أرشيف الوسم: أفلام عام 1957

فيلم 12Angry Men.. ما وراء الكواليس

واحد من أشهر فيلمين في التاريخ كانا التجربة الأولى لمخرجيهم مع الشاشة الكبيرة، وملحمة العدل السينمائية الأكبر تأثيرًا وخلودًا، فمن وما كان خلف خروجها إلى النور؟

بعد نجاح المسرحية التلفزيونية التي كتبها ريجينالد روز طلبت شركة “United Artists” من أحد أهم نجومها هنري فوندا أن يشرف على صناعة فيلم سينمائي مستند إليها، وكانت المرة الأولى التي يكون فيها منتجًا، فوجدها فرصةً ليطلب من سيدني لوميت المخرج التلفزيوني المبدع وقتها أن يكون هذا عمله السينمائي الأول، خاصةً مع ما يُعرف عن لوميت من التزامٍ بجداول التصوير وحدود الميزانية، وكون ما خُصص للفيلم متواضعًا بشدة.

لم يتم تقريبًا أي تعديل على نص روز الأصلي مما قد يجعل المنتجين ومن بينهم فوندا يظنون أن الأمر سيكون يسيراً، إلا أنه كانت لـ لوميت وجهة نظر مختلفة، فقد جعل فريق الممثلين يقضي ساعاتٍ طويلة في غرفة مغلقة للتدرب على الحوار كل يوم لمدة أسبوعين، ودون أن تدور الكاميرا لدقيقةٍ واحدة خلالهما، ليختبروا حالة الفيلم بالفعل ويصبحوا جاهزين للتصوير، ونتيجةً لهذه البروفات المرهقة تم التصوير خلال 21 يوم وكانت أقصر مدة تصوير لفيلم روائي طويل على الإطلاق.

لكن الأيام تلك لم تكن متتالية، وكون الميزانية محدودة جدًا فكان إذا تم إعداد الإضاءة للقطة معينة ستتم من زاوية معينة يتم تصوير كافة اللقطات التي يجب تصويرها من تلك الزاوية، مما جعل الفترة الزمنية بين لقطةٍ وأخرى لمحادثة معينة تصل أحيانًا لأسبوعين أو ثلاثة.

وبالحديث عن الزوايا، فقد قام لوميت بجعل الكاميرا ترتفع عن مستوى العين في بداية الفيلم مصوراً بعدسات ذات زاوية عريضة، وبتقدم الفيلم يبدأ مستوى الكاميرا بالانخفاص وزوايا عدسات الكاميرا بالتضيُّق حتى يجعل مشاهده يعيش ضيق أبطاله بين جدران الغرفة التي تجري فيها أحداث الفيلم.

وحين تم الانتهاء من صنع الفيلم بكمال الصورة الذي أراده لوميت رغم كل الصعوبات لم يشاهده بطله ومنتجه هنري فوندا، فلطالما عُرف عنه أنه لا يستسيغ مشاهدة نفسه في الأفلام، لكن هذا لم يمنعه من أن يهمس لـ لوميت ويقول له: “سيدني، إنه عملٌ عظيم”، وأن يعتبر هذا الفيلم واحد من ثلاثة أعمال اعتبرها الأفضل في مسيرته.

وهذا العمل طبعًا كغيره من الكلاسيكيات التي سبقت عصرها لم ينل التقدير الذي يستحقه وقت صدوره، ولم يحقق ما يذكر في شباك التذاكر، حتى أن نجمه وكاتبه لم يتقاضوا عنه أجرهما.