أرشيف الوسم: إد هاريس

حقائق قد لا تعرفها عن The Truman Show (الجزء الأول)

كان الدور الدرامي الأول لنجم الكوميديا جيم كاري، والذي اعتذر إثره الناقدين الكبيرين جين سيسكل وروجر إيبرت منه على الهواء مباشرةً لقولهما سابقًا أنه لن يملك أبدًا مسيرةً تستحق الذكر، يُدرّس في كورسات أخلاقيات الإعلام، وأيقظ مرضًا نفسيًّا ارتبط باسمه ما زال يتردد أصحابه على الأطباء حتى اليوم، The Truman Show وقصة صنعه.

عام 1994 قدَّمَ أندرو نيكول العامل لسنوات في إخراج الإعلانات التلفزيونية والذي انتقل إلى لوس أنجلس أملًا ببدايةٍ سينمائية للمنتج سكوت رودين نصَّ فيلمٍ بعنوان The Truman Show ، والذي كان لفكرته أصالةٌ مثيرة لكن نسبية، كون فيلمًا قصيرًا قدم ما يشبهها إلى حدٍّ كبير عام 1968 وكان بعنوان “The Secret Cinema” لـبول بارتل، لكن رودين وجد أن ميزانية الفيلم التي قد تبلغ 60 مليونًا كبيرةٌ على تجربةٍ إخراجيةٍ أولى لـنيكول، خاصةً مع طمعهم بأن يقوم جيم كاري أو روبين ويليامز ببطولة الفيلم بدل غاري أولدمان الذي اقترحه نيكول.

فتم ترشيح سام ريمي، برايان دي بالما قبل مغادرته وكالة المواهب المتحدة، تيم برتون، تيري غيليام، باري سوننفيلد، ستيفين سبيلبيرغ، برايان سينغر، وديفيد كروننبرغ الذي رفض العرض، لينتهي الفيلم إلى صاحب 25 عامًا من الخبرة، رُشّح خلالها لـ سعفة كانّ، أسد البندقية، ودب برلين الذهبيين، وأوسكارين من بين جوائز أخرى إلى جانب نجاحاته التجارية، الأسترالي بيتر وير، أي إلى من سيكون في إدارته للمشروع وميزانيته أقل نسبة مغامرة ممكنة.

لحسن الحظ وجد وير في جيم كاري مرشح المنتجين لدور البطولة بالفعل الشخص المناسب، كما شاركهم وجهة النظر بأن العمل يجب أن يكون أقل سوداويةً وأكثر خفة من نص نيكول الأول، وكون كاري ارتبط بفيلمي “The Cable Guy” و”Liar Liar” كان لديهم قرابة ثلاث سنوات للعمل على ذلك، تم خلالهم إعادة الكتابة 16 مرة حتى وصل النص إلى شكله النهائي، وأعداد كتيب مُتخيل عن تاريخ عرض ترومان من قبل واير، ذُكر فيه مثلًا أنه كان فائزًا دوريًّا بجوائز الإيمي، كما ألّف قصصًا وخلفيات لأبطاله بما يتناسب مع أدوارهم في القصة وشجع ممثليه على فعل ذلك ليجعلوا شخصياتهم من لحمٍ ودم.

كقصة كريستوف التي تضمنت صنعه لفيلمٍ عن المشردين نال عنه جائزة، والتي ساعدت إد هاريس على انسجامه بالشخصية بشكلٍ أسرع كونه انضم للفيلم بعد خمسة أيام من بدء تصويره، وذلك إثر مغادرة دينيس هوبر الذي كان من سيؤدي دور كريستوف، في حين كسبت لورا ليني وقتًا أكبر لاكتشافهم مبكرًا أنها ستكون خيارًا أفضل من هوب ديفيس.

عن علاقة وير وكاري في موقع التصوير، ارتجال كاري، سعي وير لتحقيق مشاركة مشاهديه الحالة وليس فقط مراقبتها وطريقته لتحقيق ذلك، نتائج سعيه وإضافة اسم ترومان لمفردات علم النفس، تحيته لأروع أبطال السينما، والفروقات بين مسودة النص الأولية والنهائية سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Truman Show .

A Beautiful Mind

“(ربما يمكنك أن تحاول ثانيةً غداً)، قيلت هذه الجملة مئات المرات، لكنك ستذكرها من هذا الفيلم..”

السنة 2001
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج رون هاوارد
المدة 135 دقيقة (ساعتين و15 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب بعض الإيحاءات الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

 

ربما يكون تهور سائق التاكسي، ربما قلة خبرة سائق السيارة الذي أراد تجاوزه، ربما كي لا توصف حياتهما بالكمال، الكمال الذي لا يكون إلا بكونها حياتهما سوياً، توفي البارحة “جون ناش” وزوجته “أليشا ناش” بعد عمرٍ من الحب ألهم الملايين، لكن كيف حدث ذلك؟، كيف عرف الملايين بقصة العقلين الجميلين والقلبين الرائعين؟، عن طريق هذا الفيلم، الذي لف العالم منذ صدوره في 2001 وملك قلوب مشاهديه، واعتبره الكثيرون السقف الذي لا يمكن تجاوزه في أفلام السير الذاتية، فأصبحت غالبيتها تقليداً لا روح فيه مهما بلغت دقة النسخ، هل يستحق الفيلم كل هذا؟، الغريب في الأمر أنه يستحق، و”جون” و”أليشا” يستحقان أكثر، وداعاً..

“جون ناش”(راسل كرو) أحد عباقرة الرياضيات ويقوم بتحضير ما ستكون عنه رسالة الدكتوراه، والتي على ما يبدو هي صديقه الوحيد، ليس لأنه مرفوض، لكن لا يجذبه الكثير في العلاقات مهما كان نوعها، حتى الآن على الأقل، وهذا ما يجذب إليه بعد سنين رجال الحكومة بشكل سري ليساعدهم في فك بعض الشيفرات التي ستقودهم لمعلومات بالغة الأهمية والخطورة، وستقوده علاقته بهم لأمرٍ يغير حياته للأبد، الأبد الذي انتهى البارحة..

عن كتاب “سيلفيا ناسار” كتب “أكيفا جولدزمان” نص الفيلم، وأثبت أنه على قدر مسؤولية صياغة شخصية كشخصية “جون ناش” ليس فقط بالشكل الصحيح، بالشكل الأكثر سلاسة وقرباً إلى القلب بحيث لا يترك لك خياراً في احتلالها مكاناً من ذاكرتك، وتعقيدها وغناها لم يشغله بها عن باقي الشخصيات جاعلاً لكل منها حصةً من أثر قصته، أتقن اختيار اللحظات التي سيقدمها من حياة بطله فليس هناك اضطراب وقفزات غير متزنة، بل كل الأحداث تنساب بتناغم ملفت، مع حوار يرسخ ما يجري في الذاكرة.

إخراج “رون هاوارد” يكفيه فخراً أنه أصبح مرجعاً لمن يريد تقديم فيلم سيرة ذاتية، لكن نسي من ينسخون أن الروح التي في فيلمه لا يمكن نسخها، الزخم الحسي الذي ملأ أرجاء فيلمه وجعل له حالةً وأجواءاً تكثف أثره وتخلد ذكراه، الخفة في الانتقال وجعل التجربة تستحوذ عليك تثقل حيناً على قلبك وتطير به حيناً آخر، مع الاهتمام بكل ممثل ظهر أمام كاميرته قبل ظهوره وبعد تقديمه لما أبدع “هاوارد” في توظيفه.

أداء خالد من “راسل كرو” الذي قدم هنا الدور الذي لن يستطيع أن يكرره ربما حتى هو نفسه، وإن كان هناك من يستطيع فسيكون هو، أداء كان عاملاً أساسياً في ما يتركه العمل في قلب مشاهده حتى بعد نهايته من “جينيفر كونيلي”، بالإضافة لأداءات جيدة من كافة فريق العمل، تصوير رائع يضيف أيضاً جمالاً لكل مافي العمل من جمال من “روجر ديكنز”، وموسيقى تعمق أثر التجربة على حواسك من “جيمس هورنر”.

حاز على 36 جائزة أهمها أربع أوسكارات لأفضل فيلم وإخراج ونص وممثلة بدور ثانوي “جينيفر كونيللي”، ورشح لـ 58 أخرى أهمها أربع أوسكارات أفضل ممثل بدور رئيسي “راسل كرو” وأفضل موسيقى تصويرية ومونتاج ومكياج.

تريلر الفيلم:

Snowpiercer

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج بونغ جون-هو
المدة 126 دقائق (ساعتين و6 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفلم للبالغين لما فيه من عنف
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“لا يمكن أن ترتدي حذاءً في رأسك، ولا يمكن للقدم أن تسعى لتكون مكان الرأس، كل شيء في مكانه الصحيح، ابق في مكانك، كُن حذاءً”

يعجبني نجاح الكوري “بونغ جون-هو” في كل طريق يسلكه، اعتنائه بالتفاصيل وقدرته على تقديم مواد تصلح لكافة فئات المشاهدين والنقاد على حدٍّ سواء، وما يزيد رصيده عندي أصالة أسلوبه في هذا الفلم رغم أنه فلم “أميركي” لكنه يحمل بصمة “جون-هو” الرائعة بكل تأكيد.

أصبح صدور أفلام نهاية العالم مؤخراً موضة تحمل معها في الغالبية العظمى أفلاماً تجارية بالمقام الأول لا تأتي بقيمة لكنها تأتي بالأرباح، وهذا الفلم لحسن الحظ من الأقلية القيِّمة.
تجري أحداث الفلم في عام 2031 بعد 17 عاماً من انقراض الحياة على وجه الأرض نتيجة نشر مادة “سي دبليو – 7” في الطبقة العليا من الغلاف الجوي والتي كان من المفترض أنها ستحل مشكلة الاحتباس الحراراي، ولكن ما حصل أنها أدخلت كوكبنا في عصر جليدي لم ينجو منه إلا راكبو قطار “ويلفورد” الذي يدور حول العالم ويُقسم فيه البشر إلى ساكني المقدمة وساكني المؤخرة، ولكن إلى متى سيبقى هذا التقسيم؟
سأبدأ حديثي عن سيناريو الفلم بالجملة التالية “هذا الفلم رمزي بحت”.
النص الذي تشارك فيك “جون-هو” و”كيلي ماترسون” والمبني على القصص الفرنسية المصورة بالعنوان ذاته مدروس ومتقن، قد يُهيَّأ للمشاهد لأول وهلة أن البداية نمطية ومكررة وغير مبشرة بما قد جهزوا أنفسهم لمشاهدته، انطباع خاطئ، حتى البداية ستدرك فيما بعد أنها مدروسة ومقدمة بعناية، بناء الشخصيات “التي قضت 17عاماً في عزلة وفي مساحة محددة وموارد محددة” جيد ولكن بعض التفاصيل الاجتماعية كانت ستغني الفكرة لكن هذه أحد النقاط التي يبدو فيها تدخل استديوهات الإنتاج واضحاً، نشوء الثورة وطريقة سير المنظومة الفكرية للناجين على اختلاف طبقاتهم يحمل الكثير من الفلسفة التي لطالما انتظرنا مشاهدتها في هذا النوع من الأفلام، وطبعاً أثر الانتاج الهوليوودي يظهر بوضوح في أحداث معينة أميل بنسبة كبيرة للاعتقاد بأنها فرضت على السيناريو ولكن هذا لا يمنع أنها أسائت له، وأحد هذه الآثار منح دور البطولة لـ”كريس إيفانز” والذي لم يستطع الخروج من نمطية الأداء البطولي الهوليوودي المتعارف عليه على الإطلاق بينما باقي أداءات فريق العمل كانت جيدة وفي مكانها الصحيح.
بالنسبة لمن وجدوا ما اعتقدوا أنه “ثغرات” جوهرية ولا يمكن تجاوزها في النص سأعيد ما قلته في بداية حديثي عن السيناريو بالإضافة لتوضيح بسيط:
“هذا الفلم رمزي بحت”، وبالنسبة للمرجعيات العلمية لأحداث معينة والتي اشتكى الكثير من عدم وجودها فالموضوع أبسط منما تتخيلون، ما اعتدنا عليه هو كتابة سطر أو اثنين في بداية الفلم أو على لسان إحدى الشخصيات لتفسر أمور مشابهة، لو قام “جون-هو” بوضع أسطر مشابهة هل ستجدون حل المشكلة؟
طالما لم يقم بذلك دعونا نفترض وجود هذه المرجعيات “التي سيكلفنا إيجادها ثوانِ”، والآن لننظر للأمر بعين الرضا كوننا وجدنا المرجعية سنجد رمزية كبيرة للحدث وعبقرية قد فاتنا التفكير فيها لأننا اعتقدنا أننا وجدنا “ضالتنا” واستطعنا إيجاد ثغرات الفلم التي لن يجدها غيرنا بسهولة.
هل يفتقر القائمون على الفلم لإيجاد هذه الـ”ثواني” ليفكرو بالأسطر التي سترضي جمهور “الثغرات العلمية”؟ لا لكنهم وجدوا أن كتابتها ليست ذات أهمية على الإطلاق وأننا حتى هذه الثواني سنوفرها للتفكير في الغاية الكامنة وراء الحدث وعمق صداها في واقعنا، هل أقول هذا لأدافع عن الفلم ولن أقوم بفرضيات كهذه مع غيره؟ لا لكن حجم الفلسفة الكامنة وراء العمل تُظْهِر بوضوح سبب غياب أمور وظهور أخرى وهل ذلك لإرضاء شباك التذاكر أم لغاية فكرية أكبر.

أما الإخراج فطبعاً ممتاز، استغل المساحة المحدودة المتاحة لتتحرك بها الكاميرا أفضل استغلال، عمل على بناء وسيلة الوصل بين المشاهد وما يدور داخل القطار بحيث لا يقبل أن يفوته أي تفصيل في سير القصة المرسومة بدقة، حافظ على إيقاع يحترم فيه المشاهد ويقدم كل حدث بأسلوب يتيح وصول الفكر والحس المراد كاملاً.

التصوير والموسيقى التصويرية ساهموا بصنع أجواء الفلم بشكل جيد.

حاز على 5 جوائز، و رشح لـ 19 أخرى أهمها جائزة أفضل فلم في مهرجان سيدني السينمائي.

تريلر الفلم:

A Beautiful Mind – 2001

هذا الفيلم من الأفلام العالمية الذي شاهدها وأعجب بها الجميع، هواة الأفلام وغيرهم. وكان للتمثيل الرائع لراسل كرو، الأثر الأكثر في نجاح الفيلم وحصوله على 4 أوسكارات، و27 جائزة، وترشحه لـ 49 جائزة أخرى. مبني على القصة الحقيقية لعالم رياضيات (راسل كرو)، يوافق على العمل سراً لدى إحدى المنظمات الحكومية. يشاركه البطولة إد هاريس وجنيفر كونيلي. إخراج رون هاورد.

الفيلم يقول أنه مستوحى من حياة عالم الرياضيات، وليس عكساً دقيقاً لحياته. بعد مشاهدة الفيلم، يمكنكم الإطلاع على الفروقات بين الفيلم والقصة هنا وهنا.

الإرشاد العائلي: الفيلم مناسب للعائلة، رغم أن القصة قد لا تكون مسلية للأطفال

التقييم: 9/10