أرشيف الوسم: أفلام هونغ كونغية

أفلام يرى صناعها الشاعرية حيث لا نرى!

من الطبيعي أن يري أيٌّ منّا الشاعرية في الجمال، في الحب، في الحلم، ومنا من لا يستطيع إلا أن يجرب التعبير بها عنها حين يحسها وإن لم يكن ممن يتقنون ذلك، أما الشعراء فلهم أعينٌ مختلفة قد ترى مالا نراه، ولهم ألسنٌ قادرةٌ على نقل ما تراه تلك الأعين وجعلنا نراه، كذلك الشعراء السينمائيون، فقد يرون في اختراق رصاصةٍ للجسد ناقلةً إياه من الحياة إلى الموت جمالاً، ولا يتركون لنا أمام جمال صورتهم التي تنقل إلينا حدثاً كهذا إلا أن نحس ما يحسونه، وكمثالٍ أو أمثلةٍ على ذلك إليكم الأفلام التالية.

الفيلم الأول:

Exiled – Johnnie To

1- Exiled

مشاهدة فيلم كهذا تشعرك أن غالبية مخرجي أفلام الأكشن لا يملكون أساساً شغفاً بالنوع، لكنهم ببساطة يعتبرون صنع أفلامه أسهل من صنع غيرها، في حين يأتي الهونغ كونغي “جوني تو” بفيلمٍ كهذا قد يعتبر نسبه إلى الأكشن بالمفهوم السائد للنوع ظلماً له وتقليلاً من قدره، “تو” يحب هذه الأفلام، يرى فيها أكثر بكثيرٍ مما نراه، فينقل إلينا حبه، ويجعلنا نرى ما يراه.

“وو”(نيكو تشييه) رجل عصابة سابق، يعود يوماً ما إلى بيته حيث زوجته ومولوده الجديد ليجد أربعة رجالٍ يعرفهم ينتظرونه، اثنان لقتله وآخرَين لإنقاذه، وليس الأمر فقط أنه ليس هدفاً سهلاً، فهناك زوجة وطفل، وهناك علاقةٌ غامضةٌ بين الهدف والقتلة تجعل القصة معقدةً بعض الشيء.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The Proposition – John Hillcoat

2- The Proposition

المخرج الأسترالي “جون هيلكوت” صاحب المسيرة السينمائية المميزة بأفلامٍ قليلة العدد راقية المستوى لطالما كانت هناك فترةٌ زمنيةٌ طويلة بينها تستحق أن ننتظر جديده خلالها، ينقل بيئة أفلام الغرب الأمريكي إلى الصحراء الأسترالية في أواخر القرن التاسع عشر، بناءً على نصٍّ كتبه موسيقيٌّ وممثلٌ وكاتب أغانٍ وروائيٍّ أستراليٍّ أيضاً وهو “نيك كيف”، ليقدما معاً فيلماً فرض قوانينه على النوع وليس العكس، على الأقل فرض عليه شاعريةً وسحراً لا توقفهما حتى أصوات الرصاص وتناثر الدماء.

“تشارلي بيرنز”(غاي بيرس) يؤسر مع أخيه الأصغر “مايك”(ريتشارد ويلسون) في إحدى مواجهاتهم مع الشرطة بقيادة “ستانلي”(راي وينستون)، ليتم الحكم بالإعدام على الأصغر إلا إن قام “تشارلي” الذي تم إطلاقه بقتل أخيهما المجرم السادي “آرثر”(داني هيوستن) خلال تسعة أيام.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

A Bittersweet Life – Kim Jee-won

3- A Bittersweet Life

السينما الكورية العظيمة وتحفة أخرى من تارانتينو كوريا الجنوبية “كيم جي-وون”، مدرسة لأفلام الأكشن لم يعرفها مخرجي أفلام “ليام نيسون” السابقة واللاحقة إلى اللانهائية وما بعدها، تحفة من نوع “السهل الممتنع”، فبساطة ما تراه بمستوى غموضه، فماذا ترى؟ وماذا يرى “جي-وون”؟ وما الحقيقة؟

“سون-وو”(لي بيونع-هون) رجل عصابة يُكلف بمهمة بسيطة تقتضي مراقبته لفتاة تعجب رئيسه، وبلحظةٍ ما حين يتوجب عليه اتخاذ التدبير المناسب لا يفعل، وهذا عصيان لرئيسه، وفي وسطٍ كالذي هو فيه هذا العصيان سيكلفه أكثر مما سيكلف القاتل المُدان في المحكمة، فرؤساء العصابات ليسوا قضاة، لكنه أيضاً ليس في القفص.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

A Most Violent Year – J.C. Chandor

4- A Most Violent Year

(ج.س. تشاندور) يستمر بطريقٍ بدأه بقوة لفتت له كل الأنظار التي تشيد بهذه البداية، والمستعدة بنفس الوقت لأن تخسف به الأرض إن قدم ما لا يرقى لمستواها فيما بعد، لكنه قدم عملاً ثانياً وهذا الثالث ليجعل متابعيه يحارون في اختيار أفضلهم، ويحارون في الترتيب الذي سيعطونهم إياه ضمن قوائمهم لأفضل أفلام العام الذي يصدر به فيلم له، و”أوسكار آيزاك” يستمر في ارتقاء سلمٍ يبتعد فيه عن أبناء جيله، ويقدم شخصيات ظنناها ماتت مع من ذهب من نجوم خلقوها بموهبتهم واحتكروها بتفرد إتقانهم لاستخدام تلك الموهبة.

1981 هو العام الذي شهد أكبر وأكثف موجة عنف في تاريخ مدينة نيويورك، وطبعاً لابد أن تطال موجةٌ كهذه رجال الأعمال كـ”آبل موراليس”(أوسكار آيزاك)، لكن الغريب في الأمر أن العاملين لديه هم شبه الوحيدون من بين أبناء سوقه الذين يتعرضون لهذا الكم من السرقة والاعتداء، خاصةً أن الأمر الذي لم يحد عنه منذ بدايته هو عدم تحوله لرجل عصابات لا يأمن من حوله إلا إن خافوه، فلماذا هو دون غيره؟ ولماذا يستهدف المحققون أعماله هو دون غيره؟ لماذا يصل الأمر لعائلته؟ وإلام سيأخذه هذا؟

ويمكنكم رقاءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Ip Man 2

“ليس فيه روح الأول والعناية بقصته، لكنه يبقى من أفضل أفلام الكونغ فو”

السنة 2010
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج ويلسون ييب
المدة 108 دقيقة (ساعة و48 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب العنف
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الصينية

لا شك أن هذا الفيلم تم صنعه بسبب نجاح الجزء الأول وليس لأنه لم يزل لدى صناعه ما يروونه، لذلك نجد أثر كل ما يتعلق بهؤلاء الرواة بهت عدا إتقان مشاهد القتال، لكن كون تلك المشاهد هي أحد أهم أركان عملٍ كهذا، إلى جانب أنه كان لدى “دوني يين” و”سامو كام-بو هانغ” الكثير ليقدموه لحسن الحظ، جعلا منه تجربةً مرضيةً ومجزية لعشاق النوع.

معلم الكونغ فو الصيني “ييب مان”(دوني يين) والمتخصص في أسلوب “وينغ شون” ينتقل إلى “هونغ كونغ” في عام 1949 أملاً في أن يستطيع بناء حياةٍ فيها بدل التي ذهبت مع ما ذهب نتيجة احتلال اليابان للصين، لكن ما يريد بناء حياته عليه هو تعليم الكونغ فو، وأمرٌ كهذا يكسب صاحبه قوةً وعزوةً قد لا يكون من السهل أن يمنحه إياها من تتركز في أيديهم.

كتب “تشوي هيو-يان” “تشان تاي-لي” و”إيدموند وونغ” نص الفيلم، وتكاسلوا للأسف عن إضافة أي شخصية جديدة لما قدموه في الجزء الأول، واكتفوا بأسماء جديدة فقط يتقن أصحابها بعض الفنون القتالية ووضعوهم في طريق بطلهم لفتح المجال لأكبر عدد من مشاهد القتال، وحتى القصة التي أضافوها وأمكن أن تكون مثيرة صاغوها على عجل.

إخراج “ويلسون ييب” ما زال لديه القدرة على تقديم الدراما بأسلوبٍ جيد لكنه فقد الصدق الذي منحها أثراً أكبر في الجزء الأول، فأصبحت جافةً بعض الشيء لكن يتم تعويض هذا في الكثير من الأحيان بصدق أداءات بعض ممثليه، أما بالنسبة لتقديم الكونغ فو فما زال لديه التميز ذاته الذي جعل من الجزء الأول فيلماً استثنائياً بين أفلام النوع، وما زال قادراً على جعلك تقضي وقتاً طويلاً على حافة كرسيك واستثارة ردات فعل حماسية منك تشاهد أفلاماً كهذا لأجلها.

أداءات ممتازة من “دوني يين” و”سامو كام-بو هانغ”، أداءات جيدة بشكل عام من باقي فريق العمل من الصينيين، وأداءات أضرت بالعمل من أغلب البريطانيين فيه وخاصةً “دارين شاهلافي”، تصوير جيد من “بون هانغ سانغ”، وموسيقى ممتازة من “كينجي كاواي”.

تريلر الفيلم: