أرشيف الوسم: أفلام عام 1993

حقائق قد لا تعرفها عن Schindler’s List (الجزء الثاني)

عن أدوار آمون غوت ورالف فينيس، إسحاق شتيرن وبين كينغسلي، جولييت بينوش، تيم روث، وداستين هوفمان وانضمام وشيك، تحضيرات النجوم لأدوارهم ونهج سبيلبيرغ في صناعة التاريخ، روبين ويليامز ومشاركة مثيرة في العمل، جون ويليامز وإسحاق بيرلمان وموسيقى للذكرى، منع ومحاولات منع لعرض الفيلم، قائمة شيندلر الحقيقية، وحقيقة الفتاة ذات الرداء الأحمر سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Schindler’s List .

أما دور آمون غوت فقد حسم أمره مشاهدة سبيلبيرغ لحلقةٍ من مسلسل “Great Performances” بعنوان “A Dangerous Man: Lawrence after Arabia” كان بطلها رالف فينيس، مما جعل فرصه أكبر من فرص المرشح الآخر تيم روث، وكان فينيس الذي أروع آمون غوت يمكن لـ سبيلبيرغ أن يجده.

كذلك بين كينغسلي، فبعد أن أوشك داستين هوفمان على أن يكون الخيار النهائي لدور إسحق شتيرن، أدّى اضطراب التواصل بين وكيل أعماله وسبيلبيرغ إلى ظن الأخير أن هوفمان رفض الدور فذهب إلى بين كينغسلي، ولم يتوقف سبيلبيرغ في جمعه لأروع المواهب هنا، فقد عرض على جولييت بينوش أيضًا دورًا في الفيلم رفضته لتعمل على “Three Colors: Blue” لـ كريستوف كيشلوفسكي.

وبدأت تحضيرات كلٍّ ممن ذكرت بطريقته، نيسون بمشاهدته أفلام منزلية لـ ستيف روس رئيس مجلس إدارة شركة Time Warner وأحد أساتذة سبيلبيرغ، كينغسلي ببحثٍ سينمائي كانت نتيجته احتفاظه بصورة آن فرانك الفتاة صاحبة المذكرات الشهيرة التي كتبتها خلال الهولوكوست وتم تحويلها إلى فيلم عام 1959 في جيبه طوال فترة التصوير، وفينيس بالتعمق في تاريخ شخصيته وزيادة وزنه 13 كيلوغرامًا، ووصل حد أن ترتجف ميلا فيفربرغ إحدى الناجين حين قابلته لشبه شكله وأسلوبه الشديد بـ آمون غوت الحقيقي.

أما سبيلبيرغ فطلب بدايةً من آرون سوركين اختصار ما أمكن من حوارات زيليان الطويلة لمنحه حرية إبداعٍ بصريٍّ أكبر، أوشك على ترجمة النص إلى الألمانية والبولندية لكنه تراجع لأن تقييمه للأداءات بلغاتٍ أجنبية لن يكون دقيقًا، لم يقبل أن يُصوّر في معسكرات أوشويتز الحقيقية احترامًا لضحاياها، فبنى مقابلها موقعًا من أكبر ما بُني لفيلمٍ في بولندا، وكان مؤلفًا من 34 ثكنة و7 أبراج مراقبة كما تم إعادة خلق الطريق المؤدي لداخل المعسكر والمرصوف بشواهد قبور يهودية، حوّل مشهد التصفية الذي لم يتجاوز الصفحة الواحدة في النص إلى 20 دقيقة على الشاشة استند في صنعها إلى بعض شهادات الناجين، احتاج لمصورٍ يحقق رؤياه الفريدة فكان تعاونه الأول والمثمر مع يانوش كامينسكي، هذا وقد كان الفيلم الأول في تاريخ سبيلبيرغ الذي لم يُعد للقطاته ومشاهده رسومًا قبيل التصوير مسلِّمًا للقصة وروحها الدفة، والتي قادته إلى أن يصور قرابة نص الفيلم بكاميرا محمولة.

وجعلت جوًّا سوداويًّا ثقيلًا يخيم على أجواء التصوير اضطرت سبيلبيرغ إلى أن يشاهد حلقات من المسلسل الكوميدي Seinfeld في نهاية كل يوم تصوير ليزيح بعض ذاك الثقل عن صدره، كما طلب من صديقه روبين ويليامز أن يقدم بعض السكتشات الكوميدية في مواقع التصوير.

ليست فقط صداقة سبيلبيرغ مع روبين ويليامز هي من وقفت في صفه، فكذلك فعل الوضع الاقتصادي المتردي لـ بولندا وقتها مما جعل أناسها مرحبين جدًّا ببيع ملابس الثلاثينيات والأربعينيات التي يملكونها مما ساعد في تصميم الملابس المطلوبة لأكثر من 20000 كومبارس تبرع أغلبهم للمشاركة في الفيلم دون أجر بشكلٍ سحري.

كل هذا وأكثر أنتج عملًا عندما شاهده جون ويليامز برفقة سبيلبيرغ أحدث به أثرًا جعله يخرج من بيته ويتمشى لدقائق ليعيد جمع شتات نفسه، ثم يعود ويخبر سبيلبيرغ أن هذا العمل يستحق مؤلفًا موسيقيًّا أفضل منه، ليجيب سبيلبيرغ: “أعلم، لكن كلهم أموات.”، لكن لحسن الحظ كان عازف الكمان الكبير إسحاق بيرلمان حيًّا، وكان مسؤولًا عن الأثر الكبير لموسيقى ويليامز، واعتبر مشاركته هذه أكثر لحظات مسيرته فخرًا.

وطبعًا بعد جهودٍ كهذه لم يقبل سبيلبيرغ المسؤول الأكبر عنها بنيل أجره عن الفيلم ومنحه لمؤسسة شواه المسؤولة عن الحصول على والاحتفاظ بـ كل الوثائق الخاصة بالناجين من الإبادات العرقية حول العالم، لن يُسمح بالعبث بنتيجتها، لذلك حين أرادوا عرض نسخة ممنتجة في الفلبين حُذف منها بعض مشاهد العري والعنف رفض سبيلبيرغ عرضه نهائيًّا إلا كاملًا، فتدخل الرئيس الفلبيني فيديل راموس ومنع الرقابة من أي تعديل ليتم عرض الفيلم كاملًا، الأمر الذي حصل عكسه في العديد من الدول الإسلامية كـ ماليزيا، إندونيسيا، لبنان ومصر، التي منعت عرض الفيلم لأنهم رأوا أنه غير منصف بحق الألمان ومغرق في التعاطف مع اليهود، كذلك قام الكثير من النازيين الجدد بحملات لمنع عرض الفيلم في أمريكا وكندا باءت بالفشل.

ربما لو لم ينل الفيلم وشخصية شيندلر الشعبية التي نالاها لما تم العثور على قائمته الحقيقية عام 1999 في حقيبة سفر بين أوراقه القديمة المخبأة في علّية شقته في هيلدشايم حيث أقام في الأشهر القليلة الأخيرة من حياته حتى وفاته عام 1974.

.

.

فيما يلي حرق لحدث مهم في الفيلم:

.

.

.

ولما علمنا أن الفتاة ذات الرداء الأحمر الحقيقية تُسمى روما ليغوكا، وعلى عكس مصيرها في الفيلم نجت، ونشرت قصتها بعنوان: “الفتاة ذات الرداء الأحمر: مذكرات”.

حقائق قد لا تعرفها عن Schindler’s List (الجزء الأول)

الفيلم الوحيد الذي صدر خلال الـ 44 عامًا الماضية الذي وجد طريقه إلى قائمة المعهد الأمريكي لأفضل 10 أفلام أمريكية في التاريخ، واحدٌ من فيلمين يتمنى ستيفين سبيلبيرغ أن ترتبط ذكراه بهما، الفيلم المصور بالأبيض والأسود الأكبر ميزانيةً والأعلى أرباحًا في التاريخ، والذي مضى عبر رحلةٍ عمرها 30 عامًا مر فيها على نخبةٍ من صناع السينما ليضم صانعه إليهم بصدوره، Schindler’s List وقصة صنعه.

عام 1959 صدرت في مجلة كورونيت مقالةٌ لـ كرت ر. غروسمان بعنوان “الإنساني الذي خدع هتلر” تروي بعضًا من قصة شخصٍ يدعى أوسكار شيندلر كان له دورٌ تاريخيٌّ كبير خلال الهولوكوست، لتُعلن MGM بعد خمسة أعوام أنها ستصنع فيلمًا عن شيندلر يكتبه هاوارد كوش ويخرجه ديلبيرت مانّ، لكن لسببٍ مجهول يتعلق غالبًا بالميزانية تراجعت MGM.

في عام 1980 كان المؤلف توماس كينيلي على طريق العودة إلى أستراليا بعد انتهائه من حفل توقيع آخر كتبه، وقبل وصوله إلى المطار مر على محلٍّ ليشتري منه حقيبة يد كان مالكه ليوبولد فيفربرغ أحد الناجين من معسكرات النازية، وخلال 50 دقيقة قضاهم كينيلي هناك أقنعه فيفربرغ أن يرافقه إلى غرفةٍ خلفية يحتفظ فيها بخزانتين مليئتين بأوراقٍ جمعهم بعد نجاته تتعلق بأحداث الهولوكوست ودور شيندلر فيها، كما فعل مع كل كاتبٍ أو منتج مر به سابقًا، لكن هذه المرة نجح فيفربرغ وقرر كينيلي أن تكون القصة التي ترويها تلك الأوراق موضوع كتابه القادم، والذي نُشر بعد عامين بعنوان “سفينة شيندلر“.

ليعرضه المنتج سيد شينبرغ الذي كان يعمل لصالح Universal Pictures وقتها على ستيفين سبيلبيرغ بعد عامٍ واحد، والذي شعر بأنه ليس جاهزًا بعد للعمل على مشروع بهذا الوزن، كما أنه وجد نص المسلسل التلفزيوني القصير الذي أعده كينيلي عن كتابه ليس مناسبًا فاستدعى المرشح للأوسكار عن نصه الأول والفائز به عن الثاني كرت لويدتك لإعداد نص سينمائي لما سيسمى Schindler’s List ، والذي استسلم بعد العمل عليه لـ 4 سنوات لم يشعر خلالها أنه استطاع الخروج بما هو جدير، فتم إسناد المهمة لـ ستيفين زيليان.

وبعد إتمام النص عرض سبيلبيرغ كرسي المخرج على سيدني لوميت الذي شعر بأنه مر على الموضوع في فيلمه “The Pawnbroker” فرفض، رومان بولانسكي الذي لم يكن جاهزًا بعد للمرور على ما جعله يتيمًا هائمًا على وجهه بعد نجاحه في النجاة بحياته في يوم التصفية وهو ابن ثماني سنوات، الأمر الذي جعل سبيلبيرغ يعتذر بشدة مرارًا لتذكيره بمأساته، ومارتن سكورسيزي الذي أُعجب بالمشروع لكنه شعر أنه يجب أن يوضع بين يدي مخرج يهودي.

ثم بيلي وايلدر الذي تمنى أن يودع السينما من خلاله لكنه لم يستطع أن يقاوم إحساسه بأن هذا فيلم سبيلبيرغ، فقام ببعض العمل على النص ثم أقنع سبيلبيرغ الذي أراد العمل على Cape Fear وقتها بأن يتوقف عن البحث عن مخرجٍ يجب أن يكونه، فحل سكورسيزي محل سبيلبيرغ وأخرج Cape Fear، وانصرف الأخير للعمل على مشروعه الأكبر.

بل ومما  زاد إصراره على صنعه رد المنتجين على رغبته بأن سألوه: “لماذا لا تقوم بتبرع أو شيء من هذا القبيل بدل إهدار وقت ومال الجميع على فيلمٍ كئيب؟!”، وأراد أن يبدأ به فور إنهائه Hook، لكن اشترط عليه المنتج شينبرغ أن ينهي Jurassic Park أولًا لأن Schindler’s List سيستهلك طاقته كاملةً.

بدأت رحلة دور أوسكار شيندلر بـ هاريسون فورد الذي رفض الدور لأنه علم أن الجمهور لن يستطيع تجاوز شخصيته كـ إنديانا جونز والتعامل مع أدائه لدور بحجم هذا بشكلٍ مستقل مما سيضر بالعمل، ثم كيفين كوستنر وميل غيبسون اللذين أبديا جاهزيتهما للانضمام للمشروع لكن سبيلبيرغ لم يُرد أسماء بهذه الشعبية تضر بتفاعل الناس مع العمل ككل، ستيلان سكارسغارد خاصةً بعد مشاهدة سبيلبيرغ له في “Good Evening, Mr Wallenberg” الذي كانت إعادته لـ6 مرات من أولى تحضيراته لهذا الفيلم، وبرونو غانز الذي رفض الدور.

وأخيرًا ليام نيسون الذي قام بتجربة الأداء مرجحًا أنه لا يملك اسمًا يرجح فرصه، وبعد أشهرٍ منها عمل خلالها على مسرحية “Anna Christie”، فوجئ بعد أحد العروض بنقرةٍ على باب غرفة الملابس بيد سبيلبيرغ وبرفقته زوجته وأمها، والتي فوجئت بـ نيسون يحتضنها عندما عرّفهم سبيلبيرغ ببعضهم بشكلٍ جعلها تهمس في أذن زوج ابنتها لاحقًا: “هذا بالتحديد ما قد يفعله أوسكار شيندلر“، وبعد أسبوعٍ واحد جاءت مكالمة سبيلبيرغ لـ نيسون تعلن فوزه بالدور.

عن أدوار آمون غوت ورالف فينيس، إسحاق شتيرن وبين كينغسلي، جولييت بينوش، تيم روث، وداستين هوفمان وانضمام وشيك، تحضيرات النجوم لأدوارهم ونهج سبيلبيرغ في صناعة التاريخ، روبين ويليامز ومشاركة مثيرة في العمل، جون ويليامز وإسحاق بيرلمان وموسيقى للذكرى، منع ومحاولات منع لعرض الفيلم، قائمة شيندلر الحقيقية، وحقيقة الفتاة ذات الرداء الأحمر سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Schindler’s List .

Groundhog Day

“فيلم كوميديا رومانسية سيغير مزاجك إلى الأفضل بالتأكيد، وربما حياتك!”

السنة 1993
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج هارولد راميس
المدة 101 دقيقة (ساعة و41 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية

نعم هذا الفيلم يكسر القاعدة، يمكن لأفلام هذا النوع أن تقدم أكثر من مجرد الكوميديا والرومانسية، يمكن أن تملك أفكارًا، يمكن أن تكون خفة ظلها وسيلة لإيصال أفكار عظيمة بأسلوب محبب وقريب إلى الجميع، ربما لم يفعل هارولد راميس هذا كثيرًا، لكن حجم ما فعله بفيلمٍ واحدٍ كهذا سيضمن له ذكرًا أبديًّا، كذلك لـ بيل موراي، ليس الأمر أنني أتحدث عن فيلمٍ غير السينما، الأمر أنني أتحدث عن فيلمٍ ستشاهده مرارًا وتكرارًا وحدك ومع الحبيب والصديق والعائلة ولا تمل متعته، ولا تتوقف عن التفكير فيما يطرحه.

فيل (بيل موراي) مذيع للأخبار الجوية يصعب إيجاد ما يحب فعله، عدا التذمر والتهكم، وفي مهمة لتغطية حدث مهم بالنسبة للمهتمين بأحوال الطقس، ينهي عمله ويومه وينام ليصحو في اليوم والتالي ويجده كما السابق، ليس مجازيًّا، هو يصحو بالفعل في بداية اليوم الذي انتهى بنومه!

كتب داني روبين نص الفيلم عن روايته بالاشتراك مع هارولد راميس، وعلى غير المعتاد فإن بساطة اختيارهم للشخصيات جاءت مناسبةً للفكرة، لم يقدموا أي شخصية مميزة، لكن تميز الفكرة صاحبه تميز في طرق أبطالهم، وفي صياغتهم للأحداث على تلك الطرق خفة ظل وحسن اختيار خاصةً أن الكثير منها سيعاد لكنهم يجعلون تلك الأعادة دومًا أجمل وأكثر إثارةً، كوميدياهم عبقرية وراقية سواءً على صعيد الموقف أو على صعيد الحوارات اللطيفة والخادمة للفكرة.

إخراج هارولد راميس يعطي النص حقه دون زيادة أو نقصان، ويماثله بساطةً في التعاطي مع الفكرة دون الإضرار بها، بل على العكس، من الواضح حب راميس لما يقدمه هنا، واضح لأنه ينقل إلينا ذاك الحب ولا يستجديه، ويؤكد ذلك الابتسامة العريضة التي يرسمها على وجوهنا خلال الفيلم بالإضافة للضحكات التي تتبع المواقف الكوميدية اللطيفة، بالإضافة لتقديره لأهمية بطل القصة والتي يزيدها كون بيل موراي من يمثل شخصيته، وليس فقط الأهمية الكوميديه، فيمنحه المساحة المناسبة مما يزيد القصة ظرافةً ودفءاً.

أداء ممتاز من بيل موراي يحقق تناسق مميز بين الكوميديا والدراما بحيث يحقق أعلى أثر ممكن في كلتا الحالتين ودون أي مبالغة، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير عادي من جون بيلي، وموسيقى مناسبة من جورج فينتون.

حاز على 7 جوائز أهمها البافتا لأفضل نص، ورشح لـ7 أخرى.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه يضيع متعة أهم لحظاته.

Mrs. Doubtfire

“فيه كل ما يمكن أن يجعلك تقول (ألم يملوا من صنع مثل هذه الأفلام؟!)، لكنك لا تقولها،(روبين ويليامز) لا يترك لك الفرصة لذلك!”

السنة 1993
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج كريس كولومبوس
المدة 125 دقيقة (ساعتين و5 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

لهذا الفيلم جماهيريةٌ تجعل الحديث بالسوء عنه شبه جريمة، ستسبب لفاعلها اتهاماتٍ خطيرة بالتحذلق والتفلسف أمام الفيلم الخطأ، ولا يمكن لوم موجهي تلك الاتهامات، بل ستجد نفسك منضماً إليهم كلما تذكرت تألق “روبين ويليامز” في الفيلم والذي لم ينقذه فقط، بل جعله يستحق ما له من قبول وحظوة عالميين بما أدخله من بهجةٍ وحب على قلوب أفراد كل عائلة اجتمعت لتشاهده، لكن “راندي ميهم سينغر” و”ليزلي ديكسون” لم يشاركا في ذلك بنصهما، و”كريس كولومبوس” لم يشارك في ذلك بإخراجه، ولذلك من المثير تخيل النتيجة الممكنة لو أن المشروع وقع في الأيدي المناسبة وراء الكاميرا كما حصل به أمامها..

“دانييل هيلارد”(روبين وليامز) ممثل صوتي قد يستطيع القيام بأي شيء إلا الالتزام، وكونه متزوجٌ ولديه ثلاثة أطفال يصبح الأمر أكثر من مجرد علة بسيطة فيه كما في كل إنسانٍ علله، مما يقود إلى طلاقٍ مؤسف وحضانةٍ كاملة لأولاده الذين لم يفترق عنهم مذ ولدوا في يد زوجته “ميراندا”(سالي فيلد)، لكن ربما حتى حين يصل الأمر إلى هذه المرحلة من التعقيد يمكن إيجاد حل لا يفرق بين الأب وأولاده، كأن يصبح مربيةً لهم!

عن رواية “آن فاين” كتب “راندي ميهم سينغر” و”ليزلي ديكسون” نص الفيلم، وقاموا بما حذر بطلهم في الفيلم أحد المنتجين من القيام به إن أراد كسب الأطفال وآبائهم ببرامجه، وهو الاستخفاف بالجمهور المستهدف حتى وإن كان كله أطفالاً وليس فقط جزء منه، لا يمكن إنكار بعض الظرافة فيما قدموه من كوميديا بالإضافة لكون القصة بحد ذاتها لطيفة وقريبة من القلب، لكنهم لجؤوا للميلودراما ظناً أنها ستسهل عليهم الكثير بشكل حتى غير متناسق، فهي ليست مكثفة، لكن استخدامها في اللحظات الخطأ يجعلها صبيانية وتفسد انطباعات المشاهد عن الشخصيات، بالإضافة لسير الأحداث والحوارات فيها وفق أشهر الكليشيهات.

إخراج “كريس كولومبوس” لو لم يضع بعض الجهد في المواقف الكوميدية لكان الأمر بدا كمؤامرة لتضييع جهود “روبين ويليامز” وفعل المستحيل كي لا تقوم حتى الكاميرا بمساعدته ليظهر أثر تلك الجهود، لكن من حسن الحظ كان لدى “كولومبوس” بعض الاهتمام بالعمل، يظهر أيضاً في استغلال موهبة ممثليه الصغار، عدا عن ذلك فلا يبدو أنه فكر كثيراً قبل أن يبدأ بتنفيذ النص.

أداء “روبين ويليامز” هو العلامة الفارقة التي غيرت مصير هذا العمل، إن لم يكن من المستحيل فمن الصعب جداً إيجاد ممثل كوميدي يستطيع القيام بما يقوم به “ويليامز” الذي يجعل الضحكة تخرج من القلب بالفعل، وهو بالإضافة لظرافة الإطار الخارجي للقصة تمكن من جعل هذا العمل صديقاً لكل طفل ولكل عائلة، مع أداءات جيدة من باقي فريق العمل وبالأخص “ليزا جاكوب”، تصوير عادي من “دونالد ماكالباين”، وموسيقى عادية من “هاوارد شور”.

حاز على 10 جوائز أهمها الأوسكار لأفضل مكياج، ورشح لـ6 أخرى.

تريلر الفيلم:

Dazed and Confused

“انسوا كل الدراسات والمعالجات وما إلى ذلك من مواضيع أفلام تطرقت لفترة المراهقة، هنا أنتم أمام توثيق لتلك الفترة!”

السنة 1993
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج ريتشارد لينكلايتر
المدة 102 دقيقة (ساعة و42 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

يقول لينكلايتر عن هذا الفيلم: “الفيلم كله هو العمل الأكثر توثيقًا ذاتيًا لحظةً بلحظة من بين كل ما قدمته”، فتخيل أن صديقًا لك أصبح مخرجًا، وصنع فيلمًا عن أحد الليالي المفصلية في فترة مراهقتكم، سواءً كانت تلك الليلة هي إنهاء الثانوية أم إنهاء ما قبلها والاستعداد لها، وتخيل أن ذلك الصديق يشبه لينكلايتر، ربما هذه النقطة التي لن تستطيع أن تتخيل بعدها، فستبدأ أسئلة: هل يعقل أن يروي قصة عندما كنا…؟ وهل يعقل أن يفضح ما قمنا به مع …؟ هل…؟، نعم لينكلايتر هو ذاك الصديق الصادق بجنون، والذي سيجعل الذكريات السرية المضحكة فيلمًا كاملًا، وفيه من الصدق ما يجعلك لا تتحسر بعده على أنك لم تحتفظ بصور من تلك الأيام فلديك بدلًا عنها فيلمٌ يحييها في كل مشاهدة.

نحن في عام 1976 وفي آخر يوم في المدرسة، وبدأ الكل يجهز نفسه ويخطط لما يجب أن تكونه ليلة يومٍ كهذا، وخاصةً من يمثل لهم فترةً انتقالية، من الثانوية أو إليها، الكبار يخططون لمطاردة الصغار وتلقينهم درسًا لا يثبتون نضجهم إلا إن تحملوه، والصغار يخططون لدخول أماكن لم يسمح لهم بدخولها قبلًا لكنهم الآن قد أصبحوا على مشارف الثانوية ويجب أن يثبتوا ذلك بالدخول بأي طريقة، وشبان هؤلاء يريدون الإيقاع بفتيات هؤلاء والعكس بالعكس، وشرب ومخدرات وحفلة في منزلٍ ما لشابٍّ ما منهم نجح في إبعاد أبويه لوقت مؤقت، وبعض الأفكار عن الغد، وعن ما إذا كان اليوم هو فعلًا تحقيقٌ للأماني التي أحاطت به وكبرت في انتظاره.

كتب نص الفيلم طبعًا ريتشارد لينكلايتر، مثبتاً أن السينما فعلاً أرضه وملعبه، بمجموعة ضخمة جدًّا من الشخصيات صيغت كل واحدةٍ منها على حدة بمنتهي الواقعية والصدق والإخلاص لأهل الفترة التي يتكلم عنها والتي عاشها معهم وبينهم، بقدرة رهيبة على إدارة مسار الحدث الذي تتفاعل هذه الشخصيات ضمنه، ودون أي خطأ في أي لحظة يجعله يضر بمسار الفيلم ومصداقيته، فهو لا يريد أن يكون واعظًا، لا يريد أن يستدر العواطف، لا يريد مناقشة حالة استثنائية، يريد أن يتكلم عن الجميع، أن يصل إلى الجميع، وأنت منهم، أنت شخصيةٌ في فيلمه، والرائع في الأمر أنه يفي الجميع حقهم، يفيهم حقهم حتى في كل كلمة في الحوار، فلا يزيد عما كانت أو قد تكون حقيقته، ولا ينقص.

إخراج سيد التحكم بالزمن ريتشارد لينكلايتر يعود حرفيًّا بنا إلى سبعينيات القرن الماضي بأدنى تفاصيلها، ويفجر فيها حيويةً تجعلها أكثر شبابًا ومرحًا وجنونًا من يومنا هذا، وقد صدق ليس لأنني عايشتها أو أعرف أحدًا عايشها فلست أمريكيًّا، لكن ببساطة لأنه لينكلايتر، وهذا الشخص دائمًا ما يأتي بكل تفاصيل أعماله من تفاصيل حياتنا، ما أستطيع الجزم به أني رأيت نفسي وأصحابي في هذا الفيلم، ولست ممن عاصر تلك الفترة، وهذا لم يحدث لأن لينكلايتر أراده أن يحدث وأراد أن يرمز لكل الأجيال بجمع صفاتهم بجيل واحد، بل ببساطة كان واقعيًا وصادقًا، وهذا الصدق تكفل يجعل التجربة تعم وتشمل الجميع، لا بطل محدد لديه فكلنا بطل، أو لنقل كل شخصيات فيلمه، وهذا جعل من ممثليه يعيشون التجربة بدلًا من أن يتعايشوا معها.

أداءات تلقائية يستمتع مقدموها باللحظة فنستمتع معهم ونثق ونؤمن بكونهم من يمثلون، تصوير راقي وسلس من لي دانييل، وموسيقات وأغاني من أساسيات الفترة سيطرت على جزء يسير من أجواء الفيلم.

تريلر الفيلم: