أرشيف الوسم: أفلام هندية

Poorna

“قصة مُلهِمة، أُخرى”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 5/10
المخرج راهول بوز
المدة ساعة و40 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي)  Not Rated
اللغة الهندية
تقييم IMDB 7.9

قال من لُقِّب بـ سوبر ستار السينما الفنّيّة الهنديّة راهول بوز أنه لم يسمع من قبل بقصةٍ مُلهمةٍ أكثر من قصّة بّورنا، لذلك قرّر العودة إلى الإخراج بعد 15 عامًا من أوّل أعماله الإخراجيّة. لكن للأسف إعجابه بالقصة ورغبته أن يكون من يقصُّها هما السببين الوحيدَين لعودته تلك، لا كونه يُريد أن يروي القصة بشكلٍ مختلف.

لمحة عن قصة Poorna
في محافظة تالانغانا في جنوبيّ الهند، تعيش بّورنا (أديتي إينامدار) المولودة بثلاث عقباتٍ حياتيّة لا يفكّر من هم مثلها بتجاوزها، أوّلها كونها أديفاسي (من السكان الأصليين والذين يُشكّلون أقليّات مهمّشة)، ثانيها أنها فتاةٌ في مجتمعٍ قد تُزوَّج فيه قبل أن تستطيع حتى فهم الزواج، والثّالثة أنها لم تتلقّ بعد التعليم الذي توجّبَ أن تكون قد حصّلته بسبب فقرها ورداءة المؤسسات التعليمية حيث تعيش. لكنَّ صدفةً تمنحها قوّةً لم تعرفها من قبلُ في نفسها، وتضعها على طريق قمّة إيفرست حيث لم تصل من قبلُ فتاةٌ بعمرها.

كتب براشانت باندي وشريا ديف فيرما نص الفيلم، بكسلٍ ولجوءٍ إلى كل كليشيه في النوع بشكلٍ يضرُّ حتى بما هو جيّد في عملهم، فحين تُسر بغياب الأشرار حيث لا حاجة لهم، تجد السبب بروباغاندا سياسيّة ساذجة، وحين تأسرك علاقة بّورنا وصديقتها بّريا تجد السبب في الإتيان بأكثر منعطف نمطي شكلًا وحوارًا على الإطلاق، وفيما عدا ذلك، ليس هُناك حرفٌ غير منقول أو ناتج عن المحفوظ لكثرة تكراره.

إخراج راهول بوز يُعطي كل الأجوبة الممكنة لسؤال: “لماذا لم يُخرج عملًا آخر خلال كل تلك السنين؟”. مثلًا، لأنه لا يملك رؤية خاصّة به ويستعين بأكثر ما شاهده تكرارًا في تقديم كل شخصيّة وكل منعطف، لأنه ينسى المحيط ويقفز مع كل قفزةٍ في النص ناسيًا أهميّة الصّورة في جعل شخصيّاتٍ لم يتجاوز ذكرُها بضعة أسطر على الورق تسترجع أهمّيّتها في سياق الأحداث، كالأبوَين مثلًا، ولأنه حين أراد نقل التوتّر على الجبل بشكلٍ مختلف أعلن أن من خلف الكاميرا مبتدئٌ يُجرّب حظّه.

لولا أدائَي أديتي إينامدار وس. ماريّا في دور بّريا لاستطاعت مواضع الضعف السابقة جعل الفيلم غير قابل للمشاهدة، إينامدار تحديدًا قدّمت ما يُبدي عدم استحقاق فقر ما كتباه باندي وفيرما لغنى ملامحها. في حين فوّت سوبهراسنو فُرَصًا ذهبيّة في استعراض تصويره سواءً في القرية أو على الجبل، ولم يُضف تانوج تيكو الكثير بموسيقاه.

تريلر Poorna

Trapped

“موتواني يعود ليأسرك، حرفيًّا هذه المرّة!”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج فيكراماديتيا موتواني
المدة ساعة و45 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب كابوسيّة الحالة
الإرشاد العائلي (أميركي)  لا يوجد
اللغة الهندية
تقييم IMDB 7.6

نصُّ فيلم فيكراماديتيا موتواني الأوّل ورائعته الأولى “Udaan” انتظر سبع سنواتٍ حتى وجد طريقه إلى الشاشة، والثاني “Lootera” انتظر اثنتي عشرة سنة، أمضى بعدهم موتواني أربع سنواتٍ باشر فيهما العمل على فيلمين توقف إنتاج أحدهما وتغيرت خطة إنتاج الآخر. بعد كل هذه الانتظارات والصعوبات وبعد مشاهدة ما يستطيع تقديمه يأتي خبر صدور فيلمٍ جديدٍ له كمفاجأةٍ سارّة ومثيرة لحماسٍ كبير خاصةً كونه يدخل مساحةً جديدة. وكالعادة، موتواني يستحق الانتظار.

لمحة عن قصة Trapped
شاوريا (راجكومار راو) شابٌّ بسيط يُضطر لإيجاد بيتٍ جديد يُقيم فيه بين ليلةٍ وضحاها، ويجد ذاك البيت بانتظاره، بانتظار حجزه داخله بغلطةٍ سهى عنها على عجل في الطابق الخامس والثلاثين حيث لن يراه أو يسمعه أحد.

كتب أميت جوشي وهارديك ميهتا نص الفيلم، مُستعجلَين في التمهيد ناسيَين أهمية الارتباط القوي بالشخصيّة لتكثيف أثر أزمتها والتفاعل معها، ومُحسنَين الاهتمام بالتفاصيل بدءًا من لحظة الاحتجاز، ببيئة الأحداث غير البعيدة عما يمكن أن يمر به واحدنا في يومه والتي تجعل الظروف أكثر رعبًا، طبيعة حبال الأمل وتوقيت مدها والنتائج، واستغلال الوقت في استكشاف الاحتمالات بدل المونولوجات.

إخراج فيكراماديتيا موتواني مُهتم بتغذية وعي المشاهد بالظروف وطبيعة المكان وما حوله وما يمكن أن يُرى منه وما يمكن أن يُرى فيه، جاعلًا معرفتنا ببعض ما يجري في الخارج المساومة الوحيدة (والضرورية) على حرصه أن لا يتجاوز إدراكنا إدراك بطله، بينما يوظّف محدوديّة هذا الإدراك في المنزل لخلق إثارة مشاركتنا في البحث عن حلول والتوتّر الناتج، التلاعب بالأعصاب في لحظات الأمل، وتعلقنا بملامح بطله. وسط كل هذا الاهتمام بالتفاصيل للأسف يضطرب الإيقاع بعض الشيء لسببين، أولهما الاختيار الخاطئ للتنازل الذي يريد تقديمه موتواني ليصل لجمهورٍ أوسع بعد كل ما مر به، وكان هذا التنازل بتوضيحٍ وسط الحصار يُخرجك منه دفعًا ليُبرّر بعض ردات فعل بطله (ربما لخشيته من أن يكون الأمر مبهمًا إن أُدرج التوضيح في التمهيد ونُسي ريثما يتم الوصول إلى ما يرتبط به)، وثانيهما خروجٌ آخر بصحبة مخيلة بطله لا يضيف الكثير وإن كان ذو ضررٍ أقل على الإيقاع.

أداء ممتاز وقادر على كسب اهتمامك وتفاعلك طوال الفيلم من راجكومار راو، تصوير استطاع الإفادة من مصادر الإضاءة الطبيعية لواقعيّة كاملة من سيدهارث ديوان، وموسيقى حاضرة في أثر الفيلم من ألوكانادا داسغوبتا.

تريلر Trapped

Hotel Salvation

“أصبحتُ روحًا حُرّة، لا اسم لي”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج شوبهاشيش بهوتياني
المدة ساعة و42 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي)  لا يوجد
اللغة الهندية
تقييم IMDB 7.6

كتب الهندي شوبهاشيش بهوتياني نص هذا الفيلم عندما كان في الثالثة والعشرين من عمره وأنهى تصويره في الخامسة والعشرين. فيلمٌ عن حاجٍّ سبعينيّ على طريق الموت يصنعه شابٌّ كخطوةٍ أولى على طريق مسيرته السينمائيّة، طريق حياته. أمرٌ مثيرٌ للتساؤل حول مدى اقتراب الناتج من النضج الكافي الذي يتطلبه موضوعٌ كهذا، وللتساؤل جوابٌ مبهر هو هذا الفيلم.

لمحة عن قصة Hotel Salvation
دايا
(لاليت بيهل) رجلٌ هندوسيٌّ متديّن في السابعة والسبعين من عمره بدأ حلمٌ منذ فترة بملاحقته كل ليلة، وكان تفسيرُ دايا للحلمِ أن أجَلَه اقترب، فقرّر الذهاب إلى مدينة فاراناسي على ضفة نهر الغانج، ليقيم حيثُ يقضي المستعدّون للرحيل أيّامهم الأخيرة في فندق مخصّص لهم ريثما يتحقق لهم الخلاص. قرارٌ أحاطت تداعياته بابنه راجيف (عادل حسين) الذي يضطر لمرافقة أبيه وترك كل مسؤوليّات العمل والعائلة وراءه.

كتب شوبهاشيش بهوتياني نص الفيلم، بناءً على قصصٍ سمعها عن التقليد الهندوسي الرّوحاني المثير في مدينة فاراناسي والمرتبط بفندق الخلاص، وفي حين يقفز إلى الذّهن فور سماع الإطار العام للقصة أجواء جنائزية قابضة للصدر وميلودراما ودموع، نجد بهوتياني أبعد ما يكون عن ذلك. هو كالصديق المشترك نادر الوجود بين الأجيال، قادرٌ على تقدير وجهة نظر كلٍّ منهم، نزيل الفندق وابنُ الماضي الراضي بماضيه حتى لم يعد يرى في النهايةِ رعبًا، ابنُ الحاضر وغير القادر على فهم تعاملٍ كهذا مع الرحيل والحائر فيما يبقى لأجله، وابنُ المستقبل الذي لا يعنيه إلا أن يصنع غده كما يريد فما زال الوقت مبكّرًا على التفكير في البقاء والرحيل. والشخصيات الناتجة أبسط بكثير مما يُمكن أن تتخيله عن لقاء الأجيال هذا، ومواقفها وتفاعلاتها وحواراتها أبسط، تروي كل شيء دون حاجةٍ إلى أي مساعداتٍ فلسفيّة في الحوارات أو ما شابه. بهوتياني فقط يشغل نفسه بالحياة وتفاصيلها، ويترُك أمر تطوّر الشخصيّات وصراعها لمرورها بـ وتكوينها لتلك التفاصيل.

إخراج شوبهاشيش بهوتياني يحرص على حضور مدينة فاراناسي كشخصيّةٍ إضافيّة ويستمتع بالمرور على مساحات واسعة منها سواءً كان على الشاطئ أو وسط نهر الغانج. أما داخل الفندق فيتحدّى ضيق مساحاته وتواضعه، ويكسب التحدّي، دومًا هناك زاوية من روح فيلمه يُمكن لكاميرته الاستقرار فيها ورصد تفاصيله الجميلة، بحيث تُفيد من موضعها بالنسبة لمصدر الإضاءة وتوزُّع شخصياته أمامها ودون أن تضر بتلقائيّة وحميميّة اجتماع تلك الشخصيات وأحاديثها وصمتها المُضيف لغنى الأحاديث، وتجد الجمال حيث قالت زوجة راجيف لدى وصولها: “كيف يمكنك ألّا تمرض في مكانٍ كهذا؟!”، في مكانٍ كهذا وجد بهوتياني بعضًا من أجمل قطع الحياة تُعانق الموت، فيها بعض الكوميديا اللطيفة النابعة من الموقف لا من تلطيفٍ أو توجيهٍ له، فيها دراما علاقات آسرة، ومساحة تأمُّل مريحة للنفس، فيها احتفاءٌ بالحياة لا توقفه نهايتها.

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصّةً عادل حسين ولاليت بيهل أغنت لحظات الصمت المذكورة وضمنت فعاليّة تأثير التجربة، تصوير تقوده حساسيّة للمس الجمال في البساطة وبالبساطة من ديفيد هيوايلر ومايكل ماكسويني، وموسيقى رقيقة تُضيف رغم عدم ظهورها إلا في مواضع قليلة من تاجدار جُنَيد.

تريلر Hotel Salvation

Maanagaram

“المدينةُ تروي قصص المارّة”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج لوكيش كاناغاراج
المدة ساعتين وربع
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب بعض العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي)  لا يوجد
اللغة التاميلية
تقييم IMDB 8.3

س. ر. برابهو أحد المنتجين النادرين لدرجة استحقاقهم لمتابعة صحية وحماية أمنية للتأكد من استمرارهم في العطاء لأطول وقت ممكن. من بين الـ19 فيلمًا الذين أنتجهم هناك أربعةٌ عُدّوا إنجازاتٍ استثنائية في السينما التاميلية وثلاثةٌ منهم صنعهم أصحاب تجارب أولى منهم هذا الفيلم، وخمسةٌ كانوا من أفضل أفلام الأعوام التي صدروا فيها نقديًّا وتجاريًّا واثنين منهم أيضًا كانوا الخطوة الأولى لصنّاعهم. تميُّز برابهو ليس في حسن تمييز الأفلام القادرة على تحقيق الربح، وإنما في تمييز موهبة صناع الأفلام حتى لو لم ينالوا قبل اختياره لهم أي فرصة لصنع فيلم روائي، وفي إدارة الميزانية لجعل مخاطر المغامرة أقل ما يُمكن بحيث يستطيع منحهم تلك الفُرَص. حتى الآن لم يخض مغامرةً مع اسمٍ جديد لم تُجزَ بالنجاح الفنّي والجماهيريّ، وهذا الفيلم خيرُ مثال.

لمحة عن قصة Maanagaram
تجري أحداث الفيلم خلال أول 48 ساعة من وصول شابٍّ من بلدة صغيرة باحثًا عن مستقبلٍ في المدينة، والشاب وطيف واسع من الشخصيات الأخرى التي ستتقاطع طرقها ومصائرها خلال هذا الوقت يقومون بأدوارٍ مساعدة في فيلمٍ من بطولة مدينة تشيناي.

كتب لوكيش كاناغاراج نص الفيلم، واقفًا على الحد الفاصل بين التسيير لخدمة غايته، وبين التقاط مسير الحياة الحقيقي في تشيناي والذي ألهمه صناعة الفيلم، لكن باختيار ذكي لشخصياته بحيث يجعل كونها من هي مسؤولًا عن سلوكها مسارًا معيّنًا أو غيره ويُبعد تلاقيه مع غيره عن الإقحام، منح تلك الشخصيّات هوياتٍ حقيقيّة يتصرفون وفقها لا وفق رغباته، وعناية وحذر شديدين في نسج الخيوط الدرامية المتشابكة ولحظات تلاقيها بناءً على ما سبق، يجعل ذاك الحد الفاصل وراءه بينما هو في عمق واقع تشيناي. وإن بدأت بعض تلك الجهود بالتراجع بالقرب من النهاية في سبيل تقديم رسالة واضحة، أمرٌ يتعلّق غالبًا بكونها التجربة الأولى ومن الصعب المغامرة فيها بنهاية غير صريحة ستؤثر بشكل كبير على الحضور الجماهيري. لكن حتى طريقة وتوقيت ذاك التراجع معتنى بهما كونك حينها ستكون متعلقًا بالشخصيات وما يجري لها بدرجة أكبر من أن تسمح لك بالتذمُّر خلال المشاهدة.

خاصةً مع إخراج لوكيش كاناغاراج، الحريص على عدم إهدار أي دقيقة، حتى في ثواني عرضه عنوان الفيلم وأسماء فريق عمله يطوف المدينة راويًا ما يضيف للتمهيد، ليبدأ بعدها جولة الجري بين الخيوط شبه المتوازية بحيث يصل دومًا في اللحظة المناسبة التي تزيد ارتباطك بمن تشاهدهم ولهفتك بين ظهور كلٍّ منهم وغيابه لمعرفة خطوته التالية، أمرٌ سيجعل فيلمه يتداعى دون إدارةٍ كان على قدرها لممثليه ولما يقدمونه بحيث يفيد من أقصر ظهور لأحدهم في الأثر الحسي والمحافظة على إيقاع تدفّق الاحداث، مُديرًا لتحقيق كل هذا وببراعة استثنائية فريقًا ضخمًا من بعض أصحاب الخبرة، بعض حديثي العهد، والغالبية من أصحاب التجربة الأولى مثله، وعلى رأسهم مُديرَي التصوير والإنتاج ومؤلف الموسيقى التصويريّة والمونتير!

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصةً شْرِي الذي لم يستسهل مع دورٍ تقليديٍّ ظاهريًّا بل منحه وزنًا مربوطًا بما نراه منه بشكلٍ رئيسيّ لا ما نسمعه يجعله الأكثر استحقاقًا لاهتمامك، تصوير مُتقن يستشعر روح المدينة ليلًا ونهارًا من سيلفا كوما، مع حُسن توظيف للأصوات المحيطة، موسيقى تَزيد الإثارة وتُكثّف الإحساس مُضيفةً للمتعة من جافِد رياز، ومونتاج كان على قدر المهمة الصعبة المعقدة مع هذا الكم من الشخصيات والتشعُّبات من فيلومين راج.

تريلر Maanagaram

Pudhu Pettai

“عِبرةٌ حيوانيّة”

السنة 2006
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج سيلفا راغهافان
المدة 168 دقيقة (ساعتين و48 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب المشاهد الجنسية والعنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة التاميليّة
تقييم IMDB 8.4

لو كان من السهل إقناع التّاميلي سيلفا راغهافان بالمساومة على رؤيته لكان عدد أفلامه ضعف ما أنتجه حتى الآن، فيا لكثرة المشاريع التي بدأ بالعمل عليها وانتهت باستبعاده أو في أحد الأدراج لخلافاتٍ فنّيّة منشؤها الرئيسي تمسكه بامتلاك الحرية الإبداعية واختلاف أساليبه عن المعتاد، اختلافًا جعل نُقّاد فيلمه هذا أنفسهم يشيدون به بعد سنواتٍ أصبح خلالها كلاسّيكيّةً جماهيريّة، ومحطةً لا تكتمل دراسة أفلام البلوغ والعصابات التّاميليّة دون المرور بها.

لمحة عن قصة Pudhu Pettai
كوكي كومار
(دهانوش) شابٌّ من العشوائيّات يدرس لنيل شهادته الثانوية. في يومٍ ما يعود إلى منزله ليُستقبل بفاجعةٍ ستأخذه بعيدًا وتعيد هيكلة حياته ومستقبله.

كتب سيلفا راغهافان وبالا كوماران نص الفيلم، في قالبٍ ليس من السهل التعامل معه وإن كان تقليديًّا في ظاهره، خاصةً مع استثنائية صياغة وتقديم دوافع وانفعالات بطلهم المغذية لإثارة مرافقته حتى النهاية، وحسن اختيار الشخصيات التي ستستثير تلك الدوافع والانفعالات. لكن للأسف، في حين استطاعا استثمار كل ذلك في النصف الأول من الفيلم بنجاح، بدأ بعض الاضطراب يتسلل في الجزء الثاني بدخول السياسة التي نادرًا ما امتلكت تلك الجاذبية في الأفلام، مما جعل التعامل معها متطلّبًا جدًّا، ولا يمكن إنكار جهود كاتبينا في جعلها تنسجم والقصة التي حققت بعض النتائج الممتازة، لكن لم يخل الأمر من لحظاتٍ مخيّبة تتراجع فيها تلك الجهود أكثر مما يجب.

إخراج سيلفا راغهافان يُعلن عن تميز التجربة التي ستخوضها معه منذ اللقطة الأولى، بثنائيّتها اللونية التي ستستمر طوال الفيلم، تسلّلها إلى دواخل بطله وذكرياته، ولمسها أهم ملامح شخصيته. لقطةٌ سيتبعها انفجارٌ لحيوية، جرأة، وطاقة شباب مخرجها، بتماهٍ متقن بين الواقعية والميلودراما أساسه توقيتٌ مضبوط يفيد به من كلتيهما أثرًا في المشاهد ودفعًا للأحداث، دمويّة ليست لأجل الدمويّة، حركة حماسيّة للكاميرا وحتى هدوء حماسيّ، زوايا وتسريعات مجنونة لبعض اللقطات، اقتراب كابوسي من أبطاله سواءً من زوايا مرتفعة أو منخفضة، تقديم الذروة التحوّليّة بأكثر إطار تقليدي محقّقًا أثرًا غير اعتياديًّا يثبت أن حسن التحضير وتقدير أهمية ضبط زمن التقديم ودور ترقب الكاميرا في تدعيم الأثر قادرٌ على كل شيء، مع إفادة عبقرية من التأسيس الذي يؤكد أن عالم قصته يستقر داخل عقل بطله بحيث يستعرض الأحداث كومضات، ويكسب حريات لتقديم متواليات آسرة بين الواقع والخيال لا تخلو طبعًا من شاعرية دموية. لكن للأسف، وسط كل هذا تأتي مشاهد التدريب معترضةً غريبةً مضرّةً بالتجربة وإن قصر زمنها.

أداء متفاوت من دهانوش بين ذرًى وتخبّطات سببها الرئيسي انسياقه وراء إغراء المبالغة قابلة التبرير في بعض اللحظات بأخذ اللحظة ذاتها وطبيعة الشخصية في عين الاعتبار، لكن هذا لا يمنع أن النتيجة النهائية في صالحه وتضيف لرصيده وخبرته صغيرة العمر وقتها، مع أداءات متقنة من باقي فريق العمل وخاصةً سنيها قديرة الحضور. تصوير ممتاز في السكون والحركة منح الفيلم أجواءً وحالةً خاصّة من أرفيند كريشنا، وموسيقى مهيبة رائعة وإن لم يكن توظيفها الأمثل من يوفان شانكار راجا.

لا يوجد تريلر مترجم للفيلم للأسف.

Talvar

“مُذنبٌ بريء”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج ميغنا غولزار
المدة 132 دقيقة (ساعتين و12 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب حساسية الموضوع
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الهندية
تقييم IMDB 8.3

منذ عام 2008 تثير قضية القتل المزدوجة التي جرت في منزل عائلة تالفار جدلًا واسعًا بسبب ظروفها الاستثنائية الشبيهة بروايات أغاثا كريستي، ومرورها على أربع محاكمات مختلفة خلال خمس سنوات أبرزها محاكمة الإعلام، مما يجعل تقديم فيلم مبنيٍّ عليها مسؤوليّةً أكثر حساسيّةً من تلك التي على كاهل المحققين، فالفيلم يُعتبر المحاكمة ذات التغطية الأكبر إعلاميًّا وسيؤثر على حياة كل من تمسهم القضية للأبد. من هذا المنظور، الفيلم لم يكن على قدر المسؤولية. أما بتنحية جانب القصة الحقيقية فأنت أمام فيلم جريمة لن يغادر أو تغادر ذاكرتك بعد وقتٍ قليل.

راميش (نيراج كابي) ونوتان (كونكونا سين شارما) أبوين لابنةٍ وحيدة يدخلان ذات صباحٍ يسبق عيد ميلادها الخامس عشر بأيام ليجدا جثةً محل البهجة باقتراب ذاك العيد، وبعد تحقيقٍ أوّليٍّ لم يُقدّم دلائل كافية تُسلّم القضيّة لـ آشوين كومار (عرفان خان) الذي تأخذه ملابسات القضية في طريقٍ يبدو أن لا نهاية للنظريات التي يُمكن استنتاجها منه حول ما حدث بالفعل ذاك اليوم.

كتب فيشال باردواج نص الفيلم، مستغلًّا أغلب الفرص المتاحة بنتيجة التغطية الإعلامية الكبيرة للقضية للمحافظة على درجة إثارة لا يمكن معها أن تفقد يقظتك طوال الفيلم، فبدل تقديم التفاصيل الغنية لمجريات التحقيقات بإقحاماتٍ حواريّة مُكثّفة، يُرتب تلك التفاصيل ويوزعها على طول الفيلم بحيث تفقد قدرتك على تصور النهاية بعد خيبة ظنك بأنك وصلت إليها مرتين أو ثلاثة، مع سلاسة في تضمين التعليقات السياسية والاجتماعية، حرص يؤتي ثماره على أنسنة بطله، ولمسات كوميديا ذكية منسجمة والسياق بالكامل. أما ما فوته من فرص فتتجلى في اثنتين رئيسيّتين: الأولى منح المشاهد فرصة أن يكون القاضي، أمرٌ يتحاذق لفعله بترك بذور شك هنا وهناك ضد الطرف الذي يميل إليه، لكنها لا تكفي لإخفاء ميله الواضح والصريح إليه. والثانية فيما يتيحه زمن التحقيقات الطويل من مساحةٍ للتجريب في تطور الشخصيات، أهمها والعابر منها بين الجموع المتابعة لأخبار القضية، مساحة لم يقترب منها باردواج.

ولا إخراج ميغنا غولزار الذي كانت إسهاماته محدودة بحيث يضيف القليل ولا يضر بالكثير، وأبرزها الأجواء الواقعية غير الجافّة، توازنٌ يصعب المحافظة عليه في فيلمٍ مكونٍ بالكامل من إجراءات قانونيّة، لكن بحسن تقدير لحظات خفة الظل في نص باردواج وحجم ما يمكن أن يقدمه بطلها، والعناية بإدارة الممثلين بحيث يُدعّمون الشّك دون بيان أي جهد لفعل ذلك نجحت غولزار في المحافظة على هذا التوازن.

أداء استثنائي آخر من عرفان خان لشخصية تدعو من يجسدها لقالب أدائي معيّن لطالما نجح، قالب تجاهله خان بالكامل مانحًا الشخصية أصالة لم تملكها في النص، مع أداءات ممتازة من نيراج كابي وكونكونا سين شارما، تصوير جيد من بّانكاج كومار، وموسيقى مناسبة من فيشال باردواج وكيتان سودها.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Talvar لما فيه من حرق لأحداثه.

الأحلام الكبيرة والحياة

السفر إلى بلدٍ أفضل حيث تُقدّر مواهبك وجهودك، تأسيس فرقة موسيقية، الانضمام لفريق كرة قدم، التمثيل، افتتاح معرض للوحاتك، أن تحب، وأن تتزوج ممن تحب. أحلامٌ تراها تنتهي فيمن حولك في معظم الأحيان إلى فشل محاولات الحصول على تأشيرة، ثلاثين مشاهدة للفيديو الوحيد للفرقة الموسيقية على اليوتيوب الذي نُشر منذ خمس سنوات، كرش يحاكي حلم كرة القدم بكرويّته المتينة، انحصار التمثيل في مقالب التظاهر بموت أحدهم، دفتر رسمٍ ضاع وضاعت معه الحاجة للإتيان بغيره، ولقاء غير مريح بين حبيبين سابقين يسأل فيه كل واحدٍ منهم الآخر عن آخر تطورات الأحلام، دون جواب. بعض هؤلاء فضلوا انتظار الفرصة، بعضهم بذل كل ما يستطيع لصنعها ولم تجد الحياة كل ما يستطيعه كافيًا، بعضهم اكتشف أنه وذويه بحاجةٍ للطعام والشراب أكثر من أي شيء، وبعضهم لم يجد ذويه أنه قادرٌ على تحمل مسؤولية أن يحلم فاختاروا له أحلامًا أفضل. هذه نبرة واقعية وليست تشاؤمية، فالأولى تجعلك أقرب ما يمكن للقلة الذين يبلغون أحلامهم، والثانية تجعلك ممن ينمو لهم كرشٌ وهم ينتظرون الفرصة خلال مشاهدتهم مسلسلًا تركيًّا مدبلجًا. ومن أجل تعزيز الاولى اخترتُ لكم هذه الأفلام.

الفيلم الأول:

Requiem for A Dream – Darren Aronofsky

أحد أكبر انتصارات السينما المستقلة فنيًّا وجماهيريًّا، ضمن قائمة مجلة Premiere لأخطر 25 فيلم في التاريخ، فيه الأداء الذي اعتبرته صاحبته القديرة إيلين برستين أهم إنجازٍ في مسيرتها، غزت موسيقاه ذاكرة الملايين ممن لم يشاهدوه حتى، وكان نقطة تحول تاريخية لمخرجه الشاب بعد أن أنقذه من أدراج الاستديوهات الضخمة التي قلما يخرج نصٌّ استقر فيها مرة. ويروي قصة أربعة أشخاص تتنوع علاقاتهم بين أمٍّ وابنٍ وصديقين وحبيبين مع الإدمان.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

La La Land – Damien Chazelle

من النادر أن ينفر فتيٌّ من هوليوود، لا بد أن تكون المرحلة الأولى على طريق السينما لأنها الأسهل وتأتي إليك على طبق، ولأنها أرض الأحلام التي تبشّرنا بأننا سنحقق كل ما نؤمن به ونبذل كل ما نستطيعه في سبيله، لكن عامًا بعد عام وتجربةً حياتيّةً بعد أخرى، تجد نفسك غالبًا في شبه مفترق طرق، إما التعاطي مع الواقع وخيباته بما يقتضيه وجعل شاشات هوليوود مهربًا تلجأ إليه في الأوقات المستقطعة إلى أحلامٍ أدركت أن أغلبها أوهام، وإما النفور ممن تاجر بأحلامك ومشاعرك ورسم طريقًا لك إليها لن تجده في أي أرض، لكن هناك طريقٌ آخر في ذاك المفترق، لذاك الذي يُقدّر الصدق عند من يُلامس الواقع، وعند الحالمين، سواءً أبُني على واقع أم على خيال، صدقه هو الأهم بقدرته على تغذية ما يشاركك فيه، حب الحلم، وهذا ما تجتمع على امتلاكه أغلب كلاسيكيات هوليوود التي تحدت الزمن، وعاش الكثيرون على صورها ومنهم من أصبح جزءًا منها، كـ داميان شازيل، والذي يقوم الآن برد الجميل لمن أعانوه على احتمال الحياة بأن يؤمن بغَدِه كما آمنوا، مقاربًا سحر عالمهم إلى عالمنا، في أحد أروع سينمائيات الغزل من عاشقٍ للسينما لمعشوقته.

في زحام لوس أنجلس، قدرٌ يجمع سيباستيان (رايان غوزلينغ) المهووس بموسيقى الـ جاز وإحياء أيام مجدها، وميا (إيما ستون) الطامحة لتكونَ نجمةً كمن عشقتهم في الأفلام التي نشأت عليها، ليُغير مصائرهم وسُبُلهم إلى تلك المصائر كما لم يتخيلا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

الكومبارس – نبيل المالح

سالم (بسام كوسا) حالمٌ مضى على خطوته الأولى في طريق حلمه أكثر مما يجب ولم تتبعها بعد أخرى، فما زال يعمل ككومبارس في المسرح، وعاملٍ في محطة للوقود، لكن أمراً يهون كل هذا، وهو حبه للأرملة ندى (سمر سامي)، والتي سيستطيع للمرة الأولى قضاء بعض الوقت برفقتها دون أن يشعروا أن كل عينٍ حولهم خُلقت لتراقب تحركاتهم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً وتحميل الفيلم من هنا.

لا يوجد تريلر للفيلم للأسف.

الفيلم الرابع:

Hazaaron Khwaishein Aisi – Sudhir Mishra

“كانوا شعراء بشكلٍ ما، في حياتهم نوعٌ من الشّاعريّة، وأحسست أنه قد حان الوقت لإخبار أطفالهم عن حياة آبائهم. لأن أطفالهم هم شباب اليوم. سأحب أن أن تأتي الأمهات وبناتهن والآباء وأبنائهم لمشاهدة الفيلم مع بعضهم. ليعلموا عن الوقت الذي وقع فيه آباؤهم في الحب، حين كان للحياة معنًى والتغيير ممكنًا. حين لم تكن توافق على كل شيء. حين لم تكن المعارضة كلمةً سيئة. حين لم تقبل حال بلدك الذي أورثه لك آباؤك، وحين كان لديك أفكارك الخاصة”، بهذه الكلمات وصف سودهير ميشرا دوافعه لصنع هذا الفيلم الذي عُدّ كـ أغنية البجعة للأحلام غير المحققة.

لمحة عن قصة Hazaaron Khwaishein Aisi
عام 1969 حين كانت حركة الناكسالايت اليسارية المتطرفة المتبنية للشيوعية بشكل رئيسي في بداياتها وعلى طريق الانتشار السريع، يجمع القدر سيدهارث (كاي كاي مينون) وفيكرام (شايني أهوجا) على حب غيتا (شيترانغدا سينغ)، في حين يفرقهم فكريًّا بين ناكسالايتيٍّ  معصّب، وباحثٍ عن مكانٍ يضمن له حياةً مترفةً مستقرّة لم يعرفها من قبل بغض النظر عن السلطة الموجودة. ويروي الفيلم قصة هؤلاء الثلاثة وافتراق طريقهم وتقاطعها على مدى عقدٍ من الزمان.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Kai po che! – Abhishek Kapoor

أول فيلم هندي يُعرض في قسم بانوراما السينما العالمية في مهرجان برلين حيث كان عرضه الأول. ويروي قصة ثلاث أصدقاء في مطلع الألفية يحاولون تأسيس أكاديمية لتدريب الكريكيت بحيث تكون مشروعهم الحياتيّ وتُقدّم للهند أبطالها القادمين في الرياضة التي عُرفت بها.

لا يوجد تريلر مترجم للفيلم للأسف.

Hazaaron Khwaishein Aisi

“رسالة حُبٍّ لمن حَلُموا يومًا بالتغيير”

السنة 2003
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج سودهير ميشرا
المدة 120 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب المشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الهندية، الانكليزية
تقييم IMDB 8.0

“كانوا شعراء بشكلٍ ما، في حياتهم نوعٌ من الشّاعريّة، وأحسست أنه قد حان الوقت لإخبار أطفالهم عن حياة آبائهم. لأن أطفالهم هم شباب اليوم. سأحب أن أن تأتي الأمهات وبناتهن والآباء وأبنائهم لمشاهدة الفيلم مع بعضهم. ليعلموا عن الوقت الذي وقع فيه آباؤهم في الحب، حين كان للحياة معنًى والتغيير ممكنًا. حين لم تكن توافق على كل شيء. حين لم تكن المعارضة كلمةً سيئة. حين لم تقبل حال بلدك الذي أورثه لك آباؤك، وحين كان لديك أفكارك الخاصة”، بهذه الكلمات وصف سودهير ميشرا دوافعه لصنع هذا الفيلم الذي عُدّ كـ أغنية البجعة للأحلام غير المحققة.

لمحة عن قصة Hazaaron Khwaishein Aisi
عام 1969 حين كانت حركة الناكسالايت اليسارية المتطرفة المتبنية للشيوعية بشكل رئيسي في بداياتها وعلى طريق الانتشار السريع، يجمع القدر سيدهارث (كاي كاي مينون) وفيكرام (شايني أهوجا) على حب غيتا (شيترانغدا سينغ)، في حين يفرقهم فكريًّا بين ناكسالايتيٍّ  معصّب، وباحثٍ عن مكانٍ يضمن له حياةً مترفةً مستقرّة لم يعرفها من قبل بغض النظر عن السلطة الموجودة. ويروي الفيلم قصة هؤلاء الثلاثة وافتراق طريقهم وتقاطعها على مدى عقدٍ من الزمان.

كتب سودهير ميشرا، روتشي نارين، وشيفكومار سبرامانيام نص الفيلم، متقنين اختيار أعمدته الثلاثة وتقديم شخصياتهم بتفاصيل ذكية تبيّن وتختصر الكثير دون اختصار أثره في بناء الشخصيات، ثم البناء على تلك الأعمدة بحرصٍ آتى ثماره على عدم الاقتراب من الشروحات السياسية أو الوعظ، والمحافظة بالتالي على تماسك خط سير الأحداث الذي تُستعرض تفاصيل الفترة وحياة المؤثرين والمتأثرين بها على طريقه الغني بالحب والألم والأحلام الكبيرة بكل سلاسة.

إخراج الهندي سودهير ميشرا لا يختار طرف أحد أبطاله، يختار أبطاله، يقدر إيمانهم، حبهم، آمالهم، يفهم أخطاءهم حين يدركونها ويقدمون عليها لأولويةٍ تفوق رفضهم للخطأ، وحين لا يدركونها، لذلك يبقى التدفق الحسي مستمرًّا بالدرجة ذاتها أينما حلت كاميرته، مفيدًا من اختياراتٍ ممتازة لأبطاله تتكثف براهين دقتها وفاعليتها طوال الفيلم، إدارةٍ متقنة لباقي ممثليه فرادًا ومجتمعين، وحساسية لتفاصيل الواقع التي تُغني عن أي مبالغة ما كانت لتصل بالأثر لأبعد مما وصل إليه صدق ميشرا.

أداءات ممتازة من كاي كاي مينون، شايني أهوجا، وشيترانغدا سينغ أحاطت بتطور الشخصيات ودعّمت الأثر، أداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير جيد من جاك بوكوان، وموسيقى مناسبة من شانتانو مويترا.

تريلر Hazaaron Khwaishein Aisi

Nayakan

“العرّاب الأول والأهم في مسيرة ماني راتنام”

السنة 1987
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج ماني راتنام
المدة 145 دقيقة (ساعتين و25 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة التاميليّة
تقييم IMDB 8.8

قلائلٌ من أتقنوا حل المعادلة الصعبة التي تكسب الجماهيرية بالحد الأدنى من المساومة الفنّيّة، ومنهم بلا شك رائد السينما التاميليّة ومن جعل صدى صوتها يبلغ كل أنحاء العالم ماني راتنام. فمثلًا، حين صنع راتنام عرّابه الخاص هذا – الآتي من صلب الواقع الهندي والمستند إلى القصة الحقيقية لـ فاردا بهاي – حقق نجاحًا تجاريًّا كبيرًا وكسب قاعدةً شعبيةً لم تتوقف عن التوسع منذ ثلاثة عقود، وجعل قائمة مجلة تايم لأفضل 100 فيلم في التاريخ تجمعه ورائعة فرانسيس فورد كوبّولا، كما دخل به المراكز الـ 15 الأولى في قائمة صحيفة الفنون المتحركة السينمائية لأفضل الأفلام. كل هذا حققه بواحدٍ فقط من أفلامه، وهذا ليس أبعد مدًى وصل إليه.

لمحة عن قصة Nayakan
فيلو نايكر
(كمال حسن) خسر أباه فتًى ليكسب راعٍ وأخًا وأختًا احتضنوه حتى الشباب، لكنه حين فكر برد المعروف بالحصول على حق مَن رعاه مِمّن يعمل لصالحهم وجد ردات فعلٍ أكبر وأخطر بكثيرٍ مما تخيّل، مما سيدفعه في طريقٍ لا يسمح لسالكه بالعودة.

كتب ماني راتنام نص الفيلم مع مشاركة بالاكوماران في صياغة الحوارات، مُحسنًا بناء ظروف ولادة أسطورة بطله بما يتفق وواقع أحياء الفقراء الاجتماعي والسياسي، بناء الأسطورة نفسها بالحب والدفء والقسوة والدم، واختيار الشخصيات بحيث لا تترك وراءها الكثير من الأسئلة حول دوافعها ويكتمل بها استكشاف واقع الأحياء الفقيرة. لكن للأسف، كل ما يتلو ولادة العرّاب يعاني من قصورٍ هنا أو هناك يؤخره عن بلوغ ما يرغبه، قصورٌ لا يترك الكثير من الفرص للأسئلة بعد المشاهدة لأنه قضى وقتًا في التأكيد على إجابات معظمها أكثر مما يجب. فشخصيّة العراب بكل الفرص المتاحة لجعل إثارتها للجدل أيقونيّة تؤخذ تقريبًا في مسارٍ واحد مكوّنٍ من دوافع دون نتائج لا يحتاج كل الوقت الذي استغرقه، مما يجعل المرور المتواضع على باقي الشخصيات غير مبرر لكونها أحق بجزءٍ كبيرٍ من ذاك الوقت، خاصةً شخصية مفوض الشرطة في النصف ساعة الأخيرة.

إخراج ماني راتنام يجبرك على أن تذكر قصته طويلًا، يعلم كيفية ضبط الزمن الأمثل لتحقّق اللحظة أو المتوالية الدرامية أكبر تأثير، مع الدقة في العناية بالتفاصيل التي ستشغل ذاك الزمن. فيلو والمفتّش (وإن أضر مونتاج الصوت المتواضع بالمتوالية بعض الشيء)، الرقص تحت المطر، الموت تحت المطر، الإطار داخل الإطار وموضع النور من الاثنين، الدفء والمَنَعة داخل منزل فيلو، الألوان التي اختارها بحيث توازن بين الواقعية والشاعرية، وأمثلةٌ كثيرة للذكرى، وبمركزيّة بطله وكونه أفضل من يستغل لحظاته أمام الكاميرا يملك راتنام – المشهور باختياراته التي لطالما نالت الثناء لممثليه – الإيقاع السردي والحسي ومعه قلوبنا، ويجعل من الصعب لمس مواضع القصور المذكورة في النص طوال فترة المشاهدة.

أداء رائع من كمال حسن لم يفوت فرصةً لا يُقربك فيها أكثر من فيلو وينقل إليك فيها كل حس مهما بلغ تعقيده، مع أداءات جيدة من باقي فريق العمل ضمن المساحة المتاحة، تصوير مُتقن من بـ.سـ. سريرام بحساسية ملموسة لقلب اللحظة وكيف يجعله مرئيًّا حتى في تجوال كاميرته ورقصها، وموسيقى تزيد جاذبية الاحتفاظ بالذكريات التي يصنعها راتنام من إيلاياراجا وخاصةً الثيمة الرئيسية التي تجبر ذاكرتك على تركيب أجمل قطعة مونتاجية ممكنة من مختلف لحظات الفيلم لتستحضرها كلما مرت على أذنيك بكل ما يصحبها من دفءِ ووحشة يترافقان بسلاسة ساحرة.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Nayakan لما فيه من حرق لأحداثه.

أروع مواجهات الممثلين مع العمر والزمن

في بدايات السينما حين كانت الأفلام التي لا تشكل قصة حبٍّ بين وسيمٍ وحسناء موضوعها الرئيسي تعتبر استثناءات، كان من الطبيعي أن يهوي العمر بمسيرة ذاك الوسيم أو تلك الحسناء بسرعةٍ تتناسب طردًا مع وضوح آثاره على ملامحهم. تنوعت المواضيع وتشعبت وتعمقت وأصبح لكل عمرٍ حكاياه، لكن في النهاية، تبقى الفئة الأكثر إقبالًا على المتع والتي تعتبر السينما من أبرزها مراهقين وشبّانًا، ولابُد أن تُصنع أغلب الأفلام عنهم ولهم. ولنفرض أن الدور المناسب متوافرٌ دومًا، ماذا عن بدء استعمال النظّارة لقراءة النصوص؟ بدء نسيان ما حُفظ من الحوارات؟ بدء تطلُّب الإعادات وذهاب القدرة على الاستمرار بها؟ ونمو ضرورة إثبات أن هذا لم يؤثر على جودة الأداء وأن بالإمكان تقديم ما يستحق أن يُذكر بقدر أمجاد الشباب؟، والأسوأ، تحول الرغبة في أعين الجماهير إلى مجرد احترام. كل هذا يجعل الزمن أخطر عدو يواجه النجم السينمائي، وفي هذه الأفلام أروع مواجهات الممثلين مع العمر والزمن .

الفيلم الأول:

Sunset Boulevard – Billy Wilder

“يمكن القول أنه أروع فيلم عن هوليوود. إن تحفة بيلي وايلدر تركيبة في قمة الإمتاع من الـ نوار، الكوميديا السوداء، ودراسة الشخصية”، هذا ما تقوله خلاصة انطباعات النقاد على موقع RottenTomatoes بمتوسط تقييم بلغ 9.3/10 للفيلم صاحب المركز 52 في قائمة IMDb لأفضل 250 فيلم في التاريخ وأحد أكبر متحديي الزمن. والذي يروي قصة كاتب النصوص جو (ويليام هولدن) حين يُكلف بإعادة صياغة نص كُتِب لنجمةٍ سينمائيةٍ غادرتها أيام مجدها بدخول النطق على السينما، ويجد نفسه يتورط في علاقة يسهل إحساس الخطر المحيط بها ويصعب إدراك حجمه ومصدره.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Clouds of Sils Maria – Olivier Assayas

ماريا إندرز (جولييت بينوش) نجمة سينمائية كبيرة، كانت انطلاقتها في فيلمٍ مبني على مسرحية عن علاقةٍ مأساوية النتيجة بين شابةٍ ورئيستها في العمل، يعرض عليها الآن وبعد 20 عامًا التمثيل في نفس المسرحية، لكن ليس في دور الشابة الذي قدمته من قبل، بل في دور المرأة الأخرى والأكبر في السن، ربما لا يكون الانتقال من هذا الدور إلى ذاك بتلك السهولة، خاصةً بعد معرفة من ستحل محلها القديم في دور الشابة، وكون صديقتها ومساعدتها الشخصية فالنتين (كريستين ستيوارت) معجبة بتلك الشابة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

What Ever Happened to Baby Jane – Robert Aldrich

بيبي جين هودسون (بيتي ديفيس) نجمةٌ طفلة راقصة ومغنية سابقة حققت نجاحًا إعجازيًّا لم يرافقها كثيرًا بعد انقضاء أيام الطفولة، وبلانش هودسون (جوان كرافورد) نجمةٌ سينمائية شابة سابقة ما زال ميراثها السينمائي يحمل اسمها إلى كل جيل، يجمعهما الزمن في بيتٍ واحد ترعى أولاهما الأخرى بعد إصابتها بما أنهى مسيرتها التمثيلية، دون أن يكون الحب أحد أسباب تلك الرعاية. يومًا بعد يوم تبدأ كلٌّ منهما بملاحظة بوادر وصول الأخرى إلى أقصى احتمالها، وتبدأ كل ٌّ منهما بالنتيجة بالبحث عن سبيلٍ لا تكون فيه الخاسرة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الرابع:

The Last Lear – Rituparno Ghosh

لطالما أثارت الراحل ريتوبارنو غوش حكايا الوسط الفني، علاقة هؤلاء بمهنتهم وآثارها على من حولهم، وهنا يجعل أحد أكبر نجوم المسرح الشكسبيري (أميتاب باتشان في ما يصعب أن يخرج من قائمة أفضل 5 أداءات في مسيرته) يلتقي وأحد أكثر المخرجين السينمائيين طموحًا (آرجون رامبّال) في ظهوره السينمائي الأول، وربما الأخير.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

The Dresser – Richard Eyre

خلال الحرب العالمية الثانية تصيب ممثلًا مسرحيًّا قديرًا لا يُنادى إلا بـ”السيد” (أنتوني هوبكينز) أزمةٌ صحية غير مألوفة، الأمر الذي يطلق موجة من الاضطراب والقلق بين زملائه ومحبيه وخاصةً مساعده الشخصي نورمان (إيان ماكيلين)، فهل ستُفتح الستارة اليوم أم ستكون المرة الأولى التي يعتذر فيها السيد عن عرض؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم: