أرشيف الوسم: أفلام عام 1979

حقائق قد لا تعرفها عن Alien (الجزء الثاني)

عن اختيار ريدلي سكوت لمهمّة الإخراج وسببه ونتائجه، اختيار سيغورني ويفر لدور ريبلي وأبرز ما جعلها الخيار الذي مال إليه سكوت، عناد دان أوبانون في كل صغيرةٍ وكبيرة ونتائجه، نهج سكوتّ في التعامل مع ممثليه وكائنهِ الفضائي ولقطات الكاميرا المحمولة، مشهد الرعب الأشهر في الفيلم وكيفية تصويره، ونهاية سكوتّ البديلة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Alien .

في النهاية، تم اللجوء إلى اقتراح هيل المُعجب بـ “The Duellists” العمل الأول لمخرج يُسمّى ريدلي سكوت، والذي يراه الأنسب للمهمة، ووافق سكوت على الفور جاهلًا أن أمر تقرير الميزانية سيستغرق وقتًا لا صبر له عليه، فبدأ يقضي الوقت بإعداد رسومات الـ ستوري بورد مستوحيًا من رسومات جان جيرو، وحين عُرِضت تلك الرسومات على المنتجين بعد استقرارهم على ميزانية قدرها 4.2 مليون قرروا مضاعفة الميزانية لـ8.4 مليون لإعجابٍ استثنائي برؤية القادم الجديد.

لكنه يبقى قادمًا جديدًا، مما أدى إلى اضطراره لمنافسة 9 منتجين على السلطة في موقع التصوير في البداية، لكن لحسن الحظ لم يطل الأمر قبل تأكُّدهم أن المشروع في أيدٍ أمينة، إحساسٌ لم يشاركهم إياه أوبانون كالعادة، فقد كان منتظمًا في الحضور لموقع التصوير وتصيُّد الأخطاء دون مواجهة أي اعتراضٍ من سكوت حتى أتى يومٌ أهانه فيه أمام طاقم العمل لينضم سكوت إلى المنتجين في خسارة الكثير من احترامه لـ أوبانون، والذي لم يكترث لذلك وكان يشاهد اليوميات بوقوفه إلى جانب المسؤول عن جهاز العرض كونه لم يُسمح له أن يكون بين المشاهدين.

لكن طبعًا، كان لعناد أوبانون عدة نتائج أيقونية، كالالتزام بتصميمات جيجر للفضائيين وكوكبهم والتي أدرك سكوت حال رؤيتها أنه بها تم حل مشكلة الفيلم الأكبر، دفع هيل وسكوت إلى مشاهدة “The Texas Chainsaw Massacre” لـ توبي هوبر للتحضير للفيلم لتكون التجربة صادمة وملهمة بشدة للاثنين لما يجب عمله لتكثيف التوتر والرعب، وتولية من عمل معهم في “Dark Star” و”Dune” كريس فوس ورون كوب مسؤولية تصميم ما يخص البشر في الفيلم كالسفينة الفضائية والبزات، وكوب هو من أقنع المنتجين بعدم الاستغناء عن مشهد الفضائي الطيّار الضخم كونه سيتطلب موقعًا كبيرًا (بلغ ارتفاعه 26 قدمًا) لا حاجة بهم إليه إلا في مشهدٍ واحد، وذلك بتأكيد أن هذا المشهد سيكون اللقطة الـ سيسيل. بـ. ديميليّة للفيلم والتي ستؤكّد للمشاهدين أن هذا ليس فيلم وحوشٍ متواضع الميزانية من الدرجة الثانية، وهو صاحب فكرة المادة التي ينزفها الفضائيّ.

وبالوصول للبشر، هنا كانت محاولة سكوت الأولى للعمل مع هاريسون فورد في دور كابتن دالاس لكن الأخير رفض (مُنقذًا الفيلم ومشاهديه)، بينما رُشّحت ميريل ستريب، فيرونيكا كارترايت، كاي لينز وسيغورني ويفر لدور ريبلي، لتكسبه الأخيرة بتجربة أداء لخطابها في المشهد الأخير، وتكسب كارترايت دور لامبرت.

لكن ما اتضح بعد ذلك أن حماس سكوت لـ ويفر لم يكن فقط بسبب موهبتها، فلِقِلّة خبرتها وعدم شعبية وجهها أيضًا دورٌ كبير، كون ذلك سيجعلها تثير استياء الأكبر سنًّا وخبرةً حولها لعدم رؤيتهم أنها تستحق مسؤوليةً كهذه، بل وشجع يافيت كوتو على إزعاجها خارج التصوير لتدعيم التوتر بين شخصيتيهما أمام الكاميرا، أمرٌ لم يحبذه كوتو لإعجابه بشخصية ويفر.

بينما كرّر سكوت السياسة مع بولاجي باديجو الذي قام بدور الفضائي بعد العثور عليه في حانة من قبل أحد المسؤولين عن اختيار الممثلين بطوله البالغ أكثر من سبعة أقدام، وأُرسل إلى دروس التاي تشي والفنّ الإيمائي ليُتقن أساليب الحركة اللازمة، فقد قام سكوت بمنع أي لقاء بينه وبين باقي الممثلين خارج التصوير كي يكون رعبهم لدى لقائه أكثر تلقائيةً.

واستمر أمر التّأكيد على استثنائية هذا اللقاء بين المشاهدين بالحرص على عدم تصوير الفضائي بلقطات مقرّبة مواجهة له كي لا تبرز المعالم البشرية في وجهه أو تمنح أقل شعور بأنه بزّةٌ يرتديها بشر، لذلك كان اقترابه منه دومًا من الجانب وبالكاد يلتقط جسده بالكامل، ورغم ذلك أحدث أثرًا لا يُنسى بظهورٍ لم يتعدى الأربع دقائق لكائن الـ زينومورف على الشاشة.

كل هذا الاهتمام بالدقة يصعُب بيان جوهريّته بحيث يتم الالتزام بها كما يجب بالنسبة لاسمٍ ليس في رصيده إلا فيلمٌ واحد، لذلك قام سكوتّ بتصوير جميع مشاهد الكاميرا المحمولة بنفسه، والتي شكّلت قرابة 80% من الفيلم، وهذا ما يُفسّر قول روجر كريستيان بأن 80% من Alien صُوّر على كتف سكوت.

لكنه لم يستطع فعل ذلك في مشهد انفجار الصدر الشهير لحساسية إدارته، فكان يجب التقاط رعب حقيقي، وهذا لا يتم إلا بمفاجأة حقيقية، أي بفرصةٍ وحيدة شرح سكوتّ قبلها المشهد لفريقه دون إخبارهم بالكثير من التّفاصيل، دون إخبارهم بأن أحشاء حيواناتٍ حقيقيّة ستُستعمل، دون إخبار فيرونيكا كارترايت بأن دمًا سيُنثر في وجهها، لذلك تم توزيع أربع كاميرات في الموقع وعمل المشهد بلقطةٍ واحدة بمحاولةٍ واحدة، والنتيجة للتاريخ.

.

.

فيما يلي حرق لنهاية الفيلم:

.

.

.

وفي مفارقةٍ مثيرة للاهتمام، أيضًا كان لتهديد سكوت بالطرد نتائج للتاريخ، فلولاه لما نالت ويفر فرصة الترشُّح لأوسكارها الأول، ولما نال ديفيد فينشر فرصة إخراج ضخمة لعمله الأول، وذلك لأن مَنْح سكوت ما أراده لنهاية Alien كان سيلغي احتمالية تحول الفيلم لبداية سلسلة، ففي نهايةٍ بديلة، أراد سكوتّ أن يعود الكائن إلى المكّوك حيث تطعنه ريبلي برُمح دون جدوى، ليطاردها ويقتلع رأسها، ثم يجلس في مكانها ويبدأ بتقليد صوت الكابتن دالاس قائلًا: “أنا أغادر، أتمنى أن تلتقطني الشبكة”. وخلال عرضه الفكرة على المنتجين عبر الهاتف والتي ستتطّلب أسبوعَ تصويرٍ ونصف مليونٍ إضافيّين، ساد الصمت لفترةٍ طويلة، وخلال 14 ساعة قدم منتجٌ تنفيذيّ مهدّدًا سكوت أنه سيتم طرده حالًا إن لم يعد للنهاية التي يموت فيها الفضائيّ. ولاحقًا أكّد سكوتّ أن ترك ريبلي تعيش كان بالفعل الخيار الأفضل.

فيلم Apocalypse Now.. ما وراء الكواليس (الجزء الثاني)

عن رحلة اختيار براندو ونتائجها، ارتجال براندو، اختبار فييتنام فعليًّا خلال التصوير وأثر ذلك على كوبّولا، وما كانته النهاية وما أصبحته سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن ملحمة خلق الملحمة.

كان أورسون ويلز خيار كوبّولا الأول، ورغم محاولته مسبقًا لتحويل رواية كونراد إلى فيلم رفض، وتبعه رفض لي مارفين، ثم موافقة مارلون براندو ودفع مليون له مقدمًا، إلا أنه هدد بالاحتفاظ بذاك المقدم وعدم المشاركة في الفيلم إثر إلحاح كوبّولا عليه بأن يلتزم بمواعيد تصويره التي يستمر بتقويتها، فرد كوبّولا بأن التهديد لا يعني له شيء وأنه سيستبدله بـ جاك نيكلسون، روبرت ريدفورد، أو آل باتشينو، وفي النهاية ظهر براندو بجثته الهائلة وقد كسب قرابة 40 كيلوغرامًا مخمورًا ومصرّحًا بأنه لم يقرأ النص أو حتى الرواية، وبعد جدالاتٍ طويلة مع كوبّولا الذي قضى أسبوعًا يقرأ الرواية لـبراندو بصوتٍ عالٍ ويشرح الشخصية في موقع التصوير موقفًا جميع من فيه عن العمل، تم الاتفاق على ارتجال براندو لما يراه مناسبًا كونه لم يوافق على أغلب محتوى النص، وأن تحيطه وتخفيه الظلال والظلمة في أغلب مشاهده.

18 دقيقة كانت مدة المونولوج الذي ارتجله براندو ولم يصل منه إلى النسخة النهائية إلا دقيقتين، وتلا تصويره قول براندو لـ كوبّولا: “ذهبت لأبعد ما يمكنني، إن أردت المزيد اجلب ممثلًا آخر”، وإن لم يكن هذا المونولوج من أسباب خلافاتهم إلا أن تلك الخلافات وصلت حد أن يطلب كوبّولا من مساعده أن ينوب عنه في حمل عبئ تصوير بعض مشاهد براندو، أي الإصغاء إلى نصيحة براندو بالاستبدال لكن المخرج بدل الممثل. كل هذه المشاكل وأكثر أحدثها براندو خلال 6 أسابيع فقط تم خلالها تصوير مشاهده من بين 16 شهرًا.

براندو، استبدال كيتل بـ شين، إصابة شين بنوبة قلبية، إفساد مواقع التصوير بفعل إعصار، عدم موافقة الحكومة الأمريكية على منح كوبّولا طائرات هيليكوبتر وحاجة حكومة الفلبين المتكررة إلى هيليكوبتراتهم التي أعاروه إياها في معاركهم مع المتمردين، انسحاب لوكاس من دعم المشروع وخسارته لصداقة كوبّولا بالنتيجة لسنوات، وعدم امتلاك الفلبين لمعامل تحميض وتصوير الفيلم كاملًا على أمل أن تكون النتيجة مرضية بعد انتهاء التصوير والعودة بالشرائط إلى أمريكا ومشاهدة محتواها، كل هذا وعوائقٌ يصعب حصرها جعلت الست أسابيع المحددة قبيل التصوير تصبح 16 شهرًا، وجعلت كوبّولا يصل حد: رهن منزله ومصنع الخمور الذي يمتلكه لإكمال الفيلم، خسارة 50 كيلوغرامًا من وزنه، المعاناة من انهيار عصبي، ومحاولة الانتحار لـ3 مرات، وجعلت زوجته إليانور تبدأ طريقها السينمائي بصنع وثائقي بعنوان: “Hearts of Darkness: A Filmmaker’s Apocalypse” صدرعام 1990.

200 ساعة كانت مدة مجموع اللقطات التي تم تصويرها، و3 سنينٍ كانت مدة العمل في مونتاجها وإيجاد الحلول لما لا يمكن العودة إلى موقع التصوير وتصحيحه من مشاكلها، سنةٌ منهم فقط من أجل مشهد هجوم الهيليكوبترات بالنابالم، و9 أشهرٍ لدمج الصوت، ولم ينتهِ حتى كل هذا بالكامل حين أتى وقتُ عرض الفيلم في مهرجان كانّ، بل تم عرضه تحت ملاحظة “فيلمٌ في طور الاكتمال”، وكان أول فائز غير مكتمل بالسعفة الذهبية في التاريخ، “فيلمي ليس عن فييتنام.. فيلمي هو فييتنام”، هذا ما قاله كوبّولا حين استلم الجائزة، وبعد كل ما ذكرت وما شاهدناه أعتقد أنه عنى ما قاله.

وختامًا لابد من الحديث عن الخاتمة التاريخية (فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم):

كانت النهاية في نص ميليوس الأصلي هي هجوم الهيليكوبترات على مخبأ كرتز ومحاربته إياهم بمدفعٍ رشاش، ثم عودة ويلارد إلى أمريكا لنقل خبر وفاته إلى أهله، بينما لم يرى كوبّولا الأمر بهذه السهولة، واستمرت صعوبة إيجاد النهاية التي ترضيه تؤرقه حتى عبرت في ذاكرته التضحية الحيوانية التي شهدها مع زوجته في أحد المرات، وأعتقد أننا جميعًا نعرف البقية.

فيلم Apocalypse Now.. ما وراء الكواليس (الجزء الأول)

“لا تذهب.” كانت نصيحة روجر كورمان حينما استشاره فرانسيس فورد كوبّولا بشأن تصوير فيلمه في الفلبين، ومن جدول تصويرٍ معدٍّ لست أسابيع إلى 16 شهرًا من التصوير كانت نتيجة عدم إصغائه لتلك النصيحة، وعلامةٌ فارقة في تاريخ السينما لن تتكرر سنروي هنا قصة خلقها.

في عام 1969 كتب جون ميليوس نص فيلمٍ أسماه “The Psychedelic Soldier” يدور حول حرب فييتنام، وعرضه على استوديو “American Zoetrope” المؤسس حديثًا وقتها على يد فرانسيس فورد كوبّولا وجورج لوكاس، وكان الأخير قد أبدى اهتمامًا بإخراجه كوثائقي مزيف يجري تصويره في جنوب فييتنام خلال الحرب، فحاول كوبولا المنتج التنفيذي وقتها الحصول على صفقة إنتاج مشترك للعمل مع “Warner Bros.” لكنه لم يستطع إثارة اهتمامهم، وانشغل بعدها في إخراج جزأي “The Godfather”، كما انشغل لوكاس بإخراج “THX 1138” و”American Graffiti”، لتصنع الأفلام المذكورة لمخرجيها مكانةً ووزنًا يجعلونهم قادرين الآن على المباشرة في صنع مشروع فيلم فييتنام المؤجل.

سقطت سايغون وانتهت حرب فييتنام، وخسر المشروع اهتمام لوكاس الذي انصرف لصنع “Star Wars: Episode IV – A New Hope”، فبارك جلوس كوبّولا على مقعد المخرج، ليبدأ عمليات إعادة كتابة النص الذي وصف حاله الأول بأنه سلسلة من مشاهد القصص المصورة المكرسة لإظهار سخافة حرب فييتنام، وفي النهاية احتفظ كوبّولا ببعض ما كتبه ميليوس للنصف الأول من الفيلم، وخصص النصف الثاني لما أضافه بناءً على رواية “Heart of Darkness” لـ جوزيف كونراد، وبدأ البحث عمن سيجسدون أبطاله.

ستيف ماكوين كان أول من مر عليهم دور الكابتن ويلارد، والذي وافق إثر موافقة كوبّولا على دفع أجره البالغ 3 ملايين، لكنه بعد التفكير في الموضوع ومعرفة أنه قد يتطلب أشهرًا من العمل في مواقع التصوير فضل لعب دور المقدم كيلغور الأقل تطلّبًا لكل هذا الإرهاق مع بقاء أجره كما هو، فرفض كوبّولا طبعًا، ليصبح ماكوين أول من رفضوا الدور أيضًا، ويتبعه آل باتشينو لأسبابٍ لخصها كوبّولا بقوله: “ربما كان سيوافق باتشينو على الدور إن صورنا الفيلم في شقته في نيويورك”، ثم كلينت إيستوود لأنه رأى أن الفيلم سوداوي أكثر مما يجب، ثم جاك نيكلسون.

نيك نولتي، جيف بريدجز، وهارفي كيتل قاموا بتجارب الأداء للدور ليستقر رأي كوبّولا على الأخير مخيبًا آمال نولتي الذي كان شديد الإعجاب بالشخصية، لكن بعد أسبوعين من التصوير لم يكن العمل خلالهما مثمرًا مع كيتل قرر كوبّولا استبداله وكان مارتن شين هو الفائز الأخير بالدور لتخيب آمال نولتي مرةً أخرى، ولتكسب الشخصية تقديمًا استثنائيًّا في مشهد ويلارد في غرفة الفندق، حيث تم ارتجاله بالكامل بناءً على طلب شين الذي كان يعاني من مشكلة إدمان للشرب، كان بالفعل مخمورًا وطلب من فريق التصوير فقط أن يديروا كاميراتهم، لتلتقط جنون سكره وكسره المرآة الحقيقية الذي أصاب يده وانتحابه وهجومه على كوبّولا، فاستاء فريق العمل وأرادوا التوقف إلا أن كوبّولا أرد المضي بالأمر حتى النهاية.

أتى الآن دور البحث عمن سيلعب دور الكولونيل كرتز، والمستلهم من شخصية لوبي دو أغيريه الجندي الإسباني الخائن من القرن السادس عشر، نعم هو ذاته الذي صنع عنه فيرنر هيرزوغ رائعته “Aguirre, the Wrath of God” عام 1972، وعن رحلة اختيار براندو للدور ونتائجها، ارتجال براندو، اختبار فييتنام فعليًّا خلال التصوير وأثر ذلك على كوبّولا، وما كانته النهاية وما أصبحته سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن ملحمة خلق الملحمة.

Mad Max

“ما قبل (جنون) ماكس، وأولى لحظات جنونه، أو ما يسمونه (جنونه)”

السنة 1979
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج جورج ميلر
المدة 88 دقيقة (ساعة و28 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لبالغين بسبب ما فيه من عري وعنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

بداية السلسلة الشهيرة التي قام بها المخرج الأسترالي “جورج ميلر” بقلب موازين أفلام الأكشن في العالم، بميزانية لا تتعدى 650 ألف دولار حقق الفيلم ما يزيد عن 100 مليون دولار في شباك التذاكر حول العالم، ورفع نسبة تدفق الأدرينالين في عروق ملايين محبي الأكشن تاركاً إياهم يطلبون المزيد، وطبعاً الكثيرون منا في هذه اللحظة ينتظرون فيلمه لهذا العام والذي يشكل إعادة إطلاق هذه السلسلة من جديد والكثيرون منا قد شاهدوا الفيلم بالفعل، قد يظن البعض أن الاحتفاء بالقديم يعود إلى كونه ما كانه في عصره ولن يكون له أثر اليوم، لكن الأمر بالتأكيد أكثر من ذلك.

في عالمٍ مستقبلي محتضر، في أستراليا يعمل “ماكس”(ميل جيبسون) كشرطي يشتهر بمهارته الاستثنائية في مطاردات السيارات، أحد مطارداته الناجحة لا تنتهي فقط بإيقاعه بالهارب، فللهارب عصابةٌ لا تغفر بسهولة، عصابةٌ من راكبي الدراجات النارية المسلحين والذين ينشرون الرعب أينما حلوا، و”ماكس” لم يسئ إليهم فقط بل جعل أفرادهم ينقصون واحداً.

كتب “جيمس ماكوزلاند” و”جورج ميلر” نص الفيلم، مغالين في تبسيط عالمهم المستقبلي وتاركين أكثر من اللازم مما يشعرك أنه معنون بكلمة “يتبع”، يستثنى من هذا بعض الشخصيات وهذا ليس بسبب الجهد المبذول في صياغتها لكن لبساطتها الكبيرة، مما يلقي حملاً كبيراً على الإخراج.

إخراج “جورج ميلر” استثنائي في بناء حالة خاصة لفيلمه وتقديم الأكشن، أجواء مضطربة تشعر المشاهد أنه ذهب بالفعل في رحلةٍ إلى عالمٍ غريب موحش معوضاً بها جزءاً كبيراً من قصور النص، ومطاردات وصدامات مبهرة، ليس الأمر في درجة الحدة والعنف التي يصلها بل في أسلوبه الذي يشعل فيك الحماس والترقب، لكنه للأسف يلغي الدراما في فيلمه حتى حين يكون في حاجةٍ إليها ويجعلها تقتصر على لقطاتٍ خاطفة لا تأتي بشيء ولا تعطينا فرصة الاقتراب من أبطاله مضيفاً بذلك إلى جفاف شخصيات النص والروابط بينها.

أداءات جيدة من فريق العمل، تصوير جيد جداً من “ديفيد إيغبي”، وموسيقى مميزة من “برايان ماي”.

تريلر الفيلم: