أرشيف الوسم: أليخاندرو خودوراوسكي

حقائق قد لا تعرفها عن Alien (الجزء الأول)

يحتل المركز الثالث في قائمة Entertainment Weekly لأكثر الأفلام رعبًا، السابع على قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأفضل أفلام الخيال العلمي، والثالث والثلاثين على قائمة مجلة Empire لأفضل 500 فيلم في التاريخ. قوبل بفتورٍ نقدي تحول عبر السنين لتقديرٍ وضعه بين أكثر الأفلام المؤثرة في صناعة السينما، اعتُبر على مستوى من الأهمية الثقافية، التاريخيّة، والجمالية يستدعي حفظه في سجل الأفلام الوطنية في مكتبة الكونغرس الأمريكي، وأحال مخرجه ريدلي سكوت حديث العهد بالصناعة حينها نجمًا يُنتظر ويُطمع منه دومًا بالمزيد، Alien وقصة صنعه.

خلال دراسة دان أوبانون للسينما في جامعة جنوب كاليفورنيا، شارك في كتابة وتمثيل فيلم الخيال العلمي الكوميدي “Dark Star” لـ جون كاربنتر، والذي كان أحد أبطاله فضائيٌّ مصنوعٌ من كرة شاطئ ببعض الرسومات عليها، لكن التجربة تركته في حالة من عدم الإشباع ورغبة لصنع فيلم بكائن فضائي ذو مظهر حقيقي مستبدلًا الكوميديا بالرعب. في الوقت ذاته كان رونالد شوسيت يعمل على نص ما سيصبح “Total Recall” لـ بول فيرهوفن، وقرر لإعجابه الشديد بـ”Dark Star” التواصل مع أوبانون ومشاركته الأفكار.

وجد كلٌّ من الاثنين لدى الآخر أساسًا مثيرًا يحتاج للتبلور، ولحاجة فكرة شوسيت للميزانية الأ ضخم نسبيًّا قررا البدء بفكرة أوبانون حول مجموعة من رواد الفضاء يوقظون خلال إحدى الرحل الاستكشافية بسبب استقبالهم إشارة من كويكب غريب، لكن لم يكن شوسيت المعجب الوحيد بعمل أوبانون الأول، فقد تلقى عرضًا للعمل مع الرائد السينمائي السريالي التشيلي أليخاندرو خودوروفسكي على مشروعه الذي لم ير النور الشهير “Dune”، وقبله ليصبح العمل على نص رواد الفضاء مؤجّلًا ويذهب إلى باريس لستة أشهر.

وبقدرٍ غريب، هناك احتضر “Dune”، ووُلد ” Alien “، فمن خلال من شاركوا أوبانون العمل على مشروع خودوروفسكي تعرف على ما أبهره من رسومات كريس فوس لأغلفة كتب الخيال العلمي، رسومات جان جيرو للقصص المصورة، ولوحات هـ.ر. جيجر التي كانت الأكثر التصاقًا بالذاكرة، فعلى حد وصفه لم ير من قبل رسومًا بهذه الفظاعة وهذا الجمال في نفس الوقت من قبل، وقرر بعد عودته أن يكون فضائيُّ قصته من إبداع جيجر.

.

في الفقرة التالية حرق لبعض أحداث الفيلم:

.

.

“لم أسرق Alien من أي أحد. سرقته من الجميع”، بهذا وصف أوبانون صلات نصه بما سبقه من أعمال الخيال العلمي التي استلهم منها، كـ الكائن الفضائيّ المميت المطارد لمحترفين في بيئة خانقة من “The Thing from Another World” لـ كريستيان نيبي، التحذير لسفينةٍ بأن لا تهبط على أرضٍ خطرة والنتائج الكارثية لعدم الإصغاء للتحذير من “Forbidden Planet” لـ فريد م. ويلكوكس، اكتشاف هيكل عظمي ضخم لفضائي من “Planet of the Vampires” لـ ماريو بافا، الهبوط على كويكب والعثور على حجرة مليئة بالبيوض من القصة القصيرة “Junkyard” لـ كليفورد د. سيماك، تكاثر الفضائيين من مجموعة القصص القصيرة “Stranger Relations” لـ فيليب جوزيه فارمر، وبعض قصص EC المصورة التي تحوي فضائيين يستقرون في أجساد البشر ويلتهمونهم من الداخل للخروج.

.

.

نهاية الحرق.

.

وبمقاربة النص للاكتمال عرض أوبانون وشوسيت مسودته على عدة شركات إنتاج مقابلين الرفض إثر الرفض لعدم جاذبية الخيال العلمي نسبةً إلى ما يتطلبه من ميزانيات ضخمة وعدم تحقيقه أرباحًا كافية لتغطيتها، بالإضافة للدمويّة المفرطة، لكن عندما وصل الأمر للمنتج روجر كورمان ازدادت جاذبية النص فجأة بنيّة كورمان شراءه، وسارع والتر هيل، ديفيد غيلر، وغوردون كارول المؤسسين لشركة إنتاج جديدة ذات صلات بـ”20th Century Fox” إلى تقديم عرض أفضل والفوز بالنص.

وبعد ثماني مسودات أخرى أعداها هيل وغيلر قاموا فيها بتعديل الحوارات وتخليصها من شاعرية وجداها متصنعة مستبدلين إياها بواقعية، اختصار متواليات عالية التكلفة على الكويكب، وإضافة شخصية الروبوت آش وكل ما يرتبط به. طبعًا وسط سخط أوبانون وشوسيت اللذَين خشيا من قلة خبرة الاثنين بالنوع، والذي استمر في حالة أوبانون الذي وصف ما فعلاه بالروبوت إضافةً دونيّة من عقولٍ دونيّة، في حين تحول إلى تقدير بالنسبة لـ شوسيت الذي اعتبرها إضافةً جوهرية للنص.

لكن كل هذه الإعادات لم تفلح في إقناع الاستديو بمباشرة العمل، حتى صدر “Star Wars: Episode IV – A New Hope” لـ جورج لوكاس عام 1977 وأصبح الحدث السينمائي الأكبر في شباك التذاكر وأصبح فجأةً الخيال العلمي أكثر الأنواع جاذبيةً وخاصةً ما ارتبط بغزو الفضاء، ولم تملك “20th Century Fox” نصًّا بسفنٍ فضائية إلّا نصّ ” Alien “، فمُنح الضوء الأخضر.

وبدأ البحث عن مخرج، فرُفض بدايةً طلب أوبانون ليتولى المهمة، ثم رفض هيل طلب الاستديو منه إخراج الفيلم لالتزامه بمشروعات أخرى وعدم شعوره بالارتياح في العمل مع ما يتطلبه الفيلم من مؤثرات بصرية، ليُعرض على بيتر ييتس، جاك كلايتون، وروبرت ألدريتش، لكن كان من الواضح أن هؤلاء لن يأخذوا الأمر على محمل الجد، ألدريتش مثلًا حين سُئل عن رؤيته لما يجب أن يكونه تصميم حاضنة الوجه أجاب ببساطة أنه يمكن وضع بعض الأحشاء على وجه الممثل فليس الأمر وكأن أحدًا سيذكر ذلك بعد خروجه من صالة السينما.

عن اختيار ريدلي سكوت لمهمّة الإخراج وسببه ونتائجه، اختيار سيغورني ويفر لدور ريبلي وأبرز ما جعلها الخيار الذي مال إليه سكوت، ، عناد دان أوبانون في كل صغيرةٍ وكبيرة ونتائجه، نهج سكوتّ في التعامل مع ممثليه وكائنهِ الفضائي ولقطات الكاميرا المحمولة، مشهد الرعب الأشهر في الفيلم وكيفية تصويره، ونهاية سكوتّ البديلة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Alien .

The Dance Of Reality

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج أليخاندرو خودوراوسكي
المدة 130 دقائق (ساعتين و10 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفلم للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية وعنف
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الإسبانية

 

“اختلافك يزعجنا، اذهب بعيداً”
فلم “أليخاندرو خودوراوسكي” السابع يفصله عن فلمه السادس 23 سنة، “خودوراوسكي” المخرج والكاتب السينمائي والمسرحي والممثل والمؤلف والموسيقي والمعلم الروحي، والطفل البالغ من العمر 84 عاماً، يعود إلى “توكوبيا” مدينته التشيلية التي قاسى فيها طفولةً مؤلمة، أبوه وأمه يهوديان أوكرانيان هاربان إلى “تشيلي” حيث أنجباه، وأبوه شيوعي ستاليني متشدد ودائم الشك في زوجته وولادة “خودراوسكي” كانت نتيجة اغتصاب أبيه لها مما جعلها تمقت ابنها، إلى جانب مساعدة أخته في استبعاده من دائرة الحب، والاحتقار الجماعي لأهل مدينته له لأنه يهودي.
كل ما ذكرته حتى الآن هي وقائع في حياة “خودوراوسكي” وليست أحداثاً في الفلم، وبدل أن تدمره جعلته يتخذ الفن سلاحاً وبدأه بالشعر مروراً بمحطات كثيرة أهمها السينما التي ابتكر فيها لغةً جديدة جعلته من رواد السريالية.

وهذا الفلم أحد أهم إنجازاته ويروي فيه قصة طفولته في تشيلي مع أبوه المستبد الذي يريد أن يجعل الطفل رجلاً بأن يعلمه الألم، ويستعرضها بمزيج من الشعر والرمزية والحلم.

في حياة كلٍّ منا شخص غريب مر يها مرور عابر سبيل، ربما قال كلمةٍ أو اثنتين، أو دار معه حديث مطول، لكن يبقى هذا الشخص محطة حياتية لاتمحى من الذاكرة وأثرها لا ينفصل عن تكويننا الفكري، نص “خودوراوسكي” لا يأتي فقط بأحد هؤلاء الغرباء، يأتيك بهم كلهم، يأخذك برحلةٍ استكشافيةٍ فيها الثورة والدين والنور والظلام والحب والوهم والحقيقة والحلم، الخط الفاصل بين الواقع والخيال غير موجود، وبناء شخصياته متأثر بكليهما، منطق الحلم هو ما تنطبق قواعده هنا، أو منطق الحلم والكابوس، منطق وفلسفة “خودوراوسكي” ونظرته لمجتمعنا الكسيح وإنسانيتنا المتصنعة، ومن هنا نستطيع أن نقول أن تطور الشخصيات يأتي بتسلسل “واقعي” و”منطقي”.

إخراج “خودروسكي” لأحلامه وذكرياته يستثير في ذهن المشاهد أفقاً كان قد نسيها، طريقة سرده تدمج بالمطلق الواقع بالحلم فهو بتجرد أسلوبه يستغني عن كل الألوان وأساليب الإضاءة التي عرفناها كأساس لتكوين صورة الحلم، لكنه في لحظات كثيرة يغوص بعالمه حتى نفقد أثره ونتلمس طريق العودة متجاهلين زخم الصور التي نراها فقد أصبح غموضها مقلقاً، وهذه بنظري نقطة الاختلاف الأكبر بين مشاهدي العمل، البعض يرى أصالة “خودوراوسكي” في توثيقه لصور ماضيه وذكرياته عبقرية، والبعض الآخر يرى أن محدودية الكثير مما عرضه بشخصه يضعف مستوى العمل وأنا أميل لهذه الفكرة وكنت أتمنى أن أستطيع الدخول من كل باب دخل منه “خودوراوسكي” لكني لم أستطع.

الأداءات التمثيلية ساهمت بشكل كبير في تعزيز فكرة “منطق الحلم” بواقعيتها.

التصوير لم يبرز أثره بين مكونات العمل.

الموسيقى التصويرية من “أدان خودوراوسكي”  تليق بعودة “اليخاندرو خودوراوسكي” وتبرز كأحد أهم مميزات العمل.

الفلم بالتأكيد له جمهور محدد ويعتبر تفضيل هذا الجمهور للسريالية المطلقة أحد أهم صفاته، بالإضافة لوجود خلفية عن حياة خودوراوسكي على الأقل ويفضل أن تكون مصحوبة بخلفية عن أعماله السابقة.

حاز على جائزة أفضل فلم في مهرجان أفلام أوسلو من الجنوب، و رشح لجائزتين أخرتين.

تريلر الفلم: