أرشيف الوسم: أفلام عام 2012

حقائق قد لا تعرفها عن Les Misérables (الجزء الثاني)

عن انضمام سامانثا باركس، ساشا بارون كوهين، إيدي ريدماين، وآن هاثاواي لفريق العمل والمرشّحين لأدوارهم. آن هاثاواي والأغنية الأيقونيّة وزمن تصويرها. أصول شخصيّة فانتين في رواية فيكتور هوغو الأصل. أسباب اختيار توم هوبّر للغناء أمام الكاميرا بدل المزامنة. وأسلوب تسجيل صنع التاريخ في نوع الأفلام الغنائيّة ونتائجه في الأداءات سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Les Misérables

بالنسبة لـ سامانثا باركس، بعد أشهرٍ من تجارب الأداء لدور إيبّونين الذي قدّمته على مسرح ويست إند في لندن، منافسةً مرشّحاتٍ كـ هايدن بّانيتيير، سكارلت جوهانسون، ليا ميشيل، إيميلي براونينغ، لوسي هيل، وإيفان رايتشيل وود، وقع الاختيار عليها، لكن هذه المرّة بحدثٍ كبير، فخلال مشاركتها في عرضٍ لمسرحيّة “!Oliver” فوجئت بـ كاميرون ماكنتوش يصعد إلى الخشبة ويُعلن أمام الجمهور أنها اختيرت لدور إيبّونين، مفاجأةٌ وصفتها باركس بأنها أروع لحظة في حياتها.

لم يواجه ساشا بارون كوهين تلك الصعوبات ريثما فاز بدور ثيرناندييه، بل فُضّل على أسماءٍ كـ روان أتكينسون (مستر بينبيلي كريستال، ريكي غيرفيه، ستيف مارتن، روبن ويليامز، وجيوفري رَش. كذلك إيدي ريدماين الذي تقدّم لدور إنجلورا في البداية كون هوبّر يُريد فتًى في السابعة عشرة من عمره وريدماين أكبر من ذلك، لكنه سُرعان ما نال الإعجاب الذي جعله الأنسب للدور.

أما آن هاثاواي فقد تمكّنت بحسب من حضروا تجربة أدائها من إبهارهم والتأثير فيهم حتى الدّموع، بارزةً كالمُرشّح الأهم لدور فانتين بين أخرياتٍ كـ إيمي آدامز، جيسيكا بيل، ماريون كوتيّار، كيت وينسليت، إيميلي بلانت، وريبيكا هول. لا يعني هذا أنها كانت جاهزة لتقديم مشهد أغنية “I Dreamed a Dream” الأيقوني مع اللقطة الأولى، بل قضت ثماني ساعات في الإعادات لأنها أرادت الوصول إلى الغنى العاطفي الأعمق والأمثل، واعتُمِدت المحاولة الرابعة في النسخة النهائيّة.

ربّما كان لجذور شخصيّة فانتين الحقيقيّة دور في شغف هاثاواي بالشخصية وإخلاصها في تقديمها بصورةٍ لا تُنسى بعدها، والتي تعود إلى وقتٍ كان يتمتع فيه فيكتور هوغو بشهرةٍ متواضعة، حين رأى في طريقه إلى ناشره بائعة هوى يتحرّشُ بها شابّ، وحين مانعته قبض كتلةً كبيرةً من الثلج وضعها داخل ثوبها ثم رماها على الأرض، وحين دافعت عن نفسها بيديها نادي الشرطة ليعتقلوها بتهمة الاعتداء عليه بالضرب، ليتدخّل هوغو لصالح الشابّة ويحررها من قبضة الشرطة. كانت درجة الظلم التي وقعت على الشابّة مُرعبةً بالنسبة لـ هوغو خاصّةً بوجود احتماليّة أنها الداعم الوحيد لبعض الأطفال، وبهذا ولدت شخصيّة فانتين.

“أحسست فقط أنه في النهاية، هذه كانت الطريقة الطبيعية لفعل الأمر. حين يقول الممثلون حواراتهم، لديهم الحرية في الوقت، الحرية في إيقاع ورود كلماتهم. يمكنهم التوقف في أي لحظة، أو يمكنهم الإسراع. أنا ببساطة أردت منح الممثلين الحريات التي يتمتعون بها عادةً. إذا احتاجوا لبعض الوقت لتشكُّل إحساس أو عاطفة في أعينهم قبل أن يغنّوا، يمكنني منحهم ذاك الوقت. إن بكوا، يمكنهم البكاء خلال الغناء. أما حين تفعل ذلك بالمزامنة، فأنت مضطرٌّ لإعادة كل شيء في كل جزء من الثانية. ليس لديك حرية اللحظة، والتمثيل هو وهم أن تكون حرًّا في هذه اللحظة”، هكذا برّر توم هوبّر قراره لجعل ممثليه يغنّون أمام الكاميرا بدل تسجيل الأغاني مسبقًا والمزامنة معها خلال التصوير.

هذه ليست أول مرة يقوم فيها أحدٌ بذلك، لكن طريقة فعل ذلك وشمله كل أغاني الفيلم عدا واحدة (أغنية Look Down في بداية الفيلم لصعوبة الحصول على تسجيل بوضوحٍ كافي مع كثرة أصوات الضجيج المحيطة) هما ما جعل الناتج هو الأول من نوعه في التاريخ. ففي Les Misérables كانت هناك سمّاعات صغيرة في أذنَيّ كل ممثلٍ يُغنّي، يسمع من خلالها عزف بّيانو للحن الأغنية لضمان أن لا يخرج عن النغمة، لكن بدل أن يُتابع هو سُرعة العزف ووقفاته وإيقاعه وطبقته الصوتيّة، يقوم العازف بمتابعة هذه التفاصيل في أداء الممثل والتكيّف معها، أي تحقيق ما ذكره هوبّر بالفعل، منح الممثل الحرّيّة التي تكون له عادةً مع الحوارات غير المغناة، والحصول بالنتيجة على أكثر أداء صادق وتلقائي ممكن. مما ترك مساحةً للارتجال وُسّعت بمساحة ارتجال الحركة، كمونولوج فالجان الأول الذي تم تصويره بالـ ستيدي-كام الملاحِقة لـ هيو جاكمان لمنحه حرّيّة المُضي مع الحركة التي يراها الأنسب للتعبير عما بداخله.

“قد تحقق!”، هذه كانت أولى كلمات آن هاثاواي حين فازت بالأوسكار عن أدائها لدور فانتين التي غنت “راودني حُلُمْ”.

حقائق قد لا تعرفها عن Les Misérables (الجزء الأول)

الاقتباس السينمائي الغنائي الأوّل للمسرحية الغنائيّة صاحبة العدد الأكبر من العروض في تاريخ لندن وثاني أكبر عدد من العروض لمسرحيّة في التاريخ. ثاني اقتباس لرواية البؤساء يُرشّح لأوسكار أفضل فيلم بعد أكثر من 75 عامًا من الأوّل، وأول فيلم غنائي يُرشّح للجائزة خلال العشر سنوات التي سبقت صدوره. أحد الأفلام الغنائيّة المعدودة التي يُسجّل الغناء فيها أثناء التصوير لا قبله. Les Misérables وقصة صنعه.

بعد إطلاق أول مسرحيّة غنائيّة مقتبسة من رواية البؤساء لـ فيكتور هوغو في فرنسا عام 1980، تبعتها نسختين بالإنكليزيّة أولاهما على مسرح ويست إند في لندن والثانية على مسرح برودواي في أمريكا، محقّقتَين نجاحًا تاريخيًّا، مما أشعل حماس منتج النسخة البريطانيّة لفكرة إنتاج نسخة سينمائيّة في بداية التسعينات، وهو كاميرون ماكنتوش الذي وصفته صحيفة نيويورك تايمز بـ: “المنتج المسرحي الأكثر نجاحًا، تأثيرًا وقوّةً في العالم”.

كان قد سبقه إلى الفكرة بعض المنتجين الامريكيّين عام 1988 واختاروا آلان بّاركر (صانع The Wall وMidnight Express وThe Life of David Gale) مخرجًا للنسخة السينمائيّة دون كثيرٍ من التقدُّم، ثم وقعوا عقدًا مع بروس بيريسفورد (صانع Driving Miss Daisy وTender Mercies) لإخراج الفيلم عام 1991 وكان هذا آخر تقدُّم حقيقي. انتقل الأمر إلى يد ماكنتوش عام 1992 وأعلن أن شركة “TriStar” ستشارك في إنتاج الفيلم، لكن مرة أخرى دخل المشروع في جحيم ما قبل الإنتاج حتى نُسي، إلّا من قِبَل ماكنتوش الذي عاد لإحيائه عام 2005، معلنًا أنه يُريد مخرجًا صاحب رؤية قادرة على نقل فريق العمل المسرحيّ إلى الشاشة الكبيرة، وبث روحٍ منعشة كالتي كانت لكل عرض.

مرت أربع سنوات ريثما أبدت شركة “Working Title Films” البريطانيّة اهتمامها بالمشروع وبدأت المفاوضات مع ماكنتوش لشراء حقوق الفيلم، وفي بداية عام 2011 أصبحت مشاركةً مع ماكنتوش في الإنتاج وكُلّف ويليام نيكلسون بكتابة النص ليُنهي المسودّة الاولى بعد ستة أسابيع، اختير بعدها توم هوبّر لإخراج الفيلم، ليجد هيو جاكمان يتواصل معه على الفور للتقدُّم لدور جان فالجان، واقتراح بّول بيتاني لدور جافير الذي ذهب لاحقًا لـ راسل كرو.

وقتها كان دور فالجان قد مرَّ على عشرات المرشّحين منذ ولادة الفكرة عام 1988، أبرزهم وارين بيتي، توم كروز، روبرت دينيرو، مايكل دوغلاس، ريتشارد دريفوس، هاريسون فورد، مِل غيبسون، جين هاكمان، توم هانكس، داستن هوفمان، ويليام هارت، كيفن كلاين، جاك نيكلسن، آل باتشينو، روبرت ريدفورد، وكريستوفر ووكن. صحيحٌ أن هوبّر لم يستقر على جاكمان بسهولة كونه الخيار الأول المعروض، لكنه وجد بعد عدة تجارب أداء أنه كان محظوظًا بقدوم الشخص الأنسب إليه بنفسه، والذي كان جاهزًا للقيام بحمية غذائيّة استثنائيّة استعانت بخبرته فيها آن هاثاواي فيما بعد، والصيام عن الماء لـ 36 ساعة بعد خسارة الوزن ليظهر الجفاف حول عينَيه وفي خدّيه لتصوير مشاهد السجن، مما دفع هوبّر للانتهاء من تلك المشاهد في البداية رحمةً بـ جاكمان حتى يعود لحالته الطبيعيّة ويتابع.

أما في حالة أماندا سيفرايد فربّما كان الإرهاق الذي سبق قبولها للدور أكثر من الذي واجهته في تحضيرها بعد القبول. أربعُ شهورٍ قضتها في صدٍّ ورد مع اختبارات الأداء دون علمها أن هناك أخريات يتقدمن للدور في الفترة ذاتها، مصممةً دومًا على العودة لاختبارٍ آخر بعد إخبارها أكثر من مرة أنها لا تصلح لهذا الفيلم، والعمل على دورَي فانتين وكوسيت على التّوازي بالإضافة للخضوع لتدريبات صوتيّة صارمة. في النهاية وبعد اختيار هاثاواي لدور فانتين فازت سيفرايد بدور كوسيت متفوّقةً بذلك على مرشحاتٍ كـ إيما واتسون، شايلين وودلي، ميراندا كوزغروف، إيميلي ماري بالمر، ليلي راينهارت، بورتيا دبلداي ودانييل هوبّ.

عن انضمام سامانثا باركس، ساشا بارون كوهين، إيدي ريدماين، وآن هاثاواي لفريق العمل والمرشّحين لأدوارهم. آن هاثاواي والأغنية الأيقونيّة وزمن تصويرها. أصول شخصيّة فانتين في رواية فيكتور هوغو الأصل. أسباب اختيار توم هوبّر للغناء أمام الكاميرا بدل المزامنة. وأسلوب تسجيل صنع التاريخ في نوع الأفلام الغنائيّة ونتائجه في الأداءات سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Les Misérables

حقائق قد لا تعرفها عن The Artist (الجزء الثاني)

عن الرقصة الأخيرة والتدريب عليها وموسيقاها وما روته بِرِنيس بِجو عنها، أماكن التصوير والتحضير التاريخية، فترة تصوير الفيلم، احتفاءات بمشاهد ولقطات وقطع مونتاجيّة أيقونيّة، مصادر استلهام تصميم وديكور المواقع، تفاصيل محاكاة أساليب صناعة الأفلام الصامتة، أبرز المؤثّرين في رؤية ميشيل هازانَفيشوس للعمل، مبدع الموسيقى التصويريّة الفائز بالأوسكار، وتصوير الفيلم بالألوان سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Artist

طبعًا، لا بدّ أن تنتقل أيضًا مواهب أساطير السينما الصامتة الجسديّة إلى نجمَي هازانَفيشوس، أمرٌ كلّف دوجاردان وبِجو خمسة أشهر من التدريب شبه اليومي على الرقصة الأخيرة في الاستديو ذاته الذي تدرّب فيه جين كيلي وديبي رينولدز حين عملا على الكلاسيكية الغنائية “Singin’ in the Rain”. “كان الأمر بالفعل صعبًا، وحتى الآن حين أشاهد الفيلم لا أستطيع تصديق السرعة التي فعلناها بها، أحس أحيانًا وكأن قدمي ما زالت تؤلمني”. هكذا استذكرت بِجو التجربة، ويمكن تقدير صعوبة ما مرت به بمعرفة أن تصوير الفيلم كاملًا ومع الرقصة استغرق 35 يومًا فقط، مما يؤكد أن شهور التدريب أثمرت نتائج مبهرة لم تتطلب تلك الإعادات. وكما جرى التدريب في استديو الرقص التاريخي، كان منزل ميلر في الفيلم هو منزل ماري بّيكفورد الذي عاشت فيه قبل زواجها من دوغلاس فيربانكس.

هذا بالنسبة لمواقع التصوير، لكن لم يُكتفى بإحياء الكلاسّيكيّات على الذهاب إلى أماكن صنعها، بل بالاحتفاء بها بتفاصيل ولقطاتٍ ومشاهد، سواءً الصامتة أم الناطقة، كقطعة الفطور وتداعي الزواج المونتاجيّة والمشابهة للقطعة الأيقونية في تحفة أورسون ويلز “Citizen Kane”، المشهد الذي تحيط فيه ميلر نفسها بمعطف فالنتين كالذي تحيط فيه جانيت غاينور نفسها بمعطف تشارلز فيريل في “7th Heaven” لـ فرانك بورزيج، وموسيقى برنارد هرمانّ من “Vertigo” لـ ألفريد هيتشكوك التي اختارها للرّقصة الأخيرة.

كما استُلهِم تصميم وديكور المواقع من كلاسّيكيّتيّ ف.و. مورناو “Sunrise” و”City Girl”، وفي المشهد الذي يُعلم فالنتين فيه آل زيمر أنه سيستمر بصناعة الأفلام الصامتة ويخرج آخذًا معه ملصقًا يحمل صور نجوم الاستديو الجدد، جميع من في الملصق عدا بّيبّي ميلر هم ممثلون كانوا بأغلبهم نجومًا تداعت مسيرتهم بعد دخول الصوت، وهم جوني هاينز، رود لا روك، أيرين ريتش، لوسيل ريكسن، ويزلي باري الممثل الطفل الذي أصبح مساعد مخرج تلفزيوني، وأنيتا بّيج بطلة أول فيلم ناطق وأول فيلم غنائي يفوز بأوسكار أفضل فيلم “The Broadway Melody”، والتي كانت آخر من توفي من نجوم تلك الحقبة عام 2008.

أما تقنيّات التصوير فطبعًا اقتصرت على محاكاة الأفلام الصامتة، سواءً في أبعاد الصّورة “1.33:1” والتي اعتبرها هازانَفيشوس مثاليّةً للممثّلين بما تمنحهم إياه من حضورٍ وسُلطة لشغلهم فضاء الصورة كاملًا، في عدم استخدام الزوم غير المعمول به وقتها، وبالتصوير بـ22 صور في الثانية، بينما المعمول به منذ دخول النطق هو 24 صورة ليصبح من الممكن مزامنة الصوت مع الصورة كون عددًا أقل يُنتج سرعةً أكبر في العرض، وهذه السرعة الأكبر هي غاية هازانَفيشوس لاكتمال محاكاته لكلاسّيكيّات أساتذته.

وأبرزهم تأثيرًا في مسيرته ككل وفي طريقة صنعه هذا الفيلم تحديدًا كانوا فريتز لانغ، جون فورد، إرنست لوبيتش، وف.و. مورناو من رواد السينما الصامتة والذين استمروا روّادًا بعد دخول الصوت، وبيلي وايلدر من الجيل الذي تلاهم.

ومن المثير أن الفيلم الذي احتفى بزمن الكبار الذين وضعوا القواعد المعمول بها حتى اليوم، قام بتأليف موسيقته أحدٌ لم يدرس قواعد مهنته من قبل، فـ لودوفيك بورس الفائز بالأوسكار عن موسيقاه لهذا الفيلم لم يتلقى أي دراساتٍ عليا في الموسيقى، وإنما تعلم قراءة النوتة الموسيقيّة من دروس الأكورديون في طفولته، مُضافًا إليها دراسة بعض الجاز في سنين المراهقة. لذلك احتاج لتحقيق موسيقى الفيلم إلى خمس معدّين وخمس مشرفي أوركسترا لتوزيع أفكاره على أوركسترا سيمفونيّات ضخمة.

أجمل ما في طريقة عمل هازانَفيشوس أنه ورغم كل تقديره لتلك الحقبة وأساطيرها، إلا أنه لم يحاصر نفسه بقيودٍ وهميّة لن يصل أثرها بأي شكلٍ إلى المشاهد فقط ليُقال أنه فعل كذا وكذا لهوسه بتلك الأفلام، لذلك عندما صوّر بكاميرات الأبيض والأسود ولم يجد الصورة التي يبحث عنها، صوّر بالألوان مع وضع قرار التحويل إلى الأبيض والأسود في عين الاعتبار لدى اختيار الإضاءة والأزياء والديكور، ثم قام بتحويل ما صوّره بعد الانتهاء ليكسب مظهرًا لا هو أقصى واقعيّة العشرينات ولا هو مظهر الحاضر، مظهر The Artist

حقائق قد لا تعرفها عن The Artist (الجزء الأول)

سخر منتجوه من صانعه حين جاءهم بفكرته في بداية مسيرته، ليقدّم لهم وللعالم لاحقًا الفيلم الفرنسي الفائز بأكبر عدد من الجوائز في التاريخ. أول فيلم مُموّل بالكامل من بلد أجنبي غير ناطق بالإنكليزية، أوّل فيلم صادر بشكلٍ كامل بالأبيض والأسود منذ أكثر من نصف قرن، أول فيلم فائز بالجائزة الكبرى في مهرجان الروح المستقلّة منذ ربع قرن، وثاني فيلم صامت يفوز بأوسكار أفضل فيلم. والذي أصبح بطله أول ممثل فرنسي يفوز بأوسكار أفضل ممثل، وثالث ممثل يحصد الجائزة بعد فوزه بها في مهرجان كانّ. The Artist وقصة صنعه.

منذ بدايته في نهاية الألفيّة الماضية، حلُمَ الفرنسي ميشيل هازانَفيشوس بصناعة فيلمٍ صامت، خاصةً أن أغلب من يعتبرهم مثله الأعلى في صناعة الأفلام شقوا طريقهم بدايةً في الأفلام الصّامتة، بالإضافة لإغراء فكرة رواية قصّة عن طريق الصورة فقط. لكن حين عرض الفكرة على بعض المنتجين وقتها لم يأخذوه على محمل الجد واكتفوا بمنحه بعض الفرص الأخرى، والتي حقق بها نجاحًا استثنائيًّا بفيلمَي الجاسوسيّة “OSS 117: Cairo, Nest of Spies” و”OSS 117: Lost in Rio”، مما جعلهم يفكرون مرّة أخرى إن كان هذا الرجل قادرًا على صناعة فيلمٍ صامت يُمكن أن يجد طريقه إلى الصالات.

واتخذ من رغبته بجمع جان دوجاردان وبِرِنيس بِجو اللذَين عمل معهما في فيلم الجاسوسيّة الأوّل مصدر إلهامٍ للشخصيّتَين الرّئيسيّتَين، ثم بدأ باستكشاف عالم هوليوود الصامت أفلامًا وكتبًا، ليجد في شخصيّتَي نجميّ حقبة السينما الصامتة دوغلاس فيربانكس وجون غيلبرت أفضل مصادر استلهام ممكنة لشخصيّة بطله جورج فالنتين، واللذَين لمع نجمهما في أفلام الفرسان الأبطال، ثم تراجعت نجاحاتهم ونجوميّتهم بسرعة كبيرة بعد دخول الصوت على الأفلام. وتوفّي أولهما بأزمة قلبيّة نتيجة التدخين المفرط، والثّاني بإدمان الكحول.

حتى أن الفيلم الذي يشاهده جورج فالنتين في منزله هو “The Mark of Zorro” الذي صدر لـ فيربانكس عام 1920 وقفز به إلى مكانته الأيقونيّة التي تمتّع بها عقدًا من الزمان، مع استبدال وجه فيربانكس في اللقطات القريبة بوجه فالنتين. وكان كتاب “Douglas Fairbanks” لـ جيفري فانس مرجعيّةً مهمّة لـ هازانَفيشوس.

وعن طريق جون غيلبرت وجد أحد أكبر مصادر استلهام شخصية بطلته، فـ غيلبرت وغريتا غاربو مثّلا العديد من الأفلام سويّةً، لكن حين دخلت حقبة الصوت الجديدة كادت تقضي على مسيرة غيلبرت بينما زادت من نجوميّة غاربو، والتي وجد فيها بعضًا من أهم ملامح بّيبّي ميلر وتفاصيل حياتها. حتى أنه اقتبس تفصيلَين مهمّين من حياة ومسيرة غاربو، أولهما جملة “Take me home. I want to be alone” التي تقولها ميلر لمرافقها في السيّارة بعد زيارتها لـ فالنتين والتي اشتُهرت جملة مماثلة لها على لسان غاربو في فيلم “Grand Hotel”، وثانيهما (فيما يلي حرق لحدث مهم في الفيلم) إصرار ميلر على جعل فالنتين نجم فيلمٍ لها لمساعدته في العودة إلى الشاشة بما يليق به مرّة أخرى كما فعلت غاربو مع غيلبرت في فيلم “Queen Christina”.

عن الرقصة الأخيرة والتدريب عليها وموسيقاها وما روته بِرِنيس بِجو عنها، أماكن التصوير والتحضير التاريخية، فترة تصوير الفيلم، احتفاءات بمشاهد ولقطات وقطع مونتاجيّة أيقونيّة، مصادر استلهام تصميم وديكور المواقع، تفاصيل محاكاة أساليب صناعة الأفلام الصامتة، أبرز المؤثّرين في رؤية ميشيل هازانَفيشوس للعمل، مبدع الموسيقى التصويريّة الفائز بالأوسكار، وتصوير الفيلم بالألوان سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Artist

حقائق قد لا تعرفها عن Moonrise Kingdom (الجزء الثاني)

عن بيل موراي ووصف ويس أندرسون لتجربة العمل معه، بناء عالم أندرسون ومصادر استلهام بعض تفاصيله، مشهد الرقص على الشاطئ وظروف تصويره، بعض ما أخذه الصغيرَين معهما من التجربة، وذكريات من طفولة الكاتبَين وجدت طريقها إلى الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن Moonrise Kingdom

لم يتخل بيل موراي عن أندرسون للمرّة السادسة على التوالي. “تعرّفتُ عليه في المقام الأول لإعجابي به واحترامي له كممثّل. الآن قد قدّمنا ستة أفلامٍ سويّةً، وهو شخصٌ أتمنّى أن يستمر بالتواجد، كـ أوين وجيسون شوارتزمان. في موقع التصوير هناك قلّةٌ ممّن لهم وجودٌ قيّم كالذي له، ليس فقط لكونه ممثلٌ رائع، لكن أيضًا لقدرته على رفع الروح المعنويّة للفريق كاملًا. هو ذاك الشخص الذي يتكلم مع حشدٍ من الناس، فيُصغي الجميع. هذه ميزةٌ نادرة”، وهكذا عبّر أندرسون عن سعادته بكونها السادسة والتي لن تكون الأخيرة.

خاصةً أن فرصة العيش في عالم أندرسون بين وقتٍ وآخر لا تفوّت، عالمٌ لا يشبه شيئًا خارجه، فمثلًا، بالنسبة لمنزل سوزي، قام أندرسون بدايةً بمحاولة إيجاده حتى استقرّ البحث على خمسة منازل كان في كلٍّ منها عائقٌ ما يمنع رؤية أندرسون من التحقُّق، سواءًا في توزيع الغرف أو في شكل بعضها، حتى علِمَ أنه لن يحصل على ما يريد إلّا إن بنى الموقع بنفسه، وكان الناتج مزيجًا بين المنازل الخمسة شكلًا ومُحتوى (كونه أخذ لوحات ومتعلّقات من تلك المنازل)، لكن الغرف كانت مصفوفة بشكل أفقي يجعل المنزل لا يُشبه أي شيء حقيقي مناسب للعيش، لكنه مناسب لحركة الكاميرا التي أرادها أندرسون.

وهذه الخصوصية جعلت أمورًا قاربت استحالة الوقوع خارج تلك المواقع إلى أن تصل داخلها إلى الكمال، كمشهد الرقصة على الشاطئ الذي أُجّل تصويره إلى النهاية كي يُصبح بطليه أكثر تلقائيّةً وارتياحًا مع بعضهما، وقد صُوّر في موقع مغلق ليس فيه إلا الصّغيرَين وأندرسون والمُصوِّر.

حينها لم يكن العاشقَين قد أصبحا أكثر اعتيادًا على بعضهما فقط، بل كانا قد اكتسبا مهاراتٍ ومعارفًا ذهلتهم، كتعلُّم غيلمان كيف يلّف ربطة عنقه من موراي، وتعلُّم هايوارد عمل مكياجها للدور بنفسها، وتعرُّف الاثنين إلى اختراعٍ ثوري لم يريا مثله في حياتهما، وهو الآلة الكاتبة، والتي لم تصدّق فرانسيس ماكدورماند أنهما لم يسمعا بها من قبل، ونبّهتهما إلى كون أزرارها موزّعة كما هي أزرار لوحة مفاتيح الحاسوب.

وبالحديث عن ماكدورماند، كان بوقها فكرة رومان كوبّولا الذي كانت تستعمل أمه إليانور (زوجة فرانسيس فورد كوبّولا) بوقًا مماثلًا. كذلك كُتيّب “Coping with a Troubled Child” الذي تعثر عليه سوزي مصدره ذكرى حقيقيّة لكن لـ أندرسون هذه المرّة، صاحب ذكرى الحبّ التي أثمرت Moonrise Kingdom 

حقائق قد لا تعرفها عن Moonrise Kingdom (الجزء الأول)

إحدى أقرب قصص الحب إلى القلب، أصبح لدى صدوره الفيلم الأفضل استجابةً نقديّةً وجماهيريّةً في مسيرة صانعه خفيف الظل المَرِح وعاشق السينما ويس أندرسون، مُرشّح لـ غولدن غلوب أفضل فيلم غنائي أو كوميدي ولـ أوسكار أفضل نص وللسّعفة الذهبيّة في مهرجان كانّ، في قائمة BBC لأفضل 100 فيلم منذ بدء الألفيّة. Moonrise Kingdom وقصة صنعه.

بعد الانتهاء من “Fantastic Mr. Fox” عاد ويس أندرسون إلى فكرةٍ ضبابيّة تراوده منذ ست أو سبع سنوات، تشبه أفلامًا لطالما أحبها وأبرزها “Melody” لـ واريس حسين و”Black Jack” لـ كِن لوتش، “Small Change” لـ فرانسوا تروفو، و”A Little Romance” لـ جورج روي هيل، لكنه لم يعثر لها بعد على ملامح واضحة.

حتى بدأت ترافق الفكرة ذكرى قديمة أكسبتها إثارةً حسمت أمر جعلها بذرة مشروعه القادم، ذكرى الحب الأول، “ما أردت فعله هو إعادة خلق إحساس تلك الذكرى. الفيلم هو ما يشبه فانتازيا ربّما كان من الممكن أن أعيش مثلها في ذاك السن. عندما تكون في الحادية أو الثانية عشرة، قد تؤسر بكتابٍ حتى تصدّق أن فانتازيّاته واقعك. أعتقد أنك حين تملك انجذابًا كبيرًا نحو فتاة في الصف الخامس، يصبح عالمك. وكأنك تحت الماء؛ كلُّ شيءٍ مختلف”، هكذا وصف أندرسون ولادة Moonrise Kingdom

والذي استمر في محاولاته لإنهاء نصٍّ له بشكلٍ يرضيه لعامٍ كامل دون نجاحٍ مقبول، فطلب المساعدة من رومان كوبّولا والذي تعاون معه سابقًا على “The Darjeeling Limited”، وخلال شهر انتهت المسودّة الأولى، ثم بعد ذلك بستّ أسابيع اكتمل النص بصورته النهائيّة. وكان قد بدأ بحبٍّ بين اثنَين بعمر الثانية عشرة مركّزٍ على عالم الصغار، أمّا شخصيات الكبار فظهرت خلال تطوره.

حتّى الآن لم يزل المشروع مستحيلًا، فليس من السهل على الإطلاق إيجاد بطلَيه الصغيرَين، ليس لأنه وضع رؤيةً مُسبقة أكثر تعقيدًا ودقّة من أن تفسح المجال للعديد من الخيارات، لكن ذاك النوع من الحب لا يسكن أي قلب ولا تسعه أيُّ عين.

“لم أملك الكثير من الأفكار المسبقة عما يجب أن يكوناه. تجربتي في اختيار الأطفال لطالما كانت: ‘ابدأ مبكّرًا، استمر في البحث، استمر في البحث، ثم استمر في البحث’، وفي النهاية لا بد أن يظهروا. علمتُ دومًا أنني لم أجد بعد من يبدوا بالفعل الخيار الصحيح للشخصيّة حتى ظهر ذاك الولد، جارِد. عندما كان يقرأ الحوار كان يرتدي نظاراتٍ بلاستيكيّة من ستايل كريم عبدالجبّار وربطة حول مؤخرة رأسه. كان شعره طويلًا جدًّا، لم يكن من الممكن أن يظهر كذلك في الفيلم، لكنه كان مُضحِكًا على الفور. مقابلته مع مسؤول الكاستينغ هي أوّل ما جذبني، صوته وحيويّته. الأمرُ ذاته مع كارا، في تجربة أدائها قرأت بصدقٍ كبير، بدت كما لو أنها صاحبة الحوارات لا الورق، وهذا لم يحصل مع أيٍّ من الأطفال الذين اختبرتهم من قبل”.

هكذا وصف أندرسون اختياره العبقريّ لبطلَيه جارِد غيلمان وكارا هايوارد، وبالنسبة لحديثَي العهد على عالمه الظريف إدوارد نورتون وبروس ويليس، فالأول صديقٌ منذ سنوات لـ أندرسون ولطالما أراد التعاون معه، وهُنا وبعد اختيار عام 1965 زمنًا للأحداث – دون أي مرجعيّة إلا أن أندرسون أحب أن يكون زمن أحداثه وأنه يرى في هذا العام نهاية شكلٍ مُعيّن لأمريكا – قفز اسمُ نورتون على الفور إلى ذهنه كونه حسب قوله يبدو كما لو أنه خارجٌ من إحدى لوحات نورمان روكويل. أما بروس ويليس فمن أفضل من جون ماكلين ليكون شرطيًّا؟!، لكن بقي آلان ريكمان وجيريمي آيرونز ممن أراد انضمامهم للفيلم ولم يكونا متواجدَين.

عن بيل موراي ووصف ويس أندرسون لتجربة العمل معه، بناء عالم أندرسون ومصادر استلهام بعض تفاصيله، مشهد الرقص على الشاطئ وظروف تصويره، بعض ما أخذه الصغيرَين معهما من التجربة، وذكريات من طفولة الكاتبَين وجدت طريقها إلى الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن Moonrise Kingdom

A Coffee in Berlin

ما الذي يشبه القهوة العاديّة أكثر؟

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج جان أوليه غيرستر
المدة ساعة و25 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي)  Unrated
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.4

“هناك أمرٌ استمر أحد الأساتذة بقوله لي: ‘إذا أردت أن تكون فريدًا، عليك التعبير عن شيءٍ شخصيّ. هذه فرصتك الوحيدة لتكون فريدًا’. جلست وفكرت، حسنًا، ربما علي المحاولة، الكتابة عما يجري في حياتي، ما يجري على عتبة بابي، الناس الذين أصادفهم حولي. أن أحاول التعبير عن ذاك الإحساس بالضياع”، هكذا روى صاحب التجربة الأولى المُعدّة كأطروحة تخرّج لأكاديمية الفيلم والتلفزيون الألماني جان أوليه غيرستر كيف وُلد فيلمه هذا. ومن الواضح أنه صدق، هذه تجربةٌ شخصية، له ولك.

نيكو فيشر (توم شيلينغ) شابٌّ وصل لأواخر عشرينياته دون غايةٍ واضحة أو ميلٍ لأي طريقٍ محتملٍ للبحث. ذات صباحٍ ظن فيه أنه صاحب القرار فيه باتخاذ منعطفٍ في علاقته العاطفية الحالية، تقرر برلين رسم طريقٍ مختلفٍ بعض الشيء له تكون فيه صاحبة القرار، حتى في أمر حصوله على فنجانٍ من القهوة.

كتب جان أوليه غيرستر نص الفيلم، والذي يُعد أكبر شاهدٍ على أن صلة الفيلم بتفاصيلٍ من حياته وثيقة، كل شيءٍ تلقائيٌّ واقعيٌّ ووليدُ لحظته، في الجزء الأكبر من الفيلم، واستجابات بطله لكل صدفةٍ ولقاءٍ وتفاعلٍ وسؤالٍ وقبولٍ ورفضٍ تتصل لتكوّن صورة واضحة وحقيقية المعالم لشخصيته، مع حس الفكاهة النابعة من أبسط تفاصيل الحياة اليومية الساخر والذي يُضيف لأسباب سهولة تفاعلك مع الأحداث.

إخراج جان أوليه غيرستر لا يُخفي تعاطفه مع بطله وينجح إلى حدٍّ لا بأس به بجعله مُعدٍ باختياراته لممثليه وخاصةً شيلينغ بجاذبية حضوره الواضحة، حدٌّ من الصعب جدًّا والخطأ الوصول لأبعد منه مع شخصيةٍ كهذه بكل أسباب النفور منها التي منحها إياها في النص. لكن بوضع الشخصية جانبًا، غيرستر حريصٌ على أن يتجنب التعليق – في أغلب الأحيان – وتركيز جهوده في إكساب ما يرصد حالةً وأجواءً تعكس ما يختبره نيكو قوي الملاحظة لما حوله وإن لم تترافق الملاحظة مع ذاك الاهتمام بما يُلاحِظ، مع جعل إيقاع فيلمه الهادئ كفنجان القهوة المنشود بالاسترخاء الذي يبثُّه.

أداء ممتاز من توم شيلينغ استطاع أن يجد في نفسه ما يُلغي الحاجة للكثير من بذل الجهد لتقديم أداءٍ يجب أن يكون بهذه السلاسة وعدم الاكتراث، مع أداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير هو المسؤول الأول عن جاذبية الصورة والحالة من فيليب كيرسامر، تليه موسيقى شِريلين ماكنيل وذَ ميجر ماينرز ذات الدور الكبير في ضبط إيقاع الفيلم.

حاز على 25 جائزة ورُشّح لـ21 أخرى.

تريلر A Coffee in Berlin

A Royal Affair

“أنيق.. أكثر مما يجب.”

السنة 2012
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج نيكولاي أرسيل
المدة 137 دقيقة (ساعتين و17 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عري ومشاهد جنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الدنماركية
تقييم IMDB 7.6

مشكلة أفلامٍ كهذا أنها تبدأ بشكلٍ معاكس، حيث تأتي أولًا فكرةٌ مثيرة عن شكلٍ معين لعملٍ سينمائي سهل القبول والانتشار، ثم يأتي كل شيءٍ كالقصة وغيرها فيما بعد مكمّلًا لذلك وملتزمًا بحدوده أكثر من اللازم، لكن حين يكون مادس ميكلسن وأليسيا فيكاندر واجهة ذاك الشكل من الصعب غياب المتعة.

كارولين (أليسيا فيكاندر) أميرةٌ بريطانية ينعقد زواجها على ملك الدنمارك كريستيان السابع (ميكيل بو فولسغارد)، المضطرب ذهنيًّا دون علمها بحالته هذه، وبعد يأسها مما تبقى من عمرها في قصره، تجده مصطحبًا قادمًا جديدًا قد يغير توقعاتها للمستقبل، وقد يغير مصير أمة.

عن رواية بوديل ستينسين-ليث كتب راسموس هايستربرغ ونيكولاي أرسيل نص الفيلم، إثر بحثٍ تاريخي اقتصر على ما يبدو في أغلبه على العناوين الممكن إيجادها في فهارس كتب التاريخ، وما بنوه على تلك العناوين لا يزيد عنها كثافةً بالقدر الكافي، شخصيات متفاوتة الاهتمام ببنائها بين المعدوم والمتواضع، أحداث وحوارات مألوفة يحاولون جعلها مميزة باستنادها إلى قضايا كبيرة، لكن تجاهلهم الكامل لمن تخصهم تلك القضايا وحصر الأمر ببلاط القصر يجعل من الصعب جدًّا لمس ذاك التميز.

إخراج نيكولاي أرسيل يرهق نفسه في الحفاظ على أناقة الصورة أكثر مما يجب فيرهقنا، الألم، الخوف، الغرق في الجهل، الفقر، تسلط النبلاء، تعنت السلطة الدينية، وكل ما إلى ذلك دومًا يجري خارج مجال كاميرته، رغم كون هذه المواضيع ظاهريًّا جوهر حكايته والتي تخلصها من رتابتها، ولا يمكن استغراب ذلك كونه بدأه في نصه الهش أساسًا، فجاء إخراجه امتدادًا للسطحية والرتابة، إلا أنه لحسن الحظ اهتم بممثليه كما يجب وأفاد من تميزهم.

أداءات ممتازة من مادس ميكلسن، أليسيا فيكاندر، وميكيل بو فولسغارد، أداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير جيد من راسموس فيدبيك، وموسيقى مناسبة من سيريل أوفرت وغابرييل ياريد.

حاز على 21 جائزة أهمها جائزة أفضل ممثل (ميكيل بو فولسغارد)، ورشح لـ37 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه لا يترك الكثير للفيلم.

The Body

“تذاكٍ تقليدي يصلح لتمضية الوقت”

السنة 2012
تقييم أفلام أند مور 5.5/10
المخرج أوريول باولو
المدة 108 دقيقة (ساعة و48 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب المشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الإسبانية
تقييم IMDB 7.5

غالبًا إن سألنا الإسباني أوريول باولو: “لم صنعت هذا الفيلم؟”، سيجيب: “لأن الناس تحب الحبكات الذكية!”، وإن سألناه: “فقط؟!”، لن يجيب، سيخجل، لأن جوابه الحقيقي سيكون: “نعم.”، وأرضٌ رخوةٌ كهذه لا تصلح كأساسٍ لفيلمٍ ذكي، ربما لفيلمٍ متذاكي.

جثة سيدة أعمال متوفية حديثًا تختفي من المشرحة قبل تشريحها ومعرفة سبب الوفاة، مما يرجح كون الوفاة لم تحدث لأسباب طبيعية، ويجعل معرفة سببها الطريق لإيجاد الجثة.

كتب أوريول باولو ولارا سينديم نص الفيلم، بتقديمٍ تقليديٍّ مقبول لشخصيات تقليدية، مع اهتمام جيد بمعظم الأحداث وخط سيرها بحيث تحافظ على انتباه المشاهد وبعض التفاعل منه، والمركّز بشكل أساسي في تخمينات حقيقة ما يجري، مع حوارات لا يميزها أي شيء، إلى أن يقرروا أن لحظة الكشف قد حانت دون سبب، فيقفزون إليها بشكلٍ واضح دون سبب، ويتبعونها بشروحاتٍ مفصّلة مباشرة على لسان أحد أبطالهم، وكأنهم يقولون أن الحبكة بمستوى من الذكاء يفوق قدرة مشاهدهم العادي على الاستيعاب دون شرح مستفيض، وهو تقديرٌ مبالغٌ جدًّا فيه لما قدموه.

إخراج أوريول باولو لحسن الحظ أفضل من نصه، وإن كان تداعيه يبدأ مع تداعي النص بدل الاستمرار في تغطية فقره، يظهر أنه شاهد العديد من الأفلام المشابهة وأنه يحسن استعمال ما شاهده فيها في مكانه المناسب، مع اجتهاد لخلق إيقاع مشدود وإثارة تصاعدية.

أداءات جيدة من فريق العمل وخاصةً من بيلين رويدا، تصوير جيد من أوسكار فاورا، وموسيقى مناسبة من سيرخيو موريه.

تريلر الفيلم:

7Boxes

“المغامرة الخطرة المثيرة كما يجب أن تكون!”

السنة 2012
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج خوان كارلوس مانيليا، تانا شيمبوري
المدة 105 دقائق (ساعة و45 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي والإيحاءات الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الإسبانية
تقييم IMDB 7.2

هل طلب منك غريبٌ في موقفٍ للباص أو محطة قطار أن تراقب حاجياته ريثما يحضر شيئًا أو ما شابه ذلك؟، حين تبدأ بتخيل ما بداخل حقيبته وأنها قد تكون من الخطورة بحيث تورطك في مغامرةِ حياةٍ أو موت، وبقدر ما الأمر مقلق بقدر ما التفكير فيه مثير، وفجأة يعود الرجل وتكتشف من طريقة كلامه ان أثمن مقتنياته فرشاة أسنان عمرها 15 عامًا ربحها مع عبوة مسحوقٍ للغسيل، أما في هذا الفيلم الباراغوياني فالمغامرة حقيقية وأكثر إثارةً من كل خيالاتك مع الفرشاة.

فيكتور (سيلسو فرانكو) مراهقٌ فقير يعمل كناقل حمولة قي السوق، يُطلب إليه أن يتجول بسبعة صناديق يجهل ما بها ريثما تُطلب إعادتها، بأجرٍ يجعل آخر ما يهمه معرفة محتواها، جاهلاً أنه أصبح منذ قبوله هدفاً لأطرافٍ لم يتخيلها.

تيتو تشامبورو، خوان كارلوس مانيليا وتانا شيمبوري كتبوا نص الفيلم، ورغم اعتمادهم الكبير على الصدفة إلّا أنهم يحسنون التحايل عن طريقها فتمر بكل خفة، وذلك باختيار ذكي لطبيعة شخصياتهم الكثيرة وطريقة توزيعها ورسم خطوط سيرها كاملةً، بحيث يجعلون لتلاقيها أثرًا لا يقتصر على دفع الأحداث، خاصةً مع بناء وتطور معتنى بهما بالشخصية الرئيسية عبر تلك الأحداث، وحوارات تضيف ظرافةً وإثارة.

إخراج خوان كارلوس مانيليا وتانا شيمبوري يحقق أعلى إفادة من اللحظات الدرامية التي تبني علاقة المشاهد بالشخصيات، فيجعلون بذلك تنقلاتهم الرشيقة بينها قادرة على المحافظة على اهتمامه بل وزيادته، وبأساسٍ متينٍ كهذا ينطلقون في مغامرةٍ جنونية لا تخلو من الظرافة والتوتر والعنف، ينوبون عن المشاهد الذي تعلّق بأبطالهم ومصائرهم، فيلاحقونهم كما قد يرغب هو بملاحقتهم، ورغم قفزاتهم السريعة العديدة ونشاط كاميرتهم المفرط يتدفق كل شيءٍ بسلاسة تجعل منحنى الإثارة يستمر بالازدياد.

أداءات ممتازة وحيوية من سيلسو فرانكو ولالي غونزاليز أصحاب الظهور الأول تضيف لروح التجربة، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل بالإضافة لأداء رديء لدرجة أنه يبدو مقحمًا من نيكو غارسيا، تصوير ممتاز من ريتشارد كارياغا، وموسيقى رائعة من فران فيلالبا لكنها للأسف في بعض الأحيان تفوق مستوى الحدث الذي تشكل خلفيته.

تريلر الفيلم: