أرشيف الوسم: أندرو غارفيلد

حقائق قد لا تعرفها عن Hacksaw Ridge (الجزء الثاني)

عن تيريزا بالمر وطريقها إلى دور دوروثي، فينس فون ودور الرقيب هاول، الراحل جيمس هورنر وجون ديبني مؤلف الموسيقى التصويريّة لـ The Passion of the Christ وعلاقتهما بموسيقى الفيلم، صرامة تعامل غيبسون مع كمال عناصر فيلمه وتجاوز الميزانيّة المشروع، مصادر استلهامه مشاهد المعارك، استجابة ابن ديزمُند دوسّ للفيلم وأداء أندرو غارفيلد فيه، وقائع من أيام دوسّ في المعركة استُبعدت من الفيلم والسبب، ودافع غيبسون وغارفيلد الرئيسي لصناعة الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Hacksaw Ridge

أما دوروثي فقد جاءت شخصيًّا إلى غيبسون قبل أن يسعى إليها. تيريزا بالمر أرادت المشاركة في فيلم غيبسون القادم بأي ثمن، فسجلت تجربة أداء على الموبايل وأرسلته إلى غيبسون، والذي لم يبعث بأي رد قبل مُضي ثلاث شهور تواصل معها بعدها عبر سكايب مُعلنًا فوزها بدور دوروثي زوجة دوسّ. في حين ذهب دور الرقيب هاول إلى فينس فون بعد تنازُل غيبسون عنه للتركيز في مهام الإخراج.

وربّما أمِل جون ديبني أن يكون خروجه من المشروع تنازُلًا كهذا أو انسحابًا لا استغناءً عن جهوده. فبعد اختيار الأسطورة جيمس هورنر لتأليف موسيقى الفيلم ووفاته المفاجئة، اختير ديبني وباشر بالأمر وبعد انتهائه وتقديمه لـ غيبسون رُفِضَ وتم استبداله بـ روبرت غريغسون-ويليامز الذي وصلت موسيقاه إلى النسخة النهائية.

تصرّفٌ يمكن فهمه بلا شك مع حساسيّة موقف غيبسون الذي حورب في هوليوود طوال عشر سنوات وسيكون الجميع بانتظار أن ينالوا من فيلمه، مما جعله يحرص على كمال كل عنصر بنفسه وإن كلفه ذلك الدفع من ماله الخاص، كشرائه كاميرتَي يد بـ3000 دولار للمساعدة في مشاهد المعارك وإضافة واقعيّة أكبر لها. المشاهد التي استلهمها من كوابيسٍ لازمته طفلًا، أطلقتها قصص أبيه الجُنديّ السابق في الحرب العالمية الثانية التي كان يرويها عن تجاربه في الحرب في كل ليلة لطفله قبل أن ينام.

رُبّما كان لـ دوسّ عادةٌ مشابهة، فآثار تجربته ما زالت حاضرةٌ في ذاكرة ابنه ديزمُند جونيور، والذي بكى إثر العرض الأول متأثّرًا بدقّة أداء غارفيلد لدور أبيه، وأكّد أن دقة الفيلم كانت لترضي حتى أباه الذي كان مانعه الرئيسي من قبول بيع حقوق قصته هو ألّا تُروى كما هي.

وكان على حق بلا شك، فهي تبدو آتيةً من مبالغات فيلم بطولة ودعاية سياسيّة دون أي إضافات، مما يجعل فكرة مشاهدة أي اجتهادات هوليوودية مُرعبة. غيبسون لم يتجنب فقط الإضافة، بل تخلّى عن مفاصل مهمة في القصة كي يتفادى عدم التصديق واعتبارها مبالغات للابتزاز العاطفي.

.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

.

فمثلًا، دوسّ لم يُصب ويُخلى بعد هجومٍ صباحي على جرف هاكسو، وإنما أُصيب بعد ثلاثة أسابيع من حملة أوكيناوا خلال هجوم ليلي بالقرب من شوري، بقنبلة سبّبت جروحًا في ساقيه اضطُر لمحاولة مداواتها بنفسه خلال خمس ساعات انتظرها ريثما وصل إليه حاملو النقّالة، والذين هاجمتهم دبّابة أثناء نقلهم له فترك النقّالة وطلب ممن أتوا للمساعدة أن ينقلوا أحد زملائهم المصابين بشدّة أكبر منه أولًا ثم يعودوا من أجله، لكن قبل تلك العودة وخلال مساعدة أحد الجنود له للانتقال لمكان أكثر أمانًا أصابه قنّاص في يده مُسبّبًا كسرًا كبيرًا في يده حاول تجبيره بدعامة حربة، ثم زحف لقرابة 300 مترًا إلى أحد محطات الإسعاف للعلاج.

خلال تلك الأسابيع التي سبقت إصابة قدميه أنقذ دوسّ 75 رجلًا بإنزالهم كما شاهدنا في الفيلم، لكن هُناك ما يقرب عددهم إلى 225 بين من داواهم بحيث يستطيعون التراجع دون مساعدته ومن عادوا إلى الهجوم بعد مساعدته. بالفعل أمرٌ صعب التصديق. وهذا ما أبكى غارفيلد عندما قرأ النص لأول مرة وجعله يزور منزل دوسّ ويتأمل ويتلمّس مقتنياته محاولًا لمس بعضٍ من روحه.

الروح التي كانت سببه وغيبسون الأوّل للمضي في صناعة Hacksaw Ridge ، كليهما اتفقا على أن أكثر ما جذبهما للعمل على المشروع هو أنه عن بطلٍ خارقٍ حقيقيّ، وأضاف غيبسون أنه لو كان دوسّ حيًّا لطلب منه أن يكون رئيس الولايات المتحدة.

حقائق قد لا تعرفها عن Hacksaw Ridge (الجزء الأول)

قضت فكرته نصف قرن قبل أن تتحول لخطوةٍ بدأت 14 عامًا من الخُطى تقدُّمًا وتراجُعًا حتى وصل إلى الشاشة الكبيرة. أول فيلم يُخرجه ميل غيبسون بعد عقدٍ من آخر أعماله وراء الكاميرا. والنتيجة، وقفةُ تصفيقٍ وتقدير لعشر دقائق في مهرجان البندقيّة بعد عرضه الأوّل، دخوله في قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأفضل 10 أفلام في عامه، وست ترشيحاتٍ أوسكاريّة متضمّنة أفضل فيلم ومخرج وممثل بدور رئيسي. Hacksaw Ridge وقصة صنعه.

لم يكُن ديزمُند دوسّ (أوّل مُعترض على حمل السلاح بدافع الضمير يُمنح ميدالية الشرف) ممن لا تُعرف قصصهم إلا بعد رحيلهم، لذلك كانت أولى محاولات نقل قصّته إلى شاشة السينما في خمسينيّات القرن الماضي بعد سنوات قليلة من نهاية الحرب العالميّة الثانية التي شهدت على بطولاته، وكان وراءها المنتج هال بـ. واليس (منتج Casablanca وThe Maltese Falcon وSergeant York) مُعتزمًا منح دور البطولة لـ أودي مرفي الجُندي الأمريكي الشهير صاحب أكبر عدد من الأوسمة في الحرب العالميّة الثانية، لكن دوسّ لم يقبل خشية تحويل قصته إلى فيلم هوليوودي تقليدي آخر خاصّةً أنهم مانَعوا قبول شرط الدقة الكاملة.

استمرت المحاولات جيئةً وذهابًا لعقود، وبعد وفاة دوروثي زوجة دوسّ عام 1991 أعاد ستان جينسن التابع لـ كنيسة اليوم السابع السبتيّة التي يتبع لها دوسّ المناقشات حول الموضوع واقترحه على المخرج والمنتج غريغوري كروزبي (حفيد بينغ كروزبي)، والذي نجح في إقناع دوسّ عام 2001 وأعدّ مسودّةً أولية قدمها للمنتج ديفيد بيرمُت يبدوا أنها لم تُثر الحماس للمضي في المشروع أكثر من ذلك.

عام 2004 استطاع المخرج تيري بينيديكت شراء حقوق صناعة فيلم وثائقي عن دوسّ بعنوان “The Conscientious Objector”، ووجد الفرصة سانحة فاشترى حقوق صناعة فيلم روائي. عام 2006 توفّي دوسّ واشترى المنتج بيل ميكانيك الحقوق من بينيديكت، ثم باعها لشركة “Walden Media” التي تعاونت مع بيرمُت أول منتج وضع المشروع بين يديه للمضي بصناعة الفيلم، مُصرّةً على أن تكون المعارك بتقييمٍ عمريّ لا يتجاوز PG-13، أمرٌ عَلِمَ ميكانيك أنه سيضر بالفيلم فحاول استعادة الحقوق مرة أخرى.

وفور الحصول عليها تواصل مع ميل غيبسون طالبًا منه ملحمة عنفٍ وإيمان كالتي قدّمها في “The Passion of the Christ“، لكن الأخير رفض العرض مرّتين خلال قرابة عقد من الزمان مر فيه الفيلم على راندال والاس (كاتب Braveheart ومخرج We Were Soldiers وSecretariat) للقيام بمهام المخرج والكاتب ثم آرون شنايدر كمخرج، حتى وافق غيبسون في نوفمبر من عام 2004، الشهر ذاته الذي أعلن فيه فوز أندرو غارفيلد بدور البطولة، فمنذ شاهده غيبسون في “The Social Network” أراد العمل معه ووجدها الفرصة الأنسب.

عن تيريزا بالمر وطريقها إلى دور دوروثي، فينس فون ودور الرقيب هاول، الراحل جيمس هورنر وجون ديبني مؤلف الموسيقى التصويريّة لـ The Passion of the Christ وعلاقتهما بموسيقى الفيلم، صرامة تعامل غيبسون مع كمال عناصر فيلمه وتجاوز الميزانيّة المشروع، مصادر استلهامه مشاهد المعارك، استجابة ابن ديزمُند دوسّ للفيلم وأداء أندرو غارفيلد فيه، وقائع من أيام دوسّ في المعركة استُبعدت من الفيلم والسبب، ودافع غيبسون وغارفيلد الرئيسي لصناعة الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Hacksaw Ridge

Silence

“معاناتهم ثمنُ كبريائك”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج مارتن سكورسيزي
المدة 161 دقيقة (ساعتين و41 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.5

في ثانوية كاردينال هايز درس مارتن سكورسيزي ليصبح قسًّا، لكن سرعان ما وجد في معبد السينما منبرًا لم يجد مثله في الكنائس، ولطالما وجدت نزاعاته الروحية الدينية طريقها إلى عبقريته السينمائية لتثمر روائعًا وتفاصيًا تُدرّس، وهنا، في ملحمة الإيمان والشك التي كانت رحلته على طريق خلقها أطول من رحلة أبطاله يمكن القول أن سكورسيزي المؤمن وسكورسيزي أحد أهم وجوه صناعة السينما وصلا ذروة توازنهما.

في القرن السابع عشر وحين أصبح الدين المسيحي مخالفًا للقانون في اليابان، تصل أخبار الأب فيريرا (ليام نيسون) آخر مبعوث تبشيري متأخرةً لأعوام، وحاملةً أنباءً تؤكد أن نتائج بعثةٍ أخرى لن تكون أكثر إفادةً لانتشار المسيحية أو أقل أثرًا على دموية التعامل مع معتنقيها من سابقاتها، لكن رودريغيز (أندرو غارفيلد) وغاروبي (آدم درايفر) تلاميذ الأب فيريرا يرفضان تلك الأنباء ويقرران أن يتبعا أستاذهما إلى ما اعتُبر جحيم الدعوة.

بناءً على رواية الياباني شوساكو إيندو التي قرأها سكورسيزي منذ 29 عامًا وجعل نسختها السينمائية التي ستحمل اسم كاتبها واسمه حلمًا، كتب الحالم وصديقه جاي كوكس المسودة الأولى لنص الفيلم عام 1991، واستمرت المسودات تتوالى للـ 15 عامًا اللاحقة، لتبلغ النتيجة مستويات من الدقة والحساسية والتوازن صارخة التميز والانضباط، من الطبيعة الرصدية الصادقة لخط سير الأحداث، إلى الغنى الكبير في طبيعة الشخصيات وتنوعها واستبعاد الإجابات السهلة لدوافع أي تصرف، فكلٌّ يملك أسبابه وقناعاته وثقافته، ما دخل منها في إيمانه وما خلقه ذاك الإيمان، إلى استعراض اختباراتٍ دينيةٍ روحانيةٍ جدلية واستثارة أخرى بالسير على جمر الوعظية والتقليدية أو حتى ظهور محاولات تفاديهما مفيدين من تحول الحبر الذي استُعمل خلال كل تلك الكتابات إلى جدولٍ يطفئ انسيابه ذاك الجمر، ويروي ظمأنا لرحلةٍ سكورسيزيّةٍ بهذا الزخم.

إخراج مارتن سكورسيزي الشاب بحماسه وشغفه والأستاذ السينمائي السبعيني بعبقرية إتقانه لمشاركة ذاك الشغف يحبس الأنفاس، لا راحة لك طالما لا راحة لبطله، ولا راحة لبطله طالما سكورسيزي مصمّمٌ على أن لا يسمح لولعه بحكايته أن يدفعه لمساعدته أو مساعدتنا، اختباراته اختباراتُنا، ضيقه ضيقنا، “صلِّ بأعينٍ مفتوحة”، يقولها ظانٌّ أنه يرى لمن يظنُّ أن الحقيقة فيما لا يراه، ويصغي إليها سكورسيزي من وراء الكاميرا، ويجعل عينيك المقصودة طالما تمثلها كاميرته، وحين اشتداد المنافسة بين الصمت وصرخات العذاب التي تكسره سترغب بالصلاة، دون أن تصبح تلبية تلك الرغبة بالسهولة التي اعتدتها، خاصةً مع أثر ذاك الصمت الذي يثقل على قلبك تدريجيًّا بإيقاعٍ لم يخطئ غاية مبدعَيه سكورسيزي وثيلما شونميكر من قبل، المساحة التأملية في غنى وجمال الصورة، والإدارة والتوظيف الحسّاسين جدًّا لفريق ممثليه الكبير ليصل بهم إلى أن يصبحوا الركن الذي لا تقوم التجربة دون وصوله ما وصل من التميز والفهم لحجم المنتظر منهم.

أداء رائع يُشكّل ذروة ما قدمه المُثبت دومًا غنى قدراته أندرو غارفيلد بذل فيه كل ما يستطيعه ليقدم الصورة التي حلم بها سكورسيزي على مدى ثلاثة عقود، وكانها وكان على قدر الحمل المترتب عليه بالنتيجة على طول الرحلة، وكانت كلماته صدًى لملامحه لا مفسرةً لها، مع أداءات ممتازة من باقي فريق العمل وخاصّةً يوسوكيه كوبوزوكا في دور كيتشيجيرو، إيسي أوغاتا في دور المحقق إينويه، يوشي أويدا في دور إيتشيزو، شينيا تسوكاموتو في دور موكيتشي، وتادانوبو أسانو في دور المترجم، مما جعل تواضع أداء ليام نيسون يبرز كقصورٍ لا يُمكن مقاومة تخيل غيابه إن حل محلّه من يقدّر فرصةً كهذه.

من رودريغو برييتو تصوير لا يفوت فرصةً للإحاطة بكل ما يستطيعه من جمال وخلق لحظاتٍ للذكرى من الضباب المنذر ومن يخبؤهم خلفه وطريقة ظهورهم، من الليل الذي تكسر النار ظلامه لا نور القمر، ومن غنى الملامح التي يمر عليها.

حاز على 6 جوائز ورُشّح لـ 40 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل تصوير.

تريلر Silence :

خمسةُ أفلامٍ تسعى لدفن الرصاص لا ضحاياه

عام 1998 أسس آرون غاندي ما سُمّي بموسم اللاعنف، والذي يمتد من ذكرى اغتيال جده المهاتما غاندي في 30 كانون الثاني إلى ذكرى اغتيال مارتن لوثر كينغ الابن في 4 نيسان، للاحتفاءِ بالمبادئ الإنسانية المناهضة للعنف التي حارب لأجلها كلاهما، وكون الموسم بدأ منذ 20 يومًا نقدم لكم الأفلام التالية التي تحتفي بتلك المبادئ مارّةً على تاريخٍ دامٍ سواءً أمَضى أم ما زال يُصنع.

الفيلم الأول:

Judgment at Nuremberg – Stanley Kramer

من نجوم هذا العمل من تنازل عن جزءٍ من أجره، ومنهم من تنازل عن أجره كاملًا، كي يصبح اجتماع سبينسر تريسي، برت لانكاستر، مونتغومري كليفت، مارلين دييتريتش، جودي غارلاند، ماكسيميليان شيل، وآخرين تحت إدارة المخضرم ستانلي كرامر لصنع أقوى فيلمٍ جرت أحداثه داخل قاعة المحكمة في التاريخ ممكنًا.

بناءً على محاكمات القضاة الشهيرة التي أجرتها الولايات المتحدة الأمريكية في نورمبرغ، ألمانيا، إثر نهاية الحرب العالمية الثانية، يروي الفيلم أحداث محاكمة أربع قضاة اتُّهِموا بالاشتراك في ارتكاب جرائم حرب، من بينهم قاضٍ لطالما كسب اعترافًا عالميًّا بما قدمه للتراث الفكري العالمي فيما يخص القانون ومفهموم العدالة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

الفيلم الثاني:

Circles – Srdan Golubovic

الحرب الأهلية في البوسنة والهرسك من أشهر مآسي التاريخ الإنسانية، يبدأ الفيلم بحدث إنساني يدافع فيه جندي بوسني عن بائع مسلم يتم ضربه وتعذيبه من قبل جندي طلب منه علبة سجائر فوجدها قد نفذت من كشك البائع، وفي ذروة توتر الأمر وقبل أن نراه كاملًا، نقفز فورًا إلى النتيجة لنشاهد كيف غير هذا الحدث حياة خمسة أشخاص و من حولهم إلى الأبد.

نرى المدينة بعد 12 عامًا بشوارعها المقفرة ووجوه سكانها التي لا مكان فيها لابتسامة، لا ترى لا تسمع ولا تحس إلا بالحزن والألم، قلب أب مفطور، وصديق يسأل نفسه في كل لحظة منذ 12 عامًا: “ماذا لو؟”، وحبيبة نسيت كيف الحب، وابن القاتل يرى بمرآته ملامح أبيه وعلى يديه دماءً، ودين في رقبة حي لميت..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

A Thousand Times Goodnight – Erik Poppe

ريبيكا (جولييت بينوش) الزوجة لـ ماركوس (نيكولاي كوستر-والداو)، والأم للمراهقة ستيفاني (لورين كاني) والطفلة ليزا (أدريانا كرامر كرتيس)، هي واحدة من أفضل مصوري الحروب وأماكن النزاعات المسلحة على الإطلاق، تصل حالة قبول التعايش مع حياتها الخطرة من قبل عائلتها إلى نهايتها مع مغامرتها الأخيرة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Children of Hiroshima – Kaneto Shindô

من أفضل من ابنٍ لهيروشيما وسينمائي مخضرم ليتكلم عن آلامها الناتجة عن أحد أبشع الجرائم بتاريخ البشرية والتي عاصر ارتكابها، من أفضل من الياباني كانيتو شيندو الذي قضى قرابة ثلثي عمره البالغ 100 عامًا يقدم للسينما بصناعها ومشاهديها كل ما يملكه من إبداع وشغف، وكان هذا الفيلم أحد أولى أعماله التي جعلت لاسمه وزنًا في كل مكان يقدر السينما، وأحد أولى الأعمال القليلة جدًّا التي قدرت حجم الكارثة الإنسانية وأعطتها مكانًا على الشاشة الفضية، وحتى الآن لم تنل المكان الذي تستحقه..

معلمة المدرسة ناكاكو إيشيكاوا (نوبوكو أوتوا) تعود إلى مدينتها هيروشيما بعد 6 سنوات من إسقاط القنبلة النووية التي أخذت أبويها فيمن أخذت، لتزور من بقي لها من أصحاب ومعارف وخاصةً طلابها الأطفال، فمن بقي منهم؟ وإلى متى هو باقٍ؟؟ وهل يعيش أم ينتظر الموت؟ وهل تتعافى هيروشيما أم أن جروحها أصعب من أن تكفيها 66 سنوات؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا يوجد تريلر للفيلم.

الفيلم الخامس:

Hacksaw Ridge – Mel Gibson

خلال الحرب العالمية الثانية، ديزموند دوس (أندرو غارفيلد) شابٌّ نشأ على مبادئٍ منها ما زُرع فيه ومنها ما اعتنقه لأنه لم يقبل نتائج ما يخالفه، ومن تلك النتائج هجوم اليابانيين على بلاده، مما يجعله يتطوع في الجيش، لكن بشرطٍ يجعله يختلف قليلًا عن باقي الجنود، وهو أن لا يحمل سلاحًا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه لا يترك الكثير للفيلم.

Hacksaw Ridge

“عَودةُ متقنٍ لصنعةٍ أكثر منها عَودةُ راوٍ شغوف”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج ميل غيبسون
المدة 139 دقيقة (ساعتين و19 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.4

ميل غيبسون صانع “Braveheart” يعود بعد عشر سنوات من آخر أعماله الإخراجية بفيلمٍ إنسانيٍّ عن قصة مجدٍ وقعت خلال الحرب ولا تُدين بمجدها للحرب، وبطله هو أندرو غارفيلد أحد أكثر شبان هوليوود الحاليين قدرةً على ربط ملامحه بنبضات قلبه، لا يمكنك مع معلوماتٍ كهذه إلا انتظار الكثير، وللأسف، قد لا يكون هذا أفضل ما تفعله.

خلال الحرب العالمية الثانية، ديزموند دوس (أندرو غارفيلد) شابٌّ نشأ على مبادئٍ منها ما زُرع فيه ومنها ما اعتنقه لأنه لم يقبل نتائج ما يخالفه، ومن تلك النتائج هجوم اليابانيين على بلاده، مما يجعله يتطوع في الجيش، لكن بشرطٍ يجعله يختلف قليلًا عن باقي الجنود، وهو أن لا يحمل سلاحًا.

كتب روبرت شينكان وأندرو نايت نص الفيلم، ناسين خطورة وحساسية الاقتراب من كل ما يرتبط بالحرب العالمية الثانية كونها ربما أكثر فترة متناولة سينمائيًّا على الإطلاق، ومن السهل جدًّا معها الوقوع في فخ التكرار أو الميلودراما غير المرغوبة، مما يضعهم أمام تحدٍّ كبير لرواية قصة بطلهم بحيث يستطيعون جعل استنادها لما وقع بالفعل يغلب القناعة المسبقة عما يشابهها أنها مجرّد بطولات هوليوودية، تحدٍّ لم يحاولوا حتى كسبه، بل ذهبوا بعيدًا في تجاهله خاصّةً في الحوارات والنصف الأول الذي يبنون فيه أساس القصة والشخصية الرئيسية كحكاية ما قبل النوم. لا يكفي مع قصّةٍ كهذه قد تهز الدنيا إن رويت كما يجب أن تُقسم أنها وقعت.

إخراج ميل غيبسون بدأ تخبُّطه بقبوله النص على حاله، جاعلًا من عودته عودةَ متقنٍ لصنعةٍ أكثر منها عودةَ راوٍ، فهو يتقن تكثيف الأثر الحسي لحكايته، صبغ السرد بطابعٍ ملحميٍّ طاغٍ قادرٍ على خلق انطباعٍ أوليٍّ قد يذهب بالقدر الأكبر من الأثر السيء للنص، إدارة المجاميع والمعارك المحكمة التي لطالما عُرف بها، واستغلال أداءات ممثليه، لكنه ذهب بعيدًا فيما سبق هنا حتى خرج الأثر عن سيطرته بشكلٍ أضر بعمله، ففي بعض الأحيان استحال التكثيف الحسي مبالغةً ميلودرامية لا حاجة لها، وفي أخرى أصبحت الملحمية احتفاءً بطوليًّا قد يضفيه راوٍ في حديثه لحفيده عن أمجاده لا محتفٍ بموقفٍ ومبدأٍ إنسانيّين يريد أن يعبرا للعالم أجمع، لتصبح حتى أداءات ممثليه – عدا الرئيسي – صدًى لذلك.

أداء صادق القلب والروح والإخلاص لمن يجسده من أندرو غارفيلد أبكى ابن ديزموند دوس لكثرة ما ذكّره بأبيه، وأداءات جيدة بشكل عام من باقي فريق العمل، تصوير جيد من سايمون دوغان، وموسيقى مناسبة من روبرت غريغسون-ويليامز.

حاز على 38 جائزة ورشّح لـ79 أخرى أهما 6 أوسكارات لأفضل فيلم، إخراج، ممثل بدور رئيسي، مونتاج، ومونتاج ومكساج صوت.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه لا يترك الكثير للفيلم.

عن أندرو غارفيلد

“أبقِ عينيك على غارفيلد، هو روحُ فيلمٍ كان سيغدو دونه بلا روح”، بيتر ترافرس من رولينغ ستون، “لا شك في ذكاء وحساسية أداء غارفيلد“، إيمي بيانكولي من هيوستن كرونيكل، “غارفيلد دومًا يستطيع احتضان شغفه”، جون هارتل من سياتل تايمز، وهنا سنَروي حكاية من أجمع عليه هؤلاء والكثيرين غيرهم مع السينما، أندرو غارفيلد .

وُلد أندرو راسل غارفيلد في لوس أنجلس لمُدرّب سباحة أمريكي ومُدرّسة روضة أطفال بريطانية، وانتقل مع أهله للعيش في سوراي ببريطانيا بعد عامه الثالث، وهناك كان شغفه الأول الجمباز والسباحة، حتى بلغ التاسعة وأتيح له تعلُّم التمثيل للظهور في مسرحية مستندة إلى فيلم آلان باركر “Bugsy Malone”، وانضم فيما بعد إلى ورشة عمل مسرحية لليافعين، ليتغير اتجاه أحلامه بنتيجة تجربته من دراسة إدراة الأعمال إلى احتراف التمثيل في سن السادسة عشرة، وبعد خمس سنوات فاز بجائزة صحيفة مانشستر إيفنينغ نيوز لأفضل وجه مسرحي جديد.

إلى جانب استمراره في المسرح حصل غارفيلد على أول دور تلفزيوني له في مسلسل “Sugar Rush” عام 2005، تبعه مشاركاتٌ متواضعة في مسلسلات أخرى على مدار عامين، وفي نهاية 2007 ظهر له “Lions for Lambs” من إخراج وبطولة روبرت ريدفورد بالاشتراك مع ميريل ستريب وتوم كروز، فريقٌ عَلِمَ غارفيلد أنه سيصعب على الناس ملاحظته بينهم وأن إفادته الأكبر من التجربة ستكون بالتعلم منهم.

وكم كان طالبًا نجيبًا، فبعد عامٍ واحد صدر له الفيلم التلفزيوني “Boy A” لـ جون كرولي وحاز عن أدائه فيه جائزة البافتا لأفضل ممثل تلفزيوني واعتُبر أحد أهم النجوم الصاعدين في مهرجان برلين، ولم يطُل الأمر حتى يكون النجم الذي توسّموه، فبعد عامٍ واحد شارك خلاله في الثلاثية التلفزيونية “Red Riding: In the Year of Our Lord” وكان من أبرز إيجابياتها، صدر له في 2010 “Never Let Me Go” لـ مارك رومانِك، و”The Social Network” لـ ديفيد فينشر، ليُعدّ ثروة الأول وأبرز اكتشافٍ فيه، وروح الثاني والمسؤول عن الجزء الأكبر من وزنه الحسّي ورُشّح عنه للكرة الذهبية، رغم أنه كان مُرشّحًا لدور البطولة كـ مارك زوكربرغ، لكن فينشر رأى فيه غنًى حسٍّيًّا إنسانيًّا يجعله الأنسب لدور إدواردو سافرين، وطبعًا أصاب فينشر.

في الأربع سنوات اللاحقة نال غارفيلد فُرصةَ تحقيق أبعد حلمٍ ظنه قابلًا للتحقيق، ففي حين كان طفلًا هزيل الجسد وعُرضةً للتنمُّر، كان يداوي ما يُحسّه من ضعفٍ بشغفه بـ سبايدر مان وتخيله أن يصبحه يومًا ما، ليأتي عام 2012 ويصدُر “The Amazing Spider Man” لـ مارك ويب من بطولة نجمنا، والذي درس حركات الرياضيين والعناكب وحاول المقاربة بينهم، مارس اليوغا للوصول إلى أكثر ما يمكنه من مرونة، وأسقط بعض تجاربه الشخصية على أدائه، باذلًا كل ما يستطيعه حتى يستحق الدور الذي أبكاه تخيُّل آخرين في مكانه قد يقدمون فيه أكثر مما يستطيعه، لتكون النتيجة أداءًا اعتُبر أفضل ما يمكن أن تحصل عليه الشخصية، ونجاحًا نقديًّا وجماهيريًّا جعله من أبرز نجوم جيله.

وكم أحسن استغلال ذلك، استغلاله في أن يجعل نجوميته تستند إلى قيمة ما يقدمه في المقام الأول لا فقط إلى شعبيته، فقدم في 2015 الفيلم الذي شارك في بطولته وإنتاجه “99Homes” لـ رامين باهراني والذي عُدَّ أحد أفضل أفلام عامه ولم يكن نصيب غارفيلد من الإشادة قليلًا، وقدَّم في 2016 اثنين من أهم أفلامه أيضًا أولهما “Hacksaw Ridge” لـ ميل غيبسون والذي رُشّح عنه للكرة الذهبية والأوسكار، وثانيهما “Silence” لـ مارتن سكورسيزي والذي اعتبره معهد الفيلم الأمريكي فيلم العام.

كما سيصدر لـ أندرو غارفيلد في العام الحالي فيلمين أحدهما “Under the Silver Lake” مع أحد أبرز مفاجآت السينما المستقلة السارّة ديفيد روبرت ميتشيل الذي قدّم لنا “It Follows“، والثاني دراما إنسانية مستندة إلى قصة حقيقية من إخراج أندي سركيس بعنوان “Breathe”، من المؤكّد أن غارفيلد مُستمرٌّ على الطريق الصحيح.

The Social Network (2010)

بوستر الفيلم: لا يمكن أن تحصل على 500 مليون صديق بدون أن تحصل على بعض الأعداء، في إشارة إلى خلافات زوكربيرغ القانونية التي صورها الفيلم

فيلم يسبب الذهول

فيلم “الشبكة الاجتماعية” يحكي قصة مارك زوكربيرغ، الطالب في جامعة هارفرد، الذي أسس موقعاً لطلاب الجامعة تحوّل لاحقاً لموقع التواصل الاجتماعي الأشهر في العالم “فيسبوك”. يحكي الفيلم صعود مارك زوكربيرغ مع صعود فيسبوك والقضايا القانونية التي نشأت بينه وبين من ادعوا أنه سرق فكرتهم، والمشكلة القانونية بينه وبين شريكه المؤسس.

قمت بمتابعة الفيلم بذهول وأنا أتابع كيف نما فيسبوك مع مرور دقائق الفيلم، لم أشاهده كفيلم سينما، بقدر ما شاهدته كفيلم وثائقي يحكي قصة موقع صغير تحوّل إلى واحد من أكبر المواقع في العالم. أخرج الفيلم ديفيد فينشر (مخرج Se7en، Fight Club، The Curious Case of Benjamin Button). وترشحّ عنه لجائزة أوسكار في العام 2011 عن أفضل إخراج.

قام بالبطولة جيس آيزنبرغ، أندرو غارفيلد، جستين تيمبرليك، وآرمي هامر. حاز الفيلم على 3 جوائز أوسكار عام 2011.

الإرشاد العائلي: الفيلم لليافعين لاحتوائه على إيحاءات متنوعة.

التقييم: 7/10

معلومات مسلية يمكن قراءتها بعد مشاهدة الفيلم:

لم يُعجِب الفيلم مارك زوكربرغ أو شريكه إدواردو سافارين أو شريكهم شون باركر، أو حتى إدارة جامعة هارفرد، واعتبروا المعلومات التي احتواها مغلوطة.

كان عمر الفنان جستن تيمبرليك 29 عاماً عند أداء دور شون باركر، واضطر لخسارة حوالي 15 كيلوغراماً من وزنه ليبدو أكثر شباباً.

كل ما ارتداه جس آيزنبرغ خلال الفيلم هو مطابق تماماً لملابس مارك زوكربرغ التي كان يرتديها في الحياة الواقعية.

Never Let me Go – 2010

لم أجد الكثير من التسلية أو التشويق أو الإثارة في فيلم Never Let Me Go، بالرغم من حصوله على خمس جواز عالمية وترشحه لـ21 جازة أخرى، وحصوله على تقييم أعلى من 7 على IMDB. يحكي الفيلم البريطاني قصة ثلاثة أطفال يعيشون في مدرسة داخلية، وبينما يكبرون تبدأ الحياة باختبارهم، ليعرفوا مقدار حب بعضهم لبعض، بينما يحضرون لمواجهة واقعهم المؤلم. من بطولة كيرا نايتلي التي لا تنافسها أفلامها في الجمال إطلاقاً، مع كاري موليغان وأندرو عارفيلد، وإخراج مارك لومانيك.
التقييم العائلي: الفيلم للكبار ويحوي مشاهد جنسية بدون عري
التقييم: 6/10