أرشيف الوسم: أفلام عام 2000

Unbreakable

“اذهب إلى حيث الناس، لا بأس إن كنت خائفًا”

السنة 2000
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج م. نايت شيامالان
المدة 106 دقيقة (ساعة و46 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.2

مسيرة الهندي المولد الأمريكي النشأة مانوج نايت شيامالان من أغرب ما يمكن المرور عليه، فثلاثةُ أعمالٍ ثانيهم Unbreakable صدروا خلال أربع سنواتٍ جعلوه يُعتبر من قبل الكثيرين مؤلفًا لسينماه وأحد أساتذة الإثارة، ثم فجأة، أصبح بصدور ما تلاهم وطوال عقدٍ من الزمان يُعتبر من أسوأ صناع الإنتاجات الضخمة وأحد دلائل انحدار الذوق العام بحصد تلك الإنتاجات مئات الملايين، لدرجة أن التعامل مع عودته لاستحقاق المديح مع آخر عملين أصبح حَذِرًا خشية أن يعاود جولاته إلى القاع ويُنظر إلى من أثنوا عليه كسهلي الخداع عديمي الرؤيا. لكن الأمر ليس بهذه البساطة، لا يمكن التعامل مع أعمال مخرج بطريقة المتوسط الحسابي وتصبح قيمة أحد أعماله تأتي بجمع قيمة كل ما قدم على عددهم ليصبح أروعهم وأقلهم في النتيجة متوسطًا، فهذا الفيلم مثلًا، هو ما يجب أن يلتفت إليه صنّاع أفلام السوبر هيروز كدليلٍ لصناعة تلك الأفلام كي لا تبقى مُجرّد مهربٍ من الروتين والإحساس بالعجز لا حاجة به لعقل الهارب، هو ما يجب أن لا يغيب عن ذهن من يختار أفضل أفلام هذا النوع.

ديفيد دانّ (بروس ويليس) زوجٌ وأب في منزلٍ يمر به وبالحياة التي أصبحت له فيه كالغريب، يتعرض لحادثةٍ لم يُنجه منها مجرد ما نألفه من القدر، وتصله إثرها رسالةً تؤكد له أن ما جرى في تلك الحادثة يستحق التأمل والبحث، وقد يكشف له سرًّا يغير رؤية البشر لأنفسهم والعالم.

كتب م. نايت شيامالان نص الفيلم، منطلقًا من مجموعة أفكارٍ عبقرية عن جدلياتٍ كـ حجم إدراكنا لما فينا وما حولنا، والمكان الذي نحن فيه والذي يجب أن نشغله، ودور البدايات وما يحيط بها في كل ذلك، لكنه لا يشبع أيًّا من تلك الأفكار لخشيةٍ من التقليدي في تقديم الشخصيات  وميلٍ مبالغٍ فيه نحو الغموض لا يستثير العقل بقدر ما يعتقد، بل وفي حالاتٍ كثيرة قد يستثير الغضب المُتجاهل لأي حسنٍ في الفيلم بسبب اعتبار شيامالان مخادع، وهذا ما يبرر ردود الفعل التي ندر توسطها. لكن بوضع فكرة كل شيء أو لا شيء جانبًا، مستوى دراسة الشخصيات الذي وصله شيامالان هنا لطالما حلمنا بالمرور بمثله في أفلام السوبر هيروز، كل خطوةٍ على طريق تطور الشخصية متقنة البناء متينة الأساس لا تخطئ الأثر، وباختيار القسم الأول من الأقسام الثلاثة التي تشكّل عادةً أفلام السوبر هيروز واستثماره في فيلمٍ كامل يمنحنا ونفسه فرصة الإفادة من غنى تلك الخطوات، مع تقديم ثقافة القصص المصورة بشكلٍ يُنصفها ويُفيد من مواطن تميزها.

إخراج م. نايت شيامالان – وإن لم يخلُ من بعض الاستعراضات الأسلوبية هنا وهناك – مُهيب الإيقاع والأثر، منذ البداية يحرص على إنماء فضولٍ استكشافي غير مقيّد ليُنحّي كسل الميل لاستقبال النتائج، بلقطاتٍ طويلة تجذبك إلى الداخل ولا تقاطع تواصلك مع محتوى اللقطة، ضبط إيقاع الحوارات بحيث لا تخطئ مقصدًا وتُسهم في نبرة الغموض والترقبية الهادئة في السرد، والتأكيد طوال الفيلم أنه عالمٌ بما سبق وبما يلي وبما يجب أن تختبره لتصلهم، وأنك في يدي قاصٍّ يعلم كيف يبقي حواسك منتبهةً طوال القصة، لذلك لن يقف علمه بينك وبين سعيك لاستكشاف ما يُروى بل سيغذّيه. لكن، سيبقى اختياره لـ بروس ويليس اللغز الأكثر غموضًا، خاصّةً بحسن إدارته واستغلاله لما تبقى من فريق عمله.

رُبّما أراد إضافة تساؤل: “هل ويليس هنا يحاول الخروج بانفعالٍ معيّن ويفشل لأنه يريد تزييفه لا اختباره فتأتي النتيجة مثيرة للضحك في كثيرٍ من الأحيان؟ أم أنه يقلّد ممثلي الدرجة الثانية الذين يفعلون ذلك؟”، لكن المشكلة أن ويليس لا يترك مجالًا للتساؤل، ويؤكد لك أنه من يحاول ويفشل، على عكس سامويل ل. جاكسون الذي يفيد من تميز شخصيته وإن لم تُستغل بالكامل، والفتى سبنسر تريت كلارك رغم قلة خبرته وكون جميع مشاهده مع ويليس، ففي هذه الحالة سيضطر للاعتماد على النص وتوجيهات المخرج بشكلٍ كامل لبلادة ملامح شريكه في تلك المشاهد، والتي يتناقص أثرها بحيوية تصوير إدواردو سيرا، والدعم الحسّي الذّكي من موسيقى جيمس نيوتن هاورد المميزة.

تريلر Unbreakable :

حقائق قد لا تعرفها عن Cast Away (الجزء الثاني)

عن إصابةٍ كادت تودي بحياة هانكس قبل حتى إكمال الفيلم، طريقة بث الحياة في ويلسون للإتيان بأصدق أداء من هانكس، بديلٍ أو شريكٍ لـ ويلسون، صعوبات التصوير على الجزيرة وأسباب أهم خياراتها وتبعاتها، تحيةٌ من هانكس لما يعتبره أفضل فيلمٍ على الإطلاق، طريقة الوصول إلى حيث كان تشاك وما قد تكسبه من ذلك، وتعليق زيميكيس على نقد حملته التسويقية للفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع رائعة النجاة Cast Away .

لم توفر فكرة تصوير فيلم آخر خلال الانقطاع في ميزانية إعادة جمع الفريق بعد عام كما ظن زيميكيس، فقرب نهاية التصوير كان هانكس قد أصيب بجرحٍ لم يلقِ له بالًا فأصابته عدوىً تطورت إلى تسمّمٍ في الدم، ليتم إسعافه إلى حيث صُدم الطبيب وقال: “ما مشكلتك أيها الأحمق؟ أمرٌ كهذا قد يقتلك!”، وتوقف الإنتاج لثلاثة أسابيع تم خلالها معالجة القدم التي تكتّل عليها ما لم يكن انتزاعه مع بقاء القدم أمرًا سهلًا.

.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

.
كل هذا جرى وويلسون لم ينتبه حتى لذاك الخطر على حياة صديقه الوحيد، ويلسون الذي كُتبت له بالفعل حوارات كاملة لمساعدة هانكس على التفاعل مع تلك الكرة الميتة على أنها صديقه الوحيد، وأعتقد أن جميعنا يعلم كم نجحت تلك الطريقة، لكن لا يعلم الكثيرون أنه بالإضافة لـ ويلسون كان هناك تشاك آخر في النسخة الأولية من النص، حيث كان سيطور تشاك حالة من انفصام الشخصية، لكن لمصلحة الفيلم ومصلحتنا جميعًا تم التخلي عن الفكرة.

نجحت مرتين، على الشاشة وخلال المونتاج، فمعظم تسجيلات الصوت التي تمت على الشاطئ لم تكن صالحة للاستخدام في النسخة النهائية لأن صوت أمواج البحر سجل أروع سيمفونياته التي يصعب سماع سواها في تلك التسجيلات، في حين تطلبت معظم المشاهد هدوءًا أكبر، لذلك تمت إعادة تسجيل الصوت، لكن لحسن الحظ لم يمتد ذلك إلى التصوير نفسه الذي تم في النهار حتى لمعظم المشاهد الليلية لتجنب تعقيدات الإضاءة التي قد تذهب بواقعية الحالة، وتمت إحالة الظلام ليلًا بالمونتاج.

لكن كان يجب على مشهد جلوس تشاك القرفصاء متأمّلًا جسمًا انجرف إلى الشط أن يكون في النهار، فقد أُعدَّ تحيّةٍ إلى رائعة ستانلي كيوبريك “l2001: A Space Odyssey”، الفيلم الذي يعتبره هانكس الأفضل في التاريخ.

كل ما سبق وكان من طرف فريق العمل ما كان لينجح في العبور بالعمل إلى الشاشة كما شاهدناه لولا مساعدة السكان المحليين الذين كسبوا مقتنياتٍ للذكرى تركها لهم طاقم العمل عرفانًا بجميلهم، وإن كنت تفكر في شراء “أو سرقة” ما تبقى من تلك المقتنيات، يمكنك وضع الإحداثيات التالية: (17.609277,177.0397) على Google Maps ستجد موقع الجزيرة والمكان الذي كتب فيه توم هانكس “HELP” تحديدًا، وربما تجعلك معرفة أن واحدة من الكرات الثلاث المستخدمة في الفيلم بيعت في مزادٍ بسعر 18400 دولار تفكر في الموضوع بجدية.


على عكس ما ستدفعك إليه قراءة أن زيميكيس قال: “نحن نعلم من دراسة تسويق الأفلام أن الناس يريدون بالفعل معرفة كل شيء سيشاهدونه قبل الذهاب لمشاهدة الفيلم. بالنسبة لي كعاشق للأفلام ودارسٍ للسينما ومخرج، لا أفعل ذلك. كمثال انظر إلى ماكدونالد، سبب نجاحها الكبير هو أنه لا وجود للمفاجآت، أنت تعلم تمامًا الطعم، والجميع يعلم ما في لائحة الطعام” كجوابٍ على سبب حرقه لأهم لحظات Cast Away في إعلانه الترويجي، الإعلان المُعد لزبائن الوجبات السريعة، فهل أنت منهم؟

حقائق قد لا تعرفها عن Cast Away (الجزء الأول)

فيلمٌ شبه صامتٍ بطله وحيدٌ على جزيرة وبلغت إيراداته 430 مليونًا، كان الملهم الأول لمسلسل Lost، الاجتماع الثاني بين ثلاثةٍ لمخرجه روبرت زيميكيس وبطله توم هانكس لم يأتِ واحدهم إلا بما استحق الاستقرار في الذاكرة، Cast Away وقصة صنعه.

عام 1994 وخلال عمل توم هانكس والكاتب ويليام برويلز جونيور على “Apollo 13” لـ رون هاوارد، تحدث هانكس مع صديقه برويلز عن فكرة تجريد الإنسان المعاصر من كل شيء، أكله وماؤه ومأواه وحتى قدرته على الإحساس بالوقت، وإطارٍ عامٍّ لقصّةٍ استلهمها منها وإمكانية صنع فيلم يصور حالةً كهذه كما يجب، مقترحًا اسمًا كوميديًّا مبدئيًّا لما هو متأكدٌ أنه لن يكون كوميديًّا هو “Chuck of the Jungle”.

أثار الحديث بالفعل اهتمام برويلز وقرر البدء بمسودة أولية، لكن سرعان ما أحس أنه بعيدٌ عن جوهر الموضوع أكثر مما يجب وبشكلٍ يمنعه من المضي إلا إن اختبر ما يريد الكتابة عنه، فسافر إلى جزيرةٍ شبه مهجورة في بحر كورتيز في المكسيك متجرّدًا من أي متعلّقاتٍ قد تعينه على التجربة تاركًا لغريزة النجاة أن تقوده.

“اضطررت لتعلم كيفية فتح ثمرة جوز الهند لشدة عطشي، اضطررت لاكتشاف طريقة عمل سكينٍ من الحجر، لتعلم اصطياد الأسماك برمح، إشعال النار، كان هذا لبضعة أيام، أحسست بوحدةٍ شديدة، وذات صباح حطت كرةٌ طائرة على الشاطئ، وسرعان ما زينتها بأصدافٍ بحرية وبدأت التحدث إليها لتصبح أنيسي، حينها أدركت أن الأمر لم يكن مجرد تحدٍّ جسدي، وأنه سيكون تحدٍّ حسّيٍّ روحي”، هكذا وصف برويلز تجربته خاتمًا حديثه مازحًا بـ”أصبحت كرتز بالكامل”، مشيرًا إلى شخصية مارلون براندو في “Apocalypse Now“.

وما أن انتهت المسودة الأولية الناتجة الآن عن تجربةٍ فعلية قدمها هانكس لـ روبرت زيميكيس متحمّسًا لتعاونٍ جديد معه بعد “Forrest Gump“، لكن الأخير وجد أن القصة لم تنضج بشكلٍ كامل بعد، ودخل في نقاشٍ طويل مع هانكس وضح فيه النجم أن ما بدا لـ زيميكيس نصًّا غير جاهزًا للشاشة قد لا يكون كذلك بالفعل وإن احتاج لعمل بعض التعديلات عليه، وأن سمته الأساسية الخروج عن كل شيء تقليدي ومألوف في أفلامٍ ناقشت موضوعاتٍ مماثلة، فهو ليس عن غنيٍّ يجرّد من سلطة ثروته ليتعلم من ذلك درسًا، وليس فيه صالحٌ وطالح ومطارداتٌ أو حتى قراصنة. هناك مساحةٌ لجديدٍ كهذا في النوع من صلب حاضرنا، مساحةٌ للتجريب.

تشارك الثلاثة في القيام بتعديلات على النص الذي اتفقوا على تحويله لفيلم، وطرح زيميكيس فكرة أن يُصوَّر على مرحلتين يتم بينهما تحول توم هانكس الجسدي الحقيقي والضروري المشير لمرور زمنٍ طويل على وحدته على تلك الجزيرة من فقدانٍ للوزن وإطالةٍ للشعر واللحية، وهذا ما تم بالفعل ليصبح أحد أشهر التحولات الجسدية لفيلم وأكثرها أثرًا، وخلال هذا العام قام زيميكيس بصنع “What Lies Beneath” مع فريق العمل نفسه.

عن إصابةٍ كادت تودي بحياة هانكس قبل حتى إكمال الفيلم، طريقة بث الحياة في ويلسون للإتيان بأصدق أداء من هانكس، بديلٍ أو شريكٍ لـ ويلسون، صعوبات التصوير على الجزيرة وأسباب أهم خياراتها وتبعاتها، تحيةٌ من هانكس لما يعتبره أفضل فيلمٍ على الإطلاق، طريقة الوصول إلى حيث كان تشاك وما قد تكسبه من ذلك، وتعليق زيميكيس على نقد حملته التسويقية للفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع رائعة النجاة Cast Away .

حقائق قد لا تعرفها عن Requiem for a Dream (الجزء الثاني)

عن نهج أرونوفسكي في خلق أدق التفاصيل البصرية والحسية وتطلُّبه من ممثليه والنتائج، خطأ أُدرِك لحظة وقوعه وتم ترك نتيجته تصل إلى الشاشة لما تحمله من صدق أكسبها الخلود، اقتباساتٌ وتحيّاتٌ سينمائية عن وإلى النخبة، صدفة وموسيقى تصويرية تاريخية، وما قاله أرونوفسكي عن محتوى فيلمه الحقيقي سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Requiem for a Dream .

.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

.

قضى أكثر من ثلاث ساعات في تصوير ما سيظهر على الشاشة خلال 20 ثانية، وهو مشهد تنظيف الشقة الذي صوِّر بعدسة تايم لابس تمر على أركان الشقة ببطء شديد بينما تتحرك إيلين برستين بسرعة مريبة بالفعل، مع التلاعب بالإضاءة لبيان مرور الوقت، ليستغرق التصوير في المرة الواحدة أكثر من 40 دقيقة، ويعيد أرونوفسكي المشهد 3 مرات. لا يُستغرب بعد كل هذا طبعًا أن الأجزاء الداخلية للثلاجة المخيفة قد ذابت من الداخل بفعل حرارة معدات الإضاءة.

ولم تمانع المجتهدة برستين ذلك، بل استمرت بالإبداع مشهدًا بعد مشهد ولقطةً بعد لقطة، ولعل المصور ماثيو ليباتيك الشاهد الأكبر على ذلك، فقد قطع عمله أرونوفسكي في مشهد مونولوج السيدة غولدفارب الخالد عما يعنيه التقدم في السن وحيدًا، ليستعلم منه عن سبب ابتعاده عن كاميرته خلال التصوير، ويوضح ليباتيك أن بكاءه أمام عظمة أداء برستين جعل العدسة ضبابية فاضطر للابتعاد عنها، وتأكد أرونوفسكي من أن تجد تلك اللقطة غير البالغة الكمال الذي يحرص عليه في التصوير طريقها إلى النسخة النهائية.

وليس هذا غريبًا عمّن رفض أن يكون ذهاب هاري إلى ميامي وتورط ماريون في عالم الجنس الرخيص نهاية وجود كلٍّ منهما في حياة الآخر كما كان الأمر في الرواية الأصل، فأضاف مشهد المكالمة الهاتفية، ولمنحه أعلى درجة من الصدق جعل ليتو وكونيلي يقومان بالمكالمة بالفعل ويرتجلان حديثها وصورهما في اللحظة ذاتها في موقعين متجاورين.

كما لم يقتصر إجهاده لممثليه كجزء من توجيهه العبقري لهم على بطلته المبدعة، فقد جعل ليتو ومارلون وايانز يتجنبان السكر وكل ما يحتويه واللحم الأحمر وممارسة الجنس لثلاثين يومًا لمعرفة ما يعنيه التوق المرضي.

وقام بشراء حقوق صناعة فيلم حي مبني على الفيلم الرسومي الياباني العبقري Perfect Blue للراحل ساتوشي كون فقط ليستطيع إعادة خلق لقطتين رائعتين منه واللتين تجريان في حوض استحمام ماريون، العلوية وتلك التي تصور صراخها تحت الماء، بالإضافة لتحية كلاسيكية فرانسيس فورد كوبّولا The Godfather باستعماله الإشارة ذاتها المنذرة بالشر هناك وهي البرتقال، كشاحنة البرتقال لدى ذهاب هاري وتايرون للحصول على شحنة مخدرات جديدة.

لكن كل هذا ما كان ليكفي لوصول الفيلم إلى المكانة التي يحتلها الآن لولا أن القدر شاء أن يكون كلينت مانسيل رفيق درب أرونوفسكي، ويقف في وجه اختياره الخاطئ للموسيقى التصويرية التي أرادها إعادة توزيع لموسيقى وأغاني كلاسيكيات الهيب هوب، ولم ير مانسيل في ذلك ما يناسب الصورة وحالتها حتى بعد التجربة، فعرض على أرونوفسكي بعض المقطوعات التي عمل عليها مؤخرًا، وكانت النتيجة مقطوعاتٍ ترددت على ألسنة وفي ذاكرة الملايين عرفوا مصدرها أم لم يعرفوا.

وبالحديث عن الموسيقى، يُسمع في بداية المشهد الافتتاحي للفيلم تحضيرُ كماناتٍ ونقرة عصا المايسترو ليؤذن ببداية العزف، أما عن الفرقة فهي كرونوس، وأما عصا المايسترو فقد كانت بيد أرونوفسكي.

“لم أكن أبدًا مهتمًّا بصنع فيلمٍ عن المدمنين، أجدهم مملين جدًّا، فعمَّ الفيلم إذًا؟!، هو فيلم وحوشٍ حيث الوحوش هنا لم تكن مرئية، بل عاشت في أذهانهم، هو فيلمٌ عن الحدود التي يمكن أن يصلها البشر للهروب من واقعهم، هو فيلمٌ عن الحب، عما يحدث عندما يذهب في الاتجاه الخاطئ..”، هذا مما قاله أرونوفسكي عن Requiem for a Dream حين سئل عما ألهمه لصنعه.

سارة (غولد)فارب أرادت المظهر البراق كالذهب، هاري (غولد)فارب وماريون (سيلفر) أرادا أن يملكا ما يكفي من المال (الذهب والفضة) لحياةٍ أفضل بأسرع طريق، تايرون (لوف) أراد دفءًا وحبًّا كالذي كان له في حضن أمه، وفي النهاية يتمدد كلٌّ منهم على جانبه الأيمن مقرّبًا ركبتيه إلى صدره في وضعٍ جنيني.. طامعًا بولادةٍ جديدة..

requiem-for-a-dream2

حقائق قد لا تعرفها عن Requiem for a Dream (الجزء الأول)

أحد أكبر انتصارات السينما المستقلة فنيًّا وجماهيريًّا، ضمن قائمة مجلة Premiere لأخطر 25 فيلم في التاريخ، فيه الأداء الذي اعتبرته صاحبته القديرة إيلين برستين أهم إنجازٍ في مسيرتها، غزت موسيقاه ذاكرة الملايين ممن لم يشاهدوه حتى، وكان نقطة تحول تاريخية لمخرجه الشاب بعد أن أنقذه من أدراج الاستديوهات الضخمة التي قلما يخرج نصٌّ استقر فيها مرة، Requiem for A Dream وقصة صنعه.

عام 1978 وحين كانت دور الرعاية الصحية وإعادة التأهيل أشبه بمراكزٍ للتعذيب النفسي والجسدي، صدرت لـ هيوبرت سيلبي جونيور روايةٌ بعنوان Requiem for A Dream ارتبطت بشكلٍ أو بآخر بتلك الدور، لكن لم تحقق كل ذاك الانتشار وقتها، وإنما تركت في ذاكرة أحد معجبي كتابات سيلبي أثرًا سيأخذه إلى قمة نجاحه بعد أكثر من عقدين.

وطبعًا كان ذاك المعجب دارين أرونوفسكي الذي حقق فيلمه الأول Pi أصداءًا مبهرة جعلت أكبر استديوهات هوليوود تطلبه وتعرض عليه تمويل أي فيلمٍ يرغب بصناعته، إلا أن عرضه فكرة فيلمنا هذا عليهم جعل هاتفه يحافظ على صمته وقتًا طويلًا، واتضح أنهم نسيوا إكمال الجملة في حديثهم معه وقول: “أي فيلمٍ (ذو قبولٍ جماهيريٍّ مضمون الأرباح)”.

وهذا منحه وقتًا أطول للعمل على النص، لا سيما أن المسودة الأولية التي أعدها سيلبي قبل سنوات من مجيء أرونوفسكي إليه ولم تجد طريقها إلى الشاشة ضاعت، لتظهر لاحقًا ويفاجأ الاثنين بأن نصيهما متطابقين بنسبة تصل إلى %80.

خاصةً في السوداوية التي جعلت  الرعب يدب في قلب إيلين برستين لدى قرائتها للنص لأول مرة ويدفعها لرفض عرض المشاركة في البطولة، لكن سرعان ما تغير موقفها بعد مشاهدتها Pi وتأكدت أنها بصدد تجربةٍ تستحق العناء، وجميعنا نعلم الآن أنها كانت على حق.

وإن قضت 4 ساعات في بداية كل يوم تصوير على كرسي الماكياج، ارتدت خلالها أربع رقبات صناعية مختلفة الأحجام بين هزيلة وضخمة، بزتين جلديتيتن مظهرتين للوزن لمرحلتين مختلفتين، وتسع قطع من الشعر المستعار، بالإضافة لتثبيت الكاميرا عليها في عدة مشاهد.

كذلك جاريد ليتو خسر قرابة 12 كيلوغرامًا من وزنه وصاحب بعض مدمني الهيروئين تحضيرًا لدوره، كما قامت جينيفر كونيلي بتعلُّم حياكة الملابس وأصبحت مصممة أغلب ملابسها خلال الفيلم، أما كريستوفر ماكدونالد فلم يعلم أحدٌ طبيعة التحضيرات التي قام بها ليستطيع تصوير مشاهده كلها في يومٍ واحدٍ وارتجال جزءٍ كبيرٍ منها، ليقف فريق التصوير كاملًا في نهاية ذاك اليوم مصفقًا له ومرددين عبارته الشهيرة: “We Have A Winner!”.

ومن المثير معرفة أن شخصيته كاملةً هي من ابتكار أرونوفسكي، ففي حين أشارت الرواية إلى برامج تلفزيونية معتادة وقت صدورها لم يرد أرونوفسكي تحديد زمن أحداث الفيلم، وأراد شيئًا يمكن المرور به على شاشة التلفاز خلال العقود القليلة المنصرمة، فأتى بفكرة العرض ومقدمه الرائعة.

هذه فقط واحدة من لمساته في النص، والتي فاقتها لمساته الإخراجية تميزًا وارتقاءً بالعمل، بدايةً من التصوير الشبيه بفيديوهات أغاني الهيب هوب المصورة بقصر اللقطات لترسيخ حالة الإدمان وفقدان السيطرة، ففي حين يتكون فيلم مدته 100 دقيقة عادةً من 600 إلى 700 لقطة، كان في فيلمنا هذا أكثر من 2000 لقطة!

عن نهج أرونوفسكي في خلق أدق التفاصيل البصرية والحسية وتطلُّبه من ممثليه والنتائج، خطأ أُدرِك لحظة وقوعه وتم ترك نتيجته تصل إلى الشاشة لما تحمله من صدق أكسبها الخلود، اقتباساتٌ وتحيّاتٌ سينمائية عن وإلى النخبة، صدفة وموسيقى تصويرية تاريخية، وما قاله أرونوفسكي عن محتوى فيلمه الحقيقي سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة أكثر قداسِ حلمٍ مهابةً.

فيلم Gladiator.. ما وراء الكواليس (الجزء الثاني)

عن ارتجالاتٍ لا تُنسى من كرو وفينيكس، مشاكلٍ لم تنتهي مع النص، تصوير المعركة الأولى والإصابات الحقيقية الناتجة عن المعارك، الهوية الصادمة لأحد أهم المستشارين التاريخيين للفيلم، موت أحد أهم أفراد العمل قبل انتهاء التصوير وعلاقة لوتشيانو بافاروتي بالعمل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن كواليس صنع أسطورة ماكسيموس.

لم يوافق سكوت على اختيار الاستديو لـ جود لو لدور كومودوس وجينيفر لوبيز لدور لوسيليا، فلطالما كان واكين فينيكس خياره الاول والأخير لدور كومودوس، كما أنه وجد لوسيلا التي وجب أن يكون لحضورها وقعٌ مميز في كوني نيلسن، فكان ما حصل عليه بها أكثر بكثير من الشخصية، وذلك لاطلاعها الكبير على تاريخ الإمبراطورية الرومانية والذي جعلها مرجعًا في دقة تفاصيل العصر.

أما ريتشارد هاريس فقد كان مرشحًا لدور المدرب بروكسيمو في البداية، إلا أن سكوت لمس فيه مهاية الإمبراطور ماركوس أوريليوس فمنحه دوره، ومن المثير معرفة أن هاريس كان مرشحًا لدور الإمبراطور كومودوس في فيلم “The Fall of the Roman Empire” لـ أنتوني مان لكنه انصرف عن المشروع لخلافاتٍ مع مان، أما بالنسبة لدور بروكسيمو فقد وجد سكوت في أوليفر ريد الخيار الأمثل، والذي توفي إثر سكتةٍ قلبية قبل انتهاء التصوير بـ3 أسابيع، ولم يقبل سكوت باستبداله وإعادة تصوير مشاهده، فتمت بعض التعديلات على النص مع استخدام بعض المؤثرات البصرية لإحياء بروكسيمو وقتًا أطول.

وبالحديث عن تعديل النص لا بد من ذكر اعتراضات كرو المستمرة عليه ومغادرته لموقع التصوير عدة مرات لعدم رضاه عما سيتم فيه، والتي جعلت التعديلات تصل حدًّا أكّد معه الكاتب الأول فرانزوني أن العمل الناتج لا يمت لنصه الأول بأي صلة، وكان اعتراض كرو على الجملة الشهيرة: “وسأنال ثأري في هذه الحياة أو في أخرى” سببًا لجدالٍ طويل قال إثره للكاتب نيكلسون: “حواراتك عبارة عن هراء، لكنني أعظم ممثل في العالم، وسأجعل هراءك حسن الوقع”.

ولم يكن دور كرو في تغيير مسار صناعة الفيلم مقتصرًا على الاعتراضات، فقد كان وصف ماكسيموس لمنزله وخاصةً مطبخه ورائحته في الصباح والمساء ارتجالًا من كرو ووصفًا لمنزله الخاص في أستراليا، كذلك مشهد تأمله العصفور قبل بدء المعركة، كما كان لـ فينيكس ارتجالٌ صنع لحظةً لا تنسى حينما قال: “ألست رحيمًا؟!”، لتكون ردة كوني نيلسون حقيقيةً بالكامل.

ومما لا ينسى أيضًا الموسيقى التصويرية للمبدع هانز زيمر، والتي أراد لها صوت لوتشيانو بافاروتي الذي رفض العرض ليعترف بندمه على ذلك بعد صدور الفيلم، فكان الشرف من نصيب ليزا جيرارد.

وكانت غابةٌ كاملة من نصيب سكوت حين تم تصوير المعركة الأولى في غابات بورن في انكلترا والذي استغرق ثلاث أسابيع، حيث أن هيئة الغابات الملكية أرادت إزالة تلك الغابات فعرض سكوت عليهم أن يقوم هو بذلك فوافقوا بسرور، وتم تصوير المشهد التاريخي كما حلم به.

لكن كرو لم يحلم بأن يكسر بعض عظام ساقه ووركه في مشاهد المصارعة في الحلبة، وبأن يحضروا 5 نمورٍ حقيقية تبقى على بعد 15 قدمًا منه، ورغم كل ذلك تبقى شخصية ماكسيموس هي الأقرب إلى قلبه من بين كل ما قدمه في مسيرته.

كل ما ذكرناه من تخبطاتٍ جرت خلال صناعة الفيلم وتغييرات النص التي استمرت حتى النهاية وما إلى ذلك قادت بالنتيجة إلى التجربة الوحيدة من نوعها التي عشناها معه، ببساطة لو لم يقابل ديفيد فرانزوني من أهداه الكتاب الذي استلهم منه حكاية فيلمه لما شاهدنا هذا العمل، وهذه الـ”لو” يمكن تطبيقها على كل ما سبق.

وختامًا سنذكر حدثين بارزين للإمبراطور كومودوس  (فيما يلي حرق لبعض أحداث الفيلم):

في المشهد الذي يقتل فيه كومودوس أباه بلغ بـ فينيكس الاندماج في الحدث والشخصية حدًّا جعله يغيب عن الوعي إثر توقف الكاميرا، ومن يصل به الاجتهاد للوصول إلى الكمال في الأداء لهذا الحد من الطبيعي أن يجعل سكوت يخجل من توجيه ملاحظات محرجة له، وذلك عندما لاحظ الأخير أن وزن فينيكس يزداد فأخبر أحد المنتجين بذلك ليبلغ بدوره فينيكس، والذي جاء إلى سكوت في اليوم التالي بدرعه الكامل ليقول له: “سمعت أنك قلت أنني أبدو كهامسترٍ سمين، ظننت أن هذا ما يجب فعله، أنا إمبراطور روما، لمَ لا أبدو منغمسًا في ملذاتي؟”، ليتبع بعد ذلك حميةً صارمة حتى نهاية التصوير.

فيلم Gladiator.. ما وراء الكواليس (الجزء الأول)

في أحد مغامرات شاب جامعي تخرّج حديثًا كانت بدايته، بدأ تصويره قبل اعتماد النص، واعتبره نجمه راسل كرو والملايين من محبيه فيلمه الأفضل وأحد أروع الملاحم التاريخية السينمائية، وهنا سنروي قصة صنع الملحمة.

بعد أن أنهى ديفيد فرانزوني دراسته الجامعية أمضى سنةً يطوف بها العالم، وأحد من قابلهم من هواة السفر والقراءة خلاله أهداه كتاب “Those Who Are About to Die” لـ دانييل ب. مانيكس، والذي يروي بعضًا من تاريخ الإمبراطورية الرومانية عبر قصص عبيدها المصارعين. ترك الكتاب في نفسه أثرًا صاحبه أكثر من عقدين وحتى أصبح يكتب نصوصًا سينمائية، وخلال عمله مع ستيفين سبيلبيرغ على فيلم Amistad 1997 ناقش معه فكرة مشروعٍ يدور حول ذاك العصر وأولئك المصارعين وبدأ بالفعل بإعداد المشروع، فكتب مسودةً من 130 صفحة قبلت Warner Bros. تحويلها إلى فيلم.

ريدلي سكوت كان من وقع عليه الاختيار لإخراج الفيلم، وإقناعه بذلك كان بعرض المنتجّين والتر ف. باركس ودوغلاس ويك عليه لوحة “Pollice Verso” لـ جان-ليون جيروم، والتي يضع فيها مصارعٌ قدمه على صدر خصمه منتظرًا أمر القيصر، مما أطلق فيه حماسًا جعله يوافق على الفور، لكن بشرط، أنه لن يقبل في أي حالٍ من الأحوال بعرض الصورة النمطية لذاك العصر بأن علية القوم يأكلون عناقيد العنب ويشربون الخمر من الأقداح طوال الوقت.

كذلك كان لـ سكوت اعتراضٌ على نص فرانزوني وكونه مباشرًا وشبه وثائقي، فعُهِد إلى جون لوغان بإعادة الكتابة، وكان الثلث الأول هو أكثر قسم أدخل عليه التغييرات ومنها ما يحدث لعائلة ماكسيموس الذي لم يكن في الأصل، وتم اعتماده بشكلٍ مبدأي وبدء التصوير، لكن الممثلين لم يكفوا عن الاعتراض على مشاكلٍ في النص خلال التصوير فوُكّل ويليام نيكلسون بإعادة الكتابة من جديد وزيادة الوزن الحسي لشخصية ماكسيموس، فعمل على صداقته مع جوبا، كما أعاد بعضًا مما حذفه لوغان من نص فرانزوني.

لكن سكوت طبعًا كان له أساسٌ آخر يستند إليه، وهو لوحات القصة التي أعدها لتصوير الفيلم خلال عملٍ دام عدة أشهر، والتي جعلته يبدأ بجمع الممثلين للبدء بالتصوير حسب رؤيته فيها، فعرض دور ماكسيموس على ميل غيبسون، الذي رفضه لأنه رأى أن سنه لا يسمح له بأدائه كما يجب. أنتونيو بانديراس، هيو جاكمان وتوم سايزمور أيضًا كانوا من المرشحين للدور إلى جانب غيبسون، وذهابه في النهاية لـ راسل كرو وموافقته عليه كان سببه الرئيسي إعجاب كرو بأعمال سكوت.

عن ارتجالاتٍ لا تُنسى من كرو وفينيكس، مشاكلٍ لم تنتهي مع النص، تصوير المعركة الأولى والإصابات الحقيقية الناتجة عن المعارك، الهوية الصادمة لأحد أهم المستشارين التاريخيين للفيلم، موت أحد نجوم الفيلم قبل انتهاء التصوير، وعلاقة لوتشيانو بافاروتي بالعمل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن كواليس صنع أسطورة ماكسيموس.

Billy Elliot

“لا بد أنها كانت شخصًا مميزًا، أمك..
لا، كانت فقط أمي.”

السنة 2000
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج ستيفين دالدري
المدة 110 دقيقة (ساعة و50 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم لليافعين بسبب بعض الألفاظ والإيحاءات الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

أول عمل روائي طويل لـ البريطاني ستيفن دالدري ونال عنه ترشيحه الأول لأوسكار أفضل مخرج، كما نشر به موجة من الضحكات والمتعة والبهجة عبر العالم حقق بها الفلم أرباحًا خيالية، وأصبح أحد أبرز الأفلام التي يأتي ذكر اسمها بابتسامة ورغبة في الرقص.

إنه عام 1984 في دورهام في بريطانيا، بيلي (جيمي بيل) الفتى ذو الإحدى عشر عامًا يمضي أيامه على غير هدى، شيء واحد يقوم به برغبته وهو أن يتذكر أمه المتوفية وأن يقوم بأي شيء يشعره بحضورها، أما ما عدا ذلك فهو يذهب لدروس الملاكمة التي يعتبرها والده أساس الرجولة، وما أنجزه فيها هو تلقيه اللكمات بعد قيامه في كل مباراة بـ”الرقص” أمام الخصم، وبسبب عطل ما في صالة الباليه في النادي الذي يتدرب به تأتي مدربة وبصحبتها فتيات صغيرات بتنانير الباليه وتتقاسم الصالة مع الملاكمين، وبرؤية شيء ما يتعلق بالرقص تصبح قفازات الملاكمة التي يرتديها بيلي أثقل ولا تلبث السيدة ويلكنسون (جولي والترز) أن تزيح عنه ثقل القفازات وتدعوه للرقص، لكن أبوه وأخوه عاملي المنجم لم تعجبهم رقصاته مرتديًا القفازات حتى تعجبهم دونها.

سيناريو الفلم بروحه المرحة والمليء بالحيوية كتبه لي هول، يأخذ من تفاصيل الحياة اليومية ما يقوي بناء قصته ويقربها للمشاهد، فإن أردنا ذكر الأحداث الرئيسية سنستغرب أن الفيلم استغرق ما يقارب ساعتين، وهذا لانه لا يختلق الحدث ليكثف قصته ويعطيها التسارع المتداول فتُمحى لحظات الفلم من الذاكرة بمجرد انتهائه، على العكس فغنى نصه هنا بذكاء وسلاسة البناء الذي يأتي بسياق الحياة اليومية ودون رمي الأحداث هنا وهناك بلا ربط وغاية، بناء شخصياته يرقى بتقدم الفلم ولا يقدم شخصيات فريدة لكنها قريبة إلى القلب.

المسرحي الرائد دالدري يصرخ بإخراجه السينمائي الأول قائلًا أنا هنا، كل ما يظهر بلقطاته حي، حتى الشوارع وقرميد البيوت، قدم طبقًا من المشاعر قلما يأتي بها فلم واحد، تحرك بسلاسة راقص الباليه، وخلق جوًّا محببًا يجعل الضحكات من القلب، تناغم وخبرة في إيصال الحس المناسب يجعل تغير الحالة بوقت قليل بدل أن يسبب تشوشًا ونفورًا يزيد المتعة والإعجاب بالعمل، ويحب ممثليه ويعطيهم فيعطون ويبدعون.

الأداءات ممتازة من الجميع وبالأخص جولي والترز والفتى جيمي بيل، لكن رغم الجهد الكبير الذي بذله جاري لويس في دور الأب تبقى ملامح وجهه المسطحة عائقًا يحدد ما يمكن أن يقدمه.

تصوير برايان توفانو ممتاز ودقيق، وموسيقى ستيفن ووربيك تُحكم قبضة دالدري على دفة توجيه الفلم.

حاز على 57 جائزة، و رشح لـ 62 أخرى أهمها ثلاث أوسكارات لأفضل ممثلة مساعدة (جولي والترز) وأفضل نص (لي هول) وأفضل مخرج (ستيفن دالدري).

تريلر الفيلم:

Amores Perros (2000)

أمورس بيروس (بالإنجليزية Love is a Bitch، الترجمة الأقرب لاسم الفيلم بالعربية هو: الحب ابن كلب، ويمكن إيجاد ترجمة أكثر سوقية) يحكي قصة حادث سيارة يقاطع ثلاث قصص لأشخاص مختلفين ومن حولهم، من الجريمة، والخيانة، والحنان، كله باسم الحب. الفيلم بالاسبانية، وفيه كما في أشهر الأفلام الاسبانية علاقات محرّمة لا نشاهدها في الأفلام الأميركية. الفيلم جميل لما يحويه من أفكار إنسانية، وأخرجه المبدع أليخاندرو غونزاليث إنياريتو (مخرج فيلم Babel). لكنه لا يستحق أن يكون بين أهم 250 فيلم في التاريخ على موقع IMDB.
كتب الفيلم غيليرمو أرياغا (Babel، 21 Grams). من بطولة غويا توليدو، غايل غارسيا بيرنال. تم ترشيحه لجائزة أوسكار، وربح 52 جائزة وترشّح لـ 14 جائزة أخرى.
الإرشاد العائلي: فيلم للكبار ذو محتوى جنسي صارخ من حيث الأفكار والمشاهد، بالإضافة إلى العنف
التقييم: 8/10