Marguerite

“هل تريدُ الحقيقة؟”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج غزافييه غيانولي
المدة 129 دقيقة (ساعتين و9 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب المشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الفرنسية
تقييم IMDB 7.0

لطالما فضلت الممثلة الفرنسية القديرة كاترين فرو المسرح على السينما، ومن حظ عشاق الشاشة الكبيرة أن أحد أفضل أداءاتها والشاهد على استحقاقها لمكانتها حُفظ على شريطٍ سينمائي مستحقٍّ لهذا الأداء في Marguerite للمرشح لـ سعفة كانّ الذهبية، سيزار، وأسد البندقية الذهبي غزافييه غيانولي.

في باريس عشرينيات القرن الماضي تعيش البارونة مارغريت دومونت (كاترين فرو) حياةً مترفةً يلونها شغفها بالموسيقى والغناء المُحتفى به بين أبناء طبقتها، لكن تشجيعًا للخروج من هذه الدائرة الضيقة إلى مسرحٍ حقيقي يطلق إنذار الخطر، فهناك قد تدرك الحقيقة، حقيقة أن الاحتفاء الذي تلقته لم يكن بالفعل لجمال صوتها.

بناءً على القصة الحقيقية لـ فلورنس فوستر جينكينز كتب غزافييه غيانولي نص الفيلم، وبناءً على صدقٍ صاغ شخصية بطلته الرئيسية، مُعرّفًا باقي الشخصيات بتعاملها مع واستجابتها لـ ذاك الصدق وتطور ذلك بتقدم الفيلم، جاعلًا توصيفها والحكم عليها لا يكتمل إلا بانتهاء الفيلم، وقد لا يكتمل، وقد يتطور لعدم حدها بمكانها في الأحداث، ورغم ازدحام الفيلم وعدم امتلاك بعض الشخصيات لمبرّرٍ كافي لوجودها وانعكاس ذلك في الأحداث بقي لأثر الاجتهاد الكلمة الفصل.

إخراج غزافييه غيانولي ذكيٌّ مُتجنّبٌ أن تُلحظ له غاية واضحة، حريصٌ على جعل أساس التجربة تفاعلك الحسي معها، والذي يغني تنوعه ودرجاته بإيقاعٍ تتغلب سلاسته أحيانًا على الاضطراب في الإقحامات التي ذكرناها في النص، مع لمسةٍ شاعرية محببة حاضرةٍ بشكلٍ دائم بشدةٍ متغيرة ومتناسبة مع ما ترافقه، وإدارةٍ واستغلالٍ عبقريين لممثليه ومواهبهم.

أداء رائع آسرٌ للقلب مرهقٌ له من كاترين فرو بالروح الطيبة التي عبرت من الورق إلى ملامحها بكل يُسر، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل خاصةً أندريه ماركون، وديني إمبونغا، تصوير وموسيقى كانا يد غيانولي اليمنى في ضبط الإيقاع الحسي والسردي من غلين سبيكارت ورونان مايار.

حاز على 6 جوائز أهمها جائزة سيزار لأفضل ممثلة بدور رئيسي (كاترين فرو)، ورشح لـ13 أخرى أهمها الأسد الذهبي في مهرجان البدقية.

تريلر Marguerite :

Things to Come

“تُبصر معه الوقت”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج ميا آنسن-لوف
المدة 102 دقيقة (ساعة و42 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الفرنسية
تقييم IMDB 7.1

كثيرًا ما يُخطئ الناس فهم عبارة “فيلمٌ يتطلب أن تصطحب معك عقلك إلى السينما”، ويفسرونها على أن فيه حبكة معقدة وأن أذكاهم أسرعهم توقعًا للنهاية الصحيحة وأسبابها، هذا الفيلم يتطلب اصطحاب عقلك، لكن ليس الخاص بالحبكات، الخاص بالنضج، الوجود، الوحدة، التقدم في العمر، الحب، تساوي صعوبة الالتفات إلى الوراء والاستمرار بالنظر إلى الأمام، الخاص بالحياة.

ناتالي (إيزابيل أوبير) مدرسة فلسفة متزوجة وأم في منتصف العمر تضعها الحياة في مفترقات طرق مصيرية بعد استقرارٍ اعتادته.

كتبت ميا آنسن-لوف نص الفيلم، مسلمةً القياد لقلبها الذي لا ينتظر استثارةً مباشرة حتى يكون طريق فكرةٍ وحالة إلى العقل، وبهذا القلب العقول تصيغ شخصيةً ملكت من كلٍّ منا جزءًا دون أن تحاول ذلك، وتُعد دراسةً عبقريةً لها تستكشف عبرها كل مواطن الغنى فيها بشكلٍ يجعل ذاك الاستكشاف نتيجةً طبيعيةً للمرور بشخصيةٍ كهذه وليس أمرًا مُعدًّا بشكلٍ مسبق، وبسلاسة وحس عالي في رسم طريق الأحداث يجعل تدفقها وأثرها محررين من أي توجيه محسوس.

إخراج ميا آنسن-لوف يزرع داخلك الأفكار طوال الفيلم ويسقيها لُتفاجأ كل حين بفكرةٍ منهم اكتمل نضجها حتى أسرتك وشغلتك رغم عدم ملاحظتك لمراحل نموها فيك، وعدم معرفتك أبدأت حِسًّا أم فكرة، فربما كان ذلك نتيجة حساسيتها العالية لمفهوم الوقت وقدرتها الاستثنائية على نقله للصورة، تأمُلها بتفاصيلٍ ظننتها عصيةً على الشرح والإدراك إلّا بكلمات روائي، روعة انتقالاتها وتتالي خطواتها المرتبة حسّيًّا وليس زمنيًّا، أو ربما نتيجة تقديرها لعبقرية الموهبة التي بين يديها وتحقيقها أفضل استغلالٍ من وجودها أمام الكاميرا، أعتقد أن الغالبية سيميلون للسبب الأخير.

خاصةً أن آنسن-لوف كتبت بالفعل شخصية بطلتها وفي ذهنها ملامح إيزابيل أوبير، لتكون النتيجة أداءً سيكون محل اتفاق عاشقي الفيلم وكارهيه بالغنى المبهر في تفاصيله منذ أول ظهورِ لها أمام الكاميرا وحتى الأخير، لا حوار في الفيلم يُسمع أكثر مما تقوله ملامحها، ولا قيمة له يمكن فصلها عما قدمته فيه. مع أداءات ممتازة من فريق العمل وبالأخص رومان كولينكا، وتصوير جيد من دينيس لينوار.

حاز على جائزتين أهمهما دب برلين الفضّي لأفضل إخراج، ورشح لـ4 أخرى أهمها دب برلين الذهبي.

تريلر Things to Come :