أرشيف الوسم: أفلام عام 2003

Hazaaron Khwaishein Aisi

“رسالة حُبٍّ لمن حَلُموا يومًا بالتغيير”

السنة 2003
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج سودهير ميشرا
المدة 120 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب المشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الهندية، الانكليزية
تقييم IMDB 8.0

“كانوا شعراء بشكلٍ ما، في حياتهم نوعٌ من الشّاعريّة، وأحسست أنه قد حان الوقت لإخبار أطفالهم عن حياة آبائهم. لأن أطفالهم هم شباب اليوم. سأحب أن أن تأتي الأمهات وبناتهن والآباء وأبنائهم لمشاهدة الفيلم مع بعضهم. ليعلموا عن الوقت الذي وقع فيه آباؤهم في الحب، حين كان للحياة معنًى والتغيير ممكنًا. حين لم تكن توافق على كل شيء. حين لم تكن المعارضة كلمةً سيئة. حين لم تقبل حال بلدك الذي أورثه لك آباؤك، وحين كان لديك أفكارك الخاصة”، بهذه الكلمات وصف سودهير ميشرا دوافعه لصنع هذا الفيلم الذي عُدّ كـ أغنية البجعة للأحلام غير المحققة.

لمحة عن قصة Hazaaron Khwaishein Aisi
عام 1969 حين كانت حركة الناكسالايت اليسارية المتطرفة المتبنية للشيوعية بشكل رئيسي في بداياتها وعلى طريق الانتشار السريع، يجمع القدر سيدهارث (كاي كاي مينون) وفيكرام (شايني أهوجا) على حب غيتا (شيترانغدا سينغ)، في حين يفرقهم فكريًّا بين ناكسالايتيٍّ  معصّب، وباحثٍ عن مكانٍ يضمن له حياةً مترفةً مستقرّة لم يعرفها من قبل بغض النظر عن السلطة الموجودة. ويروي الفيلم قصة هؤلاء الثلاثة وافتراق طريقهم وتقاطعها على مدى عقدٍ من الزمان.

كتب سودهير ميشرا، روتشي نارين، وشيفكومار سبرامانيام نص الفيلم، متقنين اختيار أعمدته الثلاثة وتقديم شخصياتهم بتفاصيل ذكية تبيّن وتختصر الكثير دون اختصار أثره في بناء الشخصيات، ثم البناء على تلك الأعمدة بحرصٍ آتى ثماره على عدم الاقتراب من الشروحات السياسية أو الوعظ، والمحافظة بالتالي على تماسك خط سير الأحداث الذي تُستعرض تفاصيل الفترة وحياة المؤثرين والمتأثرين بها على طريقه الغني بالحب والألم والأحلام الكبيرة بكل سلاسة.

إخراج الهندي سودهير ميشرا لا يختار طرف أحد أبطاله، يختار أبطاله، يقدر إيمانهم، حبهم، آمالهم، يفهم أخطاءهم حين يدركونها ويقدمون عليها لأولويةٍ تفوق رفضهم للخطأ، وحين لا يدركونها، لذلك يبقى التدفق الحسي مستمرًّا بالدرجة ذاتها أينما حلت كاميرته، مفيدًا من اختياراتٍ ممتازة لأبطاله تتكثف براهين دقتها وفاعليتها طوال الفيلم، إدارةٍ متقنة لباقي ممثليه فرادًا ومجتمعين، وحساسية لتفاصيل الواقع التي تُغني عن أي مبالغة ما كانت لتصل بالأثر لأبعد مما وصل إليه صدق ميشرا.

أداءات ممتازة من كاي كاي مينون، شايني أهوجا، وشيترانغدا سينغ أحاطت بتطور الشخصيات ودعّمت الأثر، أداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير جيد من جاك بوكوان، وموسيقى مناسبة من شانتانو مويترا.

تريلر Hazaaron Khwaishein Aisi

حقائق قد لا تعرفها عن Pirates of the Caribbean: The Curse of the Black Pearl (الجزء الثاني)

عن تجربة كيرا نايتلي مع الفيلم ومخاطرها ومفارقاتها، رحلتي دوري ويل ترنر وجاك سبارو وكيف استقرا على نجمَيهما، مصدر استلهام أداء جوني ديب وارتجالاته وإضافاته، استجابة جيوفري راش لكثافة جاذبية الشباب من النجوم لإكساب حضوره جاذبيةً مماثلة، ترتيب فرسان الفيلم حسب مهارتهم على لسان كُتّاب النص، وما كانه عنوان الفيلم وما أصبحه سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Pirates of the Caribbean: The Curse of the Black Pearl .

مع تجربة الأداء كانت بداية مفارقات غريبة ستُرافق نايتلي طوال صناعة الفيلم، فمن ازدحامٍ مروري كان سيفوّت عليها تلك التجربة، إلى اصطدام قاربها لدى العودة من تصويرٍ ليليّ بإحدى الشّعب المرجانيّة وغرقه ليتمّ إنقاذها بعد قضاء بضع ساعات في المياه، إلى تحول أثر حبة الوقاية من دوار البحر معها إلى أثر حبة منوّمة، إلى اضطرارها لارتداء عدسات لاصقة لطالما أصابتها بالدوار لدرجة رميها لحظة انتهاء التصوير، وشعورها بضرورة تحمل كل هذا لكون إحساسها بأنه سيتم طردها منذ أولى أيام التصوير لا يفارقها.

أما دور ويل ترنر فقد مر على جود لو، إيوان ماكغريغر، توبي ماغواير، بين بيتون، كريستوفر ماترسون، كريستيان بيل، هيث ليدجر، وأورلاندو بلوم، ليستقر على اختيار أحد الأخيرَين ليدجر وبلوم، واستقر فيربنسكي على بلوم لكونه أحد أبطال “The Lord of the Rings” مما سيزيد الإقبال على الفيلم.

كذلك الأمر مع دور جاك سبارو طبعًا بالنسبة لأن للسلطة على شباك التذاكر الأولوية القصوى وبحساسيّة أكبر كونه دور البطولة، فلم يُقبل مثلًا اقتراح بيتي لـ هيو جاكمان رغم أنه كتب النص متخيّلًا إياه تحديدًا كونه حديث العهد بالنجومية، ليُعرض الدور على  روبرت دي نيرو ويُرفض لكونه رأى أن الفيلم سيفشل ولن يستطيع إحياء النوع، ليقبل بعد إثبات خطأه بدور الكابتن شكسبير في فيلم “Stardust”.

كذلك استُبعد مايكل كيتون لفشل أفلامه الأخيرة في شباك التذاكر، أما جيم كاري فرفض لصالح دوره في “Bruce Almighty”، واستقر الأمر على ماثيو ماكوناهي لشبهه بـ برت لانكاستر الذي ألهم الكُتّاب خلال عملهم على النص، وجوني ديب، وفاز الأخير بالدور وفزنا بشخصيةٍ لا تُنسى.

بنى ديب أداءه لها على فكرة أن القراصنة هم مغنيي روك القرن الثامن عشر، مما جعله يستلهم الكثير من تفاصيل أدائه من مراقبته لصديقه كيث ريتشاردز، كما قدم الكثير من الارتجالات والمقترحات لتكثيف تميُّز حضور الشخصية على الشاشة منها ما وجد طريقه إلى النسخة النهائية ومنها ما رُفض، كعدد الأسنان الذهبية الذي كان كما أراده ديب وبعض جمله وكلماته الشهيرة كـ “?Savvy”، وعدم امتلاك سبارو لأنف وخوفه من أشياء سخيفة كالفلفل والإنفلونزا اللذَين رُفِضا.

كُل هؤلاء النجوم الشبان أصحاب الشعبية الكبيرة جعلوا جيوفري راش يعلم بأنّه عليه التفكير بحِيَل لضمان وضوح حضوره، كمحاولته ليكون على الجانب الأيسر من الشاشة في أغلب الأحيان، وذلك لإيمانه بأن تركيز المشاهدين يكون من اليسار إلى اليمين كما في قراءتهم لكتاب، وتعمّد ذلك في مشهده مع كيرا نايتلي والقرد تحديدًا لأنه من الصعب نيله الاهتمام في ظروفٍ كهذه إلا بالحيلة حسب ما قال. وإن كان مبارزًا أمهر من جاك سبارو وبقدر مهارة الكومودور نورثينغتون ولا يفوقه مهارةً إلا ويل ترنر حسب كُتّاب النص.

بفريقٍ كهذا تم تغيير العنوان من “Pirates of the Caribbean” إلى “Pirates of the Caribbean : The Curse of the Black Pearl ” على أمل أنه سيحقق النجاح المنشود وأنه بالتالي سيكون بدايةً لسلسلة، كما كان.

حقائق قد لا تعرفها عن Pirates of the Caribbean: The Curse of the Black Pearl (الجزء الأول)

احتل المركز الرابع على قائمة القناة الرابعة لأفضل أفلام العائلة، تاسع أكثر سلسلة أرباحًا في التاريخ، أحيا نوعًا محتضرًا وأعاد عالمه إلى مكانته كأحد أكثر العوالم إثارةً واستثارةً لشغف المغامرة التي أصبح من معايير أفلامها، وأطلق نجومية بطلته ذات الـ18 عامًا وقتها والمستمرة حتى اليوم، Pirates of the Caribbean : The Curse of the Black Pearl وقصة صنعه.

في بدايات تسعينات القرن الماضي ناقش تيد إليوت وتيري روسيو كُتّاب النجاح الساحق “Aladdin” بالعودة إلى نوع أفلام القراصنة المثير للحنين لأيام السينما الأولى، فأوّل أفلامه كان مع أحد أولى وأكبر مدارس السينما د.و. غريفيث عام 1908، وذلك بإضافة لمسة خوارق إلى النوع مستندة إلى جولة “قراصنة الكاريبي” في مدينة ألعاب ديزني لاند، لكن ذلك لم يلق ترحيبًا من استوديو ديزني للميزانية العالية التي قد يتطلبها وكون النوع فقد جاذبيته.

بعد سنوات ونجاحاتٍ كبرى حققها الكاتبَين وصلت أنباء نيتهم غير المستحبة إلى ستيفن سبيلبرغ وتحمس لدرجة المسارعة إلى وضع خيارات لدور جاك سبارو كان أبرزهم بيل موراي، ستيف مارتن، وروبين ويليامز، لكن حتى اسم سبيلبرغ لم يُغرِ ديزني، وأقصى ما وصلت إليه هو إصدار الفيلم بميزانية متواضعة ليتم إصداره فقط على شرائط الفيديو، وفكروا بـ كريستوفر ووكن، ريك مايال أو كاري إلويس لدور البطولة.

حتى جلس ديك كوك في كُرسيّ رئيس مجلس الإدارة عام 2002، وطلب من ستيوارت بيتي كتابة نص مستند إلى جولة “قراصنة الكاريبي” في ديزني لاند لخبرته في القرصنة، وأقنع جيري بروكهايمر للانضمام للمشروع منتجًا، لكن الأخير لم يوافق على نص بيتي وطلب من إليوت وروسيو مُقترحَي الفكرة الأصل إعداد النص الذي تمت الموافقة عليه ولإنتاجٍ سينمائيٍّ ضخم.

مما جعلهم يختارون غور فيربنسكي الذي كسر فيلمه الأول حاجز المئة مليون دولار والثاني حاجز المئتين لكرسي المخرج، أمرٌ امتد تقريبًا إلى جميع اختيارات الوجوه الرئيسية للعمل، فقد تم مثلًا تفضيل جيسيكا ألبا التي حققت شعبيةً استثنائية بدورها في “Dark Angel”، وأماندا باينز التي حقق فيلمها الأول ثلاثة أضعاف ميزانيته، وكيرا نايتلي التي حققت نجاحًا جماهيريًّا ونقديًّا وجوائزيًّا واسعًا بفيلم “Bend It Like Beckham” ولم تزل في عامها السابع عشر، على المرشحة الرابعة جيمي أليكسندر غير المالكة لأي عمل في رصيدها بعد، لتكسب نايتلي الدور بتجربة الأداء.

عن تجربة كيرا نايتلي مع الفيلم ومخاطرها ومفارقاتها، رحلتي دوري ويل ترنر وجاك سبارو وكيف استقرا على نجمَيهما، مصدر استلهام أداء جوني ديب وارتجالاته وإضافاته، استجابة جيوفري راش لكثافة جاذبية الشباب من النجوم لإكساب حضوره جاذبيةً مماثلة، ترتيب فرسان الفيلم حسب مهارتهم على لسان كُتّاب النص، وما كانه عنوان الفيلم وما أصبحه سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Pirates of the Caribbean : The Curse of the Black Pearl.

Evil

“احذر من الإعجاب ببعض لحظاته، فسرعان ما ينتقم”

السنة 2003
تقييم أفلام أند مور 4.5/10
المخرج ميكايل هوفسترام
المدة 113 دقيقة (ساعة و53 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة السويدية
تقييم IMDB 7.8

مشكلة أفلامٍ كهذه أنها سواءً صُنعت لإعجاب صانعها بهوليوود، أم لكونه يقلدها فقط للحصول على بعض الانتشار، تكون النتيجة واحدة، فإن كان يرى قدوته في هوليوود يعني أنه سيبقى في مكانه طويلًا، وإن كان قد تنازل لهذا الحد للحصول على الانتشار فستدوم تنازلاته طويلًا، وسيكون فيلمٌ كهذا ذروة ما يقدمه.

إريك (أندرياس ويلسون) فتًى ثائر وعنيف، يُطرد من المدرسة إثر عراك مع أحد الطلبة، فتدخله أمه بمساعدة زوجها إلى مدرسةٍ داخلية، حيث تطاع أوامر مجموعة من الطلبة بدون نقاش، ومن الصعب إيجاد أوامرٍ يطيعها إريك بدون نقاش.

بناءً على رواية يان غيو، كتب هانس غونارشون وميكايل هوفسترام نص الفيلم، اختاروا شخصياتهم بحيث كلما قلت مساحة الشخصية في القصة قلت جودة اختيارها وتقديمها، فمن تعبير الحدث والأفعال عن أحد أبطالهم إلى تعبير الحوارات المباشرة عنه، مع نمطية في رسم خط سير الأحداث وسذاجة في رمي الرسائل والمواعظ المباشرة تزيد تدريجيًّا.

إخراج ميكايل هوفسترام صريح بالتعبير عن أنه يجرب حظه، سرعان ما يدمّر افتتاحيته المبشرة باستعمال حركة الكاميرا ذاتها دون أي غايةٍ أو حاجة وكأنه يسخر منها، مع تحايلٍ لو لم يقم به لهوى بالعمل أكثر مما هوى، وهو استغلال سهولة الحصول على تفاعل مشاهديه مع الأفعال واضحة الانتماء للخير أو للشر، وحبهم للانتقام، وذلك بمشاهد مستفزةٍ وأخرى مرضية، لا يمضي الكثير من الوقت قبل أن تكتشف أنها مجرد تحايل للوصول إلى الرسائل والمواعظ المباشرة الساذجة، والتي لا مكان لها خارج صالة عرض الفيلم.

أداء ممتاز من أندرياس ويلسون، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير جيد من بيتر موكروشينسكي سيء التوظيف، وموسيقى مناسبة من فرانسيس شو.

حاز على 9 جوائز، ورشح لـ10 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي.

تريلر الفيلم:

Since Otar Left

“إن لم تكن من أبطاله فأنت على الأقل دخلت منزلهم مرة”

السنة 2003
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج جولي بيرتوسيلي
المدة 103 دقيقة (ساعة و43 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) Unrated
اللغة الجورجية
تقييم IMDB 7.6

هناك الإحصائيات والاستفتاءات وما شابه لمعرفة حال المجتمع في زمنٍ معين، لكن المعلومات الجافة التي تُستخلص من الطرق السابقة سرعان ما تُنسى، والفرنسية جولي بيرتوسيلي تريد أن تتحدث عن جورجيا ما بعد الشيوعية وتُريد لحديثها أن يُذكر، وتفعل ذلك ببساطة بأن تدخلنا أحد بيوت الجورجيين، ليس كزوّار، كأفرادٍ من أهل ذاك البيت نحس دفئًا فيه لا يشبه إلا دفء منازلنا.

الجدة إيكا (إستير غورينتين)، وابنتها مارينا (نينو خوماسوريدزيه)، وحفيدتها آدا (دينارا دروكاروفا) لم يبقى من رجالهن حيًّا إلا الابن والأخ والخال أوتار الذي يعيش ويعمل في فرنسا، تبقيهنَّ رسائله ومكالماته التليفونية على أمل، وتدخلهنَّ عالمًا أكثر إثارةً مما يعشنه من روتين الفقر والمعاناة مع الماء والكهرباء، يومًا ما ترد مكالمةٌ من حيث يعيش أوتار، لكن لا تحمل معها ما اعتدنه من بهجة ولهفة بصوته.

جولي بيرتوسيلي وبيرنار رينوسي كتبا نص الفيلم، بجدةٍ وابنةٍ وحفيدة يتلاقى في حكايتهما ثلاثة أجيال، وتتلاقى بها حكايانا، لأننا نعرف تلك الجدة وعائلتها، طريقة تقديم شخصياتهن تؤكد ذلك، الأحداث التي يمررن بها وطريقة تفاعلهن الحقيقية معها تؤكد ذلك، كلماتهن، طريقة تعبيرهن عن الحب وما تعنيه المتعة والسعادة لهن تؤكد ذلك.

إخراج جولي بيرتوسيلي يماثل نصها صدقًا وقربًا من القلب، لا تشعر معه بأنك ترى عبر عدسة كاميرة بيرتوسيلي، وإنما تشعر بأنك ترى، ترقص، تذهب في نزهة، ليس بينك وبين هؤلاء أي حاجز، لسن أبطال فيلمٍ ولست مشاهدًا، هن وأنت من العائلة، تلك التي لا تحس قيمة دفئها إلا حين تفقده، لكن هنا لا تحتاج لفقدانه حتى تقدره وتقدر روعة إحاطته بك طوال الفيلم، واستقراره في أبسط التفاصيل، في ما قد تظن أنه لا يصلح لشاشة السينما لكونه واقع الحياة الذي مللته، هنا ستدرك أن فيه ما يستحق ابتسامة، ما يستحق أن تلاحظه على الأقل.

أداء رائع من إستير غورينتين يربط ذكرى الفيلم بوجهها المتعب وشعرها الأشيب وعكّازها، وابتسامتها القادرة على خلق الابتسامة المصاحبة لدمعة، بث البهجة، وجعل القلب يعتصر ألمًا، مع أداءات ممتازة من دينارا دروكاروفا ونينو خوماسوريدزيه، وتصوير جيد من كريستوف بولوك.

حاز على 12 جائزة أهمها جائزة أسبوع النقاد الكبرى في مهرجان كانّ، ورشح لـ5 أخرى.

تريلر الفيلم:

The Weakness of the Bolshevik

“بعض الحس، فقط بعض الحس في كاميرا (مانويل مارتين كوينكا) كان سيفي فيلمه حقه ويفينا”

السنة 2003
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج مانويل مارتن كوينكا
المدة 95 دقيقة (ساعة و35 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية الصريحة وحساسية موضوعه
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الإسبانية

 

يبدو أن الإسباني “مانويل مارتن كوينكا” يفهم الواقعية بشكل خاطئ، أو يرى واقعنا بشكلٍ مختلف لا يخدمه كثيراً، أو ربما لم تحدث فيه الرواية التي أخذ نصه عنها ذاك الأثر، لكنها قد تحدث في مشاهده رغم ما وضعه من حدود أمامه، “لويس توسار” و”ماريا فالفيرديه” يحرصون على ذلك.

“بابلو لوبيز”(لويس توسار) رجل ثلاثيني لديه كل ما يحتاجه مادياً، لكنه لا يملك شيئاً آخر، لدرجة أن حادث اصطدام بسيط بينه وبين امرأة “سونسوليس”(مار ريجويراس) ليست بتلك الطيبة يحرك حياته بعض الشيء، إلا أنه لم يعلم أن تلك الحادثة ستقوده ليعرف فتاةً مراهقة “ماريا”(ماريا فالفيرديه) ستلازم فكره بشكلٍ يصعب قبوله أو تفسيره.

عن رواية “لورينزو سيلفا” كتب “مانويل مارتن كوينكا” نص الفيلم، تسرع في إعداد شخصياته لكنه أحسن بناءهم وإن لم يظهر ذلك في الوقت المناسب، بينما ضبط مسار أحداث قصته بشكل يبقي لدى المشاهد فضولاً لما سيأتي، وقدم حواراً جيداً.

إخراج “مانويل مارتن كوينكا” يحافظ على مستوىً معين من الربط الحسي يتضح أنه لا يكفي، متعجلاً بعض الأحيان كما في نصه، لكن ما يعوض بعضاً من ذلك اهتمامه الجيد بممثليه وبالتقاط تميز أداءاتهم والجاذبية فيها حين توجد، مما يرفع أثر الفيلم بشكلٍ جيد.

أداءات جيدة جداً من “لويس توسار” و”ماريا فالفيرديه” بظهورها الأول الذي تأسرنا بجاذبيته ربما أكثر مما تأسر بطل الفيلم الثلاثيني، تصوير عادي من “ألفونسو بارا”، وموسيقى ممتازة من “روك بانوس”.

تريلر الفيلم:

Thirteen

“كل ما يحدث مألوف، إلى حدٍّ مقلق!”

السنة 2003
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج كاثرين هاردويك
المدة 100 دقيقة (ساعة و40 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب المشاهد الجنسية والعنف
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

قد تكون أكثر الفترات المؤثرة في حياة الشخص ومستقبله وتكون فيها شخصيته في أكثر حالاتها هشاشةً هي فترة المراهقة، النزعة للاستقلالية، وهاجس أنه بلغ من العمر ما يؤهله لاستكشاف ما أخفاه عنه أبويه من الدنيا بحجة صغر سنه، والتطرق لهذه المرحلة في السينما الأمريكية لطالما كان بأغلبه تفاؤليًّا ورديًا ومدعيًا أن الدنيا سترضخ لذاك الثائر الذي لطالما كان على حق وستجعل الجميع يفهمونه ويقدرونه ويمنحونه ما طلب وسيطلب، كما يبدو أن هذا لا يغطي الحقيقة كاملةً، وكما يبدو أن عمل كاثرين هاردويك لا يهتم إلا بتلك الحقيقة.

تريسي (إيفان رايتشيل وود) فتاة في الثالثة عشرة من عمرها وراضية بما مضى منه، لكن تعرفها إلى إيفي (نيكي ريد) الفتاة الأكثر شهرةً في المدرسة يجعلها تنظر ليس فقط إلى ما مضى بل وإلى كل ما هو آتٍ برؤية جديدة، فالحياة مع إيفي لا قيود فيها على أي شيء، وكون كسر تلك القيود جلب لها السعادة، فلا بد أن لا تترك لمن قيّدها فرصة إعادة الكرة، وهو في هذه الحالة أمها ميلاني (هولي هنتر) المسؤولة الوحيدة عنها بغياب أبيها، فهل تمثل تلك الأم قيدًا بالفعل؟ وإلى متى ستستمر الحرب عليها؟

كتبت كاثرين هاردويك ونيكي ريد نص الفيلم، مركزين على الجانب المظلم من مرحلة البلوغ، ربما لأنهم رأوا أن الجانب الآخر نال نصيبه الكافي، مقدمين شخصيات من السهل فهمها ليس لبساطتها، لكن لأنها تشبه أحدًا عرفناه أو عرفه أحد فينا، مستغلين كل ما يعايشه أبناء تلك السن الحرجة في الحياة الواقعية بأسلوب ذكي، مع حوارات متقنة، لكنهم يلجؤون في بعض الأحيان لأساليب مباشرة بدرجة مبالغ فيها في الأحداث تؤثر سلبًا للأسف في قوة ما يطرحونه.

إخراج كاثرين هاردويك يغطي عيوب النص تقريبًا، كل ما تقدمه قوي الأثر، لكن بعضه بأثر لحظي وأغلبه بأثر يستمر، تدخل المشاهد بحالة سوداوية وأجواء من الضيق والتخبط، قد تكون متمكنة مما فعلته، لكن لا يمكن القول بأنه كان مبررًا بالكامل وأن الموضوع يحتاج لهذا النوع والمستوى من الجدية المرهبة في الطرح، والذي يزيده قوةً قدرتها على قيادة فريق ممثليها بشكل يكمل الأجواء ذات الوقع الملفت والمرهق بعض الشيء.

أداء جيد جدًّا من هولي هنتر وإيفان رايتشيل وود، وجيد من كافة فريق العمل، إلا أن أداء نيكي ريد كان أقل مما تتطلبه الشخصية التي تقدمها، تصوير ممتاز من إيليوت ديفيس، وموسيقى عادية من برايان زاراتيه.

حاز على 15 جائزة أهمها جائزة الإخراج الدرامي في مهرجان سندانس، ورشح لـ 42 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل ممثلة بدور ثانوي هولي هنتر.

تريلر الفيلم:

Munna Bhai M.B.B.S.

السنة 2003
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج راجكومار هيراني
المدة 156 دقيقة (ساعتين و36 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الهندية

 

“المبالغة بعد حد معين لعبة خطرة!”

المبالغة العاطفية سمة الغالبية الساحقة من الأفلام البوليوودية، والتي قللت من قدرها عند شريحة من المشاهدين، ورفعت منه عند شريحة أخرى، لكن بين الحين والآخر يظهر بعض المخرجين ليقدموا أفلاماً لا تخلو من هذه السمة، لكن بتوظيف جديد يجعلها جماليةً في الفيلم، ونقطة تميز يبحث عنها الكثيرون عندما يريدون العيش في واقع بديل يخفف من وطأة ألم واقعهم ولو كان محض وهم، “راجكومار هيراني” أحد هؤلاء، وكون هذا الفيلم بدايته فربما لم يكن متمكناً كل التمكن بعد كما كان حين قدم درة أعماله “ثلاثة بلهاء”، لكنه كان مختلفاً.

“مونّا”(سانجاي دت) دكتور يعمل في مستشفى خيري ويساعد كل ذي حاجة وصاحب علة، وهو رئيس عصابة مشهور ويخشاه جميع من في البلدة، حسناً ربما يصعب اجتماع الاثنين في شخص واحد، إلا عندما يكون لديه والدين لم يكونا لينظرا إلى وجهه إن لم يكن ذاك الدكتور، حينها سيضطر رئيس العصابة لأن يكون الاثنين، وإن كانهما قبلاً كذباً وخداعاً، فسيتوجب عليه بعد كشف أمره أن يصبح بالفعل الطبيب الذي لطالما حلم به الأبوين، بأي وسيلة!

كتب نص الفيلم “فيندو فينود تشوبرا” “راجكومار هيراني” و”لاجان جوزيف” بمساعدة “عباس تايريوالا” في صياغة الحوار، بقصة لطيفة وشخصيات سينمائية اشتهرت بها السينما الهندية، البطل الرائع ومن معه ومن ضده، وطبعاً هنا لا أعني أن هذه نقطة ضعف، فإلى الآن كل ما سبق ليس فيه جديد حسناً كان أو سيئاً، أما بالنسبة لأحداث القصة فقد وضعوا فيها من العاطفة أكثر مما تحتمل، مما جعل الأثر المراد شبه معاكس للأثر الحقيقي الذي يحدث في عدة مشاهد.

إخراج “راجكومار هيراني” جيد وفيه حيويته التي جعلت لأفلامه صدىً عالمياً مميزاً، يقدم بعض مبالغات النص بشكل يجعلها مقبولة مع بعض الكوميديا الظريفة، وتفلت منه زمام الأمور بمبالغات أخرى ليصبح حدثٌ رافقه البكاء في مشهد معين باعثاً على الضحك، وربما انتقال حيويته لممثليه هو أكثر ما يحسب له.

أداءات جيدة من فريق العمل، تصوير عادي من “بينود برادهان”، وموسيقى “آنو ماليك” كانت أقوى وأغنى عنصر في العمل بلا شك.

تريلر الفيلم:

School of Rock

“أريد أن أشكل فرقةً موسيقية! من يريد أن ينضم إلي؟، إن أحسست أنني جننت فشاهد هذا الفيلم لتشاركني الجنون!!”

السنة 2003
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج ريتشارد لينكلايتر
المدة 108 دقيقة (ساعة و48 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم لليافعين لما فيه من إيحاءات جنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

طاقة وحيوية عظيمتان تتفجران من هذا الفيلم، قد لا تجد فيه شيئاً لا تعرفه، لكنه استثنائيٌّ كتجربة تشعلك حماسًا وتملأ وقتك متعةً وضحكاً وابتسامات رضا وتأييد، ومن وراء كل هذا؟ ريتشارد لينكلايتر بالطبع، رجلٌ يصنع الاستثنائي من المعتاد والمطروق، ودون أي تكلف، فقط بأن يكون صادقًا لدرجة أن تحسه فاعل في الحدث ومتحمس له بالفعل، على عكس من يقدمون فيلمًا كهذا مستسلمين لفكرة أنه لا يمكن الإتيان بجديد في أفلام هذا النوع فيقدمونه بشكل روتيني وكأنهم لا يعدون كونهم موظفين ينتظرون يوم توزيع الرواتب، يكفي أنه أتى بتجربة كهذه رغم أن واجهتها جاك بلاك!

دوي فين (جاك بلاك) شاب ثلاثيني كل ما يريده من الدنيا أن يكون نجم روك، وحين اقترابه من تحقيق ما أراده يطرد من الفرقة التي كان فيها، فلا عمل ولا فرقة، لكن صدفةً تجعله أستاذًا بديلًا في أفضل مدرسة ابتدائية في الولاية، بغض النظر عن أن اسمه كأستاذ سيختلف، لكن شخصه لن يفعل، بل ويجد في طلاب المدرسة فرقته التي يبحث عنها، الموسيقى لا تعرف عمرًا، موسيقى الروك لا تعرف عمرًا، فلماذا لا؟

كتب مايك وايت نص الفيلم، تحسب له بعض اللفتات الكوميدية اللطيفة، فقط، ففيما عدا ذلك لم يقم بشيء يذكر على الإطلاق، منذ البداية وحتى النهاية، قلم ومسطرة وما يعرفه ونعرفه من سيناريوهات مشابهة لكن بإطار مختلف قليلًا، القصة والشخصيات ومشاكلهم والأحداث ولحظات الفوز والخسارة واليأس والأمل والحماس، لا ينقص حرفًا ولا يزيد، لكن بشكل عام يقدم منتجًا لطيفًا سهل القبول.

إخراج ريتشارد لينكلايتر يأخذ نص لو وضع بيد غيره لأصبح عملًا منسيًا ويحوله لأحد أمتع تجارب أفلام النوع، والتي تتغلب حتى على كثير من الأصول المأخوذة عنها، يعرفنا بالشخصيات ويقربنا من قصصها وظرافتها بخفة وحيوية تسرع تفاعلك مع القصة واستمتاعك بها، يصل بك لمرحلةٍ تبحث فيها عن نفسك بين أطفال فرقة الروك الرائعين، وتبدأ إما بالعزف أو الغناء أو كتابة الأغاني، والطاقة التي يبثها فيك لا تفتر بتقدم الفيلم بل تزيد وتزيد معها متعة التجربة، عدا عن قدرته الرائعة في إدارة ممثليه والتي نجحت في أن تجعل جاك بلاك ممثلًا.

أداء جاك بلاك جيد وإن كان نقطة الضعف الأكبر في الفيلم، وحتى الأكبر من النص لأنه لا يستطيع إلا أن يقوم بمبالغاته المبتذلة في المواقف الكوميدية ظاناً أنها تزيد من ظرافة الموقف في حين أنها تقتل أي خير فيه، لكن أداءات الأطفال ممتازة لدرجة تخفف كثيراً من وطأة ثقل دم “بلاك” وتبث روحاً جميلة في العمل وتضيف له متعةً وسلاسة، تصوير روخير ستوفرز جيد، وموسيقى كريج ويدرين مناسبة.

حاز على 8 جوائز، ورشح لـ14 أخرى أهمها الكرة الذهبية لأفضل ممثل بدور رئيسي في فيلم كوميدي.

تريلر School of Rock :

The Barbarian Invasions

“اشربوا لصحتي وأخبروني كم هو جيدٌ طعم النبيذ..”

السنة 2003
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج دينيس أركان
المدة 99 دقيقة (ساعة و39 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من إيحاءا جنسية صريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الفرنسية

ليس عن التعلق بالحياة ولا عن النفور منها، هو عن ما تأخذه من رحلتك فيها حين تغادر، وليس أي أحد يستطيع أن يناقش تلك الرحلة، لذلك يثبت دينيس أركان أنه ليس أي أحد، قد خبر الحالة من قبل، ربما بصاحب أو جار، لكنه خبرها، فصدقت روايته لها، واستطاع جعل الاحتضار موضوعًا لفيلم سيجعلنا نتنفس هواءً جديدًا، ونعرف كيف نغني وجودنا في تلك الحياة التي تبقيها مشتعلة فينا تلك الأنفاس.

ريمي (ريمي جيرار) رجل يقضي أيامه الأخيرة في مستشفى، تعتني به أم أولاده، وزيارات من عشيقاتٍ كانت قصصه معهنَّ هي كل حياته، لكن الحبيبة والأم لا تستطيع رؤيته يغادر وحيداً، فتطلب من ابنهما أن يحضر ويرافق أبيه لو لبضع ساعات على طريقه للموت، ولحسن الحظ لن يكون الابن هو الرفيق الوحيد، فهناك أيضًا أصحابٌ جاؤوا يستذكرون الصحبة، وعشيقات تجاوزوا مرحلة الليلة الواحدة ولهن من عمره ليالي جعلتهن حبيبات.

كتب دينيس أركان نص الفيلم، مجبرًا إياك أن تشارك الجميع ذكرياتهم، ضحكاتهم ودموعهم، فالحميمية في كل زوايا نصه، في بناء شخصياته وتقاطعات قصصهم عند زير النساء المحتضر، في الحوار العفوي الغني بكوميديا لطيفة، في الواقعية بالحدث، وبصب اهتمامه على الشكل العام والروح الكاملة للقصة، يهمل للأسف إكمال رسم ملامح شخصية أو اثنتين، لكنه بشكل عام يقدم نصًّا فريدًا، ذكيًّا وصادقًا.

إخراج دينيس أركان جيد، يقترب ويقربنا من أبطال قصته حتى ننسى أنها قصته وأبطاله، وننسى أننا فقط مشاهدون، حريص على العفوية والصدق، وحريص على أن تكون في كل شيء، أداءات ممثليه والحدث ونتيجته، قد لا يكون فيلمه مصنوعًا بأعلى درجة من الحرفية والإتقان، لكنه مصنوع بروح تكفيه وتكفينا وتجعل قلوبنا تفيض بكل ما بها من فرح وضحك وحزن ودموع.

الأداءات جيدة جدًا من كافة فريق العمل عدا ستيفين روسو، لم يكن سيئًا لكنه لم يكن بجودة من حوله، تصوير جاي دوفو جيد، موسيقى بيير أفيا جميلة ومناسبة.

حاز على 47 جائزة أهمها الاوسكار لأفضل فيلم أجنبي، ورشح لـ28 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل نص أصلي.

تريلر الفيلم: