أفلامٌ عنّا بصدق مرايانا

الغالبية يجدون في السينما مهربًا من الواقع، والذي كلما زادت مساحته في فيلمٍ كلما زاد نفورهم منه مبررين ذلك بـ”الواقع ممل ونعرفه ولا نريد عيش رتابة وجفاف حياتنا مرتين”، مفترضين بذلك أن لديهم ما يكفي من الاطلاع على ما حولهم، الأمر الذي لو كان صحيحًا لجعلهم أقدر على تغيير واقعهم، لكن دومًا يتفوق الكسل وسهولة وسحر العيش في أوهام مثالية، لينتج عنه قلة أو انعدام تقدير لما حولنا، لوجوب إيقاظ الأحاسيس التي تتدفق خلال العيش في الأوهام وتنضب في تعاملاتنا مع بعضنا. الأفلام التالية ليست أوهامًا سينمائية وليست مهربًا، بل تشكل بمجموعها مرآةً لواقعنا تتسع للجميع وتجبرك على أن تمنح اهتمامك للجميع بقدر ما ينصب على مرآتك الشخصية.

الفيلم الأول:

Since Otar Left – Julie Bertuccelli

الجدة إيكا (إستير غورينتين)، وابنتها مارينا (نينو خوماسوريدزيه)، وحفيدتها آدا (دينارا دروكاروفا) لم يبقى من رجالهن حيًّا إلا الابن والأخ والخال أوتار الذي يعيش ويعمل في فرنسا، تبقيهنَّ رسائله ومكالماته التليفونية على أمل، وتدخلهنَّ عالمًا أكثر إثارةً مما يعشنه من روتين الفقر والمعاناة مع الماء والكهرباء، يومًا ما ترد مكالمةٌ من حيث يعيش أوتار، لكن لا تحمل معها ما اعتدنه من بهجة ولهفة بصوته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Court – Chaitanya Tamhane

نارايان كامبل (فيرا ساثيدار) مغني شعبي ومدرّس متقاعد يبلغ من العمر 65 عامًا، يتم القبض عليه بتهمة تحريض عامل تنظيف مجاري على الانتحار عن طريق إحدى أغانيه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Three Monkeys – Nuri Bilge Ceylan

أيوب (يافوز بينغول) زوجٌ لـ هاجر (هاتيجيه أسلان) وأبٌ لـ إسمايل (آهميت ريفات سونغار)، يعمل سائقًا لدى السياسي سيرفيت (إرجان كيسال)، والذي يصدم شخصًا بسيارته ويلجأ لسائقه ليتحمل وزر فعلته في السجن بمقابلٍ مالي كفيلٍ بأن يغير حياته، وحياة عائلته، لكن ربما ليس كما تخيل.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

الكومبارس – نبيل المالح

سالم (بسام كوسا) حالمٌ مضى على خطوته الأولى في طريق حلمه أكثر مما يجب ولم تتبعها بعد أخرى، فما زال يعمل ككومبارس في المسرح، وعاملٍ في محطة للوقود، لكن أمرًا يهون كل هذا، وهو حبه للأرملة ندى (سمر سامي)، والتي سيستطيع للمرة الأولى قضاء بعض الوقت برفقتها دون أن يشعروا أن كل عينٍ حولهم خُلقت لتراقب تحركاتهم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً والحصول على روابط مشاهدة الفيلم من هنا.

الفيلم الخامس:

Everlasting Moments – Jan Troell

في أوائل القرن العشرين وحين كان تردي الأوضاع الاجتماعية والمعيشية في أوجه، تعيش في السويد ماريا لارسون (ماريا هيسكانين) الفنلندية المتزوجة من سويدي والأم لأولاده، ويومًا ما تصل لمرحلة من العوز تجعلها تبحث عن أي شيء تبيعه لتستطيع الحصول بثمنه على بعض الطعام، فتجد لديها كاميرا قديمة لا تعرف كيفية استعمالها وتقرر بيعها، لكن حين تدرك ما يمكن أن تفعله بها، يصبح الاحتفاظ بها أغلى من أي شيء، فماذا سيكلفها قرار الاحتفاظ بكاميرتها في ظل الظروف الراهنة؟ هل فعلًا تستحق أن تحارب لأجلها؟ ومن ستحارب؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

أصدق صور الفقد السينمائية

كرسيٌّ فارغ، هدوء، وتأملٌ بباب المنزل عل النقرات المميزة لصاحب الكرسي الفارغ تعاوده، وتفاصيلٌ تتنوع وتختلف، لكن لا تنتهي، تثقل على قلب الفاقد، قد يعتادها، قد لا يعتادها، أو قد يعتاد ألمها، وقد يكون هناك احتمالاتٌ أخرى نجدها في الأفلام التالية.

الفيلم الأول:

Since Otar Left – Julie Bertuccelli

الجدة إيكا (إستير غورينتين)، وابنتها مارينا (نينو خوماسوريدزيه)، وحفيدتها آدا (دينارا دروكاروفا) لم يبقى من رجالهن حيًّا إلا الابن والأخ والخال أوتار الذي يعيش ويعمل في فرنسا، تبقيهنَّ رسائله ومكالماته التليفونية على أمل، وتدخلهنَّ عالمًا أكثر إثارةً مما يعشنه من روتين الفقر والمعاناة مع الماء والكهرباء، يومًا ما ترد مكالمةٌ من حيث يعيش أوتار، لكن لا تحمل معها ما اعتدنه من بهجة ولهفة بصوته.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Still Walking – Hirokazu Koreeda

ريوتا (هيروشي آبيه) الذي تزوج أرملة يوكاري (يوي ناتسوكاوا) وأم لطفل يذهب مع عائلته الجديدة لبيت أبيه كيوهي (يوشيو هارادا) وأمه توشيكو (كيرين كيكي) في ذكرى وفاة أخيه الكبير حيث سبقته أخته وزوجها، وحيث وجوده في منافسة دائمة مع ذكرى أخيه، وحيث الأب ما زال يبحث عن ابنٍ يخلفه كطبيب كان يراه في الابن الراحل، في ظروفٍ كهذه لا يصبح قول وسماع الكلمات سهلًا فحيث تقع ستبقى.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Our Little Sister – Hirokazu Koreeda

ساشي (هاروكا أياسيهيوشينو (ماسامي ناغازاوا) وشيكا (كاهو) ثلاثة أخواتٍ يعشن وحدهن ولم يرين والديهن منذ طلاقهما قبل قرابة 14 عامًا، يصل نبأ وفاة الأب من زوجته الثانية والتي أصبح له منها فتاةٌ سوزو (سوزو هيروسيه) بعمر فرقته عن بناته الثلاثة تقريبًا، والتي لا يقتصر دخولها في حياة أخواتها على مجرد معرفتهن بوجودها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Kabei: Our Mother – Yôji Yamada

يحكي الفيلم بناءً على أحداث حقيقية وقعت في أربعينيات القرن الماضي خلال قيام الحرب العالمية الثانية قصة كايو نوغامي (سايوري يوشيناغا)، الأم لطفلتين وزوجة لبروفيسور شيجيرو نوغامي (ميتسوغورو باندو)، بعد اعتقال زوجها من قبل شرطة الجرائم الفكرية، وفي ظل قيام الحرب وانقسام الناس وانتشار الفقر وغياب الزوج في مكان قد لا يكون ميتًا فيه لكن لا يمكن اعتباره حيًّا، تربي كايو طفليها بمساعدة بعض الأصحاب في الحي وطالب درس لدى زوجها ويكن له من المحبة والاحترام ما يجعله لا يفارق عائلته حتى يعود لبيتهم رجله.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Coming Home – Yimou Zhang

خلال عصر قوة الدكتاتور الصيني الشيوعي ماو تسي تونغ تعيش فينغ (غونغ لي) مع ابنتها المراهقة دان دان (هويوين تشانغ) التي لم تعرف أباها لو (داومينغ تشين) منتظرةً يوماً من شبه المؤكد أنه لن يأتي في ظل ازدهار قوة السلطة، وهو يوم عودة زوجها السجين السياسي بعد غيابه الذي دام سنينًا، لكن بعد أن يتم استدعاؤها للتحقيق معها والتأكد فيما إذا تواصلت معه يصبح هناك أمل باللقاء، وإن كان بهربه لا بإطلاق سراحه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Since Otar Left

“إن لم تكن من أبطاله فأنت على الأقل دخلت منزلهم مرة”

السنة 2003
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج جولي بيرتوسيلي
المدة 103 دقيقة (ساعة و43 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) Unrated
اللغة الجورجية
تقييم IMDB 7.6

هناك الإحصائيات والاستفتاءات وما شابه لمعرفة حال المجتمع في زمنٍ معين، لكن المعلومات الجافة التي تُستخلص من الطرق السابقة سرعان ما تُنسى، والفرنسية جولي بيرتوسيلي تريد أن تتحدث عن جورجيا ما بعد الشيوعية وتُريد لحديثها أن يُذكر، وتفعل ذلك ببساطة بأن تدخلنا أحد بيوت الجورجيين، ليس كزوّار، كأفرادٍ من أهل ذاك البيت نحس دفئًا فيه لا يشبه إلا دفء منازلنا.

الجدة إيكا (إستير غورينتين)، وابنتها مارينا (نينو خوماسوريدزيه)، وحفيدتها آدا (دينارا دروكاروفا) لم يبقى من رجالهن حيًّا إلا الابن والأخ والخال أوتار الذي يعيش ويعمل في فرنسا، تبقيهنَّ رسائله ومكالماته التليفونية على أمل، وتدخلهنَّ عالمًا أكثر إثارةً مما يعشنه من روتين الفقر والمعاناة مع الماء والكهرباء، يومًا ما ترد مكالمةٌ من حيث يعيش أوتار، لكن لا تحمل معها ما اعتدنه من بهجة ولهفة بصوته.

جولي بيرتوسيلي وبيرنار رينوسي كتبا نص الفيلم، بجدةٍ وابنةٍ وحفيدة يتلاقى في حكايتهما ثلاثة أجيال، وتتلاقى بها حكايانا، لأننا نعرف تلك الجدة وعائلتها، طريقة تقديم شخصياتهن تؤكد ذلك، الأحداث التي يمررن بها وطريقة تفاعلهن الحقيقية معها تؤكد ذلك، كلماتهن، طريقة تعبيرهن عن الحب وما تعنيه المتعة والسعادة لهن تؤكد ذلك.

إخراج جولي بيرتوسيلي يماثل نصها صدقًا وقربًا من القلب، لا تشعر معه بأنك ترى عبر عدسة كاميرة بيرتوسيلي، وإنما تشعر بأنك ترى، ترقص، تذهب في نزهة، ليس بينك وبين هؤلاء أي حاجز، لسن أبطال فيلمٍ ولست مشاهدًا، هن وأنت من العائلة، تلك التي لا تحس قيمة دفئها إلا حين تفقده، لكن هنا لا تحتاج لفقدانه حتى تقدره وتقدر روعة إحاطته بك طوال الفيلم، واستقراره في أبسط التفاصيل، في ما قد تظن أنه لا يصلح لشاشة السينما لكونه واقع الحياة الذي مللته، هنا ستدرك أن فيه ما يستحق ابتسامة، ما يستحق أن تلاحظه على الأقل.

أداء رائع من إستير غورينتين يربط ذكرى الفيلم بوجهها المتعب وشعرها الأشيب وعكّازها، وابتسامتها القادرة على خلق الابتسامة المصاحبة لدمعة، بث البهجة، وجعل القلب يعتصر ألمًا، مع أداءات ممتازة من دينارا دروكاروفا ونينو خوماسوريدزيه، وتصوير جيد من كريستوف بولوك.

حاز على 12 جائزة أهمها جائزة أسبوع النقاد الكبرى في مهرجان كانّ، ورشح لـ5 أخرى.

تريلر الفيلم: