أرشيف الوسم: أفلام عام 1964

Zorba the Greek

“ستبحث بعد الفيلم عن (زوربا) في كل مكان، في أخٍ صديقٍ أو حبيب، المهم أن تجده.”

السنة 1964
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج مايكل كاكويانيس
المدة 142 دقيقة (ساعتين و22 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) Unrated
اللغة الانكليزية

ربما من أكثر اللقاءات العجيبة شهرةً هو لقاء الكاتب الشهير “نيكوس كازانتزاكيس” بالرجل الاستثنائي “زوربا” الذي وثقه بروايةٍ عالمية المستوى والأثر، وربما هي من أكثر الروايات التي قدمت في السينما حظاً لأن من قدمها أول مرة كان القبرصي “مايكل كاكويانيس”، فخجل الجميع بعد أن شاهدوا عمله الرائع والخالد من أن تكون هناك مرةٌ ثانية، وليس الأمر متعلقاً به فقط، فلو شاهد “نيكوس كازانتزاكيس” هذا الفيلم لما عرف أيهما “زوربا” أكثر؟ من كتب عنه أم من يشاهده!

“باسيل”(آلان بيتس) كاتب بريطاني يقرر التوجه إلى “كريت” في اليونان للإشراف على إعادة المنجم الذي ورثه عن أبيه للعمل من جديد، يلتقي بطريقه برجل غريب “زوربا”(أنتوني كوين) يملك جاذبيةً خاصة وأسلوباً بالتعامل يصعب وصفه لكن يسهل التكيف معه، وسيكون لهذا الرجل أثرٌ على حياة كاتبنا يغيرها إلى الأبد.

عن رواية “نيكوس كازانتزاكيس” كتب “مايكل كاكويانيس” نص الفيلم، محترماً تميز القصة التي بين يديه وبطلها، معداً الشخصيات والأحداث بلغةٍ بصرية بحيث يروي الحدث وتصرفات الممثلين عنهم وعن قصتهم أكثر مما ترويه كلماتهم، جاعلاً الحوار بشكله الأغنى والأمثل فلا تمر كلمةٌ فيه مرور الكرام.

إخراج “مايكل كاكويانيس” يترجم كلمات الوصف الآسرة في رواية “كازانتزاكيس” إلى صور تليق بها وتعيد كتابتها نقلاً من أفواه من يصفون ما شاهدوه في الفيلم، يشرح الحدث بما تحسه منه، وكم هو شرحٌ وافٍ في حالة ما قدمه “كاكويانيس” هنا، بالإضافة لإدارة جيدة لممثليه لكن تفاوت ما قدموه للأسف يجعلنا نتخيل كمال ما كان يمكن أن نشاهده لو ارتقى البعض لعظمة البعض الآخر.

أداء جبار من “أنتوني كوين” يخلد شخصية “زوربا” صوتاً وصورة ويعطينا فرصة رؤيتها كما رآها كاتبها لتحدث في حياتنا ما أحدثته في حياته من أثر، يقابله أداء “ليلا كيدروفا” المهيب والمبهر والذي يجعلك تشتاق لظهورها كلما غابت عن الشاشة، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير ممتاز من “والتر لاسالي”، وموسيقى رائعة تصاحب الذهن وقتاً طويلاً من “ميكيس تيودوراكيس”.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لمعظم أحداثه.

 

The Umbrellas of Cherbourg

“غنوا!”

السنة 1964
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج جاك ديمي
المدة 91 دقيقة (ساعة ونصف)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) Unrated
اللغة الفرنسية

جاك ديمي يسمع فيما نقوله في حياتنا اليومية لحنًا، ويريدنا أن نغنيه، كل كلمةٍ نقولها يمكننا أن نضعها في أغنية، حينها ربما سنلغي ما نعانيه من سوء فهم بعضنا، فالموسيقى لا تكذب، ما أجمل عالم ديمي وما أرقاه وما أغناه بالسحر، الفيلم الغنائي لديه لا يحتاج لصياغة الأغاني من أجله، يمكننا فقط أن نغني بدل أن نتحدث، خاصةً إن كانت الفرنسية لغة من يتحدث والتي تملك في كلماتها لحنًا وإن لم تُغنّى، وديمي لا يكتفي بهذا بل يلون اللحن بصريًّا بالبهجة.

يحكي الفيلم قصة جونوفييف (كاثرين دونوف) والتي أحبت شابًّا جي (نينو كستيلنووفو) وهي بعمر السادسة عشر، رغم رفض والدتها إيمري (آن فيرنون) لفكرة الحب في عمر كهذا خاصةً وأن جونوفييف تعامل الموضوع بشكل جدي، لكن استدعاء جي إلى خدمة الجيش الإلزامية يغير كل شيء، يختبر صمود الحب، يختبر كونه حبًّا بالفعل، ويختبر نضج الفتاة فيما إذا صدقت أمها باعتبارها أصغر من إحساس كهذا.

كتب نص الفيلم جاك ديمي، مقسمًا قصته لثلاث فصول، جاعلًا البساطة فيها نقطة تميز وقوة، ليس في الشخصيات عمقٌ وملامح كثيرة، لكن فيما اختاره من صفات لها عمق، وفي تلك الصفات ما يكفي لإيصال فكرته التي تتفق والواقع وتقربنا إليه، طريق سير القصة سلس ويكتفي ببضعة أحداث في كل فصل تجعل ما يصلنا بوقتها القليل أكثر من كافٍ، والحوار رقيق شاعري ولطيف يزيده غناء كلماته جمالًا وأثرًا.

إخراج جاك ديمي يغمر العرض جمالًا يحمل اسمه، ألوان صورته تبدو وكأنها مرسومة، وكأنه حتى يلون وجوه أبطاله كيفما يشاء، وهذه الألوان كلها بهجة وسحر خلاب وإمتاع بصري، يراقص أبطاله بكاميرته وبأحيان كثيرة تحسه يمد يده لهم دعوةً للرقص والغناء، ويترك لجمال الموسيقى أن يأتي بالأحاسيس التي يريدها من تعابير ممثليه.

أداءات جيدة من كافة فريق العمل حافظت على الإيقاع المريح للفيلم، تصوير ممتاز من جان رابييه، وموسيقى أغنت العمل وجعلت لكلمات ديمي وقعًا آسرًا من ميشل لوجران.

حاز على 5 جوائز أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كان، ورشح لـ 7 أخرى أهمها 5 أوسكارات لأفضل فيلم أجنبي ونص وموسيقى تصويرية أصلية ومنقولة بتصرف وأغنية أصلية.

تريلر الفيلم: