أرشيف الوسم: أفلام عام 2011

حقائق قد لا تعرفها عن The Artist (الجزء الثاني)

عن الرقصة الأخيرة والتدريب عليها وموسيقاها وما روته بِرِنيس بِجو عنها، أماكن التصوير والتحضير التاريخية، فترة تصوير الفيلم، احتفاءات بمشاهد ولقطات وقطع مونتاجيّة أيقونيّة، مصادر استلهام تصميم وديكور المواقع، تفاصيل محاكاة أساليب صناعة الأفلام الصامتة، أبرز المؤثّرين في رؤية ميشيل هازانَفيشوس للعمل، مبدع الموسيقى التصويريّة الفائز بالأوسكار، وتصوير الفيلم بالألوان سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Artist

طبعًا، لا بدّ أن تنتقل أيضًا مواهب أساطير السينما الصامتة الجسديّة إلى نجمَي هازانَفيشوس، أمرٌ كلّف دوجاردان وبِجو خمسة أشهر من التدريب شبه اليومي على الرقصة الأخيرة في الاستديو ذاته الذي تدرّب فيه جين كيلي وديبي رينولدز حين عملا على الكلاسيكية الغنائية “Singin’ in the Rain”. “كان الأمر بالفعل صعبًا، وحتى الآن حين أشاهد الفيلم لا أستطيع تصديق السرعة التي فعلناها بها، أحس أحيانًا وكأن قدمي ما زالت تؤلمني”. هكذا استذكرت بِجو التجربة، ويمكن تقدير صعوبة ما مرت به بمعرفة أن تصوير الفيلم كاملًا ومع الرقصة استغرق 35 يومًا فقط، مما يؤكد أن شهور التدريب أثمرت نتائج مبهرة لم تتطلب تلك الإعادات. وكما جرى التدريب في استديو الرقص التاريخي، كان منزل ميلر في الفيلم هو منزل ماري بّيكفورد الذي عاشت فيه قبل زواجها من دوغلاس فيربانكس.

هذا بالنسبة لمواقع التصوير، لكن لم يُكتفى بإحياء الكلاسّيكيّات على الذهاب إلى أماكن صنعها، بل بالاحتفاء بها بتفاصيل ولقطاتٍ ومشاهد، سواءً الصامتة أم الناطقة، كقطعة الفطور وتداعي الزواج المونتاجيّة والمشابهة للقطعة الأيقونية في تحفة أورسون ويلز “Citizen Kane”، المشهد الذي تحيط فيه ميلر نفسها بمعطف فالنتين كالذي تحيط فيه جانيت غاينور نفسها بمعطف تشارلز فيريل في “7th Heaven” لـ فرانك بورزيج، وموسيقى برنارد هرمانّ من “Vertigo” لـ ألفريد هيتشكوك التي اختارها للرّقصة الأخيرة.

كما استُلهِم تصميم وديكور المواقع من كلاسّيكيّتيّ ف.و. مورناو “Sunrise” و”City Girl”، وفي المشهد الذي يُعلم فالنتين فيه آل زيمر أنه سيستمر بصناعة الأفلام الصامتة ويخرج آخذًا معه ملصقًا يحمل صور نجوم الاستديو الجدد، جميع من في الملصق عدا بّيبّي ميلر هم ممثلون كانوا بأغلبهم نجومًا تداعت مسيرتهم بعد دخول الصوت، وهم جوني هاينز، رود لا روك، أيرين ريتش، لوسيل ريكسن، ويزلي باري الممثل الطفل الذي أصبح مساعد مخرج تلفزيوني، وأنيتا بّيج بطلة أول فيلم ناطق وأول فيلم غنائي يفوز بأوسكار أفضل فيلم “The Broadway Melody”، والتي كانت آخر من توفي من نجوم تلك الحقبة عام 2008.

أما تقنيّات التصوير فطبعًا اقتصرت على محاكاة الأفلام الصامتة، سواءً في أبعاد الصّورة “1.33:1” والتي اعتبرها هازانَفيشوس مثاليّةً للممثّلين بما تمنحهم إياه من حضورٍ وسُلطة لشغلهم فضاء الصورة كاملًا، في عدم استخدام الزوم غير المعمول به وقتها، وبالتصوير بـ22 صور في الثانية، بينما المعمول به منذ دخول النطق هو 24 صورة ليصبح من الممكن مزامنة الصوت مع الصورة كون عددًا أقل يُنتج سرعةً أكبر في العرض، وهذه السرعة الأكبر هي غاية هازانَفيشوس لاكتمال محاكاته لكلاسّيكيّات أساتذته.

وأبرزهم تأثيرًا في مسيرته ككل وفي طريقة صنعه هذا الفيلم تحديدًا كانوا فريتز لانغ، جون فورد، إرنست لوبيتش، وف.و. مورناو من رواد السينما الصامتة والذين استمروا روّادًا بعد دخول الصوت، وبيلي وايلدر من الجيل الذي تلاهم.

ومن المثير أن الفيلم الذي احتفى بزمن الكبار الذين وضعوا القواعد المعمول بها حتى اليوم، قام بتأليف موسيقته أحدٌ لم يدرس قواعد مهنته من قبل، فـ لودوفيك بورس الفائز بالأوسكار عن موسيقاه لهذا الفيلم لم يتلقى أي دراساتٍ عليا في الموسيقى، وإنما تعلم قراءة النوتة الموسيقيّة من دروس الأكورديون في طفولته، مُضافًا إليها دراسة بعض الجاز في سنين المراهقة. لذلك احتاج لتحقيق موسيقى الفيلم إلى خمس معدّين وخمس مشرفي أوركسترا لتوزيع أفكاره على أوركسترا سيمفونيّات ضخمة.

أجمل ما في طريقة عمل هازانَفيشوس أنه ورغم كل تقديره لتلك الحقبة وأساطيرها، إلا أنه لم يحاصر نفسه بقيودٍ وهميّة لن يصل أثرها بأي شكلٍ إلى المشاهد فقط ليُقال أنه فعل كذا وكذا لهوسه بتلك الأفلام، لذلك عندما صوّر بكاميرات الأبيض والأسود ولم يجد الصورة التي يبحث عنها، صوّر بالألوان مع وضع قرار التحويل إلى الأبيض والأسود في عين الاعتبار لدى اختيار الإضاءة والأزياء والديكور، ثم قام بتحويل ما صوّره بعد الانتهاء ليكسب مظهرًا لا هو أقصى واقعيّة العشرينات ولا هو مظهر الحاضر، مظهر The Artist

حقائق قد لا تعرفها عن The Artist (الجزء الأول)

سخر منتجوه من صانعه حين جاءهم بفكرته في بداية مسيرته، ليقدّم لهم وللعالم لاحقًا الفيلم الفرنسي الفائز بأكبر عدد من الجوائز في التاريخ. أول فيلم مُموّل بالكامل من بلد أجنبي غير ناطق بالإنكليزية، أوّل فيلم صادر بشكلٍ كامل بالأبيض والأسود منذ أكثر من نصف قرن، أول فيلم فائز بالجائزة الكبرى في مهرجان الروح المستقلّة منذ ربع قرن، وثاني فيلم صامت يفوز بأوسكار أفضل فيلم. والذي أصبح بطله أول ممثل فرنسي يفوز بأوسكار أفضل ممثل، وثالث ممثل يحصد الجائزة بعد فوزه بها في مهرجان كانّ. The Artist وقصة صنعه.

منذ بدايته في نهاية الألفيّة الماضية، حلُمَ الفرنسي ميشيل هازانَفيشوس بصناعة فيلمٍ صامت، خاصةً أن أغلب من يعتبرهم مثله الأعلى في صناعة الأفلام شقوا طريقهم بدايةً في الأفلام الصّامتة، بالإضافة لإغراء فكرة رواية قصّة عن طريق الصورة فقط. لكن حين عرض الفكرة على بعض المنتجين وقتها لم يأخذوه على محمل الجد واكتفوا بمنحه بعض الفرص الأخرى، والتي حقق بها نجاحًا استثنائيًّا بفيلمَي الجاسوسيّة “OSS 117: Cairo, Nest of Spies” و”OSS 117: Lost in Rio”، مما جعلهم يفكرون مرّة أخرى إن كان هذا الرجل قادرًا على صناعة فيلمٍ صامت يُمكن أن يجد طريقه إلى الصالات.

واتخذ من رغبته بجمع جان دوجاردان وبِرِنيس بِجو اللذَين عمل معهما في فيلم الجاسوسيّة الأوّل مصدر إلهامٍ للشخصيّتَين الرّئيسيّتَين، ثم بدأ باستكشاف عالم هوليوود الصامت أفلامًا وكتبًا، ليجد في شخصيّتَي نجميّ حقبة السينما الصامتة دوغلاس فيربانكس وجون غيلبرت أفضل مصادر استلهام ممكنة لشخصيّة بطله جورج فالنتين، واللذَين لمع نجمهما في أفلام الفرسان الأبطال، ثم تراجعت نجاحاتهم ونجوميّتهم بسرعة كبيرة بعد دخول الصوت على الأفلام. وتوفّي أولهما بأزمة قلبيّة نتيجة التدخين المفرط، والثّاني بإدمان الكحول.

حتى أن الفيلم الذي يشاهده جورج فالنتين في منزله هو “The Mark of Zorro” الذي صدر لـ فيربانكس عام 1920 وقفز به إلى مكانته الأيقونيّة التي تمتّع بها عقدًا من الزمان، مع استبدال وجه فيربانكس في اللقطات القريبة بوجه فالنتين. وكان كتاب “Douglas Fairbanks” لـ جيفري فانس مرجعيّةً مهمّة لـ هازانَفيشوس.

وعن طريق جون غيلبرت وجد أحد أكبر مصادر استلهام شخصية بطلته، فـ غيلبرت وغريتا غاربو مثّلا العديد من الأفلام سويّةً، لكن حين دخلت حقبة الصوت الجديدة كادت تقضي على مسيرة غيلبرت بينما زادت من نجوميّة غاربو، والتي وجد فيها بعضًا من أهم ملامح بّيبّي ميلر وتفاصيل حياتها. حتى أنه اقتبس تفصيلَين مهمّين من حياة ومسيرة غاربو، أولهما جملة “Take me home. I want to be alone” التي تقولها ميلر لمرافقها في السيّارة بعد زيارتها لـ فالنتين والتي اشتُهرت جملة مماثلة لها على لسان غاربو في فيلم “Grand Hotel”، وثانيهما (فيما يلي حرق لحدث مهم في الفيلم) إصرار ميلر على جعل فالنتين نجم فيلمٍ لها لمساعدته في العودة إلى الشاشة بما يليق به مرّة أخرى كما فعلت غاربو مع غيلبرت في فيلم “Queen Christina”.

عن الرقصة الأخيرة والتدريب عليها وموسيقاها وما روته بِرِنيس بِجو عنها، أماكن التصوير والتحضير التاريخية، فترة تصوير الفيلم، احتفاءات بمشاهد ولقطات وقطع مونتاجيّة أيقونيّة، مصادر استلهام تصميم وديكور المواقع، تفاصيل محاكاة أساليب صناعة الأفلام الصامتة، أبرز المؤثّرين في رؤية ميشيل هازانَفيشوس للعمل، مبدع الموسيقى التصويريّة الفائز بالأوسكار، وتصوير الفيلم بالألوان سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Artist

Margaret

“مارغريت، أتندُبين الخريف؟”

السنة 2011
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج كينيث لونرغان
المدة ثلاث ساعات
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والمشاهد الجنسية والعنف
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.5

قد لا يُلام منتجي هذا الفيلم في بادئ الأمر لكونهم منحوا كينيث لونرغان حُرّياتٍ إبداعيةٍ كاملة مع شرط بقاء مدة الفيلم في حدود الساعتين ونصف، صفقةٌ كهذه ليست بهذا السوء إطلاقًا، لكن المُشكلة أن هذه تجربة لونرغان الثانية فقط، لم يُصبح قادرًا على تقدير الوقت قبل البدء بالتصوير بهذه الدقة بعد، وحدث أن ملك أفكارًا تُنتج بعد التصوير والمونتاج أكثر مما تسمح به المدة، ولها في قلبه وعقله أكثر مما يسمح له (ولنا) بالتنازل عنها، مما أنتج سجالاتٍ استمرّت لستّ سنواتٍ تدخّل حتى مارتن سكورسيزي وشريكته المونتيرة الكبيرة ثيلما شونميكر لحلّها. وهُنا يُلام المنتجين، فبعد الوصول إلى النسخة الملتزمة بالاتفاق كان منهم أن قرروا الإنتقام من تمسُّك لونرغان برؤيته بإصدار محدود للفيلم في بضعة سينمات بحيث يتم تقنين انتشاره والإعجاب به وإن كان ذلك مقابل خسارتهم ما استثمروه في صناعته وبقي مُجمّدًا لسنوات. لكن احتلال الفيلم للمركز 31 في قائمة BBC لأفضل 100 فيلم لهذا القرن لا يبدو من علامات نجاح الانتقام، ولا تأكيد ميريل ستريبّ أن أداء بطلته مُستحِقٌّ لأهم التكريمات، ولا إطلاق حملة على تويتر من قبل القلّة الذين نالوا فرصة مشاهدته لإرفاق نسخة أطول مع صدور الديفيدي، وطبعًا، تحوله لملحمة دراميّة كلاسّيكيّة في وقتٍ قياسي مع خسارة منتجيه الملايين لم يكن جل المنى وراء إصداره المحدود. إن كان قلبُك قادرًا على استيعاب جيشٍ من العواطف، أسدِ لنفسك معروفًا وشاهد هذا الفيلم بساعاته الثلاث.

ليسا (آنا باكوين) مراهقةٌ في السابعة عشرة من عمرها تشهد مأساةً حقيقيّةً مُرعِبة بعد أن كانت أكبر مآسيها إيجاد إحدى قبّعات رعاة البقر، مما يُطلق داخلها سلسلة من الانفعالات ستطال نارها وآثارها كل من حولها.

كتب كينيث لونرغان نص الفيلم، عن فتاةٍ بين الجموع ومن تؤثّر وتتأثّر بهم، عن الجموع، عن نيويورك، أمريكا ما بعد أحداث سبتمبر، عن عالم المراهقين وعالم البالغين وماهية الانتقال من أولهما إلى الثاني وسببه، عن حقيقة التواصل، عن الوعي بمن حولك، والفن، وبضعة أمورٍ أُخرى. ولم يفعل ذلك لأنه شابٌّ متحمّسٌ متوتّرٌ لمنحه ميزانيةً لفيلمه الثاني تعادل أكثر من 11 ضعف ميزانية فيلمه الأول، فهذا النص بدأ قبل ذلك بكثير ونما وتشعّب بفضل حساسيّته للتفاصيل حوله وفيمن حوله، لذلك هو لم يكن مضطرًّا لمحاولة إدراج جميع تلك الأفكار الكثيفة، هي ببساطة موجودةٌ أصلًا حيث تجري القصة، وهو يرى من زاوية تتسع لأكثر من بطلٍ أو أبطالٍ وداعمين، تتسع للواقع. مما يُنتِج بنيةً مُعقّدة تفتح المجال لألف تخبُّطٍ واضطراب، خاصّةً مع كثرة الشخصيات ونية لونرغان أن لا تمر أيُّ واحدةٍ منها دون أن تكون مُكتملة النضج والاستقلالية التي لا تجعلها موضوعة من أجل أُخرى وتشارك في أثر الفيلم، وسهولة المُضي مع أحدها أكثر مما يجب والانزلاق في فخ التشتُّت أو العكس، لكن بشكلٍ ما يُحكم قبضته ويُنصف الجميع بمن فيهم نحن، وحين تطلب أكثر تطلبه لأنك أحببت وصدقت وتواصلت مع هؤلاء لا لنقصٍ في تقديمهم، لأنك مولعٌ بسماع حتى كلمةٍ إضافيةٍ واحدة من الحوارات العبقرية بغناها وواقعيتها الكاسرة للعظام (حسب التشبيه الذي أطلقه عليها لونرغان وبطلته مازحَين)، والتي تجعلك تُعيد النظر في أروع الحوارات السينمائية التي مررت بها في حياتك.

إخراج كينيث لونرغان يجعل كاميرته كعين الأم لشخصيّاته، لا يُريدُ أن يغيب عنه أحد، والجموع ونيويورك كما ذكرت من شخصيّاته، دومًا هناك تأكيد على أننا وهؤلاء لسنا وحدنا، حتى حين يكون أقرب إلى الوجوه ويتنقّل بين شخصيّاته يتنقل كعين مشاهد أوبرا يحفظها ويعشقها ويعلم الوجه الذي يجب أن يراقبه أو الحركة التي يجب أن يرصدها في لحظة معينة بغض النظر إن كان صاحب ذاك الوجه هو من يُغنّي في تلك اللحظة أم لا، يحفظها ويعشقها وليس فقط يحفظها، لذلك يكون حماسه مُعديًا والتوتّر على طرفي الشاشة متساويًا، أما الأوبرا ذاتها وهي هنا الحوارات فمُجرّد محاولة إدارتها تستحق التقدير، لكن لونرغان لا يُحاول فقط، هُنا ملعبه، مع كُل صعوبات التوقيت والتداخل والنبرة والوقفات والتردّد التي يكفي أي خطأٍ فيها للذهاب بمصداقية المشهد يستطيع إعادة خلق قِطَع من الحياة بصدق توثيقي استثنائي، صحيحٌ أنه أجرى بروفات لأربعة أسابيع قُبيل التصوير لكن ما شاهدناه لا يُحفظ، هناك صلة غريبة بينه وبين ممثليه تجعلهم يستكشفون مساحاتٍ في مواهبهم وتجاربهم الشخصية قد لا نتوقع وجودها ولا يتوقعون الإتيان بها أمام الكاميرا. وبالحديث عما لا نتوقعه، لم تشهد حادثةً أمام الكاميرا كالتي ستشهدها هُنا، ولن تتمنى تكرار ذلك. وبالحديث عن كل هذا، هذه تجربة لا تُنسى.

بأداءاتٍ لا تُنسى، من آنا باكوين التي أفادت من غِنى شخصيتها للمرور بطيفٍ من المشاعر المتضاربة في كثيرٍ من الأحيان بقُدرة على السيطرة على خروجها عن السيطرة تؤكد أنها كـ كيسي أفليك في “Manchester by the Sea” ركنٌ حمل الكثير من المسؤولية الجوهرية في أثر وفاعلية التجربة، وجيني سميث-كاميرون (زوجة لونرغان) وجيني برلين اللاتي حوّلن مشاهدهنّ مع باكوين إلى معارك أدائيّة هي الأصعب إدارةً والأكثر إثارةً. مع أداءات ممتازة من جميع أصحاب الأدوار الناطقة، تصوير مُتقن من ريشارد ليتشفسكي (المصور البولندي المُرشّح للأوسكار عن Ida)، وموسيقى تليق بشغف لونرغان بالموسيقى سواءً من نيكو موهلي أو من اختيارات لونرغان الكلاسّيكيّة.

حاز على 9 جوائز ورُشّح لـ17 أخرى.

لا أنصح بمشاهدة أي تريلر لـ Margaret لأنه سيُفسد الذروة التي ستُهيمن على جميع أحداثه.

حقائق قد لا تعرفها عن Midnight in Paris (الجزء الثاني)

عن أوين ويلسون، ماريون كوتييار، توم هيدلستون، رايتشيل ماكآدامز، وكرت فولر وكيفية وصول أدوارهم إليهم ودور المافيا الآلينية في ذلك، كوري ستول ورُعب تقديم دور هيمينغواي وأسبابه والنتيجة، نهج آلين في صناعة الفيلم، ومحاكاة الفن للحياة بحقيقة خيالات آلين سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Midnight in Paris .

حتّى إن لم يكن آلين الشابّ الذي كانه في السبعينات، يُمكن إيجاد شاب يؤدي الشخصية الآلينية ذات الطابع الساحلي الشرقي النيويوركي، كـ ديفيد كرمهولتز الذي كان الاقتراح الأبرز حتى اقترحت المسؤولة عن اختيار الممثلين أوين ويلسون، وأثارت آلين شخصيته الأقرب إلى الساحل الغربي الكاليفورني، فأعاد كتابة الشخصية على هذا الأساس الذي أكسبها غنًى أحبه، وطبعًا، كان ويلسون مرحّبًا بالفكرة وقدّم ما لا يخيب جهود آلين في إعادة الكتابة لدرجة أن ماريون كوتييار قالت عنه: “وودي آلين بشكلٍ ما وجد ابنه الرّوحي. كما لو أن الأمر كان مقدّرًا. أوين ينسجم بشكل مثالي في عالم وودي“.

كانت ماريون كوتييار الخيار الأول لدور أدريانا، أراد آلين ممثلة فرنسية، وسرعان ما عبر اسمها إلى ذهنه وصورتها الفاتنة المرافقة له، فطلبها هاتفيًّا وقضى ساعةً يناقش الفيلم معها، لتنهي كوتييار المحادثة وتلتفت إلى أصدقائها قائلةً: “يا إلهي كنت أتحدث إلى وودي آلين! هذا صوتُ وودي آلين!!”.

أما الباقون فكان عرض الدور على واحدهم يتم بالمراسلة، المراسلة الورقية لا الإيميلات، فـ توم هيدلستون وصلته رسالة مرفقة بـ 15 صفحة من النص تقول: “عزيزي توم، سأصور فيلمًا في باريس هذا الصيف. أرفقت هنا بعض صفحات نصه. سأحب أن تقوم بدور سكوت“، وتستقر هذه الرسالة الآن في مكتب هيدلستون في منزله مؤطّرةً ومعلّقة.

وكان في نص الرسالة التي بُعِثت لـ رايتشيل ماكآدامز التي كانت في ذهن آلين أثناء كتابته الشخصية: “سيكون أكثر إثارةً للاهتمام بكثير بالنسبة لك القيام بهذا النوع من الشخصيات. لن تريدي الاستمرار بلعب أدوار تلك الفتيات الجميلات طوال حياتك. يجب أن تقدمي بعض الأدوار المشاكسة.”.

أما كرت فولر فقد صاحبت رسالته أجواء المافيا، فبدايةً كلّمه وكيل أعماله مخبرًا إياه أن وودي آلين يريده لدورٍ في فيلمه القادم، المعلومة التي ظنها فولر مزحة، ليتلقّى مكالمةً أخرى تخبره بأن ينتظر وصول أحدٍ إلى منزله، ووصل بالفعل أشخاصٌ في سيّارة حاملين لظرفٍ أخبروه أنهم سينتظرون إعادته له بعد الانتهاء من قراءة الصفحات الثلاثين بداخله، وكانت كل الأسطر التي لا تخص شخصيته فيها مغطاةً بالأسود، مع رسالة تقول: “كرت، أحسستُ أنك قد تجد بعض المتعة في هذا المشروع. إن لم تجد، ربما في فيلمٍ آخر في المستقبل. وودي“، ليرد فولر: “هل تمازحني؟ أحببته! سيكون عظيمًا!”، ورغم الأجر القليل الذي تقاضاه نظرًا لمحدودية الميزانية أكّد فولر أن عمله هنا رفعه إلى المستوى الذي لم يعد بحاجةٍ بعده إلى القيام بتجارب الأداء، أصبح فقط يتلقى عروضًا للانضمام الفوري.

كذلك كوري ستول أتت أبرز تكريماته بعد مشاركته في هذا الفيلم، رغم أنه عانى من توتّرٍ مضني كونه يقدم وجهًا كهذا لـ إرنست هيمينغواي وكونه من المعروف أن آلين لا يقوم ببروفات تحضير ولا بالكثير من الإعادات للمشاهد، وعندما أتى وقت تصوير المشهد الأول لم يكن متأكّدًا إن كان موجودًا في المكان المناسب ويقوم بالخيار المناسب، حتى انتهى التصوير وقال له آلين: “هذا كان مثاليًّا. هذا بالتحديد ما أردته.”، ولَم يُعرف عن آلين إثناؤه على ممثليه خلال التصوير مبرّرًا ذلك بأن اختياره لهم وحده يعني أنهم جديرون بثقته.

وبالنسبة لـ إثناء ستول نفسه على تجربته فكان أبرز ما ذكره طريقة آلين في تصوير المجاميع. ذكر أنه لمشاهد المجموعات الكبيرة كان يقوم بالعملية بشكل عكسي، يمنح الحرية لأبطاله للحركة ويكوّن رؤية عن أنماط تلك الحركة تجول كاميرته بناءً عليها، حسب وصف ستول: “كان هذا أكثر توجيهاته شيوعًا، اجعل الأمر أكثر فوضوية، اجعله أكثر شبهًا بالحياة”.

حتى تسرب أمر الشبه بالحياة إلى تنبؤات هيمينغواي، فـ ماكآدامز ومايكل شين بدآ علاقة حبٍّ خلال عملهما على هذا الفيلم، في النهاية، يبدو أن هيمينغواي بالفعل يعلم الكثير، رغم حرص آلين على سرية حبكة الفيلم وعدم معرفة أبطاله عدا ويلسون إلا بما يخصّهم من أحداثه.

ووصل الأمر إلى العثور على قصّةٍ حقيقيّةٍ مشابهة لـ Midnight in Paris سُمّيَت بحادثة موبرلي-جوردان، ووقعت عام 1901 حين ادّعت الشابتين الأكاديميّتين شارلوت آنّ موبرلي وإيليانور جوردان أنهما بشكلٍ ما استطاعا الذهاب عبر فجوةٍ زمنيّة إلى فرنسا ما قبل الثورة على أرض فيرساي، أظن أن آلين حقق شبهًا بالحياة أكثر مما حلم به.

حقائق قد لا تعرفها عن Midnight in Paris (الجزء الأول)

الترشيح السابع للأوسكار لصانعه وودي آلين مخرجًا والرابع عشر كاتبًا والمتوّج بالفوز بعد 25 عامًا من آخر فوزٍ له، أكبر نجاح يحققه في شباك التذاكر منذ بدء مسيرته قبل نصف قرن، والتتويج الخالد لقصة حبه الأزلية مع باريس مدينة الفن والنّور، Midnight in Paris وقصة صنعه.

في سبعينيات القرن الماضي كان كاري غرانت أحد أساطير الشاشة قد أعلن تقاعده، والشاب صاحب حس الفكاهة الاستثنائي وودي آلين يجد طريقه السينمائي الخاص كاتبًا ومخرجًا وممثّلًا، وكان سويفتي لازار وكيل أعمال غرانت يذكر في كل مقابلةٍ له مع آلين في بار ومطعم إيلين’ز الشهير أن غرانت سيعود من تقاعده فقط إن كان آلين من سيُخرج تلك العودة.

وفي أحد الليالي التي يعزف فيها آلين الكلارينيت في حانة مايكل أتى غرانت وحضر العرض معبّرًا عن إعجابه بشدة، مما أثار حماس العازف وبدأ بالفعل بإعداد نص فيلمٍ جديد يشارك فيه غرانت البطولة حيث تتوقف سيارةٌ يركبها الأخير في حي ساتون بليس في مانهاتن لتقل شخصية آلين إلى حفلةٍ في العشرينيات!

لكن اتضح أن الفكرة المثيرة بنيت على وهم، فبعد تواصل آلين مع غرانت حول الفيلم أكّد الأخير أنه متفاعِدٌ ومن المستحيل أن يعمل على فيلمٍ آخر، لتصل النصيحة إلى آلين متأخرة: “لا تصدّق كل ما يقوله لازار“، وإن لم يكن الناصح على حق بالكامل.

فبعد قرابة ثلاثة عقود بدأ آلين بكتابة فيلم بشكل عكسي، بدأه بعنوانه ” Midnight in Paris “، فلطالما احتلت تلك المدينة مكانًا خاصًّا في قلبه، وعلِم أن أمرًا ما مثيرًا ساحرًا لا بد أن يحدث فيها عند انتصاف الليل، الوقت الذي تكون فيه في أكثر حالاتها شاعريةً وأسرًا للقلب، وما الأجمل مما حدث في نصٍّ قديمٍ له كُتِبَ لـ كاري غرانت؟!، نعم، رحلةً باريسيّة في منتصف الليل إلى العشرينيات، عشرينيات باريس، عاصمة الفنون، حيث يمكن أن تجد غيرترود شتاين، إرنست هيمينغواي، ت.س. إليوت، جان كوكتو، لويس بونويل، ف. سكوت وزيلدا فيتزجيرالد، كول بورتر، سلفادور دالي، هنري ماتيس، وبابلو بيكاسو.

وإن كانت أغلب تلك الأسماء غريبةً عنك ربّما قد تتفق مع ليني أرونسون أخت آلين الصغرى ومنتجة أفلامه منذ بداية الألفية حين قالت له: “من سيشاهد هذا الفيلم؟! أعتقد أن أغلب الناس لم يسمعوا حتى بـ غيرترود شتاين. أحسه فقط للمشاهدين المتخصصين”، ليصبح الفيلم الدافع الأول للملايين من عشاقه ليكسبوا المعرفة التي اقتصرت قبله على “المتخصصين” بأبطاله.

وما كان ليحصل هذا لولا التخفيضات التي أعلنتها فرنسا على ضرائب التصوير فيها عام 2009، فلدى المحاولة الأولى لصناعة الفيلم في 2006 أكدت أرونسون لأخيها أن فيلمًا كهذا متطلّبًا في المواقع وخلق ملامح العصر الذي يستعرضه لن يكون من الممكن تحقيقه ضمن الميزانيات المتواضعة المعتادة لأفلامه، لتناديه باريس شخصيًّا بهذه التخفيضات ويصبح المشروع ضمن الميزانية المتاحة وتبدأ قصيدة الغزل الآلينية الباريسية التي طال انتظارها.

عن أوين ويلسون، ماريون كوتييار، توم هيدلستون، رايتشيل ماكآدامز، وكرت فولر وكيفية وصول أدوارهم إليهم ودور المافيا الآلينية في ذلك، كوري ستول ورُعب تقديم دور هيمينغواي وأسبابه والنتيجة، نهج آلين في صناعة الفيلم، ومحاكاة الفن للحياة بحقيقة خيالات آلين سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Midnight in Paris .

Wrinkles

“موجعٌ حتى الرعب”

السنة 2011
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج إيغناثيو فيريراس
المدة 89 دقيقة (ساعة و29 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الإسبانية
تقييم IMDB 7.6

حتى أكثر الأشخاص طموحًا واجتهادًا، ما أن يتجاوزوا المنطقة الرمادية بين المراهقة والشباب، يصبح لمرور عامٍ آخر في قلوبهم رهبةٌ تكبر كل عام، بسبب خيالاتٍ تشبه هذا الفيلم.

إيميليو (تاتشو غونثاليث) نزيلٌ جديد في مركز لرعاية المسنين، يبحث عن صديقٍ بدل من سبقوه إلى النهاية، عن ذكرى ترافقه علها تعوض عن غياب من وما فيها، عما يستعين به على حرب جسده المتداعي على اعتزازه بمن يكونه، أو كانه، وعلى ما يبدو ليس ذلك بجديدٍ على باقي النزلاء، فقط لكلٍّ طريقته..

عن قصة باكو روكا المصورة كتب إيغناثيو فيريراس، روزانا تسيكيني، وأنخل دي لا كروث نص الفيلم، مرتكزًا على علاقةٍ مثيرة لا تقوم لأن طرفيها اختارا ذلك، هي فقط نتيجة لوجودهما في المكان المناسب لها، ومن خلالها نتعرف إليهما وإلى من حولهما بسلاسة بعيدة عن أي توجيه، مما يقربنا إلى من نمر بهم ويجعل أثرهم فينا أكبر، كذلك الأمر في الحوارات البسيطة.

إخراج الإسباني إيغناثيو فيريراس بالرسومات البسيطة يحترم ما يرويه وأنه ليس بحاجةٍ لاستجداء العاطفة، فيترك للصدق مهمة استثارة كل عاطفة، مرفقًا الواقعية وألمها بشاعريةٍ محببة، أو كوميديا لطيفة بين حينٍ وآخر، فيوازن الحلو والمر في أثره.

أداءات صوتية جيدة جدًّا من فريق العمل، وموسيقى مناسبة من ناني غارسيا.

تريلر Wrinkles :

Jane Eyre

“يميزه أكثر مما ينقصه”

السنة 2011
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج كاري فوكوناغا
المدة 120 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

حين يكون القائمون على تحويل روايةٍ كلاسيكيةٍ ما إلى عمل سينمائي عاشقين لتلك الرواية وللسينما كوسيلةٍ يعبرون بها عن عشقهم هذا لن يهم طول الفيلم الناتج فستحمل حتى ثوانيه حباً، لكن عندما تكون هذه العملية عبارة عن مهمة يجب القيام بها وفق شروط محددة سيُظلم الجميع، الرواية التي تم تجاهل روحها، السينما التي تم رسم حدودٍ وهميةٍ لما يمكن أن يؤتى به منها، والمشاهد، وهنا كانت الكاتبة “مويرا بافيني” تنفذ مهمة، وكان المخرج “كاري فوكوناغا” عاشقاً للسينما، والناتج مال للعاشق لحسن حظ المشاهد.

القس “جون ريفرز”(جيمي بيل) يجد في طريقه فتاةً “جين أير”(ميا واسيكوسكا) تصارع الموت ولا يبدو عليها أي شبهٍ بالمتسولين، وبعد إنقاذها يزيد الغموض المحيط بها لكثرة ما تخفيه عن ماضيها والذي لا تروي عنه إلا أنها قد نشأت في مدرسةٍ داخلية وتلقت تعليماً يؤهلها لأي مهمة، فماذا سبق تلك المدرسة وتلاها قبل عثوره عليها وأوصلها إلى الحال الذي وجدها فيه والتكتم الذي تحافظ عليه؟

عن رواية “جين أير” لـ”شارلوت برونتي” كتبت “مويرا بافيني” نص الفيلم، وللأسف يبدو أنها استهدفت به عشاق الرواية دون غيرهم معتمدةً على قدرتهم على ملء الفراغات، والتي تظهر في تفاوت مستويات بناء الشخصيات، وفي خط سير الأحداث المضطرب بسبب محاولة الاختصار بشكلٍ أكاديميٍّ جاف يهدف لنقل معلومة دون الاهتمام بأي حسٍّ وجب مصاحبته لها ليكتمل معناها، والذي لا يصاحبها دون مقدماتٍ هي التي ذهبت بعملية الاختصار، وكل هذا لأن “بافيني” لم ترد الخروج عن الرواية وتقديم رؤيةٍ مختلفةٍ لها، بل أرادتها ذاتها لكن بساعتين، واتخذت في سبيل ذلك الطريق السهل باختيار بضعة أحداث رئيسية وجعلها فيلماً.

إخراج “كاري فوكوناغا” يغرق الصورة جمالاً وروحاً نشاهد أفلام العصور القديمة لأجلها، يغطي جزءاً كبيراً من قصور نص “بافيني” بأن ينقل للمشاهد حالة الحدث ويجعله يعيش أجواءاً خاصة تقربه من القصة وأبطالها وما يختبرونه أكثر، بالإضافة للاهتمام الكبير بممثليه خلف الكاميرا وأمامها جاعلاً ملامحهم تروي الكثير مما تم اختصاره من الرواية.

أداءات ممتازة ارتقت بالفيلم وجعلت لشخصياته أثراً مميزاً من “ميا واسيكوسكا” و”مايكل فاسبندر”، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير ممتاز من “أدريانو جولدمان”، وموسيقى زادت الصورة وحالتها جمالاً وشاعرية من الرائع “داريو ماريانيللي”.

حاز على 7 جوائز، ورشح لـ15 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل تصميم أزياء.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

The Sunset Limited

“بالتأكيد (تومي لي جونز) سبب رئيسي في جودة العمل، لكن ليس كمخرجه.”

السنة 2011
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج تومي لي جونز
المدة 91 دقيقة (ساعة ونصف)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب حساسية موضوعه
الإرشاد العائلي (أميركي) TV-MA
اللغة الانكليزية

 

الإقدام على صنع فيلمٍ يدور في مكانٍ واحد وبعدد قليل جداً من الشخصيات هو قرار جريء، لكن هناك من يتخذونه لأنه كذلك، لا أعلم إن كان “تومي لي جونز” منهم أم أنه جريءٌ بالفعل، ما قدمه إخراجياً لا يجعلني متأكداً، من جهةٍ ثانية ففي العمل من التميز في نواحي أخرى ما يكفي المشاهد ويبقيه متسمراً في كرسيه حتى نهاية العرض، ربما حتى بعدها، على الأقل لن يذهب عقله لمكان آخر بسهولة بعد مشاهدة الفيلم.

رجل علمٍ وثقافة “تومي لي جونز” يصل لسببٍ مجهول إلى طريق مسدود في حياته ويقرر أنهاءها، لكن يعترض تنفيذ قراره رجلٌ آخر “سامويل ل. جاكسون” ويصحبه بعدها إلى شقته، لتكون جلسة تعارفهم عبارة عن نقاش في كثيرٍ من الأمور يتضح أنهم لا يتفقون كثيراً حولها، كوجود إله مثلاً!

كتب “كورماك ماكارثي” نص الفيلم عن مسرحيته، ولم يترك مجالاً لجعل اعتماده الكامل على الحوار سبباً إلا للإشادة بعمله، به يبني شخصيتيه شيئاً فشيئاً وبدقة، به يستطيع جعلنا نرى أنفسنا بهم ونتصور كلماتنا في مواقف مماثلة، ويهدم جدران المنزل الذي تجري فيه الأحداث ليكون مسرحه أكبر بكثير.

إخراج “تومي لي جونز” لم يساعد كثيراً في جعل المشاهد جزءاً من الحدث، لا يضيف إلى نص “ماكارثي” ما يستحق الذكر، لكن ربما كونه لم يضر بمستواه أمرٌ يحسب له، بالإضافة لاهتمام ممتاز بتفاصيل التمثيل ليكون هذا الاهتمام أبرز ما قدمه والأكثر فاعليةً وأثراً.

أداءات ممتازة من البطلين وبالأخص “تومي لي جونز” الذي كانت تعابيره أهم ما يميز الصورة، تصوير عادي من “بول إليوت”، وموسيقى عادية من “ماركو بيلترامي”.

تريلر الفيلم:

I Wish

“لابد أنك كنت طفلًا يومًا ما، إذاً لابد أنك ستعشق هذا الفيلم!”

السنة 2011
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج هيروكازو كوريدا
المدة 128 دقيقة (ساعتين و8 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة اليابانية

غنى أعمال الياباني المبدع دومًا هيروكازو كوريدا تجعلك تجزم أنه إما رجل عاش حياةً مليئةً بالتجارب الاستثنائية، وإما رجلٌ عبقريٌّ يحسن الإصغاء للآخرين، وفي كلتا الحالتين لديه مستوىً عالٍ جدًّا من الحس، والدلائل على ذلك كثيرة في أفلامه، كهذا الفيلم، كالدفء فيه وقربه من القلب، كروح الطفولة التي تغمره وتملؤه بهجةً وبراءة، كما يثيره من حنين، كما يحمله من روح كوريدا التي لطالما ارتقت بأفلامه وكسرت أي حاجز بينها وبين قلوب مشاهديها.

كويتشي (كوكي مايدا) فتىً في الثانية عشرة من العمر انفصل أبويه، مما أدى لانفصاله عن أخيه الصغير ريونوسكيه (أوشيرو مايدا) الذي ذهب ليعيش مع أبيه في حين يعيش هو مع أمه، لكن أمرًا سمعه يعطيه بعض الأمل، القطارين السريعين الجديدين الذين سيتم إطلاقهما بعد أيام سيعبران بجانب بعضهما في مكانٍ محدد، ومن يحضر لحظة ذاك العبور ويطلب خلالها أمنية ستتحقق له، وصح ذلك أم لم يصح ما الضير من المحاولة؟ خاصةً إن وجد من يشاركه تلك المغامرة من أصدقاء إلى جانب أخيه الصغير، وإن كانت هناك احتماليةٌ لعودة العائلة إلى بيتٍ واحد بنتيجتها مهما كانت نسبتها.

كتب هيروكازو كوريدا نص الفيلم، ومن الواضح أنه لم ينس أحدًا من أصدقاء طفولته، ففي شخصياته صدقٌ وغنى لا تكفي العبقرية للإتيان بهما، فيهم شيءٌ حقيقي، كذلك فيما يعيشونه، أحداث قصته تنساب بعفوية ولا دخيل بينها يضر بالانسجام والواقعية سواءً كشخصية أو حدث، بالإضافة لحوارات لم يترك فيها كلمةً إلا وتحسها فعلًا وليدة لحظتها وآتيةٌ من ذهن قائلها لا من كاتب.

إخراج هيروكازو كوريدا فيه فرحة الأب بأطفاله حين يمنحهم فرصةً لم تُمنح له، عندما يراهم يعيشون مغامرةً تمناها طفلًا ولم تتحقق يومًا أمنيته، وهاهي الآن تتحقق بهم، فيعيش معهم تلك المغامرة وكصديق لا كأب، لديه حماسهم، لديه بساطة أحلامهم وبراءتها، لديه حبهم الذي لم يزل نقيًّا، لكن عينه ليست كأعينهم، فهي تقدر التفاصيل أكثر، كاميرته تقدر التفاصيل أكثر وتعيد إلينا الكثير مما مضى ولم نعرف حين كان أهميته، وكي تكون تلك التفاصيل كاملة أبدع في توجيه فريق ممثليه المكون من أطفال بغالبيته العظمى، فاستطاع بذلك جعل ملامحهم من أهم تلك التفاصيل.

أداءات ممتازة من فريق العمل وبالأخص الأطفال الذين كانوا من أبرز المسؤولين عن البهجة التي يبثها الفيلم في قلب مشاهده، تصوير جيد من يوتاكا يامازاكي، وموسيقى ممتازة من فرقة كورولي.

تريلر الفيلم:

The Best Exotic Marigold Hotel

“يمكن أن تخوض حرباً بفريقٍ تمثيليٍّ كهذا!”

السنة 2011
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج جون مادين
المدة 124 دقيقة (ساعتين و4 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية صريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

 

لا شيء جديد أو لم تشاهده من قبل، لكن كل شيءٍ جديد كما لم تشاهده من قبل، والمسؤول الأول طبعاً عن تحقيق ذلك هو مجموعة النجوم المخضرمين الكبيرة والمبهرة التي هيمنت على العرض وجعلت له متعةً لا يمكن أن تتوقعها من فيلمٍ اعتيادي، أناسٌ قضوا عمراً في احتراف الوصول لأعمق أحاسيسك تجمعوا في فيلمٍ واحد، وتحت عدسة رجل يقدرهم كـ”جون مادين”، وإن لم يقم بالكثير هنا لينال لنفسه تقديراً مماثلاً.

أرملة حديثة تبحث عن فرصة وحياة جديدة، رجل متقاعد وزوجته يريدان الاسترخاء وعيش تجربة مميزة لكن لكل منهما وجهة نظر في التجربة التي يريد أن يعيشها، امرأة مسنة تريد القيام بعملية بثمنٍ يكون ضمن استطاعتها، قاضٍ متقاعد يبحث عن حبٍّ قديم، ومسنين وحيدين رجلٌ وامرأة يبحث كل منهما عن شريك جديد، لا يجمع هؤلاء إلا أنهم بريطانيون ووجدوا في إعلان فندق ماريجولد الغريب في جايبور بالهند ضالتهم، وإن لم يكن الفندق كثير الشبه بإعلانه لكن سيكون نقطةَ تحولٍ كبرى فيما تبقى من حياة نزلائه الجدد.

عن رواية “ديبوراه موجاتش” كتب “أول باركر” نص الفيلم، حريصاً على أن لا يخرج عن خط السرد المألوف بأي شكل، حريصاً على أن يقدم كل شيء كما شاهدته وتعرفه وتحفظه، حدثاً حواراً كان أو شخصيات، يستعيض بكلمات الحوار عما يجب أن يعبر عنه حدث أو موقف، تاركاً الأمر بيد الممثلين وكأنه كان يعلم أنهم سيقدمون شخصياته وهو يكتب فقرر الاسترخاء والاعتماد على حضورهم المهيب.

إخراج “جون مادين” بالتأكيد أفضل من النص وإن كان يخلص له أكثر من اللازم، يكفي حسن استغلاله للمواهب والخبرات الكبيرة التي بين يديه، ليصبح الحدث المكرر حدثاً مميزاً لندرة المرات التي يملك فيها أثراً كالذي يملكه هنا، بالإضافة للاهتمام بالألوان لتنسجم وأجواء بهجة الفيلم وتقديم الكوميديا بشكل سلس ولطيف.

أداءات ممتازة طبعاً خلقت تميز هذا الفيلم من فريق عمل مبهر أبرز من فيه “جودي دينش” “ماغي سميث” “توم ويلكينسون” “بيل نايي”، تصوير جيد من “بين ديفيس”، وموسيقى مناسبة من “توماس نيومان”.

حاز على جائزتين، ورشح لـ18 أخرى أهمها الكرة الذهبية لأفضل فيلم كوميدي وأفضل ممثلة بدور رئيسي “جودي دينش”.

تريلر الفيلم: