أرشيف الوسم: أوليفر ريد

حقائق قد لا تعرفها عن A Clockwork Orange (الجزء الأول)

حاز على المركز الثاني في قائمة “Entertainment Weekly” لأكثر الأفلام المثيرة للجدل، المركز 15 في قائمة “Premiere” لأكثر الأفلام خطورةً، المركز 70 في قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأفضل الأفلام في التاريخ، وأكثر فيلم في تاريخ الأسطورة السينمائية الكبيرة ستانلي كيوبريك وفاءً للرواية الأصل، A Clockwork Orange وقصة صنع الحدث السينمائي الذي لا يشيخ.

نشأ الروائي أنتوني برغيس في عائلة كاثوليكية متزمتة، وبعد أن لمع اسمه بين الأدباء البريطانيين بثماني روايات عاد إلى ذكريات خلفيته الدينية الأسرية، وإلى الاعتداء الوحشي على زوجته بالضرب الذي قام به أربع جنود أمريكيين خلال الحرب العالمية الثانية، الأمر الذي سبب لها إجهاضًا وعمرًا من المرض تلو المرض، بالإضافة إلى المظاهر الجديدة التي انتشرت بين المراهقين من مقاهي وموسيقى البوب وتشكيل العصابات، كل ما سبق مع أفكار مرتبطة بالإرادة الحرة والسلوكية شكلت أساس روايته الجديدة،  التي صدرت عام 1962 بعنوان A Clockwork Orange .

لم يطل الأمر حتى سمع ستانلي كيوبريك بالرواية من تيري سذرن خلال عملهما على فيلم “Dr. Strangelove”، لكنه ملك حينها مشاريع مستقبلية تكفيه للأعوام القليلة القادمة، كـ “2001: A Space Odyssey”، وفيلم عن حياة نابليون بونابرت لطالما حلم بصنعه وقام من أجله بالبحث سنينًا، وفور إنهائه ملحمته الفضائية بدأ باستكشاف أماكن للتصوير في شرق أوروبا، وأبرم اتفاقية مع الجيش اليوغوسلافي لإمداده بالقوات اللازمة لمشاهد المعارك، لكن صدور “Waterloo” لـ سيرغي بوندارتشوك كان حكمًا على مشروعه بالموت كونه عنى تراجع المنتجين عن تمويله، فتذكر رواية برغيس.

لكن الرواية لم تكن بانتظاره، بل تمت صناعة أول عمل سينمائي مستند إليها عام 1965 بعنوان “Vinyl” لـ آندي وارهول، واشترى حقوقها المغني ميك جاغر لصنع العمل الثاني، وأراد أن يقوم أعضاء فرقة “The Rolling Stones” ببطولته، لكن عرض “Warner Brothers” المغري جعله يبيعها الحقوق، وبدأ ترشيح مخرجين كـ كين راسل كون أسلوبه مناسب لمحتوى الرواية، وتينتو براس، ونجوم كـ أوليفر ريد، تيم كري، وجيريمي آيرونز لدور البطولة، والذي رفضه الأخيرَين، كما اقترح أحدهم جعل الأبطال فتيات بتنورات قصيرة أو مجموعة من العجزة، حتى استقر الأمر على ستانلي كيوبريك، الذي بدأ يكتابة أول نص في تاريخه لا يشاركه فيه أحد.

“لو لم يكن كيوبريك مخرجًا سينمائيًّا لكان القائد العام للجيش الأمريكي. لا يهم ما الأمر، حتى لو كان متعلّقًا بشراء شامبو يجب أن يكون بعلمه. هو ببساطة يحب السيطرة الكاملة على عمله.”، هذا ما قاله مالكولم ماكدويل نتيجة تجربته مع كيوبريك المعروف بهوسه بالكمال، آلاف الصور لكل موقع تصوير وإعادات مضنية لكل لقطة، على الرغم من أن ماكدويل أحد أقل من عانوا من ذلك لجودة أدائه لدرجة أن كيوبريك قال: “لو لم أجد مالكولم ماكدويل ربما ما كنت لأصنع الفيلم.”

كذلك لاعب كمال الأجسام ديفيد براوز لم يعان كما توقع في المشهد الذي يحمل فيه كرسي باتريك ماجي المدولب على الدرج، خاصةً أنه طلب من كيوبريك قبله أن يحاول الحصول على ما يريده في أقل عدد لقطات ممكن نظرًا لصعوبة الأمر، منهيًا طلبه بقوله: “لست معروفًا كـكيوبريك ذو اللقطة الواحدة أليس كذلك؟”، الأمر الذي أرعب طاقم العمل حوله كونه يخاطب مخرجًا بمكانة كيوبريك بهذ الشكل، في حين ضحك كيوبريك ووعده بأن يقوم بما في وسعه، وبالفعل تمت اللقطة بثلاثة إعادات فقط وهو رقم قياسي بالنسبة له، لكنه لم يكن بهذا التسامح عندما حان وقت تصوير حمل فرانك وكرسيه المدولب.

وللحديث عن الهوس الذي لطالما نجح صاحبه في بلوغ الكمال وآثاره بقية في الجزء الثاني من قصة صنع التجربة السينمائية النفسية الأشهر.

فيلم Gladiator.. ما وراء الكواليس (الجزء الثاني)

عن ارتجالاتٍ لا تُنسى من كرو وفينيكس، مشاكلٍ لم تنتهي مع النص، تصوير المعركة الأولى والإصابات الحقيقية الناتجة عن المعارك، الهوية الصادمة لأحد أهم المستشارين التاريخيين للفيلم، موت أحد أهم أفراد العمل قبل انتهاء التصوير وعلاقة لوتشيانو بافاروتي بالعمل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن كواليس صنع أسطورة ماكسيموس.

لم يوافق سكوت على اختيار الاستديو لـ جود لو لدور كومودوس وجينيفر لوبيز لدور لوسيليا، فلطالما كان واكين فينيكس خياره الاول والأخير لدور كومودوس، كما أنه وجد لوسيلا التي وجب أن يكون لحضورها وقعٌ مميز في كوني نيلسن، فكان ما حصل عليه بها أكثر بكثير من الشخصية، وذلك لاطلاعها الكبير على تاريخ الإمبراطورية الرومانية والذي جعلها مرجعًا في دقة تفاصيل العصر.

أما ريتشارد هاريس فقد كان مرشحًا لدور المدرب بروكسيمو في البداية، إلا أن سكوت لمس فيه مهاية الإمبراطور ماركوس أوريليوس فمنحه دوره، ومن المثير معرفة أن هاريس كان مرشحًا لدور الإمبراطور كومودوس في فيلم “The Fall of the Roman Empire” لـ أنتوني مان لكنه انصرف عن المشروع لخلافاتٍ مع مان، أما بالنسبة لدور بروكسيمو فقد وجد سكوت في أوليفر ريد الخيار الأمثل، والذي توفي إثر سكتةٍ قلبية قبل انتهاء التصوير بـ3 أسابيع، ولم يقبل سكوت باستبداله وإعادة تصوير مشاهده، فتمت بعض التعديلات على النص مع استخدام بعض المؤثرات البصرية لإحياء بروكسيمو وقتًا أطول.

وبالحديث عن تعديل النص لا بد من ذكر اعتراضات كرو المستمرة عليه ومغادرته لموقع التصوير عدة مرات لعدم رضاه عما سيتم فيه، والتي جعلت التعديلات تصل حدًّا أكّد معه الكاتب الأول فرانزوني أن العمل الناتج لا يمت لنصه الأول بأي صلة، وكان اعتراض كرو على الجملة الشهيرة: “وسأنال ثأري في هذه الحياة أو في أخرى” سببًا لجدالٍ طويل قال إثره للكاتب نيكلسون: “حواراتك عبارة عن هراء، لكنني أعظم ممثل في العالم، وسأجعل هراءك حسن الوقع”.

ولم يكن دور كرو في تغيير مسار صناعة الفيلم مقتصرًا على الاعتراضات، فقد كان وصف ماكسيموس لمنزله وخاصةً مطبخه ورائحته في الصباح والمساء ارتجالًا من كرو ووصفًا لمنزله الخاص في أستراليا، كذلك مشهد تأمله العصفور قبل بدء المعركة، كما كان لـ فينيكس ارتجالٌ صنع لحظةً لا تنسى حينما قال: “ألست رحيمًا؟!”، لتكون ردة كوني نيلسون حقيقيةً بالكامل.

ومما لا ينسى أيضًا الموسيقى التصويرية للمبدع هانز زيمر، والتي أراد لها صوت لوتشيانو بافاروتي الذي رفض العرض ليعترف بندمه على ذلك بعد صدور الفيلم، فكان الشرف من نصيب ليزا جيرارد.

وكانت غابةٌ كاملة من نصيب سكوت حين تم تصوير المعركة الأولى في غابات بورن في انكلترا والذي استغرق ثلاث أسابيع، حيث أن هيئة الغابات الملكية أرادت إزالة تلك الغابات فعرض سكوت عليهم أن يقوم هو بذلك فوافقوا بسرور، وتم تصوير المشهد التاريخي كما حلم به.

لكن كرو لم يحلم بأن يكسر بعض عظام ساقه ووركه في مشاهد المصارعة في الحلبة، وبأن يحضروا 5 نمورٍ حقيقية تبقى على بعد 15 قدمًا منه، ورغم كل ذلك تبقى شخصية ماكسيموس هي الأقرب إلى قلبه من بين كل ما قدمه في مسيرته.

كل ما ذكرناه من تخبطاتٍ جرت خلال صناعة الفيلم وتغييرات النص التي استمرت حتى النهاية وما إلى ذلك قادت بالنتيجة إلى التجربة الوحيدة من نوعها التي عشناها معه، ببساطة لو لم يقابل ديفيد فرانزوني من أهداه الكتاب الذي استلهم منه حكاية فيلمه لما شاهدنا هذا العمل، وهذه الـ”لو” يمكن تطبيقها على كل ما سبق.

وختامًا سنذكر حدثين بارزين للإمبراطور كومودوس  (فيما يلي حرق لبعض أحداث الفيلم):

في المشهد الذي يقتل فيه كومودوس أباه بلغ بـ فينيكس الاندماج في الحدث والشخصية حدًّا جعله يغيب عن الوعي إثر توقف الكاميرا، ومن يصل به الاجتهاد للوصول إلى الكمال في الأداء لهذا الحد من الطبيعي أن يجعل سكوت يخجل من توجيه ملاحظات محرجة له، وذلك عندما لاحظ الأخير أن وزن فينيكس يزداد فأخبر أحد المنتجين بذلك ليبلغ بدوره فينيكس، والذي جاء إلى سكوت في اليوم التالي بدرعه الكامل ليقول له: “سمعت أنك قلت أنني أبدو كهامسترٍ سمين، ظننت أن هذا ما يجب فعله، أنا إمبراطور روما، لمَ لا أبدو منغمسًا في ملذاتي؟”، ليتبع بعد ذلك حميةً صارمة حتى نهاية التصوير.