أرشيف الوسم: أفلام عام 1990

The Hairdresser’s Husband

“الحلّاقة ستعود”

السنة 1990
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج باتريس لوكونت
المدة 82 دقيقة (ساعة و22 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية وعري
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الفرنسية
تقييم IMDB 7.4

“بالفعل أحبُّ اللقاءات، أحبُّ الخروج من العصر، وأحبُّ الخوض في رحلاتٍ من خيال، لآخذ أفلامي إلي مكانٍ آخر. لست مخرجًا يمكن أن يُذكر بأنه شاهدٌ على عصره على الإطلاق. أنا شاهدٌ على ما أحس.”، هذا تأكيدٌ من الفرنسي المعروف بخوضه في كل نوع بأسلوبٍ جديد باتريس لوكونت على ثلاث ملاحظاتٍ أخبره بها دارسٌ للسينما يُعد عنه مقالًا وجدها مشتركةً بين أعماله، في حين لم يعلم لوكونت نفسه ما المشترك حين سأله الطالب. وهُنا، ستتأكد من ذلك بنفسك، لقاء، رحلةٌ من خيال إلى عالمٍ آخر، وأن تصبح شاهدًا على ما أحس لوكونت، شاهدًا يمكن الاعتماد عليه لأنه لن ينسى ما شهِد.

لمحة عن قصة The Hairdresser’s Husband
عطرها، مظهر وملمس بشرتها، مداعبتها شعره حين تغسله قبل الحلاقة، وقربها منه بلطف حين تقص شعره. هذه فقط بضعة تفاصيل من التي شغلت ذهن فتًى في الثانية عشرة من عمره حول الحلّاقة التي يذهب إليها، والتي جعلت إجابته حين سُئل عما يريد أن يكونه عندما يكبر أجاب: “زوجًا لـ حلّاقة”، ويروي الفيلم قصة أنطوان (جان روشفور) الرجل الذي أصبحه الفتى وحُلمه.

كتب باتريس لوكونت وكلود كلوتز نص الفيلم، كسلسلة من الذكريات لمن يريد أن يكون سعيدًا، حيث يتحد الواقع والفانتازيا، لأنها هنا ليست ما كانته، هي ما أرادها أن تكونه، ثم آمن بأنها كانت ما أراد، مما أكسب الميل لتصديقها جاذبيةً لا تُقاوم، والنتيجة حكاية حبٍّ وشغفٍ أسطورية، و”أسطورية” هنا لم تستعمل لضخامتها أو ملحميتها، وإنما لأنها بالفعل تملك سمات أسطورة شعبية متداولة لا يجهلها عاشق. مع شخصيات حتى بمحدودية ملامحها مميزة، وحواراتٍ بينها ومعنا رقيقة وقليلة الكلمات.

إخراج باتريس لوكونت يؤكد أن بيلي وايلدر كان على حق حين سُئل عما يجعل أي شيءٍ في الحياة سهل الطريق إلى الذاكرة وأجاب: “بعض السحر”. في كل شيءٍ هنا بعض السحر ومنذ اللقطة الأولى، في رقص أنطوان الحُر على أنغامٍ شرقية، في رصد نظراته الأولى التي لا تفقد شعلة شغف المرة الأولى أبدًا، في اللقاء الأول، الثاني، وكل لقاءٍ بين الأعين، في عالم عاشقينا الصغير وكيف يجعل ما بينهما منه عالمًا، في الألوان التي لا تفارقها البهجة إلا مرة، في تأمله وجه بطله الراوي عن جنون عشقه أكثر مما روت كلماته، وفي إجباره لنا على مشاركته وبطله ذاك العشق، لا بد أن أنطوان لم يعد وحده الحالم بالزواج من حلّاقة.

أداءات شاركت في التعويذة السحرية جاذبيةً وتأثيرًا خاصةً من جان روشفور وآنا غاليينا، مع تصوير شاعري أكمل الجزء البصري من التعويذة بإتقانه لمس وخلق تلك الجاذبية من إدواردو سيرا، وموسيقى رقيقة أكملت السمعي من مايكل نيمان.

حاز على جائزة ورُشّح لـ 8 أخرى أهمها البافتا لأفضل فيلم غير ناطق بالانكليزية.

تريلر The Hairdresser’s Husband

Stephen King’s It

“عندما تكبر تكف عن التصديق”

السنة 1990
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج تومي لي والاس
المدة 192 دقيقة (ثلاث ساعات و12 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الرعب والدموية
الإرشاد العائلي (أميركي) TV-14
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.9

لم يجد تومي لي والاس جديدًا في ما تمحورت حوله الانتقادات لاقتباسه التلفزيوني لرواية المُرعب الكبير ستيفِن كينغ، عَلِم بوضوح محدودية الميزانية الذي وصل في النهاية لما يستحيل تداركه، عَلِم أن تجنبه قراءة الرواية قبل صناعة الفيلم لم يكن الخيار الأفضل لما تحمله من غنًى وإلهام كانا سيرتقيان بعمله، لكنه علم أيضًا أن لديه تيم كَري، وأنه باستغلال ما سكن ملامحه من روح ستيفِن كينغ الظلاميّة قادرٌ على صُنع كابوسٍ لا يُنسى.

طفلةٌ تُقتل بوحشيّة، وصورةٌ في مسرح الجريمة عمرها 30 عامًا، وسبعُ أصدقاءٍ تجمعهم ذكرى تلك الصورة، الذكرى الدمويّة، والتي تحمل معها وعدًا يتطلّب اجتماعهم مرةً أخرى لمواجهة صانع تلك الذكرى، لمواجهة المهرّج الرّاقص بّيني-وايز (تيم كَري).

كتب لورنس د. كوهين وتومي لي والاس نص الفيلم، مواجهَين بالطبع صعوباتٍ كبيرة في اختيار ما سيبقى وما سيُعدّل وما سيُتخلّى عنه من الرواية البالغ طولها 1138 صفحة بحيث تكون النتيجة متماسكة وقائمة بذاتها، ولا يمكن القول أنهما حققا ذلك، لكنهما اقتربا بدرجةٍ جيدة في القسم الأول بتقديم شخصيات الأطفال وبناء علاقاتهم ودخول بيني-وايز حياتهم، وبدرجة مقبولة في أحسن الحالات في القسم الثاني الواضح الفجوات والفاقد للاهتمام بالعلاقات الذي يميز الأول، مع اختيارات مضطربة للنهاية.

إخراج تومي لي والاس مُجتهد في ابتكار ما يجعل الشعور بعدم الارتياح لا ينتظر لحظات الرعب بل يسبقها ويضيف إليها ويستمر بعدها، باللقطات الطويلة، المستكشفة، المتتبّعة والمُطارِدة، لكن ليس دائمًا، وإن كان من الصعب لومه بشكلٍ كامل على ضعف المؤثرات البصرية حتى بمقاييس وقت صدور الفيلم لمحدودية الميزانية خاصةً في النهاية التي قام بتصويرها غير راضٍ عنها لضيق الوقت، لكن يمكن لومه على إدارةٍ مضطربة لممثليه أتت بأفضل النتائج مع الأطفال وكانت شبه غائبةٍ مع الكبار، مع عدم إنكار حسن استغلاله لعبقرية مهرّجه.

أداء رائع يسهل تصديق أن باقي الممثلين كانوا يتجنبون صاحبه في موقع التصوير لتقمّصه الشخصية بشكلٍ مُقلق من تيم كَري، والذي برؤية نتيجة رفضه للمبالغة في المكياج الذي سيحجب ملامحه يمكن القول أنه قام بأحد الأدوار التي خُلِقَ لها، ما قدمه كَري هو الشيء الوحيد الذي تحدّى الزمن هنا. وفي حين رافقته أداءات بين الجيدة والممتازة من الأطفال وخاصةً جوناثان برانديس وبراندون كرين، أتت أداءات الكبار بمعظمها مصطنعة باهتة الأثر. مع تصوير مُتقن من ريتشارد ليترمان، وموسيقى مضيفة للحالة من ريتشارد بيليس.

حاز على 3 جوائز أهمها برايم-تايم إيمي لأفضل موسيقى تصويرية لمسلسل قصير، ورُشّح لجائزتين آخرتين.

تريلر Stephen King’s It

حقائق قد لا تعرفها عن Goodfellas (الجزء الثاني)

عن مرحلة صنع الفيلم ومافيها من هوس دينيرو بالكمال، معاناة لورين براكو خلال التصوير، ما وصله جو بيشي بأدائه، إدارة سكورسيزي لممثليه ودوره في الإرتجالات قبيل وبعد التصوير ونتائجه، وقصة صنع أحد أكثر لقطات الفيلم خلودًا سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع الصحبة الجيدة.

اجتمع فريق العمل وبدأت إثارة الخوض في مغامرةٍ قائدها سكورسيزي، وبدأت تدريباتٌ دون قيود يسمح فيها بأي ارتجال يراه الممثلون ملائمًا لشخصياتهم، ليدون سكورسيزي ما يعجبه من تلك الارتجالات ويضيفها لنص التصوير أو يجعلها تحل محل ما كان فيه، وفي حين كان دينيرو يتصل من 7 لـ 9 مرات يوميًّا بـ هنري هيل لمعرفة أدق تفاصيل شخصيته بما فيها طريقة إمساكه السيجارة مثلًا، لم يُسمح لـ ليوتّا بأي تواصلٍ مع هيل، لأن هذا كان تعاون سكورسيزي الأول مع ليوتّا ولم يرد لـ هيل أن يؤثر بشكل غير مرغوب على أدائه.

ووصل اهتمام سكورسيزي بممثليه وبدقة ما يصنعه حد جعل أغلب جمل الراوي اقتباسٌ حرفي لما قاله هيل في محادثاته مع بيليغي، واستدعاء أقارب شخصيات المافيا الحقيقية ليكونوا متواجدين في مواقع التصوير، ليفيد من أي ملاحظةٍ يبدونها حول حياة هؤلاء وطبيعة الأماكن التي يرتادونها والأجواء التي تسودها، كذلك الأمر في تفاصيل الملابس، فمثلًا كان يعد بنفسه ربطة عنق ليوتّا ليضمن أن تكون بالشكل الصحيح، أما بالنسبة للارتجالات فلم يكفه بالطبع ما جرى في التدريبات وحرص بنفسه على استثارة غيرها خلال التصوير، كأن يخبر توني دارو دون علم بول سورفينو بأن يرتجل عندما يأتي إليه ليشتكي، ليأتي من سورفينو بردات الفعل التلقائية التي شاهدناه، وفي مشهد الغداء لدى أم ديفيتو آثر أن يجعله مرتجلًا بالكامل وهذا ما حدث.

“فكري بـ كارين على أنها النجمة السينمائية للمجموعة.” هذا ما قاله سكورسيزي لـ لورين براكو التي أرهبها كونها بين فريق ممثلين غالبيته العظمى من الذكور، فأدركت أنها إن لم تبذل كل مافي وسعها لإكساب دورها أهميةً كبيرة لن يجد طريقه إلى النسخة النهائية بعد المونتاج، وكانت النتيجة ترشيحها الأوسكاري الوحيد حتى الآن.

وكان فوز جو بيشي بالأوسكار نتيجةً أخرى لإدارة سكورسيزي العبقرية، وتصريحٌ من هنري هيل البطل الحقيقي للقصة بأن بيشي جسد تومي ديفيتو بمستوى من الصدق يصل من 90 إلى 99%، أما أمه فكان رد فعلها بالإثناء على جودة الفيلم، أتبعته بسؤالٍ عن فيما إذا كان من الضروري أن يطلق كل هذه الشتائم، كتلك التي في مشهد “?How am I funny” الشهير، والذي كان أيضًا من ضمن الارتجالات، بناه سكورسيزي على موقفً مر به بيشي عندما كان يعمل في مطعم ورواه له، لكنه لم يدرجه في نص التصوير، كي يحصل على ردات فعل تلقائية من الممثلين المساعدين، وطبعًا حصل سكورسيزي على ما أراده.

حتى حين لم يُمنح لفريق التصوير الإذن بالدخول من الباب الأمامي لنادي كوباكابانا الليلي، كان الأمر لصالح سكورسيزي، لأنه اضطر لإيجاد بديل، وكانت اللقطة الطويلة الشهيرة لدخول هنري مع كارين من الباب الخلفي عبر المطبخ هي البديل، وإن تمت إعادتها 8 مرات حتى تصل إلى الكمال المطلوب.

كل هذا لم ينجح في تقديم ما يرضي المنتجين، لدرجة أن الفيلم حصل على أسوأ استجابة للعرض الأولي في تاريخ شركة “Warner Brothers”، حتى أن سكورسيزي قال عن تقييماتهم: “الأرقام كانت منخفضة لدرجة مثيرة للضحك.”، وكان التطرف في العنف والشتائم من أهم أسباب ذلك.

لكن كل اعتراضاتهم لم تؤدي لأي تعديل وصدر الفيلم كما هو، ليحصد إعجابًا نقديًّا تاريخيًّا، ويدعّم مكانة سكورسيزي كأفضل صانع أفلام أمريكي حي، ويصنفه معهد الفيلم الأمريكي كثاني أفضل فيلم عصابات في التاريخ.

حقائق قد لا تعرفها عن Goodfellas (الجزء الأول)

“كنت أنتظر هذا الكتاب طوال حياتي.”، كانت الجملة التي قالها مارتن سكورسيزي لـ نيكولاس بيليغي بعد إنهائه قراءة كتابه “Wiseguy” المبني على قصة حقيقية قبل حتى أن تتم طباعته، وكان رد بيليغي: “كنت أنتظر هذه المكالمة طوال حياتي.”، وكان Goodfellas نتيجة هذه المكالمة، كلاسيكية أفلام العصابات التي نافست The Godfather على عرشه، وهذه قصة صنعها.

كانت هذه الحادثة عام 1986، ولم يمض الكثير بعدها حتى أبدت “Univeral Pirctures” استعدادها لتمويل فيلم “The Last Temptation of the Christ” الذي تخلت عنه “Paramount Pictures” منذ 3 أعوام، فقرر سكورسيزي استغلال الفرصة وتأجيل الفيلم المستند إلى كتاب بيليغي.

عام 1988 صدرت نسخة سكورسيزي المثيرة للجدل عن قصة المسيح، وأصبح الآن متفرغًا لفيلم العصابات الذي انتظر تحقيقه طويلًا، فشرع في كتابة نصه بالاشتراك مع بيليغي، وكان قد حضر بذهنه بعض المرشحين لبطولة الفيلم، كـ آل باتشينو وجون مالكوفيتش لدور جيمي كونواي، ليرفضه كلاهما، وكان سبب رفض آل باتشينو خشيته من حصره بأدوار مشابهة كونه قدمها قبل ذلك وكانت سبب نجوميته، قرارٌ ندم عليه خاصةً أنه لم يلتزم به بدليل دوره في “Dick Tracy” لـ وارين بيتي في العام ذاته، فعاد سكورسيزي إلى خياره وخيارنا المفضل روبرت دي نيرو، مخيرًا إياه بين جيمي كونواي وتومي ديفيتو ليختار كونواي ويكونه، ويذهب دور ديفيتّو إلى جو بيشي.

آليك بالدوين، توم كروز، وشون بين كانوا مرشّحي الاستديو لدور هنري هيل، وكان راي ليوتّا مرشّح سكورسيزي بعد مشاهدته إياه في “Something Wild” لـ جوناثان ديم، و”Field of Dreams” لـ فيل آلدن روبنسون، لكن الأمر لم يُحسم بسهولة، فقد قام ليوتّا بتجارب الأداء على فترات متباعدة لعامٍ كامل، ولم يستقر سكورسيزي على بطله إلا في مهرجان فينيسيا، كان يحيط به حينها مجموعةٌ من الحراس الشخصيين بسبب التهديدات التي تلقاها من الجماعات الدينية إثر عرض آخر أفلامه، فحاول ليوتّا الاقتراب من سكورسيزي لمناقشته في أمر الدور الذي رفض لأجله دور هارفي دينت في “Batman” لـ تيم برتون، ليقوم الحراس بدفعه وإبعاده، حينها رأى سكورسيزي في هدوئه هدوء هنري هيل، وقرر منحه الدور.

أما بول سورفينو الذي تم الاتفاق معه على أن يقدم دور بولي فقد قرر الانسحاب قبل ثلاثة أيام، لأنه وجد في نفسه افتقارًا للبرود الذي تتطلبه الشخصية، وطلب من عميله أن يلغي الصفقة فنصحه بأن يفكر في الموضوع ليومٍ آخر، وفي تلك الليلة تلاقت عينيه مع مرآته فصُدم مما رأى، وأحس أنه وجد في نظرته تلك بولي فقرر أن يجسده، على عكس توني دارو الذي قدم شخصية سوني بانز صاحب استراحة الخيزران، الذي لم يجد صعوبةً في أن يكون من كانه في الحقيقة قبل الفيلم وعرف هنري هيل وأصحابه الحقيقيين.

كذلك الأمر مع لويس إيبوليتو مؤلف كتاب “شرطي المافيا” الذي جسد شخصية هنري السمين، رغم أنه محققٌ في شرطة نيويورك، لكن أبوه وعمه وابن عمه كانوا من المافيا، واتضح بعد ذلك بـ16 عامًا أنه لا يختلف عنهم، ففي 2006 تم اعتقاله  بتهم الابتزاز، الجاسوسية لصالح المافيا، إعاقة العدالة، الاغتصاب، التآمر، و8 جرائم قتل، وفي 2009 تم الحكم عليه بالسجن المؤبد وـ100 عام أخرى.

عن مرحلة صنع الفيلم ومافيها من هوس دينيرو بالكمال، معاناة لورين براكو خلال التصوير، ما وصله جو بيشي بأدائه، إدارة سكورسيزي لممثليه ودوره في الإرتجالات قبيل وبعد التصوير ونتائجه، وقصة صنع أحد أكثر لقطات الفيلم خلودًا سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع الصحبة الجيدة.