أرشيف الوسم: أفلام عام 1998

حقائق قد لا تعرفها عن The Truman Show (الجزء الثاني)

عن علاقة وير وكاري في موقع التصوير، ارتجال كاري، سعي وير لتحقيق مشاركة مشاهديه الحالة وليس فقط مراقبتها وطريقته لتحقيق ذلك، نتائج سعيه وإضافة اسم ترومان لمفردات علم النفس، تحيته لأروع أبطال السينما، والفروقات بين مسودة النص الأولية والنهائية سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Truman Show .

لم يكن هناك الكثير من التوافق في أولى أيام التصوير بين كاري ووير، كون عقد الأول نص على منحه صلاحية التعديل على النص، لكن سرعان ما حل إعجاب وير بارتجالات كاري محل التوتر، خاصةً أن تجربة كاري مع ملاحقات المعجبين والباباراتزي جعلته قادرًا على فهم الشخصية بشكلٍ يجعل اقتراحاته قيّمة، الأمر الذي دفع وير لمنع ذكر أيٍّ من جمل ونكات شخصياته في الأفلام السابقة في موقع التصوير للحفاظ على هذا المستوى من الانسجام بشخصيته، والذي كانت تصرفات كاري أمام مرآته من الرسم بالصابون وكل ما رافقه من نتائجه.

لم يقتصر حرص وير طبعًا على انسجام كاري فقط، فامتد ذلك للتصوير بنسبة قياسات شاشة التلفزيون وإن لم يتم عرضه بها، والاهتمام بأن يكون لصور فيلمه مظهر صور العروض التلفزيونية وإضاءتها وخاصةً الإعلانات، فعلى مشاهديه عيش الحالة والإحساس بأن كل مافي هذا العالم للبيع، كما صرح في مقابلةٍ أنه تمنى لو أمكنه وضع كاميرات مواجهة للجمهور في كل صالة عرضت الفيلم بحيث يقوم فنّي العرض خلال الفيلم بقطع بثه والانتقال إلى ما تصوره تلك الكاميرا ثم العودة إلى الفيلم ثانيةً.

هذا مع الإخلاص لشغفه السينمائي بالكلاسيكيات وأبطالها الذي جعله يربط أسماء أبطاله وشوارع وساحات مدينته بأسمائهم، كساحة لانكاستر (برت لانكاستر)، وطريق باريمور (ليونيل باريمور)، والشخصيات كـ ميريل (ميريل ستريبمارلون (مارلون براندولورين (لورين باكالكيرك (كيرك دوغلاس)، وأنجيلا (أنجيلا لانزبري).

وختامًا سنذكر بعض الاختلافات التي جاءت في النسخة النهائية للنص عن الأولية..

.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

.

لم تكن المدينة بكمال التي شاهدناها، بل يجري فيها العديد من الجرائم المُجهزة مسبقًا، منها محاولة اغتصاب يمر بها ترومان إثر معرفته بحاله ويتجاهلها مسببًا استغراب ممثليها، والذي يعاني من مشكلة شرب ويمارس الجنس مع زوجته، الأمر الذي أراده كريستوف لجعلها تحمل منه الطفل الذي سيكمل العرض، مما يجعل مواجهة ترومان لها أكثر عنفًا، كما لم تكن النهاية تقتصر على خروجه من عالم الزيف، بل يصادف بخروجه فرق العمل وكريستوف، ويهاجمه محاولًا خنقه في حين يبعده الباقون عنه، ليعود في النهاية إلى سيلفيا.

لكن من عانوا من مشاكل نفسية إثر مشاهدتهم The Truman Show لم يحتاجوا لهذا المستوى من السوداوية لاضطراب وعيهم، منهم من تسلق تمثال الحرية منتظرًا مقابلة حبيبته التي ستفتح من السماء المزيفة ستخرجه من ذاك العالم، وآخرهم مريضٌ عانى مما سُمي “متلازمة ترومان” لسنوات نُشر عنه مقال بعنوان “نجمُ الوهم” في صحيفة نيويورك تايمز عام 2013.

حقائق قد لا تعرفها عن The Truman Show (الجزء الأول)

كان الدور الدرامي الأول لنجم الكوميديا جيم كاري، والذي اعتذر إثره الناقدين الكبيرين جين سيسكل وروجر إيبرت منه على الهواء مباشرةً لقولهما سابقًا أنه لن يملك أبدًا مسيرةً تستحق الذكر، يُدرّس في كورسات أخلاقيات الإعلام، وأيقظ مرضًا نفسيًّا ارتبط باسمه ما زال يتردد أصحابه على الأطباء حتى اليوم، The Truman Show وقصة صنعه.

عام 1994 قدَّمَ أندرو نيكول العامل لسنوات في إخراج الإعلانات التلفزيونية والذي انتقل إلى لوس أنجلس أملًا ببدايةٍ سينمائية للمنتج سكوت رودين نصَّ فيلمٍ بعنوان The Truman Show ، والذي كان لفكرته أصالةٌ مثيرة لكن نسبية، كون فيلمًا قصيرًا قدم ما يشبهها إلى حدٍّ كبير عام 1968 وكان بعنوان “The Secret Cinema” لـبول بارتل، لكن رودين وجد أن ميزانية الفيلم التي قد تبلغ 60 مليونًا كبيرةٌ على تجربةٍ إخراجيةٍ أولى لـنيكول، خاصةً مع طمعهم بأن يقوم جيم كاري أو روبين ويليامز ببطولة الفيلم بدل غاري أولدمان الذي اقترحه نيكول.

فتم ترشيح سام ريمي، برايان دي بالما قبل مغادرته وكالة المواهب المتحدة، تيم برتون، تيري غيليام، باري سوننفيلد، ستيفين سبيلبيرغ، برايان سينغر، وديفيد كروننبرغ الذي رفض العرض، لينتهي الفيلم إلى صاحب 25 عامًا من الخبرة، رُشّح خلالها لـ سعفة كانّ، أسد البندقية، ودب برلين الذهبيين، وأوسكارين من بين جوائز أخرى إلى جانب نجاحاته التجارية، الأسترالي بيتر وير، أي إلى من سيكون في إدارته للمشروع وميزانيته أقل نسبة مغامرة ممكنة.

لحسن الحظ وجد وير في جيم كاري مرشح المنتجين لدور البطولة بالفعل الشخص المناسب، كما شاركهم وجهة النظر بأن العمل يجب أن يكون أقل سوداويةً وأكثر خفة من نص نيكول الأول، وكون كاري ارتبط بفيلمي “The Cable Guy” و”Liar Liar” كان لديهم قرابة ثلاث سنوات للعمل على ذلك، تم خلالهم إعادة الكتابة 16 مرة حتى وصل النص إلى شكله النهائي، وأعداد كتيب مُتخيل عن تاريخ عرض ترومان من قبل واير، ذُكر فيه مثلًا أنه كان فائزًا دوريًّا بجوائز الإيمي، كما ألّف قصصًا وخلفيات لأبطاله بما يتناسب مع أدوارهم في القصة وشجع ممثليه على فعل ذلك ليجعلوا شخصياتهم من لحمٍ ودم.

كقصة كريستوف التي تضمنت صنعه لفيلمٍ عن المشردين نال عنه جائزة، والتي ساعدت إد هاريس على انسجامه بالشخصية بشكلٍ أسرع كونه انضم للفيلم بعد خمسة أيام من بدء تصويره، وذلك إثر مغادرة دينيس هوبر الذي كان من سيؤدي دور كريستوف، في حين كسبت لورا ليني وقتًا أكبر لاكتشافهم مبكرًا أنها ستكون خيارًا أفضل من هوب ديفيس.

عن علاقة وير وكاري في موقع التصوير، ارتجال كاري، سعي وير لتحقيق مشاركة مشاهديه الحالة وليس فقط مراقبتها وطريقته لتحقيق ذلك، نتائج سعيه وإضافة اسم ترومان لمفردات علم النفس، تحيته لأروع أبطال السينما، والفروقات بين مسودة النص الأولية والنهائية سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Truman Show .

حقائق قد لا تعرفها عن American History X

البداية السينمائية لمخرجه الذي قصر بنفسه المسافة بينها وبين نهايته، بداية كاتبه، وأكثر فيلمٍ أبطاله النازيين الجدد ملك أثرًا استثنائيًّا جعل شهرته تتجاوز بكثير تواضع ما حققه في شباك التذاكر، American History X وقصة صنعه.

كتب ديفيد ماكينا نصه السينمائي الأول بناءً على حياة النازي الجديد وحليق الرأس السابق فرانك ميينك، الذي سُجن لثلاث سنوات بتهمٍ مرتبطة بمعتقداته حول تفوق العرق الأبيض، ليصبح الآن مؤلفًا ومحاضرًا شهيرًا في معاداة النازيين الجدد، كما استفاد من شخصية توم ميتزغر قائد مجموعة مقاومة البيض الآريين المتطرفة التي تمركزت في جنوب كارولينا، ليعد شخصية كاميرون أليكساندر.

وكانت النتيجة إثارة اهتمام صانع الفيديوهات الغنائية والإعلانات المميزة توني كاي، والذي يعتبر نفسه أفضل مخرج بريطاني منذ رحيل هيتشكوك، وإيجاد “New Line Cinema” فيه بالفعل الرجل المناسب، وإن كانت ستندم على ذلك لاحقًا أشد الندم، بدءًا برفضه اختيارهم لـ إدوارد نورتون لدور ديريك فينيارد إثر عدم موافقة واكين فينيكس على الدور لكون الموضوع مزعجًا وبغيضًا، رغم منحهم إياه عدة أسابيع لإيجاد بديل وعدم نجاحه في ذلك، وكون نورتون قدم مساعدةً كبيرة في تنقيح النص، إلا أن كاي لم يتراجع عن إبداء انزعاجه من اختيارهم.

على عكس نورتون الذي رفض دور رايان في فيلم “Saving Private Ryan” لـ ستيفين سبيلبيرغ لإعجابه بدور ديريك، وحلق رأسه وكسب 30 باوندًا من العضلات لأجله، وطبعًا هذا الميل لإثارة المشاكل لا بد أن يجعل مارلون براندو بطلًا في أعين كاي لطالما تمنى العمل معه، فرشحه لدور كاميرون أليكساندر هنا دون نجاح، ليذهب الدور إلى ستيسي كيث.

القميص الذي لبسه سيث في مبارة السلة الذي يحمل الرقم 88، في إشارةٍ لـ “HH” الذي يشكل اختصارًا لـ”Heil Hitler”، كما يرمز للتعاليم الـ88 التي وضعها أحد قادة النازيين الجدد ديفيد لين، وعلامة الصليب المعقوف المعكوسة على ظهر سترته، في إشارةٍ لأن حاملها يقود ولا يتبع كانت ضمن التفاصيل التي اعتنى بها كاي في التعامل مع موضوع فيلمه.

وبالتأكيد لم تكن هذه التفاصيل موضوع خلاف شركة الإنتاج معه على النسخة التي قدمها، وطلبها منه إعادة المونتاج تبعًا لملاحظاتٍ معينة ليقضي عامًا كاملًا في تلك الإعادة، الأمر الذي وتر علاقته بالمنتجين إلى حد إحضاره حاخامٍ يهودي، قسٍّ مسيحي، وراهبٍ بوذي في اجتماعٍ معهم محاولًا زيادة روحانية العلاقة وإعادة استقرارها.

لكن من الواضح أنه لم ينجح في ذلك، فقد كانت ردة فعلهم على نتيجة إعادة المونتاج أسوأ مما كانته على النسخة الأولى، مما جعل نورتون والمونتير جيري غرينبرغ يتولون مهمة إعادةٍ ثانية، كانت نتيجتها إثارة حنق كبير من كاي واتهامه نورتون بأنه أضاف مشاهدًا صورها وحده من جديد لزيادة وقت ظهوره على الشاشة، إيقافه عرض الفيلم الأول في مهرجان تورونتو، ومهاجمته الفيلم وشركة الإنتاج في 40 مكانًا مختلفًا في الصحف، الأمر الذي جعل نقابة المخرجين الأمركية ترفض طلبه لعدم نسب الفيلم إليه، كون قوانينها تنص على أن ذلك لا يتم إلا بالتزام المخرج بعدم التصريح عن سبب فعله ذلك وعدم الإساءة للفيلم.

ليعتبر كاي ذلك انتهاكًا لحقه الدستوري بحرية التعبير عن الرأي ويرفع دعوى قضائية على النقابة وشركة الإنتاج طالبًا تعويضًا مقداره 200 مليون دولار، كما أراد الاستفادة من سمعة مارلون براندو فأعلن أنه اشترى حقوق نص “One Arm” لـ تينيسي ويليامز عارضًا دورًا فيها على براندو، ومخبرًا إياه في اجتماعهما أنه يسعى لتغيير اسمه رسميًّا إلى همبتي دمبتي كردة فعل على رفض النقابة لاستبدال اسمه كمخرج لـ American History X بهذا الاسم، ليرد براندو ضاحكًا: “ستغير اسمك رسميًّ إلى همبتي دمبتي؟! هذا رائع!”.

خسر كاي دعواه وفرضت الشركة موقفها وتم عرض نسختهم الأطول من نسخة كاي بـ20 دقيقة، ولم يبقَ لـ كاي علاقاتٌ قادرةٌ على جعله يستمر في عمله إلا بـ براندو، الذي أراده لإخراج مسلسل “Lying for Living”، المؤلف من ندوات يلقيها براندو حول الاستفادة من التمثيل للتعامل مع ظروف الحياة اليومية، لكن ظهور كاي في أول يوم تصوير بزي بن لادن بعد أسابيع قليلة من هجوم التاسع من نوفمبر الذي لم يكن مضحكًا كما ظن، فطرده براندو.

 

“أحب أن أعتقد أنني سأكون ناجحًا أكثر في المستقبل، وأنني سأنال ما كنت سأناله لو عرفت كيف أحتوي شغفي بشكلٍ أفضل مما فعلت مع American History X . الآن تعلمت.”، هذا ما قاله كاي بعد صدور فيلمه الأخير “Detachment”، والذي يفصله عن مشاهدته الأولى للنسخة التي عرضت في السينمات من فيلمه American History X أربع سنين فقط، في 2007 شاهده كما عُرض لأول مرة.

.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

.

النهاية التي أرادها كاي كانت مما استُبعد واستبدل في النسخة النهاية، وكانت بتحديق ديريك فينيارد في المرآة وهو يحلق رأسه بعد مقتل أخيه الأصغر على يد زميل أسود له في المدرسة.

Perfect Blue

“سيصعب عليك تحديد كونك تشاهده أم تحلمه!”

السنة 1997
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج ساتوشي كون
المدة 81 دقيقة (ساعة و21 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب المشاهد الجنسية والعنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 7.8

المشكلة مع الأفلام التي تتطرق لحالات نفسية متطرفة وفيها الكثير من التشابك أن نسبة ما يصنع منها للتذاكي تزيد يومًا بعد يوم، خاصةً أن غالبية المشاهدين يحبون الغموض والمفاجآت، فُيُقدم لهم ما يحبون دون مراعاة أي شيء آخر سوى أنه يجب إرضاؤهم، لكن رغم كل هذا ورغم مرور قرابة عقدين من الزمن على صدور فيلم الياباني ساتوشي كون هذا، تجد مهابة التجربة تحيط بك منذ بدايتها وتنبئك بأن صانع هذا الفيلم لا يتحايل لكسب اهتمامك، وأن عمله هذا الأصل العبقري للعديد من النسخ الفقيرة، والكابوس الذي لطالما لاحق وسيلاحق من يشاهده.

ميما (جانكو إيواو) مغنية بوب شهيرة تضطر للاستغناء عن الغناء من أجل التمثيل، ومنذ اتخذت ذاك القرار تلاحقها أحداثٌ ووجوهٌ غريبة تبدأ بجعل روابطها بالواقع تضطرب.

عن رواية يوشيكازو تاكيوشي كتب سادايوكي موراي نص الفيلم الذي كان تجربته الأولى، احتاج أرصًا صلبة تقف عليها شخصياته، ليستطيع الانطلاق منها إلى جولاته الجنونية داخل ما قد تظنه وعيهم حينًا ولا وعيهم حينًا آخر، وأحسن تأسيس تلك الأرض بتقديم سلس ومتقن لتلك الشخصيات، فأصبحت جولاته بالتالي جولاتنا، والمصاغة بشكلٍ يستثير العقل والقلب.

إخراج ساتوشي كون لعمله الأول درسٌ في كيفية إلغاء وجود الخط الفاصل بين الحقيقة والوهم، يسير بكاميرته على أعصابك بمكر، حريصًا على أن تكون مشدودةً ومتنبهة طوال فترة المشاهدة، والتي يقوم خلالها بقفزات من ذروةٍ إلى بدايةِ أخرى حينًا، ومن ذروةٍ إلى أخرى حيناً آخر، لا يرى أهميةٍ لوجود أي حد، وهذا ما قد يجعلك تستغرب فجاجة العرض في بعض الأحيان والتي يقدمها بأسلوبٍ يجعل من المرهق الاستمرار بمتابعتها المثيرة للقشعريرة، ومن المستحيل التهرب منها، فقد أصبحت تجربة المشاهدة كتجربة حلمٍ لا سلطة لك عليه.

أداءات صوتية جيدة من فريق العمل (بالأصوات اليابانية الأصلية)، تصوير ممتاز من هيساو شيراي، وموسيقى مناسبة من ماساهيرو إيكومي.

تريلر الفيلم:

After Life

“إن وجدت كلماتٍ جديدةٍ لمدح كوريدا هذه المرة أيضًا فماذا سأفعل المرة القادمة؟!”

السنة 1998
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج هيروكازو كوريدا
المدة 95 دقيقة (ساعة و35 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة اليابانية

من الصعب مجرد تخيل أن يتوقف أحد أكثر المخرجين العالميين إنسانيةً إن لم يكن أكثرهم هيروكازو كوريدا عن الإبداع والإتيان دومًا بجديد، لسببٍ بسيط وهو أننا مصدر إبداعه، يعشق الحديث عنا، عن علاقاتنا ببعضنا، عما يجعلنا من نحن وعما يغيرنا وعما نعيش لأجله، عما نمر به في رحلة الحياة، حتى عما بعد نهاية هذه الرحلة، يأتينا كوريدا هنا ليسألنا عما نريد أن نأخذه منها معنا إلى الأبدية!

تدور أحداث الفيلم بين الموت وبين انتقال الروح إلى العالم الآخر، حيث يملك الميت مهلةً قدرها أسبوع يستعرض خلالها ما يذكره من سنين حياته ليختار ذكرى واحدة يأخذها معه إلى الأبد، ولا يأخذ غيرها..

كتب هيروكازو كوريدا نص الفيلم، ودعانا لنكتب معه، حرفيًا، كوريدا أتى بأناسٍ لا رغبة لهم بالتمثيل ولا يعلمون ماهية ما يفعله، وسألهم عن الذكرى التي يريدون اصطحابها معهم بعد الموت وكانت أجوبتهم أهم تفاصيل قصته، ولذلك فمن يفوز بتركيزه واهتمامه ليس شخصيةً ابتكرها بصفاتٍ ومزايا معينة وقادها في طريقٍ محدد، بل ببساطة ما يجعل شخصًا ما بطل قصته هو ماهية الذكرى التي اختارها، لا يخلو الأمر من شخصياتٍ مبتكرة تحمل ببساطتها وقوة تأثيرها بصمة كوريدا المحببة، لكن يصعب ملاحظة الفرق بينها وبين أبطاله الحقيقيين.

إخراج هيروكازو كوريدا يشعرك كما لو أنه ليس هناك أسهل من مس روح الواقف امام كاميرته وجعلها تخاطب روحك، قمة البساطة والسلاسة في تكوين الصورة، قمة العظمة والغنى في تفاصيلها، أسلوبه الوثائقي ينسجم وفانتازيا قصته ويحيلها حقيقة، خاصةً مع الصدق الكامل فيما نراه ممن يقفون أمام كاميرته سواءً من الممثلين أم ممن نالوا فرصة تخليد أجمل ذكرياتهم بقبولهم مشاركتنا إياها، وهذا بفضل إدارة كوريدا الذي لطالما استطاع الوصول إلى أفضل ما بممثليه.

أداءات ممتازة وعابرة للقلب من فريق العمل، وتصوير جيد من ماسايوشي سوكيتا ويوتاكا يامازاكي.

تريلر الفيلم:

Rushmore

“كل شيءٍ بعالم (ويز أندرسون) أجمل!”

السنة 1998
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج ويز أندرسون
المدة 93 دقيقة (ساعة ونصف)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب بعض العري والإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

من الصعب عدم الوقوع في حب عالم “ويز أندرسون”، فكل ما فيه يبهج القلب ويدعو إلى الابتسام، ليس بتزييف الواقع، لكن فقط بجعلك تراه بعينيه، وعلى سبيل المثال عندما يمسك فتىً بقطعة شوكولا ويعطيها لفتاة، القطعة في يده سوداء وعندما تصبح في يدها تبقى كذلك في أعيننا، أما في عيني “أندرسون” فتصبح بلونٍ آخر ما أن تلامس أصابعها، ماذا سيغير هذا من طبيعة الحدث أو مساره؟ لا شيء، فقط سيجعله أكثر جمالاً وإمتاعاً وإثارة، كذلك يجعل مرحلة المراهقة عندما يتكلم عنها هنا.

“ماكس فيشر”(جيسون شوارتزمان) طالب في مدرسة “رشمور” الثانوية والمسؤول الأكبر عن النشاطات فيها، إلى جانب كونه أحد أفشل طلابها دراسياً، يقع في حب إحدى المدرسات ويرتكب بنتيجة ذلك بعض الحماقات التي تبعده عن أهم أمرين في حياته، المُدرِّسة، و”رشمور”، وليس “ماكس” بالذي يستسلم بسهولة.

كتب “ويز أندرسون” و”أوين ويلسون” نص الفيلم، بحيث ما أن تتعرف إلى “ماكس” شخصيتهم الظريفة الرئيسية يصبح من السهل الانخراط في الحدث وإنشاء روابط مع باقي الشخصيات، والتي صيغت كما قد يصيغها “ماكس” عندما يتحدث عنها، فنحن نرى العالم كما يراه “ماكس”، ليس في الاحداث كل ذاك التميز والتجديد لكن يمكن إيجاد ذلك في شكلها وطريقة وقوعها، والحوارات الذكية الطريفة التي ترد على ألسنة الشخصيات خلالها.

إخراج “ويز أندرسون” يرسم الابتسامة على وجهك منذ بداية الفيلم معلناً أنه فيلمٌ لـ”أندرسون” وأنك بالتالي ستمر بتجربة استثنائية، إيقاعه مريح ويمنحك دوماً ما تحتاجه وتطلبه من الوقت لتصلك كل فكرةٍ وكل إحساسٍ ويزيد قربك من أبطاله وقصته أكثر، مع كوميدياه الذكية الظريفة التي نبحث عن مثلها دوماً، ويكمل هذا بنقل مرحه وخفة ظله ومكره لممثليه.

أداءات ممتازة من “بيل موراي” و”جيسون شوارتزمان” وأداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير جيد من “روبرت د.يومان”، وموسيقى لطيفة من “مارك مذرسبو”.

حاز على 15 جائزة أهمها جائزتي أفضل مخرج وأفضل ممثل بدور مساعد “بيل موراي” في مهرجان الروح المستقلة، ورشح لـ16 أخرى أهمها الكرة الذهبية لأفضل ممثل بدور مساعد.

تريلر الفيلم:

It’s a Long Road

“يفيض شغفاً.. كعادة أفلام (فولجاريس)”

السنة 1998
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج بانتيليس فولجاريس
المدة 118 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب بعض الإيحاءات الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة اليونانية

عندما تريد مشاهدة فيلمٍ ما وتملك خياراتٍ عديدة، قد يخطر لك مشاهدة أول دقيقة أو بضعة دقائق من كل واحدٍ حتى تصل إلى الذي يجبرك على أن تكمله، أو قد تجرب مشاهدة بضعة لقطات أينما وقعت، فإما تختار الذي تشد انتباهك أحداثه، أو الذي تحس به ما لم تحسه بغيره، وإن لم تستطع توصيف ذاك الإحساس بدقة لكنه يقرب الفيلم إلى قلبك أكثر من غيره، كهذا الفيلم، حين تشاهده وتسأل نفسك عن سبب سلطته الكبيرة على قلبك تجد جواباً بسيطاً جداً يظهر بوضوح، “الشغف”، صانع الفيلم يعشق ما يفعله، المخرج اليوناني الكبير “بانتيليس فولجاريس” يعشق صنع الأفلام، يعشق السينما!

يروي الفيلم قصص ثلاثة أشخاص خلال مرور كل واحدٍ منهم بأحد أهم المنعطفات في حياته.

كتب “بانتيليس فولجاريس” و”يوريوس كافاردونيس” نص الفيلم، ورغم تعقيد ما يروونه استطاعوا تبسيطه بثلاث شخصيات متقنة الصياغة، وتبسيطه بحكمة بحيث يحافظون على وجود الفراغات التي تملؤها أحاسيسك وأفكارك، والتي يقل دوام أثر التجربة دونها، بالإضافة لحوارات مكتوبة بعناية.

إخراج “بانتيليس فولجاريس” صادق الحس وغنيٌ به بشكلٍ يشعرك أنه لا يروي قصص فلانٍ وفلان، هو يروي بعضاً من قصصه، ولذلك يستطيع الإلمام بحالتها وجعلك تعيشها بشكلٍ كامل، كاميرته تهوى الجمال وتوجده حين يغيب من أمامها بحركتها الشاعرية، وتحسن تقدير وجوه من تمر عليهم واحترام ما يحسونه، خاصةً مع إدارة “فولجاريس” المميزة لممثليه.

أداءات ممتازة من “ثاناسيس فيجوس” و”يورغوس أرمينيس”، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير ممتاز من “دينوس كاتسوريديس”، وموسيقى رائعة من الموسيقار المبدع “ستاماتيس سبانوداكيس”.

لا يوجد تريلر للفيلم للأسف.

Pleasantville

“كم تشبه مدينة السرور مدائننا، إلا أن فيها سرورًا، أو هذا ما يسمونه”

السنة 1998
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج غاري روس
المدة 124 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية صريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

غاري روس بعد كتابته لأربع نصوص حاز عنهم ترشيحين أوسكاريين يقوم بإخراج نصه الخامس بنفسه، لحسن حظنا، ورغم التزامه بمعادلة هوليوود السردية إلا أنه يثبت أنه ما زال من الممكن الإتيان منها بجديدٍ يبعث البهجة شكلًا ومضمونًا، وليس الأمر بهذه الصعوبة، فقط يجب على المرء أن يكون صادقًا ومرحًا كـ روس.

ديفيد (توبي ماغواير) مراهقٌ في الثانوية لا يملك العديدين من الأصحاب، مهووس بمسلسل تلفزيوني عن مدينة غريبة لا تنتمي لبلد محدد لكنها تتميز بكمال حياة أهلها، لا يصيبهم إلا ما يبعث على السرور، لا يعرفون فقرًا ولا حزنًا ولا حبًّا إلا إن اتفق عليه الطرفين إلى الأبد، ويومًا ما يحدث أمرٌ يجد نفسه وأخته جينيفر (ريس ويذرسبون) بنتيجته بطلين في ذاك المسلسل، فأيهما سيتكيف مع حياة الآخر؟ الأخوين؟ أم مدينة السرور؟

كتب غاري روس نص الفيلم، واستطاع فيه نسج عالمٍ خاصٍّ لأبطاله وحكايته سنحب أن نشاركهم فيه ويعطينا روس الفرصة لنفعل ما نحب، شخصياته بمعظمها مألوفة لكن هذا لا يجعلها منفرة أو غير مثيرة للاهتمام،وذلك بسبب تكاملهم مع بعضهم، العبقرية في اجتماعهم وليس في صياغة كل شخصية على حدة، وهذا الاجتماع مع حوار ذكي يقدم الأفكار محاطةً بكوميديا لطيفة.

إخراج غاري روس يجعل جمال عالمه مغريُا بشكل رائع، بساطته تختصر المسافة بيننا وبين قصته شيئًا فشيئًا، فلا يحتاج لبذل الكثير حتى تجذبنا ظرافة الحدث والشخصيات وتضحكنا مواقفهم، كما يتقن استخدام اللون تبعًا لأثره، فنقدّر سحر الألوان أكثر، يتوج كل هذا بإدارة ممتازة لممثليه يقابلها حسن توظيف لنتيجة هذه الإدارة.

أداءات جيدة لطيفة وخفيفة الظل من فريق العمل وخاصةً جوان آلين وجيف دانييلز، تصوير ممتاز من جون ليندلي، وموسيقى تضيف لجمال العمل من راندي نيومان.

حاز على 17 جائزة، ورشح لـ35 أخرى أهمها ثلاثة أوسكارات لأفضل موسيقى تصويرية وأزياء وديكور.

تريلر الفيلم:

Dark City

السنة 1998
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج أليكس بروياس
المدة 100 دقيقة (ساعة و40 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب المشاهد الجنسية والعري
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“المؤامرة التي جعلت “روفوس سيويل” في دور البطولة أكبر بكثير من المؤامرة التي تكلم عنها الفيلم!”

يقدم الكاتب والمخرج الأسترالي “أليكس بروياس” هنا أحد أهم أفلام الخيال العلمي المنسية ذات الزخم الفكري والبصري المبهر، والتي شكلت أساساً بنى عليه الكثيرون مشاريعاً سينمائية منها ما فشل ومنها ما استفاد من متانة الأساس، الإتيان من الواقع بأبدع أفكار الخيال لا يتقنه الكثيرون، و”بروياس” استطاع أن يكون هنا من القلة المميزة، إلا أن أحداً ما لم يشأ لإبداع “بروياس” أن يبلغ حده الأقصى فقام ببساطة بجعل “روفوس سيويل” بطل الفيلم، ربما يكون هذا الشخص هو “بروياس” نفسه لكن بعد التخدير أو عملية غسيل دماغ، “روفوس سيويل” يا رجل؟!

في عالم لا يمكن التنبؤ بتاريخه أو مكانه يصحو “جون مردوك” لا تحركه إلا الغريزة بغياب ذاكرته بشكل كامل وجهله لمن وأين كان وكيف وصل إلى هنا، هاتف من مجهول يحذره من مجهولين سيأتون في إثره لينهوا حياته التي لا يعلم متى بدأت، وجثة عارية ملقاة على الأرض، فما السر وراء كل هذا؟ من هو؟ من هم؟ وأين تقع هذه المدينة ولم تغرق في الظلام؟ وهل استعادة ذاكرته كافية للإجابة على كل هذه الأسئلة؟

كتب نص الفيلم “أليكس بروياس” عن قصته بالاشتراك مع “ليم دوبس” و”ديفيد س.جوير”، ابتكروا عالماً منا من يظنه بالفعل عالمه ومنا من يسخر من فكرة وجوده، لكن كلا الطرفين يشغل هذا العالم من تفكيرهم حيزاً لا يملكون خياراً في منحه أو منعه، وأغنوه بشخصيات أخذوا أغلبها من كوابيسنا، واجتهدوا في منح تلك الشخصيات ملامحاً تقوي صلتنا بها، لكن النزعة لتقديم ما هو سهل الهضم لغالبية الجمهور أدت لتبسيط بعض الأمور بدرجة تفقدها جماليتها وذكاءها، وأتمنى أن يكون الأمر للتبسيط وليس لعجزهم عن الإتيان بما يليق بالأفكار التي كانت أساس قصتهم.

إخراج “أليكس بروياس” يعطي أفكاره ما تستحقه من قوةٍ بصرية تعطي لعالمه المظلم فرصة أن يخلد على شريط سينمائي إلى الأبد، محيطاً إياه بأجواء غرائبية قلقة، متحكم بالإيقاع منذ البداية وحتى النهاية فلا يسير حيناً ويجري آخر لخوفه من غفلة مشاهديه، بل هو يعلم أنه حائز على انتباههم خاصةً بعد أن غمرهم بالظلام وجعلهم يشتاقون للنور، ويهتم بممثليه بشكل جيد إلا أن بطلنا المغوار يعجزه للأسف.

أداء “روفوس سيويل” وصل إلى حد أن يبدو تدني مستواه وكأنه مقصود، ربما لو كان هناك ثأر له عند “بروياس” لما انتقم بأداء كهذا، أما باقي فريق العمل فشبه ينقذ الموقف خاصةً “ويليام هارت” و”جينيفر كونيللي”، تصوير “داريوش وولسكي” ممتاز، وموسيقى “تريفور جونز” تساهم بأجواء الفيلم بشكل جيد.

تريلر الفيلم:

Saving Private Ryan

السنة 1998
تقييم أفلام أند مور 9.5/10
المخرج ستيفين سبيلبيرغ
المدة 169 دقيقة (ساعتين و49 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من عنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“البيان الحربي السينمائي الأقوى ضد الحرب..”

عملٌ ترى مثله مرة واحدة، لكن لا تكتفي بمشاهدته مرة واحدة، درس في الإنسانية والفن، أحد أقوى دلائل كون السينما حاجة بشرية ما كنا لنشهد دونها إنجازات تاريخية كهذا، الأسطورة “ستيفن سبيلبيرغ” صنع هذا الفيلم ليكون جزءاً من إرثه الذي ستذكره به البشرية ما دامت على قيد الحياة، وكان يعلم أنه يفعل ذلك، كان يعلم أنه يقترب في كل خطوة من مسير صنع الفيلم من الكمال، وأعتقد أننا كلنا نعلم اليوم أن هذا العمل وضع معاييراً عليا لأفلام نوعه لم يصلها فيلم قبله، ولم يصلها فيلم بعده حتى يومنا هذا، بل ووضع مسؤوليةً كبرى على كاهل كل من يرغب بصناعة فيلم حربي وهو يعلم أن فيلماً كهذا ما يزال في الذاكرة، وسيبقى.

بعد إنزالات الحلفاء على شاطئ نورماندي الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية في عام 1944، تم إسناد مهمة من القيادة الأمريكية إلى النقيب “ميلر”(توم هانكس) مفادها العثور على الجندي “جيمس رايان” وإعادته لوطنه سالماً، وذاك لأن إخوته الثلاثة المشتركون في الحرب في أماكن مختلفة قد وصلت برقيات وفاتهم إلى أمهم في نفس اليوم، ولم يبقى لها إلا هو، لكن هذا الجندي تم فقدان أثر كتيبته منذ مدة، ولم يتم تأكيد أسماء الناجين منهم في حال كان بينهم، فهل يستحق احتمال كونه حياً أن يذهب النقيب وفرقته في المهمة ويقابلوا ما قد يقابلونه خلالها؟

كتب النص “روبرت رودات”، لكنه لم يكتبه عن قصة حقيقية، أي أن كل ما أتى به من واقعية إنسانية ملحمية كانت منه بشكل كامل، كانت من روحه ثم قلبه وعقله، كانت لأنه لديه ما يقوله ويعبر عنه، وليس لأنه أحب أن يضيف لتاريخ سينما البطولات الأمريكية فيلماً آخر، ليس لأنه أراد أن يقدم عملاً يشبه شيئاً أحبه، بل ليكون عمله هو الذي سيتطلع إليه فيما بعد كتاب السيناريو ليتعلموا منه كيف الصدق، كيف يقدمون شخصياتهم بشكل تكون فيه أكثر من مجرد شخصيات سينمائية، بشكل تكون فيه أصدق وأقرب، بشكل تكون فيه حقيقية، ويتعلمون كيف يصيغون قصصهم وأحداثها بشكل لا ينهي فيه المشاهد الفيلم وهو يقول “هذا مجرد فيلم”، نص “رودات” لا يترك فرصة لمقولة كهذه.

إخراج “ستيفين سبيلبيرغ” يضيف للأصالة تعريفاً جديداً، الإتقان هنا كان أكثر من مجرد استعراض عضلات، ما صنعه هنا “سبيلبيرغ” ناتج عن إيمان والتزام بقضية، هنا يعطينا فرصة للتعرف على جزء من شخصيته واحترامها، يقدم أحد أهم وأقوى الملاحم السينمائية في التاريخ، ولا يكفيه مشهد أو اثنين يضع فيهما بصمته الاستثنائية، بل هي في كل مكان، مشاهد ولقطات عظيمة تحار في اختيار أفضلها، إدارة جبارة لمواقع التصوير بكل تفاصيلها ودقة حركة الجموع فيها تعلن أنك تشاهد عملاً لواحد من النخبة، توجيهه لممثليه نتج عنه فريق تمثيلي يعتبر البحث فيه عن ضعف مهمةً مستحيلة، وسلاحه الأقوى من كل الأسلحة الموجودة في الفيلم كان الواقعية، السلاح الذي فتك بمعظم أفلام النوع وجعل هذا العمل يتربع على عرشها.

أداءات ممتازة من كافة فريق العمل، وأداء عظيم وتاريخي لـ”توم هانكس” يضاف لمجموعة أدلة موهبة هذا الفنان وقدرته الكبيرة، تصوير “يانوش كامينسكي” في هذا الفيلم هو أحد منعطفات مهنته التاريخية، فكما الجميع يقدم دروساً فيما يفعلون، قدم هو درسه في التصوير السينمائي، مبرزاً لنا كل جزء من إبداع الفيلم البصري بأفضل شكل وأبرع استخدام للنور، موسيقى “جون ويليامز” ترقى رقي جميع عناصر الفيلم الأخرى ولا تقل عنها جودة وأثراً وحساً وصدقاً.

حاز على 75 جائزة أهمها خمس أوسكارات لـ أفضل إخراج وتصوير وصوت ومونتاج ومؤثرات صوتية، ورشح لـ 60 أخرى أهمها ست أوسكارات لأفضل فيلم وممثل بدور رئيسي ونص وتصميم مواقع ومكياج وموسيقى تصويرية.

تريلر الفيلم: