Zootopia

“ظرافة الشكل وبعض الكوميديا، فقط.”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج بايرون هاوارد، ريتش مور، جاريد بوش
المدة 108 دقيقة (ساعة و48 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.2

للأسف أفلامٌ كهذا مضمونة الأرباح، ولذلك لن يتوقف صنعها، لنتمنى على الأقل أن يحاول كتابها أو بعضهم على الأقل أن يتخذوا خطوةً واحدة خارج الحدود الآمنة، أو أن لا ينسخوا التجارب التي لم تخرج عن هذه الحدود بحذافيرها، فالجمهور لا يعاني من فوبيا الجديد كما يظنون.

في عالمٍ لم يعاني من الوجود البشري، جودي هوبس (جينيفر غودوين) أرنبةٌ حالمة بتغيير الدنيا عن طريق أن تصبح شرطية، لكن هذه المهنة الشاقة الخطرة لم تكن يومًا من نصيب الأرانب، ولنفرض أنها استطاعت أن تجعلها من نصيبها، فهل سيغير هذا شيئًا؟ هل ستستطيع إثبات أن كونها أرنبة لا يحد مما تستطيعه؟

كتب جاريد بوش وفيل جونستون كليشيهات الفيلم التي تشكل نصه، بشكلٍ مكثف لدرجة أن تنتظر ما يبدي سخريتهم منها، لكنك للأسف تنتظر ما لن يأتي، فهم مقتنعون أن الشخصيات الكرتونية النمطية التي تقوم بأفعال نمطية لتصل إلى نتيجة نمطية هي الوسيلة الأنسب لتقديم أفكارهم المستندة إلى الابتزاز الإنساني، رغم قابلية إطارها العام لتقديم عمل استثنائي، إلا أنهم اكتفوا بتقديم بعض الكوميديا اللطيفة والتي لا تعوض الكثير.

إخراج بايرون هاوارد، ريتش مور، وجاريد بوش يؤدي بالمهمة المحدودة لمخرجي أفلامٍ كهذه على أكمل وجه، ظرافة الشكل البصري وبهجة ألوانه واستغلاله لتكثيف الكوميديا وتقريب الشخصيات وحكاياهم إلى القلب، لكن هل ينجحون؟ بشكلٍ طفيف، ولا أظن أن باستطاعتهم تقديم ما هو أكثر من ذلك، فحين يصل استديو الإنتاج إلى هذا الحد من الخوف من تقديم أي جديد لن يمنح مخرجي العمل صلاحياتٍ تتيح لهم على الأقل تقديم منتج بصري مبتكر يرتقي بالمحتوى التقليدي.

أداءات صوتية جيدة من فريق العمل، وموسيقى مناسبة من مايكل جياتشينو.

تريلر الفيلم:

Get on Up

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 6.5/10
المخرج تبت تايلور
المدة 139 دقيقة (ساعتين و19 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم لليافعين بسبب بعض المحتوى الجنسي الغير مباشر
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

 

“يفي عراب موسيقى السول حقه، (تشادويك بوزمان) يفيه حقه، وفقط هو!”

مرةٌ أخرى يرى أحدهم أن للناس تصنيفات معدودة لا تخرج عنها، يشترك أبناء كل صنف في حياةٍ محددة تسير وفق خط محدد بوقفات ونقلات محددة، وبالتالي السير الذاتية للمغنيين أمثال جيمس براون لا يمكن أن تختلف كثيراً من مغنٍّ لآخر، ربما تكون هذه النظرية صحيحة، ولنفرض أنها كذلك، هذا لا يعني أن أشاهد الفيلم نفسه المرة تلو الأخرى، فحتى إن كانت القصص الحقيقية كلها متشابهة، اجعلها مختلفة على الشاشة أو اصنع فيلماً واحداً واكتب في نهايته أسماء الشخصيات التي تنطبق عليها ذات الرواية، إلا في حالٍ واحدة، إن كان لديك ممثل مثل “تشادويك بوزمان” تستطيع رمي ثقل العمل عليه ليبث فيه الروح، عندها امنح ذاك الرجل المساحة اللازمة خاصةً أنك لا تشغلها بالكثير.

يحكي الفيلم قصة حياة عراب موسيقى السول والأسطورة الموسيقية الغنائية الراحلة “جيمس براون”، وصعوده من القاع إلى القمة، ربما لم أذكر القصة بطريقة مميزة، وذلك لأن كتابها لم يريدوا أن تكون كذلك.

كتب “جيز بتروورث” و”جون-هنري بتروورث” نص الفيلم بناءً على القصة التي كتبوها مع ستيفين بيجلمان، ومن الواضح أن إسناد مهمة كتابة نصين لعملين في نفس العام لهم كان أكثر من طاقتهم على الاحتمال، فاختلط عليهم الأمر، وبدأت حكاية نقلات زمن “حافة الغد” تتسرب لهذا الفيلم بشكل عبثي، مفرغةً إياه من أي سياق درامي ممكن أن يحوز على الانتباه أو يخلق تفاعلاً حسياً، لكن بالطبع ما حافظوا عليه في كلا الفيلمين هو الكسل في بناء الشخصيات، تاركين هذا لمخرج العمل وممثليه، لا بد أن ذلك نابع عن ثقة ليس أكثر.

إخراج “تيت تايلور” متوسط، لا يبذل الكثير في سبيل تغطية عيوب النص، يقوم بكل شيء بالشكل المعتاد “الآمن”، لكنه استطاع أن يرى في ممثل بطل قصته الروح التي سيحتاجها لجعل العمل يتألق، فأتاح له المساحة المناسبة ليبدع، وتحرك بكاميرته في تلك المساحة ليستغل كل ما يستطيع استغلاله من نجوميةٍ ترقى بعمله.

أداء “تشادويك بوزمان” بث روحاً في العمل جعلته يتماسك بدل أن يهوي كما كان يريد الـ”بتروورثيَّين”، فأتى بما يليق بالشخصية التي يقدمها، باقي الأداءات جيدة، تصوير “ستيفين جولدبلات” عادي، موسيقى “توماس نيومان” تلي أداء “بوزمان” بالجودة.

تريلر الفيلم:

Snowpiercer

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج بونغ جون-هو
المدة 126 دقائق (ساعتين و6 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفلم للبالغين لما فيه من عنف
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“لا يمكن أن ترتدي حذاءً في رأسك، ولا يمكن للقدم أن تسعى لتكون مكان الرأس، كل شيء في مكانه الصحيح، ابق في مكانك، كُن حذاءً”

يعجبني نجاح الكوري “بونغ جون-هو” في كل طريق يسلكه، اعتنائه بالتفاصيل وقدرته على تقديم مواد تصلح لكافة فئات المشاهدين والنقاد على حدٍّ سواء، وما يزيد رصيده عندي أصالة أسلوبه في هذا الفلم رغم أنه فلم “أميركي” لكنه يحمل بصمة “جون-هو” الرائعة بكل تأكيد.

أصبح صدور أفلام نهاية العالم مؤخراً موضة تحمل معها في الغالبية العظمى أفلاماً تجارية بالمقام الأول لا تأتي بقيمة لكنها تأتي بالأرباح، وهذا الفلم لحسن الحظ من الأقلية القيِّمة.
تجري أحداث الفلم في عام 2031 بعد 17 عاماً من انقراض الحياة على وجه الأرض نتيجة نشر مادة “سي دبليو – 7” في الطبقة العليا من الغلاف الجوي والتي كان من المفترض أنها ستحل مشكلة الاحتباس الحراراي، ولكن ما حصل أنها أدخلت كوكبنا في عصر جليدي لم ينجو منه إلا راكبو قطار “ويلفورد” الذي يدور حول العالم ويُقسم فيه البشر إلى ساكني المقدمة وساكني المؤخرة، ولكن إلى متى سيبقى هذا التقسيم؟
سأبدأ حديثي عن سيناريو الفلم بالجملة التالية “هذا الفلم رمزي بحت”.
النص الذي تشارك فيك “جون-هو” و”كيلي ماترسون” والمبني على القصص الفرنسية المصورة بالعنوان ذاته مدروس ومتقن، قد يُهيَّأ للمشاهد لأول وهلة أن البداية نمطية ومكررة وغير مبشرة بما قد جهزوا أنفسهم لمشاهدته، انطباع خاطئ، حتى البداية ستدرك فيما بعد أنها مدروسة ومقدمة بعناية، بناء الشخصيات “التي قضت 17عاماً في عزلة وفي مساحة محددة وموارد محددة” جيد ولكن بعض التفاصيل الاجتماعية كانت ستغني الفكرة لكن هذه أحد النقاط التي يبدو فيها تدخل استديوهات الإنتاج واضحاً، نشوء الثورة وطريقة سير المنظومة الفكرية للناجين على اختلاف طبقاتهم يحمل الكثير من الفلسفة التي لطالما انتظرنا مشاهدتها في هذا النوع من الأفلام، وطبعاً أثر الانتاج الهوليوودي يظهر بوضوح في أحداث معينة أميل بنسبة كبيرة للاعتقاد بأنها فرضت على السيناريو ولكن هذا لا يمنع أنها أسائت له، وأحد هذه الآثار منح دور البطولة لـ”كريس إيفانز” والذي لم يستطع الخروج من نمطية الأداء البطولي الهوليوودي المتعارف عليه على الإطلاق بينما باقي أداءات فريق العمل كانت جيدة وفي مكانها الصحيح.
بالنسبة لمن وجدوا ما اعتقدوا أنه “ثغرات” جوهرية ولا يمكن تجاوزها في النص سأعيد ما قلته في بداية حديثي عن السيناريو بالإضافة لتوضيح بسيط:
“هذا الفلم رمزي بحت”، وبالنسبة للمرجعيات العلمية لأحداث معينة والتي اشتكى الكثير من عدم وجودها فالموضوع أبسط منما تتخيلون، ما اعتدنا عليه هو كتابة سطر أو اثنين في بداية الفلم أو على لسان إحدى الشخصيات لتفسر أمور مشابهة، لو قام “جون-هو” بوضع أسطر مشابهة هل ستجدون حل المشكلة؟
طالما لم يقم بذلك دعونا نفترض وجود هذه المرجعيات “التي سيكلفنا إيجادها ثوانِ”، والآن لننظر للأمر بعين الرضا كوننا وجدنا المرجعية سنجد رمزية كبيرة للحدث وعبقرية قد فاتنا التفكير فيها لأننا اعتقدنا أننا وجدنا “ضالتنا” واستطعنا إيجاد ثغرات الفلم التي لن يجدها غيرنا بسهولة.
هل يفتقر القائمون على الفلم لإيجاد هذه الـ”ثواني” ليفكرو بالأسطر التي سترضي جمهور “الثغرات العلمية”؟ لا لكنهم وجدوا أن كتابتها ليست ذات أهمية على الإطلاق وأننا حتى هذه الثواني سنوفرها للتفكير في الغاية الكامنة وراء الحدث وعمق صداها في واقعنا، هل أقول هذا لأدافع عن الفلم ولن أقوم بفرضيات كهذه مع غيره؟ لا لكن حجم الفلسفة الكامنة وراء العمل تُظْهِر بوضوح سبب غياب أمور وظهور أخرى وهل ذلك لإرضاء شباك التذاكر أم لغاية فكرية أكبر.

أما الإخراج فطبعاً ممتاز، استغل المساحة المحدودة المتاحة لتتحرك بها الكاميرا أفضل استغلال، عمل على بناء وسيلة الوصل بين المشاهد وما يدور داخل القطار بحيث لا يقبل أن يفوته أي تفصيل في سير القصة المرسومة بدقة، حافظ على إيقاع يحترم فيه المشاهد ويقدم كل حدث بأسلوب يتيح وصول الفكر والحس المراد كاملاً.

التصوير والموسيقى التصويرية ساهموا بصنع أجواء الفلم بشكل جيد.

حاز على 5 جوائز، و رشح لـ 19 أخرى أهمها جائزة أفضل فلم في مهرجان سيدني السينمائي.

تريلر الفلم: