أرشيف الوسم: أفلام عام 2005

حقائق قد لا تعرفها عن Sin City (الجزء الثاني)

عن كيفية تعامل روبرت رودريغز مع المسافات الزمنية بين انضمام نجم وآخر لفريقه، مكان تصوير الفيلم غير المألوف وكيفية الحصول على موافقة المنتجين على العمل فيه، المشهد الذي أخرجه كوينتين تارانتينو وسبب إخراجه له، دور هانز زيمر في الموسيقى التصويرية، رودريغز وعرفانه بكلّ جميل وما كلفه ذلك وكلف مسيرته، الحماس المبكر الذي تزامن مع العمل على الفيلم، وحفل روك لـ بروس ويليس وفرقته سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Sin City

انتظار اجتماع فريقٍ كبيرٍ كفريق Sin City لم يكن مقبولًا عند رودريغز المولع بالتقنيات الرقمية الجديدة التي تكسر الكثير من الحواجز، لذلك كان يصور بمن لديه ثم يصور مع المنضمين الجدد ليقوم بإدخال هؤلاء مع هؤلاء في مرحلة ما بعد الإنتاج،  كالمشهد الذي يأخذ فيه مارف (ميكي رورك) ويندي (جيم كينغ) إلى منزل نانسي (جيسيكا ألبا)، حين تم التصوير مع رورك وكينغ لم تكن ألبا قد انضمت للفريق بعد، وإنما تمت إضافة ما صورته لاحقًا، كذلك المشاهد بين مارف والكاردينال رورك (روتغر هاور) وكيفن (إيلايجا وود) كون وود وهاور انضمّا بعد انتهاء رورك من تصوير مشاهده.

هذا كله من التصوير إلى إضافة الكثير من المؤثرات البصرية والموسيقى التصويرية تم في استوديو رودريغز المستقر على بعد شارع من بيته كونه رفض العمل في أي مكان آخر لحماية حريته الإبداعية، أمرٌ كان سيمنع المشروع من أن يرى النور لولا صداقته مع بوب وهارفي وينستاين اللذان أقنعا المنتجين بمغامرةٍ غريبةٍ كهذه.

.

.

فيما يلي حرق لحدث مهم في الفيلم:

.

.

.

لكنه لم يحتج إليهما لإقناع كوينتين تارانتينو بإخراج متوالية في الفيلم، فكون رودريغز قام بتأليف الموسيقى التصويرية لـ “Kill Bill 2” مقابل دولارٍ واحد، كان على تارانتينو رد الجميل بإخراج المشهد الذي يتكلم فيه دوايت مع جاكي بوي المذبوح في السيارة، وكان تارانتينو صاحب فكرة تعديل صوت جاكي بما يتناسب مع كونه مذبوحًا وأن يرد مونولوج دوايت بعد ملاحقة شرطيٍّ له على شفتيه بدل إضافته لاحقًا كصوتٍ لما يعتمل داخله.

.

.

انتهى الحرق

.

حتى هانز زيمر كان أحد من ساعدوا رودريغز في جدوله المزدحم، فنتيجةً لانشغاله بالعمل على “Batman Begins” لم يستطع تلبية طلب رودريغز منه تأليف موسيقى Sin City ، لكن هذا لا يعني أن يتخلى عنه طبعًا، بل أوصى له بـ جون ديبني وغرَيم ريفيل اللذَين شاركاه بالفعل بتأليف الموسيقى التي يرضاها.

ورودريغز لا ينسى أحدًا ولا ينسب لنفسه فضلًا لا يرى أنه الأحقّ به، لذلك ليس هناك ذكر لكتابة النص في الفيلم بل استعاض عنها بذكر اسم فرانك ميلر مُبدع الرواية المصوّرة الأصل كونه التزم بها بشكل كامل وكانت حتى بمثابة ستوري بورد، كما ذكر اسم تارانتينو كالمخرج الضيف على العمل وليس فقط بين المشكورين، واسم فرانك ميلر مرة أخرى كشريكه في الإخراج لحضوره الدائم ودوره الكبير في توجيه الممثلين وكون روايته المرجعية البصرية الأولى والأخيرة للفيلم، وإن كلفه ذلك الكثير.

فنقابة المخرجين الأمريكيين لم تقبل بذلك كون ميلر ورودريغز ليسا فريقًا إخراجيًّا معترفًا به من قبل وليس لـ ميلر أي أعمال إخراجية سابقة، مما دفعه للاستقالة من النقابة لإبقاء ذكر ميلر كما يريد، واستبعاده بالنتيجة من إخراج “John Carter” الذي كان سيبدأ تصويره وقتها واستمر انتظار عثوره على مخرج لست سنين لاحقة صدر في سابعها ليُستقبل بفشلٍ تجاريٍّ واستقبالٍ نقديٍّ فاتر.

على غكس Sin City الذي بلغ حماس منتظريه أن يتم تحميل فيديو مدته 27 ثانية من كواليسه بعد رفعه على الإنترنت أكثر من مليون مرّة. وكان سببًا لتبرعٍ خيريٍّ كبير حين أقام رودريغز حفل روك في أحد الملاهي الليلية بجزء من فريق ممثليه سماه “بروس ويليس وفرقته” لينضم إل الحضور ما تبقى من فريق العمل بالإضافة لفريق تصوير “A Scanner Darkly” لـ ريتشارد لينكليتر الذي كان يُصوّر في مكان قريب، ليتم التبرع بجميع أرباح الحفل لاحقًا.

حقائق قد لا تعرفها عن Sin City (الجزء الأول)

“حقًّا، لا يملك أحدٌ سببًا لصناعة أي فيلم كتاب كوميك بعد الآن. ميلر ورودريغز أخذا النوع إلى أبعد ما يمكن أن يصل إليه على الإطلاق”، من كلمات الناقد تشونسي ميب في الفيلم المرشح لسعفة كانّ الذهبيّة، الذي يحتل المركز 62 بين الأفلام الأكثر شعبيّة في التاريخ على موقع IMDb، وفيلم الـ نوار الأكثر نجاحًا في شبّاك التذاكر حتى الآن، Sin City والذي سنروي هنا قصة صنعه.

بعد تجربتين مخيّبتين بشدة في العمل مع الاستديوهات على جزأي “Robocop” الثاني والثالث، أصبح فرانك ميلر متحفظًا بالنسبة لبيع حقوق قصصه المصوّرة. أمرٌ علم به روبرت رودريغز أحد أكبر معجبي ميلر والذي ينوي نقل كتابه Sin City إلى الشاشة الكبيرة، كترجمةٍ أكثر منها اقتباس لأنه يريد أن يكون مخلصًا للأصل الذي أسره لأكبر درجة ممكنة.

وللفوز بموافقة ميلر فكّر رودريغز بتصوير متوالية “The Customer is Always Right” التي نشاهدها في بداية الفيلم مع جوش هارتنيت وماري شيلتون وعرض النتائج على ميلر للتأكيد على قدرته على الوصول إلى أقرب ما يمكن من الرؤية الأصل، فكرةٌ آتت أكثر من الثمار المرغوبة، فـ ميلر لم يوافق فقط على بيع الحقوق، بل أصبح متواجدًا في موقع التصوير بشكل شبه دائم.

بالإضافة لكون هذه المتوالية هي ما استُعملت لاحقًا في إقناع النجوم للانضمام للفيلم وأبرزهم بروس ويليس لدور هارتيغان بعد عرضه على مايكل دوغلاس ومات ديلون، نيك ستال لدور جونيور بعد عرضه على ليوناردو ديكابريو وستيف بوسكيمي، جيسيكا ألبا لدور نانسي كالاهان بعد عرضه على جيسيكا سيمبسون، روتغر هاور لدور رورك بعد عرضه على ويليم دافو وكريستوفر ووكن، كليف أوين لدور دوايت بعد عرضه على أنتوني مايكل هول، روزاريو داوسون لدور غيل بعد عرضه على كيت بوزوورث، وكارلا غوجينو لدور لوسيل بعد عرضه على أوما ثُرمان، سارة جيسيكا باركر، آشلي جود، كاري آن-موس، ونايومي واتس.

أما دور جاكي بوي فقصّته أطول. في البداية كان الفيلم سيتضمّن قصة “Hell And Back” من سلسلة قصص Sin City ، والتي كان سيقوم جوني ديب ببطولتها بدور والاس، لكن تم تأجيلها إلى جزءٍ ما لاحق كون رودريغز يُريد في النهاية أخذ جميع قصص ميلر إلى الشّاشة. ثم أتى دور اختيار ممثّل لدور جاكي بوي وبدا ديب مرة أخرى خيارًا ممتازًا، لكن كان وقتها ملتزمًا بمشاريع أخرى تاركًا أمر جاكي مُعلّقًا، واستمر كذلك حتى بعد قيام أدريان برودي بتجربة أداء، حتى حمل حفل أوسكار عام 2004 صدفةً رائعة، فهناك قابل رودريغز بينيسيو ديل تورو بشعرٍ طويل مانحًا إيّاه هيئة سماها رودريغز “هيئة الرجل الذئب” وأحس أنه ينظر إلى جاكي بوي، فأخبر ديل تورو أن لا يحلق شعره وأرسل له نسخة من القصص المصورة ومن الفيلم القصير المذكور “The Customer is Always Right”، وفورًا انضم ديل تورو إلى فريق العمل.

في النهاية، بقي دور بوب منتظرًا صدفةً أخرى زارت رودريغز في حفل الانتهاء من تصوير “Kill Bill” لـ كوينتين تارانتينو، حين أتى إليه مايكل مادسن سائلًا إياه ببساطة عن سبب عدم منحه دورًا في Sin City ، فمنحه رودريغز على الفور دور بوب.

عن كيفية تعامل روبرت رودريغز مع المسافات الزمنية بين انضمام نجم وآخر لفريقه، مكان تصوير الفيلم غير المألوف وكيفية الحصول على موافقة المنتجين على العمل فيه، المشهد الذي أخرجه كوينتين تارانتينو وسبب إخراجه له، دور هانز زيمر في الموسيقى التصويرية، رودريغز وعرفانه بكلّ جميل وما كلفه ذلك وكلف مسيرته، الحماس المبكر الذي تزامن مع العمل على الفيلم، وحفل روك لـ بروس ويليس وفرقته سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Sin City

Bab’Aziz

“عُد لتغمُر جسدي بالرّمال”

السنة 2005
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج ناصر خِمير
المدة 96 دقيقة (ساعة و36 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الإيرانيّة، العربيّة
تقييم IMDB 7.6

“الصحراء مجالٌ أدبيّ ومجالٌ للتجريد في الوقت ذاته. إنها أحد الأماكن النادرة التي يتلاقى فيها المتناهي في الصِّغَر كحبّة رمل مع المتناهي في الكِبَر ككثيبٍ مكوَّنٍ من بلايين الحبات، وفيها أيضًا يمكن للإنسان تقدير حجم الكون. الصحراء تستثير اللغة العربيّة الحاملة لذاكرة جذورها، في كل كلمةٍ عربيّة هناك حفنةٌ من الرمل المتدفّق، وهي المصدر الرئيسي لأشعارِ الحب العربيّة. في كلٍّ من أفلامي الثلاثة، الصحراء شخصيةٌ بحد ذاتها”، هكذا يرى ناصر خمير الصحراء، وهكذا ستراها بعد مشاهدة ثلاثيته التي جعل مسك ختامها هذا الفيلم المُهدى إلى والحامل لـ روح والده.

بابا عزيز (بارفيز شاهينخو) درويشٌ (الدراويش هم زُهّاد بعض الطرق الصوفية شديدي الفقر والمتقشّفين عن اقتناع وإيمان. وهم يعيشون على إحسان الآخرين زُهدًا بامتلاك أيّ أملاك مادية) عجوزٌ أعمى يطوف الصحراء مع حفيدته إيشتار (مريم حميد) باحثًا عن المكان الذي سيجري فيه اجتماع الدراويش الذي يتم كل 30 عامًا مرّة، لا يهتدي إلّا بقلبه وإيمانه، ويغذي حماس حفيدته للمسير برواية قصّةٍ لا تلبث أن ترافقها أخرى ثم أخرى بما يصادفانه على الطريق.

كتب ناصر خمير نص الفيلم، بالاشتراك مع من عمل مع ثيودوروس أنجلوبّولوس، أندريه تاركوفسكي، ميكلأنجلو أنطونيوني، وفيديريكو فيلّيني من بين أعلام آخرين، السيناريست الإيطالي الكبير تونينو غويرا، مُعتمدًا بُنيةً وأسلوبًا أبسط وأقل غنًى ممّا قدّم سابقًا، بخطوطٍ قليلة واضحة الرسم والتلاقي لا تذوب في اجتماعها رغم إثبات خمير قبل ذلك قدرته الاستثنائية على خلق انسجامٍ ساحر مهما كثُرت العناصر وتعقّد تشابكها. ربما كان ذلك بسبب سعيه لتضمين تعليقات سياسيّة لإيمانه بأن ذلك واجبه. لكن في جميع الأحوال يبقى خمير، القاصّ الكبير بمختلف الوسائل، وتبقى حواراته حاملةً لشغفٍ وروحانيةٍ واطّلاعٍ لا يُكتفى منهم.

إخراج ناصر خمير كعادته يُسكر العين والروح باستعراضاته لسِعَة وسحر الصحراء، ويفيد منها لتشكيل روح قصته، آخذًا ثنائيته المعهودة من بالغٍ وطفل إلى أروع ما وصلته من الحميمية والتكامل والقرب إلى القلب، مستغلًّا لتحقيق ذلك تراكم خبرته في إدارة ممثليه، ليجعل تعلقنا بهم هو المسؤول الأول هنا عن ضبط الإيقاع.

أداءات ممتازة من بارفيز شاهينخو والطفلة مريم حميد، وطبعًا غُلشيفته فراهاني بمرورها لطيف الأثر، تصوير رائع بثقة وتأمليّة بصيرة بابا عزيز في الجمال من محمود كالاري، يرافقه موسيقى صوفية لا تخطئ الروح من أرماند أمار ليصبح اشتياقك إلى مسيرٍ هادئٍ في عرض تلك الصحراء محتومًا.

حاز على 3 جوائز أهمها جائزة ذكر خاص في مهرجان نانت للقارّات الثلاث في فرنسا، ورُشّح لجائزة أخرى.

تريلر Bab’Aziz :

حقائق قد لا تعرفها عن V for Vendetta (الجزء الثاني)

عن مرحلة التصوير والمكان الذي جرى فيه وشهد ملحمةً ثوريةً أكبر منذ 77 عامًا، جون هارت وهتلر، مشاهد حلاقة شعر بورتمان والعبور بين ألسنة اللهب والدومينو وقتال محطة فيكتوريا، وردة فعل مؤلف الرواية المصورة الأصل آلان مور على الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة أسطورة الثورة.

أغلب التصوير تم في ألمانيا، والمشاهد الداخلية في استوديو بابلسبرغ حيث صُنعت تحفة فريتز لانغ الخالدة “Metropolis” قبل 77 عامًا عن ثورة سرية ضد الاضطهاد، الأمر الذي جعل جون هارت مرتابًا من أمر تمثيل شخصية قريبة إلى هتلر في برلين، بل وفي الاماكن التي ألقى فيها خطاباتٍ من قبل، وبالحديث عن هتلر، فقد كان سبب تسمية الشرطة السرية برجال الإصبع هو أن نظام الحكم المفترض كالجسد، المستشار مكان الرأس، محطة التلفزيون مكان الفم، المراقبة بالفيديو وتسجيلات الصوت مكان العين والأذن، المحقق فينش مكان الأنف، والشرطة وجهاز الشرطة السرية مكان اليدين.

وبالنسبة لليدين التي حلقت شعر ناتالي بورتمان فقد كانت تحقق لها مرادها الذي لطالما انتظرت فرصة القيام به، وكون الأمر سيتم بالفعل ولا مجال للإعادة، جهز ماكتيغ ثلاث كاميرات وصور المشهد كلقطةٍ واحدة، كذلك الأمر في مشهد الدومينو الذي استلزم أربعة محترفي دومينو عملوا لـ 200 ساعة في تنظيم 22 ألف قطعة، وفي المشهد الذي يظهر فيه V بين ألسنة اللهب في لاركهيل، فقد تم إخفاض درجة حرارة جسم الدوبلير تشاد ستاهيلسكي إلى ثلاث درجات تحت الصفر، وقبل 15 دقيقة ارتدى جي سترينغ مثلجًا وتم دهن جسمه بجيل مقاوم للنار ليعبر بالفعل عبر ألسنة اللهب، ولم يكن بالطبع من السهل إعادة اللقطة أكثر من مرة.

لم تنتهي التعقيدات هنا فقد تم أيضًا بناء نماذج مصغرة لبرج الساعة وقصر البرلمان وغيرها بعشر حجم الحقيقية، واستغرق ذلك 10 أسابيع بين يدي 20 شخص، خاصةً أنه لم يسمح لفريق التصوير بالعمل بجانب بناء البرلمان وبرج الساعة إلا من منتصف الليل حتى الرابعة والنصف صباحًا، وبمدة توقيف للسير أقصاها أربع دقائق، بينما كان الأمر أكثر مرونةً في مشهد قتال محطة فيكتوريا، فقد قام رجال الشرطة السرية بالفعل بالحركة بصورة بطيئة في حين يتحرك ديفيد ليتش دوبلير ويفينغ بسرعته الحقيقية، وتم تصوير المشهد كـ 60 لقطة في الثانية لزيادة التأثير.

لم يفلح صناع الفيلم بأي شكل بإقناع آلان مور كاتب الرواية المصورة الأصل بتقدير ما قدموه، بل سخر من تحويلهم المواجهة بين الفوضوية والفاشية في روايته إلى مواجهة بين النيو-ليبرالية والنيو-محافظة الأمريكيتين التي كان يجب عليهم جعل الولايات المتحدة مكان أحداثها حسب قوله، كما وصفهم بالخجولين من نقد سياسة بلدهم وكون ذلك واضحًا من ملء عملهم بإسقاطات متعلقة بعهد بوش، وتابع ما بدأه حين خيبته الاقتباسات السينمائية السابقة لروايتيه “From Hell” و”The League of Extraordinary Gentlemen”، وهو رفض حمل العمل لاسمه ورفض أي مردود مالي متعلق به ومنحه لمن أعد رسوم روايته ديفيد لويد. 

هل كان سيتغير ذلك لو بُني العمل على نص هيلاري هينكين وأخرجه كينيث برانا؟ وإن لم يغير ذلك من موقف مور فهل كان سيغير المكانة التي يحتلها V for Vendetta الآن؟ وبأي شكل؟!

حقائق قد لا تعرفها عن V for Vendetta (الجزء الأول)

كان طول طريقه إلى الشاشة الفضية 17 عامًا، بُني على روايةٍ استُلهمت من سلطة مارغريت ثاتشر، ورواية 1984 لـ جورج أورويل، ومقته كاتبها ساخرًا من خجل الأمريكيين من انتقاد حكومتهم، بينما أصبح مرجعًا ثوريًّا حول العالم، V for Vendetta وقصة صنعه.

عام 1988 اشترى المنتج جويل سيلفر حقوق الرواية المصورة V for Vendetta من كاتبها آلان مور الذي كان يعمل لصالح “DC Comics”، وبعد نجاح Road House لكاتبته هيلاري هينكين في العام التالي تم إسناد مهمة كتابة النص لها، وأعدت مسودةً أولية لم تحمل الكثير من الشبه مع النص النهائي الناتج عن حماسها الاستثنائي للمشروع، والذي دخل في قائمة صحيفة التايمز لأروع النصوص الهوليوودية التي لم يتم إنتاجها عام 1993، ووُصف بأنه ملحمةٌ جامحة تشكل التقاء بؤساء هيوغو وبرتقالة كيوبريك الآلية، وإن كان هذا صحيحًا بالفعل لا يمكن تخيل ما كان يمكن أن نشاهده خاصةً أن كينيث برانا كان الاقتراح الأول لإخراج المشروع.

في أواسط التسعينات تمت محاولةٌ أخرى لإنتاج المشروع هذه المرة بناءً على نصٍّ كتب مسودته الأولى الأختين واتشاوسكي قبل عملهما على ثلاثية “The Matrix”، وخلال عملهما على الجزء الثاني والثالث قاموا بمراجعة النص وتعديله ليتناسب مع العصر دون جعل هذا على حساب الرواية وموضوعاتها، ولدى انتهائهما قررا أن يتوقفا عن الإخراج لفترة واقترحا المهمة على مساعدهما في الثلاثية جيمس ماكتيغ، والذي بدأ بدراسة فيلم “The Battle of Algiers” لـ جيلو بونتيكورفو تحضيرًا للعمل.

ورغم ترشيح برايس دالاس هاوارد، سكارلت جوهانسون، وكيرا نايتلي لدور إيفي أصر ماكتيغ على ناتالي بورتمان إثر تجربته معها عندما عمل مساعدًا لـ جورج لوكاس في “Star Wars: Episode II – Attack of the Clones”، في حين تم منح جيمس بيورفوي دور V، وبعد أربعة أسابيع من بدء التصوير تم استبداله بـ هيوغو ويفينغ لخلافاتٍ مع ماكتيغ، وتم دبلجة صوته من قبل ويفينغ في المشاهد التي صورها.

مشاهدة الوثائقي “Weather Underground” لـ سام غرين وبيل سيغل، قراءة كتاب “Faith and Treason” لـ أنتونيا فريزر عن غاي فوكس رأس مؤامرة البارود التي جرت عام 1605 واستلهمت منه شخصية V، والاطلاع على السيرة الذاتية لـ ميناخيم بيغين مؤسس حزب الليكود الإسرائيلي كانت من ضمن تحضيرات ناتالي بورتمان لدورها، بينما تركزت تحضيرات ويفينغ على صوته ولهجته التي جعل أساسها هارولد ويلسون رئيس وزراء بريطانيا في النصف الثاني من الستينات.

وربما ساعد تسجيل ويفينغ للحوار مرتين على زيادة إتقانه للأمر، كون الميكروفونات التي وضعت تحت القناع لم تسجل ما يمكن الاعتماد عليه، فقام بإعادة تسجيل حواراته كاملةً بعد التصوير وكان ترافق صوته هذا مع أساليب إضاءة معينة ولغة جسد معتنى بها هو ما أمِل ماكتيغ أن يبث الحياة في الشخصية التي تبقى خلف قناعٍ ميت، القناع المصنوع بناءًا على شكل وجه غاي فوكس منفذ مؤامرة البارود، والعضو في الرابطة الكاثوليكية التي نظمتها لاغتيال الملك البروتستانتي جيمس بتفجير قصر البرلمان يوم انعقاد جلسته في الخامس من نوفمبر عام 1605، اليوم الذي أصبح الآن عيدًا شعبيًّا يطلب فيه الأطفال من آبائهم مالًا لشراء الألعاب النارية ليتجمعو حيث يُحرق تمثال لـ غاي فوكس وسط الألعاب النارية.

عن مرحلة التصوير والمكان الذي جرى فيه وشهد ملحمةً ثوريةً أكبر منذ 77 عامًا، جون هارت وهتلر، مشاهد حلاقة شعر بورتمان والعبور بين ألسنة اللهب والدومينو وقتال محطة فيكتوريا، وردة فعل مؤلف الرواية المصورة الأصل آلان مور على الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة أسطورة الثورة V for Vendetta .

Good Night, and Good Luck

 

اسم الفيلم بالعربية  تصبحون على خير، وحظاً موفقاً
السنة 2005
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج جورج كلوني
المدة ساعة و33 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم لجميع أفراد العائلة
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.5

فيلمبوستر-good-noght-and-good-luck مستقل من إخراج جورج كلوني، يحكي قصة المقدم والصحفي التلفزيوني إدوارد مورو، حين قرّر الوقوف في وجه النائب في مجلس الشيوخ جوزيف ماكارثي، فيما يتعلق بلجنة التحقيق التي  كانت تتهم الناس بالانتساب للحزب الشيوعي أو التعاطف مع أفكاره. فيلم يخدم الفكرة التي أنتج من أجلها، وهي الحديث عن هذه السنوات المحددة من خمسينات القرن العشرين.

الفيلم الذي تم إنتاجه بالأبيض والأسود من بطولة ديفيد ستراثيرن، جورج كلوني، روبرت داوني جونيور، باتريشيا كلاركسون، وجيف دانييلز. ترشّح الفيلم لست جوائز أوسكار و119 جائزة أخرى، وربح 38 جائزة عالمية.

تريلر الفيلم

لمحة عن محاربة الشيوعية في الولايات المتحدة

تأسس الحزب الشيوعي الأمريكي سنة 1919. كان لهذا الحزب دور في الحركة العمالية الأمريكية في ثلاثينيات القرن الماضي، وضمّ أكثر من 50 ألف عضو. لكن أعداد الشيوعيين تناقصت مع بدأ دعايات الخوف الأحمر والمكارثية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وقد تم بعدها حظر الحزب من الإنتخابات لأنه يقف ضد الديمقراطية والليبرالية.

من هو جوزيف مكارثي؟

جوزيف ريموند مكارثي (14 نوفمبر 1908 – 2 مايو 1957) نائب جمهوري في الكونغرس الأمريكي من ولاية ويسكنسن في الفترة ما بين عام 1947 إلى عام 1957. مع بدايات عام 1950 ذاعت شهرته نتيجة ادعائه بدون دليل أن هناك عدد كبير من الشيوعيين والجواسيس السوفييت والمتعاطفين معهم داخل الحكومة الفيدرالية الأمريكية وفي النهاية أدي نهجه إلى ضعف مصداقيته وتعنيفه رسمياً بواسطة مجلس الشيوخ الأمريكي. وقد ظهر مصطلح المكارثية عام 1950 في إشارة إلى ممارسات مكارثي وتم استخدام هذا المصطلح بعد ذلك للتعبير عن الإرهاب الثقافي الموجة ضد المثقفين. وقد كتب راي برادبري روايته “فهرنهايت 451” رداً على مكارثي في اضطهاده للمثقفين وممارسته الإرهاب الثقافي ضد الكتاب والمثقفين في أمريكا.

The Tiger and the Snow

“رسول الجمال إلى الحياة يحمل رسالةً جديدة..”

السنة 2005
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج روبرتو بينيني
المدة 110 دقيقة (ساعة و50 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الإيطالية
تقييم IMDB 7.2

قدم لنا الإيطالي “روبرتو بينيني” إحدى أعظم التجارب السينمائية في التاريخ في رائعته الخالدة “La vita è bella”، ووضع سقفاً عالياً لنفسه بشكلٍ قد يضر بكل ما يقدمه بعده إن لم يقترب من ذاك السقف بما يكفي، كما حصل مع هذا العمل، والذي وإن لم يكن فيه “بينيني” ذاك السينمائي المخضرم، فقد كان الإنسان وصانع البهجة المخضرم.

“أتيليو”(روبرتو بينيني) شاعرٌ منفصلٌ عن زوجته ويعيش في أحلامه كل ليلةٍ أجمل قصة حب، إلى أن تمتد تلك القصة إلى الواقع الذي يهددها بالحرب، ولا حرب تخيف عاشقاً وشاعراً كـ”أتيليو”.

كتب “روبرتو بينيني” و”فينسينتو سيرامي” نص الفيلم، باضطرابٍ كبيرٍ غريب، كل ما هم متأكدون منه هو وجهتهم الإنسانية، لكنهم لم يعلموا من أين يبدأون وكيف يسيرون إليها، شخصيات فقيرة وأحداث لا غاية لكثيرٍ منها، لكن بقدر ما يبدي اختيارهم لأن تكون شخصية بطلهم نسخةً من شخصية “جويدو” الخالدة التي قدماها قبل 8 سنين في “La vita è bella” فقراً فكرياً، بقدر ما كان أفضل ما قدموه بنصهم إلى جانب بعض الحوارات الشاعرية الرقيقة.

إخراج “روبرتو بينيني” يمنعك من الاعتراض على ما ذكرته من ضعفٍ في القصة التي يرويها، لسببٍ بسيط وهو أنه يحبها ويصدقها، كما لو أنك تسمع أغنيةً لا تجد في موسيقاها ولحنها الكثير، لكنك لا تستطيع منع إحساس من يغنيها من العبور إلى قلبك، “بينيني” يجبرك على المضي معه حيث يمضي لما ستجده بصحبته من روحٍ مرحةٍ صادقةٍ مرهفة الحس.

أداء ممتاز من “روبرتو بينيني” هو مركز ثقل الفيلم وسبب متعته الأول، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل وخاصةً “نيكوليتا براسكي”، تصوير عادي من “فابيو سانكيتي”، وموسيقى لطيفة من “نيكولا بيوفاني”.

تريلر الفيلم:

The Proposition

“ليس شبيهاً بأفضل أفلام النوع.. بل هو واحدٌ منها!”

السنة 2005
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج جون هيلكوت
المدة 104 دقيقة (ساعة و44 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للراشدين بسبب العنف الدموي والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

المخرج الأسترالي “جون هيلكوت” صاحب المسيرة السينمائية المميزة بأفلامٍ قليلة العدد راقية المستوى لطالما كانت هناك فترةٌ زمنيةٌ طويلة بينها تستحق أن ننتظر جديده خلالها، ينقل بيئة أفلام الغرب الأمريكي إلى الصحراء الأسترالية في أواخر القرن التاسع عشر، بناءً على نصٍّ كتبه موسيقيٌّ وممثلٌ وكاتب أغانٍ وروائيٍّ أستراليٍّ أيضاً وهو “نيك كيف”، ليقدما معاً فيلماً فرض قوانينه على النوع وليس العكس، على الأقل فرض عليه شاعريةً وسحراً لا توقفهما حتى أصوات الرصاص وتناثر الدماء.

“تشارلي بيرنز”(غاي بيرس) يؤسر مع أخيه الأصغر “مايك”(ريتشارد ويلسون) في إحدى مواجهاتهم مع الشرطة بقيادة “ستانلي”(راي وينستون)، ليتم الحكم بالإعدام على الأصغر إلا إن قام “تشارلي” الذي تم إطلاقه بقتل أخيهما المجرم السادي “آرثر”(داني هيوستن) خلال تسعة أيام.

كتب “نيك كيف” نص الفيلم، دون بطل، فليس هناك شخصيةٌ محددةٌ معدةٌ لتخطف الانتباه أكثر من غيرها، لكن هناك عدة شخصيات غنية مستثيرة للعقل والقلب ومستحقة لأن ترافقهما طويلاً، وليست بالبساطة التي قد تجعلك تتقن فهمها بعد مضي بعض الوقت، لكنها بالإثارة التي تجعلك تتابعها بلهفةً واهتمام عبر الأحداث المصاغة بحسٍّ وذكاءٍ عاليين، بالإضافة لحواراتٍ ذات صدىً ترقى لمستوى الشخصيات.

إخراج “جون هيلكوت” لا يقبل بأن تهمل تفاصيل صورته، فيحيط مشاهده بأجواءٍ مميزة يصعب وصفها بإنصاف، هي شاعريةٌ ودمويةٌ عنيفةٌ وسوداويةٌ ورومانسية ومتوحشة، بانسجامٍ مبهر، مما يدخلك في حالةٍ استثنائية يصعب معها أن لا تسلم نفسك لـ”هيلكوت” وبكل ثقة لا شك أنه يستحقها، يحسن استغلال البيئة الساحرة المحيطة التي تعطي إحساساً بالجمال والوحشة والقسوة في نفس الوقت، ويجعل الوجوه المتجهمة التي تلفحها الشمس الحارقة دون رحمة جزءاً من تلك البيئة، ويمنح لتلك الشخصيات المصاغة بعناية حقها من كاميرته واهتمامه ليزيدها غنىً، خاصةً مع إدارته الرائعة لممثليه ولما يقدمونه بنتيجتها.

أداء مهيب من “داني هيوستن”، أداءات ممتازة من “راي وينستون” “إيميلي واتسون” و”جون هارت”، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل وبالأخص “غاي بيرس”، تصوير جيد من “بينوا ديلوم”، وموسيقى ممتازة ومساهمة في حالة الفيلم من “نيك كيف” و”وارين إيليس”.

حاز على 13 جائزة أهمها جائزة غوتشي لكتابة السيناريو في مهرجان البندقية، ورشح لـ26 أخرى.

تريلر الفيلم:

The Aura

“ثاني أفلام “فابيان بييلينسكي” وآخرها.. ومن المؤكد أننا سنفتقد صانع هذا الفيلم!”

السنة 2005
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج فابيان بييلينسكي
المدة 134 دقيقة (ساعتين و14 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب بعض العنف
الإرشاد العائلي (أميركي) Unrated
اللغة الإسبانية

يزداد إيجاد الأصالة في الأفلام صعوبةً يوماً بعد يوم، وكم من البؤس نراه على وجه آملٍ بالإتيان بما لم يؤت به من قبل في عالم السينما حين يخبره أحدُ بأن فكرته مكررة أو تكاد تكون منسوخة من أفلامٍ أخرى، خاصةً إن لم يحدث هذا عن عمد، لكن الأفلام التي شاهدها شكلت جزءاً من تفكيره، وكون أغلبها هوليوودية تسير وفق خط واحد، فتجده مهما ابتعد يبقى حول ذاك الخط، لكن الأرجنتيني “فابيان بييلينسكي” لم يفعل ذلك، والدليل في هذا الفيلم، وفيلمه السابق له، إلا أن مخرجنا الاستثنائي لم يعش طويلاً لنرى أدلةً أخرى..

“إيستيبان”(ريكاردو دارين) خبير في تحنيط الحيوانات يملك ذاكرة استثنائية مزدحمة بأدق التفاصيل، والتي يوظفها لصياغة فانتازيات إجرامية يكون فيها مرتكب الجريمة الكاملة، لكن واقعاً ما يتقاطع مع فانتازياته!

كتب “فابيان بييلينسكي” نص الفيلم، وقدم فيه شخصيةً يكفي غموض وإثارة تفاصيلها لإبقائك مشدوداً طوال مدة دراستها الذكية عبر أحداث الفيلم، ومن تلك الشخصية تنطلق أفكار “بييلينسكي”، بكل ما فيها من أصالة وعبقرية تشغلك وتجعلك لا تفكر حتى بأن تسبق الحدث الذي لن تستطيع وإن أردت أن تسبقه، وليس لأنه يتذاكى، لأنه فقط لم يرد أن يفكر كالجميع.

إخراج “فابيان بييلينسكي” يستغل كل ما بين يديه أفضل استغلال، من أصالة قصته ليعطي أجواءاً مميزةً ومغرية لأحداثها، إلى مكان تلك الأحداث ومافيه من طبيعةٍ آسرةٍ حيناً وموحشةٍ أحياناً أخرى، إلى كون نصه لا يتبع خطاً مألوفاً فيأتيك بالصدمة ببرودٍ خبيث، إلى تميز شخصيته الرئيسية والممثل الذي يؤديها فيمنحه مساحةً ممتازة ليبدع، ويبدع هو في توظيف ذاك الإبداع ليزيد سرده عمقاً وإثارة.

أداء ممتاز طبعاً من “ريكاردو دارين” ينسب إليه جزءٌ كبير من الفضل في تميز العمل، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير جيد من “تشيكو فاريسيه”، وموسيقى مناسبة من “لوسيو جودوي”.

حاز على 11 جائزة، ورشح لـ7 أخرى أهمها جائزة لجنة التحكيم الكبرى في مهرجان سندانس.

تريلر الفيلم:

The Squid and the Whale

“أن تصل متأخراً خيرٌ من أن لا تصل أبداً، ربما لا تنطبق المقولة على كل شيء، الطلاق مثلاً!”

السنة 2005
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج نواه بومباك
المدة 81 دقيقة (ساعة و21 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب المشاهد واللغة الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“نواه بومباك” إنسان حقيقي وعاش حياةً حقيقية بين أناسٍ حقيقيين مما جعله يكتشف النهاية التي تحكم الواقع بنسبة تتفوق بوضوح على نسبة قابلية وجود نهايات قصص الأمير والأميرة، الطلاق، لكنه لا يصنع توليفة بين النهايتين، لأنه يوجه فيلمه أيضاً لأناس حقيقيين وهذا الأمر بالنسبة لهم لا يتم حله باكتشاف الأبوين أنهم يشجعون الابن في مباراةٍ له في نفس اللحظة فيمر أمام عينيهم شريط الذكريات ويقررون العدول عن قرار انفصالهم، الأمر أعقد من هذا بقليل، ويتطلب قلماً كفلم “بومباك” وكاميرا ككاميرته ليصل إلى شاشة السينما بأفضل شكل.

أسرة مكونة من أبوين حائزين على دكتوراه في الأدب “برنارد”(جيف دانييلز) وزوجته “جوان”(لورا ليني)، وابنيهما الأكبر ذو السبعة عشر عاماً “والت”(جيسي أيزنبرغ) والصغير المقبل على مرحلة المراهقة “فرانك”(أوين كلاين)، في أحد الأيام يقوم الأب بعقد اجتماع للعائلة ليعلن لولديه أنه سيفترق وأمهم، وأنهم سيتقاسمون رعايتهم والوصاية عليهم، الابنين أمام أمرٍ واقع غير قابل للتفكير في سبل حله، لكن حتى التكيف ليس بهذه السهولة.

كتب “نواه بومباك” نص الفيلم، وأبدع باعتماده على تجربته الشخصية بحيث يقدمها كما كانت وتكون وليس كما يتمنى أن تكون، لا مغالاة يديه في أي اتجاه، شخصياته مرسومة بأعلى مستوى من الدقة بحيث يكون سبيل التواصل معها سهلاً ومثيراً، نعم الشخصيات المثيرة يمكن أن تكون حقيقية، بل هذا سبب كونها مثيرة هنا بالذات، لا يضعهم على سكة ويطلقهم ليصلوا لنقطة محددة وضعها، بل كل شيء لديه يظهر وكأنه دون حساب، الأمر يحدث فقط لأن هذا ما يكون عليه إن لم نضع الكاميرا، مع حوارات غاية في العبقرية والذكاء وملامسة الواقع.

إخراج “نواه بومباك” دائماً قريب من صلب ما تعيشه شخصياته، لا يسير وراءهم أو أمامهم، بل دوماً بجانبهم، ليس هناك الكثير لتفكر في احتمالات تفاسيره، أنت تعيش الموقف وليس فقط تفهمه، يشكل نقطة ارتكازه الأساسية في كل ما يفعله الفريق التمثيلي الذي استطاع الوصول به لأفضل إحياء لحالة واقعية حساسة جداً ومنتشرة جداً.

أداءات ممتازة من “جيف دانييلز” “لورا ليني” والطفل “أوين كلاين” وأداء جيد من باقي فريق العمل، تصوير جيد من “روبرت د. يومان”، وموسيقى مناسبة من “بريتا فيليبس” و”دين ويرهام”.

حاز 23 جائزة أهمها أفضل مخرج في مهرجان سندانس، ورشح لـ39 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل نص أصلي.

تريلر الفيلم: