أرشيف الوسم: إدوارد نورتون

حقائق قد لا تعرفها عن Moonrise Kingdom (الجزء الأول)

إحدى أقرب قصص الحب إلى القلب، أصبح لدى صدوره الفيلم الأفضل استجابةً نقديّةً وجماهيريّةً في مسيرة صانعه خفيف الظل المَرِح وعاشق السينما ويس أندرسون، مُرشّح لـ غولدن غلوب أفضل فيلم غنائي أو كوميدي ولـ أوسكار أفضل نص وللسّعفة الذهبيّة في مهرجان كانّ، في قائمة BBC لأفضل 100 فيلم منذ بدء الألفيّة. Moonrise Kingdom وقصة صنعه.

بعد الانتهاء من “Fantastic Mr. Fox” عاد ويس أندرسون إلى فكرةٍ ضبابيّة تراوده منذ ست أو سبع سنوات، تشبه أفلامًا لطالما أحبها وأبرزها “Melody” لـ واريس حسين و”Black Jack” لـ كِن لوتش، “Small Change” لـ فرانسوا تروفو، و”A Little Romance” لـ جورج روي هيل، لكنه لم يعثر لها بعد على ملامح واضحة.

حتى بدأت ترافق الفكرة ذكرى قديمة أكسبتها إثارةً حسمت أمر جعلها بذرة مشروعه القادم، ذكرى الحب الأول، “ما أردت فعله هو إعادة خلق إحساس تلك الذكرى. الفيلم هو ما يشبه فانتازيا ربّما كان من الممكن أن أعيش مثلها في ذاك السن. عندما تكون في الحادية أو الثانية عشرة، قد تؤسر بكتابٍ حتى تصدّق أن فانتازيّاته واقعك. أعتقد أنك حين تملك انجذابًا كبيرًا نحو فتاة في الصف الخامس، يصبح عالمك. وكأنك تحت الماء؛ كلُّ شيءٍ مختلف”، هكذا وصف أندرسون ولادة Moonrise Kingdom

والذي استمر في محاولاته لإنهاء نصٍّ له بشكلٍ يرضيه لعامٍ كامل دون نجاحٍ مقبول، فطلب المساعدة من رومان كوبّولا والذي تعاون معه سابقًا على “The Darjeeling Limited”، وخلال شهر انتهت المسودّة الأولى، ثم بعد ذلك بستّ أسابيع اكتمل النص بصورته النهائيّة. وكان قد بدأ بحبٍّ بين اثنَين بعمر الثانية عشرة مركّزٍ على عالم الصغار، أمّا شخصيات الكبار فظهرت خلال تطوره.

حتّى الآن لم يزل المشروع مستحيلًا، فليس من السهل على الإطلاق إيجاد بطلَيه الصغيرَين، ليس لأنه وضع رؤيةً مُسبقة أكثر تعقيدًا ودقّة من أن تفسح المجال للعديد من الخيارات، لكن ذاك النوع من الحب لا يسكن أي قلب ولا تسعه أيُّ عين.

“لم أملك الكثير من الأفكار المسبقة عما يجب أن يكوناه. تجربتي في اختيار الأطفال لطالما كانت: ‘ابدأ مبكّرًا، استمر في البحث، استمر في البحث، ثم استمر في البحث’، وفي النهاية لا بد أن يظهروا. علمتُ دومًا أنني لم أجد بعد من يبدوا بالفعل الخيار الصحيح للشخصيّة حتى ظهر ذاك الولد، جارِد. عندما كان يقرأ الحوار كان يرتدي نظاراتٍ بلاستيكيّة من ستايل كريم عبدالجبّار وربطة حول مؤخرة رأسه. كان شعره طويلًا جدًّا، لم يكن من الممكن أن يظهر كذلك في الفيلم، لكنه كان مُضحِكًا على الفور. مقابلته مع مسؤول الكاستينغ هي أوّل ما جذبني، صوته وحيويّته. الأمرُ ذاته مع كارا، في تجربة أدائها قرأت بصدقٍ كبير، بدت كما لو أنها صاحبة الحوارات لا الورق، وهذا لم يحصل مع أيٍّ من الأطفال الذين اختبرتهم من قبل”.

هكذا وصف أندرسون اختياره العبقريّ لبطلَيه جارِد غيلمان وكارا هايوارد، وبالنسبة لحديثَي العهد على عالمه الظريف إدوارد نورتون وبروس ويليس، فالأول صديقٌ منذ سنوات لـ أندرسون ولطالما أراد التعاون معه، وهُنا وبعد اختيار عام 1965 زمنًا للأحداث – دون أي مرجعيّة إلا أن أندرسون أحب أن يكون زمن أحداثه وأنه يرى في هذا العام نهاية شكلٍ مُعيّن لأمريكا – قفز اسمُ نورتون على الفور إلى ذهنه كونه حسب قوله يبدو كما لو أنه خارجٌ من إحدى لوحات نورمان روكويل. أما بروس ويليس فمن أفضل من جون ماكلين ليكون شرطيًّا؟!، لكن بقي آلان ريكمان وجيريمي آيرونز ممن أراد انضمامهم للفيلم ولم يكونا متواجدَين.

عن بيل موراي ووصف ويس أندرسون لتجربة العمل معه، بناء عالم أندرسون ومصادر استلهام بعض تفاصيله، مشهد الرقص على الشاطئ وظروف تصويره، بعض ما أخذه الصغيرَين معهما من التجربة، وذكريات من طفولة الكاتبَين وجدت طريقها إلى الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن Moonrise Kingdom

أفلامٌ تُغنّي الحب

فكرة أن نغني ما نحس وحدها كافية لإكساب الأفلام الغنائية متعةً من نوعٍ خاص، فهنا وإن عجزت الكلمات عن وصف أو نقل حس لا تعجز موسيقاها، لذلك انتقلت مغازلات واعتذارات العشاق من الرسائل المكتوبة إلى الأغنيات، وبهذه الأفلام قد ينتقلون من إهداء الأغنيات إلى غنائها والرقص على أنغامها.

الفيلم الأول:

My Fair Lady – George Cukor

1-my-fair-lady

الرائعة أودري هيبورن أحد أسرار البهجة والرقة، تشارك القدير ريكس هاريسون بطولة كلاسيكية الحب والموسيقى والغناء الحائزة على ثماني أوسكارات من بينها أفضل فيلم وممثل بدور رئيسي ومخرج، والتي تروي قصة رهانٍ وافق عليه بروفيسور في علم الصوتيات حول قدرته على تحويل بائعة زهور لم تعرف يومًا إلا لغة وأسلوب الشارع إلى سيدةٍ أرستقراطية.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Moulin Rouge! – Baz Luhrman

6- Moulin Rouge!

في بداية القرن العشرين أصبحت باريس عاصمة الفنون، مما يجعل الشاعر والكاتب البريطاني الشغوف كريستيان (إيوان ماكغريغر) يذهب إليها ليجد مكانه في ثورة الفن هناك، وبصدفةٍ ما يتم منحه الفرصة التي يحلم بها، وفي الوقت ذاته تصبح أحلامه أبعد من تلك الفرصة، تصبح معلقةً بأجمل غانية في كباريه الطاحونة الحمراء الشهير، ومن المؤكد أنه ليس وحيدًا في ذلك.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم فهو يرويه كاملًا تقريبًا.

الفيلم الثالث:

Everyone Says I Love You – Woody Allen

2-everyone-says-i-love-you

جوليا روبرتس، ناتالي بورتمان، إدوارد نورتون، ودرو باريمور هم فقط بعض النجوم الذين عملوا تحت إدارة آلين خلف الكاميرا، وشاركوه الصور أمامها لتقديم هذه الكلاسيكية الغنائية الدافئة، كلاسيكية تحيي الكلاسيكيات.

يصاحب الفيلم أفراد عائلة نيويوركية خلال عامٍ استثنائي من حياتهم شُغلوا فيه ببحثهم عن الحب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Umbrellas of Cherbourg – Jacques Demy

4-the-umbrellas-of-cherbourg

يحكي الفيلم قصة جونوفييف (كاثرين دونوف) والتي أحبت شابًّا جي (نينو كستيلنووفو) وهي بعمر السادسة عشر، رغم رفض والدتها إيمري (آن فيرنون) لفكرة الحب في عمر كهذا خاصةً وأن جونوفييف تعامل الموضوع بشكل جدي، لكن استدعاء جي إلى خدمة الجيش الإلزامية يغير كل شيء، يختبر صمود الحب، يختبر كونه حبًّا بالفعل، ويختبر نضج الفتاة فيما إذا صدقت أمها باعتبارها أصغر من إحساس كهذا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

The Sound of Music – Robert Wise

5-the-sound-of-music

ماريا (جولي أندروز) شابةٌ تسري في جسدها حيويةٌ حيرت راهبات الدير الذي تسكنه فيما إذا كان مكانها الفعل بينهن، فقررت الأم آبيس (بيغي وود) منحها فرصة التعرف أكثر على العالم الخارجي بإرسالها لتعمل كمربية في منزل الكابتن فون تراب (كريستوفر بلامر)، ضابط البحرية الأرمل والأب لسبعة أطفال ليست المربيات من مفضلاتهم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Everyone Says I Love You

“تحتاج لقلبٍ من حجر لمقاومة سحره!”

السنة 1996
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج وودي آلين
المدة 101 دقيقة (ساعة و41 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب بعض الإيحاءات الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.8

هذا مما قاله الناقد السينمائي الكبير الراحل روجر إيبرت في احتفاء وودي آلين بأروع كلاسيكيات السينما الغنائية هذا، واللائق بما يحتفي به، جوليا روبرتس، ناتالي بورتمان، إدوارد نورتون، ودرو باريمور هم فقط بعض النجوم الذين عملوا تحت إدارة آلين خلف الكاميرا، وشاركوه الصور أمامها لتقديم هذه الكلاسيكية الغنائية الدافئة، كلاسيكية تحيي الكلاسيكيات.

يصاحب الفيلم أفراد عائلة نيويوركية خلال عامٍ استثنائي من حياتهم شُغلوا فيه ببحثهم عن الحب.

كتب وودي آلين نص الفيلم، وهذا طبعًا يعني حيويةً وخفة ظلٍّ وشخصياتٍ محببة، صاحبة أساليب مختلفة في ترك أثر ملحوظ، سواءً بغناها أو بدورها في ضحكاتك وابتساماتك مهما صغر حجمه، وحواراتٍ ستكرر عباراتٍ منها طويلًا بعد الفيلم وتصبح من نكاتك الآلينية المفضلة.

إخراج وودي آلين بتعاونه الثالث وذو النتيجة الرائعة مع مصممة الرقصات غراسييلا دانييل، يخبرها بما ستحاكيه برقصاتها، ويتولى مهمة تصميم رقصات الكاميرا التي لا تتوقف طوال الفيلم، وبترافق ذلك مع شغف آلين وولعه بالأفلام التي لطالما غذت ذاك الشغف، إدارته الاستثنائية لممثليه التي تجعل ما يعطونه لكاميرته قلما يُمنح لغيرها، سلاسة إيقاع سرده، وعذوبة ودفء ما يرويه ومرح روحه نكسب تجربةً لا نكتفي من سحرها مرةً بعد مرة.

أداءات ممتازة من فريق العمل خاصةً من وودي آلين، إدوارد نورتون، وغولدي هون، تصوير ممتاز ساحر الحركة ومقدر لما ومن في مجال حركته من كارلو دي بالما، واختيارات موسيقية – كالعادة – رائعة ومضمونة الطريق للذاكرة من آلين.

حاز على 11 جائزة، ورشح لـ12 أخرى أهمها الكرة الذهبية لأفضل فيلم موسيقي أو كوميدي.

 

تريلر Everyone Says I Love You :

حقائق قد لا تعرفها عن American History X

البداية السينمائية لمخرجه الذي قصر بنفسه المسافة بينها وبين نهايته، بداية كاتبه، وأكثر فيلمٍ أبطاله النازيين الجدد ملك أثرًا استثنائيًّا جعل شهرته تتجاوز بكثير تواضع ما حققه في شباك التذاكر، American History X وقصة صنعه.

كتب ديفيد ماكينا نصه السينمائي الأول بناءً على حياة النازي الجديد وحليق الرأس السابق فرانك ميينك، الذي سُجن لثلاث سنوات بتهمٍ مرتبطة بمعتقداته حول تفوق العرق الأبيض، ليصبح الآن مؤلفًا ومحاضرًا شهيرًا في معاداة النازيين الجدد، كما استفاد من شخصية توم ميتزغر قائد مجموعة مقاومة البيض الآريين المتطرفة التي تمركزت في جنوب كارولينا، ليعد شخصية كاميرون أليكساندر.

وكانت النتيجة إثارة اهتمام صانع الفيديوهات الغنائية والإعلانات المميزة توني كاي، والذي يعتبر نفسه أفضل مخرج بريطاني منذ رحيل هيتشكوك، وإيجاد “New Line Cinema” فيه بالفعل الرجل المناسب، وإن كانت ستندم على ذلك لاحقًا أشد الندم، بدءًا برفضه اختيارهم لـ إدوارد نورتون لدور ديريك فينيارد إثر عدم موافقة واكين فينيكس على الدور لكون الموضوع مزعجًا وبغيضًا، رغم منحهم إياه عدة أسابيع لإيجاد بديل وعدم نجاحه في ذلك، وكون نورتون قدم مساعدةً كبيرة في تنقيح النص، إلا أن كاي لم يتراجع عن إبداء انزعاجه من اختيارهم.

على عكس نورتون الذي رفض دور رايان في فيلم “Saving Private Ryan” لـ ستيفين سبيلبيرغ لإعجابه بدور ديريك، وحلق رأسه وكسب 30 باوندًا من العضلات لأجله، وطبعًا هذا الميل لإثارة المشاكل لا بد أن يجعل مارلون براندو بطلًا في أعين كاي لطالما تمنى العمل معه، فرشحه لدور كاميرون أليكساندر هنا دون نجاح، ليذهب الدور إلى ستيسي كيث.

القميص الذي لبسه سيث في مبارة السلة الذي يحمل الرقم 88، في إشارةٍ لـ “HH” الذي يشكل اختصارًا لـ”Heil Hitler”، كما يرمز للتعاليم الـ88 التي وضعها أحد قادة النازيين الجدد ديفيد لين، وعلامة الصليب المعقوف المعكوسة على ظهر سترته، في إشارةٍ لأن حاملها يقود ولا يتبع كانت ضمن التفاصيل التي اعتنى بها كاي في التعامل مع موضوع فيلمه.

وبالتأكيد لم تكن هذه التفاصيل موضوع خلاف شركة الإنتاج معه على النسخة التي قدمها، وطلبها منه إعادة المونتاج تبعًا لملاحظاتٍ معينة ليقضي عامًا كاملًا في تلك الإعادة، الأمر الذي وتر علاقته بالمنتجين إلى حد إحضاره حاخامٍ يهودي، قسٍّ مسيحي، وراهبٍ بوذي في اجتماعٍ معهم محاولًا زيادة روحانية العلاقة وإعادة استقرارها.

لكن من الواضح أنه لم ينجح في ذلك، فقد كانت ردة فعلهم على نتيجة إعادة المونتاج أسوأ مما كانته على النسخة الأولى، مما جعل نورتون والمونتير جيري غرينبرغ يتولون مهمة إعادةٍ ثانية، كانت نتيجتها إثارة حنق كبير من كاي واتهامه نورتون بأنه أضاف مشاهدًا صورها وحده من جديد لزيادة وقت ظهوره على الشاشة، إيقافه عرض الفيلم الأول في مهرجان تورونتو، ومهاجمته الفيلم وشركة الإنتاج في 40 مكانًا مختلفًا في الصحف، الأمر الذي جعل نقابة المخرجين الأمركية ترفض طلبه لعدم نسب الفيلم إليه، كون قوانينها تنص على أن ذلك لا يتم إلا بالتزام المخرج بعدم التصريح عن سبب فعله ذلك وعدم الإساءة للفيلم.

ليعتبر كاي ذلك انتهاكًا لحقه الدستوري بحرية التعبير عن الرأي ويرفع دعوى قضائية على النقابة وشركة الإنتاج طالبًا تعويضًا مقداره 200 مليون دولار، كما أراد الاستفادة من سمعة مارلون براندو فأعلن أنه اشترى حقوق نص “One Arm” لـ تينيسي ويليامز عارضًا دورًا فيها على براندو، ومخبرًا إياه في اجتماعهما أنه يسعى لتغيير اسمه رسميًّا إلى همبتي دمبتي كردة فعل على رفض النقابة لاستبدال اسمه كمخرج لـ American History X بهذا الاسم، ليرد براندو ضاحكًا: “ستغير اسمك رسميًّ إلى همبتي دمبتي؟! هذا رائع!”.

خسر كاي دعواه وفرضت الشركة موقفها وتم عرض نسختهم الأطول من نسخة كاي بـ20 دقيقة، ولم يبقَ لـ كاي علاقاتٌ قادرةٌ على جعله يستمر في عمله إلا بـ براندو، الذي أراده لإخراج مسلسل “Lying for Living”، المؤلف من ندوات يلقيها براندو حول الاستفادة من التمثيل للتعامل مع ظروف الحياة اليومية، لكن ظهور كاي في أول يوم تصوير بزي بن لادن بعد أسابيع قليلة من هجوم التاسع من نوفمبر الذي لم يكن مضحكًا كما ظن، فطرده براندو.

 

“أحب أن أعتقد أنني سأكون ناجحًا أكثر في المستقبل، وأنني سأنال ما كنت سأناله لو عرفت كيف أحتوي شغفي بشكلٍ أفضل مما فعلت مع American History X . الآن تعلمت.”، هذا ما قاله كاي بعد صدور فيلمه الأخير “Detachment”، والذي يفصله عن مشاهدته الأولى للنسخة التي عرضت في السينمات من فيلمه American History X أربع سنين فقط، في 2007 شاهده كما عُرض لأول مرة.

.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

.

النهاية التي أرادها كاي كانت مما استُبعد واستبدل في النسخة النهاية، وكانت بتحديق ديريك فينيارد في المرآة وهو يحلق رأسه بعد مقتل أخيه الأصغر على يد زميل أسود له في المدرسة.

حقائق قد لا تعرفها عن Fight Club (الجزء الأول)

تم الإعلان عنه كفيلم أكشن، فدخل صالات عرضه جمهورٌ انتظر منه ما لم يقدمه، في حين قدم لجمهورٍ أكبر تجربةً لن ينساها اعتبرها كاتب الرواية الأصل أفضل من روايته، وهذه قصة رحلته بدءًا من تلك الرواية وحتى الرائعة السينمائية.

خلال رحلة تخييم قام بها الروائي تشاك بولانيك اشتكى إلى أحد المخيمين ارتفاع صوت الراديو لديهم، مما أدى إلى تعرضه للضرب والذي ترك كدماتٍ واضحة، لكنه حين عاد لعمله في شركة الشاحنات فوجئ بدرجة تجاهل التشوه الذي حل بوجهه من قبل جميع زملاء العمل الذين اكتفوا بعباراتٍ مثل: “كيف كانت عطلتك؟”، ورأى أن ذلك ناتجٌ من حرصهم على أن لا يتم أي تفاعل على المستوى الشخصي مع شخصٍ لا يهتمون لأمره، وكنتيجةٍ لإثارة هذه الحالة من الصد الاجتماعي خطرت له فكرة رواية أسماها Fight Club .

وبينما كانت تتم طباعة الرواية وقعت بين يدي رايموند بونغلوفاني المدير التنفيذي لشركة “Fox 2000 Pictures”، والذي عرضها على مديرة الإنتاج لورا زيسكين لتعبر عن إعجابها بها كقطعة أدبية، وعدم رؤيتها صالحةً كأساسٍ لعملٍ سينمائي بذات المستوى، لكنها لم تكتف بما رأته وبعثتها إلى قارئ في شركة “20th Century Fox”، لتكون ردة فعله أكثر ثقةً باستحالة تحويلها إلى فيلم لكونها مزعجة وخطرة إلى حد متطرف لن يحتمله المشاهد، إلا أن هذا بدل أن يشجعها على التخلي عن المشروع دفعها بشكلٍ غريب إلى المضي به.

وبدأت تبحث عن منتجين مستعدين للمشاركة في تمويله، فرفضه لورنس بيندر وآرت لينسون بدايةً ليقبله الأخير في النهاية، ثم عرضته على جوشوا دونن وروس غرايسون بيل من شركة “Atman Entertainment”، ليبديا إعجابًا شديدًا بالمشروع ويوافقا على تمويله على الفور، وكما وضّح بيل كانت قراءته لتقرير ذاك القارئ الذي رفضه بشكل قاطع أحد أهم أسباب إثارة حماسه للمشروع، فكل سببٍ قيل أنه يقف في وجه إمكانية صناعة الفيلم رأى فيه العكس، فأقام دونن وبيل جلسة قراءة ومناقشة مع بعض الممثلين استمرت لست ساعات وأرسل تسجيلاتها إلى زيسكين، فتأكدت أنه يمكن الإتيان بعمل سينمائي مميز من تلك الرواية، لتتحقق الأمنية الأخيرة لـ بونغلوفاني أول من اكتشف الرواية، كونه توفي قبل الموافقة على المشروع.

أكد بولانيك منذ البداية أن دعمه لتحويل روايته إلى فيلم لا يعني أنه سيشارك في إعداد نص سينمائي عنها، فتم إسناد المهمة إلى جيم يولس، أما المخرج فلم يكن اختياره بهذه السهولة، فكان الخيار الأول بيتر جاكسون لإعجاب المنتجين بفيلميه “Heavenly Creatures” و”The Frighteners”، لكن اشنغاله بتصوير “The Lord of the Rings: The Fellowship of the Ring” حال دون قبوله العرض رغم إعجابه بالرواية، والتي أرسلت بعده إلى برايان سينغر الذي تجاهلها تمامًا، ثم إلى داني بويل ليبدي حماسًا كبيرًا، تغلب عليه حماسٌ أكبر للعمل على فيلم “The Beach”، ثم إلى ديفيد فينشر الذي كان مشغولًا بمونتاج “The Game” كونه مخرج “Se7en” والقادر بالتالي على الإتيان بنتاج استثنائي، ولحسن الحظ حمل العمل بالفعل اسم فينشر..

راسل كرو كان الخيار الأول للمنتج روس غرايسون بيل للعب دور تايلر دردن، في حين أصر آرت لينسون على براد بيت، الأمر الذي سر بيل فيما بعد كونه رأى أنه لا يمكن لأحدٍ أن يكون كما كان بيت، والذي تولى فينشر إقناعه للانضمام إلى المشروع، كما كان وراء اختيار إدوارد نورتون لدور الراوي بعد إعجابه بأدائه في “The People vs. Larry Flynt” رغم رغبة المنتجين بنجومٍ مثل مات ديمون وشون بين، و كان رابع مشورع يُقدم لـنورتون بالتزامن مع “The Talented Mr. Ripley”، “Man on the Moon” و”Runaway Jury”، والذي فاز باهتمام نورتون الأكبر لحسن حظنا، ليتلقى مع بيت دروسًا في الملاكمة، التايكواندو، والمصارعة تحضيرًا للفيلم، كما ذهب بيت إلى دكتور أسنان لتشويه أسنانه الأمامية قبيل التصوير.

عن اختيار هيلينا بونام كارتر لدور مارلا وإلام استندت في أدائها له داخليًّا وخارجيًّا، هوس فينشر بالكمال ونتيجته التي أوشكت أن تكون عدم رؤية الفيلم للنور، ما أضر بنجاحه في شباك التذاكر، وما أوصل بولانيك إلى أحد أشهر النهايات في التاريخ سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة أسطورة النادي الأكثر سرية.

Birdman

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 9.5/10
المخرج أليخاندرو جونزاليز إيناريتو
المدة 119 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“لا يعجب (أليخاندرو جونزاليز إينارتو) السير المتأني نحو مقعده بين النخبة، ملَّ السير وأراد أن يحلِّق!”

من الصعب جداً الحديث عن هذا الفيلم، تتصارع عناصره في بلوغ الكمال بشكل لم نعهد مثله منذ وقت طويل، ويبدو كأن الفكرة قد خطرت لكل أفراد فريق العمل بوقت واحد، فآمن كلٌّ  منهم بها حتى الجنون، وسعى في البحث عمن يشاركه الحلم، وبدل أن يجد من يشاركه وجد من لديه بالفعل الحلم ذاته، حتى اجتمعوا كلهم على هدف واحد كان حلماً قبل اجتماعهم، وشرعوا بتحقيق الحلم، حتى وصلت إلينا هذه المعجزة التي تسأل عن كل مساهم فيها على حدة، فليس هناك من لم يعطي من روحه للعمل ما يجعل دوره فاعلاً مهما صغُر، شكراً “أليخاندرو جونزاليز إينارتو” فأنت الحالم الأكبر، والرجل الطائر الذي حلَّق فوق الجميع ليبلغ مكانه بين النخبة.

“ريجان تومسون”(مايكل كيتون) نجم سينمائي سابق بلغ ذروة نجاحه في بطولته لسلسلة أفلام عن أحد أبطال القصص المصورة”الرجل الطائر” منذ عشرين عاماً، لكن هذه لم تكن فقط بداية نجاح مشواره السينمائي، بل كانت أيضاً نهايته، ومن الصعب أن يعرف أحدٌ اسمه إن لم يُقرن باسم البطل الخارق الذي مثل شخصيته، وإن مضى على الأمر كل ما مضى فلم يستطع النجم تقبل أمر أنه ليس نجماً دون قناعه وجناحيه، وقام بإعداد نص لمسرحية سيقوم بإخراجها وبطولتها لتعرض على مسرح “برودواي”، ومسرحٌ كهذا يقرر جمهوره مصير من يقف عليه لأنه للفن والفنانين فقط، وكل ما دون ذلك فإنه يغامر بالوقوف عليه بمستقبله المهني كاملاً، فهل هو فنان وهل سيقدم فناً؟، صوتٌ ما يعرفه يقول له ما لا يجعله واثقاً من أي شيء، فهل صدق الصوت؟ ومن أين هو آتٍ؟

كتب “أليخاندرو جونزاليز إيناريتو” “نيكولاس جياكوبونيه” “أليكساندر دينيلاريس” و”أرماندو بو” نص الفيلم، باستقلال كامل عن كل ما تم تقديمه حول موضوعه وبأصالة لا تأتي إلا ممن يحترمون السينما وعشاقها، ويحرصون على تقديم ما لا يكون ولاؤهم فيه إلا للفن وحده، يتألق نصهم بشخصيات انفردوا بها وبأسلوب صياغتها، شخصيات لا تعرفها من لقطة أو اثنتين وتنظر باقي الفيلم ليؤكد نظرتك، بل شخصيات تنتظر أن تتعرف إليها أكثر وتدخل لعمق تكوينها أكثر، فقد يأخذك هذا العمق لمكان مرتبطٍ بك، أو ربما مكانٍ قد لا تعرف عنه الكثير لكن يثيرك استكشافه وفهمه، والأحداث التي تتبعها خلال هذا الاستكشاف مكتوبة بدقة وحس وانسيابية لا تبث فيها الحياة إلا كاميرا “إيناريتو” وحده.

إخراج “إيناريتو” ينسيك متى بدأت الرحلة ولا يترك لك لحظةً تسأل فيها عن مدى قرب نهايتها، بل يجعلك تتمنى أن لا تصل أبداً إلى تلك النهاية، ليس لديه انتقال ملموس بين حدث وآخر، ليس لديه زمن واضح للحدث، لكن لديه سحر تكوين الحدث، وفيما يبدو سيراً مستقيماً من بداية لنهاية، يجعلك تدرك شيئاً فشيئاً أن اعتبارك لهذا السير مستقيماً كاعتبار الأرض مسطحة، وإن لم تستطع أن ترسم بعقلك الشكل البسيط المعتاد للبدايات والنهايات، فإن إحساسك يدركها كاملةً ويُسحر بها، وكل هذا بتوجيه جبار لفريق ممثلين جبار ليبلغ ما قرر أن يبلغه حين كتب أول حرف في النص، الكمال!

أداءات رائعة من “مايكل كيتون” “إدواد نورتون” “نايومي واتس” و”إيما ستون” تتنافس في إتقانها وحسها العالي وكأنها في حلبة صراع رومانية قديمة لا يخرج منها حياً إلا المنتصر، تصوير “إيمانيويل لوبيزكي” هو ركنٌ لا يقوم الفيلم دونه، فإن لم يكن الخيار الأول والوحيد لدى “إينارتو” حين كتب النص فقد كان حين قرر إخراجه بالشكل الذي شاهدناه، ليس فقط لبلوغ ما أراده من كمال، بل لأنه أراد صنع فيلمٍ يستحيل تنفيذه إلا بكاميرا “لوبيزكي” الذي قدم طفرةً بصرية في هذا العمل أكمل روعتها وسحرها المونتاج من “دوجلاس كرايز” و”ستيفين ميريوني”، وموسيقى “أنتونيو سانشيز” تقدم إبداعاً يليق بشريط الصورة العظيم يجعل من الصعب جداً تصديق أنها تجربته السينمائية الموسيقية الأولى!

حاز على 139 جائزة أهمها الكرة الذهبية لأفضل ممثل بدور رئيسي “مايكل كيتون” وأفضل نص، ورشح لـ 172 أخرى أهمها 9 أوسكارات لأفضل فيلم وإخراج ونص وممثل بدور رئيسي وممثل وممثلة بأدوار مساعدة “إدوارد نورتون – إيما واتسون” وتصوير ومونتاج صوت ومزج صوت.

تريلر الفيلم: