التصنيفات
دراما

A River Runs Through It

“عندما تصبح جاهزًا لتكتب، ربما تكتب قصتنا، حينها فقط ستفهم ما حدث وأسبابه..”

السنة 1992
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج روبرت ريدفورد
المدة 123 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية

أصعب مافي دراما العائلة هو أن تملك روح العائلة، هذه النقطة التي تحدد الفشل أو النجاح، والعبقري النجم روبرت ريدفورد بث تلك الروح في كل لحظات الفيلم، وجعله تجربة شاعرية حسية آسرة، لا تراقب فيها أو تشاهد، بل تعيش وتنساب معها حتى تصبح عائلة ماكلين عائلتك، ومنزلهم بيتك.

يحكي الفيلم قصة عائلة ماكلين الريفية التي تعيش في مونتانا في أمريكا، المؤلفة من أب قسيس وصياد سمك ماهر (توم سكيريت)، زوجة وأم محبة (بريندا بليثين)، وابنين يجمعهما عشق الصيد في أنهار مونتانا، ويميز كل واحد منهما عن الآخر قدر التزامه بالقواعد، فـ نورمان (كريج شيفر) يجد الراحة في ذلك الالتزام وتلك القواعد، أما بول (براد بيت) لا يهنأ له عيش إلا بكسرها، وللأخوين وأبويهما قصة مع الحياة والزمن يرويها لنا نورمان.

عن رواية نورمان ماكلين كتب ريتشارد فرايدنبرغ نص الفيلم الذي يعتبر من أفضل ما قدمه في مسيرته إن لم يكن الأفضل، رقة وبساطة في التمهيد وتعريفنا بأفراد العائلة وتقاليدهم، بناء غير متكلف وتصاعدي مدروس للشخصيات، سلاسة في الانتقال عبر الزمن زارعًا فينا الحنين لكل ما يمضي، وحوار تلقائي يأتي وليد الحدث لا ليخلق حدثاً.

إخراج روبرت ريدفورد يزرع الحميمية منذ أولى لحظات الفيلم، وتكبر بتقدمه حتى تشتاق لآل ماكلين بمجرد انتهاء الفيلم، وتشتاق لذكرياتهم كما يشتاقون خلاله، أما مكان القصة فيبدع باستغلاله، قصتهم لا تنتج فقط عن علاقاتهم ببعضهم والأحداث التي تجري، لهذه الأرض الساحرة والأنهار العذبة وأسماكها قصتها أيضًا في نفوسهم وأرواحهم، وإدارته لفريق ممثليه عززت تلك الروح والحميمية التي ارتقت بالفيلم وجعلت طريقه إلى قلوبنا سهلًا مباشرًا.

أداءات ممتازة وبالأخص من براد بيت الذي كان وقتها نجمًا صاعدًا لا زال ساعيًا ليثبت وجوده وسجل هذا الفيلم إحدى نقلاته النوعية، تصوير ساحر راقي ومتمكن من فيليب روسيلو أدرك الجمال في كل ما يراه ونقل ما رآه وما أحسه حين رآه، موسيقى مارك إيشام تصنع مع الصورة شاعريةً تأسرك وتحكم قبضة هذه التجربة الرائعة على قلبك.

حاز على 5 جوائز أهمها أوسكار أفضل تصوير، ورشح لـ 6 أخرى أهمها أوسكارين لأفضل نص وموسيقى تصويرية.

تريلر الفيلم:

التصنيفات
دراما سيرة ذاتية

The Long Day Closes

“ذكريات ومطر وتهويدات أم، وملجأٌ من الدنيا بابه شاشة كبيرة… هي السينما”

السنة 1992
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج تيرانس ديفيس
المدة 85 دقيقة (ساعة و25 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية

المخرج الانكليزي تيرنس ديفيس ولد في سنة انتهاء الحرب العالمية الثانية في ليفربول في بريطانيا، وعاش طفولة قاسية حالفه الحظ أنها لم تستمر إلى الأبد بوفاة أبيه السبب الأكبر في تعاسة عائلته، يستعرض في هذا الفلم صورًا من ذكرياته فيما اعتبره أجمل أيام حياته بعد أن بلغ من العمر 10 سنوات، حين عرف أن السينما هي ملاذه وإمبراطوريته، مع أم أرملة حنونة وإخوة برقتهم ومحبتهم كأنهم تحقيق لأمنية، لا يقدم صراع ونقطة تأزم أو عقدة وحل، ببساطة يروي ذكرياته بأرقى أسلوب بصري ساحر مع مجموعة مقطوعات لكلاسيكيات سينمائية تجعلنا نراقب ما نطلق عليه “شريط حياة” يمر كما الحلم، فمهما طال تجد أنه لم يكن في الحقيقة إلا ثوانٍ، وفي حالة هذا الفيلم 85 دقيقة.

في تعليق المصور مايكل كولتر على النص قال مازحًا : (كان كل شيء مفصل بمنتهى الدقة في النص حتى أني لم أعلم لم قد يحتاجني ديفيس)، فطبعًا نص ديفيس كونه مخرجه كان يحوي كل دقائق رؤيته البصرية للفلم بشكل كامل، وطالما أن ديفيس لم ينوي صنع فيلم يكتسح في شباك التذاكر، فلم يكن في نصه إلا ما خلق له، كل حدث كل مشهد وكل كلمة.

أما من الناحية البصرية والحسية فإخراج ديفيس كفيل بخلق قصيدة صورية، استعماله لأغاني وموسيقى أروع الأفلام ليروي القصة عظيم، شريط الصوت هنا يهيمن كما الصورة، مسارات الكاميرا ونقاط حركتها وثباتها اختيرت لتجسد حركة عيني ديفيس الطفل، حين بدأت التفاصيل حوله تشغله، كما تشغله الأسئلة الوجودية التي تأتي في هذا السن ببراءة الأطفال وفضولهم دون خوف أو اعتبار لعادات وتقاليد وأعراف.

الأداءات عفوية رقيقة وصادقة، مايكل كولتر أفضل من جعل رؤى ديفيس حقيقة في التصوير،إضاءة عبقرية ومرونة وحس فني عالي، وبوب لاست وروبرت لوكهارت أعدوا الموسيقى التصويرية التي تتخلل أغاني الفيلم الكلاسيكية فكونوا شريط موسيقي بقمة الإمتاع.

رشح للسعفة الذهبية في مهرجان كان، وفاز بجائزتين أخريتين.

الفيلم بالطبع ليس للجميع، تجربة حسية وبصرية بحتة، فلا تبحث عن حدث تستطيع أن تنسج حوله قصة تنتظر أن ترى نهايتها فلن تجد، فقط امنح حواسك للفلم لتستطيع أن تدخل عالمه.

تريلر الفيلم: