أرشيف الوسم: أوليفييه أساياس

Personal Shopper

“عن الخوف والفقد والعزلة”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج أوليفييه أساياس
المدة ساعة و15 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.2

في نهاية العرض المبدئي لهذا الفيلم في مهرجان كانّ علت صيحات الاستهجان، وفي نهاية العرض الرسمي الأول في المهرجان ذاته كوفئ صُناعه بوقفة تقديرٍ مع تصفيق لأربعة دقائق ونصف وفاز الفيلم لاحقًا بجائزة أفضل مخرج. ما يدل عليه هذا الانقسام مع فيلمٍ كهذا في أغلب الأحيان هو التوقعات الخاطئة لنوعه ووجهته، في حين التحضير الأمثل يكون بمعرفة سينما مخرجه، أو بقراءة كلماته: “لا أعمل بشكلٍ واعٍ. أحب مناقشة أفلامي بعد انتهائهم، لكن أظن أنني حين أصنعهم أو أتخيّلهم أترك أفكاري تتدفق بحرية. أنا إنسانٌ غريزي، خاصةً بالنسبة للكتابة. أمَلُّ من السرد الكلاسّيكي للأفلام، أظن ان هناك مليون طريقةٍ لرواية القصص، وأنا أُجرِّب، محاولًا التواصل مع لاوعيي”، هذا ليس فيلم رعبٍ ولا غموضٍ ولا إثارةٍ ولا جريمةٍ ولا دراما، هذا ببساطة فيلمٌ لـ أوليفييه أساياس. رائعةٌ أخرى له.

لمحة عن قصة Personal Shopper
ماورين (كريستين ستيوارت) تعمل كمتسوّقةٍ خاصة لدى إحدى المشاهير دون ذاك الشغف بالمهنة، لكنها مضطرّةٌ للمتابعة فيها خلال إقامتها في باريس والتي ستستمر حتى تصلها الإشارة، تلك التي اتفقت وأخيها لويس التوأم الراحل منذ ثلاثة أشهر على أن يرسلها أول من يغادر منهم هذا العالم للآخر كونهم يتشاركان مرض القلب الذي كان سبب وفاة لويس.

كتب أوليفييه أساياس نص الفيلم، مُلاحقًا بطلته دون مُقدّمات، يمنحها كيانًا خاصًّا لا يعنيه كمية المعلومات التي تعرفها عنه وزيادتها أو تصحيحها، ويراقب النتائج، واستبدال رصد العالِم بمراقبة الفضوليّ هذا يجعل كل شيءٍ يحقق أثره الأقصى، خاصةً أن حال بطلته لا يحتاج للترجمة، عالميّ. كل هذا يجعل مروره بحال التواصل في عالم اليوم واستكشافه الفقد بعينٍ وجدت في الأماكن التي لطالما استُهلك فيها بكسل إحدى أقدس تجلياته يأتيان من روح ما يراقب دون أي تدخّلٍ ملموس.

إخراج أوليفييه أساياس يضعك في غرفةٍ مظلمةٍ هادئةٍ فيها وترٌ يُنيرُ حين يُضرب تجهل مكانه هو إيقاع الفيلم، وفي لحظاتٍ مدروسة يضرب الوتر ضربةً بمكانٍ وشدّةٍ معيّنين تزيد الصورة وضوحًا للحظاتٍ سُرعان ما تنتهي، ونعود إلى المداعبة الماكرة للوتر، وبين هذا وذاك لا تستطيع ترك تركيزك يُغادر حركة العازف المُتمكّن التالية، مما يجعل ضبط توقيت الانعطافات في النص غير مرئي، فأنت لا تنتظرها، لا وقت لديك لذلك في فيلمٍ يُصبح جهاز الآيفون الخاص ببطلته فيه شخصيةً رئيسيّة تتابعها بكامل الاهتمام والترقُّب. ومع تقديرٍ كبير وشغفٍ بموهبة نجمته التي نقضي الفيلم في عالمها ولا تغادر نظرنا يقطع سبُل العودة طالما مضيت في التجربة، فهي الممسكةُ بأحد طرفيّ الوتر.

مسؤوليّةٌ سُلّمت لها برضًى كامل منذ كان النصُّ فكرة، “في النهاية، لا أظن أنني كنت سأكتب الفيلم إن لم أتعرف إلى كريستين ستيوارت. المثير في العمل معها أنها تصنع شيئًا ذو مغزى من أي شيء. تطلب منها أن تنزع غطاء زجاجة أو تفتح ستارة، لتقوم بجعله سينمائيًّا على الفور، قد يكون بتعديلٍ في وقفتها. قد نصور مشهدًا ما وأرى كم استمرت اللقطة، فأجد طولها ثلاث دقائق في حين أُعدّت لتستمرّ لثلاثين ثانية”، هذه كلمات أساياس ولا أظن أنها بحاجةٍ لإضافة. وهذا مع تصويرٍ مُتقن يُقدّر حساسية غريزة أساياس وموهبة ستيوارت من يوريك لو سو.

حاز على 9 جوائز أهمها جائزة أفضل مخرج في مهرجان كانّ، ورُشّح لـ 3 أخرى أهمها السعفة الذهبيّة في مهرجان كانّ.

تريلر Personal Shopper

أروع مواجهات الممثلين مع العمر والزمن

في بدايات السينما حين كانت الأفلام التي لا تشكل قصة حبٍّ بين وسيمٍ وحسناء موضوعها الرئيسي تعتبر استثناءات، كان من الطبيعي أن يهوي العمر بمسيرة ذاك الوسيم أو تلك الحسناء بسرعةٍ تتناسب طردًا مع وضوح آثاره على ملامحهم. تنوعت المواضيع وتشعبت وتعمقت وأصبح لكل عمرٍ حكاياه، لكن في النهاية، تبقى الفئة الأكثر إقبالًا على المتع والتي تعتبر السينما من أبرزها مراهقين وشبّانًا، ولابُد أن تُصنع أغلب الأفلام عنهم ولهم. ولنفرض أن الدور المناسب متوافرٌ دومًا، ماذا عن بدء استعمال النظّارة لقراءة النصوص؟ بدء نسيان ما حُفظ من الحوارات؟ بدء تطلُّب الإعادات وذهاب القدرة على الاستمرار بها؟ ونمو ضرورة إثبات أن هذا لم يؤثر على جودة الأداء وأن بالإمكان تقديم ما يستحق أن يُذكر بقدر أمجاد الشباب؟، والأسوأ، تحول الرغبة في أعين الجماهير إلى مجرد احترام. كل هذا يجعل الزمن أخطر عدو يواجه النجم السينمائي، وفي هذه الأفلام أروع مواجهات الممثلين مع العمر والزمن .

الفيلم الأول:

Sunset Boulevard – Billy Wilder

“يمكن القول أنه أروع فيلم عن هوليوود. إن تحفة بيلي وايلدر تركيبة في قمة الإمتاع من الـ نوار، الكوميديا السوداء، ودراسة الشخصية”، هذا ما تقوله خلاصة انطباعات النقاد على موقع RottenTomatoes بمتوسط تقييم بلغ 9.3/10 للفيلم صاحب المركز 52 في قائمة IMDb لأفضل 250 فيلم في التاريخ وأحد أكبر متحديي الزمن. والذي يروي قصة كاتب النصوص جو (ويليام هولدن) حين يُكلف بإعادة صياغة نص كُتِب لنجمةٍ سينمائيةٍ غادرتها أيام مجدها بدخول النطق على السينما، ويجد نفسه يتورط في علاقة يسهل إحساس الخطر المحيط بها ويصعب إدراك حجمه ومصدره.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Clouds of Sils Maria – Olivier Assayas

ماريا إندرز (جولييت بينوش) نجمة سينمائية كبيرة، كانت انطلاقتها في فيلمٍ مبني على مسرحية عن علاقةٍ مأساوية النتيجة بين شابةٍ ورئيستها في العمل، يعرض عليها الآن وبعد 20 عامًا التمثيل في نفس المسرحية، لكن ليس في دور الشابة الذي قدمته من قبل، بل في دور المرأة الأخرى والأكبر في السن، ربما لا يكون الانتقال من هذا الدور إلى ذاك بتلك السهولة، خاصةً بعد معرفة من ستحل محلها القديم في دور الشابة، وكون صديقتها ومساعدتها الشخصية فالنتين (كريستين ستيوارت) معجبة بتلك الشابة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

What Ever Happened to Baby Jane – Robert Aldrich

بيبي جين هودسون (بيتي ديفيس) نجمةٌ طفلة راقصة ومغنية سابقة حققت نجاحًا إعجازيًّا لم يرافقها كثيرًا بعد انقضاء أيام الطفولة، وبلانش هودسون (جوان كرافورد) نجمةٌ سينمائية شابة سابقة ما زال ميراثها السينمائي يحمل اسمها إلى كل جيل، يجمعهما الزمن في بيتٍ واحد ترعى أولاهما الأخرى بعد إصابتها بما أنهى مسيرتها التمثيلية، دون أن يكون الحب أحد أسباب تلك الرعاية. يومًا بعد يوم تبدأ كلٌّ منهما بملاحظة بوادر وصول الأخرى إلى أقصى احتمالها، وتبدأ كل ٌّ منهما بالنتيجة بالبحث عن سبيلٍ لا تكون فيه الخاسرة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الرابع:

The Last Lear – Rituparno Ghosh

لطالما أثارت الراحل ريتوبارنو غوش حكايا الوسط الفني، علاقة هؤلاء بمهنتهم وآثارها على من حولهم، وهنا يجعل أحد أكبر نجوم المسرح الشكسبيري (أميتاب باتشان في ما يصعب أن يخرج من قائمة أفضل 5 أداءات في مسيرته) يلتقي وأحد أكثر المخرجين السينمائيين طموحًا (آرجون رامبّال) في ظهوره السينمائي الأول، وربما الأخير.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

The Dresser – Richard Eyre

خلال الحرب العالمية الثانية تصيب ممثلًا مسرحيًّا قديرًا لا يُنادى إلا بـ”السيد” (أنتوني هوبكينز) أزمةٌ صحية غير مألوفة، الأمر الذي يطلق موجة من الاضطراب والقلق بين زملائه ومحبيه وخاصةً مساعده الشخصي نورمان (إيان ماكيلين)، فهل ستُفتح الستارة اليوم أم ستكون المرة الأولى التي يعتذر فيها السيد عن عرض؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

أروع الأوراق السينمائية في خريف العمر

“أعتقد أن العشرينيات تدور حول الأمل، ثم الثلاثينيات حول إدراك مدى حماقة الأمل”، قالها شاب ثلاثيني في فيلم “Don’t Think Twice“،فماذا قد يقول الأربعيني، الخمسيني، ماذا عن الثمانيني، عمّن قال سأفعلها غدًا وقالها بعد ألف غد حتى أتى يومٌ جلُّ ما يأمله في غده أن يصحو دون أوجاعٍ أو ألّا يصحو، فلم يعد قادرًا على آمالٍ أكبر، ماذا عمّن فعلها، عمّن ندم، عمّن وصل فلم يجد في الوجهة عن قربٍ ما ظنه فيها عن بعد، ماذا عمن فعلت ما سبق، عن أبطال الأفلام التالية.

الورقة الأولى:

Youth – Paolo Sorrentino

1- Youth

هذا أحد الأفلام التي ترغب بعد مشاهدتها بمقابلة كل من كان سبباً في وصولها إليك كما وصلت لتشكره، فقط لتشكره وتجعله يعلم أنه ملكَ أثراً لا يقاسمه فيه أحد في حياتك،  في حياتك السينمائية على الأقل..

فريد بالينجر (مايكل كين) موسيقار ومايسترو متقاعد يقضي عطلته المعتادة في فندقه المعتاد في جبال الألب في سويسرا، برفقة ابنته لينا (رايتشيل ويز) وصديق عمره المخرج الذي يعد آخر أفلامه ميك (هارفي كيتل)، حيث تصله دعوةٌ من الملكة إليزابيث الثانية ليقود الأوركسترا في حفل زفاف ابنها لعزف أشهر مؤلفاته الموسيقية.

ويمكنكم قراءة المراجعات كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الورقة الثانية:

Clouds of Sils Maria – Olivier Assayas

6- Clouds of Sils Maria

ماريا إندرز (جولييت بينوش) نجمة سينمائية كبيرة، كانت انطلاقتها في فيلمٍ مبني على مسرحية عن علاقةٍ مأساوية النتيجة بين شابةٍ ورئيستها في العمل، يعرض عليها الآن وبعد 20 عاماً التمثيل في نفس المسرحية، لكن ليس في دور الشابة الذي قدمته من قبل، بل في دور المرأة الأخرى والأكبر في السن، ربما لا يكون الانتقال من هذا الدور إلى ذاك بتلك السهولة، خاصةً بعد معرفة من ستحل محلها القديم في دور الشابة، وكون صديقتها ومساعدتها الشخصية فالنتين (كريستين ستيوارت) معجبة بتلك الشابة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

 

الورقة الثالثة:

Things to Come – Mia Hansen-Løve

things-to-come

كثيرًا ما يُخطئ الناس فهم عبارة “فيلمٌ يتطلب أن تصطحب معك عقلك إلى السينما”، ويفسرونها على أن فيه حبكة معقدة وأن أذكاهم أسرعهم توقعًا للنهاية الصحيحة وأسبابها، هذا الفيلم يتطلب اصطحاب عقلك، لكن ليس الخاص بالحبكات، الخاص بالنضج، الوجود، الوحدة، التقدم في العمر، الحب، تساوي صعوبة الالتفات إلى الوراء والاستمرار بالنظر إلى الأمام، الخاص بالحياة.

ناتالي (إيزابيل أوبير) مدرسة فلسفة متزوجة وأم في منتصف العمر تضعها الحياة في مفترقات طرق مصيرية بعد استقرارٍ اعتادته.

ويمكنكم قراؤة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الورقة الرابعة:

The Dresser – Richard Eyre

the-dresser

خلال الحرب العالمية الثانية تصيب ممثلًا مسرحيًّا قديرًا لا يُنادى إلا بـ”السيد” (أنتوني هوبكينز) أزمةٌ صحية غير مألوفة، الأمر الذي يطلق موجة من الاضطراب والقلق بين زملائه ومحبيه وخاصةً مساعده الشخصي نورمان (إيان ماكيلين)، فهل ستُفتح الستارة اليوم أم ستكون المرة الأولى التي يعتذر فيها السيد عن عرض؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الورقة الخامسة:

Wrinkles – Ignacio Ferreras

4-wrinkles

إيميليو (تاتشو غونثاليث) نزيلٌ جديد في مركز لرعاية المسنين، يبحث عن صديقٍ بدل من سبقوه إلى النهاية، عن ذكرى ترافقه علها تعوض عن غياب من وما فيها، عما يستعين به على حرب جسده المتداعي على اعتزازه بمن يكونه، أو كانه، وعلى ما يبدو ليس ذلك بجديدٍ على باقي النزلاء، فقط لكلٍّ طريقته..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Paris, je t’aime

“عن مدينة الحب والجمال والنور”

السنة 2006
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج أوليفييه أساياس، فريدريك أوبيورتان، إيمانويل بينبي، غوريندر تشادها، سيلفين شوميت، إيثان كوين، جويل كوين، إيزابيل كويسيت، ويز كريفين، ألفونسو كوارون، جيرارد ديبارديو، كريستوفر دويل، ريتشارد لاغرافينيس، فينسينزو ناتالي، أليكساندر بين، برونو بوداليديه، فالتر سالز، أوليفر شميتز، نوبوهيرو سوا، دانييلا توماس، توم تيكفر، غاس فان سانت
المدة 120 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية صريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الفرنسية، الانكليزية، الماندارينية، الإسبانية، والعربية
تقييم IMDB 7.3

6 مخرجين فرنسيين، و16 مخرج من مختلف الجنسيات والخلفيات، اجتمعوا على حب مدينةٍ لغناها بالحب، فكتبوا وأخرجوا 18 فيلمًا قصيرًا عنها، جمعوها في فيلمٍ واحدٍ لتصبح كـ18 بيتٍ في قصيدة غزلٍ سينمائيةٍ بتلك المدينة، بـ باريس.

يروي الفيلم قصة توقٍ إلى، عثورٍ على، بحثٍ عن، فقد لـ، تصالحٍ مع، وتجديدٍ للحب، وما يمكن أن يرافق ذلك ويجعلك تدرك أنك كأبطال هذا الفيلم وصناعه تعشق مدينة النور.

كتب من ذكرنا أسماءهم في بداية المقال كمخرجي العمل النص المبني على فكرة تريستان كارنيه ببعض المساعدة من بول ميدا برج، رين لي، وغابرييل كينغ، ويتراوح الناتج بين أقليةٍ من المنجزاتٍ المتواضعة الأثر، بشخصياتٍ لا يميزها الكثير، قد يعوض ذلك تميز ما تمر به، وقد يبقى الحال على ما هو عليه، وغالبيةٍ نعرف شخصياتها بما نشترك به معها، أو يثيرنا التعرف إليها، ينجح بعضها في ترك أثرٍ لا ينتهي بانتهائها، وتنجح جميعها في الاستحواذ على انتباهك ولمس قلبك خلالها.

الإخراج يفوق النص تميزًا، فبين المخرجين من لم يقبل أن تمر دقائقه المعدودة ضمن ساعتي الفيلم دون أن يضع بصمةً تميزه، سواءً تلك التي تكتفي ببث المرح في نفوس عشاقه، أو التي تأتي له بعشاقٍ جدد، وخاصةً غاس فان سانت ورؤيته المثيرة لأبسط اللحظات العابرة، الأخوين كوين وكوميدياهما العبقرية، ألفونسو كوارون وقلة اللحظات التي يحتاجها لجعلك تندمج بمشاهدة قصته، وكثرة اللحظات التي يستمر فيها أثرها، فقط بتدوير كاميرته الرشيقة لخمس دقائق متواصلة، وتوم توكفر ومتوالياته السردية الغنية المثيرة، بالإضافة لعملٍ لا يقل تميزًا من سيلفان شوميه، إيزابيل كويسيت، فينسينزو ناتالي، وأوليفر شميتز، لا يعني هذا التقليل مما قدمه الباقون، لكن وجب التركيز على ذكر أصحاب الأثر الأكبر لمسًا للقلب ولفتًا للنظر.

أداء رائع من الرائعة جولييت بينوش يبرز بوضوح رغم تزاحم النجوم، وأداءات ممتازة من أغلب فريق العمل وخاصةً ستيف بوسكيمي، جينا رولاندز، فاني آردان، وبوب هوسكينز، تصوير جيد عامةً، وموسيقى مناسبة من بيير آدينو، مايكل أندروز، رينولد هيل، جوني كليميك، وتوم تيكفر.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

آلام الفن كما أحسها مبدعوه وروتها عنهم الشاشة الفضية

ظهر المخرج التشيلي الكبير “أليخاندرو يودوروفسكي” منذ فترةٍ في فيديو يدعو فيه الناس لدعمه ليستطيع إكمال فيلمه الجديد “Endless Poetry”، ذكر فيه صعوبة تقديم الفن لعقول غزاها زيف هوليوود، وبالتالي صعوبة وجود من يساعده لصناعة ذاك الفن الذي لا سلطة له على شباك التذاكر، ومن الصعب جداَ تخيل ألم هذا المخرج الثمانيني الذي يحلم بأن يموت خلف كاميرته وهو يرى الناس تدير ظهرها له بعد تاريخه الحافل بالإنجازات السينمائية الخالدة، لكن الأفلام التالية لا تتيح لك فقط تخيل معاناة أبطالها مع فنهم، بل تمنحك فرصة اختبار ما يعيشونه.

الفيلم الأول:

Birdman  – Alejandro González Iñárritu

1- Birdman

من الصعب جداً الحديث عن هذا الفيلم، تتصارع عناصره في بلوغ الكمال بشكل لم نعهد مثله منذ وقت طويل، ويبدو كأن الفكرة قد خطرت لكل أفراد فريق العمل بوقت واحد، فآمن كلٌّ  منهم بها حتى الجنون، وسعى في البحث عمن يشاركه الحلم، وبدل أن يجد من يشاركه وجد من لديه بالفعل الحلم ذاته، حتى اجتمعوا كلهم على هدف واحد كان حلماً قبل اجتماعهم، وشرعوا بتحقيق الحلم، حتى وصلت إلينا هذه المعجزة التي تسأل عن كل مساهم فيها على حدة، فليس هناك من لم يعطي من روحه للعمل ما يجعل دوره فاعلاً مهما صغُر، شكراً “أليخاندرو جونزاليز إينارتو” فأنت الحالم الأكبر، والرجل الطائر الذي حلَّق فوق الجميع ليبلغ مكانه بين النخبة.

“ريجان تومسون”(مايكل كيتون) نجم سينمائي سابق بلغ ذروة نجاحه في بطولته لسلسلة أفلام عن أحد أبطال القصص المصورة”الرجل الطائر” منذ عشرين عاماً، لكن هذه لم تكن فقط بداية نجاح مشواره السينمائي، بل كانت أيضاً نهايته، ومن الصعب أن يعرف أحدٌ اسمه إن لم يُقرن باسم البطل الخارق الذي مثل شخصيته، وإن مضى على الأمر كل ما مضى فلم يستطع النجم تقبل أمر أنه ليس نجماً دون قناعه وجناحيه، وقام بإعداد نص لمسرحية سيقوم بإخراجها وبطولتها لتعرض على مسرح “برودواي”، ومسرحٌ كهذا يقرر جمهوره مصير من يقف عليه لأنه للفن والفنانين فقط، وكل ما دون ذلك فإنه يغامر بالوقوف عليه بمستقبله المهني كاملاً، فهل هو فنان وهل سيقدم فناً؟، صوتٌ ما يعرفه يقول له ما لا يجعله واثقاً من أي شيء، فهل صدق الصوت؟ ومن أين هو آتٍ؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Mr. Turner – Mike Leigh

2- Mr. Turner

الأسطورة البريطانية السينمائية الحية “مايك لي” يروي قصة أسطورة، لكن طبعاً رجل مثله ينسى كيف تم ويتم تناول السير الذاتية سينمائياً، ويبتدع طريقته، وهذا ليس محاولةً منه للخروج عن المألوف، بل ببساطة هذا طبعه، لطالما ميزته الأصالة وستميزه، وبالنتيجة فأنت تنساب عبر التجربة وتعيشها، لا تشاهد وتتنبأ فتصيب مرة وتتفاجأ أخرى، كما الحياة، وهو يروي قصة حياة، وهذا ما يجب أن تكونه!

يروي الفلم قصة آخر 25 سنة من حياة الرسام البريطاني الأشهر “جوزيف مالورد ويليام ترنر”، والتي تجري أحداثها في النصف الأول من القرن التاسع عشر، مستكشفاً روح فنه وعلاقتها بما صادفه في حياته من فقد وكسب وتقدير وتحقير وحب وكره.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Millennium Actress – Satoshi Kon

3- Millennium Actress

الواقع والحلم، الماضي والحاضر، الحقيقة والأسطورة، كلها واحد، وفي هذه اللحظة، ليس للتحاذق على المشاهد أو تشويشه وإيهامه بأمر أو بآخر، لكن لتفتح أفقاً جديداً في ذهنه يجعل رؤياه تتجاوز ما ترى عينه، لتجعله يبصر بقلبه وروحه، لم أصف بعد شيئاً من عظمة عمل الياباني “ساتوشي كون” الذي أجل فيه السينما شكلاً وموضوعاً، لم أصف بعد شيئاً..

“جينيا تاتشيبانا”(شوزو إيزوكا) مذيع تلفزيوني يذهب مع مصوره إلى منزل نجمة سينمائية سابقة “تشيوكو فيوجيوارا”(ميوكو شوجي) اختفت من الوسط الفني منذ ثلاثين عاماً، عاشت خلالهم فيما يشبه المنفى، ليحمل معه إليها شيئاً يجعل طريقه لإقناعها بعمل مقابلةٍ معه سهلاً، مفتاحٌ صغير كان يوماً ملازمته لها بأهمية ملازمة روحها لجسدها، لا أحد يعرف لماذا حتى الآن، فهل ستأتي مقابلته معها التي ستأخذنا في رحلة عجائبية بين ذكرياتها بسر المفتاح؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Clouds of Sils Maria – Olivier Assayas

4- Clous of Sils Maria

يكفي اسم المبدعة الفرنسية “جولييت بينوش” وحده لتزكية فيلم هي بطلته، وقبل هذا الفيلم كان يكفي اسم “كريستين ستيوارت” وحده للتقليل من قدر الفيلم الذي يظهر فيه كاسم رئيسي، لكن المخرج الفرنسي “أوليفييه أساياس” لم يقبل بذلك، يجب أن يرتقي بفيلمه جميع المشاركين به، وهذا ما حصل، وهذا ما جعل هذا العمل انتصاراً فنياَ سينمائياً استثنائياً، فيه غنى الشكل والمحتوى، وفيه ما يستحق أن يشغلك طويلاً بعد انتهائه..

“ماريا إندرز”(جولييت بينوش) نجمة سينمائية كبيرة كانت انطلاقتها في فيلمٍ مبني على مسرحية عن علاقةٍ مأساوية النتيجة بين شابةٍ ورئيستها في العمل، يعرض عليها الآن وبعد 20 عاماً التمثيل في نفس المسرحية، لكن ليس في دور الشابة الذي قدمته من قبل، بل في دور المرأة الأخرى والأكبر في السن، ربما لا يكون الانتقال من هذا الدور إلى ذاك بتلك السهولة، خاصةً بعد معرفة من ستحل محلها القديم في دور الشابة، وكون صديقتها ومساعدتها الشخصية “فالنتين”(كريستين ستيوارت) معجبة بتلك الشابة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Camille Claudel 1915 – Bruno Dumont

5- Camille Claudel

عندما يصل أحد العناصر الرئيسية لفيلمٍ ما إلى الكمال قد يطغى على العناصر الأخرى بمحاسنها ومساوئها، وذلك من حسن حظ غالبية مشاهدي هذا الفيلم، فأسلوب الفرنسي “برونو دومون” قد لا يروق للكثيرين، لكن هؤلاء أنفسهم سينحنون أمام عظمة حضور “جولييت بينوش” وهي تصل إلى الكمال!

تجري أحداث الفيلم في شتاء عام 1915 بعد أن تم وضع النحاتة “كاميل كلوديل”(جولييت بينوش) وأحد عباقرة فناني زمنها في مصحةٍ نفسية حيث تمنع من النحت، وحيث تعيش على أمل العودة لفنها وتنتظر أن يأتي أخوها “بول كلوديل”(جان-لوك فانسان) ويخلصها مما هي فيه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

صور سينمائية من حياة أنثى

لطالما قيل عن الوسط السينمائي أنه وسط ذكوري، ففي هوليوود مثلًا منذ البدايات وحتى الآن كثيرًا ما نرى الأنثى كحمقاء الفيلم وجميلته، ولعل أبرز وأحدث مثال على ذلك شخصية كلير في فيلم “Jurassic World”، لكن الحقيقة طبعًا مختلفةٌ عن ذلك، وقليلون نسبيًّا من حاولوا عرض تلك الحقيقة ورؤية غنى في شخصية الأنثى يستحق الاستكشاف، كصناع الأفلام التالية، والتي تتعرض لمراحل عمرية مختلفة من الطفولة وحتى الكهولة، وتثبت أن جميلات إنديانا جونز لا يتحتم عليهن بالضرورة الافتقار لما عدا الجمال.

الفيلم الأول:

Tomboy – Céline Sciamma

1- Tomboy

لور (زوي إيران) فتاةٌ تبلغ من العمر 10 سنوات لكن أكبر ما لا تحبه في نفسها هو كونها فتاةً، تنتقل مع أهلها لحيٍّ جديد وتكون مهمة رعاية أختها الصغيرة جين (مالون ليفانا) على عاتقها بسبب وصول أمها لآخر شهور حملها، وبعد أيام تتعرف إلى فتاةٍ من جيرانها الجدد ليزا (جين ديسون) والتي تسألها عن اسمها، فيخطر في بال لور فكرةٌ مثيرة، هنا لا يعرفها أحد، لماذا لا تعيش كما تمنت دائمًا أن تعيش، كصبي، فتجيبها قائلةً: “ميكيل”، وبهذه الهوية تقدم نفسها لكل رفاقها الجدد، لكن إلى متى؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

We Are the Best! – Lukas Moodysson

3- We Are the Best!

في ثمانينيات القرن الماضي بوبو (ميرا باركامار) وكلارا (ميرا جروسين) فتاتين في الثالثة عشرة، يعشقان موسيقى الـ”بانك” وثقافتها سواءً بالمظهر أو بالفكر، وعلى الرغم مما يسمعانه كل يوم من أن هذه الموسيقى قد ماتت إلا أنهن قررن تشكيل فرقة جاعلتان من الـ”بانك” موسيقى تلك الفرقة وعقيدتها، ليس لأنهن يفكرن بطريقة أكبر من أعمارهن، على العكس تمامًا، لأنهن يعشن ذاك العمر بجنونه وثورته وحيويته، لأنهن لسن أطفالًا، ولسن كبارًا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Thirteen – Catherine Hardwicke

2- Thirteen

تريسي (إيفان رايتشيل وود) فتاة في الثالثة عشرة من عمرها وراضية بما مضى منه، لكن تعرفها إلى إيفي (نيكي ريد) الفتاة الأكثر شهرةً في المدرسة يجعلها تنظر ليس فقط إلى ما مضى بل وإلى كل ما هو آتٍ برؤية جديدة، فالحياة مع إيفي لا قيود فيها على أي شيء، وكون كسر تلك القيود جلب لها السعادة، فلا بد أن لا تترك لمن قيّدها فرصة إعادة الكرة، وهو في هذه الحالة أمها ميلاني (هولي هنتر) المسؤولة الوحيدة عنها بغياب أبيها، فهل تمثل تلك الأم قيدًا بالفعل؟ وإلى متى ستستمر الحرب عليها؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Queen – Vikas Bahl

4- Queen

راني (كانغانا رانوت) فتاةٌ هندية من عائلة نشأت فيها على أعرق العادات والتقاليد تستعد لحفل زفافها الذي سيقام بعد يومين، لكن يبدو أن اليومين سيكونان أطول ما تتخيل بعد حدوث طارئٍ لا يؤجل ذاك الحفل بل يلغيه، وما زال لديها تذكرة الطائرة التي ستأخذها لقضاء شهر العسل، إذًا ربما لم تنتهي الدنيا بعد، ربما يمكن الاستغناء عن شكليات أن شهر العسل يكون لزوجين وبهذا ستستطيع قضاءه لوحدها، وربما هذا ما ستقوم به بالفعل.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Waitress – Adrienne Shelly

5- Waitress

جينا (كيري راسل) طاهية موهوبة تصنع ألذ أنواع الفطائر على الإطلاق، وكل يوم فطيرة لا تشبه سابقاتها بل تضيف إليهم أعجوبة مذاق جديدة، لكن جينا ليست بسعادة الملتهمين لفطائرها، وخاصةً حينما يكون هناك طفل في أحشائها يضاف لأزمة زواجها الذي تشكل أكبر مصدر يأس عرفته، إلا أنها عندما ذهبت لطبيبتها لتتأكد من أن كل شيء سيسير على ما يرام لم تجدها، بل وجدت طبيبًا شابًا مستجدًّا يحل محلها، وربما يكون لدى هذا الشاب دواءٌ لعللٍ لم تكن طبيبتها لتداويها.

ويمكنكم قارءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السادس:

Clouds of Sils Maria – Olivier Assayas

6- Clouds of Sils Maria

ماريا إندرز (جولييت بينوش) نجمة سينمائية كبيرة كانت انطلاقتها في فيلمٍ مبني على مسرحية عن علاقةٍ مأساوية النتيجة بين شابةٍ ورئيستها في العمل، يعرض عليها الآن وبعد 20 عامًا التمثيل في نفس المسرحية، لكن ليس في دور الشابة الذي قدمته من قبل، بل في دور المرأة الأخرى والأكبر في السن، ربما لا يكون الانتقال من هذا الدور إلى ذاك بتلك السهولة، خاصةً بعد معرفة من ستحل محلها القديم في دور الشابة، وكون صديقتها ومساعدتها الشخصية فالنتين (كريستين ستيوارت) معجبة بتلك الشابة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Clouds of Sils Maria

“ربما حتى أبطاله لا يستطيعون الفصل بين شخصياتهم الحقيقية وبين ما قدموه هنا!”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج أوليفييه أساياس
المدة 124 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب ما فيه من عري
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

يكفي اسم المبدعة الفرنسية جولييت بينوش وحده لتزكية فيلم هي بطلته، وقبل هذا الفيلم كان يكفي اسم كريستين ستيوارت وحده للتقليل من قدر الفيلم الذي يظهر فيه كاسم رئيسي، لكن المخرج الفرنسي أوليفييه أساياس لم يقبل بذلك، يجب أن يرتقي بفيلمه جميع المشاركين به، وهذا ما حصل، وهذا ما جعل هذا العمل انتصارًا فنيًّا سينمائيًّا استثنائيًّا، فيه غنى الشكل والمحتوى، وفيه ما يستحق أن يشغلك طويلًا بعد انتهائه..

ماريا إندرز (جولييت بينوش) نجمة سينمائية كبيرة، كانت انطلاقتها في فيلمٍ مبني على مسرحية عن علاقةٍ مأساوية النتيجة بين شابةٍ ورئيستها في العمل، يعرض عليها الآن وبعد 20 عاماً التمثيل في نفس المسرحية، لكن ليس في دور الشابة الذي قدمته من قبل، بل في دور المرأة الأخرى والأكبر في السن، ربما لا يكون الانتقال من هذا الدور إلى ذاك بتلك السهولة، خاصةً بعد معرفة من ستحل محلها القديم في دور الشابة، وكون صديقتها ومساعدتها الشخصية فالنتين (كريستين ستيوارت) معجبة بتلك الشابة.

كتب أوليفييه أساياس نص الفيلم، وما يبدو من النتيجة خاصةً في إتقان بناء الشخصيات، أنه بلغ من المكر أن يصيغ شخصياته من حقيقة من سيمثلونها، من الصعب جدًّا الوصول لهذا القدر من العمق والغنى في التعبير عن حالة إنسانية استثنائية دون احتكاك فعلي مع حالة مشابهة، اختياره بحد ذاته لنوعية الشخصيات التي سيعبر بها عن أفكاره وطبيعة ما سيجري بينهم، فيه من البساطة بقدر ما فيه من العبقرية وفتح المجال لفكر المشاهد للمشاركة فيما يجري، اعتمد بشكل كبير على الجوار، وأتى بحوارٍ لا يبرر فقط ذاك الاعتماد بل يجعله واجبًا.

إخراج أوليفييه أساياس مبهر بقدر ما يحققه من أبسط الأمور، وذلك طبعًا بسبب إدراكه الممتاز لأدواته، يقدر أهمية ممثليه، فيحسن إدارتهم وإدارة تواجدهم ضمن صوره مستغلًّا أدنى تفاصيل تميز أداءاتهم، يقدر غنى ما تمنحه إياه المناطق الطبيعية، فيمنحها حصتها من الصورة حين تدور بعض أحداث قصته فيها، ويقدر بالتأكيد أهمية الانتقال سرعةً وشكلًا ووقتًا، فلا يذهب لحدث دون أن يتأكد أن سابقه ترك صدىً في عقلك.

أداء رائع طبعاً من جولييت بينوش يضيف لرصيدها الغني من الإبداعات ويجبرك أن تعيش ما تعيشه، أداء مفاجئ وجيد جدًّا من كريستين ستيوارت، يبرز تميزه في أنها تنال حصةً جيدة من اهتمام المشاهد رغم وجودها أمام جولييت بينوش في معظم لحظات ظهورها في الفيلم، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير ساعد في إبراز تميز الأداءات التمثيلية من يوريك لو سو.

حاز على 5 جوائز أهمها جائزة سيزار لأفضل ممثلة بدور مساعد (كريستين ستيوارت)، لتكون أول ممثلة أمريكية في التاريخ تنال تلك الجائزة، ورشح لـ14 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كان.

تريلر الفيلم: