أرشيف الوسم: أفلام عام 2008

حقائق قد لا تعرفها عن The Curious Case of Benjamin Button (ج2)

عن انضمام تاراجي بـ. هينسن وأسبابه، فقدٌ دعّم حساسية المشروع، حميمية الاجتماعات التحضيرية الخارجة عن سيطرة المجتمعين والداخلة في نطاق سيطرة بِنجامين، كيفية إفساح المجال لـ بّيتّ لأداء الشخصية في مراحل الشيخوخة الجسدية الكبيرة وأهم أسبابه وأسباب عدم المضي به حتى النهاية، تبرير فينشر لرقي الحالة والتأثير العاطفيّين للفيلم، وكلمات بّيتّ وبلانشيتّ عن فينشر بناءً على تجربتَيهما سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Curious Case of Benjamin Button

بالنسبة لـ تاراجي بـ. هينسن فقد نالت دورها تقريبًا لحظة انتهاء فينشر من مشاهدة أدائها في “Hustle and Flow” بنصيحة من المسؤولة عن اختيار الممثلين، “وجدتُ كل الدفء، كل الجوانب البعيدة عن الحكم على الأشخاص الخاصة بـ كويني في تاراجي“، هكذا علّق فينشر، والذي شاركها وإريك روث حالة فقد الأب ذاتها عام 2006، أمرٌ كثّف وأغنى حساسية تعاملهم مع القصة.

والتي لطالما استُثيرت في اجتماعات فينشر التحضيريّة مع المنتجَين كاثلين كينيدي وفرانك مارشال، والتي ذكرها بقوله: “كنا نبدأ بالحديث عن القصة، وبعد خمسة عشر دقيقة نجد أنفسنا نتحدث عن أناسٍ أحببناهم وأخذهم الموت، وأناسٍ أحببناهم ولم نفز باهتمامهم، أو أناسٍ استمررنا بملاحقتهم أو استمروا. هذا الفيلم مثيرٌ للاهتمام بهذا الشكل، لقد ملك أثره علينا جميعًا”.

لكن حتى مع تأثيرٍ كهذا و فريق ممثلين بهذا التميز بالإضافة لـ ماهِرشالا علي وتيلدا سوينتون وآخرين ما زالت هناك ملامحٌ مُبهمةٌ كثيرة في صورة بِنجامين لا يمكن المضي في إنتاج الفيلم دون حسم أمرها، فـ بّيت هو الخيار الأمثل لكنه لم يقبل بأداء فترة متوسطة فقط من حياة الشخصية، إما أداؤها كاملةً أو الانسحاب من المشروع كاملًا، وكان الحل بعبقرية تقنية في مجال المؤثرات البصرية وضعت رأس براد بّيت على أجسادٍ أخرى تحاكي الضعف الجسدي لشخصيته في مراحلها المبكّرة، مرةً بالمكياج الذي يستغرق خمس ساعاتٍ كل يوم، ومرةً بالتقاط الأداء حاسوبيًّا ثم إضافة المكياج المتبقّي حاسوبيًّا أيضًا والذي يستحيل تطبيقه بشكلٍ آخر (كونه يحاكي المراحل المتأخرة من مرض البروغيريا الذي يجعل جسد المصاب به يُبدي الشيخوخة في مراحل مبكرة جدًّا)، أمرٌ احتاج فينشر لضبط موقع بطله من الصورة ومساحة وكثافة تحركه ضمنها لجعله ممكنًا.

لكنه عندما احتاج ميزانيةً أكبر لآخر مراحل عمره لم يجدها متاحة فاضطر للمضي بممثلين آخرين، ولم يؤثر ذلك على رضاه عن النتيجة كونه لم يُضطر لذلك إلا حينما بدأ بِنجامين يُصبح بالفعل شخصًا آخر.

.

.

فيما يلي حرق لأحداث الفيلم:

.

.

.

ولأنه يصبح شخصًا آخر كان عليه أن يُغادر في مشهدٍ للذكرى ذكره فينشر لدى سؤاله عن كيفية تجنّبه انزلاق الفيلم في المبالغة العاطفية، “كان لديّ براد بّيتّ وكيت بلانشيتّ، هؤلاء أناسٌ صارمون، راداراتهم الملتقطة للهراء بحساسية – إن لم يكن أكثر حساسيةً من – راداراتي. الرائع في الأمر أن إريك روث يمنحك تلك المشاهد المرنة التي يمكن أن تذهب في أي طريق، يمكن أن تصبح مبتذلة، لكن ليس مع براد، ليس مع كيت. هناك مشهدٌ حين يترك بِنجامين طفله، وهو أفضل مثال. كل من قرأه، كل إداري، كل مدير تنفيذي كان يقول لا يمكنه ترك طفله. ثم قالت كيت بلانشيت: ‘نعم يمكنه، طالما أنا مستيقظة’. وهذا صحيح. هو يضع المفتاح وينظر حوله وإذا بها تراقبه. دون حتى أن ترمش، وهو يراها ثم يرحل. هذه كانت فكرتها”.

أما تعليقاتهما على أفكاره فيمكن تلخيصها بقول بّيتّ: “ديفيد كالممسوس. لديه عينٌ استثنائية للفيلم والتوازن وباليه حركة الكاميرا. والمكافأة الرائعة أنك تحصل على تلك القطعة المنحوتة بعناية في النهاية. إنه نحّات”، وقول بلانشيتّ: “هو يستمر بتقليب فكرة، لحظة، صورة، شخصية أو مشهد، مستعرضًا إياها من كل الزوايا، وفي حين يُمكن أن يرضى آخرون باستعراضهم الفكرة في ثلاثة أبعاد، ديفيد يستمر بالتنقيب حتى يصبح لها ستة أو سبعة أبعاد، وحين يقول الآخرون، ‘ديفيد توقّف، هذا مستحيل’، هذا فقط يحفّزه. أنا متأكدةٌ أن مخرجين آخرين كانوا سيتوقّفون بعد مسافةٍ قصيرة متأخرةٍ بكثير عن الأماكن التي أخذ ديفيد هذه الحكاية إليها، وأخذنا”.

حقائق قد لا تعرفها عن The Curious Case of Benjamin Button (ج1)

تاسع فيلم في التاريخ والأخير حتى الآن الذي رُشّح لـ 13 أوسكارًا. ملحمة الحب والحياة التي شكّلت سابع أفلام ديفيد فينشر بعد رُعبٍ وجريمتَين وجولتَي إثارة وجولة جنون كاشفةً عن دفءٍ مفاجئٍ وغامر في صانعها. ثالث تعاونات فينشر وبراد بيت وثالث روائعهم. وصل إلى الشاشة الفضّيّة بعد أكثر من 20 عامًا بين الاستديوهات والمخرجين والكُتّاب والممثّلين، لكنه على عكس بطله، سيبقى شابًّا إلى الأبد.. The Curious Case of Benjamin Button وقصة صنعه.

منذ صدور القصة القصيرة ” The Curious Case of Benjamin Button ” لـ فـ. سكوتّ فيتزجيرالد عام 1922 سحَرت كل قارئ، وسُرعان ما شكّلت مشاهدتُها على الشاشة الفضية حُلمًا جذّابًا ومنتَظَر التحقيق، لكن بالنسبة للعاملين في المجال علموا أن ذاك الحُلم خياليٌّ أكثر مما تتيحه قدرات الوسيط السينمائي وقتها.

ومضت قرابة نصف قرن قبل أن تُتّخذ أولى الخطوات الجدّيّة في الأمر من قِبَل المنتج المستقل الشهير راي ستارك الذي اشترى حقوق الرواية في أواسط الثمانينات معتزمًا منح دور البطولة لـ جاك نيكلسون، لكن بعد أن اشترت “Universal Pictures” الحقوق فضلوا مارتن شورت بطلًا وطلبوا من فرانك أوز أن يُخرج الفيلم، أمرٌ لم يستطع تخيل تحقيقه فانسحب.

في عام 1991 اشترى ستيفن سبيلبرغ الحقوق ليُخرج هو الفيلم واقترح توم كروز لدور البطولة، لكنه فضّل العمل على “Jurassic Park” و”Schindler’s List” وقتها. وبعد ثلاث سنوات ذهبت الحقوق إلى فرانك مارشال وكاثلين كينيدي مع اشتراك “Paramount Pictures” و”Universal Studios” في الإنتاج وقرروا أخذ المشروع لمراحل أكثر جدّيّة واختاروا موقع التصوير الرئيسي الذي كان في ماريلاند وتواصلوا مع المسؤول عنه، لكن هذا أبعد ما وصلوا إليه خلال أربع سنوات مر فيها المشروع على باتريك ريد جونسون وأغنيشكا هولاند، ومر لأول مرة بـ ديفيد فينشر الذي أثارته الفكرة لكن لم تُثره المسودات المبدأيّة المُعدّة حتى الآن.

ليصل عام 1998 إلى يد رون هاوارد مخرجًا وروبن سويكورد كاتبةً وجون ترافولتا بطلًا، إلا أن جهود سويكورد لم تنجح في دفع المشروع، وانتقل بعد عامين إلى سبايك جونز للإخراج وجيم تايلر لكتابة النص، مرة أخرى دون نتائج محفّزة، حتى تشارلي كوفمان أعد مسودّةً في إحدى مراحل تطور المشروع، وفيل آلدن روبنسون وغاري روسّ اقتُرِحا للإخراج.

بعد وفاة والد ديفيد فينشر عام 2003 تواصل بشكلٍ ما مع القصة على مستوًى أعلى دعّمته مسودة إريك روث، وبعد مفاوضاتٍ عام 2004 تم الإعلان أنه سيقوم بإخراج الفيلم في العام التالي، ثم أن دوري البطولة عُرِضا على براد بّيت وكيت بلانشيت في العام التالي بعد انسحاب رايتشل وايز لازدحام جدولها.

“كثيرٌ من الممثّلين يقيّمون الدور بناءً على ما سيفعله صاحبه، حسنًا، بينجامين لا يفعل الكثير، لكنه يخوض في تجربة هائلة. براد كان الخيار المثاليّ. هذا دورٌ كان سيصبح سلبيًّا باهتًا في أيدٍ أقل قدرة. ربما هذا الأداء الأكثر هدوءًا في مسيرته”، من تعليقات فينشر حول تجربته مع بطله.

والذي اتفق معه حين قال: “دومًا أقول أن الجميع كانوا محظوظين لتواجدهم في فيلمٍ لـ كيت بلانشيت“، وأضاف: “بلانشيت ارتقت بأغلب أداءاتنا. أراها تجسيدًا للكياسة. أحببت فكرة تقديمها لدور راقصة باليه، هذا يناسبها لأنها هي، لدماثتها الطّاغية”.

عن انضمام تاراجي بـ. هينسن وأسبابه، فقدٌ دعّم حساسية المشروع، حميمية الاجتماعات التحضيرية الخارجة عن سيطرة المجتمعين والداخلة في نطاق سيطرة بِنجامين، كيفية إفساح المجال لـ بّيتّ لأداء الشخصية في مراحل الشيخوخة الجسدية الكبيرة وأهم أسبابه وأسباب عدم المضي به حتى النهاية، تبرير فينشر لرقي الحالة والتأثير العاطفيّين للفيلم، وكلمات بّيتّ وبلانشيتّ عن فينشر بناءً على تجربتَيهما سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Curious Case of Benjamin Button

حقائق قد لا تعرفها عن WALL·E (الجزء الثاني)

عن تصميم أبطال الفيلم وإلامَ استند، الحدود التي ذهب إليها ستانتون لبث الواقعية وحالة الفيلم الحي في فيلمه، تصميم الإنتاج، تحيات للكلاسيكيات من ديزني وبيكسار وغيرها، بين برت وأصوات الفيلم، الأغاني ومنشؤها واستخداماتها، تعليق ستانتون على فيلمه ورؤيةٌ تحليلية لقيمة الفيلم الفنية وإفادتها من مفهوم الفن ذاته، وكلمات لجنة معهد الفيلم الأمريكي تكريمًا للفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة WALL·E .

أتى تصميم وول-ي نتيجة دراسة ضاغطات النفايات، واستُلهم وجهه من منظارٍ أُعطي لـ ستانتون خلال مشاهدته لإحدى المباريات وتم الاستغناء عن عدى ذاك المنظار للوجه مانحين إياه مظهرًا طفوليًّا سرعان ما يعبر إلى القلب، وبالنسبة لـ إيف فقام بتصميمها جوناثان آيف نائب رئيس مجلس إدارة آبل حينها، ليجعلها أكثر تطوّرًا من وول-ي لكن دون منح وجهها الكثير من القدرة على التعبير لتتم معاملتها كشكل مرسوم يجب أن تبدي تصرفاته وحركاته ما يحسه، أما الـ أكسيوم فاستُلهم من خط رحلات ديزني وبعض المنتجعات في لاس فيغاس.

لم يكف ستانتون كل هذا الاعتناء بواقعية الصورة وقربها من الفيلم الحي والتركيز الكامل على جعلها الوسيلة الأساسية للتعبير، فاستلهم حميمية اللقطات القريبة من غاس فان سانت، واستعمل التقنيات التي تستعمل عادةً في مواقع تصوير الأفلام الحيّة، كطريقة حركة الكاميرا وتوهُّجها وتتبُّعها وتركيزها على جسم معين أو على خلفيته والتنقلات في التركيز. كل هذا انسجم ورؤية مصمم الإنتاج رالف إيغلستون الذي أراد أن تكون الإضاءة في الفصل الأول أن تبدو رومانسية، وفي الثاني باردة وجافّة، ثم تغزو رومانسية الفصل الأول برود عالم الفصل الثاني في الفصل الأخير.

وطبعًا، لا يمكن أن يخلو الأمر من تحيّات لأفلام ديزني وبيكسار وكلاسّيكيّات السينما عامّةً، ففي المكب الذي يعمل فيه وول-ي نجد أحد القطع من فيلم ديزني القصير “Red’s Dream”، وآخر برقم السيارة 52 من “Cars”، وسكوتر كوليت من “Ratatouille”، ودمية على شكل مايك من “Monsters Inc”، كما تمت الإشارة إلى كلاسيكية ستانلي كيوبريك “2001: A Space Odyssey” باسم صرصور وول-ي الأليف هال، تصميم شخصية أوتو أيضًا كـ هال9000 في الأوديسا، وفي مصاحبة معزوفة “The Blue Danube” لـ يوهان شتراوس لظهور الكابتين على الجسر في الـ أكسيوم.

جاء الآن دور الصوت، “أريدك أن تكون ثمانين بالمئة من ممثلي فيلمي”، هذا ما قاله ستانتون لعبقري الصت بين برت حين طلب منه العمل على الفيلم، والذي كان عازمًا على أن يكون “Star Wars: Episode III – Revenge of the Sith” آخر الأفلام المتضمنة لروبوتات التي سيعمل عليها، لكنه غير رأيه فور سماعه أفكار ستانتون المثيرة لعمله، بل وسجل 2500 صوت مختلف للفيلم على مدى عامين، ما يعادل ضعف ما سجله لفيلم “Star Wars” وأكثر ما سجله برت لفيلم في حياته، أغلبها في مكب نفايات. فكانت أصوات الحشرات من صوت إقفال أصفاد، صوت الصرصور من صور راكون مُسرّع، وصوت الرياح من جر كيس على سجّادة، وهكذا.

.

.

فيما يلي حرق لبعض أحداث الفيلم:

.

.

.

أما أغاني الفيلم وما تضمنته من أغانٍ من “Hello, Dolly!” لـ جين كيلي، فكانت نتيجة لاشتراك ستانتون في نسخة مسرحية من الفيلم لم تغادر ذاكرته، وإحساسه بقرب أغنية “Put on Your Sunday Clothes” – التي تحكي عن شابين ساذجين لم يغادرا مدينتهما الصغيرة من قبل ويريدان الذهاب لمدينةٍ كبيرة وتقبيل فتاة – من حكايته، فكانت لافتتاحية فيلمه، وحين أتى له ريردون بفكرة أن يجد وول-ي شريطًا لفيلمٍ في النفايات يكون ملهم ميوله الرومانسية، لمع في باله لقطة إمساك الأيدي في الفيلم المصاحبة للأغنية، ووجدها الطريقة الأمثل ليُعبر بطله عن جملة “أنا أحبك” دون الحاجة لقولها، ليصف مؤلف الأغنية جيري هيرمان توظيف ستانتون لأغنيته بالعبقري.

لكن طبعًا كان يجب التحايل على اللقطة في الفيلم ليكون الاستخدام مشروعًا، وتم ذلك ببساطة بجعل اللقطة قريبة على عكس ما كنته في الأصل. ولم يقف أمر تحول أحلام ستانتون لعناصر في فيلمه هنا، بل تحول أحد مغنييه المفضلين بيتر غابرييل إلى أحد معجبيه بعد مشاهدته “Finding Nemo” مما جعله متحمّسًا جدًّا للمشاركة في ” WALL·E ” بأغنيته “Down to Earth”.

“أدركتُ أنني أدفع بهذين الروبوتين المُبرمجين لجعلهم يحاولون ويكتشفون غاية الحياة، تطلّب الأمر هذين الفعلين اللاعقلانيين لمعرفة من هم في مواجهة ما بُنيا لأجله، أدركتُ أن هذا المجاز الأصدق عن حياتنا. جميعنا نؤسر في عاداتنا وروتيننا، متجنّبين بقصدٍ أو دون قصد أن نعيش بالفعل، أن نقوم بالجزء الفوضوي، أن نكوّن علاقاتٍ مع الناس أو نتعامل مع من بجانبنا، لهذا نلجأ كلنا لهواتفنا المحمولة”، من تعليقات ستانتون على فيلمه.

والتي أكملتها مقالة ناقشت شغفه الفني، متخذةً من مشهد تعبير وول-ي عن حبه لـ إيف بصنع تمثالٍ لها من قطع الغيار كمثالٍ عن الأسطورة الإغريقية التي تروي قصة ولادة الفن على يد سيدة كورينثية أرادت الاحتفاظ بظل حبيبها قبل ذهابه إلى الحرب بخطها حدوده على الحائط، وبهذا ولد الفن من الحب واللهفة والاشتياق، وبفن الصورة وتاريخه يحتفي ستانتون في هذا الفيلم وخاصةً في القطعة المونتاجية الأخيرة التي تمر بالتسلسل الزمني على رسومات الكهوف، ثم رسومات المصريين والإغريق والرومان وعصر النهضة، ثم محاكاة رسومات الانطباعيين أمثال فان غوخ، سيورات، ورينوار، لينتهي إلى أبطال فيلمه بأسلوب ألعاب الكمبيوتر القديمة.

وول-ي يُثبت لهذا الجيل وكل جيل أن حدود الوسيط السينمائي الوحيدة هي خيال الإنسان، الكاتب والمخرج أندرو ستانتون وفريقه خلقوا شخصية سينمائية كلاسيكية من ضاغط نفايات معدني يسعى لإنقاذ كوكبٍ مغطًّى ببقايا ساكنيه، والتي تجسد الوعود المخلوفة للحياة الأمريكية. لم يحوِ فيلمٌ هذا الغنى في قصته والمشاعر التي يبثها منذ متشرد شابلن. عندما يصل الأمل على هيئة نبتة صغيرة، يُزهر الفيلم أحد أروع رومانسيات الشاشة بتذكير الروبوتين لنا بالقلب النابض في كلٍّ منا والمشتاق إلى الإنسانية والحب، من أكثر صور الأرض سوداويةً”، هذا ما رافق تصريح معهد الفيلم الأمريكي عن كون WALL·E من أفضل أفلام عامه.

حقائق قد لا تعرفها عن WALL·E (الجزء الأول)

أكثر فيلم دخل في المراتب العشرة الأولى في مفضلات النقاد في عامه، أول فيلم لـ بيكسار يحصد 6 ترشيحات أوسكاريّة وثاني فيلم أنيميشن في التاريخ يحقق ذلك، كسر حاجز المئتي مليون في شباك التذاكر في أمريكا في الأسابيع الست الأولى من عرضه، ومنذ صدوره يعبر بالصمت إلى كل قلب مُثبتًا قوة الصورة، WALL·E وقصة صنعه.

“ماذا إن توجب على الجنس البشري أن يغادر الأرض وأحدٌ ما نسي إطفاء الروبوت الأخير؟”، قالها أندرو ستانتون في غداء العمل الشهير الذي جرى عام 1994 وجمعه مع جون لاستر، بيت دوكتر وجو رانفت قبيل وضع اللمسات النهائية على “Toy Story” لمناقشة المشاريع القادمة، ومن هذا الغداء وُلد “Bug’s Life”، “Monsters Inc.”، “Finding Nemo”، و” WALL·E “.

بدأ ستانتون ودوكتر العمل على تطوير الفكرة التي طرحها ستانتون لفيلمٍ بعنوان “Trash Planet” في العام التالي لمدة شهرين ببعض المساعدة من لاستر، لكنهم لم يستطيعوا القيام بما يبشر باقتراب تشكُّل رؤية واضحة خلالهما عدا الفكرة التي تشاركها ستانتون ولاستر بأن على بطلهم الوحيد على الكوكب أن يقع في الحب كتطورٍ لا بد منه في مواجهة وحدته، فانصرف دوكتر لصناعة “Monsters Inc”، وانشغل بعدها ستانتون في صناعة “Finding Nemo”، وإن لم يغادره خلال العمل عليه الإحساس بأن ما بدأه مع دوكتر ببنيةٍ شبيهة بنص دان أوبانون لـ “Alien” سيُنتج حدثًا استثنائيًّا، وكان أوبانون قد أعد نصه على شكل وصوفات بصرية مؤلفة من كلمات قليلة في أسطر متتالية.

وما أن قارب ستانتون الانتهاء من صناعة ذكريات نيمو الرائعة التي ترافق تقريبًا كل طفل عام 2002 عاد إلى نص “Trash Planet” الذي سيصبح ” WALL·E “،  وفي 2004 انضم إليه صديق دراسته جيم ريردون، خاصةً مع النجاح الكبير لـ نيمو وإعجاب لاستر وستيف جوبز بالرسومات اليدوية الأولية لأول 20 دقيقة من “WALL·E”، والتي على حد تعبير ستانتون هبطت إليه تفاصيلها من السماء وآمن بها رافضًا انتقاداتٍ كأن كون الكوكب مغطًّى بالنفايات أمرٌ سوداويٌّ أكثر مما يجب، الأمر الذي كان رده البسيط عليه بأن كوكبًا مغطًّى بالنفايات هي ما يُعد في تصور طفلٍ كارثة، لكن هذا التجلي السماوي الذي تضمن إيجاد وول-ي للنبتة لم يتكرر كثيرًا.

.

.

فيما يلي حرق لبعض أحداث الفيلم:

.

.

.

فالأحداث منذ زرع إيف من قبل الفضائيين لاستكشاف الأرض وحتى النهاية أخذت أشكالًا عدّة عبر السنين متباينة لدرجة أن الناتج النهائي ذو صلات قليلة بالأصل، ومما كان في ذاك الأصل أن وول-ي سيقود ثورةً للروبوتات ضد من تبقى من الجنس البشري، والذين ضمرت أعضاؤهم بسبب قضاء وقتٍ طويل بلا جاذبية ومعها قلوبهم التي تجعلهم يسيؤون معاملة الروبوتات، فأصبحوا كائناتٍ هلاميّة خضراء شفّافة لا عظام ولا أرجل لها، لغتهم لا أساس أرضيّ لها، ولهم عائلةٌ ملكيّة تقيم حفلاتٍ راقصة في مؤخرة الـ أكسيوم. لكن بعد عدة محاولات تخلى ستانتون عن هذا الشكل للقصة بسبب التطرّف في غرابته وعدم قدرته على إشراك المشاهد بالدرجة المناسبة.

 

تطور شكل البشر إلى امتلاكهم أنفًا وأذنين، ثم أصابعًا وأرجلًا وملابسًا حتى وصلوا إلى ما بين الشكل الجنيني والأطفال الرُضّع، وتطورت أفعالهم إلى اختطاف إيف ليأتي وول-ي لنجدتها، الأمر الذي لم يلاقي قبولًا من أحد وتم التخلي عنه والعودة إلى الـ ستوري بورد لإعادة ترتيب القصة، والذي تألّف هنا من 125000 لوحة في حين يتألف عادةً مما يقارب 75000 لوحة، وذلك بسبب النية الرئيسية لصنّاعه التي بدأت بالتخلّي الكامل عن الحوار ثم تطورت إلى جعل الاستعانة به بأقل قدر ممكن، وتركيز كامل اهتمامهم على الصورة.

.

.

انتهى الحرق

.

.

وفي سبيل ذلك قام ستانتون وفريق عمله في بيكسار بمشاهدة أفلام تشارلي شابلن وباستر كيتون يوميًّا على الغداء لعامٍ ونصف، فهؤلاء مدرسة الصورة، لتنعكس النتيجة في عملهم من تصميم أبطالهم وحتى أدنى تفاصيل الألوان وتصميم المواقع، فدرس الفنّيّون صورًا لـ شيرنوبيل، أوكرانيا، ومدينة صوفيا في بلغاريا لاستلهام أفكارٍ عما يكونه عالمٌ مُدمّر، وبكون المخرج الفنّي أنتوني كريستوف بلغاري الجنسية وعالمًا بصلب مشاكل بلده في التخلص من القمامة استطاعوا وضع رؤيا واضحةٍ متكاملةٍ للأمر.

ولتحقيق مظهر سينمائي أقرب ما يكون للفيلم الحيّ تم استدعاء المصوّر الكبير روجر ديكنز وفنّي المؤثّرات البصرية دينيس ميورين للاستعانة بخبرتهم في مجال الإضاءة والأجواء المناسبة، ليقضي ميورين عدّة أشهرٍ في بيكسار لبحث الأمر بينما قضى ديكنز أسبوعين، كما قاموا ببناء مجسّم ثلاثي الأبعاد لـ وول-ي وأتوا بكاميرا بانافيجن كالتي تم تصوير “Star Wars” في السبعينات بها، وصوروا المجسّم من عدة زوايا لمعرفة ما يجب أن يكونه الأمر ومحاكاة ذلك على الحواسيب.

عن تصميم أبطال الفيلم وإلامَ استند، الحدود التي ذهب إليها ستانتون لبث الواقعية وحالة الفيلم الحي في فيلمه، تصميم الإنتاج، تحيات للكلاسيكيات من ديزني وبيكسار وغيرها، بين برت وأصوات الفيلم، الأغاني ومنشؤها واستخداماتها، تعليق ستانتون على فيلمه ورؤيةٌ تحليلية لقيمة الفيلم الفنية وإفادتها من مفهوم الفن ذاته، وكلمات لجنة معهد الفيلم الأمريكي تكريمًا للفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة WALL·E .

حقائق قد لا تعرفها عن Slumdog Millionaire (الجزء الثاني)

عن تلاعُب موزعي الفيلم بمصيره بين الخلود والنسيان وانضمام رابطة الأفلام الأمريكية إلى اللعبة، تقنية التصوير ونتيجتها، شركة مرسيدس وشعاراتها في مشاهد معينة، والمهاتما غاندي وأسطورةٌ إغريقية واحتفاءٌ بـ واقتباسٌ من أروع إنتاجات السينما الهندية سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Slumdog Millionaire .

ربما لو انضم شاروخ خان لما تجرّأت “Warner Bros.” – التي أصبحت المسؤولة عن المشروع بعد إغلاق “Warner Independent Pictures” – على التفكير في إلغاء توزيع الفيلم في الصالات واقتصاره على أقراص الديفيدي لأنهم رأوا أنه لا يملك المقومات التجارية الكافية، لُتنقذ “Fox Searchlight”  الفيلم بشرائها نصف نصيب “Warner Bros.” فيه لدى عرض الأخيرة إصدارات نهاية العام في أغسطس 2008 الكثيرة على من يشتري لتخفف بعض الحمل عن نفسها وكان فيلمنا بينهم، وأصبح الفيلم الأكثر تحقيقًا للأرباح من بين كل ما أنتجته “Fox Searchlight” في تاريخها.

وربما ساهم في المشاكل الإنتاجية كونه من أوائل الأفلام المصور أغلبها رقميًّا، الأمر الذي استلزم تقنيين متواجدين طوال فترة عمل الكاميرا كونها تقنيةٌ جديدة، وكانت النتيجة بأن أصبح أول فيلم مصور رقميًّا وفائز بأوسكاري أفضل تصوير وأفضل فيلم في التاريخ.

كل هذا لم يُتح الوقت ولا المال للاعتراض على منح رابطة الأفلام الأمريكية الفيلم التقييم العائلي “R” بدل “PG-13” بسبب ما وصفوه بالإيقاع الموتر للأعصاب، ورغم ذلك حطم الفيلم أرقامًا قياسية في الأرباح، إلا أن شركة “Mercedes-Benz” لم تتوقع ذلك طبعًا، وإلا لما طلبت عدم ظهور شعاراتها في المشاهد الواقعة في الأحياء الفقيرة خوفًا من تلطيخ صورتها بالفقر والبؤس.

.

.

فيما يلي حرق لبعض أحداث الفيلم:

.

.

.

فهذا الفقر أنتج سليم الذي طابقت كلماته الأخيرة كلمات المهاتما غاندي لحظة قتله، وجعله وصديقه جمال يسترقون النظر أطفالًا إلى أوبرا “أورفيوس وأوريدوس” التي تحاكي قصتهما، والمبنية على أسطورةٍ إغريقية حيث يذهب أورفيوس المفجوع بعد موت زوجته إلى العالم السفلي مُحاولًا إعادتها إلى الحياة، كما يفعل جمال حين يحاول إنقاذ لاتيكا من براثن رجال ما يُسمى العالم السفلي، وكان أول من يؤديها مُغنٍّ امتلك صوتًا ذو مساحةٍ استثنائية تم إخصاؤه كي لا يفقده بعد البلوغ، كما تم اختطاف أبطالنا من قِبَل مامان ليكونوا متسولين محترفين ومغنيي شوارع.

لم تنحصر لمسات بَوفوي وبويل العبقرية هنا، فقد كرسا فيلمهما للاحتفاء بالسينما الهندية، من دراسة بَوفوي لسينما صاحب التاريخ الكبير سليم جافِد وتمرير النتيجة بين تفاصيل نصه، إلى تحيات بويل لأفلام معينة مثل “Satya” و”Company” لـ رام غوبال فارما بواقعيتهما في تصوير القسوة والعنف في العالم السفلي لـ مومباي، “Black Friday” لـ أنوراغ كاشياب الذي اقتبس منه المطاردة في بداية الفيلم، “Deewar” الذي يعتبره بويل من أهم المداخل للسينما الهندية وكانت العلاقة بين بطليه من أهم إلهامات طريقة تقديم علاقة سليم وجمال، بالإضافة لاقتباس أجمل ما في أساليب صياغة المتواليات الفانتازية في أفلام بوليوود، والمشهد الشهير الذي يقفز فيه الإخوة من القطار إلى عامهم السابع.

الأخوة الذين وُضع أجرهم في حسابٍ مؤتمن لا يُفتح حتى لهم إلا بعد بلوغهم السادسة عشرة، ووُظِّف سائق تُكتُكٍ لاصطحابهم إلى المدرسة ومنها، كما نقلتهم السلطات الهندية من العشوائيات إلى منازل جديدة بعد صدور الفيلم.

حقائق قد لا تعرفها عن Slumdog Millionaire (الجزء الأول)

واحدٌ من فيلمين نالو ثلاثية الجوائز الكبرى لأفضل فيلم، إخراج ونص أوسكاراتٍ وكراتٍ ذهبية وبافتا، وصل إلى الصالات بمعجزة لعدم إيمان موزعيه بأن له قبولًا تجاريًّا كافيًا، ليحصد قرابة 378 مليونًا حول العالم ويكسب أكبر عدد من الأوسكارات منذ 13 عامًا، Slumdog Millionaire وقصة صنعه.

“إن اتُهم رائدٌ في الجيش البريطاني بالغش، إذًا من المُمكن جدًّا أن يُتهم فتىً جاهل من أحد أكبر الأحياء الفقيرة في العالم بالغش”، هذا ما قاله الدبلوماسي فيكاس سواروب تعليقًا عما وقع في نسخة برنامج “من يريد أن يصبح مليونيرًا؟” البريطانية والتي شكلت أحد إلهامات روايته الأولى “Q & A” والصادرة عام 2005، إلى جانب تجربة “Hole in the Wall” للبروفسور سوغاتا ميترا والتي قامت على إنشاء أكشاك حاسوب في الأحياء الهندية الفقيرة لمنح الفرصة للجميع لتعلم استخدامه والاتصال بالإنترنت عن طريقه، وتطورت إلى منظمة تملك 300 كشكًا متاحة لأكثر من 300 ألف طفل هندي وإفريقي.

وسرعان ما لفتت نظر المرشح للأوسكار عن نصه الأول سايمون بَوفوي، وبدأ عملية تحويلها إلى نصٍّ سينمائي بزيارة إلى الهند تبعها اثنتين حتى اكتمال النص، قام فيهم بمقابلة أطفال الشوارع مُعجبًا بسلوكهم، وعلّق على ذلك قائلًا: “أردت أن أمر عبر هذا الغنى في حجم المتعة، الضحكات، الأحاديث، والحس المجتمعي في أحيائهم، لتكون النتيجة كتلة من الحيوية”.

ولم يمض الكثير حتى وجد مشترين لنصه في شركتي “Caledor Films” و”Film4 Productions”، واللتين عرضتا المشروع على البريطاني داني بويل، فأبدى عدم اهتمامه في صناعة فيلم عن “من يريد أن يصبح مليونيرًا؟”، لكن بعد أن علم أن كاتبه هو كاتب نص “The Full Monty” أحد أفلامه البريطانية المفضلة غير رأيه وبدأ قراءة النص، لتبهره قدرة بَوفوي على نسج خطٍّ سرديٍّ واحد من الخطوط القصصية المتعددة للرواية، وبشكلٍ يفي كلًّا منها حقه، ووافق على أن يكون المخرج بميزانيةٍ تبلغ 15 مليونًا، مما يجعل انضمام موزّعٍ أمريكي أمرًا ضروريًّا للمضي في مخاطرةٍ كهذه، وكان هذا الموزع شركة “Warner Independent Pictures” التي شاركت بخمس ملايين اشترت بها حقوق التوزيع.

وطبعًا مشروعٌ كهذا يحتاج المعروفة باكتشافها للمواهب الجديدة غيل ستيفينز، والتي تعاونت مع لوفلين تاندان في الهند للإتيان بمن أسروا قلوبنا بصدق أداءاتهم، فكانت سبب لقاء ديف باتيل وفريدا بينتو الذي نما حبًّا استمر لست سنوات، كما نبهت لضرورة وجود حوارات بالهندية لبث روح حقيقية في الفيلم وقامت بنفسها بكتابة أجزاء منها وترجمة أخرى عن الانكليزية.

لكنّ ممثَّلًا خيب آمال بويل وهو شاروخ خان، فقد أراده أن يحيي دوره كمذيع في نسخة “من يريد أن يصبح مليونيرًا؟” الهندية عام 1998، ليرفض خان لأنه لا يريد تشويه صورة ما قدمه، كما أنه كان من أبرز نقاد الفيلم حتى بعد تحقيقه نجاحًا مدوّيًا ولم يندم يومًا على قراره، فذهب الدور إلى النجم وضيف أحد حلقات البرنامج سابقًا والفائز حينها بـ 5 ملايين روبية آنيل كابور.

بينما لم يكن أمر انضمام أ.ر. رحمان كمؤلف للموسيقى التصويرية بهذه الصعوبة، ولا حتى عملية تأليفه لها، ففي 20 يومًا فقط وضع الموسيقى التي نال عنها أوسكارين ليصبح أول آسيوي في التاريخ يفعلها في الليلة ذاتها.

عن تلاعُب موزعي الفيلم بمصيره بين الخلود والنسيان وانضمام رابطة الأفلام الأمريكية إلى اللعبة، تقنية التصوير ونتيجتها، شركة مرسيدس وشعاراتها في مشاهد معينة، والمهاتما غاندي وأسطورةٌ إغريقية واحتفاءٌ بـ واقتباسٌ من أروع إنتاجات السينما الهندية سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Slumdog Millionaire .

Frozen River

“قطعة من الحياة بإخلاصٍ لمن يعيشونها”

السنة 2008
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج كورتني هانت
المدة 97 دقيقة (ساعة و37 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب حساسية الموضوع وبعض الإيحاءات الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.2

كل ما زاد مدح قالب سينمائي معين فنيًّا زادت احتمالية مشاهدة أفلام اعتمدت عليه فقط لنيل ذات المديح تخلو من أي روحٍ أو صدق، كبعض الأفلام المستقلة الواقعية التي تستعرض جوانب الحياة المهملة في الأفلام التجارية، والتي لا تختلف عن التجارية في نمطيتها وكسل صناعها إلا في تواضع ميزانيتها الذي يستخدم أيضًا للاستعطاف، ويومًا بعد يوم تفقد تلك الواقعية مصداقيتها التي كانت تجعل وصف فيلمٍ بها وحده كافيًا لجعله جديرًا بالمشاهدة، وهذا يضر بأفلامٍ كهذا، فيلمٌ صادق قد يتجنبه الناس فقط لشكهم أنه فيلمٌ استغلاليٌّ آخر، كون أصدق وصف له هو أنه واقعي!

قبل عيد الميلاد بأيام يترك أبٌ زوجته راي (ميليسا ليو) وولديه تي-جاي (تشارلي ماكديرموت) وريكي (جيمس رايلي)، ويتجه إلى حيث لا يعلم إلا هو، وليس وراءه إلا الديون التي يصعب اعتبارها هديته لـ عيد الميلاد، الأمر الذي يجعل على الزوجة والأم وحدها مهمة النهوض بأسرتها وإنقاذها، بأي شكلٍ ممكن.

كتبت كورتني هانت نص الفيلم، بصدق كامل ودون أي تظاهرٍ بأنها تأتي بما لم يقدم من قبل، مما يجعل فكرة كونك شاهدت أمرًا مماثلًا أم لا لا تعني شيئًا سوى أنه قد وقع ما يشبه هذه القصة من قبل، وقع وليس عُرِض، شخصياتها ليست استثنائية وليست بذاك الغنى، لكنها حقيقية ويسهل فهمها والتفاعل معها، خاصةً بتعبير الأحداث المصاغة بإحساس عالي عنها، وإن لم تخلُ من توجيه ملموس.

إخراج كورتني هانت يقصر الطريق بين قصتها وأبطالها وقلبك، بالشغف في سردها، وتكامل الصدق فيه مع ما بدأته في نصها، قسوة وبرودة الثلوج ووحشة مواجهة بطلتنا لها حين تكون الحياة وظروفها في صف تلك الثلوج، ما يعنيه مرور الزمن حين لا يصاحبه إلى خسارةٌ أخرى، الخطأ والصواب النسبيين، وربما أمل، مع إدارةٍ ممتازة لممثليها وتقديرها لهم.

أداء ممتاز من ميليسا ليو يثقل عليك بما يثقل عليها، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل وخاصةً ميستي أوفام، تصوير مناسب من ريد مورانو، وموسيقى مناسبة من بيتر غولوب وشاهزاد إسمايلي.

حاز على 32 جائزة أهمها جائزة لجنة التحكيم الكبرى في مهرجان سندانس، ورشح لـ39 أخرى أهمها أوسكارين لأفضل ممثلة بدور رئيسي (ميليسا ليو) وأفضل نص.

تريلر الفيلم:

Three Monkeys

“ألمٌ ووحدةٌ وجمال..”

السنة 2008
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج نوري بيلجيه جيلان
المدة 109 دقيقة (ساعة و49 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والإيحاءات الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) Unrated
اللغة التركية
تقييم IMDB 7.4

قلما تنال دقائق حياتنا ومآسينا فرصة تخليدها على شريط سينمائي بهذا الجمال، ولحسن الحظ قرر شاعر الصورة والروائي السينمائي التركي نوري بيلجيه جيلان أن يجعل من ذلك مهمته.

أيوب (يافوز بينغول) زوجٌ لـ هاجر (هاتيجيه أسلان) وأبٌ لـ إسمايل (آهميت ريفات سونغار)، يعمل سائقًا لدى السياسي سيرفيت (إرجان كيسال)، والذي يصدم شخصًا بسيارته ويلجأ لسائقه ليتحمل وزر فعلته في السجن بمقابلٍ مالي كفيلٍ بأن يغير حياته، وحياة عائلته، لكن ربما ليس كما تخيل.

نوري بيلجيه جيلان، زوجته إيبرو جيلان، وصديقه إرجان كيسال اشتركوا في كتابة نص الفيلم، وكما وصف جيلان عملية كتابة النص: “العديد من قطرات الماء من عدة مصادر تجتمع لتشكل جدولًا، والعديد من الجداول تجتمع لتشكل نهرًا”، فكانت تجاربهم في الحياة قطراتٍ، وكانوا الجداول التي شكلت نهرًا عميقًا هادئًا من الأحداث لدرجة أن ترى انعكاس وجهك ووجوهًا تعرفها على صفحة مائه، يغمر شخصياتهم الطافية على سطحه شيئًا فشيئًا مع زيادة وزنهم حتى يترك كلًّا منها أثرًا في قاعه..

إخراج نوري بيلجيه جيلان يثبت صدقه حين قال أن من أسهل ما يقوم به تكوين الصورة، فهو بالنسبة له أمرٌ غريزي، يعلم أن الكاميرا حين تستقر في مكانٍ معين وأمامها محيطٌ معين كان فيه أشخاصٌ أم لم يكن تسكن في صورها الوحدة، وفي ظروفٍ أخرى الانكسار، الألم، الحب، الخوف، الشك، القلق، الراحة، أو الألم، وكل ما سبق مع غموضٍ تميزه لذةُ استكشافٍ وتأمّلٍ ساحرة، يعلم كيف يحمِّل وجوه ممثليه تلك المعاني وكيف ينقلها من ملامحهم إلى كاميرته، يعرف كيف يجعل لتقديم تلك الوجوه أثرًا استثنائيًّا، وكيف يستغل تضامن السماء معه فيأتي من نورها بأروع التكوينات، ثم يلونها بالحس، كألوان صوره الحلمية المتعبة هنا، هو فقط يعلم ذلك، ونحن فقط نحسه.

أداء رائع من هاتيجيه أسلان يمنح الصور التي تظهر فيها ملامحها مهابةً وغنًى ارتقيا بالتجربة، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل، مع تصوير رائع من غوخان تيرياكي.

حاز على 11 جائزة أهمها جائزة أفضل مخرج في مهرجان كانّ، ورشح لـ5 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كانّ.

تريلر الفيلم:

Revanche

“أسلوبه المدَّعي التميز يضر بمحتواه”

السنة 2008
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج غوتس شبيلمان
المدة 121 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الألمانية
تقييم IMDB 7.6

في تاريخ النمساوي غوتس شبيلمان حتى الآن سبعة أفلام، لم ينل واحدٌ منها ما ناله هذا الفيلم من حظوة، ذلك أن الافتقار للأصالة لا يمكن مداراته وقتاً طويلًا، ربما استطاع بهذا الفيلم تقليد الشكل الأوروبي المحتفى برقيِّه كي ينال عمله ذات الاحتفاء، لكن التقليد لا يملك روحًا، ولذلك يبدأ وينتهي ميتًا.

آليكس (يوهانس كريش) ذو سابقة سجن بتهمة السرقة يخطط لإعادة الكرة لكن بهدفٍ أكبر هذه المرة، وبصحبة خليلته تامارا (إيرينا بوتابينكو)، لكن أمرا يقع يجعل لـ آليكس هدفاً أخطر من مجرد السرقة.

كتب غوتس شبيلمان نص الفيلم، ببناء جيد لشخصياته الرئيسية وهش للثانوية، كذلك بالنسبة لصياغة الأحداث فتأتي حسنة الإعداد بالنسبة للخط الدرامي الرئيسي مقدمةً دراسةً جيدة لحالةٍ مثيرةٍ للجدل، ومفيدةٍ من طبيعة الشخصيات لتحقيق ذلك، ومضطربةً بالنسبة للخط الدرامي الثانوي المفتقر لغايةٍ تكفي لتبرير وجوده، مع حوارات لا تقدم الكثير في أغلب الأحيان رغم محاولته لتبدو عكس ذلك ولو ظاهريًا.

إخراج غوتس شبيلمان جاف يمنح إحساسًا بأنه يجتهد لقتل أي حياةٍ في صوره، رغم جمال وحسن إعداد الكثير منها المفيد من جمال الأماكن الطبيعية التي تجري فيها معظم الأحداث، لكن بإبقائه مشاهده مراقبًا سلبيًا يجعل ذاك الجمال ذو أثرٍ لحظي ويتحقق في أوقاتٍ قليلة نسبيًّا، خاصّةً مع إصراره على عدم بناء رابط بين المشاهد وأبطاله يجعله يبدي أي اهتمام بما يمرون به، ومحافظته على مسافةٍ منهم لتحقيق ذلك تشعرك أنه لا يريد لجودة الأداءات أن تكون واضحة بحيث تنقل أي إحساسٍ.

أداءات ممتازة من أورسولا شتراوس وأندرياس لوست، جيدة من باقي فريق العمل، وتصوير جيد من مارتن غشلاخت.

حاز على 13 جائزة أهمها جائزة السينما الأوروبية في مهران برلين، ورشح لـ8 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي.

تريلر الفيلم:

Transsiberian

“مثير.. بعكس أبطاله”

السنة 2008
تقييم أفلام أند مور 6.5/10
المخرج براد أندرسون
المدة 111 دقيقة (ساعة و51 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية وعنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.7

هذا فيلمٌ مثالي لمن يعشق الإثارة لأجل الإثارة، حيث يكون لأثر الأسلوب الكلمة الفصل في الحكم على التجربة، بغض النظر عن المحتوى، ولا يمكن إنكار أن لـ”براد أندرسون” أسلوبٌ قادر على الفوز باهتمامك وانتباه أعصابك.

الأمريكيين “روي”(وودي هاريلسون) وزوجته “جيسي”(إيميلي مورتيمر) في رحلةٍ سياحيةٍ من الصين إلى موسكو عبر سيبيريا في القطار، يشاركهما الغرفة زوجين شابين بقدر ما رفقتهما مسلية بقدر ما تزيد الشكوك فيهما وليس لسببٍ واضح، وسرعان ما تنتقل الشكوك تلك إلى مرحلةٍ أخرى تعرض الجميع لخطرٍ يجعلها رحلة حياة أو موت.

كتب “براد أندرسون” و”ويل كونروي” نص الفيلم، بحرصٍ على خلق الغموض بشكلٍ يتلاعب بشكوك المشاهد فاق حرصهم على أي شيءٍ آخر، فالشخصيات فقيرة تقوم بتصرفات ليس هناك ما يدل على سببها إلا أنها تقود القصة بجهةٍ معينة، ظانين أن الحوارات المقحمة بشكل واضح كافية لتبرير تلك التصرفات.

إخراج “براد أندرسون” ينجح في خلق أجواء ملؤها التوتر والغموض تشد الأعصاب وتبقي المشاهد مترقباً، بكاميرته المحدقة بوقاحة حيناً يرافقها قلقٌ وحذر وحيناً يحلان محلها بشكلٍ كامل، كما يحسن إدارة ممثليه لكنه لا يستطيع خلق أي جاذبيةٍ لحضورهم تعوض فقر صياغة شخصياتهم.

أداءات جيدة من فريق العمل وخاصةً “وودي هاريلسون”، تصوير جيد من “تشافي خيمينيز”، وموسيقى مناسبة من “ألفونسو دي فيلايونغا”.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه يحرق جميع الأحداث التي يخلق ترقبها الإثارة.