Nayakan

“العرّاب الأول والأهم في مسيرة ماني راتنام”

السنة 1987
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج ماني راتنام
المدة 145 دقيقة (ساعتين و25 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة التاميليّة
تقييم IMDB 8.8

قلائلٌ من أتقنوا حل المعادلة الصعبة التي تكسب الجماهيرية بالحد الأدنى من المساومة الفنّيّة، ومنهم بلا شك رائد السينما التاميليّة ومن جعل صدى صوتها يبلغ كل أنحاء العالم ماني راتنام. فمثلًا، حين صنع راتنام عرّابه الخاص هذا – الآتي من صلب الواقع الهندي والمستند إلى القصة الحقيقية لـ فاردا بهاي – حقق نجاحًا تجاريًّا كبيرًا وكسب قاعدةً شعبيةً لم تتوقف عن التوسع منذ ثلاثة عقود، وجعل قائمة مجلة تايم لأفضل 100 فيلم في التاريخ تجمعه ورائعة فرانسيس فورد كوبّولا، كما دخل به المراكز الـ 15 الأولى في قائمة صحيفة الفنون المتحركة السينمائية لأفضل الأفلام. كل هذا حققه بواحدٍ فقط من أفلامه، وهذا ليس أبعد مدًى وصل إليه.

لمحة عن قصة Nayakan
فيلو نايكر
(كمال حسن) خسر أباه فتًى ليكسب راعٍ وأخًا وأختًا احتضنوه حتى الشباب، لكنه حين فكر برد المعروف بالحصول على حق مَن رعاه مِمّن يعمل لصالحهم وجد ردات فعلٍ أكبر وأخطر بكثيرٍ مما تخيّل، مما سيدفعه في طريقٍ لا يسمح لسالكه بالعودة.

كتب ماني راتنام نص الفيلم مع مشاركة بالاكوماران في صياغة الحوارات، مُحسنًا بناء ظروف ولادة أسطورة بطله بما يتفق وواقع أحياء الفقراء الاجتماعي والسياسي، بناء الأسطورة نفسها بالحب والدفء والقسوة والدم، واختيار الشخصيات بحيث لا تترك وراءها الكثير من الأسئلة حول دوافعها ويكتمل بها استكشاف واقع الأحياء الفقيرة. لكن للأسف، كل ما يتلو ولادة العرّاب يعاني من قصورٍ هنا أو هناك يؤخره عن بلوغ ما يرغبه، قصورٌ لا يترك الكثير من الفرص للأسئلة بعد المشاهدة لأنه قضى وقتًا في التأكيد على إجابات معظمها أكثر مما يجب. فشخصيّة العراب بكل الفرص المتاحة لجعل إثارتها للجدل أيقونيّة تؤخذ تقريبًا في مسارٍ واحد مكوّنٍ من دوافع دون نتائج لا يحتاج كل الوقت الذي استغرقه، مما يجعل المرور المتواضع على باقي الشخصيات غير مبرر لكونها أحق بجزءٍ كبيرٍ من ذاك الوقت، خاصةً شخصية مفوض الشرطة في النصف ساعة الأخيرة.

إخراج ماني راتنام يجبرك على أن تذكر قصته طويلًا، يعلم كيفية ضبط الزمن الأمثل لتحقّق اللحظة أو المتوالية الدرامية أكبر تأثير، مع الدقة في العناية بالتفاصيل التي ستشغل ذاك الزمن. فيلو والمفتّش (وإن أضر مونتاج الصوت المتواضع بالمتوالية بعض الشيء)، الرقص تحت المطر، الموت تحت المطر، الإطار داخل الإطار وموضع النور من الاثنين، الدفء والمَنَعة داخل منزل فيلو، الألوان التي اختارها بحيث توازن بين الواقعية والشاعرية، وأمثلةٌ كثيرة للذكرى، وبمركزيّة بطله وكونه أفضل من يستغل لحظاته أمام الكاميرا يملك راتنام – المشهور باختياراته التي لطالما نالت الثناء لممثليه – الإيقاع السردي والحسي ومعه قلوبنا، ويجعل من الصعب لمس مواضع القصور المذكورة في النص طوال فترة المشاهدة.

أداء رائع من كمال حسن لم يفوت فرصةً لا يُقربك فيها أكثر من فيلو وينقل إليك فيها كل حس مهما بلغ تعقيده، مع أداءات جيدة من باقي فريق العمل ضمن المساحة المتاحة، تصوير مُتقن من بـ.سـ. سريرام بحساسية ملموسة لقلب اللحظة وكيف يجعله مرئيًّا حتى في تجوال كاميرته ورقصها، وموسيقى تزيد جاذبية الاحتفاظ بالذكريات التي يصنعها راتنام من إيلاياراجا وخاصةً الثيمة الرئيسية التي تجبر ذاكرتك على تركيب أجمل قطعة مونتاجية ممكنة من مختلف لحظات الفيلم لتستحضرها كلما مرت على أذنيك بكل ما يصحبها من دفءِ ووحشة يترافقان بسلاسة ساحرة.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Nayakan لما فيه من حرق لأحداثه.

حقائق قد لا تعرفها عن Full Metal Jacket (الجزء الثاني)

عن نجومٍ مرّوا على أدوار مهمة في الفيلم ولم يقبلوها والأسباب والنتائج، تطرُّف كيوبريك في أساليبه في العمل والحرص على التزام الجميع بها، الحدود التي يذهب إليها حين يشغله العمل، ما ابتُكِر لتحقيق رؤياه  للفيلم، هوسه بالوقت، ومصدر استلهامه عنوان الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Full Metal Jacket .

كثيرون من النجوم مروا على أدوارٍ بهذه الفيلم فرفضوها أو رُفِضوا، أبرزهم دينزيل واشنطن لدور إيتبول الذي ندم لاحقًا لرفضه له، أنتوني مايكل هول الذي رفض دور جوكر لعدم اتفاقه مع كيوبريك على الأجر وجدول التصوير وأسلوب كيوبريك المتطلّب جدًّا، أرنولد شوارزنيغر الذي رفض دور أنيمال مذر لصالح دوره في “The Running Man”، وبروس ويليس الذي رفض دورًا لتضارب جدول تصويره مع جدول تصوير حلقاته في مسلسل “Moonlighting”. هناك احتمالٌ ضئيل بأن اشتراك الأخيرَين في الفيلم كان سيمنحهما تجربةً تقفز بمستواهم التمثيلي بشكلٍ ربما غير مسيرتهم بعده، لكن الاحتمال الأكبر هو أنهما نجيا من دفن كيوبريك لهما في موقع التصوير.

أو من إيجاد رأس أحدهما طريقه إلى المشهد المحذوف الذي يلعب به مجموعةٌ من المارينز كرة القدم لِتُظهر لقطةٌ أن الكرة هي رأسُ رجُل. فمثلًا، حين كانت زوجة ماثيو موداين تضع مولودهما لم يسمح كيوبريك لـ موداين بمغادرة الموقع حتى هدد الأخير بإيذاء نفسه بدرجةٍ تستدعي إرساله إلى المستشفى. وحين أتى دور مشهد تقدم الجنود إلى المبنى الذي يختبئ فيه قنّاص استمر العمل عليه لأربعة أسابيع فيما وصفه دوريان هيروود بالاستلقاء على الأرض لشهر. وحين كان كيوبريك يبحث عن مواقع للتّصوير بسيارته مصطحبًا دوغلاس ميلسوم وإيرمي لمح موقعًا محتملًا فشرد عن الطريق متأمّلًا إيّاه وشارحًا لـ ميلسوم كيف يجب أن يكون الموقع ليصطدم بمصرف وتنقلب السيارة على أحد جانبيها دون أن يستطيع الحادث إيقافه عن الكلام.

ولتصوير  معركة هيو الأخيرة تم جلب أشجار بلاستيكية من كاليفورنيا لم يعجبوا كيوبريك حين رآهم فقرر التخلص منهم وتم استبدالهم بـ 200 شجرة نخيل من إسبانيا وبضعة آلاف نبتة بلاستيكية من هونغ كونغ، وهذا كله لخلق المناخ الاستوائي الذي كانت الدقة التي أراد بلوغها به تعذيبية لفريق الباحثين الذين استعرضوا عشرات التسجيلات والصور لـ هيو الحقيقية لتلبية مطالب كيوبريك. لا أعتقد أن الشابّين ويليس وشوارزنيغر معتادين على هذا النوع من العمل.

خاصّةً أن حساسية اختيار كيوبريك لممثليه يقابلها حساسية في تعامل الكاميرا معهم، فقد تم تصميم عدسات مخصصة للفيلم يمكن بها أن يكسب كل جنديٍّ في إطار الصورة التركيز المناسب بحيث يكون لجميعهم الأهمية ذاتها. ويقابلها حساسيةٌ في اختيار ما سيعبر من أداءاتهم إلى النسخة النهائية التي اعتاد كيوبريك أن يُشرف على مونتاجها حتى اللحظة الأخيرة، أمرٌ صدمت شدته المونتير مارتِن هنتر حين قضى مع كيوبريك ساعاتٍ طويلة في المونتاج الجديد على الأخير كونه يقوم به على الحاسوب لأول مرة سأله بعدها عن إمكانية أخذ استراحة، ليوافق كيوبريك معلنًا عن وصول نسخة لـ “Dr. Strangelove” من أحد المهرجانات يمكنهم الاسترخاء بتفقدها. هذا مفهوم الاستراحة لدى كيوبريك.

“غطاء معدني كامل”، عبارةٌ تُكتب على صناديق الذخيرة مؤكّدةً أنها خاضعةٌ لمؤتمر جنيف الذي يمنع استعمال غيرها كونها تخترق جسد ضحيتها دون انفجار أو تشظّي على عكس غير المزودة بغطاء معدني كامل. من هذه الأنسنة الزائفة وسخافة تطبيق قواعد حضاريّة على الحرب صاغ كيوبريك عنوان فيلمه: Full Metal Jacket .

حقائق قد لا تعرفها عن Full Metal Jacket (الجزء الأول)

آخر فيلم لـ ستانلي كيوبريك أكمل العمل عليه حتى النهاية وعنه نال ترشيحه الأوسكاريّ الأخير، يحتل المركز السادس بين أفضل الأفلام الحربية في التاريخ على موقع IMDb، فيه أداءاتٌ جمعت المشيدين به وغير المعتبرين إياه مستحقًّا لما بلغه على اعتبارها من أفضل ما اجتمع في فيلم على الإطلاق، وفي حين لم يخل استقباله من فتور إثر صدوره، كان كل عامٍ يمضي يكثّف خطواته نحو المكانة الكلاسيكية التي بلغها اليوم، Full Metal Jacket وقصة صنعه.

في ربيع عام 1980 أخبر ستانلي كيوبريك صديقه مايكل هير والذي صدرت مذكراته عن تجربته في حرب فييتنام بعنوان “Dispatches” عام 1977 بنيّته لصنع فيلمٍ حربيّ اقترح بدايةً أن يكون موضوعه الهولوكوست، وقرر لاحقًا أن يدور حول حرب فييتنام.

كان هير حينها قد قرأ رواية “The Short-Timers” لـ غوستاف هاسفورد وهي في طور الطباعة، معتبرًا إياها من التحف، واقترحها فيما اقتُرح من مصادر للاقتباس، ليقرأها كيوبريك عام 1982 مرّتين لشدة إعجابه به، خاصّةً بالحوار الذي وصفه بالشاعريّ المنحوت القاسي، وقرر بالاشتراك مع هير أن يكون مصدر اقتباسه السينمائي القادم.

“مكالمة تليفونية استمرت لثلاث سنوات مع بعض المقاطعات”، بهذا وصف هير محاولات كيوبريك لإقناعه بالعمل معه على مدى ثلاث سنوات لعدم رغبة هير بإعادة إحياء تجاربه في فييتنام، قام كيوبريك خلالها بإجراء بحث مكثّف عن الموضوع بمشاهدة الوثائقيات وقراءة الكتب وأقاصيص الجرائد ومشاهدة صور المرحلة، وإثر موافقة هير تواصل مع هاسفورد للانضمام إليهم في عملية اقتباس روايته.

أعد كيوبريك معالجته الأولى وأقام جلساتٍ مع هير لاستخراج مشاهد وتفاصيل لمسودّةٍ أولى منها، بناءً عليها قضى ساعاتٍ هاتفية مع هير وغاسفورد ملقننًا إياهم ملاحظاته وتعليماته ليُعدّا مسودّاتهما، ويقدّماها ليقوم بتنقيحها، ثم يكرّر العملية حتى يصل إلى ما يرضيه، والذي لا يعرفه إلا هو بحكم عدم مشاركتهما في عملية التنقيح، والتي خرج كيوبريك منها بأن مساهمة غاسفورد لم تتعدى الحوار، أمرٌ لم يقبله الأخير وكاد يرفع دعوى قضائيّة لو لم يمنحه كيوبريك ما طلب وينسب إليه النص بقدر ما نسبه لنفسه ولـ هير.

وبانتهاء العمل على النص بدأت عملية اختيار الممثلين التاريخية بما فيها من مفارقات وبما أنتجته من أداءات استثنائية، كـ إجابة فال كيلمر بالرفض إثر تقدمه لدور جوكر ومهاجمته لـ ماثيو موداين ظانًّا أنّه سرق الدور منه، ليكتشف فيما بعد أنه بذلك أوصل رغبة المنتجين بانضمامه إليه كونه لم يعلم بالعمل على الفيلم أساسًا قبل مهاجمة كيلمر له، ويُرسل موداين شريطًا لأحد مشاهده في “Vision Quest” إلى كيوبريك ويكسب به الدور الذي أكد كيوبريك أكثر من مرة أنه كان الأصعب في اختبار مؤدّيه.

إلى إبلاغ موداين لـ فينسنت دونفوريو بتجارب الأداء وتقديم الأخير شريطًا كسب فيه دور بايل، وكسر بتحضيره له الرقم القياسي الذي وضعه روبرت دينيرو بكسب الوزن لدور وهو 30 كيلوغرامًا بكسبه 35 كيلوغرامًا خلال سبعة أشهر، ليقضي تسعة أشهرٍ في التدريب لخسارتها.

إلى منح دور الرقيب هارتمان لـ تيم كولسيري، والذي لم يره مُشرف التدريبات العسكري السابق ر. لي إيرمي والمستعان به كمستشار في الموقع مناسبًا، ويُسجّل 15 دقيقة لنفسه موجّهًا الإهانات والشتائم دون توقف أو رمش أو حتّى تكرار ويقدّمه لـ كيوبريك، مُبهرًا الأخير لدرجة استبعاد كولسيري ومنحه الدور، أمرٌ ليس فقط لم يندم عليه كيوبريك بل جعله يقوم بما لم يُعرف عنه من قبل، فحوارات هارتمان مثلًا تقاسم كتابتها مناصفةً مع إيرمي لإعجابه الشديد بارتجالاته، والإعادات بلغت حدها الأدنى مع إيرمي وهو 2 إلى 3، عدا مشهد الدونات الذي بلغت إعاداته 37 مرّة.

ولتحقيق أعلى استفادة من تميز إيرمي حرص كيوبريك على أن لا يُقابل أيٌّ من القائمين بدور الجنود إيرمي قبيل التصوير، وأن لا يجالسوه حتى في الاستراحات بين اللقطات، لتكون ردات فعلهم بأعلى درجة من المصداقية.

عن نجومٍ مرّوا على أدوار مهمة في الفيلم ولم يقبلوها والأسباب والنتائج، تطرُّف كيوبريك في أساليبه في العمل والحرص على التزام الجميع بها، الحدود التي يذهب إليها حين يشغله العمل، ما ابتُكِر لتحقيق رؤياه  للفيلم، هوسه بالوقت، ومصدر استلهامه عنوان الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Full Metal Jacket .

Wings of Desire

“قصيدة شعر سينمائية، تلقيها أصواتٌ وصورٌ ملائكية”

السنة 1987
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج فيم فيندرز
المدة 128 دقيقة (ساعتين و8 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب حساسية موضوعاته
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الألمانية

 

فيم تتأمل في ساعة صفو؟، الحياة؟، الموت؟، الحب؟، الإيمان؟، قد يصعب عليك أن تجيب لأنك لن تستطيع الإتيان بالكلمات المناسبة للتعبير، وقد يصعب ذلك لجدلية الأفكار التي تشغلك، حسناً يمكنك أن لا تجيب، سيقوم عنك بهذا العبقري الألماني “فيم فيندرز” في هذا الفيلم، بل وسيساعدك في الذهاب إلى أبعد مما تتخيل مع أفكارك، مع عقلك، مع قلبك وروحك، وهذا لا يعني أنه سيقودهم، بل سيطلقهم!

“دامييل”(برونو غانز) ملاكٌ لطالما أثارت فضوله أفعال البشر بأبسط تفصيلها، كيف يحسون الدفء وكيف يرتعشون من البرد، كيف يحسون اللذة في أكلهم وشربهم، قلة ما ينطقونه من كلمات نسبةً لما تقوله عقولهم في صحوهم ونومهم، ما يريدون وما يفعلون، يوماً ما يفوق الأمر كونه مجرد فضول، ويهز كيان الملاك أول حس بشري يختبره، الحب.

كتب “فيم فيندرز” نص الفيلم بالاشتراك مع “بيتر هاندك” وبعض المساعدة من “ريتشارد رايتينغر”، مستخدمين في الكتابة ريشاً من أجنحة الملائكة، ريشاً تجعل مجال بصيرتهم أوسع بكثير من مجال بصرهم، فيصيغون شخصياتهم مما يرونه في عيون أناس ظنوا أنهم يناجون ذاتهم في السر، ليفتح كل ما يروونه أبواباً لعوالم أخرى نعرف بعضها ونجهل بعضها وتأسرنا طريقة اجتماعها، بما في ذلك كلماتهم التي تجرنا رغماً عنا لتصبح مناجاتهم جزءاً من مناجاتنا.

إخراج “فيم فيندرز” لا يكفيه سحر الكلمات في نصه، وكأنه تخيل الأمر في حال لم يكن هناك صوت يدعم صوره، فجعلها تفي أفكاره حقها غنىً وجمالاً، لا يعطي للمشاهد فرصة التفكير فيما إذا كان ممن يريدون الذهاب معه في الرحلة أم لا، يهبك منذ بداية الفيلم أجنحة الملاك وعينيه وأذنيه، ويحلق معك معلماً إياك التروي وتقدير الجمال حولك أكثر، سلس الحركة والانتقال رغم الغنى المبهر لما يقدمه صوتاً وصورة، ومبدع في جعل ممثليه لا يمثلون، في جعلهم يعيشون ما يقدمونه على كثرة عددهم وتنوع شخصياتهم، فأصبحوا جزءاً أساسياً من جمال صوره.

أداءات رائعة من كافة فريق العمل يتصدرها أداء “برونو غانز” الذي كان صلةً حقيقيةً بيننا وبين عالم الملائكة، بالإضافة لأداء “سولفيغ دومارتين” بجاذبيتها المميزة، تصوير ساحر من “هنري أليكان” وكأنه غير قوانين الجاذبية لتتحرك كاميرته بحرية كاملة وبمنتهى الخفة، وموسيقى “يوين كنيبر” تؤكد أن لا مهرب من تسليم نفسك لرحلة “فيندرز” التي لن تتكرر.

حاز على 21 جائزة أهمها جائزة أفضل مخرج بمهرجان كان، ورشح لـ 8 أخرى أهمها البافتا لأفضل فيلم أجنبي.

تريلر الفيلم: