أرشيف الوسم: أفلام عام 1984

حقائق قد لا تعرفها عن The Terminator (الجزء الثاني)

عن اختيار أرنولد شوارزنيغر لدور البطولة وتحضيره له والنتائج، ما أنجزه كاميرون خلال انتظاره بدء التصوير، استجابته للقيود الإنتاجيّة والمغامرات الناتجة، آثار الإجهاد، نهاية مختلفة أرادها المنتجون ورفضها كاميرون والأثر التاريخي لذاك الرفض، وذكريات شوارزنيغر حول تجربته سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Terminator

لحسن الحظ، الصدفة تولّت أمر الدور الأصعب، فبعد ترشيح ميل غيبسون لدور المدمّر ورفضه لعدم إحساسه بأنه مناسبٌ له، رُشّح كلٌّ من سيلفستر ستالون، يورغن بروكناو، كيفين كلاين، مايكل دوغلاس، توم سيليك الذي انشغل بتصوير مسلسل “Magnum, P.I”،  وأ.ج. سيمبسون الذي لم يلق حماسًا من كاميرون لصعوبة تخيله قاتلًا بإحساسٍ ميّت، وبقي الأمر معلّقًا حتى وصل المنتجون بعد بحثٍ بين نجوم الشبّاك الصاعدين إلى أرنولد شوارزنيغر، لكن ليس لدور البطولة، بل لدور كايل ريس.

أمرٌ رفضه كاميرون رفضًا قاطعًا خاصةً أنه سيُصبح بحاجة لشخصٍ أكثر ضخامةً منه حتى لدور المدمّر، وجهز نفسه لافتعال شجارٍ معه يعود بعده إلى المنتجين مؤكّدًا أنه غير مناسبٍ للدور، لكن بعد اجتماعهما وجد نفسه يصغي لتعليقات شوارزنيغر على ما يجب أن يتمتع به من سيؤدي دور المدمّر وأهمية أن يكون آلةً لا أن يتصرف كآلة واستشهاده بروعة أداء يول برينر في “Westworld”، ثم يطلب منه الهدوء والتوقف عن الحركة ريثما ينهي رسمًا سريعًا له، ليعود إلى المنتجين مؤكدًا أنه لن يكون كايل ريس، وأنه سيكون أروع مدمّرٍ ممكن.

حماسٌ لم يكن مشتركًا مع شوارزنيغر الذي اعتبر الفيلم مجرد تغييرٍ لطيف عن ما قدمه من قبل لن يملك ذاك التأثير على مسيرته إن فشل كونه إنتاجٌ متواضع، وفوجئ بانتقاله إلى دور الشر في الفيلم، ليقنعه كاميرون بقوله: “هذا ليس فيلمًا عن البطل. إنه عن المدمّر”، بالإضافة طبعًا للمبلغ المعروض. وعلى ما يبدو استطاع كاميرون إقناع المنتجين بـ شوارزنيغر بطلًا لفيلمه لدرجة تمسُّكهم به لأكثر من 9 أشهرٍ تم تأجيل التصوير إلى ما بعد انتهائه لانشغالع بتصوير “Conan the Destroyer”، وهذا ما سبب انسحاب غلين كلوز من دور سارة كونور لعدم مناسبة الجدول الجديد لجدول أعمالها.

9 أشهرٍ أطول من أن يقضيها كاميرون في الانتظار، فشارك خلالها في كتابة نص “Rambo First Blood: Part II”، وناقش فكرة جزء ثاني لرائعة ريدلي سكوتAlien” ثم بدأ بإعداد مسودته التي أصبحت “Aliens”.

انتهت أشهر التأجيل وبدأ شوارزنيغر بتدريبٍ يومي لمدة شهر على استخدام الأسلحة وفكها وتركيبها مغمض العينين، مع قضاء ساعات في ميدان رماية مع أسلحة مختلفة دون أن يرمش أو ينظر إلى الأسلحة أثناء تلقيمها وارتدادها، والعمل على إتقان استخدام كلتا يديه بكفاءة متساوية، لتصبح الحركات أوتوماتيكيّة، إلى جانب تجنُّب اجتماعه مع ليندا هاميلتون ومايكل بيين وعدم تكوينه أي صلاتٍ معهما، كُل هذا جعله يقدّم ربما الأداء الأكثر مديحًا في مسيرته، وجعل مجلة “Soldier of Fortune” المعروفة بانتقادها تعامل الأفلام المفتقر لأي دقة أو واقعية مع الأسلحة تُشيد بكل ما يخص الأسلحة في الفيلم.

أما المنتجين فأشادوا طبعًا بأساليب تعامل كاميرون مع الميزانية والمسماة “صناعة الأفلام الغوريللاويّة” في عالم الأفلام المستقلّة، والمتمثّلة بجولات تصوير سريعة دون الحصول على تصريحات رسميّة أو حتى إعلام العامّة، بأقل عدد من فريق العمل، وفي مواقع حقيقيّة، أمرٌ كان في صف الفيلم بمناسبة المشاهد الليلية لأجوائه ومناسبة الليل للتصوير دون تنبيه السلطات، لذلك هناك بعض المشاهد التي يظهر فيها مارةٌ لا علم لهم بالفعل بما يجري أمامهم.

وصل الأمر لدرجة الاتصال بـ شوارزنيغر الساعة الثالثة صباحًا ليتحضر ويأتي سريعًا إلى موقع تم التأكُّد من بُعد دوريات الشرطة عنه لإعادة تصوير مشهد، وذهاب الاثنين وحيدين لتصوير المشهد الوحيد المتبقّي خلال ساعتين، وهو اختراق المدمّر لشاحنة، مشهدٌ موّله كاميرون بنفسه لخروجه عن حدود الميزانيّة لكنه لم يستطع تحمل تكلفة إذن تصوير فأخبر شوارزنيغر بأن يحضر معه ملابسه العاديّة ويسرع بارتدائها فور انتهاء المشهد لتجنب إمساكهم. والذي كان سيحدث لدى تصوير مشهد النهاية بقدوم الشرطة، لكن واحدًا من فريق التصوير تدارك الأمر بإخبارهم أن هذا مشروعٌ مدرسيٌّ لابنه وأن هذه اللقطة الأخيرة المتبقّية، فصدقوا.

كل هذا الإجهاد جعل شوارزنيغر يذهب إلى مطعم خلال استراحة ناسيًا كونه ما زال في مكياج الشخصية، ما زال بعينٍ واحدة، عظام ظاهرة لفكّه، ولحمٍ محترق.

لكن هذا لا يعني رفض إكمال الفيلم كما أراد المنتجين بطلبهم من كاميرون أن ينتهي الفيلم مع انفجار ناقلة البترول، مانعين إياه من الوصول للمشهد الحلمي الذي بدأ الرحلة كلها، خشيةً على سمعة “Orion Pictures” بإنتاج أفلام بمستوى “Amadeus” و”Platoon” واعتبار الفيلم مُجرّد فيلم ذو ميزانية متواضعة للكسب السريع، لكن كاميرون رفض دون فتح مجالٍ للنقاش، مما زاد من تحفظهم في حملة التسويق المحدودة جدًّا، وزاد من إبهار النتائج التي حققها الفيلم مع حملةٍ كهذه.

“كان فيلمًا صغيرًا. توجّب علينا الاختصار في النفقات طوال الوقت. قمنا بتصويره بسرعةٍ كبيرة. شعرنا بأن لدينا قصة جيدة وأنها يمكن أن تنجح، لكنّنا اعتقدنا أنها ستكون موجهةٍ لفئةٍ محدّدة من الجمهور. لم يتوقع أحد أن نجده في قائمة مجلة Time لأفضل 10 أفلام في العام وأن يحقق ذاك النجاح في شبّاك التذاكر لدرجة طلب الناس لجزءٍ ثانٍ أصبح الفيلم صاحب أعلى إيرادات في عامه”، مما ذكره أرنولد شوارزنيغر لدى حديثه عن تجربته التي منحت اسمه المكانة التي له اليوم بترافقها مع مكانة The Terminator

حقائق قد لا تعرفها عن The Terminator (الجزء الأول)

اختير للحفظ في سجل الفيلم الوطني من قبل مكتبة الكونغرس الأمريكي لأهميته الثقافية، التاريخية، أو الجماليّة. يحتل المركز 42 على قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأكثر الأفلام إثارةً في التاريخ، والمركز 22 على قائمته لأعظم الأبطال والأشرار. في قائمة مجلة Empire لأروع الأفلام. أطلق مسيرتي مخرجه وبطله، وأصبح حجر أساسٍ لا بد من المرور به للمهتمين بتحف الخيال العلمي، The Terminator وقصة صنعه.

بعد تجربة جيمس كاميرون الكارثية في روما مع منتجي “Piranha: the Spawning” التي أنتجت فيلمًا لا يعلم من تحمل ملصقات الفيلم اسمه على أنه مخرجه الكثير عنه، حلُمَ بجذع إنسانٍ آلي يحمل سكاكينًا ويجر نفسه بعيدًا عن نار انفجارٍ سبّب بقاء الجذع فقط منه، فقرر جعل هذا الحلم بذرة فيلمٍ مستلهمًا من روعة ما حققه جون كاربنتر بميزانيةٍ متواضعة مع “Halloween”. أمرٌ لم يشجعه مدير أعماله عليه ونصحه بالبحث عن غيره، مسبّبًا بحث كاميرون عن غيره بعد طرده.

المطاردات الاستثنائية من “The Driver” لـ والتر هيل، الأكشن القاسي بدون توقف من “The Road Warrior” لـ جورج ميلر، وبعض الأفكار من أفلام الخيال العلمي في الخمسينات وكلاسيكية التليفزيون الستّينيّة “The Outer Limits” لـ ليزلي ستيفنز، شكّلت الإلهامات الرئيسيّة لـ كاميرون لدى كتابته النص خلال إقامته في شقة صديقه كاتب الخيال العلمي راندال فريكس لعدم امتلاكه مكانًا ينام فيه عدى سيارته، مستعينًا بصديقه بيل ويشر الذي يقاربه في أسلوب العمل. ومراعيًا صعوبة الحصول على ميزانية تلبي كمال طموحه. ففي حين كان عالم حلمه في المستقبل البعيد غير القابل لإحيائه بميزانية متواضعة، توجّب عليه الإتيان بالمستقبل إلى الحاضر، وهكذا نشأت فكرة السفر عبر الزمن التي بدأت قصته. كذلك كان من سيُسافر عبر الزمن مدمران لا مدمرًا واحدًا وأحدهما من معدنٍ سائل يسمح له بتغيير شكله ويُصعّب القضاء عليه بالطرق التقليديّة، أمرٌ شعر باستحالته تكنولوجيًّا وضمن ميزانية متواضعة فاستُغني عنه ليعود بشكلٍ أيقونيّ في الجزء الثاني بعد سنوات.

وقع النص في يد غيل آن هرد مساعدة روجر كورمان المالك السابق لشركة “New World Pictures” ومستشارها الرئيسي في الفترة الانتقاليّة من ملكيّته إلى ملكيّة اتحاد المحامين الذي اشتراها، فتحمّست للفكرة وأرادت شراء النص، لكن كاميرون لم يتوقف طموحه عند السعر الذي سيتلقّاه فهذه فرصةٌ كبرى، مما جعله يعرض بيع النص مقابل دولارٍ واحد بشرط أن يكون هو مخرجه.

عرضت هرد على أصدقائها في “Orion Pictures” الأمر ووافقوا على توزيع الفيلم إن وجد كاميرون مموّلًا، وبعد وقوع النص في يد جون ديلي رئيس مجلس إدارة “Hemdale Film Corporation” تم إيجاد ذاك المموّل، إلا أن كاميرون ما زال بحاجة لجلسة مع مجلس الإدارة لضمان منحه الضوء الأخضر، فطلب من صديقه لانس هينريكسن مساعدته في ذلك، بالقدوم مرتديًا جاكيتًا جلديًّا، مع نُدب مكياجيّة على الوجه، ورقاقة معدنية ذهبية فوق أسنانه، وركل باب غرفة الاجتماع قبل موعده بأسلوب يحاكي أسلوب بطل الفيلم والجلوس مع تحديقة ميّتة ريثما يأتي كاميرون. والنتيجة اضطراب بين الحاضرين واستثارة لاهتمامهم جعلت كاميرون ينال فرصته الكبرى.

بروس ويليس، المغني ستينغ، هاريسون فورد، ريتشارد غير، وميكي رورك، كانوا من بين المرشّحين لدور كايل ريس، حتى أتى مايكل بيين الذي لم يتحمس للمشروع وأحسه من أفلام الدرجة الثانية التي لا مستقبل لها، رؤية تغيرت جذريًّا بعد أن اجتمع بـ كاميرون وأدرك أن الأمر أكبر وأكثر إثارةً مما يتخيّل. إلا أن قبوله تبعه رفضٌ من المنتجين لتكلمه بلهجة جنوبيّة في تجربة أدائه متأثرًا بآخر الشخصيّات التي أداها في مسرحية “A Cat on a Hot Tin Roof”، أمرٌ تفاداه في التجربة الثانية بعد أن نبهه إليه مدير أعماله ليفوز بالدور.

كل هذا يعد بسيطًا أمام رحلة اختيار سارة كونور، والتي مرت على غيلدا رادنر، سوزان ساراندون، ريا بيرلمان، سيغورني ويفر، سيبيل شيبهرد، جين سايمور، أنجليكا هيوستون، لوري لفلين، كيم باسينجر، جودي فوستر، ميلاني غريفيث، كريستي برينكلي، ديان كيتون، غولدي هون، جيمي لي كرتيس، آلي شيدي، جيسيكا لانج، سيسي سبيسك، كاي لينز، ليزا مينيللي، ميا فارو، باربرا هيرشي، ميراندا ريتشاردسون، روزانا أركيت، ميغ رايان، هيذر لوكلير، جينيفر غراي، مادونا، إيمي إيرفينغ، تيري غار، مارغوت كيدر، تاتوم أونيل، ميشيل بفايفر، ديان لين، كاري فيشر، شارون ستون، ليا تومبسون، جينيفر جيسون لي، جينا ديفيس،  وكيلي ماكغيليس، وهذه الأسماء مجهولة أسباب التجاوز سواءًا كان رفضًا منهن أم من المنتجين أم انشغالًا.

ففي البداية كانت خيار كاميرون الأول بريجيت فوندا ومنذ كتابة الشخصية، لكنها رفضت. ثم قرر لاحقًا جعل الشخصية أكبر عمرًا فاختار كيت كابشو لكنها كانت مشغولةً بتصوير “Indiana Jones and the Temple of Doom”، فانتقل إلى كاثلين ترنر لكنها كانت مشغولةً بتصوير “Romancing the Stone”، فمر على الأسماء السابقة بالإضافة لـ داريل هانا لانشغالها بتصوير “Splash”، وجوليا-لويس دريفوس التي انشغلت أيضًا بكونها منتظمة الظهور في برنامج “Saturday Night Live”. لكن مشاهدة ديبرا وينغر في “An Officer and a Gentleman” أسعفته بمن ظنها الخيار الأمثل، في حين لم تظن هي ذلك وفضلت العمل على “Mike’s Apartment”، كما فعلت غلين كلوز حين فضلت العمل على “The Natural” وكسبت ترشيحًا أوسكاريًّا من الصعب بعده أن تندم على خيارها. كل هذا قاد في النهاية ليُمنح الدور لـ ليندا هاميلتون.

عن اختيار أرنولد شوارزنيغر لدور البطولة وتحضيره له والنتائج، ما أنجزه كاميرون خلال انتظاره بدء التصوير، استجابته للقيود الإنتاجيّة والمغامرات الناتجة، آثار الإجهاد، نهاية مختلفة أرادها المنتجون ورفضها كاميرون والأثر التاريخي لذاك الرفض، وذكريات شوارزنيغر حول تجربته سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Terminator

Wanderers of the Desert

“لا يدخلها إلا المُحبّون”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج ناصر خمير
المدة 95 دقيقة (ساعة و35 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة العربية
تقييم IMDB 6.9

هناك حكمة طوارقيّة تقول: “هناك أراضٍ ملأى بالماء لصحة الجسد، وأراضٍ ملأى بالرمال لصحة الروح”، وهذا ينطبق بشكلٍ آسر ومبهر على فيلم الكاتب والشاعر والخطّاط الذي نُشر له 12 كتابًا، الرسّام والنّحّات الذي أقام معرضًا لـ260 لوحة و409 من أعماله النحتيَّة، الناشئ على حكايات ألف ليلة وليلة والمولع بها بشكلٍ معدٍ جعله يُدعى لقصّها على خشبة مسرح شايّو الوطني في فرنسا، والسيناريست والمخرج والممثل، التونسيّ ناصر خِمير.

يُبعث أستاذٌ (ناصر خمير) إلى قريةٍ نائيةٍ في الصحراء لا يجد لها دالّين أو عارفين، وهناك يُشغل عن غاية إرساله بقصصٍ وظواهرٍ لا سبيل إلى لمس الخط الفاصل بين حقيقتها وخيالها، باحثٌ عن كنزٍ أسطوريّ، حاجٌّ (عبدالعظيم عبدالحق) يروي ما يصعب فهمه، هائمون طائفون مترنّمون يُخشى لقاؤهم بقدر ما يُرغَب، وفتاةٌ (سونيا إيشتي) ساحرة وغامضة الحضور لا يصدر عن شفاهها إلا ما صاحبه نغم.

كتب ناصر خِمير نص الفيلم، مستعينًا بصلة روحه بالصحراء، والتي عُرِفَ عنها تَجَلّيها فيما يتجلى للتائه فيها من شخصياتٍ من خياله يسترشد بها، بينما هو في الحقيقة يقترب من فهمٍ أكبر لنفسه ككلٍّ وجزءٍ من كل، وتلك الشخصيات أبطال فيلمه، الأبطال المرئيون، أما البطل الحقيقي فهو الصحراء وما لها فيهم، وبقدر ما يظهر أن لا حدود للأفكار والخيوط الدرامية التي يمكن الإتيان بها من ذاك الإطار، بقدر ما يستطيع خِمير ضبط حكايته كمفسّرٍ لحلم، حيث يرسي دعائمها في واقع الحالم ويجعل حدود ما يرتكز لتلك الدعائم السماء، لذلك تبدو المشاهد كما لو أنها ومضاتٌ في خيال حالمٍ أنهى لتوه قراءة آخر حكايا ألف ليلة وليلة، لكنها أيضًا متكاملةٌ باجتماعها وتفاعلات الشخصيات ضمنها وترتيبها.

ومضاتٌ في خيال حالم، يمكن أن تعطي قراءة المشاهد في نص خِمير ذاك الانطباع لدى تحويل القارئ لها لصورٍ في خياله، لكن لا يمكن لخيال القارئ تصور إمكانية أن تصبح تلك الصور حقيقةً مرصودةً بكاميرا، وهذا بالفعل لم يحدث، ما حدث أن خِمير صنع صورًا أجمل وأكمل وأكثر قدرةً على نقلك لعالمٍ آخر، مع تصميم إنتاج روبرت ناربون وتصميم أزياء مود بيرل اللائقين بالأسطورة غير المحدودة بزمن التي يريد خِمير خلقها، ومع الكثبان الرملية وما تحمله منها الريح وما تشارك فيه الشمس من تدرّجاتٍ لونيّة، مع الصحراء، تصبح روحانية الصلة بين أبطاله وأساطيرهم وحكاياهم وهويتهم مرئية، وبالإيقاع التأمُّلي المستغرق يصبح مستكشفًا معك لا راويًا لما عرفه، مستكشفًا طامعًا دومًا بالمزيد، كالهائمين، كمن ستجد نفسك بينهم بعد أن يحل ظلام الصورة الأخيرة.

أداءات ممتازة من فريق العمل عدا خِمير نفسه الذي لم يُضف شيئًا تقريبًا لأي مشهدٍ له بشكلٍ غريب، على عكس الفتى المتميّز سفيان مَكني، مع تصوير مُتقن من جورج بارسكي يُسهّل استدراجك إلى الصحراء، وموسيقى كترنُّم الأجداد أضافت لصوفيّة الحالة من فتحي زغوندا.

حاز على السعفة الذهبية في مهرجان فالنسيا.

تريلر Wanderers of the Desert :

حقائق قد لا تعرفها عن Once Upon a Time in America ج2

عن انضمام دي نيرو للمشروع وأثره في أركانه ككل، جو بيشي وما رُشّح لأدائه وما ناله، نهج ليوني في صناعة الفيلم الذي كان حلم بداياته وكيف فاق به كل حلم، الموزعين الأمريكيين وصدور نسختهم ونتيجتها نقديًّا وجماهيريًّا وجوائزيًّا، النسخة الأصلية التي لم يشاهدها أحد، تحيات لكلاسيكيات أفلام العصابات والنهاية المثيرة للجدل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Once Upon A Time in America .

لحسن الحظ أتى كون روبرت دي نيرو الذي طلب مقابلة مِيَر لانسكي أحد زعماء الجريمة تحضيرًا لدوره ولم يُجب هو أول من انضموا للمشروع نجدةً لـ ليوني، لمساعدته في اختيار الممثلين وجلساته مع كامينسكي ليصبح مشاركًا في بناء الشخصية وليس فقط مجسدًا لها، وإن رافق ذلك وقوع ليوني في حرج عدم رؤيته جو بيتشي المُقترح من قبل دي نيرو مناسبًا لدور ماكس، فعرض عليه اختيار أي دورٍ آخر وفعل بيشي، إلا أن دور فرانكي الذي اختاره بيشي على الورق أصبح أصغر مساحةً على الشاشة.

والآن أصبحت العصابة السينمائية جاهزة للبدء والتعرف على أساليب ليوني العبقرية التي ستخلد عملهم، من عزف موسيقى موريكوني خلال تصوير الكثير من المشاهد لخلق الحالة المناسبة، إلى بنائه الشكل البصري على لوحات ريجينالد مارش، إدوارد هوبر، نورمان روكويل، وإدغار ديغا بالأخص في مشاهد رقص ديبورا، بالإضافة لصور جاكوب ريس في الأحداث الجارية في العشرينات.

إلى الإتيان أمام الكاميرا بنتيجة مقابلاته مع مؤلف الكتاب هاري غراي الهادفة لمنحه الرؤيا المناسبة ليستطيع إعادة خلق أمريكا عبر عيني غراي كالحانات وأوكار الأفيون وما شابه، ومثاٌ على ذلك البار الذي يتجادل فيه خمس أفراد عصابة حول دولارٍ عرضه عليهم صاحبه لقاء مهمّة، وهو بار ماكسورلي المُفتتح منذ عام 1854 وأقدم بار متواصل النشاط في أمريكا، وبار فات مو حيث قابل غراي مرةً ولفت انتباهه التفاف الناس حول طاولاتٍ مُظللة وخوضهم في أحاديثٍ هامسة.

لكن للأسف لم يعِش غراي حتى يرى الملحمة التي ألهمها، وحتى ليوني لم يعلم بذلك إلّا حين اتصل به هاتفيًّا ليزف إليه خبر منح المشروع الضوء الأخضر ليكتشف أنه توفي قبل ذلك بأسابيع، من جهةٍ أخرى قد يكون ذلك من حظ الموزعين الأمريكيين الذين ارتكبوا الفظائع بحق تلك الملحمة بشكلٍ أكثر من كافٍ لإعادة غراي لحياة الإجرام.

وكان المبرر لديهم أنهم اتفقوا مع ليوني على فيلمٍ بطول ساعتين و45 دقيقة وما قدمه كان بطول 4 ساعات، فقاموا بقص ساعة ونصف فيها أبرز ما يرسم العلاقات وتطور الشخصيات كالأحداث الجارية في الثلاثينات، مع تغيير بنية الفيلم كاملةً مرتبين مشاهده بتسلسلهم الزمني، حتى موسيقى موريكوني الخالدة تجاهلوا الإجراءات اللازمة للسماح بدخولها سباق الأوسكار.

وبعد كل هذا لاموا ليوني لدى فشل الفيلم في شباك التذاكر وعدم أخذه في عين الاعتبار لدى صدور الترشيحات الأوسكارية، ، واستغربوا مهاجمتهم من قبل النقاد الذين شاهدوا النسخة الكاملة في أوروبا أو علموا بوجودها على فعلتهم مشبهين إياها باختصار أوبرا لـ فاغنر، على عكس البعض الذين حاكموا النسخة الأمريكية فقط ومنهم ناقدٌ اعتبره أسوأ أفلام العام على الإطلاق، ليعود نفسه بعد سنوات لدى مشاهدته النسخة الأصلية على ديفيدي ويعتبره أفضل عملٍ صدر في الثمانينات.

وكم يثير ذلك الفضول عما قد يكونه أثر الفيلم بطوله الكامل بالفعل، ساعاته الستة التي قدمها ليوني للمنتجين في البداية مقترحًا إصداره كفيلمين طول كلٍّ منهم 3 ساعات، ليُقابل بالرفض ويعيد المونتاج قاصًّا ساعتين، بقدر ما قد يحتويانه من غنًى بقدر ما سيحتويان من تحيات ليوني لكلاسيكيات أفلام العصابات التي امتلأ بها فيلمه كـ:

.

.

فيلما يلي حرق لأحداث الفيلم:

.

.

.

زيارة نودلز لمنزل طفولته كما في “Dead End” لـ ويليام وايلر، حنين نودلز لأيام شبابه كما في “High Sierra” لـ راؤول والش، أصدقاء الطفولة اللذَين يكبران ويختاران طرقًا مختلفة وعودة أحدهما لذكرياتهما كما في “Angels with Dirty Faces” لـ مايكل كرتيز، اختلاف العصور واختلاف التحالفات والسياسات معها كما في “Bullets or Ballots” لـ ويليام كيغلي، رجل العصابات المريض بالشك كما في “White Heat” لـ راؤول والش، حقيبة السفر في محطة القطار كما في “Cry of the City” لـ روبرت سيودماك و”The Killing” لـ ستانلي كيوبريك، نقش “رجالُك سيسقطون بالسيف” كما في “Little Caesar” لـ ميرفين ليروي، علاقة نودلز وديبورا القريبة من علاقة إيدي وجين في “The Roaring Twenties” لـ راؤول والش، مشاهد المسرح الصيني كما في “The Lady from Shanghai” لـ أورسون ويلز، ووصول نودلز إلى منزل السيناتور بيلي كما في “The Big Heat” لـ فريتز لانغ.

أما حقيقة موت ماكس في شاحنة القمامة أو موت نودلز أو موتهما معًا أو محاكاة مشهد الشاحنة لاختفاء السياسي جيمي هوفا عام 1975 أو ما إلى ذلك من نظريات فهذه لا يعرفها جيمس وود نفسه حتى يومنا هذا، وقد تكون نظريتك هي الأقرب للصحة، أو لمساحة الصحة.

حقائق قد لا تعرفها عن Once Upon a Time in America ج1

ربع قرنٍ مضى بين قراءة صانعه سيرجيو ليوني للرواية الأصل وخروجه إلى النور، ليرافقه حلم تحقيقه منذ بداية مسيرته وحتى انتهائها به، فكان تاجها، وكان منافس العرّاب على عرشه، Once Upon A Time in America وقصة صنعه.

في أوائل الستينات نصح الكاتب والمنتج فولفيو مورسيلا أخيه من أمه الكاتب والمخرج والمنتج سيرجيو ليوني بقراءة مذكرات لرجل عصابات يهودي نيويوركي يدعى هاري غراي، كتبها خلال قضائه حكمًا بالسجن بعنوان “The Hoods”، وأصغى ليوني للنصيحة فأسره ما قرأ وأبى أن يغادر ذاكرته، ونما فيها حلمًا حياتيًّا تماهى مع بعض ملامح رواية “Martin Eden” لـ جاك لوندون وغزو الوهم فيها للواقع، و”The Great Gatsby” لـ ف. سكوت فيتزجيرالد والقمة التي طمع بها بطلها ليصل لقلب امرأة.

حتى عام 1970 تطور الأمر ليصبح لا رجعة فيه، لكنه اقتصر على تحويل الرواية بتسلسلها الزمني إلى فيلم، لكن مع بداية السبعينات تطورت لفكرة ملحمةٍ بميولٍ سريالية، وبدأت رحلة كتابة النص ومحاولة الحصول على حقوق الرواية التي تمسك بها صاحبها دان كرتيس، حتى لجأ ليوني إلى المنتج ألبرتو غريمالدي ليعِد كرتيس بأنه سينتج له عمله القادم “Burnt Offerings” إن منحه الحقوق وهذا ما حدث عام 1976، وإن كانت النتيجة الانتقال من عقبة لأخرى هي غريمالدي نفسه لدى انتهاء النص ورفضه إياه مبررًا ذلك بطوله الزائد ووجوب عصمة البطل عن الخطأ بشكلٍ أكبر كي يتقبله الجمهور الأمريكي.

وخلال تلك الفترة رفض ليوني عرض إخراج “The Godfather” ليركز على حلمه الأكبر، وحتى بعد حصوله على الحقوق بعام لما يكن قد استقر إلا على المشهد الافتتاحي الذي أعده بالاشتراك مع روبرت ديلون، ثم بدأ محاولةً ثانية مع ليوناردو بينفينوتي، فرانكو أركالي، فرانكو فيريني، بييرو دي بيرناردي، وإنريكو ميديولي، استمرت ثلاث سنوات حاول خلالهم أن يضم جون ميليوس إليهم لكن انشغاله بـ “Apocalypse Now” منعه، وأخرى باللغة الانجليزية مع نورمان مَيلر الذي عزل نفسه في غرفة فندق مع زجاجات ويسكي، سيجار كوبي، وآلةٍ كاتبة لثلاثة أسابيع لم ترق نتيجتهم لـ ليوني.

ثم رابعة مع ستيوارت كامينسكي ذو الخلفية اليهودية والأنسب كونه كاتبٌ لبضع قصص غموض في الأربعينيات، مما سيجعله قادرًا على الإتيان بتفاصيل الثقافة اليهودية دون أن يُضر بالغموض المحيط بشخصية نودلز، فأعطى لـ كامينسكي النص كإطارٍ خارجي طالبًا منه أن يملأه بالحوارات وكان مؤلفًا من 200 صفحة، فعاد كامينسكي بـ 400 صفحة قرأهم ليوني أمامه فور استلامهم فنالوا رضاه إلا أنه أراد كمالًا أكبر، فأعاد تنقيحه مع شريكيه الإيطاليين دي بيرناردي وميديولي، وبحلول عام 1981 اكتمل النص بصورته المُثلى وكان مؤلفًا من 317 صفحة.

لكن لم ينتظر ليوني اكتمال النص حتى يجد نجومه، بل بدأ بذلك منذ منتصف السبعينات، فاختار بدايةً جيرار ديبارديو لدور نودلز، ريتشارد دريفوس لدور ماكس، وأسطورتي كلاسيكيات السينما الأمريكية والفرنسية جيمس كاغني كـ نودلز العجوز، وجان غابان كـ ماكس العجوز، فمنهم من لم يكن مناسبًا أو متفرغًا حين استقرار الأمر ومنهم من رفض لأسبابٍ صحية أو غيرها، وفي بداية الثمانينات ارتأى منح دور نودلز لـ توم بيرينغر شابًّا ولـ بول نيومان عجوزًا، ورشّح داستن هوفمان، جون فويت، هارفي كيتل، وجون مالكوفيتش لدور ماكس، بروك شيلدز لدور ديبورا صغيرةً وليزا مينيلّي شابةً، وكلورديا كارينالي لدور كارول.

هذا بالإضافة للتواصل مع إنيو موريكوني لوضع موسيقى الفيلم التي شارف على الانتهاء منها قبل حتى الاقتراب من بداية تصوير الفيلم بكثير، ومحاولة جعل نجوم الأربعينات مثل جيمس ستيوارت، غلين فورد، هنري فوندا وجورج رافت اللذَين توفيا قبل البدء بالتصوير ضيوف شرف.

وهكذا قضى ليوني الفترة ما بين 1980 وحتى 1982 بين مقابلاتٍ مع أكثر من 3000 ممثل لأكثر من 110 دور سُجلت 500 منهم على شرائط و200 منهم للبحث عن ماكس خاصةً بعد وفاة المرشح الأبرز جون بيلوشي، البحث عن مواقع للتصوير، وتنقيح النص، عدا عن التواصل مع من رفضوا الأدوار المعروضة عليهم دون تجربة أداء كـ آل باتشينو وجاك نيكلسون مع دور نودلز، وكلينت إيستوود مع دور جيمي أودونيل.

روزانا أركيت، كيم باسينجر، ليندا بلير، غلين كلوز، جينا ديفيس، بريجيت فوندا، ميلاني غريفيث، غولدي هون، جيسيكا لانج، جينيفر جيسون لي، تاتوم أونيل، ميشيل بفايفر، ميغ رايان، سوزان ساراندون، سيبيل شيبهرد، سيسي سبيسك، ميريل ستريب، كاثلين ترنر، وسيغورني ويفر، كن ممن رُشحن لدور ديبورا بالإضافة لـ جودي فوستر وداريل هانا اللتان رفضتاه، كما فعلت جولي أندروز وكاي لينز مع دور كارول.

عن انضمام دي نيرو للمشروع وأثره في أركانه ككل، جو بيتشي وما رُشّح لأدائه وما ناله، نهج ليوني في صناعة الفيلم الذي كان حلم بداياته وكيف فاق به كل حلم، الموزعين الأمريكيين وصدور نسختهم ونتيجتها نقديًّا وجماهيريًّا وجوائزيًّا، النسخة الأصلية التي لم يشاهدها أحد، تحيات لكلاسيكيات أفلام العصابات والنهاية المثيرة للجدل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Once Upon A Time in America .

حقائق قد لا تعرفها عن Amadeus (الجزء الثاني)

عن اختيارات مواقع التصوير الحقيقية والمبنية وأثرها في نفس شافر، تحضيرات هولس وسالييري لدوريهما، تصريحات الموسيقيين عن الفيلم، تفاصيل عمل فورمان وحرصه على صدق الصورة وروحها، ارتجالٌ ارتقى بأحد ذرى الفيلم، وكيفية خلق الضحكة الشهيرة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع Amadeus .

كان لا بد لمواقع التصوير أن تملك الروح التي تبث في كل فردٍ من فريق العمل ما يُشعِره بأنه يشارك في صناعة التاريخ، ولسخرية القدر ساعد الحكم الشيوعي القمعي الذي يقف في وجه وصول آخر مظاهر الحضارة والتطور التقني في بلد فورمان الأصل وقتها على إيجاد كل المواقع المطلوبة، فلم يتم بناء إلا أربع مواقع خاصة للفيلم هي: غرفة مستشفى سالييري، شقة موتسارت، درج، والمسرح الهزلي.

وتم حتى تصوير أوبرا دون جيوفاني حيث تم عزفها لأول مرة بالفعل، مما جعل شافر يعجز عن منع دموعه حين دخل المكان الذي عزف فيه موتسارت بنفسه من قبل.

لستة أشهر قضى هولس ست ساعات يوميًّا في التدرُّب على عزف البيانو وعزف كل سيمفونية لـ موتسارت موجودة في الفيلم، كما درس فيديوهات للاعب التنس جون ماكينرو وخاصةً لحظات انفعاله وغضبه تحضيرًا للدور، كذلك أبراهام تعلم عزف الموسيقى وقيادة الفرقة الموسيقية لدوره، وكان لديه أربع ساعات ونصف في كل يوم تصوير لأحد مشاهده عجوزًا على كرسي المكياج ليراجع تفاصيل الشخصية وشريط حياته كاملًا.

هذا مع إصرار فورمان على عدم المساس بلهجات ممثليه لجعل تركيزهم ينصب كاملًا على الأداء، ومحافظة هولس وأبراهام على جفاف علاقتهم خلال التصوير خلف الكاميرا ليكون نقله أمامها أكثر صدقًا، فكانت النتيجة الأداءات التاريخية التي شاهدناها، واتفاق عدة بروفسورات موسيقى درسوا الفيلم وكل ضربة على أحد أزرار البيانو خلاله على أنه يستحيل إيجاد ضربة واحدة خاطئة، ما تسمعه هو بالفعل ما ترى عزفه على الشاشة.

كما وصلت هذه الدقة إلى الأزياء وتصميم المواقع المبنية على رسومات أُعِدَّت حين صدرت تلك المعزوفات لأول مرة، والالتزام بالتصوير بالإضاءة الطبيعية مما اضطر مدير التصوير إلى الاستعانة بتغطية بعض الشبابيك للحصول على الانتشار المناسب للضوء في بعض المشاهد، وهذا ما أصبح بعيدًا عما يعتاده فينسنت شيافيللي الذي يظهر في أغلب أفلام فورمان وانتقل إلى الشاشة الصغيرة مؤخرًا، مما جعل فورمان يقول له بعد أحد اللقطات: “التلفزيون يفسدك”.

.

.

فيما يلي حرق لبعض تفاصيل الفيلم:

.

.

.

في المشهد الذي يلقن فيه موتسارت سالييري قطعته الموسيقية الأخيرة الغير مكتملة “قداس الموت”، كان هولس يتجاهل جملًا حوارية متفق عليها عن عمد ليكون تعبير سالييري المشوش الدال على عدم فهمه ما يدوِّن حقيقيًّا بتشويش أبراهام.

أما الضحكة الشهيرة لـ Amadeus فكانت بناءً على طلب فورمان الذي أراد من هولس الإتيان بشيءٍ متطرّف، ولبى هولس طلبه بشكلٍ استثنائيٍّ جعله من أساس تركيبة الشخصية بحيث لم يستطع بعد ذلك محاكاة تلك الضحكة بأي شكل، لم يستطع ذلك إلا أمام الكاميرا وخلال أدائه لتلك الشخصية.

حقائق قد لا تعرفها عن Amadeus (الجزء الأول)

لم يقبل أيٌّ من الاستديوهات الضخمة بتمويل ملحمةٍ بطول ثلاث ساعات عن مؤلف موسيقى كلاسيكية، وسُجِّل في تاريخ من قَبِلْ إنتاجه لصاحب رابع أكبر عدد من الترشيحات الأوسكارية لفيلم واحد في التاريخ، والفائز برابع أكبر عدد من الأوسكارات، آخر فيلم منذ أكثر من 30 عامًا يتم ترشيح بطليه لأوسكار أفضل ممثل بدور رئيسي، وواحد من أربع إنتاجات مسرحية تم اقتباسها سينمائيًّا وفازت بجائزة توني لأفضل مسرحية وأوسكار أفضل فيلم، الملحمة الموسيقية السينمائية الأعظم، Amadeus وقصة صنعه.

عام 1980 بدأ عرض مسرحية فانتازيا تاريخية بعنوان أماديوس، تروي قصة حياة الموسيقار النمساوي الكبير وولفغانغ أماديوس موتسارت، بناءً على بعض الواقع وبعض الخيال الناتج عن شغفٍ بإبداعاته، وكان لها 1181 عرض حول العالم كما فازت بجائزة توني في عامها الأول لأفضل مسرحية كانت من نصيب مؤلفها بيتر شافر.

سرعان ما لفتت المسرحية نظر السينمائي التشيكي الذي حقق نجاحًا استثنائيًّا في هوليوود مايلوش فورمان، وتواصل مع شافر نفسه لإعداد النص السينمائي، ليقضي الاثنين قرابة 4 شهورٍ في العمل على نقل اللغة المسرحية إلى لغة سينمائية، فتطورت شخصية موتسارت بالنتيجة عما كانته، كما أصبح لمونولوغات سالييري شكلٌ بصريٌّ أغنى.

بدايةً كان أيضًا فورمان سيستعين بممثلين بريطانيين لبطولة فيلمه كما جرى في المسرحية حين كان إيان ماكيلين في دور سالييري وتيم كاري في دور موتسارت، فتم ترشيح ميك جاغر لدور سالييري، وكينيث برانا وتيم كاري أيضًا لدور موتسارت، لكن بعد تغيير الخطة إلى الاستعانة بممثلين أمريكيين (غالبًا لأنه تعذر إيجاد استوديو بريطاني قادر على تمويل العمل)، انتقلت الترشيحات إلى ميل غيبسون، سام واترسون، مارك هاميل، ديفيد باوي، ميخايل باريسنيكوف، وتوم هولس لدور موتسارت، ليفوز الأخير به.

في حين لم يكن هناك العديد من المرشحين لدور سالييري إلى جانب برت رينولدز، لكن بعد ترشيح ف. موراي أبراهام لأحد الأدوار الثانوية، اجتاح فورمان فضولٌ إثر مقابلته إياه لرؤية ما يمكن أن يفعله كـ سالييري وطلب منه أن يمثل أحد المشاهد، لتصبح جملة “أنت خياري الأول” التي قالها فورمان له للتاريخ، ويؤجل حتى التصوير كله ريثما ينتهي أبراهام من عمله على Scarface.

إيجاد البطلين لم يكن آخر المهمات الحاسمة قبيل التصوير، فمن سيؤدي موسيقى فيلمٍ عن موتسارت إلا نيفيل مارينر، والذي تبقى على طائرته أقل من ساعة في مطار نيويورك حيث قابله فورمان والمنتج سول زانتز لإقناعه، ولم يقبل حتى أخذ عهدًا بعدم المساس بأي علامة موسيقية من أعمال موتسارت المراد استخدامها.

عن اختيارات مواقع التصوير الحقيقية والمبنية وأثرها في نفس شافر، تحضيرات هولس وسالييري لدوريهما، تصريحات الموسيقيين عن الفيلم، تفاصيل عمل فورمان وحرصه على صدق الصورة وروحها، ارتجالٌ ارتقى بأحد ذرى الفيلم، وكيفية خلق الضحكة الشهيرة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع Amadeus .

Indiana Jones and the Temple of Doom

“الجزء الثاني في سلسلة المغامرة الأشهر والتي تعتبر مقياساً لأفلام النوع، ويستحق أن يكون منها”

السنة 1984
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج ستيفين سبيلبيرغ
المدة 118 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية

“ستيفين سبيلبيرغ” أحد القلائل جداً الذين حولوا فيلماً إلى بدايةٍ لسلسلة بناءً على نجاحه، ولم يكن هو الوحيد في تلك السلسلة الذي يستحق النجاح، بل كل جزءٍ منها يمكنه أن ينفرد بتميزه ويكون عملاً قائماً بذاته، فحتى لو نظرنا إلى هذا الفيلم كفيلم مغامراتٍ مستقل وليس كجزءٍ من سلسلة، من الصعب جداً إيجاد فيلمٍ ينافسه في هذا النوع، ويقدم المتعة والإثارة الغير منقطعتين منذ بدايته حتى نهايته اللتان يقدمهما وللجميع، وإن لم يكونا هنا بقدر ما كانا في سابقه.

الدكتور “إنديانا جونز”(هاريسون فورد) عالم الآثار الشهير والمتهور يجد نفسه في أحد القرى بالهند نتيجة أحد مخاطراته، وهناك يطلب منه أهل القرية أن يعيد إليهم الحجر المقدس الذي سلب منهم وتركهم دون رادعٍ في وجه البؤس والشقاء، بغض النظر عن الأسباب التي يوافق من أجلها على مساعدتهم رغم خطورة الأمر، لكنه يوافق، مما سيبدأ مغامرةً جديدة سنحب بالطبع أن نرافقه خلالها.

عن قصة “جورج لوكاس” كتب “ويلارد هايك” و”جلوريا كاتز” نص الفيلم، بالتأكيد لم يحاولوا تقديم أي شخصية مميزة أو جديدة، لكن حرصوا على أن تمتلك شخصياتهم بشكل عام قدر جيد من الظرافة، بالإضافة لتكثيف الأحداث التي تغني المغامرة وتزيدها إثارةً.

إخراج “ستيفين سبيلبيرغ” يمنحنا ما يشبه جولةً في أروع مدن الملاهي، لكن هنا بإثارةٍ أكبر، خاصةً مع شخصيةٍ محببة مثل الدكتور “جونز” يمضي حيث نتمنى أن نمضي إن سنحت الفرصة لنا لمغامرة مشابهة، لا يترك لك مجالاً لتبعد عينيك عن الشاشة، فحتى فيما بين مشاهد الأكشن والمطاردات المبهرة هناك تجولٌ في مناطق غنية بالطبيعة الآسرة، وتسلل في أكثر الأماكن غموضاً وإغراءً لاستكشافها، يضاف إلى هذا توجيه مميز طبعاً لفريق الممثلين الكبير.

أداءات جيدة من فريق العمل وبالأخص الطفل الفييتنامي “جوناثان كي كوان”، تصوير ممتاز من “دوغلاس سلوكومب”، والموسيقى الأيقونية طبعاً من “جون ويليامز” التي ارتبط سماعها في الذاكرة باسم “إنديانا جونز” مثيرةً حنيناً كبيراً للأوقات الرائعة التي نقضيها في مشاهدة أفلام السلسلة.

حاز على 7 جوائز أهمها الأوسكار لأفضل مؤثرات بصرية، ورشح لـ 19 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل موسيقى تصويرية.

تريلر الفيلم:

The Killing Fields

“من أقوى البدايات السينمائية لفريق!”

السنة 1984
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج رولاند جوفيه
المدة 141 دقيقة (ساعتين و21 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

الإخراج السينمائي الأول للبريطاني “رولاند جوفيه”، التجربة الأولى في كتابة النصوص للبريطاني أيضاً “بروس روبنسون”، الظهور الأول أمام الكاميرا للكامبودي “هينغ س. نغور”، وكون هذه الخطوة السينمائية الأولى لهؤلاء لم يجعلها مرتبكةً أو خجولة، على العكس تماماً، بل امتلأ العمل بشغفهم وحماسهم ليكسب مكاناً مرموقاً في أضخم المحافل السينمائية العالمية ويبقى فخراً لمسيرتهم سواءً أكملوها كما بدأوا أم لم يفعلوا.

في سبعينيات القرن الماضي وأثناء الاضطرابات التي حصلت في كمبوديا التي وصلت لإبادة جماعية لمليوني مدني على يد قوات الدكتاتور “بول بوت”، “سيدني”(سام ووترسون) صحفي أمريكي يعمل على التغطية المباشرة للأخبار هناك، يساعده في ذلك الكمبودي “ديث بران”(هينغ س.نغور)، تشتد الأمور ويبدأ ترحيل الجالية الأمريكية ليبقى “سيدني” وصديقه محاصرين، إلى أين ستمضي صداقتهم حين يحدق بهم الموت؟

كتب “بروس روبنسون” نص الفيلم، اعتمد الواقعية فما يتكلم عنه لا يحتاج لأي مبالغة حتى يهز المشاهدين، استطاع الإفادة من غنى الأحداث الحقيقية التي يتعاطى معها وحوله لغنىً في نصه، قدم شخصيات جيدة البناء حسب ظروف القصة فالشخصيات هنا ليست المحور كما هي الأحداث التي يعيشونها، مع حوارات جيدة تأتي دوماً في الوقت المناسب.

إخراج “رولاند جوفيه” يخلص لواقعية نص “روبنسون” بل ويضيف إليها، يقترب من الحدث وأبطاله بحيث يشركك فيه ويجعلك تعيش قسوته، يبقيك منتظراً ما سيأتي لكن لا يعطي مجالاً لتوقعاتك لسبب بسيط وهو طريقته الواقعية، والتي شملت إدارته لممثليه ليقدموا أفضل ما عندهم من صدق، لكنه أحياناً وإن قلت يبالغ في تجفيف الحدث بقصد جعله حقيقياً.

أداءات ممتازة من فريق العمل يتصدرها أداء “سام ووترسون” و”هينغ س.نغور”، تصوير ممتاز من “كريس مينجيس”، وموسيقى جيدة من “مايك أولدفيلد”.

حاز على 29 جائزة أهمها ثلاث أوسكارات لأفضل ممثل بدور ثانوي “هينغ س.نغور” وتصوير ومونتاج، ورشح لـ 20 أخرى أهمها أربع أوسكارات لأفضل فيلم وإخراج ونص وممثل بدور رئيسي “سام ووترسون”.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه يحرق جميع أحداثه الرئيسية.

ليلة القبض على فاطمة

“سيدة الشاشة العربية تتربع على عرشها وتقطع إليه السُّبُلْ”

السنة 1984
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج هنري بركات
المدة 120 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة العربية

ختامها مسك، آخر تعاون بين هنري بركات وفاتن حمامة بعد عمرٍ من النجاح تلو النجاح، ويعزف سيمفونيتهم الأخيرة الموسيقار الكبير عمر خيرت واضعًا رايةً للموسيقى العربية فوق كل أرض تحترم الفن.

فاطمة (فاتن حمامة) على حافة سطح مبنى تجلس مهددة بموتها الرجلين الآتيين لاصطحابها إلى مشفى المجانين عنوة بأمر من أخيها عضو مجلس الشعب، وبين الجنون والموت تروي قصة أخيها الذي قضى طفولته بحجرها، قصة البطل القومي وأخته المجنونة التي تركتها أمهم لتكون من بعدها له أمًّا، وقصة حبها الذي لم تزل لحظاته في آخر سنين عمرها كلحظاته أولها، لحظات مسروقة خجولة، تروي قصةً إن لم تكن ضربًا من الجنون فلن ينفع الموت حتى في أن يكتم قصة فاطمة.

بناءً على رواية سكينة فؤاد أعد بركات سيناريو الفيلم وكتب حواره عبدالرحمن فهمي، راويين أحداث ما يقارب نصف قرن، ورغم زخم الفترة الزمنية التي تجري خلالها أحداث الفيلم استطاعوا منح كل فصل من قصتهم حقه، بحوار آت من صميم المكان الذي تأتي منه القصة دون مبالغة أو ابتذال راج وقتها  كان سيهوي بالعمل، وبناء الشخصيات منسجم ومحكم.

إخراج بركات للأسف يفتقر بعض الأحيان وإن كانت قليلة لعين بركات المهتمة بالتفاصيل والتي قدم بفضلها أفلامًا كـ”دعاء الكروان”، لكنه بالمجمل يحمل بصمته الراقية بالاهتمام بفريق ممثليه “الغالبية العظمى منهم في حالة هذا الفيلم” وقوة طرحه، وطبعًا إدراكه لوزن وقوف فنانة كـ فاتن حمامة امام كاميرته، وبين حين وآخر تظهر صور تنطق باسم بركات لكنها للأسف ليست كثيرة.

أداء فاتن حمامة يطغى على كل عناصر الفيلم، يستحوذ على عين المشاهد وقلبه وروحه، يظلم كل ممثل يظهر ضمن إطار الصورة ذاتها التي تظهر فيها فاتن حمامة فلا يمكن أن يلقى الانتباه في حضور سيدة الشاشة العربية وهي تقدم عصارة عمر من الإبداع والفن.

تصوير وحيد فريد لا يشبهه، فمن صور فيلم كـ”دعاء الكروان” لا يمكن أن يقدم عملًا كهذا، ربما حتى وحيد فريد كان مبهورًا بأداء “فاتن حمامة” فلم يعطي اهتمامه ضمن إطار صورته إلا لـ فاتن حمامة، هذا لا يعني أن التصوير كان سيئًا لكنه يعني أني كنت أنتظر أكثر من ذلك من رجل كـ وحيد فريد.

موسيقى عمر خيرت أحد أهم إنجازات الموسيقى العربية التي بلغت أقصى الأرض ترقى وتسمو بالعمل وتحفر اسمه في ذاكرة الفن العالمي.

حاز على جائزة ذكر خاص بمهرجان فالنسيا السينمائي.

رابط مشاهدة الفيلم كاملًا: