حقائق قد لا تعرفها عن Shutter Island (الجزء الثاني)

عن الفرصة الكبيرة التي أُتيحت لـ مارتن سكورسيزي بالعمل مع أحد أساطير تاريخ السينما في هذا الفيلم وتعليقه وتعليق ديكابريو على ذلك، الأفلام التي تأثّر بها سكورسيزي وعرضها على فريق عمله كمرجعيّات، ليوناردو ديكابريو وتجربة العمل على الفيلم التي ملكت أثرًا لم يختبر مثله من قبل، والنهاية وتفسير المستشار النفسي الذي عمل على الفيلم لها ومرجعيّة تفسيره سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Shutter Island

هُنا الفرصة لم تكن فقط من حظ مارك روفالو وبِن كينغسلي بالعمل مع سكورسيزي، هُنا كسب سكورسيزي نفسه فرصةً حلميّة بالعمل مع أسطورة سينمائيّة، مع رفيق أمجاد إنغمار بيرغمان وصاحب التاريخ التمثيلي البالغ عمره أكثر من ستّين عامًا، مع ماكس فون سيدو. “لا يُصدّق. كان العمل معه مُرهبًا. إنه جزء من تاريخ السينما. عبقري”. “لقد غير تاريخ السينما، مع بيرغمان، طبعًا، والمخرجين الآخرين الذين عمل معهم. لكنه أحد الشخصيات السينمائيّة التي تتجاوز الأفلام التي تظهر فيها”. هذه تعليقات ديكابريو وسكورسيزي على تجربة العمل مع فون سيدو على الترتيب.

وليس طبعًا من الغريب مدى تقدير سكورسيزي لشخصٍ كهذا وهو أشهر مشاهد شغوف على الإطلاق، والحريص على الاحتفاء بالأعمال التي يحب في أفلامه. هُنا مثلًا، جعل فريقه يشاهد تحضيرًا للعمل: “Laura” لـ أوتو بيرمينغر،”The Wrong Man” و”Vertigo” لـ ألفريد هيتشكوك، “I Walk with a Zombie” و”Cat People” و”Out of the Past” لـ جاك تورنو، “Let There Be Light” لـ جون هيوستن، “The Steel Helmet” لـ سام فولر، “Bigger Than Life” لـ نيك راي، “The Trial” لـ أورسون ويلز، “Crossfire” لـ إدوارد دميتريك، وأفلام زومبي الأربعينيّات التي أنتجها فال ليوتُن. من بين أفلامٍ أخرى.

بعيدًا عن متعة مشاهدات كلاسيكيات من اختيار سكورسيزي. كانت تجربة العمل على الفيلم هي الأصعب بالنسبة لـ ديكابريو بين كل ما عمل عليه حتى تاريخه، “أعادني إلى وقتٍ كنت أذكر فيه أحلامي، لأني عادةً لا أستطيع ذلك. لكن عندما استعملت لصاقة النيكوتين حين كنت أحاول الإقلاع عن التدخين، كانت تراودني كوابيس جرائم جماعيّة توقف الدم في العروق، لأستيقظ في منتصف الليل وأنزع اللصاقة. أعتقد أنني مررتُ بلحظاتٍ كهذه في الفيلم.  ذهبت إلى أماكن واكتشفت أمورًا داخلي لم أعتقد أنني قادرٌ على فعلها”. هذه الكلمات هي بعض ما وصف به ديكابريو تجربته.

وهذا الانغماس في الشخصية وظروفها طوال الفيلم كان طبعًا سببًا رئيسيًّا في الجدل الذي أحاط بالنهاية والجملة الشهيرة المذكورة فيها دون أن تُذكر في الرواية، والذي كان للبروفسور جيمس غيليغان المستشار النفسي الذي استُعين به خلال العمل على الفيلم رأيٌ استثنائيٌّ في حقيقته:

.

.

فيما يلي حرق لنهاية الفيلم:

.

.

.

بحسب غيليغان، أندرو يختار قدره وهو مُدركٌ تمامًا لما يفعل، وجملة: “أيهما أسوأ؟ أن تعيش وحشًا أم أن تموت كرجلٍ طيّب؟” تعني: “أنا أشعر بالذنب أكثر مما يسمح لي من الاستمرار بالعيش، لن أنتحر بيدي، لكنني سأفوّض هؤلاء الناس لفعل ذلك بالسماح لهم بتشويه دماغي“. فمن يقتلون كـ أندرو لا يُدركون ما يفعلونه لحظتها، لكن إن عادوا إلى صوابهم، لن يستطيعوا احتمال الذنب.

وفسر نتيجته بالسياق التاريخي وظروف القصة. فـ Shutter Island يجري في خمسينيات القرن الماضي، وفي تلك الحقبة، كثيرٌ من الاضطرابات العقليّة كان يتم التعامل معها جراحيًّا من خلال عمليّة فصل الفص الجبهي من المخ، والتي أُجريت على أكثر من أربعين ألف مريض خلال ثلاثين عامًا. وحينها كان هناك تقدُّميّون يسعون لاستبدال علاجات كهذه بأساليب لا تُحدث ضررًا لا رجعة عنه، والدكتور كولي في الفيلم هو أحدهم، وتمثيليّته التي أعدّها لـ أندرو هي تجربة، إن أثبتت نجاحها أكّد على فعاليّة العلاج غير الجراحي، وإن لم تفعل أصبح لمؤيّدي الجراحة موقفٌ أقوى.

لذلك، بعد نجاح تجربة كولي وعى أندرو ما فعله فأغرق الذنب روحه حتى فضّل مرضه على شفائه، فقام بتمثيل كونه ما زال على أوهامه وهلاوسه، ذكر الجُملة الأخيرة، ثم ذهب بنفسه وبكل هدوء إلى حيث ينتظره الجزّارون.

حقائق قد لا تعرفها عن Shutter Island (الجزء الأول)

حقق أكبر افتتاحية لفيلم لمخرجه مارتن سكورسيزي وبطله ليوناردو ديكابريو في مسيرتَيهما وأعلى إيرادات لفيلم لـ سكورسيزي حتى تاريخه. في المركز 32 بين أكثر الأفلام شعبيةً في التاريخ على موقع IMDb، وفي المركز 182 على قائمة الموقع لأفضل 250 فيلم. Shutter Island وقصة صنعه.

بعد النجاح النقدي والجماهيري والجوائزي لرائعة كلينت إيستوود “Mystic River” المقتبسة من رواية لـ دينيس ليهين بنفس الاسم، سارعت شركة “Columbia Pictures” إلى شراء حقوق روايته الجديدة Shutter Island لدى صدورها عام 2003، وقامت بمحاولات غير جدّيّة للمضي في مشروع اقتباسها سينمائيًّا، وإن مرت تلك المحاولات على مخرجين بوزن وولفغانغ بيترسن الذي أراد عمل تعديلات كبيرة على الرواية الأصل لإغناء الفيلم بالحركة، وديفيد فينشر.

في النهاية وبعد تأجيلات كثيرة عادت الحقوق إلى صاحبها ليبيعها ثانيةً لشركة “Phoenix Pictures” التي زاد حماسها بعد نجاح “Gone Baby Gone” تجربة بِن أفليك الإخراجيّة الأولى والتي اقتبس فيها رواية أخرى لـ ليهين.

“أذكر أنني في سن العاشرة أخذت جميع أصدقائي لمشاهدة Taxi Driver. جميعهم كرهوا إصراري على ذلك. لكنني علمت أن هذه ستكون رحلتي إلى داخل عالم الفنون. لطالما كان سكورسيزي صاحب تأثيرٍ هائل على كل ما كتبت”. هذه كانت كلمات ليهين عن سكورسيزي. “بمجرد أن قرأتها، كان علي أن أصنع الفيلم. إنها فرصة للتعمق في شخصية، للسير على حبل مشدود أسلوبيًّا، وللتعامل مع أجزاءٍ في نفسي، أجزاءٍ مما يجعل مني إنسانًا ولم تمنحني المشاريع الأخرى فرصة استكشافها، قد لا أرغب بالوصول إليها، لكن يجب عليّ فعل ذلك”. وهذه كانت كلمات سكورسيزي تعليقًا على ما دفعه لصناعة Shutter Island .

لحسن الحظ جذب المشروع ليوناردو ديكابريو بنفس الدرجة، مما جعل المتعاونَين الناجحين للمرة الرابعة يعوّضان فشل محاولاتهما في الحصول على تمويل لفيلمهما “The Wolf of Wall Street” وقتها. أما مارك رافالو فكان حماسه كاملًا موجّهًا لفكرة العمل مع سكورسيزي، فمنحُه الدور أتى نتيجة لاستقبال سكورسيزي رسالة منه يُعبّر بها عن إعجابه بأعماله ورغبته بالعمل معه. مُنحّيًا بذلك الخيارات التي سبقته والتي شملت روبرت داوني جونيور وجوش برولين.

كذلك السير بِن كينغسلي الذي قال عن تجربة تلقيه العرض: “عندما تستقبل مكالمة من مارتن سكورسيزي… أولًا، تقف، تضع الهاتف على أذنك. ثم بعد ذلك، وكونها أول مرة نتعاون فيها، من الرائع أن تقفز إلى أعمق مكانٍ في البحر معه ودون أي تحضير. ليس هناك جانبٌ ضحل مع مارتي، لكن في أن تقفز إلى العمق امتيازٌ كبير، لأنك إما أن تسبح أو أن تغرق، والسيد سكورسيزي كان على ثقةٍ أنني سأسبح، وهذا عظيم”.

عن الفرصة الكبيرة التي أُتيحت لـ مارتن سكورسيزي بالعمل مع أحد أساطير تاريخ السينما في هذا الفيلم وتعليقه وتعليق ديكابريو على ذلك، الأفلام التي تأثّر بها سكورسيزي وعرضها على فريق عمله كمرجعيّات، ليوناردو ديكابريو وتجربة العمل على الفيلم التي ملكت أثرًا لم يختبر مثله من قبل، والنهاية وتفسير المستشار النفسي الذي عمل على الفيلم لها ومرجعيّة تفسيره سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Shutter Island

حقائق قد لا تعرفها عن Black Swan (الجزء الأول)

قضى عشرة أعوامٍ من ورقٍ إلى ورقٍ ومن استوديو لآخر حتى وصل إلى الشاشة، حازت نجمته عن أدائها فيه والذي كلفها إصاباتٍ لم تكفِ ميزانية الفيلم لعلاجها كل جائزةٍ رُشحت لها تقريبًا بما في ذلك الكرة الذهبية والأوسكار، وحصد أكثر من 329 مليونًا حول العالم، Black Swan وقصة صنعه.

خلال عمل دارين أرونوفسكي على مونتاج رائعته التي قدمته إلى العالم “Requiem for a Dream” عام 2000، وقع تحت يديه نص لـ أندريس هاينز بعنوان “The Understudy” تجري أحداثه في خلفية مسرح نيويورك مستكشفًا ما يمكن أن تكونه حالة مطاردة فكرة البديل لحياتك، لمس فيه بعضًا من فيلمي “All About Eve” لـ جوزيف ل. مانكيفيتش، “The Tenant” لـ رومان بولانسكي، ورواية “The Double” لـ فيودور دوستويفسكي، فقرر جعله مشروعه القادم بعد القيام ببعض التعديلات على النص تنقل الأحداث إلى عالم الباليه خاصةً بعد مشاهدته لأحد عروض بحيرة البجع والذي أسرته ثنائية البجعة السوداء والبيضاء فيه.

وكانت ناتالي بورتمان أول من شاركها حلمه عارضًا عليها أن تكون جزءًا منه قبل حتى الوصول إلى نصٍّ نهائي، الأمر الذي جاء في الوقت المناسب حسب قولها: “كنت أبحث عن أدوارٍ تتطلب مني نضجًا أكثر، من السهل جدًّا الوقوع في أسر الأدوار اللطيفة البريئة خاصةً بجسدي الضئيل”، فوافقت قبل تكوين رؤية نهائية لما سيكونه العمل الذي أراده أرونوفسكي بدايةً كفيلم رعبٍ نفسي، النوع الذي أكدت بورتمان أنه الأبعد عنها.

تولّى جون ج. ماكلَفلين التعديل الأول على النص والذي قاربه لرؤية أرونوفسكي، وبدأ أرونوفسكي عرضه على استديوهات الإنتاج دون أي نتيجةٍ مرضية، حتى عام 2007 حين أعد إطارًا عامًّا أكثر جاذبية وقدمه لـ “Universal Pictures” التي قررت المضي في الإنتاج، ليرجعوا عن ذلك بعد وقتٍ قصير، وبعد صدور “The Wrestler” له والذي صُنع بميزانيةٍ قدرها 6 ملايين وحصد قرابة 46 مليونًا، وقيام مارك هايمان بتعديلٍ آخر أكثر قربًا لأذهان المنتجين قررت الشركة ذاتها منح المشروع الضوء الأخضر لكن بمشاركة استديوهات أخرى استقطبتها باسم ناتالي بورتمان والنسخة الأخيرة من النص، وبميزانيةٍ قدرها 13 مليونًا في حين أراد أرونوفسكي قرابة 30 مليونًا.

لم تنتظر بورتمان كل ذلك، بل بدأت تدريبها على العودة بصوتها الذي لطالما عاب عليه من عملت معهم سابقًا طفوليته وأخبروها بضرورة العمل عليه واستجابت لهم إلى الحالة التي عُدّت عيبًا لأهميتها لشخصيتها هنا، وعلى رقص الباليه الذي استمر لعام على حسابها الخاص، وبدل أن يفتر حماسها خلال الفترة الطويلة بين عرض المشروع عليها وبدء العمل عليه زاد ولعها بالشخصية وجعلها تنضج و”تتخمر” حسب قولها، لدرجة أن أرونوفسكي نسب فضل إبصار العمل النور إلى إخلاصها وحماسها.

خاصةً بالقيود الإنتاجية التي بدأت بالاستغناء عن جعل مكان الأحداث في فرنسا والتصوير في بودابست، ووصلت حد إخبار بورتمان لدى إصابتها في أحد المشاهد أن إحضار طاقم طبي يعني الاستغناء عن مقطورتها وما قد تحتاجه منها، وهذا ما تم بالفعل واستغرق شفاؤها قرابة 6 أسابيع، أُحضر خلالها معالجٌ فيزيائي وجدت أحد جلساتها معه طريقها إلى النسخة النهائية حين خطرت لـ أرونوفسكي فكرة إخبار بورتمان أن لا تغادر شخصيتها خلال الجلسة.

عن تفاصيل من نهج أرونوفسكي في صناعة الفيلم ومصادر إلهامه، ما كانه المشروع كجزءٍ وما أصبحه ككل، انضمام ميلا كونيس إلى فريق العمل ونتائجه وكيفية استفادة أرونوفسكي من صداقتها مع بورتمان، مرشحي أدوار إيريكا، بيث ماكينتاير، وجيمس ليروي ومن ذهبت إليهم والنتائج، اتّهام مرتبط بأداء بورتمان، موسيقى كلينت مانسيل، وتفصيلٌ حول النهاية وما تعنيه لـ نينا سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Black Swan .

Another Year

“وحدةٌ وآلامٌ وصدقٌ وزيف.. على مائدة الحب”

السنة 2010
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج مايك لي
المدة 129 دقيقة (ساعتين و9 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.3

ما أروع أن ترصد كاميرا البريطاني مايك لي قطعةً من حياتك، ويالحظ من سيجدون أنفسهم من أبطال عمله هذا، فقد نالوا فرصة تخليد عامٍ كامل بأحد أصدق العدسات السينمائية على الإطلاق، حتى من لم يكونوا ممن يتمنون أن يكونونه من أبطاله.

يرصد الفيلم أربع فصولٍ في حياة الزوجين توم (جيم برودبنت) وجيري (روث شين) وعلاقاتهم مع أقاربهم وأصدقائهم خلالها.

كتب مايك لي نص الفيلم، شخصياته لا تُعرّف عن نفسها، ليست بحاجة ذلك، فالأمر كما لو كنت صديقًا جديدًا لعائلةٍ لا يتطلب الارتياح لأفرادها الكثير، لكن لكلٍّ منهم ما يستحق الاستكشاف والتأمل، والذي يجري عبر فصول حكايتهم الأربعة المرتبة بذكاء وسلاسة تضيف لمعاني أسمائها، والحوارات الغنية التي لطالما تميز بها لي.

إخراج مايك لي يبدأ بممثليه، بمنحهم ذاك التوجيه البسيط الذي يعطيهم أكبر مجالٍ للإبداع، أنتم الآن تلك الشخصيات المكتوبة، كونوها، هو لا يخبرهم بكيفية الانفعال، بل يترك شخصياتهم تفعل، لذلك تجد صدقهم في ذروته دون عناء، خاصةً مع حميمية كاميرا لي المتنقلة بينهم بسلاسة لا تشعرك بوجودها، والدفء الذي تبثه بالنتيجة حتى في أكثر أيام الشتاء برودًا في فصول قصته.

أداء رائع من ليزلي مانفيل يترجم كل حسٍّ تخسى نقله كلماتها، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل خاصةً القديرين جيم برودبنت وروث شين، تصوير يليق بموهبة الرائع ديك بوب، وموسيقى مناسبة من غاري يرشون.

حاز على 20 جائزة أهمها جائزة اللجنة العالمية في مهرجان كانّ، ورشح لـ53 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل نص أصلي.

تريلر Another Year:

Boy

“قطعة من الحلوى تشعل لذتها طمعك بأخرى”

السنة 2010
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج تايكا وايتيتي
المدة 87 دقيقة (ساعة و27 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.5

إيجاد فيلم كوميديا حقيقي لا يعتمد بكل ما يمكن من ابتذال وكسل ونمطية على التابوهات عند المراهقين بمختلف أعمارهم (التي قد تصل إلى المئة) أصبح من أصعب المهمات على الإطلاق، ووجود أحدٍ كالنيوزيلندي تايكا وايتيتي يشكل نجدة رائعة، وهذا الفيلم أحد دلائل ذلك بما فيه من ضحكاتٍ يفاجؤك تتاليها واستمراريتها.

عام 1984، على الساحل الشرقي لـ نيوزيلندا وحيث تستقر مجموعة من الماوري (السكان الأصليين)، يعيش بوي (جيمس رولستون) ذو الـ11 عامًا مع جدته وإخوته، وفي ليلةٍ غادرت قبلها جدته لطارئ يصل أبوه الذي لا يذكر عنه إلا صورًا ضبابية، لكن ليس فقط لاشتياقه لأبنائه، فلابد لرجل عصابةٍ مخضرم مثله أن يملك مشاغلًا أخرى.

كتب تايكا وايتيتي نص الفيلم، ليس لأنه يريد كتابة فيلمٍ كوميدي، القصة هنا ليست مكملًا أو أمرًا ثانويًّا في غايته، بل انطلق منها ورواها بالأسلوب الذي يتقنه، لذلك تجد لأبطاله ملامحًا تميزهم وتعلقك بهم، ولأحداثه البسيطة المجنونة وحواراته التي قلما اعتمد عليها في كوميدياه بنيةً وأثرًا تدريجيًّا سلس العبور إلى تلك الملامح.

إخراج تايكا وايتيتي لا يبذل جهدًا في خلق الأجواء خفيفة الظل، فمن الطبيعي أن تحيط بالأماكن التي يتواجد فيها، يعرف دومًا أين يضع كاميرته لجعل ضحكاتنا لما نراه لا تنتظر ما نسمعه، خاصةً مع تقديمه الذكي للشخصيات الذي يجعل لها دورًا متصاعد الحجم مع تقدم الفيلم في تلك الضحكات، مع الاعتناء بجمال الصورة، الحس الجميل في تقديم اللحظات الدرامية، والإدارة الرائعة لممثليه التي تنقل إليهم ظرافته، مقدمًا نتيجةً تنعش خفتها القلب بقدر ما تحيطه بالدفء.

أداء ممتاز من تايكا وايتيتي كان أحد أهم المسؤولين عن متعة وظرافة التجربة، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل خاصةً الطفلين تي أهو إيكيتونيه-ويتو، وجيمس رولستون، تصوير أحسن استغلال البهجة والجمال حيث وجدا من آدم كلارك، وموسيقى مناسبة من لوكاش بودا، سامويل سكوت، وكونراد ويديه.

حاز على 13 جائزة أهمها جائزة أفضل فيلم المقدمة من منظمة الأطفال الألمانية في مهرجان برلين، ورشح لـ9 أخرى أهمها جائزة لجنة التحكيم الكبرى في مهرجان سندانس.

تريلر الفيلم:

R: Hit First, Hit Hardest

“99 دقيقة خلف القضبان”

السنة 2010
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج توبياس ليندهولم، ميكيل نوار
المدة 99 دقيقة (ساعة و39 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الدنماركية
تقييم IMDB 7.2

بُني على تجربة صديق أحد كاتبيه ومخرجيه في السجن، والذي استُشير في كل تفصيلٍ خلال صنعه، انضم إلى فريق ممثليه سجناء وحراس سابقون في السجن ذاته الذي تم تصويره فيه، وتعاون في نصه وإخراجه أحد كاتبي “The Hunt” ومخرج أفلامٍ وثائقية، إلى هذا الحد وصل اهتمام صناعه بالواقعية.

رون (بيلو آسبيك) شابٌّ حُكم عليه بالسجن لسنتين، ورغم أنه أول حكمٍ من نوعه في سجله يتم تحويله إلى سجن المقاطعة حيث يُعتبر فتىً من الأحداث بالنسبة لباقي السجناء، مما يجعله مضطرًّا لإيجاد طريقة لجعل إقامته تنتهي بسلام قدر المستطاع، مهما كان الثمن.

كتب توبياس ليندهولم وميكيل نوار نص الفيلم، تُعرّف شخصياتهم أفعالها المضبوطة بحيث تكون دومًا صادرة عن الشخصية وليس عن كاتبها لتوجيه الحدث، ليس في أحداثهم وطريقتها تلك الأصالة، لكن ما فيها من صدق كافٍ لجعلك ترافقها باهتمام بدل أن تحاول سبقها، كذلك الأمر في الحوارات المعتنى بكونها وليدة الموقف دون أي زيادةٍ أو نقصان، إلا أن تخبطهم لدى اقترابهم من النهاية جعل أثر اجتهادهم بما قبلها أقل مما يستحق.

إخراج توبياس ليندهولم وميكيل نوار ارتقى بنصهم حتى حين تخبطه، باهتمام بالغ بجعل الواقعية تُكثّف أثر كل لحظة بدل الخوف من من أن تجعلها رتيبة، منذ افتتاحية الفيلم يعبر إليك الضيق لحظة عبوره إلى بطلهم حين ينتقل إلى عالمه الجديد، ألوان جافة، إضاءة باهتة، سجناء اعتادوا قضبانهم حتى أصبحت سورًا يحمي نطاق سلطتهم، وقرب شبه دائم من وجوه أبطالهم، مترافق مع إدارة مميزة لهم بحيث لا يفقد أثره وقدرته على جعل حالتهم تعبر إلينا.

أداء ممتاز من بيلو آسبيك يروي عن شخصيته بملامحه بقدر ما تروي أفعاله، أداءات جيدة جدًّا من باقي فريق العمل، وتصوير ممتاز من مانوس نوانهاف يونك.

تريلر الفيلم:

حقائق قد لا تعرفها عن Inception (الجزء الثاني)

عن كيف ذهبت شخصيات مال، آرثر، إيمز، وأريان، إلى ماريون كوتييار، جوزيف غوردون-ليفيت، توم هاردي، وإيلين بيج، ارتباطٌ عجيب لأحدها بأساطير اليونان، وبعض ملامح نهج نولان في صناعة الفيلم ورؤيته للنهاية الشهيرة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة لغز الأحلام.

أما بالنسبة لدور مال فكانت كيت وينسليت الخيار الأول له، لكنها رفضت مبينةً أنها لم تر نفسها في الشخصية، ليذهب الدور من أسطورةٍ لأسطورة هي ماريون كوتييار، كذلك ذهب دور آرثر من جيمس فرانكو لانشغاله بتصوير “127 Hours”، إلى جوزيف غوردون-ليفيت الذي ارتدى بزةً في يوم تجربة أدائه جاهلًا أنها تناسب شخصيته بشكلٍ كامل وتزيد بالتالي من فرصه.

وكان آخر ما توقعه توم هاردي أن طلب نولان مقابلته كان لإعجابه بأدائه في “RocknRolla”، بينما كان أول ما افترضه هو أنه بنى اختياره له على مشاهدته في “Bronson”، والذي اكتشف أن نولان لم يشاهد منه أي لقطة، لكن المهم أنه وجد إيمز في هاردي، وأنه بعد ترشيح إيفان راتشيل وود، إيميلي بلانت، رايتشيل ماكآدامز، إيما روبرتس، جيسي شرام، تايلور سويفت، وكاري موليغان لدور أريان، وجد ضالته في إيلين بيج، والتي لم تقم حتى بتجربة أداء، وإنما فقط وجدت نولان يطلب منها قراءة نص فيلمه بعد مقابلةٍ بينهما، ليكون إعجابها بشخصية أريان طريقها لتكونها.

لكن ربما لم تعلم بأن أريان هي كذلك ابنة ماينوس وزوجته باسيفاي ملوك جزيرة كريت في الأساطير اليونانية، والتي ساعدت ثيسيوس في التغلب على المينوتور بإعطائه كرةً من الصوف الأحمر كانت قد حاكتها معلقةً بنهاية خيط، لتساعده في إيجاد طريقه إلى خارج متاهة المينوتور، واستندت إلى هذه الأسطورة أوبرا بعنوان “أريان في ناكسوس” كانت عبارة عن مسرحية داخل مسرحية، كما كان فيلمنا حلمًا داخل حلم.

وبالحديث عن الأحلام ومتوالياتها المبهرة التي خلقها نولان، فقد تم إعداد غالبيتها في موقع التصوير وليس بالمؤثرات الخاصة، فقد تم بناء واستغلال مواقع حقيقية لتصوير مشاهد كالرواق المتقلب وانعدام الجاذبية والانهيار الثلجي، وفي حين يتواجد في أفلام كهذه 2000 لقطة مؤثرات خاصة تقريبًا، احتوى فيلم نولان على 500 فقط.

وكل هذا أشرف عليه بنفسه، فلم تكن هناك إلا وحدة تصوير واحدة تعمل في وقت واحد طوال مدة تصوير الفيلم لأنه يجب أن يكون نولان متواجدًا عند صنع كل لقطة، وطبعًا بعد كل هذا الاجتهاد رفض طلب الاستوديو بأن يجعل الفيلم بتقنية ثلاثي الأبعاد، وأكّد أن هذا سيشتت المشاهد عن التجربة، والتي استطاع نولان الانتهاء من صنعها قبل الوقت المحدد وبأقل من الميزانية المحددة، وبكاميرات غير رقمية نال مديرها آخر أوسكار مُنح لفيلمٍ لم يصور رقميًّا حتى الآن.

الكثيرون يرون أن هذا الفيلم ذروة إنجازات نولان السينمائية، وكان كذلك أم لم يكن، هو بالتأكيد إنجاز سينمائي استثنائي سيُذكر دومًا ويستحق أن يُذكر.

.

.

.

فيما يلي حرق لنهاية الفيلم:

وبالنسبة للنهاية الشهيرة والأسئلة الكثيرة حولها فمن المعروف أن نولان رفض إجابتها إلا بعد سنين من إصدار الفيلم، وحين أجاب لم يكن الأمر متعلّقًا في هل غادر كوب الحلم أم ما زال وزلنا نحلم، وإنما الأمر ببساطة أن كوب أصبح مع أولاده، ولم يعد يهتم إن كان في واقعٍ قاسٍ أم حلمٍ جميل، لذلك لا ينتظر مثلنا ليرى إن توقفت التميمة عن الدوران أم استمرت.

حقائق قد لا تعرفها عن Inception (الجزء الأول)

بدأ كمشروع فيلم رعب، وانتهى حلمًا صعُب على من اختبروه التأكد بنهايته هل أفاقوا أم ما زالوا يحلمون، وأيهما يفضلون، وهذه قصة صنعه.

بعد أن أنهى كريستوفر نولان العمل على فيلمه “Insomnia” عام 2002 خطرت في باله فكرة فيلم يدور حول سارقي الأحلام، متأثرًا بجماهيرية أفلام كـ”The Matrix”، “The Thirtennth Floor”، “Dark City”، وحتى فيلمه “Memento”، التي تستثير الشك بتمييز الحقيقة من الوهم، ومن ظنٍّ بأن الفكرة تصلح بذرةً لفيلم رعب انتقل خلال كتابته للمسودة الأولية التي تكونت من 80 صفحة إلى فيلم عملية سرقة، لكنه لم يكن راضيًا عن النتيجة وأحس بأن ارتباط الأحلام بدواخل أصحابها وذكرياتهم يجب أن ينتج عنه تقديرٌ وتكثيفٌ أكبر للعواطف المحيطة بها.

وخلال عدة إعادات لكتابة النص أدرك أنه سيحتاج لميزانيةٍ كبيرة، فلا حدود للحلم، ورأى أنه بحاجة لخبرةٍ أكبر مع أفلام الميزانيات الكبيرة، فأبقى المشروع جانبًا يعود إليه بين وقتٍ وآخر وقدم “Batman Begins”، “The Prestige”، و”The Dark Knight”، ليتمه عام 2009 بعد أن وجد مفتاح إغنائه، أن يتشارك أبطاله الحلم ذاته، وكما قال: “بمجرد ما تلغى الخصوصية، تخلق عددًا لا نهائيًّا من العوالم الموازية حيث يمكن لساكتيها التفاعل الخلّاق”، وتوافق شركة “Warner Brothers” على إنتاجه.

أما بالنسبة لمن سيتشاركون الحلم والذين أرادهم فريقًا متّحدًا، فقد بنى شخصياتهم على أكثر فريق تعايش معه ويفهمه بشكلٍ كامل، فريق صناعة الأفلام، كوب المخرج، آرثر المنتج، أريان مصممن الإنتاج، إيمز الممثل، سايتو ستوديو الإنتاج، وفيشر هو الجمهور، فحسب نولان: “في محاولتي لكتابة عملية مستندة لروح الفريق كتبت عن الفريق الذي أعرفه”.

ومن المثير معرفة أن شخصية كوب بنيت منذ البداية على ملامح ليوناردو ديكابريو، وكان بالفعل أول من انضموا للعمل، وكان صاحب أثرٍ أكبر بكثير من مجرد الأداء الذي شاهدناه، فقد أمضى أشهرًا يتباحث مع نولان في النص ومتحدِّيًا إياه في سد كل ثغرة تجعل حاجزًا يقوم بين الفيلم والمتلقي، وبالبناء المتين على فرضياته وطبيعة شخصياته، وحسب تصريح المنتجة إيما توماس: “عمل ديكابريو على شخصيته مع نولان جعل الفيلم قصةً تمس المشاهدين أكثر منه أحجية”.

عن كيف ذهبت شخصيات مال، آرثر، إيمز، وأريان، إلى ماريون كوتييار، جوزيف غوردون-ليفيت، توم هاردي، وإيلين بيج، ارتباطٌ عجيب لأحدها بأساطير اليونان، وبعض ملامح نهج نولان في صناعة الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة لغز الأحلام.

Winter’s Bone

“الواقعية المرعبة!”

السنة 2010
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج ديبرا غرانيك
المدة 100 دقيقة (ساعة و40 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.2

سوداويةٌ وواقعيةٌ تقبض القلب كالتي في هذا الفيلم لا نجدها إلا في السينما المستقلة، فهي أكثر مما قد تحتمله قلوب أصحاب استديوهات الإنتاج الضخمة، والذين اعتادوا أن يسببوا انقباض قلب المشاهد بطرقٍ أرق، بدموية ما يقدمون مثلًا، أما أن يكون الألم والرعب والاهتمام بمصير من تشاهدهم لسببٍ وجيه وعمره أطول من عمر الفيلم، فهذا تبحث عنه في عملٍ كهذا.

ري (جينيفر لورنس) فتاةٌ في السابعة عشرة من عمرها وترعى أخويها الصغيرين وأمها المصابة باضطراب ذهني، يوماً ما يأتي شرطيٌّ ليبلغها بأن أباها خرج من السجن بكفالةٍ قام برهن منزلهم وأرضهم لدفع قيمتها، وإن لم يظهر في الموعد المحدد للمحاكمة ستصبح وعائلتها بلا مأوىً، أو بالأحرى إن لم تجده هي وتحرص على ظهوره في الوقت المحدد.

عن رواية دانييل وودريل، ديبرا غرانيك وآن روزلليني كتبتا نص الفيلم، باهتمامٍ بالغ بتهيئة البيئة الصحيحة للشخصيات المبنية والمقدمة بحزم ودقة لا تراعيان إلا صدق الأثر، وكذلك تصيغان الأحداث وترتبانها بحيث تبلغ قوة ترابطها وواقعية تواليها وأثرها وتأثرها بالشخصيات أن تشعرك بأنها دفعت قلم كاتبتيها وليس العكس، مع حوارات ذكية كثيرًا ما يكون لها صدىً قد يكون في لحظتها، وقد يتأخر لما تكشفه الأحداث من أمورٍ متصلةٍ بتلك الحوارات.

إخراج ديبرا غرانيك يجعل كونك تعرف شيئًا عن حقيقة مكان الأحداث وأهله أم لا تعرف لا يحدث أي فرق، فالمهم أن ما تراه في فيلمها حقيقي، البؤس والحياة على الهامش، وأثر تلك الحياة فيمن يعيشونها وفي الأرض التي يعيشون عليها من الحشائش والأشجار وحتى الجدران والأحجار، والأجواء المظلمة القلقة الكئيبة والتي تنذر دومًا بكل ما لا يضمه إطار الصورة، مع إدارة رائعة لممثليها المكونين من حديثي العهد والقادمين من مكان وقوع أحداث القصة بغالبيتهم، مستغلةً كل ذلك في صنع مشاهد تجد طريقها إلى الذاكرة عبر القلب والأعصاب.

أداء قوي الحضور من جينيفر لورنس يعلق قلبك بها مما يجعله عرضةَ للكثير من الألم والقسوة والانكسار، ويستحق أن يكون مطلق نجوميتها وأن تسافر من أجله إلى مكتب اختيار الممثلين في نيويورك بين عشيةٍ وضحاها، بشعرٍ لم يقربه الماء منذ أسبوع وأنفٍ سائل إثر رفضها لدور ري لكونها أجمل مما ينبغي، لتفوز بالدور وبانطلاقةٍ نجوميةٍ استثنائية، وتكون أحد أهم أسباب قوة تأثير العمل.

أداء لا يقل عنه من جون هوكس يضيف به لكل ظهورٍ له دليلًا على أن شخصية تيردروب من لحمٍ ودم، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل وخاصةً ديل ديكي، تصوير ممتاز من مايكل ماكدونا، وموسيقى جيدة من ديكون هينشليف.

حاز على 63 جائزة أهمها جائزة اللجنة الكبرى في مهرجان سندانس، ورشح لـ121 أخرى أهمها أربع أوسكارات لأفضل فيلم ونص وممثلة بدور رئيسي (جينيفر لورنس)، وممثل بدور مساعد (جون هوكس).
تريلر الفيلم:

Cold Fish

“مغرق في الدموية، لكن ليس استعراضاً للدموية”

السنة 2010
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج شيون سونو
المدة 146 دقيقة (ساعتين و26 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب المشاهد الجنسية الصريحة والعري والعنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 7.1

الياباني “شيون سونو” أحد المخرجين أصحاب الأسلوب المتفرد “بتطرف” إن صح التعبير، أي أنك لتحصل على المتعة المرجوة من مشاهدة أفلامه يجب عليك إما أن تملك شغف الخوض في تجارب سينمائية مختلفة، أو أن تبدأ بالتعرف على سينماه خطوةً خطوة، ولا أنصح بأن يكون هذا الفيلم الخطوة الأولى، لكنه بالتأكيد سيكون خطوةً قادمةً مثيرة.

“شياموتو”(ميتسورو فوكيكوشي) رجلٌ أربعيني متزوج من امرأةٍ ليست أماً لابنته المراهقة يتيمة الأم، يوماً ما تُتّهم ابنته بالسرقة ويتدخل رجلٌ ودود بشكلٍ غريب لحل المشكلة، لكن قد لا يقابل سهولة دخول هذا الرجل في حياتهم خروجٌ سهل، خاصةً إن كان الوِد ليس صفته الوحيدة.

كتب “شيون سونو” و”يوشيكي تاكاهاشي” نص الفيلم، بشخصيات مألوفة وشديدة الغرابة في نفس الوقت، بحيث تجعلك ترى المألوف بشكلٍ مختلف أكثر سوداوية، أعدوها بشكلٍ استثنائي ليتم بناؤها وتطورها على أساسٍ متين، وذلك عبر سلسلة جنونية من الأحداث مصاغة ومرتبة بعنايةٍ بقدر جنونها لتجعل أثر تطور الشخصيات يبلغ أقصاه، مع حوارات لا تقل جنوناً وذكاءً.

إخراج “شيون سونو” يجعلك مرتاباً منذ بدء رحلتك معه، ويمضي بك بإيقاعٍ يزيد تلك الريبة، لكن ذلك لا يعدك بما يكفي لما سيأتي، لا شيء يعدك بما يكفي لجنون “سونو” والذي بقدر ما بلغ حدوداً مرحباً بها في التطرف بطريقة عرض الأفكار وسوداوية الحالة المتناسبة مع تلك الأفكار، بقدر ما أن الإفراط في الدموية بعد حدٍّ معين لم يكن مسهماً في ذلك وإنما أصبح مشتتاً.

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصةً “ديندين”، تصوير جيد من “شينيا كيمورا”، موسيقى ممتازة ومسهمة في حالة العمل وأثره من “توموهيديه هارادا”.

حاز على 5 جوائز، ورشح لـ2 أخرى أهمها جائزة أفق البندقية في مهرجان البندقية.

تريلر الفيلم: