West Side Story

“كل صوتٍ جميل في كلمة.. ماريّا”

السنة 1961
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج روبرت وايز
المدة 152 دقيقة (ساعتين و32 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) Unrated
اللغة الإنكليزية
تقييم IMDB 7.6

لكلٍّ اعتباراتُه في التفضيل، لكن المثير في الأمر أن من وجد القصور في ما يرتبط باعتباراته ومن لم يجد اجتمعوا على استحقاق هذا الفيلم لمكانته الكلاسيكية بين الأفلام الغنائية، لأن التفوق في أهم مميزات الفيلم الغنائي هنا بلغ مستوًى أجبر الجدال على أن يتراجع إلى حده الأدنى، منح الفيلم أكبر عدد من الأوسكارات لفيلم غنائي، ووضعه في المركز 51 على قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأفضل الأفلام في التاريخ.

لمحة عن قصة West Side Story
توني (ريتشارد بيمر) شابٌّ من أحد عصابات المراهقين في شوارع مانهاتن والمؤلفة من منحدرين من أصولٍ أوروبّيّة، يجمعه القدر بـ ماريّا (ناتالي وود) أخت رئيس عصابةٍ أخرى من البورتوريكيّين المهاجرين.
ما أحسسته ليس مجرد شبه، هذا بالفعل اقتباسٌ لـ “روميو وجولييتشكسبير في بيئةٍ أكثر حداثة وصلةً بالواقع، مع ما يرافق ذلك من تكييفٍ للأحداث والنتائج.

عن مسرحية جيروم روبِنز المقتبسة من كتاب أرثر لورنتس كتب إرنست ليمان نص الفيلم، دون أي إفادةٍ من المساحات المتروكة للحوار، وإعادة ترتيبٍ للأغاني يُنسب فضلها لـ وايز الذي أحس بركاكة ترتيبها في المسرحية الأصل، مما يجعل ستيفين سوندهايم كاتب كلمات الأغاني المبدع صاحب القلم الأهم هنا. لكن وجب ذكر أنه أيًّا يكن من كتب مشهد اللقاء الأول فقد قدَّم إسهامًا ارتقى بالفيلم.

إخراج روبرت وايز فيه كل ما نحبه في هذا النوع لكن مع حساسية عالية لكيفية توظيف ذلك للإتيان بثيمات أكثر قساوة وجدية مما اعتدناه في أفلام النوع، فبروعة تصميم المواقع من بوريس ليفين وحسن توظيفها نجد مهرجان الألوان الذي لطالما بث البهجة، لكن بشكلٍ وأثرٍ مختلف، هنا الأحمر غاضبٌ أكثر، وجميع الأماكن موحشةٌ حتى حين تزدحم، ومع تصميم أزياء أيرين شرف قد تتباين الألوان بين عصابةٍ وأخرى لكن تجمعهم روح الشارع ذاته الذي لا ترى العصابتين فيه القدرة على استيعاب كلتيهما، ليأتي بعد ذلك دور تصميم الرقصات المُبهر والذي كان أحد أهم أسباب خلود الفيلم من جيروم روبِنز. التميز والتعبيرية والخروج عن الاعتيادي في تلك الرقصات يبدأ مع الافتتاحية ولا ينتهي حتى الحركة الأخيرة. كُل هذا مضبوط بإيقاعٍ أعيد ترتيب الأغاني للارتقاء به، فاستُبدل توالي الرومانسية المستسهل بمرورٍ أكثر تقديرٍ لها ولأهمية الاشتياق إليها، ولم يعد هناك كوميديا وبهجة لمجرد التخفيف عن الجمهور حيث يجب أن يُفسح المجال لذروةٍ دراميّة أن تؤتي ثمارها فنُقلت إلى ما قبل تلك الذروة حيث تنسجم والحالة العامة. وطبعًا، للمرة الثانية يجب أن يُذكر مشهد اللقاء الأول وتغيب هنا الحيرة فيمن كان المسؤول عنه، وايز قدم قطعةً رومانسيّة من ثلاث دقائق لن تُنسى.

أداءات ممتازة من ريتا مورينو وجورج تشاكيريس مدّت الفيلم بكم الحب والكره المطلوب لتحقيق أكبر أثر، وأظهرت القصور في أداءات ناتالي وود وريتشارد بيمر، لا يعني هذا أنهما لم يقدما أداءاتٍ جيدة، لكن يعني أن شخصيّتيهما وتطورها تطلبت مستوًى أكبر من التعقيد لم يصلاه. مع تصوير رائع من دانييل لـ. فاب أنصف روعة تصميم المواقع والأزياء والأداءات والرقصات الاستثنائيّة، وموسيقى مستحقة لتلك الرقصات من لينارد بيرنستين.

حاز على 28 جائزة أهمها عشر أوسكارات لأفضل فيلم، إخراج ، ممثل وممثلة بأدوار مساعدة، تصوير، موسيقى تصويرية، مونتاج، تصميم إنتاج، تصميم أزياء، وصوت إلى جانب أوسكار شرفي لتصميم الرقصات لـ جيروم روبِنز، ورُشّح لـ11 أخرى أهمها أوسكار أفضل نص.

تريلر West Side Story

Judgment at Nuremberg

“هيئة محكمة الفن ترى من لم يشاهد هذه الأيقونة السينمائية مذنبًا!”

السنة 1961
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج ستانلي كرامر
المدة 186 دقيقة (ثلاث ساعات و6 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لحساسية موضوعه
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.3

من نجوم هذا العمل من تنازل عن جزءٍ من أجره، ومنهم من تنازل عن أجره كاملًا، كي يصبح اجتماع سبينسر تريسي، برت لانكاستر، مونتغومري كليفت، مارلين دييتريتش، جودي غارلاند، ماكسيميليان شيل، وآخرين تحت إدارة المخضرم ستانلي كرامر لصنع أقوى فيلمٍ جرت أحداثه داخل قاعة المحكمة في التاريخ ممكنًا.

بناءً على محاكمات القضاة الشهيرة التي أجرتها الولايات المتحدة الأمريكية في نورمبرغ، ألمانيا، إثر نهاية الحرب العالمية الثانية، يروي الفيلم أحداث محاكمة أربع قضاة اتُّهِموا بالاشتراك في ارتكاب جرائم حرب، من بينهم قاضٍ لطالما كسب اعترافًا عالميًّا بما قدمه للتراث الفكري العالمي فيما يخص القانون ومفهموم العدالة.

كتب آبي مان نص الفيلم، مقدرًا حجم أهمية تقديم قضية تمتلك هذه المكانة في التاريخ الإنساني، ولذلك لم يكتف بتبني موقفٍ منها يوجد كل حدثٍ وشخصية لدعمه، بل منح المساحة الأكبر للقاضي، لك، وهذا لا يعني أنه يفرض عليك موقف قاضيه، وإنما يجعلك فقط تكسب فرصة الجلوس في كرسيه، ورغم أنك تعرف عمن يمثلون أمامه سواءً المتهمين أم المدعين والمحامين أكثر مما يعرف نتيجةً لحسن بناء شخصياتهم، إلا أن اتخاذك لموقفٍ لا يصبح أكثر سهولة، مان يحرص على ذلك بأن يقدم بشرًا، لا أخيارًا وأشرارًا، بشرًا يملكون أصواتهم الخاصة لا فقط ما يلقنهم إياه، وحواراتهم العبقرية صاحبة السلطة الكبيرة على الذاكرة خير دليلٍ على ذلك.

إخراج ستانلي كرامر صاحب أحد أكثر الأصوات السينمائية إنسانيةً في التاريخ يثبت أن لا صورًا ستكتب لتلك الملحمة الدرامية الخلود أكثر من صوره، وكما عُرِف عن نيله لحرياتٍ لم تكن لغيره، يأتي بفريق ممثلين في اجتماعهم وحده انتصارٌ سينمائي، ليمنح كاميرته حريةً استثنائية، تتحرك بنتيجتها بحيث لا تستقر على وجهٍ إلا وجدت في ملامحه ما يغريها بألا تغادره، لكن كرامر يريدها أن تحسن استغلال كل ما تمر عليه، فيحسن إدارتها بحيث يفيد من عبقرية وموهبة كل أسطورة تمثيلٍ بين يديه، ويأتي بأفضل ما يملكه كل من سواهم، كما يميزه تقدير قيمة كل لحظة وجعل ذلك معديًا بدل أن يكون توجيهيًّا، مع إفساح المجال للمشاهد للمشاركة كونه يشهد الحدث بكل ضغوطاته النفسية وتبعاتها وليس فقط يُخبر بالنتائج.

أداء رائع من سبينسر تريسي يليق باسمه وتاريخه الحافل، يجعلك تدرك ما يعنيه لقاضٍ أن تُعلق المصائر ويُكتب التاريخ بمطرقته، أداء مهيب من المهيب برت لانكاستر يجعل لصمته صدًى بقدر ما كان لكلماته القليلة، أداء مشحون بالعقل والعاطفة من ماكسيميليان شيل يكسب اهتمامك واحترامك منذ أولى لحظات ظهوره، أداء تاريخي من مدرسة التمثيل مونتغومري كليفت، يجعل قلبك يرتجف بارتجاف أصابعه وشفتيه، ويمزقه مع كل لحظة صمتٍ لا يكسرها ما يخفف الألم خاصةً إن كان هو من يكسرها، مونتغومري كليفت هو صاحب أكثر دقائق الفيلم التصاقًا بالذاكرة بلا شك، مع أداءات ممتازة من باقي فريق العمل، تصوير يثبت وجوده وأثره في الارتقاء بالعمل من إرنست لازلو بحسن تقدير أهمية تفاصيل الملامح التي تمر عليها كاميرته، وموسيقى جيدة من إرنست غولد.

حاز على 15 جائزة أهمها أوسكارين لأفضل ممثل بدور رئيسي (ماكسميليان شيل) وأفضل نص، ورُشِّح لـ 25 أخرى أهمها 9 أوسكارات لأفضل فيلم، ممثل بدو رئيسي (سبينسر تريسي)، ممثل بدور ثانوي (مونتغومري كليفت)، ممثلة بدور ثانوي (جودي غارلاند)، إخراج، تصوير، تصميم ديكور، تصميم ملابس، ومونتاج.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم احداثه.