أرشيف الوسم: أفلام عام 2006

Them

“ساعة من الفزع”

السنة 2006
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج ديفيد مورو، زافييه بالو
المدة ساعة و17 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الفرنسيّة
تقييم IMDB 6.5

“انزعاج القلب بتوقع مكروه عاجل”، هذا ما وجدتُه في تعريف “الفزع” لدى بحثي عن الكلمة المناسبة لوصف أثر هذا الفيلم بدقّةٍ تُنصفه وبالتالي تجعل من سيشاهده جاهزًا لاستقبال متعته كاملةً بدل العودة بخيبةِ: “لكنه ليس رعبًا”. أما بالنسبة لما اجتمعت عليه المآخذ الأخرى من كون الفيلم استعراضًا لقدرة صانعَيه على إحداث هذا الأثر للفت نظر هوليوود أكثر منه فيلمًا متكاملًا، ربّما كان هذا صحيحًا، فإذًا؟، هل هذا يعني أن أفلام النوع تفيض بالقصص والمعاني والعبر وجاء هذا الفيلم قاصرًا عن معاييرها؟، لا أظن ذلك.

لمحة عن قصة Them
في رومانيا تعيش الفرنسيّة ومُدرِّسة اللغة الفرنسيّة كليمنتين (أوليفيا بونامي) مع حبيبها الكاتب لوكاس (مايكل كوهين) بهدوء في منزلٍ كبير وسط الغابة، لكن أصواتًا غريبة تقتحم الهدوء ذات ليلة منذرةً أنهما ليسا وحيدَين، وأن الآخرين ليسوا جيرانًا ودودين، فـ”هُم” يسعون لأكثر من مجرّد التعرُّف على الزوجين في ظلمة تلك الليلة.

كتب الفرنسيَّين ديفيد مورو وزافييه بالو نص الفيلم، وما ستحسُّه من التقليديّة الكاملة في اللمحة السابقة صحيح وصريح، لكن هذه التقليديّة لا تقف في وجه تأسيس الألفة بينك وبين بطليهما خلال 11 دقيقة ببضعة تفاصيل لطيفة، ولا في وجه الاعتناء بجعل العاشقَين بالذّكاء الذي يُكسب مصيرهما أهميةً أعلى كونه يشبه مصير المشاهد إن وُضع في موقف مماثل. ليستطيعا بعد ذلك جعل الإطار المألوف بالمعنى غير الجيد للكلمة ذو أثر بعيد عن المألوف منه، بالمعنى الجيّد بلا شك.

وذلك بإخراج ديفيد مورو وزافييه بالو المُتقِن لما تعنيه كلمة مطاردة، سواءً بالنسبة لتأسيس المساحة وجعل المشاهد واعٍ بها وبالتالي متأثّرٍ بدرجة القرب والبعد عن الخطر، استغلال الظلمة والغابة وحجم المنزل، نقل ضيق الصدر بالمطاردة ضمن مساحات ضيّقة مجهولة الوجهة، والحساسية للقطع في المونتاج المتسارع مع أنفاس أبطالهما بحيث يتركّز في رفع حدّة الإثارة وإخلال واستعادة التوازن لا اختصار الزمن، فزمن التجربة على الشاشة هُنا يُساوي تقريبًا زمنها على أرض الواقع.

كُل هذا أفاد على عكس المعتاد من أداء البطلَين وخاصّةً أوليفيا بونامي، اهتمامك بهما وتأثير حاجتهما لبعضهما لا حاجة الأقوى منهما للأضعف واستجابة كلٍّ منهما لتلك الحاجة يُضيفان للأثر بشكل ملحوظ بلا شك. مع تصوير مُتقَن ضمن حدود الميزانيّة وخاصّةً في حركته من أكسيل كوسنفروي، وموسيقى مناسبة من رينيه-مارك بيني.

تريلر Them (لا أنصح بمشاهدته لأن المفاجآت التي تنتظر في الظلام أو خلف الأبواب المقفلة لن تحتفظ بكامل تأثيرها بعده):

حقائق قد لا تعرفها عن Apocalypto (الجزء الثاني)

عن أسباب اختيار اللغة، تعليق ميل غيبسون على تجربة العمل مع ريتشارد د. هينسن، ترافق الأمانة التاريخيّة مع الرُّخَص الفنية ونتائجها، تصميم الإنتاج ونهج عمل مبدعه توماس ساندرز، ظروف التصوير ونتائجها، وجهات نظر غيبسون المتعلّقة بتقاطع عالم الفيلم مع عالمنا، وسبب دخول الفيلم في فترة طويلة من التجاهل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Apocalypto

“أعتقد أن سماع لغة مختلفة يفسح المجال للجمهور للخروج من واقعهم بشكلٍ كامل والانغماس في عالم الفيلم. والأهم من ذلك أن هذا يركز الاهتمام على الجانب البصري، فالصّور لغة القلب العالميّة”. هذه خلاصة أسباب اختيار غيبسون للغة والبحث عن خبيرٍ كـ كانول رغم الصعوبات المترتّبة. أما عن العمل مع هينسن فقد قال: “حماس ريتشارد لما يفعله مُعدي، كان قادرًا على طمأنتنا وجعلنا نشعر بالأمان كون في ما نكتبه مصداقيّةً بقدر ما فيه من الخيال”.

وأبرز الأمثلة على تركيبة الأمانة التاريخيّة والرّخصة الفنّية المذكورة نجدها في تصميم الأزياء والمكياج، فسنجد بالمقارنة بين ما شاهدنا وبين الرسومات والنقوشات مدى اجتهاد الخبير التاريخي والفنّانين للإتيان بأفضل نتيجة ممكنة لتعاونهم. ومثالٌ آخر نجده في اختيار عدة ممثلين من سلالة المايا أنفسهم لأدوار هامّة، كالطفلة المريضة التي تلعن جماعة صائدي البشر حين يمرون بها قبل دخولهم المدينة. أمرٌ أبرز مميزاته إيجاد الهيئة الصحيحة بالكامل للدّور كون إيجاد من تخيّلهم غيبسون لدى كتابة النص لم يكن مهمّةً سهلةً على الإطلاق.

ولم يقتصر هذا على العمل على مظاهر الممثلين طبعًا، بل امتدّ لرفض غيبسون الاستعانة بالمؤثرات البصريّة وبناء ما شاهدناه عوضًا عن ذلك، كالأهرامات وما شابه، مُستعينًا بمصمم الإنتاج المبدع توماس ساندرز الذي شرح منهجيّة عمله بقوله: “أردنا إقامة عالم المايا، لكن لم نكن نحاول صنع وثائقيّ. بصريًّا، أردنا تحقيق ما سيملك الأثر الأكبر. تمامًا كما في Braveheart، أنت تخطو على الخط بين التاريخ والتصوير السينمائي. مهمتنا صنع فيلمٍ جميل”. كذلك برر سافينيا مواضع غياب المصداقيّة التاريخيّة في المظهر بالغايات الجماليّة، فمع أن أغلب مظاهر الأبنية تعود لحضارة المايا، إلا أنها لا تنتمي جميعها لنفس الحقبة الزمنية في تاريخهم.

كّل هذه الجهود وُضعت تحت رحمة الأمطار الاستوائيّة المفاجئة بين لحظةٍ وأخرى بما فيها الكاميرات الرقمية، والتي تمت تغطيتها ببطّانيّات فضائيّة لتعكس الحرارة، وزوّدت بمقياس حرارة يُتابَع بحذر. وعلى الرغم من كل الإجراءات الوقائيّة رافق الأمطار إعصارَين أجبرا فريق العمل على التوقف لفترة وتأجيل صدور الفيلم بالتالي لأربعة أشهر.

في النهاية، حقق غيبسون حلمًا آخر وملحمةً أخرى، دعّم بها وجهة نظره حول أن المشاكل التي واجهت المايا ليست مختلفةً كثيرًا عن التي تواجهنا، خاصةً المرتبطة منها بالتراجع البيئي العالميّ، الاستهلاك المفرط، والفساد السياسي، مُقارنًا بين الإمبراطورية العظيمة المتهالكة في الماضي وإمبراطوريّات اليوم. ومما ذكره حول الأمر: “الناس يظنون أن إنسان اليوم مُثقّفٌ بالدرجة الكافية كي لا يصيبه ما أصاب تلك الحضارات، لكننا عُرضة للقوى ذاتها، وقادرون على البطولة والسمو ذاتهم”.

ربما لم تصل جهود غيبسون في صناعة Apocalypto إلى شريحة كافية بسبب تصريحاته المعادية للساميّة في حالة سُكر وقتها والتي أدخلت مسيرته الفنّية في فترة انتظار امتدت لعقدٍ من الزمن، لكنه عاد، ويجب إعادة استكشاف ما قدّمه.

حقائق قد لا تعرفها عن Apocalypto (الجزء الأول)

“ربما أفضل فيلم شاهدته منذ 25 عامًا”، روبرت دوفال. “أعتقد أنه تحفة فنيّة. كان ربما أفضل فيلمٍ ذاك العام”، كوينتين تارانتينو. “هذا الفيلم رؤيا. كثيرٌ من أفلام اليوم لا تذهب إلى مساحاتٍ مضطربة كهذه، كأهمية العنف في استمرار ما عُرِف بالحضارة. أحترم Apocalypto لوضوحه، لكن أيضًا لقوّة وفن صناعته”، مارتن سكورسيزي. هذه بعض انطباعات أهم وجوه صناعة السينما عن رابع أعمال ميل غيبسون الإخراجيّة وثالث ملاحمه، Apocalypto ، والذي سنروي هُنا قصّة صنعه.

في مرحلة ما بعد إنتاج “The Passion of the  Christ” كان الإيراني الأمريكي فرهاد سافينيا مُساعدًا لـ ميل غيبسون، علاقة عمل أثمرت صداقةً بعد مناقشاتهما حول حبهما للأفلام وإثارة صناعتها.

“بدأنا بالحديث عما ستكون الخطوة القادمة، لكننا قضينا الكثير من الوقت على صناعة أفلام نوع أكشن المطاردة. هذه المحادثات بشكل أساسي نمت مكوّنةً هيكل ما أصبح Apocalypto . أردنا تحديث نوع المطاردة بـ، في الواقع، ليس تحديثه بالتكنولوجيا والآلات، بل تجريده إلى أكثر أشكاله حدّيّةً، والذي يتمثّل برجلٍ يجري للنجاة بحياته”. هكذا وصف سافينيا ما قاد لتعاونهما على النص، ليؤكد غيبسون ويُضيف: “أردنا إنعاش نوع أكشن المغامرة المتهالك”.

وبكونهم وصلوا لفكرة كون الأحداث تجري في حضارة زائلة، بدأوا باستكشاف الخيارات ووصلا لخيارين رئيسيَّين هم الأزتك والمايا، واستقرّا على المايا لتطورهم وثقافتهم، “المايا كانوا أكثر إثارةً بكثير بالنسبة لنا. يمكنك اختيار حضارة متعطشة للدماء، أو يمكنك تقديم حضارة المايا والتي كانت في غاية التطوّر مع معرفة واسعة بالطب، العلم، الآثار والهندسة، لكن مع القدرة على إظهار الطقوس الهمجيّة التي مارسوها. كان هذا عالمًا أكثر إثارةً لاستكشاف ماذا حصل لهم ولماذا”. بهذا برّر سافينيا اختيارهم.

اختيارًا قادهم لرحلة شاقّة وساحرة لاستكشاف كل ما يمكن أن تقع عليه أيديهم وأعينهم مما يرتبط بها، فدرسا أساطير الخلق والفناء، نصوصًا مُقدّسة كـ بّوبّول فو للاستلهام من قصصها، ولغة المايا اليوكاتيّة التي اختارها غيبسون لغةً للفيلم، كما سافرا إلى غواتيمالا، كوستاريكا، وشبه جزيرة يوكاتان لزيارة بقايا المايا والبحث عن مواقع تصوير تحمل روحهم.

مُستعينين بمساعد بروفيسور في علم الآثار، متخصص في حضارة المايا، ومسؤول عن مشروع حوض ميرادور الهادف لحفظ مساحة كبيرة من الغابة الاستوائيّة الغواتيماليّة وما تحويه من آثار المايا، هو الدكتور ريتشارد د. هينسن كمستشارٍ طوال فترة العمل على الفيلم، وبعالم لغويّات المايا والبروفيسور المكسيكي هيلاريو تشي كانول كمدرّب نطق ومُترجم.

عن أسباب اختيار اللغة، تعليق ميل غيبسون على تجربة العمل مع ريتشارد د. هينسن، ترافق الأمانة التاريخيّة مع الرُّخَص الفنية ونتائجها، تصميم الإنتاج ونهج عمل مبدعه توماس ساندرز، ظروف التصوير ونتائجها، وجهات نظر غيبسون المتعلّقة بتقاطع عالم الفيلم مع عالمنا، وسبب دخول الفيلم في فترة طويلة من التجاهل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Apocalypto .

Pudhu Pettai

“عِبرةٌ حيوانيّة”

السنة 2006
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج سيلفا راغهافان
المدة 168 دقيقة (ساعتين و48 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب المشاهد الجنسية والعنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة التاميليّة
تقييم IMDB 8.4

لو كان من السهل إقناع التّاميلي سيلفا راغهافان بالمساومة على رؤيته لكان عدد أفلامه ضعف ما أنتجه حتى الآن، فيا لكثرة المشاريع التي بدأ بالعمل عليها وانتهت باستبعاده أو في أحد الأدراج لخلافاتٍ فنّيّة منشؤها الرئيسي تمسكه بامتلاك الحرية الإبداعية واختلاف أساليبه عن المعتاد، اختلافًا جعل نُقّاد فيلمه هذا أنفسهم يشيدون به بعد سنواتٍ أصبح خلالها كلاسّيكيّةً جماهيريّة، ومحطةً لا تكتمل دراسة أفلام البلوغ والعصابات التّاميليّة دون المرور بها.

لمحة عن قصة Pudhu Pettai
كوكي كومار
(دهانوش) شابٌّ من العشوائيّات يدرس لنيل شهادته الثانوية. في يومٍ ما يعود إلى منزله ليُستقبل بفاجعةٍ ستأخذه بعيدًا وتعيد هيكلة حياته ومستقبله.

كتب سيلفا راغهافان وبالا كوماران نص الفيلم، في قالبٍ ليس من السهل التعامل معه وإن كان تقليديًّا في ظاهره، خاصةً مع استثنائية صياغة وتقديم دوافع وانفعالات بطلهم المغذية لإثارة مرافقته حتى النهاية، وحسن اختيار الشخصيات التي ستستثير تلك الدوافع والانفعالات. لكن للأسف، في حين استطاعا استثمار كل ذلك في النصف الأول من الفيلم بنجاح، بدأ بعض الاضطراب يتسلل في الجزء الثاني بدخول السياسة التي نادرًا ما امتلكت تلك الجاذبية في الأفلام، مما جعل التعامل معها متطلّبًا جدًّا، ولا يمكن إنكار جهود كاتبينا في جعلها تنسجم والقصة التي حققت بعض النتائج الممتازة، لكن لم يخل الأمر من لحظاتٍ مخيّبة تتراجع فيها تلك الجهود أكثر مما يجب.

إخراج سيلفا راغهافان يُعلن عن تميز التجربة التي ستخوضها معه منذ اللقطة الأولى، بثنائيّتها اللونية التي ستستمر طوال الفيلم، تسلّلها إلى دواخل بطله وذكرياته، ولمسها أهم ملامح شخصيته. لقطةٌ سيتبعها انفجارٌ لحيوية، جرأة، وطاقة شباب مخرجها، بتماهٍ متقن بين الواقعية والميلودراما أساسه توقيتٌ مضبوط يفيد به من كلتيهما أثرًا في المشاهد ودفعًا للأحداث، دمويّة ليست لأجل الدمويّة، حركة حماسيّة للكاميرا وحتى هدوء حماسيّ، زوايا وتسريعات مجنونة لبعض اللقطات، اقتراب كابوسي من أبطاله سواءً من زوايا مرتفعة أو منخفضة، تقديم الذروة التحوّليّة بأكثر إطار تقليدي محقّقًا أثرًا غير اعتياديًّا يثبت أن حسن التحضير وتقدير أهمية ضبط زمن التقديم ودور ترقب الكاميرا في تدعيم الأثر قادرٌ على كل شيء، مع إفادة عبقرية من التأسيس الذي يؤكد أن عالم قصته يستقر داخل عقل بطله بحيث يستعرض الأحداث كومضات، ويكسب حريات لتقديم متواليات آسرة بين الواقع والخيال لا تخلو طبعًا من شاعرية دموية. لكن للأسف، وسط كل هذا تأتي مشاهد التدريب معترضةً غريبةً مضرّةً بالتجربة وإن قصر زمنها.

أداء متفاوت من دهانوش بين ذرًى وتخبّطات سببها الرئيسي انسياقه وراء إغراء المبالغة قابلة التبرير في بعض اللحظات بأخذ اللحظة ذاتها وطبيعة الشخصية في عين الاعتبار، لكن هذا لا يمنع أن النتيجة النهائية في صالحه وتضيف لرصيده وخبرته صغيرة العمر وقتها، مع أداءات متقنة من باقي فريق العمل وخاصةً سنيها قديرة الحضور. تصوير ممتاز في السكون والحركة منح الفيلم أجواءً وحالةً خاصّة من أرفيند كريشنا، وموسيقى مهيبة رائعة وإن لم يكن توظيفها الأمثل من يوفان شانكار راجا.

لا يوجد تريلر مترجم للفيلم للأسف.

M for Mother

“مِي.. كما في أُمّي”

السنة 2006
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج رسول مُلاغُلي بور
المدة 113 دقيقة (ساعة و53 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الإيرانية
تقييم IMDB 7.6

توفي المخرج الإيراني رسول مُلاغُلي بور بعد صدور فيلمه M for Mother بأقل من خمسة أشهر، بينما كبُر صغيره اليتيم هذا في قلوب كل من شاهدوه منذ ولادته كتهويدة أُم، موسيقى وحب وأمومة وطفولة، هكذا كان وداع مُلاغُلي بور.

حب سبيدة (غُلشيفتِه فَراهاني) وسهيل (حسين ياري) على وشك أن يُثمر طفلهما الأول، لكن حدثًا سبق نبض قلبه قد يمنعه من أن يكون الحلم الذي انتظراه، وقد يحرمه من أبسط حقوق طفولته.

كتب رسول مُلاغُلي بور نص الفيلم، آتيًا بقصّةٍ وشخصيّاتٍ من الصعب أن تفقد أثرها وإن عرفناها وشاهدناها أكثر من مرة، صحيحٌ أن اعتماده على ذاك الوزن العاطفي للقصة كان أكثر مما يجب بإقحاماتٍ مستدرّة للتعاطف ملكت حكايته حساسيةً تغنيه عنها، إلا أن بعض اللمسات المميزة هنا وهناك كموقع الموسيقى من الأحداث وبعض العلاقات الثانوية والحميمية الأُسريّة تشفع له الكثير.

إخراج رسول مُلاغُلي بور يقع في نفس خطأ الميل نحو المبالغة العاطفية حيث لا يحتاج أحيانًا، لكن صدق النتيجة المُفيد بشكل رئسي من أداء نجمته يُضعف موقف كلمة خطأ هُنا، مضافًا إليها أداء الطفل، تقدير تميزهما وحُسن توجيهه، والحرص على تقديم ترجمة بصرية للعاطفة وهوية مانحها والمحاط بها قوية الحضور والتأثير بين حينٍ وآخر.

أداء آسر من غُلشيفتِه فَراهاني يفاجؤك ما يُحدثه في أثر أداء حسين ياري، بإظهار قصوره حين يجتمعان، ومنحه فرصةَ إظهار التميز حين يفترقان، مع أداءات جيدة جدًّا من فريق العمل وخاصّةً الطفل محمد-علي شادمان، تصوير جيد من شابّور بّورامين، وموسيقى رائعة تمنح أثر الفيلم استمراريةً وعمقًا كبيرين من آريا أزيمينيجاد.

رابط مشاهدة M for Mother كاملًا مع الترجمة:

Paprika

“انتصارٌ مذهلٌ آخر لأحلام ساتوشي كون!”

السنة 2006
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج ساتوشي كون
المدة 90 دقيقة (ساعة و30 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عري وإيحاءات جنسية مباشرة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 7.7

ساتوشي كون استخدم الرسومات اليدوية كوسيلة لاستكشاف الآفات المجتمعية والروح البشرية، مسلطًا الضوء على تعقيدات حياتنا بطرقٍ قد تفشل خارج عالم الرسوم، منها الصارم والحاد، وأحيانًا الكابوسي، كون لم يخجل من المواضيع الناضجة ومن تلاقي العالم الحقيقي بالرسومي في عمله، وأفلامه دومًا ستشغل ذاك المكان الساحر الكائن بين الرسوم وعالمنا كما نعرفه”، هذا ما قاله دين دوبلوا المرشح لأوسكارين عن جزأي “How to Train Your Dragon” عن أسطورة الأحلام السينمائية الياباني ساتوشي كون، صانع هذا الفيلم، والذي ألهم به كريستوفر نولان حين صنع Inception.

في مستقبلٍ يُخترع فيه جهازٌ يتيح للأطباء النفسيين الدخول لأحلام مرضاهم، تتم سرقة الجهاز وإطلاق سلسلة من الأحداث الغريبة التي تهدد الواقع بالحلم.

عن رواية ياسوتاكا تسوتسوي كتب سيشي ميناكامي وساتوشي كون نص الفيلم، وعلى عكس المعتاد في أفلامٍ مجنونةٍ كهذا ينساق كتابها وراء إغراء تميز بنيتها فيجعلون تلك البنية بطل قصتهم، هنا الشخصيات هي الأساس، ومن غناها ولاستكشافه تأتي تلك البنية، حيث صراع الوعي واللاوعي، والمكبوت والمحرر من أي قيود، يدعم ذلك حوارات تجعلنا أكثر ضعفًا أمام سحر ما ترد خلاله.

إخراج ساتوشي كون يملك السلطة ذاتها التي يملكها الجهاز المخترق للأحلام، يخضعك لمنطقه منذ افتتاحية الفيلم دون حتى أن تلاحظ ذلك أو تتوقف عنده، لا وقت لديك فعوالم ساحرةٌ أخرى بانتظارك، بواقعها وحلمها اللذين ينسيان هم نفسيهما هوياتهما مع صور كون، بإيقاعها المدروس والنقلات العبقرية بين لقطةٍ وأخرى ومشهدٍ وآخر، غناها بتفاصيلٍ منسجمة بشكلٍ يجعل أثرها يصل أقصاه، روحه التي تسكنها وتبتهج باحتفائه بالسينما وعظمائها، والإحساس الذي يعبر منها.

أداءات صوتية ممتازة (بالأصوات اليابانية الأصلية) من فريق العمل، وموسيقى مناسبة من ميتشيا كاتو.

حاز على 6 جوائز ورشح لـ 5 أخرى أهمها الأسد الذهبي في مهرجار البندقية.

تريلر الفيلم:

حقائق قد لا تعرفها عن Pan’s Labyrinth (الجزء الأول)

رفض غييرمو ديل تورو عروضًا هوليوودية قد تضاعف ميزانيته، خاصةً إن تم تغيير لغته إلى الانكليزية، لأنه لم يرد تقديم تنازلات لتلبية احتياجات السوق، وكان تصفيقًا مدته 22 دقيقة إثر عرضه في مهرجان كانّ، واعتباره من أفضل 10 أفلام في الألفية من نتائج رفضه هذا، Pan’s Labyrinth وقصة صنعه.

مفكرات ديل تورو المليئة بالخربشات والرسومات والأفكار والقطع المتناثرة من قصص مختلفة، لطالما كانت مصدر أروع إبداعاته، ومنها بدأت أولى مراحل صناعة الرائعة، من قصةٍ أولية وردت إلى ذهنه أول صورةٍ منها عام 1993، كانت تدور حول امرأةٍ حامل تتبع زوجها إلى قصرٍ يعمل على ترميمه، وهناك تقع في حب فون إله الغابات (بشرٌ برأس وأقدام وذيل ماعز)، تمارس معه علاقةً جنسية، ثم يطلب منها أن تضحّي بدم وليدها مقابل اصطحابه لها إلى مملكته ومتاهته، وفي النهاية تلبي بالفعل طلبه، لكن عبر مراحل تطور القصة وجد ديل تورو أن جعل بطلته طفلة نرى السحر عبر عينيها سيكون أكثر إثارةً.

وبالحديث عن فون، ترجع أصوله إلى ما قبل حتى مفكرات ديل تورو، إلى طفولته، حين كان يرى في أحلام يقظته كل يومٍ بعد منتصف الليل كائنًا من بشرٍ وماعز بقمة الجمال يقف خلف ساعة جده، وليلةً بعد ليلة بدأ يتغير تكوينه حتى أصبح بكامله من ترابٍ وعرائش وطحالب ولحاء الأشجار، وكأنهُ صرحٌ تاريخيٌّ للطبيعة، يمنحك انطباعين متناقضين، فمرةً ترتاح له وتحس بأنه جديرٌ بثقتك، وأخرى تحس أنك قد تمنحه أي شيءٍ إلاها.

لكن هذا لم يجل في بال الأمريكيين حين غيروا اسم فون إلى بان (إله إغريقي) في عنوان الفيلم لدى توزيعه في الولايات المتحدة، كون لدى جمهورها خلفية أكبر عن بان، والذي وإن كان يشبه فون شكليًّا لكنه يُعرف بكونه متوحّشٌ مؤذٍ ومهووس بالجنس، وحسب قول ديل تورو: “لو كان بان لكانت الفتاة في أسوأ كابوس”، هذا بالإضافة إلى تجاربه السابقة غير السارة مع الترجمات الانكليزية جعله يقوم بكتابة ترجمة للفيلم بنفسه.

قبل بدء تصوير الفيلم بعام ونصف وصلت القصة إلى شكلها النهائي، في ذهن ديل تورو، وقابل سيرغي لوبيز الذي أراده لدور الكابتن فيدال، وخلال ساعتين ونصف روى له الفيلم منذ بدايته وحتى نهايته بكل تفاصيله، ليسأله لوبيز: “هل تملك نصًّا؟”، ويجيب ديل تورو بالنفي وأن شيئًا لم يُكتب بعد، ويوافق لوبيز على الدور ليصله النص الكامل بعد عام، وحسب قوله: “كان كما رواه لي تمامًا، رائع. كان يملك في رأسه كل تاريخ قصته بكل تفاصيلها وشخصياتها، الفيلم الذي شاهدتموه هو تمامًا ما كان في ذهنه”، لكن هذا كله لم يخفف من هول فقدان ديل تورو لحقيبةٍ تحتوي مفكراتٍ رُسم أول خطٍّ على أقدم صفحةٍ فيها منذ أكثر من 20 عامًا، بنسيانها في سيارة أجرة، مما جعل وصول سائقها إليه بعد يومين حاملًا إياها مباركةً سماوية زادت إصراره على المضي في المشروع.

الأمر الذي كلفه رفض عرض لإخراج “The Chronicles of Narnia: The Lion, the Witch and the Wardrobe”، تنازلًا عن أجره كمنتج ومخرج ودفع 100 ألف دولار من ماله الخاص، وتنازل صديقه والمشارك في الإنتاج ألفونسو كوارون أيضًا عن أجره كمنتج ودفع 50 ألف دولار من ماله الخاص، لمرور صناعة الفيلم بعدة مشاكل إنتاجية، كالتي نتجت عن الاضطرار لاستعمال المؤثرات الخاصة في قتال الغابة، فإسبانيا كانت تمر بأقسى فترة جفاف منذ ثلاثين عامًا، لذلك لم يسمح لفريق التصوير بإطلاق رصاصةٍ واحدة وكانت تلك مهمة فريق المؤثرات البصرية، بالإضافة لكون نص ديل تورو مكتوب باجتهادٍ ودقة بحيث لا يأتي مشهدٌ من واقع إلا وتلاه مشهدٌ من سحر، وكلما زاد تماهي العالمين زادت صعوبة الأمر، العنف على سبيل المثال، أول مرةٍ يقع هي أكثر المرات وحشية، وبتقدم الفيلم تتراجع شدته.

عن إيفانا باكويرو، دوغ جونز، كيفية خلق تفاصيل عالمي الواقع والسحر، رؤية ديل تورو لرجال الكنيسة الكاثوليكية والفاشية، رحلة الوصول إلى كمال الافتتاحية، وردة فعل ستيفين كينغ على مشاهدة الفيلم وأثرها في ديل تورو سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Pan’s Labyrinth.

The Queen

“أداءٌ وقف له جمهور البندقية مصفّقًا لخمس دقائق”

السنة 2006
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج ستيفين فريرز
المدة 103 دقيقة (ساعة و43 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.3

ما تزال الملكة إليزابيث الثانية حيةً ترزق، وهذا يعني أنه لا بد من وجود الكثير من الحدود أمام صنع فيلمٍ عنها، وهناك بعض الكتاب القادرين على تقديم ما يحول تلك الحدود إلى نقطة قوة تثبت قدرتهم على جعلها غير مرئية، لكن بيتر مورغان ليس منهم.

تجري أحداث الفيلم في الفترة التي تبعت فوز توني بلير (مايكل شين) بالانتخابات وتسلمه منصب رئيس وزراء بريطانيا، ووفاة الأميرة ديانا زوجة تشارلز (آليكس جينينغز) ابن الملكة إليزابيث الثانية (هيلين ميرين)، والتي أصبح تجريدها لـ ديانا من انتمائها للعائلة الملكية في مواجهةٍ مباشرة مع شعبية الأخيرة التاريخية.

كتب بيتر مورغان نص الفيلم، باجتهادٍ واضحٍ لم يكن كافيًا للأسف، خاصةً مع اعتماده أكثر من اللازم على خلفية المشاهد عن قصته وأبطالها، ناسيًا أن مشاهده هذا لا يقضي بالضرورة كل صيف في قصر باكينغهام، وبالتالي لن تحقق التفاصيل المعتنى بها للاقتراب من شخصية الملكة ذاك الأثر كونها بنيت على افتراضٍ خاطئ، من جهةٍ أخرى استطاع الإحاطة بتوتر المرحلة وأجواءها السياسية بخفة محببة.

إخراج ستيفين فريرز يحقق أفضل إفادة من تفاصيل مورغان وأداء نجمته ليجعل ملكته أكثر غنًى، محافظًا على إيقاعٍ سلس يوازن خفة الظل مع اللحظات العاطفية، مقدرًا أثر الوجود بين الجدران وخارجها، خاصةً إن كانت جدران قصر الملكة، مع توجيه ممتاز لممثليه يساهم في تعويض فقر صياغة شخصياتهم وتقديمها.

أداء مُبهر من هيلين ميرين وكأنها ارتدت الملكة فوجدتها مفصلةً على مقاسها بشكلٍ لا تحتاج معه لبذل الكثير من الجهد لتكونها، مشاهدتها في هذا الفيلم كفيلةٌ بجعله تجربةً لا تفوت، مع أداءات جيدة جدًّا من باقي فريق العمل، تصوير جيد من أفونسو بيتو، وموسيقى مناسبة من أليكساندر ديسبلا.

حاز على 91 جائزة أهمها الأوسكار لأفضل ممثلة بدور رئيسي (هيلين ميرين)، ورشح لـ92 أخرى أهمها خمس أوسكارات لأفضل فيلم، إخراج، نص، تصميم أزياء، وموسيقى تصويرية.

تريلر الفيلم:

Paris, je t’aime

“عن مدينة الحب والجمال والنور”

السنة 2006
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج أوليفييه أساياس، فريدريك أوبيورتان، إيمانويل بينبي، غوريندر تشادها، سيلفين شوميت، إيثان كوين، جويل كوين، إيزابيل كويسيت، ويز كريفين، ألفونسو كوارون، جيرارد ديبارديو، كريستوفر دويل، ريتشارد لاغرافينيس، فينسينزو ناتالي، أليكساندر بين، برونو بوداليديه، فالتر سالز، أوليفر شميتز، نوبوهيرو سوا، دانييلا توماس، توم تيكفر، غاس فان سانت
المدة 120 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية صريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الفرنسية، الانكليزية، الماندارينية، الإسبانية، والعربية
تقييم IMDB 7.3

6 مخرجين فرنسيين، و16 مخرج من مختلف الجنسيات والخلفيات، اجتمعوا على حب مدينةٍ لغناها بالحب، فكتبوا وأخرجوا 18 فيلمًا قصيرًا عنها، جمعوها في فيلمٍ واحدٍ لتصبح كـ18 بيتٍ في قصيدة غزلٍ سينمائيةٍ بتلك المدينة، بـ باريس.

يروي الفيلم قصة توقٍ إلى، عثورٍ على، بحثٍ عن، فقد لـ، تصالحٍ مع، وتجديدٍ للحب، وما يمكن أن يرافق ذلك ويجعلك تدرك أنك كأبطال هذا الفيلم وصناعه تعشق مدينة النور.

كتب من ذكرنا أسماءهم في بداية المقال كمخرجي العمل النص المبني على فكرة تريستان كارنيه ببعض المساعدة من بول ميدا برج، رين لي، وغابرييل كينغ، ويتراوح الناتج بين أقليةٍ من المنجزاتٍ المتواضعة الأثر، بشخصياتٍ لا يميزها الكثير، قد يعوض ذلك تميز ما تمر به، وقد يبقى الحال على ما هو عليه، وغالبيةٍ نعرف شخصياتها بما نشترك به معها، أو يثيرنا التعرف إليها، ينجح بعضها في ترك أثرٍ لا ينتهي بانتهائها، وتنجح جميعها في الاستحواذ على انتباهك ولمس قلبك خلالها.

الإخراج يفوق النص تميزًا، فبين المخرجين من لم يقبل أن تمر دقائقه المعدودة ضمن ساعتي الفيلم دون أن يضع بصمةً تميزه، سواءً تلك التي تكتفي ببث المرح في نفوس عشاقه، أو التي تأتي له بعشاقٍ جدد، وخاصةً غاس فان سانت ورؤيته المثيرة لأبسط اللحظات العابرة، الأخوين كوين وكوميدياهما العبقرية، ألفونسو كوارون وقلة اللحظات التي يحتاجها لجعلك تندمج بمشاهدة قصته، وكثرة اللحظات التي يستمر فيها أثرها، فقط بتدوير كاميرته الرشيقة لخمس دقائق متواصلة، وتوم توكفر ومتوالياته السردية الغنية المثيرة، بالإضافة لعملٍ لا يقل تميزًا من سيلفان شوميه، إيزابيل كويسيت، فينسينزو ناتالي، وأوليفر شميتز، لا يعني هذا التقليل مما قدمه الباقون، لكن وجب التركيز على ذكر أصحاب الأثر الأكبر لمسًا للقلب ولفتًا للنظر.

أداء رائع من الرائعة جولييت بينوش يبرز بوضوح رغم تزاحم النجوم، وأداءات ممتازة من أغلب فريق العمل وخاصةً ستيف بوسكيمي، جينا رولاندز، فاني آردان، وبوب هوسكينز، تصوير جيد عامةً، وموسيقى مناسبة من بيير آدينو، مايكل أندروز، رينولد هيل، جوني كليميك، وتوم تيكفر.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

حقائق قد لا تعرفها عن The Departed (الجزء الثاني)

عن اقتراب ميل جيبسون، راي ليوتا وكيت وينسليت من المشاركة في بطولة الفيلم، كيفية اشتراك جاك نيكلسون وارتجالاته خلاله، وقرار مونتاجي مصيري سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن كواليس صناعة رائعة النجوم هذه.

حتّى ميل جيبسون عُرض عليه المشاركة في الفيلم وذلك بدور إليربي، لكنه لم يستطع القبول لانشغاله بصنع Apocalypto وقتها، فذهب إلى أليك بالدوين الذي أحب سكورسيزي التعاون معه من جديد بعد فيلم The Aviator.

من راي ليوتا، دينيس ليري و إيثان هوك ذهب دور ديغنام إلى مارك وولبرغ، والذي استوحى طريقته في الأداء من ضباط الشرطة الذين اعتقلوه أكثر من 20 مرة في شبابه، ومن كيت وينسليت، إيميلي بلانت، هيلاري سوانك وجينيفر أنيستون ذهب دور مادولين إلى فيرا فارميغا.

أما جاك نيكلسون فلم يملك الفيلم ما يكفي ليثير اهتمامه فرفض بدايةً دور فرانك كوستيللو، ليقابله سكورسيزي، موناهان وديكابريو، فيقنعونه بالقبول شريطة أن يتم استلهام شخصيته من جيمس وايتي بولجر الذي كان في قائمة أكثر 10 مجرمين مطلوبين من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي، وتم ذلك بالفعل، وتم منح نيكلسون حرية مطلقة بالارتجال كانت نتيجتها مشاهدًا للذكرى.

وفيلمٌ للذكرى كانت نتيجة كل ما سبق وبعد وضع اللمسات الأخيرة قبل أسبوعٍ واحد من إصداره، فيلمٌ لم يضع سكورسيزي في اعتباره أي قيودٍ حين صنعه، فأخرجه بكامل عنفه وجنونه موجهًا تحيةً إلى ثلاثة من أهم صنّاع أفلام الجربمة وهم روبرت ألدريتش، سامويل فولر ودون سيغل، ليفاجأ بأن ذلك لم يقف في طريق تقديره ونيله كل ما نال.

The Departed2

وختامًا لابد من ذكر بعض ارتجالات الرائع جاك نيكلسون وبعض قرارات غرفة المونتاج المصيرية (فيما يلي حرق لبعض أحداث الفيلم):

رمي الكوكايين على العاهرات، ارتداء الحزام في مشهده مع مات ديمون في صالة السينما الإباحية، وتصويب مسدس حقيقي إلى ليوناردو ديكابريو، وعن هذا المشهد قال سكورسيزي: “لم يخبرني أن بحوزته مسدس.. كان ذلك رائعاً! ردة فعل ليو حقيقية بالكامل. وما زالت تنتابني القشعريرة عندما يقول نيكلسون: أشتم رائحة واشٍ”.

أما المونتاج فقد ذكرت المونتيرة المبدعة ثيلما شونميكر رفيقة مسيرة سكورسيزي صعوبة إتمامه لما واجهوه من مشاكلٍ في بنية النص توجب إيجاد حلولٍ لها، ومن تلك الحلول إدراج قصة الحب التي شاهدناها!