أرشيف الوسم: أفلام عام 1962

?What Ever Happened to Baby Jane

“المبارزة التمثيليّة الأشهر”

السنة 1962
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج روبرت ألدريتش
المدة 134 دقيقة (ساعتين و14 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من رعب نفسي
الإرشاد العائلي (أميركي) Approved
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.1

أعاد هذا الفيلم إحياء مسيرتي نجمتيه، وبدأ نوعًا فرعيًّا جديدًا في الرعب أعاد جيلهما إلى دائرة الضوء في زمنٍ كان الأقسى على من غادرهن شبابهن، منح الأسطورة بيتي ديفيس ترشيحها الحادي عشر والأخير للأوسكار، منح مخرجه روبرت ألدريتش ترشيحه الوحيد لسعفة كانّ الذهبية والأول بين اثنين لنقابة المخرجين الأمريكية، وخلق قاعدةً شعبية آخذة في الاتساع منذ صدوره منذ أكثر من نصف قرن، والقاعدة الشعبية قلما تذكر أسماء من وراء الكاميرا كما تذكر من أمامها، وفي حالة هذا الفيلم بالذات من الصعب لومهم، فحين يجبر التقدم بالسن بيتي ديفيس وجوان كرافورد اللاتي لم ترق إحداهما للأخرى طوال عقود على الاجتماع أمام كاميرا واحدة ستكون النتيجة تحول المخرج لِحَكَمٍ بصافرة أكبر آماله أن ينجو من المعركة.

بيبي جين هودسون (بيتي ديفيس) نجمةٌ طفلة راقصة ومغنية سابقة حققت نجاحًا إعجازيًّا لم يرافقها كثيرًا بعد انقضاء أيام الطفولة، وبلانش هودسون (جوان كرافورد) نجمةٌ سينمائية شابة سابقة ما زال ميراثها السينمائي يحمل اسمها إلى كل جيل، يجمعهما الزمن في بيتٍ واحد ترعى أولاهما الأخرى بعد إصابتها بما أنهى مسيرتها التمثيلية، دون أن يكون الحب أحد أسباب تلك الرعاية. يومًا بعد يوم تبدأ كلٌّ منهما بملاحظة بوادر وصول الأخرى إلى أقصى احتمالها، وتبدأ كل ٌّ منهما بالنتيجة بالبحث عن سبيلٍ لا تكون فيه الخاسرة.

عن رواية هنري فاريل كتب لوكاس هيلر نص الفيلم، ببدايةٍ تمهيديّة يعيبها القفز وفرض النتائج غير البسيطة، مما يجعل تخصيصه كل ما يتبع ذاك التمهيد لآخر مراحل تطور العلاقة بين أختين في ستيناتهما وخاصةً بما تتميز به من تطرُّف تترك فراغاتٍ بارزة، من جهة أخرى قدم ما يستحق الثناء في تصوير تلك المرحلة وتداعياتها النفسية بتتابعاتٍ بسيطة لكن فعّالة.

إخراج روبرت ألدريتش يتقن إحاطتك بأجواء فيلمه بحيث لا يبقى لتلك الفراغات أهميّة، فأنت تعيش الحالة وبالتالي تحسن فهمها وإن فاتك ما سبق وصولك، تعيش التوتر الذي كبُر بين أرجاء ذاك البيت المُسن، وعلى عكس صحة وملامح ساكنتيه زادته السنين قوةً وشبابًا. يُفيد من جريان الغالبية العظمى من الأحداث بين جدران هذا البيت في التضييق على ذاك التوتر بحيث يبقى إنذار الانفجار حاضرًا، ويستغل هيمنة حضور بطلتيه ومعركتهما الأدائيّة لخلق إثارةٍ استثنائية بين كل لقاءٍ ولقاء بينهما، وخلال اجتماعهما الحابس للأنفاس. أشك أن ألدريتش عرف الراحة خلال عمله على هذا الفيلم، ولا يجعلنا بالنتيجة أفضل حالًا منه بجعل صدى الصراع وراء الكاميرا يتجلى أمامها.

أداء مُخيف من بيتي ديفيس لا يعيبه تطرُّفه المنسجم مع طبيعة الفيلم بل يزيد أثره قوة، لا تظهر في لحظةٍ تسمح فيها بأن لا تكون عيناك على اتساعهما، وتروي بملامحها ما فاتنا من تلك العلاقة التي بلغت الهاوية. كذلك جوان كراوفورد رغم أن طبيعة دورها أقل استعراضيةً من دور ديفيس إلا أنها لا تفوت فرصةً تثبت فيها أنها لا تقل استحقاقًا للاهتمام والإعجاب. وما كانت تلك الأداءات لتبرز بهذا الشكل دون تصويرٍ أنصف روعتها من إرنست هولر وأكد على سحر الأبيض والأسود، مع موسيقى قوية الحضور والمشاركة بالأثر من فرانك دي فول.

حاز على جائزتين أهمهما الأوسكار لأفضل تصميم أزياء لفيلم بالأبيض والأسود، ورُشح لـ11 أخرى أهمها أربع أوسكارات لأفضل ممثلة بدور رئيسي (بيتي ديفيس)، أفضل ممثل بدور مساعد (فيكتور بوونو)، أفضل تصوير لفيلم بالأبيض والأسود، وأفضل صوت.

لا أنصح بمشاهدة تريلر ?What Ever Happened to Baby Jane لما فيه من حرق لأحداثه.

Chûshingura

“الملحمة اليابانية الأكثر خلودًا”

السنة 1962
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج شوجيت سيركار
المدة 207 دقيقة (ثلاث ساعات و27 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 7.8

تُعتبر قصة الـ47 ساموراي بلا سيّد أشهر ملحمة في تاريخ اليابان والحاملة والملهمة لروح المجتمع الياباني ومبادئه، لذلك هناك عشرات المحاولات منذ بدايات السينما الآسيوية للقبض على ما يُكسب تلك الملحمة مكانتها باستغلال لا محدودية قدرات الوسيط السينمائي، لكن حين قام هيروشي إيناغاكي أحد أهم واضعي أسس نوع أفلام دراما العصور القديمة في السينما اليابانية بتقديم رؤيته هذه للقصّة سرعان ما كسبت كل مقارنة واحتلت مكانتها كأفضل تجسيد للقصّة على الشاشة الكبيرة منذ صدورها وحتى اليوم.

في عام 1701 في حقبة إيدو في اليابان والمشهورة بالنزاعات، يُكلّف أسانو (يوزو كاياما) أحد أسياد عشائر الساموراي باستقبال وفد إمبراطوري في قصر القائد الأعلى للجيش، أمرٌ يذهب الخطأ فيه بحياة المخطئ وأتباعه، لذلك يجب عليه التقيد بتعليمات كيرا (شوشا إيتشيكاوا) خبير المراسم، والذي لا تروق له مواقف أسانو مما يعني وضع مصير عشيرة كاملة على المحك.

كتب توشيو ياسومي نص الفيلم، بعنايةٍ كبيرة في البناء الدرامي لما سبق اللحظة التي أطلقت الصراع، لكن بشكلٍ غريب تتناقص تلك العناية انطلاقًا من تلك اللحظة، ففي حين ملك فرصًا كبيرة لاستكشاف شخصيات استثنائية والظروف النفسية التي أدات لاتخاذها قرارًا تاريخيًّا، انشغل بخطوطٍ درامية ثانوية لا يقدم أيٌّ منها ما يطمح إليه، على العكس تتحول بعد حدٍّ معين إلى مجرد تشويش لصعوبة متابعتها وربطها بالحدث الرئيسي.

إخراج هيروشي إيناغاكي يمنح التجربة مهابةً تدفعك لإكمال الفراغات التي تركها نص ياسومي بأفضل ما يمكن أن تتخيله، خاصةً بالإيقاع العذب بشكلٍ غريب، والغرابة فيه أن عذوبته لا تخدم بالضرورة السرد، فأنت لا تشعر بالقطع والانتقال، لكنك ورغم عدم فقدانه اهتمامك لا تشعر بالزمن – والذي يُشكّل عنصر جوهري في القصة –  كما يجب، في حين تؤسر بغنى الصورة من الألوان إلى الأزياء إلى رسم الحركة ضمن المشهد إلى وزن الإسهام الدرامي لتلك الصورة والتي تصنع مشاهدًا تذكارية، بالإضافة طبعًا للمعركة الأخيرة، مما يُكثّف أثر حتى الخطوط الثانوية قدر المستطاع.

أداءات جيدة من فريق العمل يبرز بينها أداء القديرة سيتسوكو هارا وكوشيرو ماتسوموتو، مع تصوير ساحر من كازوو يامادا استغل كل فرصة، الزهور التي قطفتها الرياح، ظلال الليل وتمايلها مع الريح، معركة الثلج، وكل هذا مع موسيقى تليق وترتقي بالصورة من أكيرا إيفوكوبيه.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Chûshingura لما فيه من حرق لأحداثه.

Freud: The Secret Passion

“ما أروع أن تهبط إلى الجحيم وتنير مشعلك من نارها!”

السنة 1962
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج جون هيوستن
المدة 140 دقيقة (ساعتين و20 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لحساسية موضوعه
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.3

طلب صانع العديد من العلامات الفارقة في السينما الأمريكية جون هيوستن من الفيلسوف والكاتب جان بول سارتر إعداد نص سينمائي عن حياة مؤسس علم التحليل النفسي سيغموند فرويد، لكنه لم يتوقع أن يقدم له نصًّا لفيلمٍ طوله ست ساعات تقريبًا لم يقم هيوستن بصنعه، وإنما صنع نسخةً مختصرةً عنه هي هذا الفيلم، والذي ستحس بعد مشاهدته بحجم الخسارة التي تكبدها عشاق السينما بمشاهدة مجرد ساعتين وربع من إبداع مونتغومري كليفت وصور هيوستن التي كان من الممكن أن يستمر تدفقها لست ساعات!

في عام 1885 يستضيف الدكتور سيغموند فرويد (مونتغومري كليفت) حالات مرضية لا أساس فيزيائي لها، ولا اعتراف علمي بها بالتالي وإنما تبرر بأن من يدعون الإصابة بها يريدون لفت الانتباه، لكن فرويد يرى أنه من الممكن أن لا يكون مصدر المرض فيزيائيًّا ولا ادعاءًا واعيًا، ربما هناك أجزاءٌ أخرى في أدمغتنا مسؤولةٌ عن تصرفاتنا دون أن نملك أي سلطةٍ عليها، أجزاءٌ لا واعية، لكن كيف الوصول إليها وإثبات وجودها؟

عن نص جان بول سارتر أعد تشارلز كوفمان ووولفغانغ رينهاردت نص الفيلم، مرافقين فرويد في أكثر خطواته جرأةً وخطورة على طريق اكتشافٍ كانت تجاربه مع نفسه دورٌ في إيمانه به بقدر ما كان لتجاربه مع مرضاه، وأصعب مافي التعرض لموضوعٍ كهذا هو إيجاد طريق الخطوات الأولى الصحيحة التي يمكن أن يبنى عليها ما تبقى سواءً كان بمستواها أم لا، فالمهم خلق أساس للشخصية ورابط بينها وبين المشاهد يجعلانه يمضي معها حيث تمضي، ووجدا طريق تلك الخطوات لكنهما لم يكتفيا بها، فهما لا يريدانك مجرد متلقٍّ لمعلوماتٍ عن فرويد، بل يشركانك في بحثه فلا ترى نقطةً أبعد من حيث تقف ويقف إلا حين تذهبان إليها، وتسمع ما يقال وليس ما سيقال، فرويد ليس شخصًا اعتياديًّا سهل التنبؤ، وكذلك بطل قصتهم.

إخراج جون هيوستن مظلمٌ كألغاز النفس البشرية التي قد تحيل أكثر الأطفال براءةً لأكثر المجرمين دمويةً بعد سنوات، كاميرته عين محقّقٍ ذو فضولٍ معدي، يحب أن تلقي الظلال التي يخلقها تسليطه للضوء على قضيةٍ ما الرهبة في نفوسنا، خاصّةً حين يستكشف ملامح ممثليه مستغلًّا تميّز كلٍّ منهم في زيادة تلك الرهبة ورفع حدة الفضول، لكن عين المحقق تلك يحيلها الاشتراك في حلمٍ روح الحالم ويحيلنا، مقدّمًا متوالياتٍ بصريّةٍ مبهرة فيها من ثورة أيزنشتاين المونتاجية ومن ظلال التعبيرية الألمانية، مما يجعل تخيل إخراج هيوستن لنص سارتر الأصلي الكامل مثيرًا بشدة.

أداء رائع كالعادة من مونتغومري كليفت أحد الأساتذة الثلاثة الذين أحدثوا ثورةً في التمثيل، أيقونة أداءٍ سينمائية تجسد أيقونةً في علم النفس، وكأنه تحقيقٌ لحلم، كليفت يجبرك على منح كامل تركيزك لفرويد ويملك سلطته دون الحاجة إلى تنويم مغناطيسي، مع أداءات ممتازة من باقي فريق العمل خاصةً سوزانا يورك ولاري باركس، تصوير رائع من الراحل في بداية هذا العام بعد عمرٍ من الإبداع دوغلاس سلوكومب بكاميرته المراقبة بحذر، المتأملة بوقاحة، والمتحركة بمكر، مع موسيقى تزيد رهبة التجربة وقدرة ظلاميتها على العبث بأعصابك من جيري غولدسميث.

رشح لـ9 جوائز أهمها أوسكارين لأفضل نص وأفضل موسيقى تصويرية.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.