أرشيف الوسم: أفلام نرويجية

Thelma

“الإنسانيّةُ تغزو الرّعب”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج يواكيم ترير
المدة ساعة و56 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية وعري
الإرشاد العائلي (أميركي)  Not Rated
اللغة النرويجية
تقييم IMDB 7.4

“مبدأي حين أعمل هو أنني أنسى لدى الكتابة أنني المخرج. أحلُم، بسذاجة الطفل بداخلي. وبعد ذلك، وبما أنا عليه من قلة الحيلة، عليَّ أن أجد طريقةً ما لوضع ما كتبتُ على الشاشة. هذه العمليّة يمكن أن تكون معذِّبة، لكنني تعلمت بها الكثير مع هذا الفيلم. من الممتع دومًا صنع صورٍ جديدةٍ بالنسبة لك، هذا أحد أكثر الأجزاء المُجزية في صناعة الأفلام، وهناك الكثير من ذلك في Thelma “، هذا وصفٌ مُلخّص على لسان النرويجي يواكيم ترير لتجربة خوضه في ميدانٍ جديد مع هذا الفيلم. بعد ثلاثة أفلامٍ جمعها عمق الخوض في الحالة الإنسانيّة، يُطل ترير بتجربة إثارةٍ مع لمساتٍ من الرّعب، آخذًا معه إنسانيّته إلى نوعٍ سينمائيٍّ جديد.

لمحة عن قصة Thelma
ثيلما (إيلي هاربو) شابّةٌ تبدأ حياةً جديدة في الجامعة بعيدًا عن والدَيها تروند (إنريك رافايلسن) وأونّي (إلين دوريت بيترسن)، بعدٌ فيزيائيٌّ فقط، فما زالا حاضرَين وتربيتهما الدينيّة في أدنى تفاصيل يومها، مما يجعل انجذابها لفتاةٍ في صفّها بداية صراعات وتداعيات نفسية تتجاوز حدود جسدها.

كتب يواكيم ترير وإسكيل فوغت نص الفيلم، في قالبٍ مألوف من تقاطعات الماضي والحاضر لكشف الغموض، لكن بتميُّز توقيت ومحتوى تلك التقاطعات، وعدم كون غايتها ببساطة واستسهال “كشف الغموض”، يبثان روحًا جديدة في القالب. فهُنا تشغلك الشخصيّات أوّلًا، ثم غموض الأحداث الغرائبيّة التي تصادفها لأن لتلك الأحداث صلةً بمن تكونه تلك الشخصيّات. تشغلُك منذ تقديمها المُثير، وتستمر باكتشاف ما يُقرّبك منها أكثر ويُغريك بما لم يزل خافيًّا عنك. هذا كلُّه حتى نصل إلى الثلث الأخير، المكوّن من قسمَين أولهما غريبٌ عن ترير والفيلم ومكرِّرٍ لجزءٍ مللناه في أفلام الرعب، والثاني حسن الوجهة مضطرب الإعداد لعدم كفاية خلفيّات الأم والأب فيه، الأم تحديدًا.

إخراج يواكيم ترير يجد طريقه بين الأنواع دون عناءٍ ملموس، دراما البلوغ والعائلة وعلاقة الأب بالابنة، التوتّر الجنسي، الإثارة النفسيّة، والظواهر فوق الطبيعيّة. ليست هُناك لحظةٌ يقول لنفسه فيها يكفي من الدراما هُنا ولنفاجئهم بحدثٍ ما. مقدّمًا بالنتيجة متوالياتٍ انتقاليّةٍ ساحرة بين كل محطة سرديّة وأخرى تذوب فيها الأنواع ويبقى الجمالُ وإتقانُ مخاطبة البصر، من تمهيد النوبة الثّانية والنوبة، إلى دار الأوبرا، السيجارة المحشوّة، جلسة الموجات الدماغيّة، الاحتراق حتى الغرق، والانعتاق. صحيحٌ أن ترير يتغلّب على بعض القصور في الثلث الأخير بجمال صوره وحسن إدارته لممثليه، لكن يبقى البعض الآخر حاضرًا.

خاصّةً باختيارٍ خاطئ لـ إنريك رافايلسن لأداء شخصيّة الأب، أو ربّما الاختيار الخاطئ لهيئته، فـ رافايلسن لا يظلم شخصيّته لكنه لا يطبع صورتها في مخيّلتك كما تتوقع من شخصية كهذه، على عكس إيلي هاربو المثاليّة حضورًا والمجتهدة أداءً بما يضيف لإثارة ومتعة التجربة، وكايا ويلكنز المتميّزة في دور آنيا. في حين يجد تصوير ياكوب إيريه مكانه بين عناصر الفيلم المميزة، ويُقدّم أُولا فلوتوم موسيقى مناسبة.

حاز على 5 جوائز ورُشّح لـ 18 أُخرى.

تريلر Thelma

أفلام تتحدى إدراكك لما تراه

الواقع، الحلم، الماضي، الحاضر، المستقبل، والحقيقة والخيال والوهم، كلها واحد في هذه الأفلام، ليس للتذاكي على المشاهد، وإنما لتفتح أفقًا جديدة في ذهنه يجعل رؤياه تتجاوز ما ترى عينه، جاعلةً محاولة كشف غموض ما يختبره في غاية الإمتاع، كذلك عملية المشاركة في الذهاب إلى عوالم لا يهم فيها ماهية الحقيقة، بل تكون الأهمية الكبرى فيها لجمال وسحر الوهم والخيال.

الفيلم الأول:

Millennium Actress – Satoshi Kon

3-Millenium Actress

جينيا تاتشيبانا (شوزو إيزوكا) مذيع تلفزيوني يذهب مع مصوره إلى منزل نجمة سينمائية سابقة تشيوكو فيوجيوارا (ميوكو شوجي) اختفت من الوسط الفني منذ ثلاثين عامًا، عاشت خلالهم فيما يشبه المنفى، ليحمل معه إليها شيئًا يجعل طريقه لإقناعها بعمل مقابلةٍ معه سهلًا، مفتاحٌ صغير كان يومًا ملازمته لها بأهمية ملازمة روحها لجسدها، لا أحد يعرف لماذا حتى الآن، فهل ستأتي مقابلته معها التي ستأخذنا في رحلة عجائبية بين ذكرياتها بسر المفتاح؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Blind – Eskil Vogt

2- Blind

إنغريد (إيلين دوريت بيترسن)  امرأة متزوجة فقدت بصرها حديثًا وانتقلت بعد ذلك مع زوجها إلى بيتٍ جديد تتخيل معالمه وألوان جدرانه وترفض الخروج منه، أمرٌ ما يجعلها تشعر أن ما عدم تطابق ما تتخيله عن شيءٍ ما مع ما قيل ويقال لها عنه ليس آتٍ من فراغ، حتى كونها وحدها عندما يذهب زوجها إلى عمله.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

لا يوجد تريلر مترجم للفيلم للأسف.

الفيلم الثالث:

Perfect Blue – Satoshi Kon

03- Perfect Blue

رغم مرور قرابة عقدين من الزمن على صدور فيلم الياباني ساتوشي كون هذا، تجد مهابة التجربة تحيط بك منذ بدايتها وتنبئك بأن صانع هذا الفيلم لا يتحايل لكسب اهتمامك، وأن عمله هذا الأصل العبقري للعديد من النسخ الفقيرة، والكابوس الذي لطالما لاحق وسيلاحق من يشاهده.

ميما (جانكو إيواو) مغنية بوب شهيرة تضطر للاستغناء عن الغناء من أجل التمثيل، ومنذ اتخذت ذاك القرار تلاحقها أحداثٌ ووجوهٌ غريبة تبدأ بجعل روابطها بالواقع تضطرب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Coherence – James Ward Byrkit

5- Coherence

الكثيرون سمعوا عن مُذَنَّبْ هالي الذي يمر بالأرض مرةً كل 75 سنة تقريبًا، ونشأت حوله العديد من النظريات والشائعات عن أنه سبب في زلازل حدثت وحالات هلوسة واختفاء وما إلى ذلك، ويحكي هذا الفلم عن مجموعة من الأصدقاء الذين أقاموا حفلة عشاء في يوم سيمر به مذنب لا يرتبط بمذنب هالي لكنه قد يثير مجموعة من الحوادث الأكثر إثارة للاهتمام والتي قد تسقط الضوء على فرضيات عفا عليها الزمن.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Timecrimes – Nacho Vigalondo

3- Timecrimes

هيكتور (كارّا إيليخالديه) رجلٌ أربعيني ينتقل مع زوجته إلى منزلٍ جديد، وبينما يستكشف المناطق المحيطة بمنظاره يرى أمرًا غريبًا يدفعه للذهاب للتحقق بنفسه منه، مما يقوده إلى آلة سفرٍ عبر الزمن تأخذه إلى ما قبل ساعةً من لحظة دخوله إليها، ليصبح عالمًا بكل ما سيجري خلال الساعة القادمة، وخاصةً ما سيجري لنسخته الثانية التي وجدها في الماضي الذي عاد إليه!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

أفلامٌ فوّتّها من 2015 ستجعل ذكرى العام أجمل

ربما غنى عامٍ مثل 2014 بالتجارب السينمائية العظيمة والذي لا يعتبر أمراً اعتيادياً بالطبع جعل افتقار العام الذي يليه لذات المستوى من الغنى أو لما يقاربه يظلمه، ويظلم من قدموا فيه روائعاً منها ما أرادوه محطةً كبرى في مسيرتهم ومنها ما كان بداية تلك المسيرة، إذ بدأ الناس بالفعل يديرون ظهرهم لأفلام 2015 خوفاً من أن يضيفوا خيباتٍ أخرى إلى قائمة خيباتهم فيما شاهدوه منه، والأفلام التالية هي بعض تلك الأفلام المظلومة والتي لا مكان لها في تلك القائمة.

الفيلم الأول:

10.000Km – Carlos Marques-Marcet

1- 10.000 Km

منذ بضع سنوات طُلب مني اختيار موضوع والحديث عنه على الملأ، وكان طبعاً موضوعي السينما، أذكر حينها أن ختام حديثي كان “السينما قادرةٌ على جعلك تختبر شعور القاتل دون أن تقتُل.. شعور المحارب دون أن تحمل سيفاً أو بندقية..”، تجنبت وقتها طبعاً قول “شعور العاشق دون أن تقع في الحب” لما نملكه في مجتمعاتنا من تحفُّظٍ طفولي إزاء ذكر الحب، المهم في الأمر أن هذا الفيلم يثبت امتلاك السينما لتلك القدرة التي ذكرتها، سيحيلك عاشقاً مفطور القلب ببعد من يعشق إن لم تكن من قبل ذاك العاشق، وإن كنته فستعيد عيش مر قصتك وما يتخلله من حلو، نعم ليس مرها وحلوها، مرها وما يتخلله من حلو..

“أليكس”(ناتاليا تينا) و”سيرغي”(دافيد فيرداغير) عاشقين شابين ومستقرين في شقةٍ في برشلونة، منحةٌ تُقدم لـ”أليكس” للسفر إلى “لوس أنجلس” والعمل فيما تحب لسنةٍ كاملة، عشرة آلاف كيلومتراً تفصل بين عاشقين لسنةٍ كاملة، لكن ربما يمكن للإنترنت حل المشكلة، أليس كذلك؟!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثاني:

Blind – Eskil Vogt

2- Blind

بدأ النرويجي “إيسكيل فوغت” طريقه السينمائي ككاتب نصوص، وقدم مع المخرج الدنماركي الرائع “يواكيم تْرِيَر” ثلاثة أفلام مميزة أشهرها تحفتهم الإنسانية “Oslo, August 31st”، لكن الكاتب الموهوب أغراه الوقوف خلف الكاميرا، فهل يعني هذا أنه فوَّت فرصة تحويل أحد نصوصه إلى صور “تْرِيَر” الاستثنائية؟، على العكس تماماً، المفاجأة أنه لو لم يقم بإخراج هذا الفيلم لخسرنا تجربةً فريدةً من نوعها تمنحنا فرصة الرؤية بعين المؤلف وتعلن قدوم صانع أفلام يستحق انتظار أعماله بلهفة.

“إنغريد”(إيلين دوريت بيترسن)  امرأة متزوجة فقدت بصرها حديثاً وانتقلت بعد ذلك مع زوجها إلى بيتٍ جديد تتخيل معالمه وألوان جدرانه وترفض الخروج منه، أمرٌ ما يجعلها تشعر أن ما عدم تطابق ما تتخيله عن شيءٍ ما مع ما قيل ويقال لها عنه ليس آتٍ من فراغ، حتى كونها وحدها عندما يذهب زوجها إلى عمله.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا يوجد تريلر مترجم للفيلم للأسف.

الفيلم الثالث:

Virgin Mountain – Dagur Kári

3- Virgin Mountain

عندما يروي لك أحد أصدقائك عن حالةٍ معينة مر بها لسببٍ ما، ويذكرك كلامه بنفسك أو بأحدٍ تعرفه تحس بالحماس لأنك وجدت من يشاركك إحدى تجاربك، وبنفس الوقت يراها بمنظور آخر قد يختلف عن منظورك وقد يوافقه، وهذا في حد ذاته مثير حتى حين يوافقك ولا يمنحك رؤيةً أخرى، وسواءً اتفقت مع رؤية الأيسلندي “داغور كاري” لحالة بطل فيلمه أم لم تتفق ستعيشها كما يراها لساعةٍ ونصف لا تفارق المتعة دقيقةً منها.

“فوسي”(غونّار يونسون) رجلٌ ضخم الجثة بحيث يصعب أن لا تسيطر هذه الصفة على ذهنك طوال فترة وجودك معه وفي أي لحظةٍ يخطر اسمه على بالك بها، بلغ أوائل أربعينياته وما زال يعيش مع أمه بروتينٍ ينسى معه المرء ما مضى من عمره، بصدفةٍ ما تدخل فتاةٌ “هيرا”(فرانزيسكا يونا داخسدوتير) حياته وتكسر بعضاً من ذاك الروتين.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

الفيلم الرابع:

Spring – Justin Benson, Aaron Moorhead

4- Spring

قلما نشاهد فيلماً ويمضي نصفه الأول وأكثر ونحن لا نعلم بعد ما نحن مقبلون عليه، لكننا في ذات الوقت نستمتع بكوننا نمر بتجربةٍ مميزة لا تشبه معظم ما شاهدناه، أعلم أن البعض سيعتبر تميز هذا الفيلم بحد ذاته مشكلته كونه تميزٌ باتجاه الغير مألوف في القيام بتقاطعاتٍ غرائبية بين عدة أنواع سينمائية، وقد يصح هذا إن كنت تريد مشاهدة فيلمٍ من نوعٍ معين لما تمنحك إياه أفلام ذاك النوع عادةً، لكن الخطأ أن تشاهد هذا الفيلم وفي ذهنك تصورٌ كهذا عما ستشاهده، ببساطة لا تضع في ذهنك أي تصور، فقط تأكد أنك في المزاج المناسب لعيش تجربةٍ سينمائيةٍ لا تعرف ماهيتها.

“إيفان”(لو تايلور بوتشي) شابٌّ يمر بمأساةٍ تدفعه للابتعاد قدر الإمكان عن محيطه المعتاد عله يستطيع التعافي، وتكون إيطاليا وجهته، حيث يلتقي بفتاةٍ “لويز”(ناديا هيلكر) تجعل اختياره لهذه الوجهة أكثر خيارٍ مصيريٍّ اتخذه في حياته، ليس فقط لأنها قد تكون فتاة أحلامه، فلدى تلك الفتاة سرٌّ مظلمٌ تخفيه لم يخطر في أكثر أحلامه جموحاً.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه يحضّرك إلى غير ما ستشاهده.

الفيلم الخامس:

Kumiko, the Treasue Hunter – David Zellner

5- Kumiko, the Treasure Hunter

لاشك أن هذا الفيلم غير تابع لسينما الترفيه، وهذا لا يعني بالضرورة أنه فلسفي، هو ببساطة فيلم حالة، حالةٍ نمر بها جميعاً تقريباً، وكل واحدٍ منا يظن أنه أول من يحس مثلها على الإطلاق، ويحسد البشر كلهم كونهم حسب افتراضه لم يختبروا ما اختبره بعيشها، البعض يهمه أفلامٌ كهذا وتجعله يفهم نفسه ونفوس الناس أكثر، والبعض الآخر يجدها مملة، وأنا من الجماعة الأولى.

“كوميكو”(رينكو كيكوتشي)  شابةٌ عزباء في الـ29 من العمر وتعمل كسيدة مكتب، ضاقت بعملها ذو الطريق المسدود ومديرها المسؤول الأكبر عن كونه كذلك وأمها التي ترى في بقائها دون زوجٍ وبعيدةً عن أمها عاراً، أصبح حتى التواصل مع الناس ثقيلاً على صدرها، تشاهد فيلم “Fargo” وتؤمن بأن الحقيبة الملأى بالأموال التي دفنها أحد أبطال الفيلم ما تزال موجودةً في مكانها، وتقرر أن تذهب للبحث عن ذاك الكنز.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

The Wave

“كوميديٌّ دون علم صناعه بذلك!”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 4/10
المخرج روار أوتاو
المدة 104 دقيقة (ساعة و44 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين لما فيه من عنف
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة النرويجية
تقييم IMDB 6.8

إعجاب النرويجي “روار أوتاو” بالأفلام الهوليوودية المشابهة “أو المطابقة” للذي صنعه لا يبشر بأي خير على الإطلاق، من الغريب جداً أن يعجب صانع أفلام بالنمطية والمعادلات الثابتة ويعبر عن ذلك بثقة، وكأنه يقول: “ليس لدي ما أريد تقديمه، فقط أريد صنع أفلام أمريكية ناطقة بالنرويجية”، وهو أمرٌ فائدته الوحيدة الكوميديا التي يخلقها دون قصد، والتي تبلغ أشدها حين تتأكد أن “أوتاو” يأخذ الأمر على محمل الجد!

“كريستيان”(كريستوفر يونر) رجلٌ متزوج ولديه ولدين ينوي الانتقال مع عائلته إلى بلدةٍ جديدة لبدء حياةٍ جديدة، لكن أمراً ما يشعره أن كارثةً ستقع وتمحي أثر ما سيتركه وراءه، ليس فقط شعوراً، فقد كان يعمل في مركز مراقبة الانهيارات ويعلم تماماً ان الانهيار الجبلي الذي حدث منذ أكثر من 30 عاماً وتسبب بموجةٍ دمرت بلدةً كاملةً وذهبت بأرواح العديدين من أهلها من المحتم أنه سيتكرر يوماً ما، وربما يكون وقته قد حان.

كتب “يون كوريه روكيه” و”هارالد روزنلوف-إيغ” نص الفيلم، أو قاموا بترجمة نصٍّ هوليووديٍّ ما إلى النرويجية، هناك البطل، وهناك آخرون، وهناك أحداثٌ وحواراتٌ وظيفتها جعل البطل بطلاً والآخرين آخرين.

إخراج “روار أوتاو” يفوت فرصة صنع فيلم كوميدي استثنائي، ويخسر حتى فرصة نسب كوميديا الفيلم إليه، فيصبح أشبه بالممثل حديث العهد والذي يجرب الأمر ولا شغف له به وهو يقف على المسرح محاولاً استحضار الانفعالات المناسبة سامعاً ضحكات الجمهور وجاهلاً بسببها، لا يوجد لقطة واحدة في فيلمه لم يشاهدها من قبل في أكثر أفلام الكوارث ابتذالاً، وبدل جعل تلك اللقطات سخريةً مما تقلده يأخذها على محمل الجد، والذي يجعلها في الحقيقة مضحكةً أكثر لوهلة، حتى ممثليه يخشى أن يقدموا أداءاتٍ تضر بالمستوى الذي يريد أن يصله من الابتذال.

أداءات متواضعة من فريق العمل وأفضلها أدائي “كريستوفر يونر” و”آن دال تورب”، تصوير جيد من “يون كريستيان روزنلوند”، وموسيقى عادية من “ماغنوس بايت”.

طبعاً لا بد من نسب فضل أي حسنةٍ لتجربة مشاهدة الفيلم إلى فريق المؤثرات البصرية الذي قام بالعمل الحقيقي هنا.

الفيلم الذي قدمته النرويج للمنافسة على أوسكار أفضل فيلم أجنبي لعام 2015.

تريلر الفيلم:

Blind

“قد لا تكون واثقُا أنك ترى أكثر مما تراه بطلته العمياء!”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج إيسكيل فوغت
المدة 96 دقيقة (ساعة و36 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية صريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة النرويجية

بدأ النرويجي إيسكيل فوغت طريقه السينمائي ككاتب نصوص، وقدم مع المخرج الدنماركي الرائع يواكيم تْرِيَر ثلاثة أفلام مميزة أشهرها تحفتهم الإنسانية “Oslo, August 31st”، لكن الكاتب الموهوب أغراه الوقوف خلف الكاميرا، فهل يعني هذا أنه فوَّت فرصة تحويل أحد نصوصه إلى صور تْرِيَر الاستثنائية؟، على العكس تمامًا، المفاجأة أنه لو لم يقم بإخراج هذا الفيلم لخسرنا تجربةً فريدةً من نوعها تمنحنا فرصة الرؤية بعين المؤلف وتعلن قدوم صانع أفلام يستحق انتظار أعماله بلهفة.

إنغريد (إيلين دوريت بيترسن)  امرأة متزوجة فقدت بصرها حديثًا وانتقلت بعد ذلك مع زوجها إلى بيتٍ جديد تتخيل معالمه وألوان جدرانه وترفض الخروج منه، أمرٌ ما يجعلها تشعر أن ما عدم تطابق ما تتخيله عن شيءٍ ما مع ما قيل ويقال لها عنه ليس آتٍ من فراغ، حتى كونها وحدها عندما يذهب زوجها إلى عمله.

كتب إيسكيل فوغت نص الفيلم، بشكل يجعلك غير متأكدًا أيهما كان أولًا تصوير الفيلم أم كتابة النص، فدرجة تحقيق التماهي بين الواقع والخيال وبشكل تلقائي لا يشعرك بأي ترتيب معين أو توجيه مذهلة، لا يمكن أن يأخذ ذلك من عمياءٍ بالفعل كونها لا ترى حقيقة ما تتخيله أصلًا، ولم يأخذ نصه عن رواية، لم يبقى إذًا إلا أنه أخذه عن ما صوره هو بناءً على هذا النص، وإن بدت الجملة السابقة مضطربة فإن إبداع فوغت في رسم خط الأحداث وتقديم شخصياته وتقاطعات حكاياتهم من الغنى بحيث يصعب تخيل كتابته لذلك كله وهو يجري فقط في مخيلته!

إخراج إيسكيل فوغت يجعلك تتلفت حولك وتعيد التفكير كثيراً في حقيقة ما تراه، هو لا يروي قصة عمياء، هو يرى، أو أنت ترى ما تراه تلك العمياء، وتحس ما تحسه، لا يتذاكى ولا يخبئ المفاجآت، لا يروي قصةً يعلم عنها أكثر مما تعلم، دخول شخصياته إلى السياق وخروجهم منه قد لا يتفق وما اعتدته، لكنه يأتي بسلاسة وغرائبية مثيرة، مما يبقيك مشدودًا طوال الفيلم ليس فقط لترى إلى أين ستقود تلك التقاطعات والانعطافات الغريبة فقد أخذت منها ما يكفي لأن تشغل عقلك بأكثر الأفكار إثارةً وأصالة، لكن لطمعك بأفكارٍ وأصالةٍ أكثر، ومع إدارةٍ مميزة لممثليه ولما يقدمونه تبلغ المتعة والإثارة أقصاها.

أداءات ممتازة من إيلين دوريت بيترسن، إنريك رافايلسن، ماريوش كولبينستفيدت، وفيرا فيتالي، تصوير ممتاز من ثيميوس باتاكيس، وموسيقى مناسبة من هينك هوفستيد.

حاز على 13 جائزة أهمها جائزة السينما الأوروبية في مهرجان برلين، ورشح لـ9 أخرى أهمها جائزة اللجنة الكبرى في مهرجان سندانس.

لا يوجد تريلر مترجم للفيلم للأسف.

Oslo, August 31st

السنة 2011
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج يواكيم ترير
المدة 95 دقيقة (ساعة و35 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من عري
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة النرويجية

 

“الأمور ستتحسن، كل شيء سيصبح جيداً… لكن هذا لا يحدث!”

هناك الأفلام التي تتحدث عن مروجي المخدرات الأشرار الذين يتغذون على ضعفك، وهناك الأفلام التي تتحدث عن الظروف القاهرة التي تدفع للإدمان، وهناك فيلم، هذا الفيلم، لا يتطرق للإدمان كأحد المواضيع المتداولة سينمائياً والتي تملك شعبية جيدة، هذا الفيلم بفلسفته المستقلة والتي لا تدرجه كمجرد أحد أفلام الإدمان يثبت أن النرويجي “يواكيم ترير” يصغي لنا حتى حين نهمس، فيدرك ما بنا، يحسه، ويجعل كل من يشاهد فيلمه يحسون.

بقي أسبوعين حتى انتهاء فترة إعادة تأهيل “أندرس”(أندرس دانييلسن لي) التي كانت نتيجة إدمانه الشديد على تعاطي المخدرات بمختلف أنواعها، ويفترض الآن أنه على أبواب حياة جديدة، فمقابلة عمل مقبلة، وبدأ يزور أصدقائه وعائلته فيتجهزون لعودته، لكن لأي شيء سيعود؟ هل هناك فعلاً من يهمه تلك العودة أو حتى همه ذهابه أصلاً، من هو “أندرس” لهم ولنا وللمجتمع؟ فلنفترض أننا خسرناه، وفاجأنا بعد فترة بعودته، بأيهما سنفرح وبأيهما سنحزن، وهل من المؤكد أننا سنحس بشيء؟

عن رواية “بيير دريو لا روشيل” كتب “يواكيم ترير” و”إسكيل فوت” نص الفيلم، مستنطقين كل أجزاء النفس البشرية لتطويعها في خدمة قصتهم ومسعاهم، بالذكرى، بالحب القديم، بالصداقة، بماض، بمستقبل، بأب وأم، وجعلوا لشخصية “أندرس” من القرب لمن يشاهده ما يجعل قراراته تعنينا أكثر مما تعنيه أحياناً، وأجمل ما بنصهم أنهم يعطون إحساساً بأنهم بدأوه فقط والواقع تكفل بالباقي.

إخراج “يواكيم ترير” رائع وغني بالتفاصيل الشديدة الجمال، كل لقطاته مدروسة ومنفذة بحس راقي، حتى طول اللقطة مبهر بتكيفه مع ما فيها، فحين تحب أن تتأمل وتصغي لا يزعجك بقطع أو نقلة تخرجك من الحالة التي تعيشها، وكأنه يحس بك فعلاً، ويتعمق بروح بطله “أندرس” حتى يصبح ألمه من ألمنا، لكنه لا يتركنا نؤسس موقفاً واحداً وثابتاً، فلا نستطيع إلا أن نشاهد كل لحظة لنحيط بالموضوع بشكل أكبر ونكون فكرة أكثر استقراراً، وأكثر ما ساعده على ذلك هو إدارته الممتازة لممثليه وإدراكه لقدرات بطل فيلمه واستغلاله لها بعبقرية.

أداء “أندرس دانييلسن لي” عظيم ودقيق، كل تفاصيل شخصيته متقنة بجميع لحظاتها، ولعينيه الحصة الأكبر من روح شخصيته، وباقي الأداءات في الفيلم كلها جيدة، تصوير “جاكوب إيريه” غير ثابت المستوى ولو كانت حركة كاميرته أكثر اتزاناً لقام بإضافة رائعة للفيلم، موسيقى “تورني أمدام” و”أولا فلوتوم” جيدة.

حاز على 12 جائزة، ورشح لـ12 أخرى.

تريلر الفيلم: