أرشيف الوسم: أفلام هنغارية

On Body and Soul

“لم تشهد حبًّا كهذا من قبل”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج إيلدِكو إنيِدي
المدة ساعة و56 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عُري ومشاهد جنسيّة
الإرشاد العائلي (أميركي)  لا يوجد
اللغة الهنغاريّة
تقييم IMDB 8.0

18 عامًا تفصل بين آخر أفلام الهنغارية إيلدِكو إنيِدي وهذا الفيلم، ليس لأنها قررت التوقف ثم تراجعت عنه، وليس لأنها كانت ممانعةً التنازل عن رؤيتها ثم استسلمت، بل لأنها ببساطة لم تجد خلال تلك الفترة ممولًا يُشاركها الإيمان بموهبتها وأفكارها، حتى الآن، والنتيجة دفقٌ من الحساسيّة والحُب يجعلاننا أسعد منها بعودتها وأكثر منها إحساسًا بقدر ما فوّتناه في غيابها.

لمحة عن قصة On Body and Soul
أندريه (غيزا مورتشاني) مُديرٌ لمسلخ لا حياة اجتماعيّة حقيقيّة لديه، إلا في ماضيه الذي لم يبق منه إلا بعض زيارات الأولاد المتباعدة. تلفت نظره في إحدى الأيام ماريّا (ألكساندرا بوربيه) شابّةٌ جديدة قدمت لتعمل كمراقبة جودة، وتتميز بسلوك اجتماعي يُشابه سلوك مرضى التوحُّد. ليكتشف الاثنَين لاحقًا أن ما يجمعهما أكثر من إثارة اللقاء الأوّل، يجمعهما حُلم، حرفيًّا.

كتبت إيلدِكو إنيِدي نص الفيلم، عازمةً على بناء عالمٍ خاص، فيه من الفانتازيا ما ستُحب الاستسلام لسحره، من الواقعيّة والحساسيّة العالية في تقديم العلاقة والتفاعلات بين بطلَيها ما سيضمن تعلُّقَكَ بـ الغريبَين حتى يغفوا، ومن خفة الظل ما يصل بطيف ردات فعلك سواءًا في المشاعر أو تعابير الوجه حد الإشباع. كل هذا عن طريق شخصيّات غير مكتملة، ليست بالاستثنائيّة التي تجعل الشاشة مكانها الوحيد، وليست بغنى التفاصيل الواقعيّة التي تجعلنا نميّز فيها أنفسنا أو أناسًا نعرفهم، هي تُرينا وجهًا واحدًا منهم، ترى فيه كل الغنى وتُجعلُنا نرى، وجهًا بسيطًا من مشاعرٍ وبضع كلماتٍ وبضع لمسات، يُصبح بعنايتها بملامحه هذه كاملًا.

إخراج إيلدِكو إنيِدي يُكثّف المشاعر ويزيد من حجمها وعمق أثرها، ليس بالمبالغة أو ملحميّة الموسيقى أو ما شابه، وإنما فقط بدقّة الملاحظة، لا تمُرُّ لمسةٌ أو حركة يد أو ردّة فعل دون جعلها تنطق بما تحمله من مشاعر، مُحقّقةً ذلك بعنصرين متلازمَين متكاملَين، أولهما حساسيّة كاميرتها لتلك التفاصيل، وثانيهما جاذبيّة حالة وخصوصيّة عالمها المُدعّمة بإيقاع السّرد، فهُنا، لا يسعى من نشاهدهم لإثارة اهتمامنا، لديهم ما يشغل كل تفاصيل حياتهم ويمنحها طعمًا جديدًا، وما يشغلنا لأنه حُبٌّ يعبر إلى زوايا غير تقليديّة في قلوبنا. في هذه الحالة لا نُريدُ من الإيقاع تصاعدًا أو منعطفاتٍ تنعشه، لا نُريدُ القفز إلى “المهم”، هُنا كل شيءٍ مهم، لحظات خلوة أندريه وماريّا، لحظات انتظارهم لـ وتفكيرهم بـ اللقاء، ما يخفونه عن بعضهما ولا يستطيعان إخفاءه عنا، كل شيءٍ مهمٌّ عزيز الأثر.

أداءات آسرة من ألكساندرا بوربيه وغيزا مورتشاني كانا بها جسد الفيلم وجُزءًا كبيرًا من روحه، تصوير رائع من ماتيه هيرباي بصوره الناعمة المشرقة وصاحبة الدور الجوهري في جاذبيّة وخصوصيّة ما نشاهده، وموسيقى رقيقة من آدم بالاج.

حاز على 8 جوائز أهمها الدب الذهبي في مهرجان برلين ورُشّح لـ8 أخرى.

تريلر On Body and Soul

White God

“قادرٌ على مسِّك قدرة الحب والفن”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج كورنيل موندروتزو
المدة 121 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الهنغارية
تقييم IMDB 6.9

دومًا هناك عنصرٌ أو عناصرٌ تُحمّل مسؤولية تقصير طريق الفيلم إلى الذاكرة، فهناك من يحمّلونها لبعض الغرابة، آخرون لجماهيرية الإطار العام، للوزن الحسي لخطٍّ أساسي أو ثانوي في القصة، أو للغنى الفكري المرتبط بحال من يشاهدون ومشاكلهم، دومًا هناك ذاك العنصر في مفضلاتنا، وهذا الفيلم لم يكتف بعنصرٍ واحد.

في هنغاريا حيث لا يسمح باقتناء كلابٍ لا تنتمي للسلالات الهنغارية الرفيعة، تملك ليلي (زوفيا بسوتّا) الطفلة لأبوين مطلّقين هاغن، أحد تلك الكلاب الممنوعة، وبالتالي لا بد أن يُبعد عنها عاجلًا أو آجلًا، ولابد أن يصبح إيجاده غايتها، إيجاد كلبٍ لا حاجة بأحدٍ إلا لجوعه والكائن الذي يحوله إليه ذاك الجوع.

كتب كورنيل موندروتزو، فيكتوريا بيتراني، وكاتا فيبر نص الفيلم، منطلقين من غاية البساطة إلى غنًى صادم، وبشكلٍ تدريجي، يصعب إدراكه خلال عمله، ولا بد من إدراك آثاره المبنية بهدوء وذكاء، أساسها شخصياتٌ حسنة التقديم، وأحداثٌ دقيقة التوالي خطرة الإيقاع، لا تسابقك إلى الآتي ولا تسابقها، فقط تغذي صدمةً أو تأتي بأخرى.

إخراج كورنيل موندروتزو يكسب تحدي ضبط الإيقاع بجدارة، جاعلًا أثر فيلمه متسللًا ماكرًا، وملاحقًا ما أن يصل مبتغاه، يعيقه عن ذاك الوصول أحيانًا بعض الاختيارات غير الموفقة والمُشتِّتة لحركة الكاميرا المحمولة، لكن حسن انتقالاته والارتقاء بالحالة ووزنها المستمرين بتقدم الفيلم يتجاوزان تلك العوائق، خاصةً مع إدارته المجزية لممثليه، واهتمامه بتقديم صورٍ ومتتالياتٍ للذاكرة تحبس الأنفاس.

أداءات جيدة جدًّا من فريق العمل وخاصةً الطفلة زوفيا بسوتّا، وتصوير لم يستطع التخلص من الآثار السلبية لبعض اختيارات موندروتزو لكنه كان جسرًا يليق بعبور الإيجابية من مارسيل ريف.

 

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.