أرشيف الوسم: أفلام عام 2001

حقائق قد لا تعرفها عن Monsters, Inc (الجزء الثاني)

عن منهجيّة العمل على النص بحسب الكاتب دانييل غيرسون، الثورات التقنيّة الناتجة عن صعوبة التعامل مع بنية سولي وحركته، الحاجة إلى طاقة معالجة غير مسبوقة مع كل صورة في الفيلم، النجوم وراء الأصوات وكيفية انضمامهم والتعامل مع النجمة الصغيرة بينهم، احتفاءات هنا وهناك بجهود فريق العمل نفسه وبمن يلهمونهم، والتحضيرات لـ “Finding Nemo” سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Monsters, Inc

أغلب عمليّات إعادة الكتابة والتنقيح تمّت خلال عامَي 1999 و2000 اللذَي عمل فيهما دانييل غيرسون صاحب التجربة الأولى في الأفلام الروائية بشكل شبه يومي. كان عمله في ما يُشبه دائرة تبدأ بجلسة مع دوكتر لمناقشة مشهد وما يريده فيه، ثم كتابته للمشهد بناءً على الاجتماع، جلسة أخرى لمراجعة ما كَتِب، وأخيرًا إعطاء الناتج لأحد الرسّامين حيث يكسب الجميع رؤية أوضح واستثارة ضروريّة لمخيّلتهم تدعم الخطوة القادمة.

خاصةً أن العمل على هذا الفيلم تقنيًّا شكّل نقلة نوعيّة في منهجيّة عمل بّيكسار نتيجة صعوبته وكثافة تفاصيله، فهُنا كان لكلٍّ من الأبطال الثلاثة الرئيسيين مُصمّمٌ ومُحرّكٌ خاص. فمُصمّم سولي مثلًا كان الرافض لفكرة التعامل مع ضخامة سولي بجعل حركته ثقيلة كونه بطل الفيلم الرئيسي وسيمنح بالتالي الفيلم كاملًا جوًّا من البلادة، لذلك آثر معاملته كرياضيٍّ مُحترف ساعدته خبرته على الحركة السريعة رغم ثقل وزنه، ولاعتماد قواعد واضحة للأمر رتّبت بّيكسار محاضرةً مع مُحاضِر من جامعة كاليفورنيا مختص في حركة الثدييات الضخمة.

لكن أكبر أزمة مع الحركة لم تكن في الوزن، وإنما في الفرو، في حركة أكثر من مليونَين وثلاثمئة ألف شعرة (2320413 شعرة) على جسد سولي بحيث يُلقي بعضها بظله على البعض الآخر دون أن يُظلل نفسه، وبحيث يتجاوب مع الاحتكاك بالأجسام الأخرى، ولهذا صُمّم برنامج مُحاكاة خاص سُمّي “Fizt” للعمل على هذا الموضوع، والذي استُخدِم بعد أن أثبت نجاحه مع فرو سولي في منع نسيج ملابس “بو” من التداخل لدى حركتها، مهمّةٌ ثوريّة تمّت بالاستعانة بخوارزمية “Global Intersection Analysis” المصاغة من قبل أحد خبراء بّيكسار.

هذا كله جعل مُعالجة كل صورة يظهر فيها سولي تستغرق بين 11 إلى 12 ساعة على قرابة 3500 معالج سَن مايكروسيستِمز، في حين تطلّب “Toy Story” ما لا يزيد عن مئتي معالج، و”Toy Story 2″ ما لا يزيد عن 1400 معالج.

لكن طبعًا جميع هذه الجهود لا تؤتي ثمارها المُستحقّة دون أصواتٍ تليق بتلك الصور. بدايةً قام بيل موراي بتجربة الأداء لـ سولي ونال إعجاب دوكتر لكنه تأخر في الرد على موراي فاعتبر الأخير هذا رفضًا واتجه لمشاريع أخرى، فاختير جون غودمان بدلًا عنه والذي كان بالفعل من تحتاجه الشخصية، بل ومن تحتاجه شخصية راندال أيضًا لكونه من أوصى بـ ستيف بوسكيمي ليجسّدها.

أما بو فوجدوا صوتها في ذات الأربع سنوات ماري غيبس، وإن كان من المستحيل ضبطها لوقفةٍ طويلة في استوديو التسجيل، عقبةٌ لم يستطيعوا تجاوزها إلا بملاحقة غيبس بميكروفونات خلال لعبها واستخدام كل ما يُلتقط مما تقوله في حوارات بو.

بعد كل هذه المعجزات استحق فريق العمل الحرص على حضورهم هنا وهناك، سواءً بذكر أسمائهم على لائحة نقاط المُرعبين المتنافسين، تسمية محل الحلاق باسم مخرج الفيلم دوكتر، أو تسمية أحد أزرار الأبواب في الشركة بـ”Fizt” كاسم برنامج المحاكاة.

أمرٌ لم يقتصر على أنفسهم، بل على ما يحبّون ويقدّرون، وعلى الإشارة لمشروعهم اللاحق. مثالٌ على الأولى مطعم “Harryhausen’s” حيث مايك وسيليا كتحيّة لـ راي هاريهاوسن صانع وحوش الستوب-موشن في أفلام كـ “Jason and the Argonauts” و”It Came from Beneath the Sea” الذي قدّم فيه أخطبوطًا بستّة أرجل فقط لمحدوديّة الميزانيّة، كالأخطبوط الشيف وراء البار في المطعم الذي في الفيلم. ومثالٌ آخر كنا سنجده لو قبلت شركة “Toho” اليابانية منحهم حقوق صوت زئير غودزيلّا لاستعماله مع الوحش تيد والكبير بدرجة لا نرى منه إلا نصفه الأسفل.

أما الإشارات لمشروعهم اللاحق “Finding Nemo” فيمكن إيجادها في رسمة نيمو وراء الأخطبوط في مطعم هاريهاوسن مثلًا، في الغرفة التي ترمي سالي راندال إلى داخلها حيث تمثال نيمو على الحائط، وبين الألعاب التي تعطيها بو لـ سولي حيث يوجد بينها لعبة نيمو.

ربما من المهم وسط كل هذه المعمعة ظهور التطمين في نهاية Monsters, Inc والذي يقول: “لم تؤذَ أية وحوش خلال صناعة هذا الفيلم”.

حقائق قد لا تعرفها عن Monsters, Inc (الجزء الأول)

فيلم الأنيميشن الذي حقق أعلى إيرادات للنوع حتى عام 2003. رابع أفلام بّيكسار وأول مرشّح لها لأوسكار أفضل فيلم أنيميشن، وأول فيلم تصدره ولا يخرجه جون لاسِتر بل الوجه الجديد وقتها بّيت دوكتر الذي قدّم لاحقًا “Up” و”Inside Out“. عن أغنية “If I Didn’t Have You” فيه نال راندي نيومان أوسكاره الأول بعد 16 ترشيحًا. يحتل المركز 74 بين أكثر الأفلام شعبيةً في التاريخ على قائمة موقع IMDb والمركز 226 على قائمته لأفضل 250 فيلم. Monsters, Inc وقصة صنعه.

أربعُ أفلامٍ نتجت عن اجتماع جون لاستر، أندرو ستانتون، بيت دوكتر، وجو رانفت الشهير لمناقشة الخطط المستقبلية عام 1994 قبيل وضع اللمسات الأخيرة على أولى روائع بّيكسار “Toy Story”، كان ثانيها Monsters, Inc ، “الجميع قال لي:’لقد صدقت بالكامل أن الحياة تدبّ في ألعابي حين أغادر الغرفة’، لذلك عندما طلبوا منا في ديزني صناعة بضعة أفلام أخرى، أردت الإفادة من نظرية طفوليّة مشابهة لذلك. كنتُ متأكّدًا أن في خزانتي وحوشًا حين كنت طفلًا، لذلك قلت: ‘لنصنع فيلمًا عن الوحوش'”، هكذا استذكر بّيت دوكتر ولادة الفكرة.

والتي بدأ العمل عليها عام 1996 بينما الآخرون مشغولون بـ”A Bug’s Life” و”Toy Story 2″، واستطاع إنهاء المسودّة الأولى في فبراير من عام 1997 بمشاركة هارلي جيسَبّ، جيل كَلتُن وجيف بيدجن، ليقدّمها إلى المنتجين وتتم مناقشة بضعة أفكار واقتراحات حملها معه للاستعانة بها في إعادة الكتابة.

والتي لم تكن طبعًا الأخيرة، بل بداية إعادات استمرت لأربع سنوات. في البداية كانت القصة عن رجلٍ ثلاثينيّ تطارده وحوشٌ رسمها صغيرًا بحيث يعبّر شكل كلٍّ منها عن أحد مخاوفه وبُثّت فيها الحياة الآن، وعليه أن يتغلب على المخاوف المقابلة لها حتى يتخلص منها. ثم تطورت إلى صداقة غريبة بين طفل ووحش واعِد في عمله في إرعاب الأطفال. ثم أصبح للوحش صديق في الشركة.

وفي رحلات ذهاب وإياب عديدة، انتقل الوحش بين أحد المُرعبين إلى مجرد أحد العاملين في الشركة كالبوّاب أو ما شابه، وفي دوره كمرعب تبدّل حاله من متوسط المستوى ويخشى من طرده في خطوة خفض العمالة القادمة إلى أفضل المرعبين، حتى اسمه انتقل من جونسون إلى سوليفان تيمُّنًا بـ لورنس سوليفان روسّ أحد أشهر القواد الكونفيدراليين خلال الحرب الأهلية الأمريكية ومدير جامعة تكساس الزراعيّة والميكانيكيّة.

بينما الطفل تبدّل بين ذكرٍ وأنثى، أبيض وأفرو-أمريكيّ، في السابعة من عمره ولا يخشى شيئًا لاعتياده على مقالب إخوته الأربعة الكبار وفي الثالثة. في حين كان صديق الوحش مايك وازاوسكي – المُسمّى تيمُّنًا بوالد المخرج فرانك أوز صديق دوكتر –  صاحب طريق التغيرات الأقصر والأسعد حظًّا بازدياد مساحة دوره مع كل تغيير ورسم تصوّري جديد لشخصيّته ومواقفها مع سولي. حتى قدراته كانت تتطور، فبدايةً كان مرسومًا برأسه المستدير ذو العين الواحدة لكن دون يدَين، أمرٌ صعّب التعامل معه حاسوبيًّا واضطرهم لإضافة اليدَين.

عن منهجيّة العمل على النص بحسب الكاتب دانييل غيرسون، الثورات التقنيّة الناتجة عن صعوبة التعامل مع بنية سولي وحركته، الحاجة إلى طاقة معالجة غير مسبوقة مع كل صورة في الفيلم، النجوم وراء الأصوات وكيفية انضمامهم والتعامل مع النجمة الصغيرة بينهم، احتفاءات هنا وهناك بجهود فريق العمل نفسه وبمن يلهمونهم، والتحضيرات لـ “Finding Nemo” سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Monsters, Inc

حقائق قد لا تعرفها عن Harry Potter and the Sorcerer’s Stone (الجزء الثاني)

عن اختيار السحرة الصغار الثلاثة اللذين مضينا معهم في مغامراتهم طوال عقدٍ من الزمان، مواقع التصوير ما اختير منها وما بُني، رؤية كولومبوس للفيلم وانضمام جون سيل لتحقيقها، شخصية تجمع عالم هاري بوتر بعوالم إنديانا جونز وروبرت لانغدون وحتى باتمان، عبث رادكليف مع هاغريد في موقع التصوير، مشاركة رولينغ في كتابة النص والتمثيل، موقف كولومبوس من المؤثرات البصرية والنتيجة النهائية سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Harry Potter and the Sorcerer’s Stone

لدى اختيار الأبطال الصغار الثلاثة لم يكن الأمر بسهولة الذهاب إلى من اختارتهم رولينغ على الإطلاق، خاصّةً هيرمايوني وهاري بوتر، فـ روبّرت غرينت أرسل فيديو لنفسه وهو يعبر عن سبب رغبته بالدور بأسلوب أغنية راب ليتفوّق به على كافة المرشّحين، أما إيما واتسون فقد كانت آخر القائمات بتجارب الأداء بعد اختبار آلاف من طالبات مختلف مدارس بريطانيا، ودون حتى رغبةٍ منها لأنها لم تتوقع فوزها بالدور، لكن إحدى مدرساتها أخبرت الباحثين عن هيرمايوني أنهم سيجدونها بها، وفعلوا وتأكدوا بعد خمس تجارب أداء أُعجبوا خلالها بثقتها بنفسها والجدية التي تعاملت بها مع الأمر.

مع دور هاري تجاوز عدد من تم اختبارهم الـ 5000 وبات إيجاد الفتى المناسب أكبر تحدٍّ واجهوه، في النهاية لجؤوا لمن استدل به كولومبوس لوصف طبيعة الممثل الذي يريده للدور حين عرض على المنتجين مقطعًا من المسلسل القصير “David Copperfield” الذي قام دانييل رادكليف ببطولته، أمرٌ عارضته المسؤولة عن اختيار الممثلين لمعرفتها بصرامة أبويه وصعوبة قبولهما بإشراك ابنهما في مغامرة بهذا الطول وكل ما سيتبعها من مضايقات إعلامية ستعيق دراسته وحياته، لتتكفل الصدفة بحل الأمر حين ذهب المنتج هايمان والكاتب كلوفز لمشاهدة مسرحية فوجدا رادكليف وأبيه في الصف الأول، واستطاعا إقناعه بانضمام ابنه مع التكفل بمنع المضايقات الإعلامية.

بهذا وجد كولومبوس ثلاثيّه المنشود، والذي لم يتوقف عن إبهاره حتى آخر جزء، فقد صرّح على أن نضجهم الجسدي والحسي كممثلين قلّما وجد مثله، حيث أن أغلب الممثلين الأطفال إما ينتهي بهم الأمر بخسارة جمال وظرافة شكلهم حين يكبرون أو بخسارة الموهبة.

على عكس فيلمه الذي لم يفقد جاذبيته مع العمر، خاصّةً مواقعه الضخمة الحقيقية بمعظمها، والموزعة بين أكبر كنائس وكاتدرائيات انكلترا، رغم رفض بعضها القاطع للأمر لتضمّن الفيلم لثيمات وثنية، أمرٌ وصل لتوقيع عريضة وتهديد بمظاهرة احتجاجية في أحد مواقع التصوير نتج عنه قدوم شخص واحد فقط للتظاهر. في النهاية لم يُبن لأجل الفيلم إلا الدرج الكبير، غرفة معيشة غريفيندور، والقاعة الكبيرة.

والتي صنعت أرضيتها من حجارة يورك الباهظة الثمن، حيث أصر مصمم الإنتاج ستيوارت كريغ على صرف جزء كبير من الميزانية المخصصة للتصميم على هذه الحجارة، وبعد المضي في عملية التصوير تبين مدى بعد نظره حين تحملت الأرضية المئات بين ممثلين وفريق التصوير لقرابة عقدٍ من الزمان صُوِّرت خلاله السلسلة.

ولتحقيق أعلى استفادة من تلك المواقع وخلق الأجواء التي أرادها كولومبوس في رؤيته للفيلم التي شرحها للمنتجين في ساعتين – المتركزة حول جعل المشاهد البعيدة عن عالم السحر كئيبة وبائسة في حين يكون ذاك العالم غنيًّا بالألوان والتفاصيل – سعى كولومبوس لانضمام مدير التصوير الكبير جون سيل لفريقه، أمرٌّ تعذّر في البداية لانشغاله بالعمل على “Timeline”، لكن باضطراب جدول العمل على الفيلم الأخير وتأجيله تسنّى لـ سيل تحقيق حلم كولومبوس.

كما فعل نيكولاس فليمِل بصنعه حجر الفلاسفة ليحقق أحلام جميع البشر، الخيميائي الذي ولد عام 1330 في فرنسا وتوفي عام 1418 في ظروفٍ غرائبية دعت الناس للاعتقاد بأنه لم يمت وعاش لمئات السنين. مما جعله محركًا للحبكة في الكثير من الروايات والقصص كمغامرات إنديانا جونز وروايات دان براون وروبرت لانغدون وقصص باتمان المصوّرة. وطبعًا، مغامرات هاري بوتر.

وكما فعل والد مصففة الشعر إيثن فينيل التُّركي حين غير رادكليف لغة هاتف روبي كولترين (هاغريد) الجوّال إلى التركيّة، واضطر كولترين للاستعانة بذاك الوالد لمعرفة كيف تُكتب عبارة “تغيير اللغة” بالتركيّة، إنجازٌ لا يقل عن حجر الفلاسفة بالنسبة لـ كولترين.

ولا عن مشاركة رولينغ  في كتابة النص في مشاهد ذكريات قتل فولدمورت للأبوين تحديدًا، حيث أدرك المنتجون أن أحدًا غيرها لن يستطيع جعل المشاهد تحقق أعلى أثر، كما طلبوا من رولينغ أداء دور الأم ليلي التي تظهر خلال مشهد مرآة إيريزد قبل أن يذهب إلى جيرالدين سمرفيل إثر رفضها.

في النهاية، حتى مع عدم رضى كولومبوس عن المؤثرات البصرية واعتباره إياها منجزةً على عجل ولا ترتقي للمعايير التي وضعها، استطاع Harry Potter and the Sorcerer’s Stone أن يكون ذروة ما وصل إليه في مسيرته، وأن يكون جسرًا بين أجيالٍ كثيرة آمنت بالسحر.

حقائق قد لا تعرفها عن Harry Potter and the Sorcerer’s Stone (الجزء الأول)

أدخلنا عالمًا من السحر لم نألف مثله إلا في خيالاتنا كبارًا وصغارًا، بدأ ثاني أكثر سلسلة أرباحًا بعد سلسلة أفلام عالم مارفل والمبنية على سلسلة الروايات الأكثر مبيعًا في التاريخ، تنافس على إخراجه أكثر من 50 مخرجًا، وأصبح الفيلم الأكثر أرباحًا في تاريخ مخرجه، Harry Potter and the Sorcerer’s Stone وقصة صنعه.

عام 1997 كان يبحث المنتج ديفيد هايمان بين كتب الأطفال عما يمكن أن يُقتبس منه فيلمٌ جماهيريّ، واقترح رواية “The Ogre Downstairs” لـ دايانا واين جونز دون أن يجد الكثيرين من المتحمسين للمشروع، فاقترح عليه مساعده رواية ” Harry Potter and the Philosopher’s Stone” لـ ج.ك. رولينغ، وبعد عرض الفكرة على مجلس “Warner Bros” تم شراء حقوق الرواية عام 1999 مع الموافقة على شروط رولينغ الأساسية، الأول أن يكون الممثلون جميعًا بريطانيين، مما منع نجومًا كـ روبين ويليامز وروزي أودونيل من المشاركة في الفيلم بدور هاغريد ومولي ويزلي رغم إعرابهما عن رغبتهما الكبيرة في المشاركة، والثاني أن يُفسَح المجال لتدخّلاتها الإبداعية خلال صناعة الفيلم خاصةً بكون المنشور من السلسلة أربع أجزاء فقط ويجب الحرص على أن لا تتعارض الأفلام مع ما سيُنشر لاحقًا.

ارتأت الشركة بدايةً صنع السلسلة كأفلام أنيميشن أو ضم عدة أجزاء في فيلم واحد، لخطر مغامرة إيجاد ممثلين أطفال يمكن الاستمرار معهم طوال فترة الإنتاج والذين قد يؤثر عليهم البلوغ بحيث يصعب أن يستكملوا أدوارهم خاصّةً إن حصلت طوارئ جعلت فترة الإنتاج أطول، لكن رفض رولينغ القاطع جعلهم يعودون لخيار الفيلم الحيّ ويجتهدون في ترتيب تصوير الأفلام بحيث تصبح فترة الانقطاع بين الجزء والذي يليه أقصر ما يمكن.

لكتابة النص عُرِض الأمر على ستيف كلوفز الذي اعتيد رفضه لمشاريع كثيرة في حين قبل هذا العرض وبحماس، ومايكل غولدنبرغ، وكلٌّ أعد نصه بشكلٍ مستقل ليتم اختيار نص كلوفز وتأجيل مشاركة غولدنبرغ للجزء الثاني. لكن طبعًا لم يمضِ كلوفز في عمله دون مباركة رولينغ، مما جعله متوتّرًا لدى لقائه الأول معها وموجهًا تركيزه على طمأنتها إلى أنه لا يريد تدمير صغيرها بوتر. وكان محقًّا، فقد صرحت رولينغ  لاحقًا أنها أتت مع جاهزية لكره من ستقابله، لكن عندما سألها عمن تظنها الشخصية المفضلة لديه في الرواية وثقتها بأنه رون لتفاجأ باسم هيرمايوني استطاع كلوفز كسب ودها.

ستيفِن سبيلبرغ، جوناثان ديم، مايك نيويل، آلان باركر، وولفغانغ بيترسن، روب رينر، إيفان رايتمان، تيم روبنز، براد سيلبرينغ، م. نايت شيامالان، بيتر واير، سايمون ويست، روبرت زيميكيس، جان دو بونت، جويل شوماخر، وتيري غيليام الذي كان خيار رولينغ الأول كانوا من بين المخرجين المتنافسين على المشروع الذي ذهب إلى كريس كولومبوس.

والذي كانت إحدى بناته تعاني من صعوبة في القراءة، في حين قرأت هذه الرواية في يومين، وبعد إنهائها الجزء الثاني طلبت من والدها أن يصنع منهم أفلامًا، ولعٌ شاركها إياه بعد قراءته الأول، فطلب من شركة الإنتاج أن تقابله بعد انتهائها من مقابلة جميع المخرجين، وقام خلال فترة الانتظار بالسهر إلى الثالثة فجرًا يوميًّا لإعداد نص التصوير، ليأتي يوم مقابلته ويقدم النص المعدّل مخبرًا إياهم أنه قام بإعداده مجّانًا، أمرٌ مفاجئ وغير مسبوق بالنسبة لهم زاد من احترامهم له ليفوز بكرسي المخرج بعد خمس أسابيع.

تبع ذلك انضمام الممثلين اللذي اختارتهم رولينغ شخصيًّا، وهم روبي كولترين بدور هاغريد الذي كان أول المنضمين، ماغي سميث بدور ماكغوناغال، وآلان ريكمان بدور البروفسور سنيب والذي زوِّد بإرشادات معينة من رولينغ ومعلومات لن يتم الكشف عنها حتى الجزء الأخير من السلسلة كي يستطيع أداء الشخصية بأفضل ما يمكن.

أما دور دمبلدور فقد عُرِض بدايةً على آليك غينيس وباتريك ماكغوهان اللذان رفضا لأسباب صحية، ثم على ريتشارد هاريس الذي وافق بسبب تهديدٍ شديد اللهجة من حفيدته البالغة 11 عامًا بأنها لن تكلمه أبدًا إن رفض، قرارٌ من الواضح أنه لم يندم عليه خاصةً أنه أكد أنه خلال أكثر من 40 عامًا قضاها في الصناعة لم يشعر بالقرب والحميمية من فريق عمل كما شعر هنا.

عن اختيار السحرة الصغار الثلاثة اللذين مضينا معهم في مغامراتهم طوال عقدٍ من الزمان، مواقع التصوير ما اختير منها وما بُني، رؤية كولومبوس للفيلم وانضمام جون سيل لتحقيقها، شخصية تجمع عالم هاري بوتر بعوالم إنديانا جونز وروبرت لانغدون وحتى باتمان، عبث رادكليف مع هاغريد في موقع التصوير، مشاركة رولينغ في كتابة النص والتمثيل، موقف كولومبوس من المؤثرات البصرية والنتيجة النهائية سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Harry Potter and the Sorcerer’s Stone

حقائق قد لا تعرفها عن A.I. Artificial Intelligence (الجزء الثاني)

عن أدوار مونيكا، جيغولو، وديفيد ومن اختيروا لهم والنتائج، اتحاد رؤى وصور كيوبريك وسبيلبرغ، الموسيقى الكلاسيكية وموسيقى جون ويليامز وما أُعدّت له وما أُعدّ لها، وتعليق سبيلبرغ على الاستجابة النقدية للفيلم وعلاقتها بسينماه وسينما كيوبريك سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة A.I. Artificial Intelligence .

رُشّح لدور الأم مونيكا كلٌّ من جوليان مور وغوينيث بالترو قبل أن تفوز به فرانسيس أوكونور، بينما لم يقف الكثيرين بين جود لو ودور جيغولو، والذي قام من أجله بدراسة حركات الإيمائيين وقضاء بضعة أشهر مع مصممة الرقصات فرانشيسكا جينز لابتكار نهج حركي معين لشخصيته متأثرًا بـ فريد أستير وجين كيلي، هذا مع طلب سبيلبرغ من مصمم الأزياء بوب رينغوود أن يستلهم مظهر جيغولو من دراكيولا، لتكون النتيجة حسب رينغوود: “بطلٌ رومانسيّ من العصر الفيكتوريّ يقابل إلفيس بريسلي مستقبليّ”، وربما لغنًى كهذا فيما يمكن الإتيان به من الشخصية منحها كيوبريك مساحةً تلاشت لدى سبيلبرغ وخاصةً الخاصة بالمشاهد الجنسية.

لكن ستبقى أروع النتائج التمثيلية هي الآتية من منح دور ديفيد لـ هالي جويل أوزمنت والذي كان خيار سبيلبرغ الأول والأخير، وخيار روح ديفيد الساكنة في صفحات النص والرواية فما كان لينصفها ممثلٌ كما فعل أوزمنت، والذي لم يكتف باتباع التوجيهات بل صاغ رؤيةً خاصة للشخصية وكان صاحب اقتراح أن لا يرمُش طوال الفيلم كما طور وضعيات حركة تضيف لواقعية شخصيته، ورحب بفكرة حلق شعر كل ما يظهر من أعضاء جسمه يوميًّا بالشفرة قبيل التصوير لمنحه مظهرًا بلاستيكيًّا، أصبح أكثر وضوحًا بمرافقة هالة من الضوء لرأس ديفيد في كثيرٍ من الأحيان من مصادر مختلفة، ضوء المطبخ، ضوء طاولة العشاء، ضوء سريره، ضوء القمر.

وفي ضوء رؤية كيوبريك عمِل سبيلبرغ إخلاصًا لذكراه، من استعمال تسجيلات روبين ويليامز لصوت الدكتور نو التي أُعدت خلال فترة عمل كيوبريك على المشروع، إلى قائمة الكلمات التي تبث الحب في الروبوت الطفل، إلى لقطات من فوق جدرانٍ عالية متوازية، التحديقة، استعمال الموسيقى الكلاسيكية، والإضاءة المشابهة لإضاءة غرفة الحرب في فيلم “Dr. Strangelove” في مختبر البروفّسور هوبي، إلى اختيار الفرقة التي تعزف في مهرجان اللحم والتي نالت إعجاب كيوبريك لدى سماعه أحد ألبوماتها في موقع تصوير “Eyes Wide Shut” من إحدى مسجلات فريق العمل، فاتصل بمغنيها الرئيسي آل جورغنسن ليعرض عليه فكرة الانضمام لفريق عمل فيلمه، ليعتقد الأخير أنها مزحة ويغلق السماعة في وجه من ظنه يدعي أنه المخرج الكبير.

وبالحديث عن استخدام الموسيقى الكلاسيكية، لم يكن الأمر مجرد تحيةٍ لـ كيوبريك، ففي مشهد دخول ديفيد وجيغولو إلى مدينة الملاهي حتى جون ويليامز لم يجد أنسب من مقطوعة شتراوس التي اختارها كيوبريك مسبقًا لترافق المشهد كما صوره سبيلبرغ.

لكنه ألّف كونشيرتو بيانو للنهاية تجاوز مدة الفيلم، وحين انتهى في عرضٍ تجريبي وما زالت الموسيقى مستمرة أخبر سبيلبرغ ويليامز أن لا يمسّها، وعمل مع المونتير مايكل كان على الدقائق السبعة الأخيرة من الفيلم حسب موسيقى ويليامز، كما فعل سابقًا في “E.T. the Extra-Terrestrial”.

“الناس يدّعون أنهم يعرفون ستانلي كيوبريك وأنهم يعرفونني، في حين أغلبهم لا يعرفون أيًّا منا، والمضحك في الأمر أن كل أجزاء الفيلم التي يفترض الناس أنها لـ ستانلي كانت لي، وكل أجزاء الفيلم التي يتهمني الناس بتهذيبها وتليينها وشحنها ببعض المبالغة العاطفية كانت لـ ستانلي. الدب لـ ستانلي، العشرين دقيقة الأخيرة من الفيلم كاملةً لـ ستانلي، أول 35-40 دقيقة من الفيلم بكل ما يحتويه المنزل كانت كلمةً بكلمة من نص ستانلي. هذه كانت رؤية ستانلي. ثمانين بالمئة من النقاد اختلط عليهم الأمر، وأستطيع فهم السبب، فقد صنعت الكثير من الأفلام حيث الناس يبكون ويميلون ليكونوا عاطفيين، ولطالما اتُّهمت بأني أدخل العواطف في أقل المواد حاجةً لها. لكن في الواقع ستانلي هو من قام بالأجزاء الحلوة العاطفية من الفيلم، ليس أنا. أنا من صنع الجزء الظلامي السوداوي كمهرجان اللحم وما شابه، لهذا أرادني أن أصنع الفيلم في المقام الأول، قال: “هذا الفيلم أقرب لحواسك الإخراجية من حواسي”، هذا كان تعليق سبيلبرغ على الاستنكارات النقدية المتعالية لعمله بعد عام من صدوره، والذي تُثبَت صحته عامًا بعد عام بازدياد تقدير الفيلم، حتى الناقد مارك كيرمود اعتذر من سبيلبرغ في مقابلةٍ عام 2013 مؤكّدًا أنه أيضًا وقع في سوء الفهم ويعتبر A.I. Artificial Intelligence الآن من تحف سبيلبرغ.

حقائق قد لا تعرفها عن A.I. Artificial Intelligence

الفيلم الذي حال الموت بينه وبين أن يكون فيلمًا لـ ستانلي كيوبريك، لهُ آخر نصٍّ شارك ستيفين سبيلبيرغ في كتابته بعد ابتعاده عن النصوص لـ18 عامًا، اعتبره أحد كبار صناعة المؤثرات البصرية ستان ويلسون الفيلم الأكثر طموحًا من بين كل ما عمل عليه في حياته، وفي قائمة روجر إيبرت لأعظم الأفلام، A.I. Artificial Intelligence وقصة صنعه.

في أواخر سبعينيات القرن الماضي وقعت في يد أحد أكبر سينمائيي عصره ستانلي كيوبريك رواية “Super-Toys Last All Summer Long” لـ برايان ألديس ملهمةً إياه أفكارًا لا تُنسى بسهولة، وبعد إنهائه العمل على The Shining تواردت تلك الأفكار كأساسٍ لمشروعه القادم، ليشتري حقوق الرواية عام 1983 ويطلب من كاتبها إعداد مسودة أولية، وبعد عامين التقى بـ ستيفين سبيلبرغ عارضًا عليه الفكرة وأن يشاركه الإنتاج ملاقيًا ترحيبًا بالفكرة، لكن طبعًا مشروعٌ بهذه الضخامة وبتعقيد متطلبات كيوبريك سينتظر لبضع سنواتٍ أخرى، كان في رابعها عام 1989 طرد كيوبريك لكاتب الرواية بسبب عدم إيجاد رؤية مشتركة واستبداله بـ بوب شو، والذي انسحب بعد ستة أسابيع بسبب الضغط الكبير في جدول عمل كيوبريك، ليُطلب من الروائي إيان واتسون والذي لا يملك تلك العلاقات الجيدة مع ألديس أن يُعد مسودة النص.

“السافل لم يطردني فقط، بل استبدلني بـ عدوّي”، هذه كانت رؤية ألديس للأمر، في حين حصل كيوبريك على المسودة التي ينتظرها بعد أن أعطى واتسون نسخةً من “مغامرات بينوكيو” للاستلهام كونه يرى ديفيد بطل رواية ألديس نسخة روبوتية بيكاريسكية من بينوكيو، لدرجة أنه لم يذكر المشروع بعدها إلا بعنوان “بينوكيو“، وعام 1991 قدم واتسون مسودةً أخرى من 90 صفحة شكّلت الأساس المستحق الآن للبدء بالعمل، وفيها تم تغيير جيغولو جو من روبوت عسكري في رواية ألديس إلى بائع هوى، ليعلق كيوبريك مازحًا: “أظن أننا خسرنا سوق الأطفال”، ويُعجب بالفكرة ويبدأ بتطويرها.

شعر كيوبريك أن المؤثرات الحاسوبية لم تصل بعد إلى ما يمكّنه من البدء بصناعة الفيلم فأوقف العمل عليه والتفت إلى صناعة فيلمٍ مبنيٍّ على رواية “Wartime Lies” لـ لويس بيغلي المتمحورة حول الهولوكوست، الفيلم الذي لم يرى النور لتزامنه مع صناعة سبيلبيرغ لـ “Schindler’s List” وتشابه ثيمات الفيلمين، لكن بصدور “Jurassic Park” لـ سبيلبرغ أدرك كيوبريك أن المؤثرات الحاسوبية تتطور بسرعةٍ أكبر مما تخيل، وأُعلن عام 1994 أن فيلم بينوكيو الكيوبريكي المنتظر سيبدأ إنتاجه وعُين الخبيرين دينيس ميورين ونيد غورمان اللذين عملا على فيلم سبيلبرغ كمشرفين على المؤثرات البصرية.

انضمت أيضًا سارة ميتلاند لإضفاء منظورٍ أنثويٍّ فانتازيّ على القصة، وبدأ ميورين وغورمان العمل على ما استُخدم لأول مرة في التاريخ في هذا الفيلم وهو خلق تصور مسبق للفيلم حاسوبيًّا، دون نتائجٍ مرضية لـ كيوبريك فتم استبدالهما بـ كريس كنينغهام لإعجاب كيوبريك بما قدمه في “Judge Dredd”، والذي عمل على خلق “ديفيد” كالذي في خيال كيوبريك طوال عام كون تجربة أداء جوزيف ماتزيللو لم تُشعر كيوبريك أنه سيستطيع به بلوغ الكمال المطلوب، أيضًا دون أية نتائجٍ مرضية.

خلال تلك الفترة مال كيوبريك للاعتقاد بأن الفيلم يُناسب أسلوب سبيلبرغ أكثر مما يتفق وأسلوبه، وعرض عليه الفكرة لكن سبيلبرغ كان مشغولًا بمشاريع أخرى وأقنع كيوبريك أن يعود إلى كرسي المخرج، لكن الأخير التزم بتصوير “Eyes Wide Shut” فُوضع المشروع في الانتظار، لتأتي صدمة وفاته عام 1999 وتُعد قرب وفاةٍ للمشروع نفسه، إلا أن كريستيان زوجة كيوبريك والمنتج جان هارلان طلبا من سبيلبيرغ أن يتسلم مهمة الإخراج، وبدأ بالفعل العمل على النص وحيدًا لأول مرة منذ قرابة ربع قرن مستندًا إلى مسودة واتسون، وإلى مناقشاته وحواراته الكثيرة مع كيوبريك حول العمل خلال السنوات القليلة الماضية.

عن أدوار مونيكا، جيغولو، وديفيد ومن اختيروا لهم والنتائج، اتحاد رؤى وصور كيوبريك وسبيلبرغ، الموسيقى الكلاسيكية وموسيقى جون ويليامز وما أُعدّت له وما أُعدّ لها، وتعليق سبيلبرغ على الاستجابة النقدية للفيلم وعلاقتها بسينماه وسينما كيوبريك سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة A.I. Artificial Intelligence .

حقائق قد لا تعرفها Spirited Away (الجزء الثاني)

عن مصار استلهام تصميم أمكنة الأحداث وأثر تلك المصادر في نفس ميازاكي، أسماء الشخصيات وعلاقتها بالثقافة اليابانية، حدود آخر التقنيات التكنولوجية في العمل وطريقة توظيفها، الصوت، الدبلجة الانكليزية، وتحيات ميازاكي لما كان ولما أمل أن يكون سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Spirited Away .

أما أمكنة الأحداث فقد استقى ميازاكي بعضها من متحف إيدو طوكيو المعماري المفتوح الذي زاره خلال عمله على الفيلم للاستلهام ليؤسر بمظهر الغروب هناك حتى البكاء، وبعضًا آخر من فندق نوتوياريوكان الياباني القديم الشهير والمشهور ببنائه الفاتن وزخارفه.

ووصلت آثار الثقافة اليابانية إلى أسماء شخصياته التي تعبر كتابتها الكانجيّة (الكتابة التي يعبر شكل رسمها عما تقوله عند اليابانيين والتي أتتهم مع الصينيين الذين حملوا الديانة البوذية خلال القرن الخامس الميلادي) عن هويتهم، فـ بو تعني ولد أو فتًى صغير، كاماجي تعني رجل المرجل العجوز، يوبابا تعني ساحرة الحمام أو شمطاء الماء الساخنة، زينيبا تعني ساحرة المال، كاوناشي تعني لا وجه، وشيهيرو تعني ألف عمق.

ذكريات وثقافة وطن وطهارة روح الطفولة التي ألهمته اجتمعوا ليجعلوا حتى دخول التكنولوجيا في عمله هنا أكثر من المعتاد مضبوطًا بحيث لا يحتل مكانًا أكثر مما يجب من العرض، فالشخصيات مثلًا رسمها ميازاكي يدويًّا مع فريق محركيه حريصًا على ألا تكون بطلته مجرد حسناءٍ صغيرة، ولمشهد إطعام شيهيرو لـ هاكو التنين دواءه جعل ميازاكي محركيه يدرسون حركة فم كلب وهم يطعمونه بينما يثبت طبيب بيطري فكه السفلي ليتم بناء الحركة على تلك الدراسة، لا بُد أن تستقى الحركة من الواقع.

كذلك الصوت طبعًا، فلصوت أم شيهيرو حين تتحدث أثناء مضغها الطعام تم بجعل مؤدية صوتها ياسوكو ساواغوتشي تأكل بالفعل دجاج مقلي من كنتاكي خلال كلامها، الأمر الذي كررته لورين هولي مؤدية الصوت بالانكليزية مع تفاحة.

وبالحديث عن الدبلجة الانكليزية، فقد كان المسؤول عنها مُعجب ميازاكي الكبير والمنتج المنفذ في بيكسار وصانع “Toy Story”، “Bug’s Life”، و”Cars” جون لاستر، والذي كان يشاهد مع طاقم عمله أحد أعمال ميازاكي كلما صادفته مشكلة في السرد، فإثر ردة فعله الاستثنائية على Spirited Away طُلب منه أن يتولى مسؤولية العمل على إيصاله للجمهور الأمريكي، وعمل مع فريقه على ترجمة الحوار بكلماتٍ انكليزية تتفق وحركات شفاه الأبطال مع كلماتهم اليابانية للوصول إلى أعلى مستوى ممكن من حفظ روح الأصل، تقديرٌ اتضح أنه متبادل بتحية ميازاكي لـ بيكسار بالمصباح المتقافز الذي يظهر لدى وصول شيهيرو لمنزل زينيبا.

تحيةٌ أُتبعت بأخرى في الختام لكن هذه المرة لمشروعٍ لم يرى النور لـ ميازاكي نفسه، فأغنية “Itsumi Nando Demo/ Always with Me” صيغت لفيلمٍ لم يصنعه احتلت واحتل مكانةً في قلبه جعلته يرددها طوال صناعة Spirited Away ليجعلها أغنية خاتمته.

حقائق قد لا تعرفها Spirited Away (الجزء الأول)

في قائمة مجلة دفاتر السينما الفرنسية لأفضل أفلام عامه، في قائمة الناقد الكبير روجر إيبرت لأعظم الأفلام في التاريخ، فيلم الأنيمي الأول الذي رشح للأوسكار والوحيد الفائز به حتى الآن، واحد من فيلمين أنيميشن فقط نالا جائزة الأكاديمية اليابانية لأفضل أفلام العام، الفيلم الأول الذي يحقق أكثر من 200 مليون في شباك التذاكر قبل عرضه في أمريكا، تربع على عرش الفيلم الياباني الأكثر أرباحًا في التاريخ لـ 15 عامًا، في حين لم يستطع فيلمٌ منازعته على المركز الأول في موقع IMDb كأفضل فيلم أنيميشن على الإطلاق، Spirited Away وقصة صنعه.

يقضي هاياو ميازاكي عراب الأنيميشن الياباني كل عطلةٍ صيفية في كوخٍ جبلي مع عائلته وخمس فتياتٍ صديقاتٍ للعائلة، إحداهن تبلغ عشر سنوات ملكت عينين لم يستطع ميازاكي مقاومة فضول نسج القصص حول ما بهما رغم قرار التقاعد بعد فيلمه “Princess Mononoke”، كما أحس أن قصةً أُخرى يجب أن تروى تضع مثلًا أعلى للفتيات الخمس ومن مثلهن تكون من تخيل قصتها في أعين ذات العشر سنوات، ولقربٍ أكبر منهن طالع ما تتركنَه من مجلاتٍ في الكوخ فوجدها متمحورةً حول الإعجاب والرومانسية، بينما لم ير أن هذه المواضيع هي ما يستقر بالفعل في أعماق قلوبهنّ، وقرر أن تكون عودته باستكشاف تلك الأعماق.

صاغ ميازاكي ما توارد إليه من أفكار في ثلاثة قوالبٍ كان ثالثها أكثرها تماسكًا، جميعها تركزت في حمّامٍ عام مستلهم من حمّامٍ في مسقط رأسه عرفه مذ كان طفلًا، وكان يثير فضوله فيه بابٌ مغلقٌ بجانب أحد الأحواض لطالما أطلق خياله حول ما قد يكون خلفه، وبهذا طبعًا كالعادة يمكن البدء بالعمل، فأفلام ميازاكي لا يبدأ خلقها بنصوصٍ منتهية، كل شيءٍ يسير على التوازي، الكتابة والقصة المصورة والرسومات والتحريك، بقلمه وريشته، لا يدرك الوجهة حتى يصلها، حتى ترشده القصة إليها، وحسب تعبيره: “ليس أنا من يصنع الفيلم. الفيلم يصنع نفسه ولا خيار لديّ إلا أن أتبعه”.

وطالما طريق تلك القصة دايمًا هو قلمه، وبالتالي قلبه، تنتقي مما ارتبط بذاك القلب من ذكرياته ما يطيب لها ويتوافق وروحها، كمشهد تطهير النهر المستند إلى حادثةٍ في حياته شارك فيها في تنظيف نهرٍ وجد فيما وجد فيه درّاجة، وجملة “اقطع الخط!” التي يقولها كاماجي لـ شيهيرو عندما تسحق ما يشبه الدودة الصغيرة الذي سكن هاكو، والتي ترتبط بالثقافة اليابانية حيث يقولها أحدٌ لآخر مقاطعًا أصابع يديه بين أصابع الآخر عندما يصيبه شر لإبداله بالحظ الجيد، الأمر الذي لم تعلمه رومي هيراغي التي أدت صوت شيهيرو حتى شرحه لها ميازاكي، ليعلق مهندس الصوت: “الصغار لا يعلمون ذلك هذه الأيام”.

عن مصار استلهام تصميم أمكنة الأحداث وأثر تلك المصادر في نفس ميازاكي، أسماء الشخصيات وعلاقتها بالثقافة اليابانية، حدود آخر التقنيات التكنولوجية في العمل وطريقة توظيفها، الصوت، الدبلجة الانكليزية، وتحيات ميازاكي لما كان ولما أمل أن يكون سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Spirited Away .

حقائق قد لا تعرفها عن Amélie (الجزء الأول)

الفيلم غير الناطق بالانكليزية والمُنتج خارج استوديوهات هوليوود الأكثر شعبية على الإطلاق، حصد 174 مليونًا حول العالم ليكون ثالث أعلى رقم لفيلم غير أمريكي حتى تاريخه، لم يُعتد من صانعه قبله إلا الظلامية والرعب، ليأتي به ناشرًا بهجةً وحبًّا خلدوا ذكره مع ابتسامةٍ حالمة، Amélie وقصة صنعه.

حصل الفرنسي جون بيير-جونيه على كاميرته الأولى عام 1970 عندما بلغ السابعة عشرة وبدأ بصنع أفلامٍ قصيرة، وبعد أربع سنوات خطر له مشروعٌ للعمر، مشروع ذكريات، أن يجمِّع خواطرًا ومعلوماتٍ عن أحداثٍ أثرت به حتى يأتي وقتٌ يستطيع به إخراجها للنور شريطًا سينمائيًّا لا يُنسى، وبدأ بذلك بالفعل.

“إنه تجاربي، قصصي، طرائفي، مجموعتي من التذكارات والذكريات، لكنه أقل خياليةً. هو شاعري، لكنه واقع”، بهذا وصف جونيه فيلمه الذي ظن أنه وجد بطلته خلال عمله على مشروعه الهوليوودي الأكبر “Alien: Resurrection”، وذلك بعد أن أسره أداء النجمة البريطانية إيميلي واتسون في الفيلم الذي رُشّحت عنه للأوسكار “Breaking the Waves”، فبدأ بإعداد النص معنونًا إياه ومسمِّيًا بطلته باسمها.

لكنه أدرك بعد تجربة أداء أن موهبة واتسون ستفقد الكثير من رونقها إن لم تمثل بلغتها الأصلية، فأعاد كتابة النص جاعلًا نشأة الشخصية في انكلترا، إلا أن ذلك أتى متأخرًا بعد التزام واتسون بتصوير “Gosford Park” وبيان عدم نيتها في قضاء ستة أشهر خارج موطنها، فأعاد مع شريكه غيّوم لوران صياغة النص معيدًا البطلة والعنوان لأصولهم الفرنسية، واستغرقت العملية منذ أول مسودة وحتى الأخيرة قبل واتسون وبعد انضمامها ثم انسحابها 17 إعادة كتابة.

هذا في النص، أما في الواقع فالحصول على أميلي أُخرى لا يعود لقلم جونيه، إلا أن أراد القدر أن تُبعث أميلي إلى الحياة، إن قاد جونيه إلى تجوّلٍ في شوارع باريس متأمّلًا البدائل الممكنة، “أصابتني عينان داكنتين، ومضة براءة، وسلوكٌ غير اعتيادي. أعددت لقاءً وبدأت بالتجربة للدور، وبعد عشر ثوانٍ أيقنت أنها هي”، هكذا وصف جونيه حالة مروه بملصقٍ لفيلم “Venus Beauty” الذي حمل صورة الفاتنة أودري توتّو، ودعوته إياها لتجربة أداءٍ جعلتها بطلة فيلمنا.

حتى ماثيو كوسوفيتز صاحب الرؤية الواقعية السوداوية التي أنتجت “La Haine” ,والذي ربما يمكن اعتباره الفيلم المعاكس تمامًا لـ Amélie ، شاء القدر أن يكون شريكًا في صنع البهجة ويكسب دور البطولة، كذلك الأمر مع الموسيقى التصويرية، ففي حين أراد جونيه من مايكل نيمان أن يكون مؤلف موسيقى الفيلم ولم يستطع الوصول إليه، نصحه أحد مساعدي الإنتاج بسماع ألبومٍ لـ يان تييرسن صاحب الأسلوب الاستثنائي والانتقائي بوضوح في استعمال الآلات، وما أن انتهى اليوم الذي حصل فيه على ذاك الألبوم حتى اقتنى جونيه كل ما أنتجه تييرسن، ودعاه بعدها ليطلب منه إعداد الموسيقى التصويرية واشترى منه حقوق بعض أعماله السابقة لتضمينها في الفيلم، والذي استُعمل فيه عدة تنويعات على الثيمة التي صاغها خصّيصًا له “La Valse D’Amélie”، وما أن صدر الفيلم حتى احتل ألبوم موسيقاه المراكز الأولى في المبيعات.

عن استبعاد الفيلم من مهرجان كانّ والأسباب، نهج جونيه في نقل خيالاته إلى صورٍ أمام كاميرته، الذكريات التي ضمنها لفيلمه، الذكريات التي صنعها ويصنعها فيلمه، وتعليقاته حول ما قاده لصنعه وأسباب عالمية أثره سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Amélie .

Iris

“اعتماده الكلي على مواهب ممثليه يُجزى، لكن لا يُبرّر”

السنة 2001
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج ريتشارد آير
المدة 90 دقيقة (ساعة و30 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.1

جودي دينش وكيت وينسليت في دور واحدة من أهم الروائيين البريطانيين في التاريخ، هذا كافٍ لإثارة حماس معظمنا لمشاهدة الفيلم، لكن المشكلة أن مخرجه وكاتبه أيضًا رأى ذلك كافيًا.

يروي الفيلم قصة حبِّ عمرٍ ضمت الروائية البريطانية آيريس مردوك (جودي دينشكيت وينسليت)، والكاتب والناقد الأدبي جون بايلي (جيم برودبنتهيو بونفيل).

عن كتاب (آيريس: مذكرات لـآيريس مردوك) لـ جون بايلي كتب ريتشارد آير وتشارلز وود نص الفيلم، مقدمين شخصيات تبدو استثنائية، لنا ولهم، فمن الواضح أنهم لا يعرفون عنها الكثير أيضًا، ويكتفون بأن تبدوا لنا كما بدت لهم، بتنقلات ركيكة بين الماضي والحاضر نادرًا ما تضيف لمعرفتنا بهؤلاء أو تزيد اهتمامنا بمصائرهم، متكلين على السلطة العاطفية التي يتمتع بها الإطار العام.

إخراج ريتشارد آير مستسلمٌ باردٌ بشكلٍ غريب، من الصعب تخيل أن إبداع ممثليه أمام كاميرته لم يأسره بما يكفي ليفكر كيف سيحسن استغلاله، إهدارٌ مبهر للحظاتٍ يمكن باجتهادٍ بسيط جعل عبورها من القلب إلى الذاكرة مضمونًا، شاعريةٌ هنا وغنًى حسّيٌّ يفيض من ملامح ممثلٍ هناك، تراهم أمامك يُهملون ليمروا مرور الكرام، وذلك بتعاون آير مع مصوره روجر برات، وكأنهم يصنعون فيلمًا تلفزيونيًّا لا يهم مشاهديه إلا جواب سؤال: “ماذا حدث؟” كونهم مشغولون بوجبة الغداء في يومٍ حار!

لحسن الحظ استطاعت أداءات نجوم العمل الانتصار على برود آير، جودي دينش السيدة القديرة التي لن تجد آيريس مردوك بابًا إلى الشاشة الفضية أصدق وأغنى من ملامحها، جيم برودبنت الذي علم بالتأكيد عمن جسّده أكثر مما كُتب في النص فجعله حقيقيًّا على الشاشة، كيت وينسليت وحديث عينيها الذي ينسيك ما تقول، وهيو بونفيل الذي استطاع رغم إبداع برودبنت البروز في أداء الشخصية ذاتها، مع أداءات جيدة من باقي فريق العمل وخاصةً بينيلوبي والتون، هؤلاء مع موسيقى جيمس هورنر كانوا كفيلين بترك أثرٍ تحبه ويحزنك تضييع فرصة تكثيفه بالارتقاء بباقي عناصر العمل كما ارتقى.

حاز على 14 جائزة أهمها الأوسكار لأفضل ممثل بدور مساعد (جيم برودبنت)، ورشح لـ30 أخرى أهمها أوسكارين لأفضل ممثلة بدور رئيسي (جودي دينش)، وأفضل ممثلة بدور مساعد (كيت وينسليت).

تريلر الفيلم: