد”، من الواضح أن “سيكستون” لا يشاركني هذا الاعتقاد.

إخراج “ألبرتو أرفيلو” مُخجل، وكأنه ظن أن مشاهدته لفيلم عظيم تؤهله لعمل فيلم عظيم فقط بأن يقوم بكذا عندما يريد قول كذا كما يفعل فلان، جميعنا نتمنى أن يكون الأمر بهذه السهولة لكنه ليس كذلك، يحسب له الاقتراب من أبطاله بشكل مناسب، أما توجيه ممثليه فلا يحسب له ولا عليه.

أداءات متفاوتة ومتوسطة بشكل عام لا يساعد مقدميها فقر كتابة شخصياتهم، تصوير جيد من “تشافي خيمينيز” ويعتبر العنصر الأقوى في العمل بلا منازع، وموسيقى عادية من “جوستافو دوداميل”.

الفيلم الذي قدمته فنزويلا للمنافسة على أوسكار لأفضل فيلم أجنبي لعام 2014.

تريلر الفيلم:

Wild Tales

“منذ متى تمتص غضبك؟ هل فعلًا تمتصه؟ أم أنك تدَّخره؟!، في الحالتين أتاك داميان سيفرون بما سيحررك من ضغط كل ما تحملته!”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج داميان سيفرون
المدة 122 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب بعض المشاهد الجنسية والعنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الإسبانية

ما أجمل مفاجآت كهذه تصادفها كلما خرجت من هوليوود، فتدرك حجم ما فاتك ويفوتك وسط الزخم الإعلاني للسينما الأمريكية والذي لا قبل لسينماتٍ أخرى به ولا تتقنه حتى للأسف، ومن المحزن معرفة أن فيلمًا كهذا كان من الصعب جدًّا أن يصل لأغلب مشاهديه لولا ذكر اسمه في حفل الأوسكار من بين خمسة أسماء قلما حكم وجودها تقدير الفن وحده، بالتأكيد اسم داميان سيفرون يستحق أكثر بكثير من مجرد ذكرٍ عابر، رجلٌ عرى الحضارة وكسر القيود ووضعنا في مواجهة مرآة ترينا الحقيقة كما هي وليس كما تبدو.

حينما تكون في مركز حكومي أو ما شابه وينفجر أحدهم غاضبًا لسببٍ ما متعلق بإحساسه بعدم المساواة أو بالظلم والتعب والضغط ويقوم بتصرفات جنونية تعتبره رجلًا همجيًّا وغير متحضر، حسنًا فكم عرض الخط الفاصل بينك وبين الانفجار حتى الآن؟ هل فعلًا من الصعب أن تتجاوز هذا الخط؟ هل أنت متأكد أنك لن تفعل؟، ولنفرض أنك فعلت، ولتتخيل النتيجة، من منكما همجيٌّ أكثر؟ أنت في الواقع الافتراضي؟ أم من شاهدته وصدمك سلوكه؟، هذا الفيلم المؤلف من ست قصص مختارة يروي حكاية الناس الذي عبروا ذلك الخط، وحتى الآن تكلمت بافتراض أنك لست منهم، أن الاغلبية ليست منهم، وربما أكون مخطئًا!

كتب الأرجنتيني داميان سيفرون نص الفيلم، صائغًا قصصه بواقعية تهز مفاهيم الحضارة والتحضر وتذيب الزيف الشمعي الذي يغلف حياتنا، شخصيات رائعة تجعلك تصرخ عدة مرات خلال الفيلم قائلًا “هذا أنا!”، مهللًا ومشجعًا لأفعال ستستغرب أنك مجدتها، وحوار بمنتهى العبقرية والجرأة يمس منا ما قد يشعرنا بالريبة من حجم درايته بنا يحيطه إطار من الكوميديا السوداء المجنونة فيلغي بذلك احتمال الحاجة لأية عنصر يكمل روعة هذا النص.

إخراج داميان سيفرون لا يشعرك بالوقت ويجعل لجولة المتعة ظلامًا كما النور، خفة متقنة ودقيقة في التقديم والانتقال، لا يترك لك الوقت للتفكير، لكنه يعطيك كل الوقت اللازم لذلك، كيف؟ شاهد واكتشف، الكوميديا لديه تجعلك تضحك وتغرق في الضحك من أمر تستغرب أصلًا أنه يضحكك، لكنك تضحك، فتفكر في السبب، وتصدمك الإجابة بقدر ما تسعدك وترضي شغف فكرك، بالإضافة لتوجيه رائع لممثليه ينسيك أصلًا أن تفكر بالتباين في الأداءات أو كونها بلغت ما ينبغي أن تبلغه أم لا، فكل شيء تلقائي حقيقي وفي مكانه الصحيح.

قائمة يطول ذكرها من ممثلين قدموا أداءات ممتازة عفوية وخفيفة الظل، تصوير رائع ورشيق الحركة من خافيير خوليا، موسيقى جوستافو سانتاأولايا جزء أساسي من أجواء الفيلم.

حاز على 20 جائزة، ورشح لـ37 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي لعام 2014.

تريلر الفيلم:

Mommy

“يومًا ما.. سيبدأ حبك لي يتناقص حتى ينتهي، أما أنا.. فسأحبك كل يوم أكثر.. سأحبك للأبد..”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج جزافييه دولان
المدة 139 دقيقة (ساعتين و19 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية والعنف
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الفرنسية

المخرج الكندي الشاب زافييه دولان لديه من العمر 25 عامًا، لكني متأكد أنها ليست كأعوامنا، فهذا النضج والفكر والفن والقدرة والثقة لا تكون لشاب بعمره، هو لا يجرب السينما كوسيلة ليعبر عن ذاته، بل هو خلق لها، خلق ليقدرها ويحسن استخدام أدواتها ويجعلها جزءًا من كيانه، قلما نشاهد عملًا كل ما فيه ينطق بصانعه، ويجعلنا نحس بأننا نعرفه ونفهمه ونحسه، وهذا العمل يجعلنا نحاور روح دولان وعقله وقلبه، شخص كهذا استحق شرف أن يقف بجانب أسطورة مثل جان لوك-جودار في مهرجان كان ليتسلم ذات الجائزة.

ديان (آن دورفال) أم أرملة لابن ستيف (أنتوان-أوليفييه بيلون) ذو طبع حاد وخطر في بعض الأحيان، يتم طرده من مؤسسة تأهيلية، ويعود لمنزلهم لتصبح مسؤوليته على عاتقها وحدها، ومن المستحيل أن تبلغ عن خطورته فيبعدونه عنها، لكن أملًا يدنو من باب بيتهم، عن طريق دخول جارتهم كايلا (سوزان كليمون) إليه ذات يوم واحتلالها في قلب الأم وابنها مكانةً قد تغير كل شيء.

كتب النص زافييه دولان بضحكة ودمعة، ليس لأنه أراد كلاهما، لكن لأن الحياة لا تكتمل إلا باجتماعهما، وقصته حقيقة حياة، حقيقية بالشخصيات وتكوينها، حقيقية بظروفها ومواقفها، حقيقية بيأسها وأملها، حقيقية بفرحها وحزنها، بكلماتها، حقيقية، صادقة، وفيها منه وفيها منا، شكرًا دولان فقليلون اليوم من يستطيعون جعلنا نحسهم بقدر ما هم يحسون.

وحين أتكلم الآن عن إخراج زافييه دولان لا أستطيع إلا أن أعيد ذكر قصة سنه، هذا ليس بعمل شاب بهذا العمر، هذا الشخص أعجوبة سينمائية يجب تقديرها، هو لم يقم فقط بالاقتراب من شخصياته أكثر، هو تحكم عن طريقهم بكل ما فينا، صوره حس وحس وحس، أصبحت مشاعر شخصياته تفيض بنا وبهم في نفس اللحظة فنحن هنا نحس بما نعيشه وليس بما نشاهده، نحن بينهم لدرجة أن نلعن عجزنا حين لا نستطيع مد يد العون لهم في لحظة احتياج، والأداءات التي استطاع الحصول عليها منهم لم تترك مجالًا للحظة تقطع الصلة التي كونها بيننا وبين شخصيات باتت أكثر من مجرد شخصيات تظهر على الشاشة.

أداءات عبقرية ورائعة ومفعمة بروح صادقة وحية من أن دورفال، سوزان كليمون وصاحب الظهور الأول أنتوان-أوليفييه بيلون، تصوير أندري توربان عظيم وله الفضل في أن لا يغيب عنا أي تفصيل بإبداع عناصر الفيلم وبالأخص الأداءات، الموسيقى تبدو وكأنها عُزفت في اللحظة التي نسمعها بها وليس قبل ذلك فهذا النغم لم يؤلف ليرفع درجة الإحساس بالمشهد بل هو جزء لا يتجزء منه، موسيقى نويا جعلت الفيلم وجبة سينمائية وصلت حد الكمال.

حاز على 8 جوائز أهمها جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان، ورشح لـ38 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كان.

الفيلم الذي قدمته كندا ليشارك في سباق الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي لعام 2014.

تريلر الفيلم:

Tangerines

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 5/10
المخرج زازا أوروشادزيه
المدة 87 دقيقة (ساعة و27 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الإستونية

 

“لا يكفي أن يكون الفيلم إنسانياً حتى يكون جيداً”

المخرج الجورجي “زازا أوروشادزيه” يقوم بخدعة المسلسل السوري “باب الحارة”، وكما نجح “باب الحارة” سينجح، فهذه السذاجة بتقديم القيم والمبادئ والمواعظ ستجعل الجوائز تنهال عليه من كل حدب وصوب للادعاء بأن اللجان المقدمة لتلك الجوائز ذبحت رقة أحاسيسهم مرارة الحرب الجورجية الأبخازية.

“أيفو”(ليمبيت أولفساك) النجار رجل إيستوني ستيني هاجر إلى أبخازيا منذ زمن بعيد وحين اشتعلت الحرب بين أبخازيا وجورجيا هاجر تقريباً كل الإيستونيين الذين يعرفهم بمن فيهم عائلته، وبقي هو وصديق “مارجوس”(إلمو نوجانين) لديه قطعة ارض يزرع فيها “اليوسفي” وحين الحصاد يصنع له “أيفو” صناديقاً لها، يقع بالقرب من منزل صديقه اشتباك بين جنود جورجيين وجنود شيشانيين مأجورين، يموت بنتيجته ثلاثة رجال ويبقى جندي جورجي وجندي شيشاني جريحين، ينقذهما “أيفو” وصديقه لكن حين يصحو الجنديان الأعداء في منزل واحد تنتقل الحرب لشكل جديد.

كتب النص مخرجه “زازا أوروشادزيه”، وكان أمامه ألف طريق يقتل به الضعف الذي تضفيه نمطية القصة على نصه، لكنه اختار ليس فقط أن لا يأتي بحرف جديد، بل أن يُنقص أجزاءاً مما نسخه عله يترك مساحة للتأمل الذي سيخدع مشاهده ويجعله يظن بأنه يشاهد عملاً وإن تشابه مع ألف عمل فله لمسة مختلفة، حوارات خاوية من أي معنى وحس، شخصيات مبنية بكسل، وأحداث هوليوودية مباشرة مرتبة بشكل واضح للمشاهد بحيث تفاجئه بمطابقتها لتوقعاته التي استسخفها حين خطرت بباله.

إخراج “أوروشادزيه” عاجز تماماً، يستغل الحرب الأبخازية الجورجية ليدعي أنه قام بنوع من التجديد على القصة فقد جعلها تجري في مكان جديد، لا تفلت من يده أي واحدة من كليشيهات هذه القصة، من الغريب أن يكون حوله الكثير من المدارس الراقية للسينما وحين يقرر أن يقلد لا يختار إلا أبرز الكليشيهات التي تميز عصر انحطاط هوليوود، وحتى إدارة ممثليه، الأمر الوحيد الذي كان يجب أن يفلح فيه كون الفيلم معتمد على أربعة ممثلين فقط، فشل فشلاً ذريعاً ومُخجلاً خاصة بأنه لم يستغل حتى أفضل لحظات أداءاتهم، ورغم روعة المكان الذي تجري فيه الأحداث ضيع كل فرصة باستغلاله.

الأداءات أقل من المستوى المطلوب بمعظمها ولا تترك فرصة للمشاهد بأن يتفاعل فلا حدث ولا حوار ولا حتى ممثلاً يستحق الاهتمام إلا “ليمبيت أولفساك”، تصوير “رين كوتوف” جيد، موسيقى “نياز دياساميدزيه” هي كل ما يعتمد عليه “أوروشادزيه” في أن يحمل الفيلم ما يحرك الحس.

حاز على 10 جوائز، ورشح لـ 5 أخرى اهمها جائزة الكرة الذهبية لأفضل فيلم أجنبي لعام 2014.

الفيلم الذي قدمته إستونيا للمنافسة على أوسكار أفضل فيلم أجنبي لعام 2014.

تريلر الفيلم: