Mongol: The Rise of Genghis Khan

“لا يمكن اعتباره مرجعاً تاريخياً بالتأكيد، لكن يمكن اعتباره ملحمي!”

السنة 2007
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج سيرغي بودروف
المدة 126 دقيقة (ساعتين و6 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب المشاهد الجنسية والعنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة المنغولية
تقييم IMDB 7.3

ربما الحيادية في التاريخ أمرٌ شبه مستحيل، حتى هتلر ما زال له مؤيدون ومن يرون أن التاريخ ظلم عبقريته ونهجه وأساء فهم فلسفته الإنسانية، رغم أنه ظهر في التاريخ الحديث وبعد اختراع ما يتيح توثيق الكثير من أحداث عصره، أما بالنسبة للقائد المغولي “جنكيز خان” فالأمر أعقد، خاصةً أن ما وصلنا عنه مكتوبٌ معرفتنا بكاتبه بقدر معرفتنا بمن كتب عنه، قد لا يكون هو السفاح الذي نسمع عنه، وفي نفس الوقت قد لا تكون قصة هذا الفيلم قصته بالفعل، لكن ما يهم هو قدرة صناع الفيلم على إقناعنا أنهم عبروا بنا الزمن لنشهد تحولاً تاريخياً أحدثته شخصيةً تاريخية، وبالتأكيد امتلك الروسي “سيرغي بودروف” تلك القدرة هنا.

يروي الفيلم المراحل المبكرة من حياة “تيموجين”(تادانوبو أسانو) منذ الطفولة وحتى أصبح “جنكيز خان” الذي نسمع عنه.

كتب “أريف ألييف” و”سيرغي بوردوف” نص الفيلم، ببعض الذكاء في صياغة صورة تقليدية بشكل غير مباشر، فرغم التمجيد الواضح لبطلهم وتنقيته من كل عيب كما يجري عادةً في أفلام مماثلة، يحسنون التمهيد فتبنى الشخصية على أساسٍ يُذهب جزء لا بأس به من الأثر السيء للطابع البطولي الاعتيادي المنفّر، بالإضافة لحسن رسم خط سير الأحداث ومنحه غنىً درامياً، وعدم نقل نمطية الإطار العام للقصة إلى الحوار.

إخراج “سيرغي بودروف” ينسيك ما ذكرته عن النمطية والبطولة ويقدم صوراً مهيبة يتلاقى فيها التاريخ بالأسطورة، تتوالى بإيقاعٍ مدروس يجعلها تحقق أفضل أثر، يبتعد عن أي مبالغات ويفيد من لحظات الصمت ومن مواهب ممثليه وحسن توجيهه لهم، مقدماً دراما غنية ترقى لتكون ملحمة سواءً بمشاهد المعارك العبقرية أو حتى دونها.

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصةً “تادانوبو أسانو”، تصوير ممتاز من “روخير ستوفرس” و”سيرغي تورفيموف”، وموسيقى ذكية ارتقت بأثر الفيلم من “تووماس كانتيلينين”.

حاز على 13جائزة ورشح لـ9 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

Timecrimes

“لا يتذاكى عليك صانعه بل يحترمك، رغم أنه فيلم سفرٍ عبر الزمن!”

السنة 2007
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج ناتشو فيغالوندو
المدة 92 دقيقة (ساعة و32 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب العري
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الإسبانية

يمكن تقبل أن يكون لأي فيلم معتمدٍ على فكرة السفر عبر الزمن ثغراته بحدودٍ معينة، لكن المشكلة تكمن حين يكون هذا الأمر بالذات هو سبب استعمال تلك الفكرة بكثرة لتبرير كثرة الثغرات والتذاكي على المشاهد، ولذلك يستثير هذا الفيلم العقل ويشغله حتى بعد انتهائه فالإسباني ناتشو فيغالوندو لا ينظر إلى مشاهده على أنه شخصٌ أقل منه مرتبةً فكريةً، بل ببساطة يشاركه أفكاره المثيرة.

هيكتور (كارّا إيليخالديه) رجلٌ أربعيني ينتقل مع زوجته إلى منزلٍ جديد، وبينما يستكشف المناطق المحيطة بمنظاره يرى أمرًا غريبًا يدفعه للذهاب للتحقق بنفسه منه، مما يقوده إلى آلة سفرٍ عبر الزمن تأخذه إلى ما قبل ساعةً من لحظة دخوله إليها، ليصبح عالمًا بكل ما سيجري خلال الساعة القادمة، وخاصةً ما سيجري لنسخته الثانية التي وجدها في الماضي الذي عاد إليه!

كتب ناتشو فيغالوندو نص الفيلم، وقام بذكاءٍ بتفادي الوقوع في فخ تضييع الوقت في تقديم الشروحات المضنية، الحدث كافٍ لشرح كل شيء، لجعلنا نفهم دوافع الشخصيات التي تَظهر وتُحرِّكهم بذكاء، ونتابع بلهفة حيله الزمنية المثيرة والمصاغة بعناية بحيث لا يستخدمها كمبرر يطوع عن طريقه الأحداث لتصل إلى غايةٍ حددها مسبقًا، بل يبدو الأمر كما لو أنه لم يعرف إلى أين سيصل حين بدأ طريقه، وهذا يبعد تلقائيًّا الثغرات عن طريقه وعن اهتمامك للبحث عنها.

إخراج ناتشو فيغالوندو تحسه أحيانًا يعيش حالة بطله وأخرى يعيش حالة مشاهده، وفي لحظةٍ ما يجعل كلاهما واحدًا، الرعب لديه يأتي لأن الفكرة بحد ذاتها مخيفة وليس لزيادة الإقبال على مشاهدة فيلمه، وإدراكه لهذا واستغلاله إياه بالشكل الصحيح ينقل إليك ذاك الرعب بسهولة، لكن يؤخذ عليه إهمال بيئة الأحداث المميزة وضعف إدارته لممثليه وبالأخص لنفسه.

أداء جيد جدًّا من كارّا إيليخالديه، دون المقبول من ناتشو فيغالوندو، وأداءات جيدة من كانديلا فيرنانديز وباربارا غويناغا، تصوير جيد من فلافيو مارتينيز، وموسيقى جيدة من يوجينيو ميرا وتشاكي نامارا.


تريلر الفيلم:

Sunshine

“الكل يسعون لنسب فضل روعة العمل لهم، والكل ينجحون!”

السنة 2007
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج داني بويل
المدة 107 دقيقة (ساعة و47 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب بعض العنف
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

يملك البريطاني “داني بويل” رصيد لا يستهان به من الأعمال السينمائية المميزة رغم أنه لم يقدم ما يزيد عن عشرة أفلام حتى الآن وكتب نصَّ واحدٍ منها فقط، برع في الكوميديا والدراما والرعب والإثارة والتشويق والغموض ولم يتوقف طموحه عند أي حد، وهاهو ينطلق إلى الفضاء في هذا الفيلم ليضيف الخيال العلمي إلى قائمة المجالات التي أبدع فيها، يشاركه طموحه الكاتب الشغوف “أليكس غارلاند” الذي أطل علينا هذا العام بمفاجأته الإخراجية الأولى والسارة لأحد نصوصه، وفريق تمثيلي متميز.

في عام 2057 بلغ احتضار شمسنا حداً يبدو معه الاستسلام وانتظار نهاية الحياة على الأرض خياراً عقلانياً جداً، لكن ما زال هناك بعض العلماء الذين قرروا القيام بمحاولة أخيرة لإعادة توهج الشمس لما كان عليه برمي قنبلة نووية تبعث الحياة من الموت، أمرٌ ما يعترض طريقهم ويضعهم أمام خيارٍ صعب يتوقف عليه نجاح مهمتهم ونجاة البشرية، فما هو الأمر وما قرارهم وماذا ستكون نتيجته؟ وهل يستطيعون تحمل مسؤولية تلك النتيجة؟

كتب “أليكس غارلاند” نص الفيلم، بطموح كبير وثقة بما يستطيعه وبأهمية ما سيحققه ببلوغ ما يطمح إليه، شخصيات مدروسة عدداً ووصفاً سهلة الفهم بشكل مخيف نوعاً ما، لأنهم يوضعون في ظروف تزيد من خطورة قراراتهم وتثير فينا الخوف مما يخطر في بالنا من قرارات مشابهة إن تبادلنا الأمكنة معهم، خط سير الأحداث أحياناً تتخلله الصدف الدخيلة المسيرة للقصة لكنها لا تسيء لقلة تأثيرها أمام زخم باقي عناصره بما فيها الحوار.

إخراج “داني بويل” لا يكتفي بقوة النص الذي بين يديه بل ينافسه ويفوقه قوةً بصريةً وإتقاناً، يوظف كل ما يملكه لخلق حالةٍ قلقةٍ تأمليةٍ استثنائية، حركة كاميرته والمسافات التي تأخذها من الحدث والشخصيات المشتركة فيه تلغي أي حدود تبقى قبل تجاوزها مجرد مشاهد، أنت بينهم، أنت تريد النجاة، مكملاً إبداعه بتوجيه عبقري لنجومه يقدر فيه ما لديهم ويدفع بعضهم للإتيان بأكثر مما يتوقعه من نفسه.

أداءات جيدة جداً من كافة فريق العمل بالأخص “سيليان مورفي” و”كريس إيفانس” الذي قدم أحد أفضل أداءات مسيرته، تصوير ممتاز من “ألفين هـ. كوشلر”، مونتاج مميز واضح الأثر من “كريس جيل” كان أحد أهم أدوات “بويل”، وموسيقى مناسبة من “جون مورفي”.

تريلر الفيلم:

The Visitor

“سيترك فيك إحساساً لا تختبره كثيراً، هذا مؤكد!”

السنة 2007
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج توماس ماكارثي
المدة 104 دقيقة (ساعة و44 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

 

لا حاجة لتضخيم المشاعر الإنسانية وشرحها بشكل مباشر لتصنع فيلماً إنسانياً، يمكنكم سؤال “توماس ماكارثي” عن ذلك، لا حاجة لزيادة حدة الانفعالات لتقدم أداءً رائعاً تذكر به، يمكنكم سؤال “ريتشارد جينكينز” عن ذلك، أو يمكنكم مشاهدة هذا الفيلم، يمكنكم منح أنفسكم فرصة الخوض في تجربة سينمائية إنسانية مميزة والانتقال بعدها لأسئلة جديدة مثل: لماذا؟

“والتر”(ريتشارد جينكينز) بروفسور جامعي وأرمل، يذهب من “كونيكتيكت” حيث يسكن حالياً إلى منزله القديم في “نيويورك” لحضور مؤتمرٍ هناك، لكنه يكتشف أنه ليس وحده من يملك مفاتيح شقته القديمة، فمهاجرُ شاب وزوجته يسكنونها ولا يبدو أنهم دخلوا عنوةً أو خلسة، ولا يبدو أن مرورهم في حياته سيكون عابراً.

كتب “توماس ماكارثي” نص الفيلم، ومن الواضح أنه علم بشكل دقيق من أين آتٍ وإلى أين ذاهب، ومن الواضح اتزان قلمه في اختيار نوعية شخصياته وبنائها ورسم طرقها، ورغم خطورة ما يتعاطى معه ووقوع أغلب من يتطرقون إليه في فخ رمي كل ما في جعبتهم من قضايا وأفكار من خلاله بقصد إغناء الطرح، يقوم هو بكل سلاسة وإتقان وبساطة بتقديم قصته بحيث تمس الجميع ولا تتطلب منهم الوقوف في صف محدد.

إخراج “توماس ماكارثي” بواقعيته في تقديم عمل إنساني يصل لأعمق ما فيك فقط بجعلك تحس تفاصيل التواصل وأثره، بجعلك تعيش حالةً مضطربةً مؤلمة، لا تكفيه ولن يكفيك مجرد المشاهدة، مستعيناً في عمله بفريقٍ تمثيليٍّ ممتاز أتقن توجيهه وأبدع في التقاط تميز وعمق تفاصيل ما قدموه.

أداء رائع من “ريتشارد جينكينز” وبالغ الدقة التي تحسها كاملةً لكن لا تفكر بها إلا بعد الانتهاء من المشاهدة، ويأتي هذا التفكير نتيجةً للأثر الذي يحدثه فيك وتريد إيجاد تفسيرٍ له، أداءات جيدة جداً من باقي فريق العمل وعلى رأسهم “هيام عباس”، تصوير عادي من “أوليفر بوكلبيرغ”، وموسيقى آسرة من “جان أ.ب. كازماريك”.

حاز على 21 جائزة أهمهم جائزة أفضل مخرج في مهرجان الروح الحرة، ورشح لـ28 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل ممثل بدور رئيسي.

لا أنصح بمشاهدة التريلر لأن فيه حرق لأغلب أحداث الفيلم.

Knocked Up

“لا يحتاج جود أباتاو لعزلك عن الواقع ليضحكك ويبهجك!”

السنة 2007
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج جود أباتاو
المدة 129 دقيقة (ساعتين و9 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب المشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

هناك الكوميديا، الرومانسية، مشاكل الحياة اليومية، وهناك أزمة واقعية، لا مانع من اجتماعهم في فيلمٍ واحد، لا مانع من اجتماعهم في فيلمٍ لـ جود أباتاو، فهو لا يجمعهم ليغطي بعضهم على قصور بعض، هو مدرك لما يفعله ومتمكن منه، يعلم المقادير المناسبة لصنع وجبة المتعة الغنية التي ستعطيك أكثر مما تطلبه من فيلم كوميدي ينتهي وتنتهي ضحكاته، هنا على الأقل سترافقك بعد انتهاءه ابتسامة الرضا على وجهك وإحساس لطيف في قلبك.

أليسون سكوت (كاثرين هيجل) شابة تعيش مع أختها (ليزلي مان) المتزوجة وعائلتها وتعمل في التلفزيون، تذهب الأختبين يومًا للاحتفال بترقية أليسون وجعلها مذيعة إلى نادي ليلي، وبتعرفهم على بين ستون (سيث روجن) يبلغ المرح حد مرافقته لـ أليسون إلى المنزل، وقضائهما ليلةً لا يذكر كلاهما منها إلا لحظات لا يشتركان في اعتبارها سعيدة، مما يجعل مفاجأة أن لتلك الليلة نتيجة حية تسكن رحم أليسون ليست ضمن مخططاتهم وأحلامهم.

كتب جود أباتاو نص الفيلم، موفقًا بين شخصيات أفلام النوع المألوفة لدى الناس، وبين مقابلتها من شخصيات حقيقية، ليقدم بالنتيجة أناسًا سنحب أن نقضي الوقت برفقتهم، فبقدر ما فيهم من ملامح سريعة التكيف مع الحدث كما في أفلام أخرى، بقدر ما فيهم من ملامحنا، وهذا يجعل عدم كونهم واقعيين بشكل كامل لا يعتبر قصورًا، إن بحثت عن الواقعية وجدتها، وإن بحثت عن بساطة بديلها السينمائي الهادف للسرعة والتسلية وجدته، ودون تناقض أو اضطراب، بكل ما يمرون به ويعيشونه من مواقف وعثرات وقرارات مصيرية وإقبال وإدبار، مع حوارات لطيفة ومدروسة.

إخراج جود أباتاو خفيف الظل سلس الإيقاع ومحافظ على انسجام عناصر فيلمه دون أن يبدي أي عناء في ذلك، اقترابه من شخصياته يزامن اقترابنا، مهتم بممثليه وبتوظيف ما يقدمونه نتيجة هذا الاهتمام بشكل جيد، لكنه يبالغ في بعض المواقف الكوميدية فيفقدها أثرها.

أداءات جيدة جدًا بالأخص من كاثرين هيجل وسيث روجن، تصوير جيد من إريك آلان إدواردز، وموسيقى مناسبة من جو هنري ولودون وينرايت.

تريلر الفيلم:

Enchanted

السنة 2007
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج كيفين ليما
المدة 107 دقيقة (ساعة و47 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية

 

“يليق بـ”إيمي أدامز” أن تكون الأميرة، الساحرة والمسحورة!”

ستبدأ بعد الفيلم بالتجوال في الشوارع ليلاً، من يعلم، ربما تجد أميرةً ما تائهة، لا يجب حتى أن تكون أميرة، يكفي أن تشبه لو قليلاً “إيمي أدامز” في هذا الفيلم، وتجلب رؤيتك لها بهجة كما في مشاهدة هذا العمل، وتجلب كلماتها لك ضحكات وابتسامات كما تجلبها لك الكلمات فيه، ديزني هنا توظف كل جميل بعالمها لتصنع جسراً إلى عالمنا سنحب دوماً أن نعبر منه، فربما كثرة العبور هذه تجعل الجمال يوزع على العالمين.

في “أندليشا” تعيش فتاةٌ ساحرة الجمال اسمها “جيزيل”(إيمي أدامز) منتظرةً قدوم الأمير وفارس أحلامها، ولا تنتظره كثيراً بل ولا ينتظر الاثنين كثيراً قبل إعلان موعد زفافهما، لكن ساحرةً شريرة لا تريد لهذا الزواج أن يتم، فترسل “جيزيل” إلى عالمٍ آخر، حيث لا نهايات سعيدة، ولا حب حقيقي، ترسلها إلى عالمنا، وطبعاً الأمير لن يقبل بهذا بسهولة، وطبعاً أهل عالمنا لن يقبلوا بتجول بعض شخصيات الحكايات الخيالية بينهم بهذه السهولة، خاصةً أن تلك الحكايات “خيالية” ويجب أن تبقى كذلك.

كتب “بيلي كيلي” نص الفيلم، وأهم ما في نصه أنه يعلم ماذا يريد، ويحبه ويؤمن به، وفي قصص كهذه عندما يوضع الادعاء والابتذال جانباً يحل محلهما المتعة، المتعة لدى الكاتب حين يكتب، ولدى المشاهد حين يتابع القصة، فيحب تلك الشخصيات الظريفة، يحب غرابتهم وتصرفاتهم التي تنتمي للواقع مرةً وأخرى لقصص الخيال، يحب حواراتهم خفيفة الظل وتضحكه وتبهجه، ويحب معهم أن يبحث عن نهاية سعيدة.

إخراج “كيفين ليما” لا يحاول الكثير، وكأنه يترك الأمر لما يلفه من سحر، ويكتفي ببعض المساعدة لتسير الأمور في مجراها، محافظاً على إيقاع منعش لا يخسر به انتباهك ولا استمتاعك، ومعطياً لنجمته المتألقة المجال لتقود العرض نحو أرض البساطة والحب والجمال.

أداء آسر من “إيمي أدامز” يعطي للعرض جاذبيةً مدهشة، أداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير جيد من “دون بورجيس”، وموسيقى رائعة من “آلان مينكين” تشغل من متعة التجربة حيزاً هاماً.

حاز على 12 جائزة، ورشح لـ 42 أخرى أهمها ثلاث أوسكارات لأفضل أغاني أصلية.

تريلر الفيلم:

5Centimeters Per Second

“لا يهم إن كنت طفلًا، شابًّا، أم رجلًا، إن اختبرت الحب في حياتك لو لمرة، فهذا الفيلم لك.”

السنة 2007
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج ماكوتو شينكاي
المدة 63 دقيقة (ساعة واحدة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) TV-PG
اللغة اليابانية

أتمنى أن أقابل ماكوتو شينكاي، لأطلب منه أن يعلمني كيف أرى الجمال كما يراه، حتى أفكار هذا الرجل رسومٌ وألوان، وعندما تروي قصةً بالرسوم لا تحتاج لتصرفٍ ما يبدي طبع من تتكلم عنه، فرسمك له كما تراه يظهر روحه، ولذا فرسوم شينكاي تغني عن ألف كلمةٍ لا يريد قولها، ويريدك أن تحسها، وأي طريقة أفضل من هذه يمكن أن توظف في الحديث عن الحب؟!

تاكاكي (كينجي ميزوهاشي) طفلٌ لديه بصفه فتاةٌ اسمها أكاري (أكايا أونو) لا يحس بالراحة إلا عندما يكون معها، لكن عمل أبويها يضطرهم للانتقال وانتقالها معهم أخذ منه تلك الراحة، يروي الفيلم عبر ثلاث قصص قصيرة حكايا تاكاكي مع قلبه، طفلًا، مراهقًا، وراشدًا، فإلى أين سيأخذه ذاك القلب؟ كيف سيتعامل مع البعد؟ وأي نوع من البعد سيملك الأثر الأكبر؟

كتب نص الفيلم ماكوتو شينكاي، بحيث إن لم تكن بالفعل من أبطاله، فأنت تعرف أحدهم عز المعرفة، إلا إن كانت هذه المرة الأولى التي تسمع بها عن الحب، شخصيات تجمع ملامحها من كلمة تُقال، من قرار، من تصرُّفٍ قد لا تفهمه لكن تحسه، كما الكثير من تصرفاتك، وقد لا تكتمل الملامح بعد كل هذا كما يجب، فأضف إليها من ملامحك حيث تجد غموضًا لتستطيع الفهم أكثر، بمجموعة صغيرة جدًّا من الأحداث يعبر بوقت قليل عما عجزت عنه كتبٌ كاملة وأفلام، واختزل بببساطة وصدق قصصه الثلاث ومافيها من حوار ألف قصيدة تصف العشق وحال العشاق.

إخراج ماكوتو شينكاي يبين أن ما قد يبدو لمن يقرأ النص دون مشاهدة الفيلم فراغات مبهمة، هي صورٌ لا يمكن أن تصفها بضع كلمات، لكنها لطالما كانت بذهن شينكاي حين كتب النص وعرف أنه الوحيد الذي سيقدمه، فيستنطق كل رسم ولون، السماء من أبطاله، كذلك العشب الأخضر، كذلك الثلج وسكة القطار والشارع المقفر، كذلك نحن وعشاق فيلمه، كل شيء موجود ليروي قصصه، ليرويها بالحس، بما يتركه لديك حين يمر أمام ناظريك، وكما يحكم كل شيء الحس الصادق يحكمه الجمال، وبقدر ما يحافظ على أن يضاء ذاك الجمال بأقرب شكل للحقيقة، يجعل مقاربة الحقيقة عاملًا في جماله، وهذا كله مكثف بساعة واحدة!

أداءات صوتية ممتازة تفي جهود شينكاي حقها (في النسخة اليابانية الأصلية)، تصوير رائع طبعاً من ماكوتو شينكاي لرؤاه، وموسيقى كانت من أهم العوامل التي ساهمت بخلق إيقاع حسي دقيق للفيلم من تينمون.

تريلر الفيلم:

Waitress

السنة 2007
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج أدريين شيلي
المدة 108 دقيقة (ساعة و48 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

 

“أقرب طريق لقلب الرجل فطيرة، قالب حلوى، أو كعكة، المهم أن تكون من صنع (جينا)، ولن تصل للقلب فقط!”

قبلة الوداع من الفنانة المستقلة “أدريين شيلي”، والتي رحلت قبل حتى أن تشهد أصداءه وترى الابتسامات على وجوه مشاهديه لتشعرها بالفخر بأنها قدمت ما يستحق العيش لأجله، ولا أعني أن الفيلم قد يغير حياتك، لكن صنع الابتسامة الصادقة على وجه كل مشاهد للفيلم أمر يستحق العيش لأجله، أمر يشعر فاعله بأنه استطاع عمل تغيير للأفضل مهما كان بسيطاً، نعم أنتم على موعد مع ابتسامات من هذا النوع في هذا الفيلم.

“جينا”(كيري راسل) طاهية موهوبة تصنع ألذ أنواع الفطائر على الإطلاق، وكل يوم فطيرة لا تشبه سابقاتها بل تضيف إليهم أعجوبة مذاق جديدة، لكن “جينا” ليست بسعادة الملتهمين لفطائرها، وخاصةً حينما يكون هناك طفل في أحشائها يضاف لأزمة زواجها الذي تشكل أكبر مصدر يأس عرفته، إلا أنها عندما ذهبت لطبيبتها لتتأكد من أن كل شيء سيسير على ما يرام لم تجدها، بل وجدت طبيباً شاباً مستجداً يحل محلها، وربما يكون لدى هذا الشاب دواءٌ لعللٍ لم تكن طبيبتها لتداويها.

كتبت نص الفيلم “أدريين شيلي”،  ولعل كونها أنثى كان أفضل مافي الأمر، فقد أكسبها مصداقيةً أكبر، وأصبح الخطاب من القلب فوصل إلى القلب، شخصياتها المقدمة بذكاء على بساطتها وخفة ظلها تقدم رؤية جيدة لطيف واسع من العلاقات، ولا بد من الإثناء على صياغتها لطرقهم والقرارات المفضية لتلك الطرق، مع حوارات لطيفة تسرع استدراجك لحب قصة “شيلي” وأبطالها.

إخراج “أدريين شيلي” جيد، لا تغيب عنه اللمسة الأنثوية المحببة التي تعطي للفيلم أجواءاً وحالة قريبين إلى القلب، وتعطي لممثليها المناخ المناسب ليساهموا بأداءاتهم في صنع تلك الأجواء، حيوية مرح وظرافة تجعل متعة تجربة المشاهدة تعادل متعة تناول إحدى فطائر “جينا”، حسناً ربما ليس إلى هذه الدرجة فلن تصدقوا كم تبدوا فطائرها شهية!

أداء “كيري راسل” مسيطر برقته وصدقه وخفة ظله وظرافته، واداءات جيدة من باقي فريق العمل عدا “ناثان فيليون” الذي ربما ظهرت عيوب أداءه الجاف بسبب تميز “كيري راسل” وكونها في أغلب مشاهده، تصوير عادي من “ماثيو إيرفينغ”، وموسيقى مناسبة من “أندرو هولاندر”.

حاز على 6 جوائز، ورشح لـ14 أخرى أهمها جائزة أفضل نص في مهرجان جوائز الروح المستقلة.

تريلر الفيلم:

جيريمي

أربعة أفلام تجمع العائلة في كل عرض

قليلة هي الأفلام التي يمكن أن تجمع كل أفراد العائلة في مكان واحد، أحياناً بسبب العنف في فلم والمحتوى الجنسي في آخر والفكر المعروض الذي يمكن أن يسبب آثار مجهولة النتيجة في الأطفال، أو ببساطة اختلاف الأذواق.
من الأفلام القليلة التي تحقق المعادلة الصعبة:
Home Alone – Baby’s Day Out
لما فيها من كوميديا ومرح وبهجة وبراءة.
و سأعرض عليكم الآن أفلام أخرى ستحقق المعادلة وستجمع العائلة من جديد مرة بعد مرة.

الفلم الأول:

Life Is Beautiful – Roberto Benigni

من أعظم التجارب السينمائية في التاريخ من مخرجه و كاتبه و بطله “روبرتو بينيني”، فلم يجمع كل شيء، الضحك الدموع الفرح الحزن القيم الأخلاقية الفائدة الحياتية وأبهى صور فن السينما.
يحكي قصة “جويدو” الشخصية التي أدخلت السرور إلى قلوب الملايين وعلمتهم الحياة الجميلة، “جويدو” الذي اتخذ البهجة رفيقاً لروحه، فتأتي الحرب و العنصرية لتأخذها منه و تجرده من زوجته وابنه، و بفعلهم هذا أعلنوا عليه حرباً سلاحهم فيها الموت، و سلاحه الحياة.

تريلر الفلم:

الفلم الثاني:

Children Of Heaven – Majid Majidi

“أطفال الجنة”، ما أصدقه من عنوان، أحد  أيقونات السينما الإيرانية و العالمية التي وضعت اسم مخرجها “مجيد مجيدي” بين عظماء الفن، لم تصور الطفولة قط بهذا المدى من الصدق الذي أعادني طفلاً.
يضيّع “علي” حذاء أخته الذي كان في التصليح، ويجب أن يتدارك هو وأخته الأمر قبل أن تكتشف والدتهم.

تريلر الفلم :

الفلم الثالث:

Hachi: A Dog’s Tale – Lasse Hallstrom

“لاس هالستروم” تأسره قصة “هاتشيكو” الكلب الياباني الذي تم صنع تمثال له وعمل فلم ياباني عن قصة وفائه من إخراج “سيجيرو كوياما”، فيقرر تجديد التجربة السينمائية الحسية الرائعة ويضع لمسته المميزة.
يحكي الفلم قصة العلاقة بين أستاذ جامعي بعد أن ضم إلى عائلته كلباً وجده وحيداً، ولسبب ما لم يستطع تجاهله.

تريلر الفلم :

الفلم الرابع:

Like Stars On Earth – Aamir Khan

التجربة الإخراجية الأولى للممثل البوليوودي الشهير “أمير خان” ومن بطولته، و الذي أكسبه تقديراً كبيراً، و أحد الأفلام البوليوودية القليلة التي غزت قلوب الجماهير حول العالم، ببساطة لأنه عمل راقي قريب من الجميع، و يحكي قصة طفل في المدرسة يعتبره الجميع كسولاً ومشاكساً ولا أمل منه، ربما ليس الجميع، و أحد ما سيكتشف شيئاً مختلفاً.

تريلر الفلم :

Caramel

“مررت ببيروت مرة، لكنني لم أعرف أهلها حتى شاهدت هذا الفيلم”

السنة 2007
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج نادين لبكي
المدة 95 دقيقة (ساعة و 35 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم لليافعين لاحتوائه على بعض الشتائم
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة العربية و بعض الفرنسية

بدأت نادين لبكي مشوارها السينمائي بهذا الفيلم المليء بالرقة، البساطة والحب، فطاف العالم محدثًا موجة من البهجة والتقدير للسينما اللبنانية، فخلال ساعةٍ ونصف توقع لبكي مشاهديها في الحب، في حب بيروت.

يحكي الفيلم عن فترة بحياة خمس نساء لبنانيات في بيروت، فمنهم من تعيش على لحظات عشق تخطفها من زوجة حبيبها، وأخرى تنتظر زفافها و تخشاه، وأخرى لم تجد بعد من تخجل بذكر اسمه كصديقتيها ولا يبدو أنها تنوي حتى ذلك، وأخرى تبحث عن إكسير الشباب الدائم و النجومية، و امرأة في خمسينياتها تعيش على الخياطة، ولها أخت منذ ان تفتح عينيها في الصباح وحتى تغفو تبحث عن رسائل عشق في كل ورقة تقع بين يديها من حبيب ربما كان يومًا ولما ذهب أذهب عقلها، وربما أبدًا ما كان ولن يكون.

رودني الحداد، جهاد حجيلي ونادين لبكي اشتركو في كتابة سيناريو لم تكن كلماته بذهنهم بل بقلوبهم، كتبوه عنهم عن أصحابهم، جيرانهم، عن أشخاص مروا بهم في شوارع بيروت فرسخت بأذهانهم صور وجوههم بما فيها من سعادة، حزن، خوف، أمل، حنين، حب أو تعب، شخصياتهم أقرب لنا من أن تصاغ من محض الخيال.

إخراج نادين لبكي يقرب المشاهدين من شوارع بيروت، منازلها وأناسها، دون التطرق للموضوع التي لا يذكر سواه عند الحديث عن لبنان الحرب، بل و تربط ذكر بيروت بابتسامة وبهجة و جمال، فتثبت بالدليل القاطع أنها تفهم السينما، تحبها وتتقن استخدامها للتعبير عن ذاتها كما لم يفعل الكثيرون من المخرجين العرب منذ زمن، و تثبت طبعًا صدق حبها لـ بيروت الذي نقلته لنا و لجماهير السينما حول العالم.

الموسيقى التصويرية الدافئة السلسة أحد الأحرف التي صيغ منها عنوان الفيلم.

أداءات نابعة من القلب و تصل بسهولة له.

حاز على 5 جوائز أهمها جائزة اتحاد النقاد العالمي في مهرجان ستوكهولم السينمائي،  و رشح لـ 6 أخرى.

تريلر الفيلم: