Crossroads

“وُلِدَ من شغفِ روحٍ بالموسيقى خانه الجسد”

السنة 1986
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج والتر هيل
المدة 99 دقيقة (ساعة و39 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية صريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.1

ترك جون فَسكو كاتب نص هذا الفيلم المدرسة عن عمر السادسة عشر ليصبح مغني وعازف بلوز، لكن الأطباء أخبروه لاحقًا أن حباله الصوتية لن تحتمل، فعاد في العشرين لإكمال دراسته، وخلال تلك الدراسة اتصلت فيه صديقته العاملة كممرضة في دار رعاية مخبرةً إياه عن وصول مريضٍ جديد يعزف الهارمونيكا، وبعد مقابلته إياه عبرت في خياله فانتازيّةٌ حول ذاك اللقاء محورها: “ماذا إن كان ذاك العجوز أسطورة بلوز غلبها الزمن؟”، وحولها صاغ نص هذا الفيلم كمشروع تخرّجه. قدم فَسكو حتى الآن 10 نصوصٍ سينمائية، لم يحمل أيٌّ منها ما حمله هذا الفيلم من صدقٍ وشغف.

لمحة عن قصة Crossroads
يوجين (رالف ماتشيو) مراهقٌ في السابعة عشرة، مهووسٌ بموسيقى البلوز وتاريخها، يعثر على من يظنّه أحد أساطير العصر الذهبي للـ بلوز، ويذهب إليه مع استعدادٍ كامل لفعل أي شيء حتى يقدم له أغنيةً عاصر ولادتها صاحبًا لمبدعها، أغنيةٌ يتحسر على ضياعها دون أي تسجيلٍ معروفٍ عنها كل مؤرّخٍ موسيقيّ، لكن يبدو أنه كان ظانًّا فقط أنه على استعدادٍ لما سيكلفه الحصول على تلك الأغنية.

كتب جون فَسكو نص الفيلم، دون الكثير من محاولات الإتيان بالأكثر أصالة، كان فقط مستمتعًا بفانتازيّته حول ما يحب، ولأنه أحب أن تكون حقيقية جعل الشخصيات وتفاعلاتها ضمن حدود الواقعية المقبولة، بخلفيات بسيطة يسهل معها المُضي واكتشاف نتائج تلك الخلفيات خلال الرحلة، وإن لم يبذل في النهاية ما بذله قبلها، لكنه بالتأكيد لم يجعل ما تحمله من شغفه أقل وزنًا.

إخراج والتر هيل الذي كان حينها في حقبته الذهبية التي انتهت منذ بداية التسعينات بشكلٍ غريب، يُحب ما أحب فَسكو ويقضي وقتًا ممتعًا في الاحتفاظ به على شريط سينمائي، مُركّزًا على نقل أجواء الجنوب، ومفيدًا من انسجام ممثليه وتميزهم في إجبارك على مشاركتهم موسيقاهم وحكايتهم.

أداءات ممتازة من رالف ماتشيو وجو سينيكا، تصوير متواضع من جون بيلي، وموسيقى رائعة من راي كودر هي روح الفيلم.

تريلر Crossroads

Man Facing Southeast

“الفائدة الوحيدة للنسخة الهوليوودية هو الترويج لهذه الرائعة!”

السنة 1986
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج إليزيو سوبييلا
المدة 105 دقيقة (ساعة و45 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية وعري
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الإسبانية

لطالما عُرِفَ الأرجنتيني إليزيو سوبييلا بصنع أفلامٍ عظيمة تستثير الفكر والحس بميزانيات منخفضة، لا يحتاج الكثير بجانب أصالة فكره واجتهاده ليحدث أثرًا، وفيلمه الروائي الطويل الثاني هذا خير دليل، فيلمٌ يحترم عقلك ويجعله شريكًا في الطريق لكشف الحقيقة، ليكون ما كسبته في الرحلة أكبر مما ستكسبه إن وصلت للحقيقة، أما بالنسبة للنسخة الأمريكية التي صنعت بعد 15 عامًا فيثبت صناعها أن فكر سوبييلا وفلسفته ما زالت تسبقهم بعقود.

الدكتور خوليو دينيس (لورينزو كوينتيروس) يعمل في مستشفى للأمراض العقليه في بوينوس آيريس فاقدًا أي اهتمام أو إيمان بمهنته ومدى فاعليتها وقدرتها بالفعل على أن تعيد المرضى من العالم الذي يعيشون فيه، يومًا ما يفاجأ بظهور مريض جديد رانتيس (أوجو سوتو) لا يعلم أحد هويته ومن أين جاء وكيف دخل، وحين سؤاله يقول أنه من عالمٍ آخر لا يعرفه أهل الأرض، وأنه نسخةٌ شكليةٌ فقط عن البشر، هل هذا صحيح؟ وإن كان كذلك فكيف يمكننا التأكد من صدقه؟

كتب إليزيو سوبييلا نص الفيلم، ومن الواضح أنه لم يترك لفرحة الإتيان بفكرة عبقرية كاملة الأصالة أن تجعله يرمي بثقل فيلمه كله على الفكرة المجردة دون صياغتها بالشكل الصحيح، كما يجري في أغلب الحالات، بل اعتنى بكل تفصيل، من بناء الشخصيات بحيث تشغلنا كلماتهم وأفعالهم وتزيد من اهتمامنا لمعرفة المزيد عنهم ومراقبة خطاهم وخاصةً الشخصية الرئيسية، إلى رسم خطوط سيرهم وكل ما يمرون به بشكل لا يعطي مجالًا للاستغناء عن أي حدث فلجميعهم مكانٌ لا يبلغ الفيلم ما بلغه دونه، إلى صياغة الحوارات التي تترك صدًى لا يمكن التخلص منه بسهولة.

إخراج إليزيو سوبييلا يجعل الفيلم يشبه حوارًا مع النفس، هو لا يلقي أفكاره ولا يجيب على الأسئلة، هو يريدنا أن نفكر معه، أن نفكر بالأسئلة المطروحة وأن نسأل أنفسنا وإياه أسئلةً أخرى، لا يهم الإجابة الكاملة، الأهمية الأكبر تكمن في السؤال، في التفكير الذي يدفعنا لذاك السؤال، يخلق أجواءًا غريبةً قلقةً ومثالية لتحفيز العقل وجعل الكلمات والأحداث لا تمر مرور الكرام، ويبدع في حسن إدارة ممثليه واستغلال تميز ما قدموه.

أداء ممتاز من أوغو سوتو وأداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير جيد من ريكاردو ديانييليس، وموسيقى تشكل عاملًا مهمًا في تميز كون أجواء العمل ما كانته من بيدرو أزنار.

حاز على 13 جائزة أهمها جائزة النقاد العالمية في مهرجان تورونتو، ورشح لـ2 أخرى.

تريلر الفيلم:

Barefoot Gen 2

“لماذا طردته؟
لا أريده أن يموت على عتبة بابي.”

السنة 1986
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج توشيو هيراتا
المدة 83 دقيقة (ساعة و23 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة اليابانية

بعد الملحمة الخالدة عن مأساة هيروشيما النووية في الجزء الأول يبدو من الصعب اتخاذ قرار مشاهدة الجزء الثاني، هل سيسيء لسابقه؟ هل سيرقى إليه؟ هل سيكون على الأقل بمستوىً يحافظ على قدسية القصة التي يرويها؟، وهل من الممكن أن يكون قد تم صنعه في المقام الأول بناءً على نجاح الجزء الأول لحصد الأرباح دون محتوىً يستحقها؟، لا لم يتم صنعه من أجل هذا، وإن كان كذلك فمن المؤكد أن صانعيه لا يشتركون كلهم بذات الرؤيا الربحية للموضوع، على الأقل ليس كاتبه “هيديو تاكاياشيكي” ومخرجه “توشيو هيراتا”، فقد قدموا ما يرقى ليستحق أن يُهدى لأرواح ضحايا هيروشيما.

بعد ثلاث سنين من سقوط القنبلة النووية على هيروشيما، يبدو أن الحرب لم تضع أوزارها بعد، إلا ظاهرياً، لم يعد هناك طائرات ودبابات وبنادق وأصوات قصف وتفجيرات وإطلاق نار، لكن لم يزل هناك ضحايا لتلك الحرب يكثرون بشكل يومي، ويعيشون معاناةً مريرة ريثما تحين ساعتهم، لدرجة أن ينظروا بحسد لمن قتلهم الانفجار ساعتها ولم يتركهم يتعذبون، معاناتهم ليس فقط بالأمراض التي أصابتهم نتيجة الإشعاعات النووية، بل بما أصابهم من حرقة وألم الفقد، و”جين”(إيسي ميازاكي) وإن شهد كل ما شهد لم يزل فيه تلك الروح الشقية الرافضة لترك الباب مشرعاً لشبح اليأس والموت، الرافضة لترك المرض يتمكن من أمه، الرافضة لاستغلال وفاة أهل الأيتام بمعاملتهم كالحشرات أمام عينيه.

بناءً على القصص المصورة لـ”كيجي ناكازاوا” كتب “هيديو تاكاياشيكي” نص الفيلم، متجولاً بين الأرواح البائسة التائهة لضحايا المأساة، مستعرضاً كل ما يمكنه أن يصل إليه من بين أنقاض ذكراهم وحكاياهم، وبنفس الأسلوب البسيط المائل لبراءة الأطفال الذي تميز به الجزء الأول، معتمداً على ترك الحكاية تتدفق دون عمل نقلات ملموسة لاستعراض قصة من هنا وقصةٍ من هناك، بل كل شيء يأتي بوقته ومكانه.

إخراج “توشيو هيراتا” قد لا يرقى لمستوى إخراج “موري ماساكي” في الجزء الأول، لكنه يحمِّل فيلمه حساً يكفيه ويكفينا، بالرسومات البسيطة التي تعيدنا لأجمل ذكريات طفولتنا، يقدم عرضاً صادقاً لما بعد الكارثة، عرضاً لا يمكننا إلا أن نحترمه شكلاً ومضموناً وغاية.

الأداءات الصوتية ممتازة، وموسيقى “كينتارو هانيدا” عظيمة.

لا يوجد أي تريلرات لهذا الفيلم.

الطوق والإسورة

“لا .. لا.. إنها لاترحب بك.. لكنها صغيرة.. غير قادرة على مواجهة الألم.. إنها لاتريدك.. لكنها تريد للعذاب أن ينتهى.. وللجسد أن يستريح.. إنها حمقاء لاتعرف أنك .. الموت”

السنة 1986
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج خيري بشارة
المدة 111 دقيقة (ساعة و51 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفلم للبالغين لاحتوائه على بعض الإيحاءات الجنسية والعنف والموضوع الشائك
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة العربية

خيري بشارة وعمل من أهم ما قدمته السينما العربية، تعريف فعلي بالبيئة الريفية ومناقشة فنية عبقرية هادفة للعادات والتقاليد.

تجري أحداث الفلم في قرية الكرنك في مصر عام 1933،ويحكي عن امرأة اسمها حزينة (فردوس عبدالحميد) وحتى الاسم لا يكفي ما بها، وعائلتها المكونة من زوج مريض (بخيت – عزت العلايلي) وصبية (فهيمةشريهان) تنهشها عيون أهل القرية لجمالها، وابن سافر ذات يوم ليجد طريقه إلى المستقبل في السودان ولكن دون أن يعلموا ميعاد رجوعه، وحين تظن حزينة أن الفرح قد تذكرها حين زوجت ابنتها، تجد زوج ابنتها يعاني من علة تؤخر حبل فهيمة وفي مجتمع كهذا لا علة في رجل، فمولد الأنثى نذير وتربيتها عذاب وبلوغها غضب من الرب لا يُتَّقَى إلا بتزويجها لأول طالب، لا تفرحي يا حزينة فأمامك مصاب جديد..

سيناريو الفلم مبني على رواية بنفس الاسم لـ يحيى الطاهر عبدالله اشترك في كتابته يحيى عزمي وخيري بشارة بحوار كتبه عبدالرحمن الأبنودي، وأكثر ما يميز النص الحوار الذي كتبه الأبنودي الذي جعل كلماتهم قصائدًا ترسم ملامح الريف فيذبح السامعين ألمًا بكلمة ويداويهم بكلمة ودون المبالغة والخروج عن الواقعية، بناء الشخصيات متفاوت لكنه ممتاز بالنسبة لشخصيات العمل المركزية أما الشخصيات الأخرى فبعضها لا نجد مبررًا لوجوده أو هدفًا وكأنه مجرد نقل عن الرواية، أما مسير الأحداث في معظمه يعطي زخمًا قويًّا للفكرة باستثناء الأحداث المتعلقة بالشخصيات المنقولة عن الرواية دون عمق في البناء.

الإخراج من خيري بشارة يعطي شعورًا بالفخر أن عملًا كهذا صنعته أياد عربية، حس عالي في نقل حياة شخصياته وبيئتهم والدخول لعمق نفوسهم، لقطات مدروسة تأتي بالحدث لتروي حقيقته بصدق، واستغلال لأداء ممثليه لتعصف آلامهم بروح مشاهديهم دون الابتذال في رسم المأساة، أما زوايا رؤية القصة فالاجتهاد في اختيارها مفاجئ بجماله.

الأداءات ممتازة من شخصيات العمل الرئيسية وبالأخص الرائعة فردوس عبدالحميد، أما باقي شخصيات العمل فالأداءات متفاوتة.

التصوير جيد والموسيقى التصويرية تجعلنا نمشي على الرمال الحارقة متظللين بالنخيل.

رابط مشاهدة الفلم كاملًا “وإن كان بالإمكان الحصول على نسخة أفضل، فالعمل يستحق”: