Laurence Anyways

“فيلمٌ للأعجوبة السينمائية (زافييه دولان)!”

السنة 2012
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج زافييه دولان
المدة 168 دقيقة (ساعتين و48 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية الصريحة والموضوع الحساس
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الفرنسية
تقييم IMDB 7.6

كان عمر الكندي “زافييه دولان” 23 عاماً حين صدر هذا الفيلم وهو صانعه، لا أذكر هذا لأدعو للتغاضي عن أي مشكلة في الفيلم كون صانعه فتي في بداية طريقه، على العكس تماماً، لأقول أن قلب شاعر صورة وصوت هذا الفيلم فتيٌّ ويفيض شغفاً بالسينما القادرة على جمعهما كما يتمنى ونتمنى.

“لورنس”(ميلفيل بوبو) بروفسور جامعي يدرّس الأدب على علاقة حب قوية بمخرجة “فريد”(سوزان كليمون)، يتأكد من أمرٍ لطالما راودته شكوكٌ حوله يخص هويته الجنسية، فيتخذ قراراً بأن يكون من هو وليس من عرفه الناس، أن يكون من هي، ويروي الفيلم تبعات هذا القرار على كل من حوله وخاصةً حبيبته “فريد”.

كتب “زافييه دولان” نص الفيلم، وأبدع في صياغة الشخصيات الرئيسية بدايةً من تقديمها وبناء روابطها مع بعضها، ومروراً بطريقة تعاطيها مع الأحداث وتطورها عبر الخطوط الدرامية الغنية، وانتهاءً بالحوارات المكتوبة بدرجة عالية من الحس الصادق والوعي، وكل هذا بطابعٍ ميلودراميٍّ استثنائي يحدث أعمق أثر دون أن يجعل وجوده محسوساً حتى، لكن للأسف لم يوفق بهذا الشكل في الشخصيات والخطوط الدرامية الثانوية فأتت في معظمها فقيرةٍ ومحدثةً تطويلاً في طريق قصته لم يكن له تلك الحاجة به.

إخراج “زافييه دولان” ساعٍ نحو كمال التلاحم بين الصوت والصورة وخلق قصيدة شعرٍ سينمائية تحمل اسم “دولان” وحده، ولم يبتعد عن مسعاه كثيراً، ولم يقترب منه بقدر ما تمنى، فقد حقق تماهٍ مبهر بين العناصر المختلفة لتكوين كل مشهد، من الألوان واختيارات زوايا الكاميرا والوجوه التي تستهدفها والمسافة منها مكوناً أجواءاً وحالةً معدية، إلى خلق إيقاعٍ يطرب العين بشريط الصورة بقدر ما يطرب الأذن شريط الصوت، إلى سلاسة تتالي صوره المحافظة على أثر جمال كلٍّ منها بمونتاجٍ قام به بنفسه ليضمن أن لا يذهب مقص غيره بما أحب وآمن به، مع إدارة عبقرية لممثليه يقابلها استغلالٌ بمستواها لنتيجتها، لكن الحماس ذاته الذي جعله يأتينا بكل ما سبق جعله يقوم بإضافاتٍ أضرت بعمله، كإقحام مشاهد أتت بشاعريةٍ مفتعلة لم يكن الشاعر بحاجةٍ لمثلها.

أداء رائع ومبهر من “سوزان كليمون” يجعلها نجمة العرض باختيارها في المقام الأول، تزيد به أثر التجربة عمقاً وملازمةً للذاكرة، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل، تصوير جيد من “إيف بيلانجيه”، وموسيقى تلامس القلب برقة من “نويا”.

حاز على 18 جائزة أهمها جائزة “نظرة ما” لأفضل ممثلة “سوزان كليمون” في مهرجان كان، ورشح لـ47 أخرى.

لا أنصح بمشاهدة ترلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

Aya

“رحلةٌ مثيرة تشبه إحدى خيالاتك”

السنة 2012
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج عوديد بينون، ميهال بريزيس
المدة 40 دقائق
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب بعض الإيحاءات الجنسية والموضوع الحساس
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.3

تخيل أنك في أحد مواقف السيارات في ليلةٍ هادئةٍ باردة ترى الغرباء يأتون ويذهبون فيثير اهتمامك أحدهم، وتسأل نفسك: “ماذا لو؟..”، هذا الفيلم أحد الأجوبة المحتملة اللطيفة لهذا السؤال.

السيد “أوفربي”(أولريك تومسن) يصل إلى المطار متوقعاً أن يجد السائق الذي سيوصله إلى الفندق الذي سيقيم فيه في انتظاره، وبالفعل يجد أحداً بانتظاره ومستعداً ليقلّه، لكنه ليس السائق، وإنما امرأةٌ اسمها “آية”(سارة أدلر) لم تصحح معلوماته حين ظنها ذلك السائق.

كتب “عوديد بينون” و”ميهال بريزيس” نص الفيلم بالاشتراك مع “توم شوفال” وأخرجاه، علموا أن درجة نجاحهم في بناء الصلة بين شخصياتهم وبين المشاهد منذ البداية هي ما ستحدد فيما إذا كانت ستثيره الرحلة ويرافقهم خلالها أم لا، فأحسنوا اختيار تلك البداية وطريقة تقديم شخصياتهم فيها، اعتمدوا البساطة بذكاء في صياغة الحوار الذي يقود القصة تاركين مساحةً جيدة لخيال المشاهد، ومع إدارة ممتازة لبطليهم وأفضل استغلالٍ لمواهبهم يجعلون كاميرتهم تتنقل بينهما جاعلةً وجهيهما يرويان بدل القصة قصصاً قلما كان بينها ما هو غريبٌ عنا ولا يمسنا.

أداء ممتاز من “سارة أدلر” يشكل نقطة قوة الفيلم الأكبر والسبب الأول لإثارة الرحلة، أداء جيد جداً من “أولريك تومسن”، وموسيقى أضافت تميزاً لحالة الفيلم من “إيشاي آدار”.

حاز على جائزتين ورشح لأوسكار أفضل فيلم قصير.
تريلر الفيلم:

The Suicide Shop

“عن التجارة الأكثر ربحاً.. عن متجر الانتحار!”

السنة 2012
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج باتريس ليكونت
المدة 79 دقيقة (ساعة و19 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية صريحة وحساسية موضوعه
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الفرنسية
تقييم IMDB 6.2

بدايةً يجب أن نتفق أن عنوان الفيلم وحده كافٍ لمعرفة أنه ليس موجهاً للأطفال، ولذلك فمن أراد أن يلوم سوداويته عليه ألا يعتمد في ذلك على أنه فيلم رسوم متحركة، وبقدر ما يبدو ما ذكرته غريباً وما من داعٍ له بقدر ما كان غيابه بالفعل سبباً أساسياً للهجوم على الفيلم، وبتجاوز ذلك أستطيع القول أننا أمام تجربةٍ بصريةٍ فكريةٍ استثنائية.

في مدينةٍ تقطعت روابط أهلها بالحباة يدير “ميشيما”(بيرنار آلان) “لوكريس”(إيزابيل سبيد) وولديهما “فينسينت”(لوران جيندرون) و”ماريلين”(إيزابيل جيامي) متجراً لبيع كل ما يخص الانتحار ويسهل طريقه، طفلٌ جديد “آلان”(كيسي موتيه كلان) يولد في العائلة تشكل ابتسامته ورؤيته المشرقة للحياة خطراً على أعمال العائلة وتجارتها.

عن رواية “جان توليه” كتب “باتريس ليكونت” نص الفيلم، وكم أحسن استغلال عبقرية الفكرة لجعل الشخصيات على شدة بساطتها غنية، أو بمعنى أدق غنية الأثر والقدرة على استثارة الفكر، بينما بالنظر إلى تقديمها وبنائها وتطورها لا نجد كل ذاك الزخم، لكن نجده في صياغة الأحداث والحوارات الذكية خفيفة الظل، والتي يقودها “ليكونت” في لحظةٍ ما فجأةً نحو نهايةٍ مجامِلةٍ لا تضيف لها الكثير للأسف.

إخراج “باتريس ليكونت” يمنحك صوراً مميزةً حادة شديدة الجاذبية للبصر، تخلق أجواءاً سوداوية غرائبية، فكل شيءٍ مظلم، وكل شيءٍ خفيف الظل بشكلٍ يضاعف كوميديا النص، الألوان حين تمازجها وحين تفصلها خطوط حادة مبهرة، ودوماً في خلفية الحدث لوحةٌ مرسومةٌ بعناية تزيد التجربةَ إثارةً للبصر وللعقل.

أداءات صوتية ممتازة وخاصةً من “بيرنار آلان” و”لوران جيندرون”، وموسيقى ممتازة من “إتيين بيروشون”.

تريلر الفيلم:

In the Fog

“اختبارٌ للصبر ليس مثيراً اجتيازه، لكنه مجزٍ.. إلى حدٍّ ما”

السنة 2012
تقييم أفلام أند مور 6.5/10
المخرج سيرغي لوزنيتسا
المدة 127 دقيقة (ساعتين و7 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الروسية

الفن لا يُقلَّد، لا يمكن إعادة فيلم لـ”هيتشكوك” مثلاً وينتج فيلمٌ بمستوى الأصل ذاته وإن نسخناه لقطةً لقطة، لو كان الأمر بهذه السهولة لأصبح الجميع مخرجين عظماء، كذلك لا يمكننا صنع فيلم بلقطات طويلة ودون موسيقى تصويرية فقط لأن الكثير من الأفلام التي يتم صنعها بهذا الشكل يشيد بها النقاد، يجب أن يكون هناك غايةٌ أكبر للإفادة من هذه الوسيلة كما يجب، هذا لا يعني أن جهود البيلاروسي “سيرغي لوزنيتسا” هنا باءت بالفشل، لكنها ببساطة لم تحقق كل ذاك النجاح.

خلال الحرب العالمية الثانية وفي عام 1942 على الحدود السوفييتية الغربية والمحتلة من قبل ألمانيا، يتم اتهام “سوشينيا”(فلاديمير سفيرسكي) بالخيانة والحكم عليه بالإعدام الميداني لنجاته من الشنق في حين لم ينج من سُجنوا معه، ولأمرٍ ما يصبح طريقه إلى لحظة الإعدام تلك أطول وأكثر إيلاماً مما تخيل.

عن رواية “المحنة” لـ”فاسيلي بيكوف” كتب “سيرغي لوزنيتسا” نص الفيلم، ولو وضع هذا النص بيد غيره لأصبح فيلماً قصيراً بلا شك، رغم أن الشخصيات مبنية بشكل جيد، لكن هذا البناء لم يستغرق كل ذاك الوقت، والأحداث ليست بتلك الكثافة لا بالعدد ولا بالمحتوى مما يظلم غنى الموضوع الذي يناقشه، أما الحوارات فبجودة بناء الشخصيات.

إخراج “سيرغي لوزنيتسا” يعوزه الصدق، مبهرٌ بتفاصيل الصورة وغناها حيناً ومتظاهرٌ بغنىً ليس فيها أحياناً، كاميرته دائرةٌ على غير هدى، حتى توجيه ممثليه مضطرب، وكأنه يخشى أن يؤثروا بمشاهده بأي شكل، فيريد منهم كبح مشاعرهم واستبدال ما يظهر على ملامحهم بنتيجتها بالبرود ونقل ذاك البرود لأصواتهم، وما يُشعِر أن ذاك بتوجيهٍ منه تناغم أصواتهم بحيث يصعب معرفة من المتكلم “أو المهمهم”، والمؤسف في الأمر ما تظهره المشاهد القليلة الممتازة التي قدمها من قدرة كامنةٍ لديه قيدها سعيه لكمالٍ مزيف.

أداء ممتاز من “يوليا بيريسيلد” في دقائق ظهورها، أداء جيد من “فلاديمير سفيرسكي”، أداءات باردة من باقي فريق العمل، وتصوير ممتاز من “أوليغ موتو” لم يوظف كما يستحق.

حاز على جائزة جمعية النقاد العالمية في مهرجان كان، ورشح لـ4 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كان.

تريلر الفيلم:

A Werewolf Boy

“فيلم مراهقين لا يزعج غيرهم، وهذا ما لم يحققه (Twilight)!”

السنة 2012
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج جو سونغ-هيه
المدة 122 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب بعض العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) Not-Rated
اللغة الكورية

صحيحٌ أن الأفلام التي تعطي كياناً وهمياً للمشاعر تسبب مشاكل كثيرة حين يحصل التضارب مع الواقع، خاصةً عند المراهقين الذين لا يعرفون من الحياة إلا تلك المشاعر، والذين يتم استغلالهم من قبل غالبية صناع هذه الأفلام، لكن بعضها لا يتمادى في ذلك، ويقتصر دوره على تحقيق بعض الفانتازيات اللطيفة بحيث لا تعزل مشاهدها عن الواقع، بل تضيف إليه لمسةً خفيفة الظل، كما يفعل هذا الفيلم.

“سون-ييه”(بارك بو-يونغ) فتاةُ في أواخر العقد الثاني من عمرها، تنتقل مع أمها وإخوتها الصغار إلى منزلٍ جديد أملاً في أن يساعد محيطه النظيف في شفائها من مرضٍ في رئتيها، من المؤكد أن الأشجار والمساحات الخضراء جميلةٌ وصحية، لكن ماذا إن اختبأ فيها ذئب؟ أو إنسانٌ يصعب تمييزه عن الذئب؟

كتب “جو سونغ-هيه” نص الفيلم، ومن الواضح أن الفكرة التي بنى عليها نصه بقيت مجرد فكرة بعد انتهائه منه، لم يحاول تطويرها بشخصيةً مميزةٍ أو حدثٍ أو حتى حوار، فقط وضع فكرته الغير جديدة حتى في القالب الأشهر، الأشهر وليس الأنسب.

إخراج “جو سونغ-هيه” يجتهد في إضفاء جوٍّ ساحرٍ حلمي فينجح أحياناً ويفشل أخرى، يحاول أن لا تتجاوز اللحظات الدرامية الحدود التي تنقلب بعدها التراجيديا إلى كوميديا كما يحصل في أغلب أفلام النوع، وبنفس الوقت يحاول الاقتراب من تلك الحدود بحذر، لكنه بما اختاره من ألوانٍ للصورة يذهب بعيداً جداً لخلق أجواءٍ حلمية ويضر بصورته بدل أن يضيف إليها، أما بالنسبة لإدارته لممثليه فليس هناك  الكثير للحديث عنه سلباً كان أم إيجاباً.

أداءات جيدة بشكل عام من فريق العمل، تصوير عادي من “تشوي سانغ-موك”، وموسيقى نمطية من “شيم هيون جانغ”.

تريلر الفيلم:

Confession of Murder

“مسلٍّ لكن..”

السنة 2012
تقييم أفلام أند مور 6.5/10
المخرج جيونغ بيونغ-غيل
المدة 119 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الكورية

الاضطراب في نص وإخراج الكوري “جيونغ بيونغ-غيل” في فيلمه الأول ليس جديداً على التجارب الأولى، يريد جمهوراً واسعاً، ويخشى أن لا يحصل عليه دون استعراض قدراته في مختلف المجالات وإن لم يناسب ذلك فيلمه كما يجب، لكن لا يمكن إنكار أنه يملك الموهبة، وأتمنى أن لا يضيعها ويكون سبب مشاكل هذا العمل فقط كونه بداية قلقة.

بعد انقضاء 15 عاماً على آخر جريمة قام بها قاتل متسلسل لم يستطع أحد القبض عليه أو معرفة هويته، تسقط جميع التهم عنه بالتقادم، فيظهر في مؤتمرٍ صحفي يعرف به عن نفسه ويروج لكتابٍ ألفه دوَّن فيه تفاصيل جرائمه، لكن سقوط التهم قانونياً لا يعني سقوطها بالنسبة للمحقق “تشوي”(جيونغ جاي-يونغ) الذي كان مكلفاً بأخذ حق الضحايا الذين رويت قصص قتلهم في ذاك الكتاب.

كتب “جيونغ بيونغ-غيل” نص الفيلم، مستنداً إلى فكرة ذكية أضر بها تذاكيه في صياغة شخصياته والأحداث التي يمرون بها لإيصال تلك الفكرة، صحيحٌ أنه فعلاً يحافظ على الإثارة والغموض، لكن وضوح محاولاته للمحافظة عليهما يقلل من أثرهما، بالإضافة لحوارات لا تقدم الكثير، ورغم كل هذا يبقى لإطار القصة العام قدرة على الفوز باهتمام المشاهد أكثر مما يتخيله من فيلمٍ في نصه ثغراتٌ كما في هذا النص.

إخراج “جيونغ بيونغ غيل” استعراضي بقدر ما هو راوٍ للقصة، يقدم مشاهد أكشن ومطاردات جيدة لكن غالباً لا تأتي في المكان المناسب، مما يظلم شخصياته التي كانت أحق بالوقت، ولا يخلو الأمر طبعاً من ثغرات ليست عن غفلةٍ بقدر ما وجدت لتسهل الوصول إلى ما يريده بأقصر طريق، لكن يحسب له قدرته على خلق الإثارة واهتمامه بممثليه.

أداءات جيدة من فريق العمل وبالأخص “بارك شي-هو”، تصوير عادي من “كيم جي-تاي”، وموسيقى عادية من “كيم وو-جيون”.

تريلر الفيلم:

Ruby Sparks

“فكرة رائعة، توضع في قالب، فتصبح مقبولة”

السنة 2012
تقييم أفلام أند مور 6.5/10
المخرج جوناثان ديتون، فاليري فاريس
المدة 104 دقيقة (ساعة و44 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

لا أعلم ما سبب كل هذه الخشية من التجديد، وكل ذاك التقديس للقوالب الهوليوودية وكأنها سر النجاح ومفتاح سعادة المشاهدين، لماذا خلق عالم ممل للسينما وكل شيء فيه يجري بنفس الشكل والترتيب، عالمٌ تدخله الأفكار الرائعة كفكرة هذا الفيلم فيجردها من التميز بأن تسير في نفس الخط الذي تسير فيه أي فكرة أخرى، لا خط غيره في هذا العالم، أو ليس هناك الكثير مما يفرق بين خط وغيره فيه.

“كالفن”(بول دانو) كاتبٌ حقق بروايته الأولى نجاحاً مبهراً يعاني الآن من صعوبة في أن يكتب، لا فكرة ولا حتى كلمة تجد طريقها إلى آلته الكاتبة، إلى أن يصحو يوماً ما وفي جعبته الكثير عن فتاةٍ ما “روبي”(زوي كازان) ويبدأ بالكتابة، ربما لم ير الفتاة أو يسمعها غيره، لكن ذلك لا يستمر طويلاً، فالفتاة التي لا هوية لها إلا كلماته تصبح حقيقية، ولا أعني مجازياً للدلالة على هوسه بها، تصبح حقيقية بالفعل من لحم ودم!

كتبت “زوي كازان” نص الفيلم، لا شك أنها ملكت الفكرة المناسبة والتي تستحق عمل فيلم يبنى عليها، لكن ما قدمته أقل بكثير مما تستحقه فكرتها، لا يمكن إيجاد التميز في أي شخصية أو حدث، حتى أنها نسيت أن وضع الفكرة في قالب لا يكفي، يجب القيام ببعض التعديلات وإن لم تقضي على الثغرات فعلى الأقل ستقلل منها، ربما تستطيع الفكرة وحدها إثارة اهتمام المشاهد لوقت جيد، لكن هذا الوقت بالتأكيد أقل من ساعة و44 دقيقة.

إخراج “جوناثان ديتون” و”فاليري فاريس” يعوض جزءاً جيداً من قصور النص ببناء رابط عاطفي جيد مع المشاهد، أساسه الخفة في السرد التي تتفادى الابتذال قدر الإمكان وفيها حس كوميدي لطيف ويأتي في مكانه المناسب، وإدارة جيدة للممثلين يرافقها حسن توظيف لما يقدمونه بنتيجتها، مما يجعلهم يستحقون الاهتمام الذي تفقده القصة بعد وقت قليل.

أداءات جيدة من فريق العمل وخاصةً “بول دانو”، تصوير عادي من “ماثيو ليباتيك”، وموسيقى مناسبة من “نيك يوراتا”.

حاز على جائزة، ورشح لـ10 أخرى أهمها أفضل نص في مهرجان الروح المستقلة.

تريلر الفيلم:

It’s Such a Beautiful Day

“أين أنت الآن؟ احفظ الإجابة جيداً وقارنها بإجابتك على السؤال ذاته بعد مشاهدة الفيلم.”

السنة 2012
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج دون هيرتزفيلدت
المدة 62 دقيقة (ساعة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب حساسية موضوعاته
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الانكليزية

 

طاقم الفيلم رجلين، أحدهما قام بالمونتاج، والآخر قام بما تبقى، “دون هيرتزفيلدت” قام بما تبقى، آمن بعمله واجتهد في جعل رؤياه تصل لأدق التفاصيل فقام بإعدادها كلها بنفسه وترك في كلٍّ منها من روحه جزءاً، وهذا سببٌ في وصول العمل ما وصله من الروعة والغنى والصدق وليس لاستجداء الإعجاب تقديراً لجهود “هيرتزفيلت”، من المؤكد أنه لا يحتاج لذلك، ومن المؤكد أننا جميعاً بحاجة ملشاهدة عمله، بحاجة لمخاطبة أنفسنا التي تقوم ببطولة ذاك العمل.

“بيل” يمزقه أمر ما يجهله، شيئٌ ما لا يستطيع الجزم إن كان جسدياً أم نفسياً، ما زال يستطيع الرؤية ولم يضعف مجال بصره لكنه يرى الأشياء والأشخاص بشكلٍ مختلف، لا زال سمعه سليماً لكن الأصوات فقدت الكثير من أثرها ومعناها، يزوره الماضي في أوقات غريبة ويحمل معه ذكريات غريبة، أين هو الآن؟ كم مضى؟ كم بقي؟ ما الذي أصابه ومنذ متى وإلى متى؟..

كتب “دون هيرتزفيلدت” نص الفيلم، وبه قرب من صلب الحالة النفسية التي يتكلم عنها وكأنه يكتب مذكراته، ويشركنا معه في الكتابة، فلديه كلماتٌ ومواقفٌ لا نذكرها إلا بيننا وبين أنفسنا، ومنها ما لا نذكره حتى إلا في الحلم، شخصياته منا، رغم محدودية ظهور أي شخصية بجانب الرئيسية لكن لكل ظهور وزنه، ولكل كلمةٍ من كلمات الراوي طبعاً أهميةٌ وأثر.

إخراج “دون هيرتزفيلدت” قادر بلا شك على الاستحواذ على انتباهك والتحكم بأحاسيسك بأبسط الخطوط المرسومة برقة ودقة، يجعلك تنضم لحلمه وفضاء أفكاره حتى تصبح معه الحالم والمتأمل، تصل الدمعة طرف الجفن حيناً ويرسم أكبر ابتسامةٍ على وجهك حيناً آخر، ربما لم يستطع تحقيق موازنة كاملة بين الأحاسيس التي يستثيرها ضمن الوقت القليل للعمل، لكنه قدم فيه ما يجعل الساعة التي ستقضيها في مشاهدته أحد أفضل وأغنى ساعاتك.

أداء الراوي الصوتي من “دون هيرتزفيلدت” ممتاز، تصوير جيد من “دون هيرتزفيلدت”، واختيارات موسيقية ممتازة من “دون هيرتزفيلدت”، نعم يستحق اسمه كل هذا الذكر!

تريلر الفيلم:

Taken 2

“بوليوود تلتقي وهوليوود، كنوع من تبادل الحماقات!”

السنة 2012
تقييم أفلام أند مور 1/10
المخرج أوليفيير ميغاتون
المدة 92 دقيقة (ساعة و32 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب العنف
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

 

يا من تقرأ أصغِ إلي بعناية شديدة، أنت في خطر محدق، قد يكون مصدرٌ ما للحصول على هذا الفيلم أو مشاهدته حولك، اترك كل شيء واخرج من المكان الذي أنت فيه، بهدوء وحذر، قم بعد خطواتك وتفحص ما حولك بدقة بكل حواسك، إن تأكدت أنه لا يوجد فرصة لمشاهدته ضمن دائرةٍ أنت مركزها وقطرها ميل عد إلى حيث كنت ونم هانئاً، وإن اكتشفت العكس فاضرب عدد الخطوات التي مشيتها حتى وجدت البقعة الموبوءة بمئة واجر بقدر ناتج الضرب علك تنجو، فأنت أمام أشخاص لديهم مجموعة من المهارات تجعلهم قادرين على أن يقدموا الهراء بوقاحة رغم درايتهم بماهيته مستخدمين أكثر أنواع الابتزاز العاطفي رخصاً وابتذالاً.

“برايان ميلز”(ليام نيسون) عميل الاستخبارات الأمريكية بعد قتله في سبيل إنقاذ ابنته في الجزء الأول من قتل يكتشف أنه ليس الوحيد الذي يمكن أن يفعل أي شيء من أجل ابنته، فلم ينسى أهل من قتلهم قتلاهم، ولم ينسوا أن قاتلهم حي، ولذلك سيعطون الفرصة لـ”برايان ميلز” ليقدم الجزء الثاني في سلسلة أفلامه.

كتب “لوك بيسون” و”روبرت مارك كامن” نص  الفيلم، وكان جديراً بهم أن يخفوا الأمر حفظاً لماء وجههم، حتى لا يقال أن كتابة النصوص السينمائية هي مهنة العاطلين يقضون بها وقت فراغهم، حتى لا يعطي أبٌ لأطفاله أقلاماً ويوهمهم أنهم سيصبحون كتاب سيناريوهات لأن هناك من كتب سيناريو هذا الفيلم ونجا بفعلته، ربما لو لم يحاولوا تقديم الدراما الزائفة التي تضيف لرداءة ما قدموه لكان أصبح تقبله أسهل ولو بقليل.

إخراج “أوليفيير ميجاتون” يدعو الآباء الذين آمنوا وجعلوا أطفالهم يؤمنون أن أسهل شيء يمكن القيام به والعيش من أجره هو كتابة السيناريوهات إلى شراء كاميرات لذات الأطفال، لم يكن مخرج الفيلم أفضل من كاتبيه وهاهو يسمى مخرجاً، هاهو يعتمد على بعض اللقطات السريعة العشوائية الساذجة للكاميرا لصنع مشاهد الأكشن ويُكلَّف بإخراج جزءٍ جديد، هاهو يقوم بذات اللقطات في مشاهد أخرى درامية جاعلاً منها مضحكة ومثيرة للشفقة ولا يخجل من أن يشار إليه على أنه مخرج لعملٍ كهذا.

مونتاج يبدو أنه تم في ساعةٍ واحدة وصدف أنها ساعة سكر من “كاميل ديلمار” و”فينسنت تابيلون”، أداءات تتفوق بالتأكيد على سيناريو الفيلم وإخراجه ومونتاجه لكن هذا لا يجعل منها جيدة، من المفيد النظر للخلف أحياناً وخاصةً في حالة “ليام نيسون”، تصوير عادي من “رومين لاكورباس”، وموسيقى عادية من ناثانييل ميكالي.

تريلر الفيلم:

Robot & Frank

“أفكارٌ جميلة، لكن تحتاج لحسٍّ بذات الجمال”

السنة 2012
تقييم أفلام أند مور 6.5/10
المخرج جيك شرير
المدة 89 دقيقة (ساعة و29 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

 

النص الأول لـ”كريستوف د. فورد” والإخراج الأول لـ “جيك شرير” لفيلم روائي طويل، بالإضافة لأنه عمل مستقل، مما يعني أن به شغفاً وجهداً كبيرين ولصنعه رهبة، ويتفاوت تأثير تلك الرهبة بين الارتقاء بالعمل وبين جعله مهزوزاً ويفتقر للثقة، لسعي من يحس بها لأن يقدم عملاً يذكر به وإن كان الوحيد الذي سيقدمه ويبذل في سبيل ذلك خطاً سريعة قد تصيب وقد تخيب، وفي حالة هذا الفيلم لا يمكن القول أن “شرير” أصاب في كل خطاه، لكنه فعل في معظمها.

في مستقبلٍ لم نبلغه بعد وصل التطور حداّ يجعل الروبوتات شركاء حياتيين للبشر سواءاً للخدمة أو العناية، يعيش العجوز “فرانك”(فرانك لانجيلا) الذي احترف السرقة أيام شبابه وحيداً بذاكرةٍ تتداعى وفي يومه محطات لا يستطيع إلا المرور عليها، أهمها مكتبةٌ أنهى قراءة كل ما فيها من كتب تقريباً ويحاول أن يحوز على إعجاب المشرفة عليها، يزوره ابنه “هانتر”(جيمس مارسدين) كل أسبوع للاطمئنان عليه، لكنه في آخر مرة يجلب لأبيه هدية، روبوتاً يرعاه ويعتني بصحته ويريح ابنه من عذاب الضمير لترك أبيه وحيداً، وطبعاً يستسخف “فرانك” الفكرة ويحتقرها إلا أن مهارة الروبوت في تعلم هواية فرانك ربما ستغير من موقفه بعض الشيء وتجعل في الأمر مرحاً لم يتوقعه.

كتب نص الفيلم “كريستوف د. فورد”، مقدماً دراسة لطيفة للتقدم في السن لا يعوزها الأفكار المثيرة للاهتمام والصياغة الجيدة للشخصية الرئيسية، مع ربط مناسب لعلاقاتها مع باقي الشخصيات، بحيث يحكم كل شيء البساطة والكوميديا خفيفة الظل ومستوىً معيناً من الحس ينسجم وعناصر النص ويقربنا مما يعيشه بطله، وحوار جيد يميل للتقليدية بعض الأحيان.

إخراج “جيك شرير” متردد في تحديد الحالة التي يريد الوصول إليها، لا يريد المغالاة في المواقف الدرامية فلا تنسجم مع الكوميديا ولا يريد إلغاءها، ويأتي بالنتيجة بشكل مضطرب بعض الشيء يلغي فيه ما يربطنا حسياً بقصته إلا ببعض اللحظات التي يعتمد فيها على الحبكة أكثر من اعتماده على طريقة تقديم تلك الحبكة، لكنه بشكل عام يحافظ على مستوىً معين تكون فيه القصة وأجواؤها محببين ودافعين للاستمرار، كما يهتم بممثليه كما يجب.

أداء جيد جداً من “فرانك لانجيلا” وأداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير عادي من “ماثيو ج. لويد”، وموسيقى لا تضيف الكثير من “فرانسيس”.

حاز على جائزتين، ورشح لـ 6 أخرى أهمها جائزة أفضل نص أول في مهرجان الروح المستقلة.

تريلر الفيلم: