أرشيف الوسم: أفلام عام 2002

Ararat

“كيف يمكنهم أن ينكروا كرهنا، ثم يكرهوننا أكثر”

السنة 2002
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج أتوم إيغويان
المدة 115 دقيقة (ساعة و55 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عري ومشاهد جنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية، الأرمنية، الفرنسية
تقييم IMDB 7.4

حين تُذكر أفلام الهولوكوست قلما تُذكر الأعمال المبكرة، إنما يُذكر “Schindler’s List” لـ ستيفن سبيلبرغ و”The Pianist” لـ رومان بولانسكي، وذلك لأن الغالبية العظمى من المحاولات الأولى تمنعها سيطرة العاطفة من النضوج، أمرٌ تجاوزه سبيلبرغ وبولانسكي بعد كثرة الأفلام التي صدرت عن الموضوع وضرورة أن يتفاديا أخطاءها ويستكشفا أراضٍ مختلفة عنها، لكن هذا للأسف ليس حال الأفلام التي مرت على مذابح الأرمن رغم أنها سبقت الهولوكوست بأكثر من عقدين، فالنُّدرة المحيّرة لتلك الأفلام تجعل المسؤولية وخطر الانسياق وراء العاطفة أكبر، والمهمة أصعب بغياب الأمثلة الأعلى، أو غياب الأمثلة عامّةً. ورغم صعوبة تصديق الأمر، هذا الفيلم الذي صدر بعد قرابة 87 عامًا من الإبادة العرقيّة للأرمن هو أحد المحاولات الأولى التي لا تخلو من قصورٍ سببه الأول ثقل المسؤولية والعاطفة.

رافي (ديفيد ألبي) شابٌّ كنديٌّ من أصولٍ أرمنيّة يشترك في صناعة فيلم عن مذابح الأرمن في الحرب العالميّة الأولى في محاولة للتعرُّف على ما خسر أبوه حياته في سبيله.

كتب الكندي أتوم إيغويان نص الفيلم، مُكثّفًا الخطوط الدرامية ومعقّدًا البنية التي تمر عليها بشكلٍ من الصعب رؤية اتفاقه والموضوع، خاصّةً أن تلك التعقيدات في البنية لم تترك مجالًا لأيٍّ من أركانها ليُحقق الأثر المرغوب لانشغال المشاهد بترتيب ما مر عليه حتى الآن، وحتى الغِنى الذي يُشكّل الغاية الأساسيّة لكل التقاطعات والشخصيات والفيلم ذاخل الفيلم لم يبلغ ما يكفي لتبرير الاستماتة في السعي إليه، لكنه بلا شك بلغ ما يكفي لكسب اهتمام المشاهد واستثارة رغبته لمعرفة المزيد، ومس قلبه في عدة لحظات.

إخراج أتوم إيغويان مُجتهد في محاولة خلق سلاسة في السرد خاصّةً خلال التنقلات والتداخلات بحيث يحول البنية إلى نقطة قوة لا ضعف، وإن لم ينجح في ذلك فقد نجح إلى حد كبير في التفوق على القصور وجعل التأثير يصل رغمًا عنه وإن لم يكن بأحسن حالاته، أمرٌ وقفت في صفه طبيعة الموضوع لتحقيقه كون إدارته المتعجّلة لممثّليه وضعت عائقًا آخر أمام التجربة، تجاوزه أغلب ممثّلوه بحكم خبرتهم، ودعّمه بطله الشاب حديث العهد.

وذلك يظهر بوضوح حين يجمع حظ ديفيد ألبي السيء بين مشاهده ومشاهد كريستوفر بلامر ليُبرز تميز الأخير تواضع ما يقدّمه الأوّل. بتصوير عادي من بول ساروسي، وموسيقى ساعدت بالتغلّب على التشوّش الذي يقابله الأثر الحسي من مايكل دانا.

حاز على 12 جائزة رُشّح لـ13 أخرى.

تريلر Ararat

حقائق قد لا تعرفها عن Gangs of New York (الجزء الثاني)

عن أساليب داي-لويس في التحضير لدوره وأدائه، ترشيح وانضمام أبرز النجوم إلى الفيلم، نهج سكورسيزي في صناعة الفيلم وما تأثر به وما استند إليه وما تم بالنتيجة من إعادة خلق لبيئة أحداث القصة كان ميل غيبسون أسعد الناس بها، وعلاقاتٌ تاريخية بين ما جرى على الشاشة وما جرى في الواقع، وتعليق سكورسيزي على النهاية سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Gangs of New York .

بدأ داي-لويس تحضيره للدور بالعمل في محل جزّارٍ لعدة أسابيع حتى أتقن شق وتقطيع الجثث، استأجر مُحترفَي سيرك أتيا إلى منزله في أيرلندا ليُعلّماه رمي الخناجر الدقيقة الحادّة، طلب تركيب زجاج صناعي على إحدى عينيه وتدرّب على نقرها بخنجره دون أن يرمُش، استمع إلى أغاني إيمينيم الغاضبة، تابع تصوير مشهدٍ بعد كسر أنفه خطأً من قبل ديكابريو متجاهلًا الأمر، وبقي داخل شخصيته طوال مدة التصوير ليرفض بسبب ذلك ارتداء ملابسٍ أكثر مقاومةٍ للبرد إثر إصابته بالتهاب رئوي لأن أهل ذاك الوقت والمكان ما كانوا ليرتدوا ذلك، كما لم يستطع الخروج منها بسهولة حتى بعد انتهاء التصوير، فإثر تلبيته لدعوة سكورسيزي وديكابريو على الغداء بعد يومٍ من انتهاء التصوير، لم تجرؤ النادلة على الاقتراب منه، ومن سيجرؤ على ذلك وأمامه بيل الجزّار!

إلى جانب نجمٍ كهذا كان هناك ليام نيسون في دور القس فالون الذي فضله على دور الراهب ماكجين الذي عُرض عليه في البداية، وجون س. رايلي الذي لم يُحبّذ الاشتراك في الفيلم قبل أن يُصرّ صديقه بول توماس أندرسون أحد أكبر مُعجبي سكورسيزي على أن فرصةً كهذه لا تُفوّت، وكاميرون دياز في دور جيني إيفردين بعد ترشيح كريستينا آبلغيت، كيت بيكينسيل، كريستين دنست، إليزا دوشكو، هيذر غراهام، برايس دالاس هاوارد، أليسّا ميلانو، ناتالي بورتمان، كريستينا ريتشي، وينونا رايدر، مينا سوفاري، سارة ميشيل غيلار، وسارة بولي التي كانت المفضلة لدى سكورسيزي لكنه اضطر للتخلي عنها لدى إصرار الاستديو على نجمة شُبّاك.

سكورسيزي وكاميرون دياز في موقع تصوير Gangs of New York :

بهؤلاء مضى سكورسيزي في تحقيق حلمه متنازلًا وشريكه ديكابريو عن جزءٍ كبير من أجريهما للالتزام بميزانية الفيلم، متأثّرًا برائعة د. و. غريفيث “The Musketeers of Pig Alley”، وبلوحات رامبرانت التي أعطى مصوره ميخائيل بالهاوس مجموعةً منها مخبرًا إياه أنه يريد الفيلم أن يبدو مثلها، كما بُنيت مواقعٌ تحاكي رؤاه التي تطورت عبر ثلاثين عامًا بإدارة مصمم الإنتاج المبدع دانتيه فيريتّي، فامتدّت أبنية القرن التاسع عشر على مساحة ميل مستندةً إلى لوحة “فايف بوينتس” لـ جورج كاتلين، مما صدَم جورج لوكاس لدى زيارته لموقع التصوير، ليلتفت إلى سكورسيزي ويقول: “مواقعٌ كهذه يمكن صنعها بالكمبيوتر الآن”، ولا أظن أن ميل غيبسون يتفق معه على ذلك، فقد أعاد استخدام بعض ما بُني لهذا الفيلم في تصوير رائعته “The Passion of the Christ”.

لوحة “فايف بوينتس” لـ جورج كاتلين:

وامتدادًا لتحري الدقة في إعادة خلق بيئة الأحداث استشار سكورسيزي تايلر آنبايندر بروفيسور التاريخ في جامعة جورج واشنطن ومؤلف كتاب “فايف بوينتس“، وألقى على عاتق مُدرّب اللهجات تيم مونيخ مهمة دراسة تاريخ لهجات تلك المنطقة وما يجب أن تكونه لهجات شخصيات فيلمه بينها، دراسةٌ وصلت إلى أسطوانةٍ شمعية تعود إلى عام 1892 يُلقي فيها الشاعر والت ويتمان أربع أبياتٍ من قصيدة أصبحت المرجعية الأولى، بالإضافة للعمل على تمييز اللهجات تبعًا لتاريخ كل شخصية وأصولها ونشأتها.

ولا بُدّ أن صلة تلك الشخصيات وما يجري بينها الوثيقة بمثيلتها في تاريخ المنطقة جعلت المهمة تحمل وزنًا أكبر، فالتعريف الذي جرى في بداية الفيلم بالعصابات عرّف بعصاباتٍ وُجدت بالفعل، وقامت بينها معارك وصداماتٌ كانت الأكثر دمويةً في تاريخ أمريكا، ووجد الكثير من أفرادها طريقهم إلى أرفع المناصب السياسية، وبيل الجزّار مُستند إلى شخصية بيل بول الذي يُعد أكبر اختلافٍ بينه وبين بطل فيلمنا أنه كان ليهاب دانييل داي-لويس لو شاهده في هذا الفيلم على عكس جزّارنا الذي لا يهاب أحدًا.

كذلك شخصيتي تويد وتاماني اللذان سرقا الملايين من أهل المدينة بدعوى حاجتهم إلى بناء محكمة نُوّه إليها في الفيلم وعُدّت أغلى بناءٍ مدني في القرن التاسع عشر، وفي اللقطة التي تُظهر رجلًا يرسم كاريكاتيرًا لـ تويد في مشهد الملاكمة يُشار بها إلى الرسام الكارتوني توماس ناست الذي كان من أهم المسؤولين عن سقوط تويد.

.

.

فيما يلي حرق لنهاية الفيلم:

.

.

.

كل هذا التاريخ يقود إلى لقطةٍ لخط أفق نيويورك متضمنةً برجي التجارة العالميَّين اللذين دُمِّرا قبل صدور الفيلم، لقطة استغربها مشاهدوه بعد 15 شهرًا من سقوط البرجين، ليأتي رد سكورسيزي: “أعددنا الرسومات وقمنا بمونتاج متوالية خط الأفق ذاك قبل أحداث 11 سبتمبر، ثم اقترح أحدهم أنه يجب عدم ظهور البرجين، لكني لم أشعر أن تعديل خط أفق نيويورك من اختصاصي. أبطال الفيلم كانوا جزءًا في خلق خط الأفق ذاك، ليس في تدميره، وإذا انهار، سيبنون غيره”.

حقائق قد لا تعرفها عن Gangs of New York (الجزء الأول)

من أوائل أحلام مارتن سكورسيزي المُسنّة التي تحولت إلى حقيقةٍ خالدة، أول تعاونٍ بينه وبين ليوناردو ديكابريو والذي ما زال يُثمر روائعًا حتى الآن، وفيه قدّم دانييل داي-لويس أحد أكثر أداءاته أيقونيةً، Gangs of New York وقصة صنعه.

في حي ليتل إيتالي (إيطاليا الصغيرة) في مانهاتن نشأ مارتن سكورسيزي بفضولٍ كَبُر معه حول ما جرى في الأجزاء المهيبة القديمة من الحي، شوارعٌ ومقابرٌ وأقبية تعود إلى القرن التاسع عشر لا يعرف عنها إلا أنها تملك قصصًا تستحق أن تُروى، “أدركت تدريجيًّا أن الأمريكيين الإيطاليين ليسوا أول من كان هنا، وعندما بدأت أفهم ذلك سحرني. لم أتوقف عن التساؤل، كيف بدت نيويورك؟ كيف كان الناس؟”، هذه بعض كلماته تعليقًا على فضول طفولته.

ولا يُمكن تخيل ردة فعل سكورسيزي حين وجد كتاب “The Gangs of New York: An Informal History of the Underworld” لـ هربرت آزبري الذي نٌشر لأول مرة عام 1928، ووقع بعد 42 عامًا  بين يدي سكورسيزي الشاب الذي لا يملك في تاريخه إلا فيلمًا متواضعًا واحدًا لن يُشجع أحدًا على تمويل ملحمةٍ نيويوركية كالتي يحلم بها من إخراجه، لكن ذلك سرعان ما تغير خلال ذاك العقد السينمائي المجيد الذي كان سكورسيزي من أبرز صناع مجده بأفلامٍ كـ “Mean Streets” و”Taxi Driver“، وفي 1979 كان قد أعد المسودة الأولية بالاشتراك مع صديقه جاي كوكس واستطاع الحصول على حقوق كتاب آزبري، وبدأ دراسة الإنتاج واختيار نجومه.

في عام 1980 صدر Heaven’s Gate لـ مايكل شيمينو الذي عُدّ الكارثة الإنتاجية الأكبر حتى تاريخه، وعُدَّ نهاية أكبر حقبة ازدهار لسينما المؤلف في تاريخ السينما الأمريكية، فعادت السلطة الكاملة مجدّدًا إلى الاستديوهات التي خشيت الإقدام على مغامرةٍ متطلبة لميزانيةٍ كبيرة، وامتنعت بالتالي عن منح مشروع سكورسيزي المتطِّلب لبناء مواقع ضخمة لنيويورك القرن التاسع عشر بالتفاصيل التي أرادها الضوء الأخضر إلى أجلٍ غير مسمّى.

عشرون عامًا مرت قبل أن يعاد إحياء الأمل بتنفيذ المشروع، لم يتوقف سكورسيزي خلالها عن إعادة هيكلة الحلم ليكون الأمثل حين يأتي الوقت المناسب والذي لا بُدَّ أنه آتٍ، فأراد لدوري البطولة بدايةً جون  بيلوشي في دور بيل الجزّار ودان آيكرويد في دور أمستردام فالون، ثم ويليام دافو وميل غيبسون، وطبعًا، رُشّح روبرت دي نيرو للدّورين عبر تلك الفترة.

عام 1999 وبناءً على نصيحة روبرت دي نيرو عرض سكورسيزي دور أمستردام على نجم الشباك الأهم وقتها ليوناردو ديكابريو، وأُعجب الأخير بالفعل بالنص وقرر الانضمام للمشروع، الأمر الذي شجّع “Miramax Films” وعلى رأسها هارفي وينشتاين على إنتاجه، لكنهم لم يعلموا أن سكورسيزي انتظر 30 عامًا حتى يحقق العمل كما أراده هو، وأنه مُستعدٌّ لخوض حربٍ من أجل ذلك، وهذا ما حصل بالفعل بينه وبين وينشتاين الذي أراد فيلمًا أبسط وأقصر وذو قابليةٍ جماهيرية تجعلهم لا يقلقون على إنفاق كل تلك الميزانية لصنعه، بينما أراده سكورسيزي ببساطة فيلمًا لـ سكورسيزي، وهذا ما كانه طبعًا.

وكان فيلمًا من بطولة دانييل داي-لويس، أيُّ تعويضٍ أكبر من هذا يُمكن أن يُمنح لـ سكورسيزي عن انتظاره؟!، والذي ما كان ليحصل عليه لولا مساعدة ديكابريو وذهابه شخصيًّا إلى داي-لويس محاولًا إقناعه بأن هذا الفيلم هو ما يستحق عودته إلى الشاشة الكبيرة، ويا لحظنا بنجاحه، “قبل يومين من البدء بالتصوير، مررتُ وقلتُ: “صباح الخير دانييل..”، فامتعض. قلت لنفسي: “اللعنة! اللعبة بدأت.”، لا أذكر أنني قلتُ له كلمةً أخرى خلال الشهور التسعة التي قضيناها في موقع التصوير، كان بيل الجزّار!”، هذا ما قاله ديكابريو تعليقًا على تجربته مع أسطورة التمثيل البريطانية.

عن أساليب داي-لويس في التحضير لدوره وأدائه، ترشيح وانضمام أبرز النجوم إلى الفيلم، نهج سكورسيزي في صناعة الفيلم وما تأثر به وما استند إليه وما تم بالنتيجة من إعادة خلق لبيئة أحداث القصة كان ميل غيبسون أسعد الناس بها، وعلاقاتٌ تاريخية بين ما جرى على الشاشة وما جرى في الواقع، وتعليق سكورسيزي على النهاية سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Gangs of New York .

Ice Age

“يعوض انعدام التجديد بخفة ظل وبراءة، وينجح إلى حدٍّ كبير”

السنة 2002
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج كريس ويدج، كارلوس سالدانا
المدة 81 دقيقة (ساعة و21 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

فيلمٌ كهذا يعتمد بشكل كامل على ذكاء التقديم، وبدرجة مساوية صراحته التي تكسبه صدقاً وتأثيراً أكبر، يدرك من يقدمه أنه لا يقدم جديد، لكنه يقوم بكل مافي وسعه ليصيغ من القديم جديده، بالكوميديا اللطيفة، بالشكل البصري المريح، وبالاقتراب من القلب ببراءة الشكل والمحتوى.

في العصر الجليدي وحين بدأت جميع الحيوانات الهجرة إلى حيث سيتأخر وصول التجمد يسير الماموث “مانفريد”(راي رومانو) عكس الجميع لسببٍ ما، فيلتقي بالنتيجة بحيوان الكسلان “سيد”(جون ليغويزامو) والنمر ذو الأنياب الطويلة “دييغو”(دينيس ليري)، لكن ما يجمع هؤلاء الثلاثة ليس الصداقة أو الصيد المشترك، يجمعهم طفلٌ صغيرٌ وجدوه يريدون إعادته لقبيلته، ولكل منهم سبببٌ لا يعرفه رفيقاه لمرافقة هذا الطفل.

كتب “مايكل ج. ويلسون” نص الفيلم بناءً على قصته بالاستراك مع “مايكل بيرغ” و”بيتر أكرمان”، لم يقدموا شخصيات جديدة لكنهم قدموا بيئة جديدة تمنحهم أشكالاً جديدة وقابليةً لبناء روابط مع مشاهديهم، مضيفين إلى ذلك مجموعة من المواقف الكوميدية الظريفة والأحداث الرئيسية التي تحدث تأثيراً رغم وضوح مسارها منذ البدء لأنها تمس ببساطة مشاعراً محببة.

إخراج “كريس ويدج” و”كارلوس سالدانا” يعطي للعمل شكلاً بصرياً مغرياً فائق الجمال، لا يهم درايتك الكاملة بمحتوى صورهم حتى قبل المشاهدة، سيبقى لرؤيتها متعة مختلفة، مع خفة الظل المناسبة لعرض المواقف الكوميدية بشكل لطيف وانسجامها مع الدرامية.

أداءات صوتية جيدة من فريق العمل، وموسيقى مناسة من “ديفيد نيومان”.

حاز على 5 جوائز، ورشح لـ 26 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل فيلم رسوم متحركة.

تريلر الفيلم:

Distant

“الناس يعيشون ويموتون بشكل طبيعي، لكن أنت أعلنت وفاتك منذ وقت طويل.. لا يعني توقفك أن الحياة لن تستمر..”

السنة 2002
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج نوري بيلجي جيلان
المدة 110 دقيقة (ساعة و50 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة التركية

فقط لو يتوقف الخيال المسيَّر سينمائيًّا لدى أغلب صناع الأفلام وبالأخص الهوليوودية، فقط لو ينظرون حولهم، لو يصغون، لو يحسون، من المستحيل أن تجف حينها ينابيع الإبداع كما يجري الآن، فقط لو يدركون أن فينا وفيما نعيشه من الحالات والمشاعر الكثير الكثير مما نفتقد لمن يحسه ويتكلم عنه، لو يعلمون أن كل مابين السماء والأرض يمكنه أن يروي قصصنا وليس فقط كلمات لا نسمعها إلا في صالات السينما، فقط لو لديهم ما يشبه عين التركي نوري بيلجيه جيلان وأذنه وقلبه وروحه، فقط لو..

سأكتب الآن نبذة عن قصة الفيلم مع العلم أنها لن تأتي بشيء، وأعني ذلك حرفيًّا فهذا الفيلم حالة روحية تعيشها لدى مشاهدته فقط، ولن تأتيك قصته إذا ما رويت حتى كاملةً بأدنى إحساس قد يجهزك لما ستشاهده.

محمود (مظفر أوزديمير) مصور مطلَّق يعيش وحيدًا في اسطنبول، يأتي إليه قريبه يوسف (إمين توبراك) من الريف الذي أتى هو نفسه منه ذات يوم طالبًا إقامةً مؤقتة بينما يبحث عن عمل، لكن ربما محمود لا يتوق كثيرًا للخروج من حالة الوحدة، وإقامة يوسف لا تبدو قصيرة الأمد.

النص كتبه نوري بيلجيه جيلان بمساعدة جميل كافوتشو، وأهم مافي النص هو مراعاته لأن جيلان هو مخرجه، لا حصة كبيرة للكلمات في الفيلم، فهي فقط لإضفاء بعض اللمسات على ما يرسمه جيلان، القصة بسيطة، التطور بسيط، والشخصيات تمثلنا.

إخراج نوري بيلجيه جيلان بلقطاته الطويلة عبارة عن لوحات تنطق بما لا تستطيع نطقه ألسنة البشر، لكن بما تستطيع قلوبهم أن تحسه، وأرواحهم أن تلتقي وروحه، كل مافي صوره ساحر، ففي فيلمه الوحدةُ صور، الغربة في نفوس البشر صور، تقطع أوصال العلاقات البشرية وموتها صور، والحب صور واليأس صور والموت صور، يرسم بالضباب والشارع البارد الموحش، يرسم ببياض الثلج، بصفاء الماء والنسمات التي تهيج امواجه، بوجوه ممثليه ونظراتهم، وأحيانًا حتى بموت ملامحهم، يجعلنا نعشق الوحشة والوحدة لجمالها بصوره، يخلق روحًا وحالة ليست إلا لهذا الفيلم وتستمر بعده وقتًا طويلًا.

الأداءات التمثيلية من مظفر أوزديمير وإمين توبراك تحقق رؤى جيلان وتكمل عبقرية جمال صوره وصدقها وعمقها، فدون أن ينطق الواحد منهم بكلمة يعطي إحساسًا يصعب وصفه بصفحة، وخاصة مع باقي عناصر الصورة التي تتضمن وجهه، التصوير من جيلان نفسه، وهذا يفسر مدى صدق وعمق ما نراه، بكاميرا ثابتة أغلب الأحيان تستفيد من كل ذرة نور حولها.

حاز على 25 جائزة أهمها جائزة اللجنة الكبرى وجائزة أفضل ممثل المشتركة بين الممثلين الرئيسيين في مهرجان كان، ورشح لـ 3 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كان.

لا يوجد تريلر رسمي للفيلم للأسف.

Unfaithful

السنة 2002
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج أدريان لين
المدة 124 دقيقة (ساعتان و4 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للراشدين لما فيه من موضوع ومشاهد جنس وعري
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الإنكليزية

ديان-لين-ريتشارد-غير

فيلم “خائنة” أو “غير وفية” يحكي قصة علاقة بين زوجين تواجه تحدياً مفصلياً عندما تدخل الزوجة بعلاقة خارج إطار الزواج. الفيلم مبني على الفيلم الفرنسي الذي يحمل الاسم نفسه (La Femme Infidèle) والمنتج عام 1968. من بطولة ديان لين، ريتشارد غير، وأوليفييه مارتينيز. وإخراج أدريان لين. ترشحّت ديان لين لجائزة أوسكار لأفضل ممثلة بدور رئيسي عن دورها بالفيلم، كما ترشحت لجائزة غولدن غلوب، وربحت جائزة New York Film Critics Circle Awards.


حصل الفيلم على آراء مختلفة، ولا شك أن أداء لين كان مميزاً. ومُشاهد الفيلم المتعمق سيحاول الدخول إلى مكنونات كل من الشخصيات، ليعرف كيف تفكر، وكيف تتصرف ضمن التركيبة التي تم رسمها ما بين علاقة زوجية ممتازة وعلاقة غير شرعية تهددها. لكن الجامع بين آراء النقاد، وهو رأيي الشخصي أيضاً، هو أن المخرج أكثر من المشاهد الجنسية ضمن الفيلم. وهو ما يفضل تجنبه ضمن فيلم وصل إلى كافة شاشات السينما التجارية، وإنما كان يجب أن يكون مخصصاً لجماهير السينما المتخصصة والمهرجانات.

الفيلم يدعونا للتساؤل عن السبب الذي أدى ببطلة الفيلم إلى الخيانة الزوجية؟ المسودات الأولى من سيناريو الفيلم تضمّنت أن تكون بطلة الفيلم “كوني” وزوجها يعانيان من خلل في علاقتهما الجسدية، لكن المنتج أراد أن تكون القصة أن زواج “كوني” كان سيئاً وبدون أية علاقة جسدية، مما يعطي التبرير والتعاطف معها لدخولها في علاقة خارج إطار الزواج. لكن هذا واجه اعتراضاً من المخرج الذي قال أن هذه الأسباب قتلت روح الفيلم، وأنه فضّل أن تكون حياة “كوني” ممتازة وزواجها جيداً جداً ومستقراً، لكي يستكشف دخول المرأة في خيانة زوجية لسبب وحيد هو الصدفة.

وبالمناسبة، لم تعجب نهاية الفيلم الاستديو المنتج، فكان انزعاجهم أن شخصيات الفيلم لم تحصل على القصاص لما ارتكبته من ذنوب خلال الفيلم.

كان الفيلم القصة التي أوحت قصة مسلسل “لو” من بطولة عابد فهد، ونادين نسيب نجيم، ويوسف الخال، وكتابة نادين جابر، وسيناريو وحوار بلال شحادات، وإخراج سامر البرقاوي.

تريلر فيلم Unfaithful:

نهاية فيلم Unfaithful (تحذير: المعلومات أدناه تكشف تفاصيل الفيلم)

يزور إدوارد بول في شقته، ويواجهه بما يعرفه عن خيانة زوجته. ويجد لديه تحفة صغيرة أهداها لزوجته في عيد زواجهما، وهي أهدتها لبول. يقتله بها، ويلف الجثة بسجادة ويرميها. يصارح زوجته بما يعرف، ويقررا الاستمرار بحياتهما معاً. نهاية الفيلم تظهر وقوف سيارتهما بجانب مركز شرطة، لتعكس قرارهما بأن يعترف إدوارد بأنه من قتل بول.