أرشيف الوسم: أفلام عام 1988

Rain Man

“رجل المطرِ يخشى المطر”

السنة 1988
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج باري ليفينسون
المدة 133 دقيقة (ساعتين و13 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.0

“ائتِ بـ ريتشارد دريفوس، ائتِ بأحدٍ ما باري، فهذا أسوأ ما قدمته في حياتي”، بهذه العبارة توجّه داستن هوفمان إلى المخرج باري ليفينسون بعد مضي أول ثلاثة أسابيع من التصوير، كان قد قضى قبلها أكثر من عامٍ في دراسة شخصيته وقضاء الوقت مع من اختبروا حالتها والعمل على النص بالنتيجة وتضمينه التوحُّد تحديدًا، انضم خلال هذا العام ثلاثةُ مخرجين للمشروع وانسحبوا منه واحدًا تلو الآخر إما لانشغالهم بغيره أو لخلافٍ مع هوفمان على مضمونه، كما دخل في جدالاتٍ طويلة مع الجميع كي تكون النهاية كما شاهدناها كون غيرها لن يتفق وشخصيته، بدأ هذا المشروع  بـ هوفمان وانتهى به، وكانت النتيجة أكثر عملٍ يُذكر به في مسيرته.

تشارلي (توم كروز) شابٌّ اعتاد الوصول إلى مبتغاه بإتقانه لاستخدام الكلمات، والذي لم يُمنح فرصة ممارسة سحره على أبيه قبل وفاته وترْك الفتات له في وصيته، بينما ترَك الجزء الأكبر والقادر على تغيير حياته جذريًّا إلى مجهول، لكن ربما ببعض البحث لا يبقى مجهولًا، بل أغرب رفيق طريقٍ يمكن تخيله.

كتب باري مورو (المولع برواية القصص الحقيقية لمن يعانون مختلف الأنواع من العجز أو التفوق الذهني أو كليهما كما في حالة فيلمنا) نص الفيلم بناءً على قصته بالاشتراك مع رونالد باس، مستندًا إلى لقائه بالعبقري كيم بيك والذي أهداه الأوسكار الذي فاز به عن الفيلم، وهذا بالطبع قاد لمصداقيةٍ وحساسيةٍ عالية في بناء القصة، استطاع الكاتبين بنتيجتها نقل أثر الشخصية بهما بالكامل بتفكيكه إلى سلسلة بسيطة من الأحداث ليست الأولى من نوعها في أفلام الطريق، لكنّ أثرها لا يشبه غيره فيك وفي الشخصيات التي تساهم طبيعتها بشكل رئيسي في تميز ذاك الأثر.

إخراج باري ليفينسون حريص على الابتعاد عن أي استجرارٍ للعاطفة حتى في الموسيقى التي أوصى هانز زيمر أن يُجرّدها من الآلات الوترية، فلا حاجة به إلى تهيئةٍ أو تكثيف لأحاسيس المشاهد إن كان الصدق كافيًا للإتيان بكل ما يحلم به منها، والذي كان أمامه منه الكثير في ملامح نجومه وإخلاصهم، فاختار تحقيق أكبر استفادةٍ من ذلك، من تصوير الفيلم بترتيبه الزمني كي يتطور الممثلون مع تطور شخصياتهم بالشكل الأمثل، والالتزام باللقطة الواحدة في المشاهد ذات الزخم الحسّي الذي يصعب تكراره، وجعل الطريق بالفعل ملهمًا في صورته وفيما يمكن ارتجاله من أحداثٍ أو تفاصيلٍ للأحداث.

أداء رائع لم ولن يُنسى من داستن هوفمان واضح الاستناد إلى اجتهادٍ كبير واحترامٍ لمن يمثلهم، وأداء استطاع رغم الطبيعة الاستعراضية لأداء هوفمان أن يُقاسمه روح الفيلم وأثره من توم كروز، تصوير ممتاز من جون سيل، وموسيقى عبقرية من هانز زيمر استطاعت فهم رايموند ونقلنا لدى كل ورودٍ لها إلى عالمه.

حاز على 26 جائزة أهمها أربع أوسكارات لأفضل فيلم، إخراج، نص، وممثل بدور رئيسي (داستن هوفمان)، ورُشّح لـ21 أخرى أهمها أربع أوسكارات لأفضل تصوير، ديكور، مونتاج، وموسيقى تصويرية.

تريلر Rain Man :

كيم بيك (أساس شخصية رايموند):

×

Cinema Paradiso

“أفلامٌ كهذا تبرر بها عشقك للسينما، تقديسك لها!”

السنة 1988
تقييم أفلام أند مور 9.5/10
المخرج جوسيبيه تورناتوريه
المدة 155 دقيقة (ساعتين و35 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الإيطالية

ربما يكون الحب من النظرة الأولى خرافة، لكن الوقوع في حب السينما من فيلمٍ واحد حقيقةٌ بالتأكيد، والسينمائي الإيطالي الرائع جوسيبيه تورناتوريه قدم الدليل القاطع على ذلك، وهو هذا الفيلم، وإن كان في الدنيا ما يسمى دمعًا حلوًا فهو الذي يجري على خديك حين تشاهده، لفرحٍ كان أم لحزن، وفقط حين ينتهي، فقط عندها يصبح الدمع مالحًا ومرًا، لأنه انتهى..

سالفاتوريه الشهير بـ توتّو (جاك بيرين) رجلٌ في أربعينياته هجر بلدته منذ غادرها في شبابه باحثًا عن مستقبله، يصله خبر وفاةِ أحد معارفه هناك، ولهذا الراحل في حياة سالفاتوريه أثرٌ يجعله يستعيد جميع ذكرياته هناك، مذ كان طفلًا شقيًّا يعشق شعاع النور الذي تُطفأ لأجله جميع الأنوار في صالة السينما ليبث الحياة في كل صورة ميتة تمر أمامه.

كتب جوسيبيه تورناتوريه عن قصته نص الفيلم بالاشتراك مع فانّا باولي، وكأنهما يرويان قصةً حقيقية جرت في أرض الخيال، في شخصياتها كل ما يؤهلها لتكون حقيقية، وفي أحداثها وحواراتها كل ما يؤهلها لتكون حقيقة وسحرًا معًا، ليس هناك من تستطيع أن تكرهه في حكايتهم، ليس لأن الشخصيات مثالية، لكن لأنها قصة عشق، خيرها وشرها في العاشق وليس في من يعترض طريقه، وفي طريقة رسمهم لذاك الطريق حبٌّ كما في قلب ذاك العاشق.

إخراج جوسيبيه تورناتوريه يجعل صور فيلمه منذ أولى لحظاته توسع لها مكانًا في الذاكرة، ذاك المكان الذي ما إن مررت عليه حتى غرقت حنينًا وفاض قلبك حبًّا قد تظن في يومٍ أنه لم يعد أهلًا له، والمحافظة على أثرٍ كهذا بل وتكثيفه تدريجيًّا خلال الفيلم لا يتم إلا بأن تملك الكاميرا قلبًا وروحًا متعلقين بما تمر عليه حتى العشق، كما تملك كاميرا تورناتوريه وتنقله إلينا دون عناء، خاصةً باعتنائها بالتفاصيل التي تجعل مما يجري حياةً نعيشها مع أهل جيانكالدو وليس فقط نشاهدهم يعيشونها، فيصبح حنيننا أحيانصا لما يمضي منها أكبر من حنينهم، بالإضافة لإدارةٍ عبقريةٍ من تورناتوريه لممثليه جعلت الشخصيات التي جسدوها تستحق الخلود.

أداء رائع ومن أفضل الأداءات التمثيلية التي قدمها أطفال على الإطلاق من سالفاتوريه كاسيو، يكفي ما يجعلك تراه وتحسه من نفسك فيه، خاصةً إن كنت تعشق ما يعشق، أداء عظيم وخالد من فيليب نواريه يجعل شخصية ألفريدو من ضمن أحب الشخصيات السينمائية إلى قلبك وذاكرتك، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل.

تصوير بلاسكو جوراتو باحثٌ عن الجمال ويستقر حيث يجده، وليس هناك أجمل من موسيقى الأسطورة الموسيقية السينمائية إينيو موريكونيه لتصاحب ذكرياتٍ بروعة الذكريات التي تتركها سينما باراديسو إلى الأبد، لا أعلم إن كان لموسيقاه وحدها أن ترسم ابتسامةً وتستدر دمعةً حلوةً من عين سامعها إن لم يشاهد الفيلم، فلم أستطع الفصل بينهما في ذاكرتي من قبل، لابد أن تترافق موسيقى موريكونيه هنا مع ذكريات سينما باراديسو.

حاز على 21 جائزة أهمها الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي، ورشح لـ23 أخرى أهمها البافتا لأفضل مخرج.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم، من الخطأ تضييع متعة أي لحظةٍ فيه قبل مشاهدته كاملًا.

لا يكتمل عشقك للسينما إن لم تعرف توتو وألفريدو وتعش معهم، إن لم تقضِ يومًا في جيانكالدو، إن لم تعش ولو لحظاتٍ من تجربة مشاهدة فيلم في سينما باراديسو..

Akira

“لا يصلح لتمضية الوقت، أنت أمام تحفة سينمائية يزيدها الزمن عظمة وعمقًا وقدرةً على الإبهار!!”

السنة 1988
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج كاتسوهيرو أوتومو
المدة 124 دقيقة (ساعتين و4 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

كاتسوهيرو أوتومو لم يقرع فقط باب الخلود حين صنع هذا العمل بإعجازه البصري وغناه الفكري وعمقه الحسي، بل جعله يفتح على مصراعيه دون أن يطلب حتى، وضع أسسًا ومعاييرًا عليا لنوع سينمائي كامل، ألهم صناع السينما حول العالم ومشاهديها ليكسروا أي حدود أمام الخيال والفكر، لا يمكن أن تذكر تحف الخيال العلمي التي خلدها التاريخ دون ذكر اسم هذا العمل، عمل لم ينسى صناعه أي مكان فيك يستطيعون الوصول إليه ولم يصلوا، يستثير عقلك وفكرك لدرجة أن لا تكفيك مشاهدته مرة واحدة ليس فقط لأنك تريد الفهم أكثر، بل لأنك منبهر ومستمتع بالمستويات الفكرية التي أخذك إليها، يسيطر على قلبك لتصبح مشاهدته عادةً دورية، وعلى روحك فيكون أحد أبرز الأعمال التي تخطر في بالك عند حديثك عن أسباب عشقك للسينما!

في عام 2019 وبعد 30 عامًا من نشوب الحرب العالمية الثالثة التي دُمرت فيها طوكيو، تم تسمية المدينة الجديدة المبنية على أنقاضها “نيو-طوكيو”، وفيها الثوار على حكومة ما بعد الحرب، والجيش المشرف على مشاريع علمية سرية مجهولة المضمون والغاية، وعصابات الدراجات النارية التي يتزعم كانيدا (ميتسوو إيواتا) إحداها ومن أفرادها صديق طفولته تيتسوو (نوزومو ساساكي)، لكن في إحدى المطاردات مع العصابات الأخرى يتعرض تيتسوو لحادث ويتم اختطافه من قبل الجيش، وكانيدا قد يفعل أي شيء للوصول إلى صديقه، لكنه من المستحيل أن يضع في حسبانه أن ذاك الصديق أصبح فأر تجارب علمية شديدة الخطورة لا يمكن التنبؤ بنتائجها، وقد يستحيل السيطرة عليها.

كتب كاتسوهيرو أوتومو نص الفيلم عن روايته المصورة بالاشتراك مع إيزو هاشيموتو، ولا يمكن تخيل الوقت والجهد الذي بذلوه لتقديم نص عبقري كهذا، بغنىً في الشخصيات عددًا ومضمونًا، بحيث تقدم تنوعًا وزخمًا فكريًّا وفلسفيًّا لا يجرؤ على تقديمه ولا يستطيع التحكم به إلا النخبة، جعلوا طرق الشخصيات تلك مظلمةً لا تعلم فيه بظهور المنعطف إلا حين يظهر ويجبر أبطالنا على الانعطاف، وكم أبدعوا في رسم الخارطة لتلك الطرق، وكم أبدعوا في وضع نقط التلاقي والافتراق، يرافق كل هذا حوارات عبقرية، ونتاج فكري متعدد الطبقات ولكل طبقة جديدة نشوة فكرية جديدة.

إخراج كاتسوهيرو أوتومو للرسوم اليدوية المبهرة يعلن منذ افتتاحية الفيلم أنك ستخوض تجربةً لم تختبر ولم تتخيل وجود مثلها، ولكم يحلم صناع أفلام الرسوم المتحركة حول العالم بأن يصلوا إلى هذا المستوى في القدرة البصرية التي وصلها أوتومو منذ قرابة ربع قرن، قدرة ستجعلك مشدوهًا منذ الدقيقة الاولى وحتى الأخيرة، وبشكلٍ متصاعد، يجعلك متعلقًا ومتأملًا في كل صورة، ومرةً يرضيك ما وصلك من فكرٍ وأخرى يكفيك الحس وتؤجل الإلمام بالأفكار للمشاهدة الثانية، وهذا الزخم الحسي المقابل للفكري هو ما يجعل مشاهدة الفيلم أكثر من مرة أمرًا مغريًا، أوتومو لم يتعد التعقيد لإثبات ذكائه، من الواضح أنه لا يحتاج لذلك، ليس الأمر مرتبطًا بدرجة التعقيد، بل بالمستوى من القرب لقلب العمل الذي يجعلك أوتومو تواقًا لأن تصله.

الأداءات الصوتية رائعة (في النسخة اليابانية الأصلية)، تصوير ممتاز من كاتسوجي ميساوا، وموسيقى عبقرية من شوجي ياماشيرو استطاع بها أن يجعل له نصيبًا من الفضل في أن يصل العمل إلى ما وصله من الروعة.

تريلر الفيلم: