أرشيف الوسم: أفلام عام 1995

Salaam Cinema

“ابكوا من أجل السينما”

السنة 1995
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج محسن مخملباف
المدة ساعة و15 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي)  لا يوجد
اللغة الإيرانية
تقييم IMDB 7.7

يُحكى أن مُحسن مخملباف الفتى المتديّن قاطع جدته لثلاثة أيام حين علم أنها ذهبت إلى السينما لمشاهدة فيلم، ولم يفعل هو ذلك حتى دخل في عشرينيّاته. ما الذي دفع الجدة لفعل ذلك؟ وما الذي دفع مخملباف ليحذو حذوها بعد أن رأى أن فعلةً كهذه تستحق العقاب بل ويصبح وزوجته وابنتيه من صُنّاع السينما؟، هذا الفيلم هو أحد الأجوبة التي ما زال يقدمها للسينما العالمية منذ أكثر من ثلاثة عقود، لكن هذه المرة بمناسبة مئوية ولادة السينما.

كبُر مُحسن مخملباف وأصبح أحد أشهر رواد السينما الإيرانية الجديدة، مما جعل ترافق اسمه مع إعلان لطلب ممثلين لفيلمٍ جديد يُشكل فرصةً كُبرى لا تُفوّت، ولبّى بالفعل الآلاف النداء، واتضح أن مخملباف بحاجةٍ للآلاف، ليس لفيلمٍ ضخمٍ بجيوش، وإنما لأنه يريد أن يعرف لماذا يريدون جميعهم أن يعبروا إلى شاشات السينما؟ ما الذي يجدونه فيها؟. وهذا الفيلم عن رحلة بحثه عن إجابات مع المتقدمين للظهور في فيلمه.

لا يرسم مخملباف أي طريق، هو لا يبحث عن إجابةٍ محدّدة، هو يبحث عن إجاباتهم، لذلك يطول طريقه ويقصُر حسب درجة إشباع فضوله، وليس من السهل الوصول إلى درجةٍ مرضية بالنسبة له، لذلك نجده في سبيل استخلاص تلك الإجابات يصبح دكتاتورًا، أستاذًا، مذيعًا يهوى التلاعب بـ والضغط على الأعصاب، فيلسوفًا، أبًا، وقبل وبعد كل شيء عاشق، عاشقٌ للشاشة الكبيرة ولتفاصيل صلة كل عاشقٍ بها، كما ستصبح إن لم تكن وستزيد انغماسًا إن كنت. بين الأعمى والعاشقة، وبين المغني الباكي وفن وإنسانية الجريئتين ستجد نفسك، وتحتفل مع مخملباف بولادة السينما.

لا يوجد تريلر للفيلم.

God Shall Come

“ثم ماذا؟ ثم يأتي الله”

السنة 1995
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج مجيد مجيدي
المدة 42 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الإيرانية
تقييم IMDB 7.5

هذا الفيلم هو آخر ما سبق خُطا صانعه الإيراني مجيد مجيدي الكبيرة نحو العالمية بـ”The Father” عام 1996 ثم المرشح الإيراني الأول للأوسكار “Children of Heaven” في العام التالي، وفيه من أسباب ولعنا بإنسانية ودفء أعماله ما لا يقل عن المذكورَين.

يروي الفيلم قصة محنةٍ في حياة الطفلين محسن وأخته معصومة، والتي تتجلى في مرضٍ شديد نزل بأمهما وأجبر أبيهما على السفر إلى حيث قد يجد من يقرضه ما يكفي للعلاج، إلا أن الطفلين لهما طريقتهما بالتعامل مع الأمر بعد ما عرفوه عن قدرات الخالق.

كتب مجيد مجيدي نص الفيلم، بما اعتدناه منه، كامل البساطة وكامل الصدق، مترافقين هنا مع درجةٍ كبيرة من المباشرة ليست لقلة تقديرٍ لمشاهديه وإنما لحرصٍ واضح على أن يبلغ أكبرهم وأصغرهم، خاصةً أصغرهم، يتجلى ذلك في سهولة الأجوبة وتقريرية بعض الحوارات.

والتي تفقد أي أثرٍ يميل أقل ميلٍ للسلبي بإخراج مجيد مجيدي وحبه لحكايته وأبطالها وكل ما يرتبط بهم، التفاصيل الريفية الصادقة النابضة بالحيوية، سواءً في طبائع ومظاهر أهل الريف أو في روعة الأماكن الطبيعية، نظرات الأطفال وسهولة عبور مافي قلوبهم وعقولهم لملامحهم، وانسجام ما سبق الذي وصل أروع لحظاته في متواليةٍ آسرة من خطوات الأطفال وكلماتهم المشحونة بالعاطفة والصدق والأمل.

أداءات قريبة إلى القلب من فريق العمل، تصوير جيد، وموسيقى دافئة من محمد ريزا أليغولي.

رابط مشاهدة God Shall Come كاملًا (ينتهي بعد الدقيقة 42:20):

حقائق قد لا تعرفها عن Se7en (الجزء الثاني)

تحضيرات فريق التصوير للعمل، صدفةٌ أدخلت مصوّرًا سينمائيًّا فينشريًّا جديدًا على الساحة، جودي فوستر وصدفة، والنهايات البديلة وأيها وصلت ولترضي من سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Se7en .

باجتماع فريق العمل بدأت التحضيرات، فينشر مع مصوره داريوس خوندجي وإبلاغه إياه بأنه يريد أحد أفلام الأبيض والأسود لكن بالألوان، ليلاند أورسر وعدم النوم لليالٍ مع التحكم بالأنفاس وإشباع رئتيه الزائد بالأوكسجين لينتج اللهاث المثير للتوتر الذي نراه في مشهد الاستجواب، فريق المكياج و14 ساعة مع ضحية الكسل، خبراء الصراصير والصراصير وارتداء ضحية النهم لما يبدي تلك الهيئة المثقلة إلى حد منح فينشر له مبلغًا أكثر من المتفق عليه لشعوره بعظم الجهد المبذول، وإعداد كتب جون دو بالفعل على مدى شهرين وبتكلفة 15 ألف دولار.

وبالحديث عن خوندجي فمن المثير معرفة نتيجة انضغاط جدوله واضطراره للمغادرة قبل انتهاء التصوير، ليمنح عامل الكاميرا الذي كان يعمل معه آنذاك جيف كروننويث فرصة أن يحل محله، وينتج عن ذلك أربع تعاونات أخرى مع فينشر كان كروننويث هو مدير التصوير فيها ورشح عن اثنين منها للأوسكار.

جودي فوستر قالت لي أن أفعل ذلك” كانت هذه أحد الجمل التي ذكرها ميلز كدوافعٍ يذكرها المجرمون، مشيرًا إلى جون هينكلي جونيور المهووس بـ جودي فوستر والذي حاول اغتيال الرئيس رونالد ريغان لكسب إعجابها متأثرًا بـ Taxi Driver، كما يذكر جملة “كلبي قال لي أن أفعل ذلك” مشيرًا إلى القاتل المتسلسل ديفيد بيركويتز الذي ادعى أن كلب جيرانه كان مسكونًا وهو المسؤول عما ارتكبه، لنجد بعد سبعة سنوات جودي فوستر تقوم ببطولة فيلم من إخراج ديفيد فينشر يحاصرها فيه ثلاث مجرمين.

والآن جاء وقت الحديث عن النهايات التي تمت مناقشتها خلال صناعة الفيلم..

.
.
فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

.

سومرسيت يقتل جون دو ويجعله الخاسر في لعبته بالنتيجة لكون ميلز لم يكمل دائرة الخطايا. سباق ومطاردات لإنقاذ حياة تريسي. جون دو لا يقتل زوجة ميلز، وإنما مجرد شبيهة ليجرد ميلز من أي عذرٍ لقتله فيقضي حياته في السجن بالنتيجة، بينما يتراجع سومرسيت عن فكرة تقاعده ويمنح بيته الريفي لزوجة ميلز وابنه الذي تحمله. يكتشف سومرسيت أن جون دو قد نشأ على يد قسٍّ متجبر في ميتمٍ كنسي، لذلك يخطف ميلز لاستدراج سومرسيت إلى كنيسةٍ متهاوية حيث يخفيه، تملأ جدرانها رسوماتٌ متعلقة بالخطايا السبعة، آملًا أن يُقتل على يده بدافع الانتقام، لكن يتخرط الاثنين في إطلاق نار متبادل يقتل دو خلاله ميلز، بينما يقتله سومرسيت بدفاعٍ مشروعٍ عن النفس.

هذه بعض النهايات التي كانت نتيجة المفاوضات بين المنتجين وعلى رأسهم أرنولد كوبلسون الذي حارب كي لا تصل النهاية التي شاهدناها إلى الشاشة من جهة، وفينشر وبيت وفريمان الذين لم يريدوا غيرها ولم يقبلوا بأن يبصر المشروع النور دونها من جهة أخرى، ليحسم الأخيرين الجدال بتصوير النهاية الأصلية وعرضها على المنتجين الذين تحمسوا لها، لكن طبعًا ليس بما يكفي لعدم المساس بها، فوافق فينشر على تصوير مشهد قدوم الشرطة والقبض على ميلز، ومن ثم اقتباس إرنست هيمينغواي على لسان الراوي سومرسيت، رغم أنه أراد أن تكون نهاية الفيلم بانتهاء رصاصات ميلز، لكن اعتبر هذا التنازل أهون الشرور.

حقائق قد لا تعرفها عن Heat (الجزء الثاني)

عن توم سايزمور، جون فويت، إيمي برينام وأدوارهم، تحضيرات الممثلين قبيل التصوير، وصنع مشهد اجتماع دي نيرو وآل باتشينو ومشهد إطلاق النار الأيقونيين سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن رائعة الجريمة Heat .

جان-كلود فان دام، دون جونسون، ومايكل مادسن، كانوا مرشحين لدور مايكل شيريتو وتم بالفعل منحه لـ مادسين، لتم استبداله في اللحظات الأخيرة بـ توم سايزمور، على عكس جون فويت الذي رفض دور نيت مبرّرًا ذلك بأنه يوجد العديد من الممثلين القادرين على أدائه بشكلٍ أفضل، لكن مانّ أكّد له أنه لا يريد غيره وأنه لطالما أراد العمل معه، وبالاستعانة بـ إدوارد بانكر الأساس الحقيقي لشخصية نيت كأحد مستشاري العمل تم إقناع فويت بالتراجع عن رفضه.

أما إيمي برينام لم يعجبها النص ولم ترد الاشتراك في صنع فيلمٍ بهذه الدموية ودون أي غايات أخلاقية على حد وصفها، ليخبرها مانّ بأن رؤيتها هذه للعمل تجعلها المرشح الأمثل لدور إيدي، كما جعل كون داني تريجو مستشارًا في عمليات السطو المسلح منه المرشح الأمثل لدور تريجو.

اجتمع نجوم العمل وبدأت تحضيراتهم، وقام مانّ بتنظيم اجتماعات على العشاء بين محققين من شرطة لوس أنجلس مع زوجاتهم ومن سيقومون بدور المحققين من ممثليه في ليلة، وبين مجرمين محترفين مع زوجاتهم ومن سيقومون بدور المجرمين من ممثليه، ليكسب الممثلون خبرةً أكبر بطبيعة شخصياتهم وعلاقاتها ببعضها، بالإضافة لتلقيهم تدريبات على الأسلحة واستراتيجيات الهجوم والمناورة على يد أعضاء سابقين في سلاح البحرية البريطاني، كما اصطُحب روبرت دي نيرو، فال كيلمر، وتوم سايزمور إلى سجن مقاطعة فولسوم لمقابلة سجناء قضوا ما قضوا في الجريمة ووراء القضبان.

وترافق كل هذا مع تصميم بذلات لـ دي نيرو مخصصة لجعله قادرًا على الانخراط بين الجموع دون أن يثير كونه دي نيرو انتباهًا يضر بالتصوير، خاصةً مع إصرار مانّ على تصوير الفيلم من أول لقطة وحتى الأخيرة في مواقع حقيقية.

حتى مشهد اجتماع دي نيرو وآل باتشينو الأيقوني، الذي اقترح دي نيرو أن لا يقوما بأي تدريبات قبل تصويره ليكون إحساس اللقاء الأول حقيقيًّا، ليضيف مانّ أيضًا فكرة تصويرهما بكاميرتين في اللحظة ذاتها، لمنحهما مرونةً أكبر لتقديم أفضل ما عندهما ولأي ارتجالٍ حين يأتي ممن مثلهم لابد أن يرتقي بالمشهد، وتم ذلك بالفعل، وكانت النتيجة للتاريخ.

Heat

وذهب مانّ في حرصه على منح فيلمه مصداقيةً أكبر في أن يتم توزيع ميكروفونات بدقة متناهية في الموقع خلال تصوير مشهد إطلاق النار بعد السطو الشهير، والذي لم يسمح لهم بالعمل عليه إلا في العطل الأسبوعية، كي يتم التقاط الأصوات في لحظتها بدل إضافتها لاحقًا، مما أضاف لقوة أثر ومهابة المشهد الذي أصبح الآن من أيقونات مشاهد إطلاق النار عبر التاريخ، والذي تم تدريسه لجنود القوات الخاصة الأمريكية عام 2002 كمثال على كيفية التعامل في حالات التعرض لإطلاق نار.

يعتبر كريستوفر نولان Heat من مفضلاته، كما كان ملهمًا له في رؤيته لمدينة غوثام في ثلاثيته الشهيرة، ماذا عنك؟

حقائق قد لا تعرفها عن Heat (الجزء الأول)

في مقابلة على التلفزيون الياباني سألت المذيعة ضيفيها روبرت دي نيرو وآل باتشينو: “أي دورٍ لعبتماه في صباكما في لعبة الشرطة والسارقين؟”، فأجاب الأول: “شرطي”، وأجاب الثاني: “شرطيٌّ يسرق”، وذلك إثر إصدار Heat الذي جمع عملاقي التمثيل على الشاشة لأول مرة، والذي سنروي هنا قصة صنعه.

عام 1979 كتب مايكل مانّ نصًّا لفيلم جريمة، بناه على محادثاته مع صديقه المحقق تشاك آدامسون عن قضية المجرم نيل ماكولي التي كان المسؤول عنها، لكنه لم يرد إخراجه وعرض المهمة على والتر هيل ليرفضها، وبعد عشر سنوات قام بنفسه بإخراج نصه كحلقةٍ أولى لمسلسل، لكن خلافاته الفنية مع المنتجين أدت لإيقاف المسلسل وتحويل الحلقة إلى فيلمٍ تلفزيوني هو “L.A. Takedown”، وتطورت بعد مشاهدته مونتاجهم لما صوره لدرجة أنه تنازل عن حقوق الملكية الفكرية للعمل وطلب أن لا يعرض باسمه.

قدم بعد ذلك فيلم “The Last of the Mohicans”، ثم تم الإعلان عن عمله مع ليوناردو ديكابريو على فيلم سيرة ذاتية يروي قصة الراحل جيمس دين، لكنه عام 1994 أعلن توقف هذا المشروع ليبدأ العمل على نسخة سينمائية من فيلمه التلفزيوني الذي لم يرض عنه بعنوان: Heat .

روبرت دي نيرو وآل باتشينو كانا الخيارين الأولين لدور ماكولي وهانا، خاصةً دي نيرو إثر مشاهدة مانّ له تحت إدارة سكورسيزي في “Mean Streets”، لكن طبعًا كان عليه تحضير أسماء بدلاء في حال لم يكونا متفرّغين، كـ نيك نولتي وجيف بريدجز، ميل غيبسون وهاريسون فورد، ودون جونسون في حال وافق واحدٌ منهما فقط ليحل محل الآخر، لكن لحسن الحظ كان مشهد اجتماعهما في المقهى كافيًا لإثارة كليهما لقبول العرض، خاصةً مع حواره المأخوذ بغالبيته من الحوار الحقيقي الذي دار بين آدامسون صديق مانّ وماكولاي.

كذلك كان فال كيلمر الخيار الأول لدور شيهرليس، لكن انشغاله بتصوير “Batman Forever” جعل البحث عن خيارات أخرى ضروريًّا، جوني ديب، جان رينو، كارستن نورغارد، وكيانو ريفز كانوا من بين تلك الخيارات، وأوشك ريفز على توقيع العقد لكن إعلان كيلمر أنه قادرٌ على الالتزام بأداء دوريه حسم الأمر لصالحه.

عن توم سايزمور، جون فويت، إيمي برينام وأدوارهم، تحضيرات الممثلين قبيل التصوير، وصنع مشهد اجتماع دي نيرو وآل باتشينو ومشهد إطلاق النار الأيقونيين سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن رائعة الجريمة Heat.

فيلم Before Sunrise.. ما وراء الكواليس (الجزء الثاني)

عن مساهمات إيثان هوك وجولي ديلبي في النص ونتائجها، حقيقة الارتجالات خلال التصوير، ما كان يراه الثلاثة في مصير جيسي وسيلين، ومصير جيسي وسيلين الحقيقيين سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن أحد ذرى أفلام الرومانسية.

قام هوك وديلبي بإعادة كتابة النص تقريبًا، أصبح جيسي وأصبحت سيلين وأصبحت أحاديثهما هي المكتوبة وليس ما يفترض أن تكون أحاديثهما، بل وصل الأمر لأن يكتب كلٌ منهما حواراتٍ للآخر، وإن لم تقبل نقابة الكتاب بضم اسميهما لكتاب النص كونها لا تعترف إلا بالأصول.

لكن ذلك كله كان فقط قبل البدء بالتصوير وتحت إشراف لينكلايتر طبعًا، فما أن بدأ التصوير لم يعد هناك مكانٌ لتعديل، وما ظنه ويظنه الناس عن أن أغلب حوارات تلك الثلاثية مرتجلة لا أساس له من الصحة على الإطلاق، تم إعداد كل تفصيلٍ وكل تداخلٍ في الحوار وكل انتقالٍ بحينه وطريقته بتدريباتٍ مكثفة، “من الإطراء ظن الناس أن معظم هذه الثلاثية مرتجل، لكني لا أظن أنه بإمكان أحدٍ تقدير حجم الذي توجب على هوك وديلبي بذله” هذا كان رد لينكلايتر حين تم سؤاله عن شائعات الارتجال تلك.

فيما يلي حرق لبعض أحداث الفيلم:

لا يمكن بالطبع لوم أحدٍ على ظنه أن أغلب ما يشاهده قد جرى بالفعل في حينه، فمثلُا طريقة إقناع سيلين بالنزول مع جيسي من القطار لم تُعد بشكلٍ تجعلها فقط دافعًا للأحداث، ببساطة سأل جيسي (هوك) سيلين (ديلبي) عن ما يمكن أن يقنع سيلين بالنزول من القطار، فقالت: “سيلين قد تفعل ذلك فقط من أجل شخصٍ ذكيٍّ خفيف الظل”، فعبرت في ذهن جيسي فكرة كونه مسافرًا عبر الزمن، فأجابت سيلين: “حسنًا، لأجل هذا قد أنزل من القطار”، جيسي أو هوك، سيلين أو ديلبي، فليس هناك فرق!

“لطالما قلت أن هذا الفيلم امتحانٌ لمنظورك عن الرومانسية، بعض الناس قد يرون أن من الواضح جدًّا أنهم لن يلتقيا مرةً أخرى، الكثير منهم كانوا متأكدين من ذلك، وهذه الرؤية تعتمد على خلفية المشاهد وتاريخه الرومانسيين” من كلمات لينكلايتر التي قالها قبل أن يؤكد أنه وهوك وديلبي لطالما علموا أن جيسي وسيلين سيلتقيان ثانيةً.

لكن هذا لم يكن مصير لينكلايتر وإيمي، ملهمة شخصية سيلين الحقيقية، والتي علم بعد سنينٍ من صدور الفيلم أنها توفيت في حادث سير عام 1994 قبل حتى صدوره، فكان ختام الثلاثية مهدىً لذكراها.

فيلم Before Sunrise.. ما وراء الكواليس (الجزء الأول)

الرائعة التي أطلقت ثلاثيةً يستحق بطليها أن نحلم بعشقٍ كعشقهم، والتي استندت لحقيقةٍ وروت حقيقةً وكان الحب فيها حقيقة، سنروي هنا قصة رحلتها من الواقع إلى الشاشة الفضية.

عام 1989 في فيلاديلفيا قابل التكساسي ريتشارد لينكلايتر فتاةً تدعى إيمي ليروبت قضى بصحبتها يومًا يجولون بلا وجهة، وبانتهائه تركت فيه أثرًا لا ينسى ترك فيها مثله، واستمرا بالتواصل على فتراتٍ متباعدة سرعان ما انتهى دون سببٍ واضحٍ أو إنذار، ولأن لينكلايتر اختبر في ذاك اللقاء ما لم يشاهد مثله في فيلم، قرر أن يصنع هو ذاك الفيلم، لكنه لم يرد أن يكون وحده من يكتب النص، لا بد من قلم أنثى يبث في بطلة قصته حياةً وروحًا حقيقيين، فكانت تلك الأنثى هي كيم كريزان التي تعاون معها سابقًا في فيلميه “Slacker“و”Dazed and Confused“، “أحببت طريقة تفكيرها، سيلٌ من الأفكار الذكية الواثقة” هذا كان وصف لينكلايتر لـ كريزان.

بعد محادثاتٍ طويلة بين الاثنين عما يجب أن تكونه طبيعة الشخصيات وكيفية دراسة العلاقة عن طريق دراسة غريبين عن بعضٍ لبعضهما، قرر لينكلايتر أن يجعل لقاء بطلي قصته في بلدٍ غريبٍ عن كليهما، فكما قال: “عندما تسافر، تكون أكثر انفتاحًا لتجاربٍ خارجةٍ عما اعتدته”، وبدأت كتابة النص لتنتهي بعد 11 يومًا!

لكن هذه السرعة في الكتابة تبعها 9 شهورٍ من البحث لإيجاد من يستطيعان أن يكونا بطلي قصتهما، فشل عشرات المتقدمين خلالهم في ترك انطباعٍ  يجعل لينكلايتر يجد في أحدهم ضالته، إلى أن شاهد إيثان هوك في مسرحيةٍ في نيويورك، وبعد حديثٍ معه تجاوز قلقه من كونه أصغر سنًّا مما يجب وعلم أنه جيسي الذي يبحث عنه، أما سيلين فكان الفضل في إيجادها لمسؤولة اختيار الممثلين وقتها جودي هندرسون، والتي جمعت لينكلايتر بـ جولي ديلبي ليكتمل بها الثنائي المثالي، وتصبح فرصة استرجاع ذكرى اجتماعهما لأول مرة من آمال هوك، فحسبما قال “إن كنت تريد مقابلة امرأةٍ مهيبة، جولي ديلبي ستكون بالطبع من أكثر الأشخاص الذين يمكن أن تقابلهم مهابةً، أتمنى أن أشاهد تجربة أدائنا”.

“كنت أبحث عن أذكى وأكثر شابين إبداعًا، عن فنانَين ينضمان للمشروع ويمنحانه من روحيهما” هذا كان ما قاله لينكلايتر لـ ديلبي حين سألته عن عملية اختيار الممثلين، وفيما إذا كان قد فكر في كونهما سيشاركان في كتابة النص، فكيف سيكون عمله حقيقيًّا إن لم يحمل بالفعل كلماتهما.

وعن مساهماتهما بالفعل في النص ونتائجها، حقيقة الارتجالات خلال التصوير، ما كان يراه الثلاثة في مصير جيسي وسيلين، ومصير جيسي وسيلين الحقيقيين سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن أحد ذرى أفلام الرومانسية.

حقائق قد لا تعرفها عن Braveheart

كان تكريمه بأوسكار أفضل فيلم هو التكريم شبه الوحيد الذي ناله كأفضل فيلم في سنته، تم اعتباره كأقل ملحمة سينمائية تاريخية موافقةً للتاريخ، وتم اعتباره من أروع التجارب السينمائية التي صُنِعت بالقلوب والعقول والسيوف أمجاد أبطالها إن لم يكن الأروع من قبل الملايين من عشاق السينما، ولابد أن الطريق إلى صناعة فيلمٍ كهذا على قدر إثارة طريق بطله إلى المجد.

في عام 1983 كان الكاتب الأمريكي راندال والاس في زيارةٍ لـ إدنبرغ في سكوتلندا، فمر بتمثالٍ لشخصٍ يدعى ويليام والاس قيل أنه من أساطير القرن الرابع عشر، وأثارته القصص المتفرقة المتناقلة عمن يشاركه اسمه، فبدأ يتعمق في بحثه عن تاريخه، لكن صعوبة إيجاد وثائق تاريخية يمكن الاعتماد عليها جعلت مصدره الرئيسي قصيدة لشاعرٍ من القرن الخامس عشر يدعى “هنري الأعمى”، يذكر فيها بطولات والاس، وكل ما لم يجده في القصيدة أتى به من خياله ورؤيته للشخصية وهذا ما هوى بالمصداقية التاريخية للفيلم.

بعد عرض الناس على بعض شركات الإنتاج ومن بينها الشركة التي يملكها ميل غيبسون وموافقتهم على تمويله كإنتاج مشترك، عُرض على غيبسون بطولة الفيلم، فرفض بسبب الفارق الكبير بين عمره وعمر الشخصية في الفيلم ورشح جيسون باتريك للدور فرفضوا، ورشح تيري غيليام لإخراج الفيلم فرفض، وبعد عام عرض أن يقوم هو نفسه بإخراجه، فوافقوا بشرط أن يقوم ببطولته وهذا ما حدث.

وتحضيرًا للفيلم بدأ غيبسون بمشاهدة الكلاسيكيات التاريخية فشاهد “Macbeth” لـ رومان بولانسكي، “Spartacus” لـ ستانلي كيوبريك، Chimes at Midnight لـ أورسون ويلز، “Alexander Nevsky” لـ سيرغي م. أيزنشتاين، “A Man for All Seasons” لـ فريد زينيمان، “The Lion in Winter” لـ أنتوني هارفي، “Seven Samurai” و”Throne of Blood” لـ أكيرا كوروساوا.

أما بالنسبة لاختيار نجومه فكان بدل اختبارهم يؤدون أجزاءًا من أدوارهم يدعوهم فقط لشرب الشاي، وإثر الحديث على طاولة الشاي يقرر كون المتقدم مناسبًا أم لا، ومن أحق قصصه معهم بالذكر عرضه لدورٍ أكبر من دور أرغايل على برايان كوكس، وتفضيل الأخير لدور أرغايل رغم صغر مساحته لما رآه في الشخصية من تميز، ورفض شون كونري لدور الملك إدوارد لانشغاله بتصوير فيلم “Just Cause”.

أكثر من 90 ساعة كانت مدة ما تم تصويره خلال ست أسابيع من العمل على تصوير معركة سترلينغ، والتي استعين فيها بفرق من الجيش الأيرلندي تابعة لشركات عسكرية مختلفة بلغ عدد جنودها أكثر من 1600 خلال كل يوم تصوير، وكون المنافسة بين تلك الشركات لطالما كانت محتدمة فوجدت في أرض معركة غيبسون فرصةً لتصفية الحسابات، مما جعل المعارك التي شهدناها أكثر واقعيةً مما ظننا بكثير.

وتلك الواقعية جعلت منظمة حقوق الإنسان تحقق مع غيبسون بشأن الأحصنة التي ظنوا أنه قتلها خلال التصوير، جاعلين إياه يحتفظ لمرة أخرى بدولاراته الخمسة التي عرضها لمن يستطيع التمييز بين الأحصنة الحقيقية والمزيفة التي تم تصميمها خصيصًا للفيلم.

فيما يلي حرق لبعض أحداث الفيلم:

لقب Braveheart لم يكن يومًا لقبًا لـ ويليام والاس، وإنما كان لقب روبرت بروس الذي يعتبر بطلًا قوميًّا استكتلنديًّا كـ والاس، ولذلك كانت طريقة تقديم شخصيته في الفيلم والتي جسدها آنغوس ماكفاديين مثار سخط من السكوتلنديين.

ربما لم يكن عنوان الفيلم لقب بطله، وربما لم يشترك بطله وحقيقة ويليام والاس بالكثير، لكن المشاهدين الذين لا يعتبرون غيبسون مؤرخًا كسبوا تجربة سينمائيةً للذكرى!

حقائق قد لا تعرفها عن Usual Suspects (الجزء الثاني)

كيف انضم ديل تورو لنجوم العمل؟ وكيف أمكن في الأصل انضمامهم جميعًا مع تواضع ميزانية الفيلم؟ ومعلوماتٌ كانت صادمةً للممثلين قبل المشاهدين عن “كايزر سوزيه” ستكون موضوع الجزء الثاني من حديثنا عن كواليس صنع الفيلم.

حتى بينيسيو ديل تورو الذي اقترحه سبيسي على سينغر كان خيارًا لدور “ماكميناس”، لكن ديل تورو طلب من سينغر أن يدعه يقوم بتجربة الأداء لدور فينستر لأنه يملك فكرةً للشخصية، وتلك الفكرة هي اللهجة الغريبة غير المفهومة التي أصبحت الآن علامةً بارزة للفيلم يُذكر بها، وبلغ إعجاب سينغر بالفكرة أنه ترك للممثلين حرية الارتجال في ردات فعلهم على كلماته المبهمة، ولذلك فما تسمعه من الممثلين إثر كلامه من جملٍ كـ”ماذا قال للتو؟!” و”بالانكليزية لوسمحت” هي وليدة الموقف.

بمجموعةٍ كهذه من الممثلين وميزانيةٍ متواضعة لم يتقاض طبعًا أيٌّ منهم أجره المعتاد، لكنهم اجتهدوا ليبلغ الفيلم مكانةً لا يفكر أحدهم بعدها بأجر، كأن يقابل سبيسي دكاترة وخبراء بالشلل الدماغي لمعرفة تفاصيل تأثير مرض هذا على شخصيته، ويقوم بلصق أصابع يده اليسرى مع بعضهم لجعل حالة شخصيته أكثر واقعيةً، وأن يتنمّر بالدوين على زملائه خلال وخارج التصوير ليزيد ارتباطه بشخصية “ماكميناس” ويضطرهم لمعاملته على هذا الأساس.

في حين حرص ديل تورو على إضفاء جو من المرح حيث وُجِد، ومن أشهر نتائج ذلك ما نراه في مشهد اصطفاف المشبوهين الشهير، حين كان من الصعب على أي منهم المحافظة على انضباط ملامحه، على عكس الجدية التي أرادها سينغر، وذلك لأن ديل تورو أطلق ريحًا لـ11 مرة في 11 إعادة، وفي كل مرة يعبر عن استغرابه الشديد وجهله بالفاعل، فقرر سينغر في النهاية إبقاء المشهد خفيف الظل كما أصبح بعد تدخل ديل تورو الذي جعل رفاقه يكافحون ضحكاتهم بصعوبة.

فيما يلي حرق لأهم تفصيل في الفيلم:

بالإضافة لأن سينغر هيأ ظروفًا خاصة تجعل ممثليه في حيرةٍ بقدر حيرة مشاهديهم، فقد أخبر كل واحدٍ من ممثلي الأدوار الرئيسية أنه هو المجرم الأسطوري كايزر سوزيه، وقد جعل سبيسي وبايرن يقومون بدوره بالفعل خلال الفيلم، لدرجة أن أحدهم سأل بايرن إثر عرض الفيلم الأول في مهرجان سندانس: “من هو كايزر سوزيه؟”، فأجاب: “خلال التصوير وحتى مشاهدة الفيلم هذه الليلة، ظننت أنني هو!”.

حقائق قد لا تعرفها عن Usual Suspects (الجزء الأول)

عندما تم عرض نصه على كيفين سبيسي قرأه مرتين حتى يكون متأكدًا من فهمه له، إن كنت ممن شاهدوا الفيلم ستعرف السبب على الفور، وستعرف أن فيلمًا كهذا سيملك بالتأكيد أسرارًا تستحق الاستكشاف الذي سنقوم به هنا.

بعد البداية الناجحة والمتوجة بجائزة لجنة التحكيم الكبرى في مهرجان سندانس للكاتب كريستوفر ماكاري والمخرج برايان سينغر في فيلمهما الأول “Public Access”، بدءا البحث عن فكرة المشروع القادم بحماسٍ وصل لأن يروا في وقوفهم في صف الدخول لعرض فيلم إلهامًا، وتخيلا ملصقًا لفيلمٍ عليه خمس رجالٍ مصطفّين، ومع سماع ماكاري بقصة “جون ليست” الذي قتل عائلته ثم اختفى لـ17 عامًا، بدأت الشخصيات الخامسة على ذاك الملصق تجد طريقها إلى أوراقه.

وبعد كتابة 9 مسودّات للنص خلال خمسة أشهر وجعل أسماء أبطاله كأسماء زملائه في شركة المحاماة التي عمل بها، أصبح النص الذي علم سينغر أنه سيحوله إلى رائعةٍ لن تنسى وستكون خطوةٍ كبرى في مسيرته جاهزًا، لكنها لن يكون تلك الخطوة بلا نجومٍ يستطيعون إحياء شخصيات ماكاري، ومحدودية الميزانية التي بين يديه تجعل أمر الحصول على نجومٍ كهؤلاء مستبعدًا.

فيتذكر أنه إثر عرض فيلمه الأول في مهرجان سندانس هنأه الرائع كيفين سبيسي وطلب منه أن يحتفظ له بدورٍ في فيلمه القادم، وبالفعل عرض النص على سبيسي الذي أثارت اهتمامه شخصيتي كوجان وكيتون، لكن سينغر أراده كـ فيربال وكانه، وبانصمام اسمٍ كهذا أصبح الأمر أكثر جديةً وإثارةً للاهتمام، لكن ربما ليس بما يكفي لـ غابرييل بايرن الذي لم يقبل الانضمام للمشروع ورأى أن صناعه قليلي الخبرة لن يستطيعوا تقديم الكثير، وبعد اجتماعٍ مطول معهم أُعجب بحماسهم ووافق على القيام بدور كيتون، لكن ظروفًا طرأت عند اقتراب موعد التصوير منعته من مغادرة لوس أنجلس، فقام سينغر بنقل موقع التصوير إلى لوس أنجلس ولم يخسر بطله.

أما دور ماكميناس فقد أراده سينغر لـ مايكل بيين الذي لم يستطع قبول العرض لالتزامه بتصوير فيلم Jade، وكان ستيفين بالدوين خياره الثاني الذي لم يكن إقناعه سهلًا فكان حسبما قال قد مل الأفلام المستقلة الاستغلالية، ومن المؤكد أنه لم يندم على قبوله في النهاية كما ندم آل باتشينو، والذي كان ممن رفضوا دور كوجان إلى جانب كريستوفر ووكن، كلارك غريغ، وروبرت دي نيرو، رغم إعجابه بالنص لكن كونه قدم دور شرطي منذ وقتٍ قريب في فيلم Heat دفعه للرفض، وذهب في النهاية لمن كُتب له في المقام الأول وتم البحث عن بديلٍ له فيمن ذكرناهم لعدم تفرّغه وقتها تشاز باليمنتيري.

كيف انضم ديل تورو لهؤلاء؟ وكيف أمكن في الأصل انضمامهم جميعًا مع تواضع ميزانية الفيلم؟ ومعلوماتٌ كانت صادمةً للممثلين قبل المشاهدين عن كايزر سوزيه ستكون موضوع الجزء الثاني من حديثنا عن كواليس صنع الفيلم.