أرشيف الوسم: أفلام عام 2013

حقائق قد لا تعرفها عن Gravity (الجزء الثاني)

عن انضمام جورج كلوني إلى فريق العمل، تجربة ساندرا بولوك وتحدّيات الخوض في أساليب التصوير المُجهِدة وغير المألوفة وتعليق جيمس كاميرون على ذلك، طريقة عمل فريق المؤثرات البصرية المنسجمة مع تصوير إيمانويل لوبيزكي وما صُمّم لتحقيق ذاك الانسجام، محاولات ألفونسو كوارون لتخفيف التوتّر الناتج عن ظروف التصوير المتطلّبة، التعامل مع تحدّي تصميم الصوت لوسط لا صوت فيه، وكوارون ودقة الفيلم العلميّة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Gravity

أما جورج كلوني فأتى بعد انسحاب روبرت داوني جونيور لتعارض جداول تصويره مع الفيلم، ومرور دانييل كريغ، توم كروز، توم هانكس، هاريسون فورد، جون ترافولتا، بروس ويليس، راسل كرو، كيفين كوسنر، ودينزل واشنطن على الدور بين رافضٍ ومرفوض.

بولوك وكلوني خيارَين كان لهما إضافاتٍ مصيريّة للفيلم، فـ بولوك قضت ستة أشهر في تدريبٍ جسديّ متزامنٍ مع اجتماعات بـ كوارون لمناقشة تفاصيل الفيلم بما فيها الأنفاس والتباين بين الناتجة عن الأحاسيس والناتجة عن نقصٍ في الأوكسجين، مما جعل البدء بالتصوير أيسر بكثير وأوفر في الوقت والميزانيّة، كانت كمن يؤدّي رقصةً تدرّب عليها لأشهر، بشكل حرفي أحيانًا. بولوك قضت معظم وقت التصوير داخل حجرة معدة خصّيصًا للفيلم تشبه مركبة ضخمة ويستغرق دخولها فيها وربطها بالمعدّات وقتًا كبيرًا، لذلك فضّلت البقاء فيها وقتًا يصل إلى 10 ساعات في اليوم، متواصلةً مع الجميع عن طريق سماعات رأس، وعاملةً على مزامنة حركتها مع حركة الأسلاك والكاميرا والحجرة المرسومة مسبقًا في برامج الآلات والروبوتات ولفترات طويلة بقدر طول لقطات كوارون.

“هي من تحمّلت مسؤوليّة تحدٍّ لا يُصدّق كهذا. لم يكن الأمر أقل تطلّبًا من أداءٍ مع سيرك دو سوليه. هناك فنٌّ كبير في هذا، خلق لحظات تبدو تلقائيّة بينما هي لم تأت إلا بعد بروفات مكثّفة دقيقة لكل حركة. ليس هناك الكثيرين ممن يستطيعون عمل ذلك. أعتقد أنه من المهم للناس في هوليوود أن يفهموا حجم ما تم تحقيقه هنا”، هذا تعليق جيمس كاميرون على ما قدمته بولوك.

والذي دُعِّم بعمل إعجازي من المصور إيمانويل لوبيزكي وفريق المؤثرات البصريّة بإدارة تيم ويبر، فمثلًا، لجعل حركة السير في الفضاء في أقصى درجة من الكمال قرروا تصوير الوجوه وإضافة كل ما تبقى حاسوبيًّا، لذلك كان على لوبيزكي ابتكار طريقة إضاءة وتبدُّل لتلك الإضاءة مع الحركة بشكل وسرعة يُقابلان ما سيحيط بها في البيئة الرقميّة، لذلك تم تصميم مُكعّب بطول تسعة أقدام يتسع لممثل واحد، في إحدى جدرانه شاشة تُعرض عليها صور مُتحرّكة مقابلة للإضاءة المرغوبة، وفي بقية الجدران ما مجموعه مليون وثمانمئة ألف لمبة مُتحكَّم بكل واحدةٍ منها على حدة.

كل هذا جعل المجهود على الممثلين وخاصةً بولوك كبيرًا جدًّا ودافعًا كوارون لمحاولة جعل جو مكان التصوير مريح وجذّاب، كإقامة احتفال كل يوم لدى وصول بولوك إلى الموقع وتسمية المركبة التي قضت معظم وقتها بها “قفص ساندي” وتعليمه بإشارة مضيئة. كما جرّب حبس أنفاسه معها في أحد المشاهد كي يتأكد فيما إذا كان يطلب منها أكثر مما يجب، ليكتشف أن رئتيه ليست بسعة رئتيها.

أما بالنسبة لتصميم الصوت فلم يكن بتحدٍّ أهون على الإطلاق، ابتكار صوت في بيئة لا صوت يُمكن أن يعبر فيها، ولكسب ذاك التحدّي ابتكر مصمم الصوت غلين فريمانتل بشكل يدوي ما يساعده على خلق الأصوات اللازمة، مكوّنًا من غيتار أكوستيك مغمورًا بالماء ومثبّتةً بداخله وخارجه ميكروفونات تلتقط الأصوات الناتجة عن احتكاك الأجسام المختلفة بأجزاء مختلفة من الغيتار.

كُل هذا جعل Gravity إنجازًا تقنيًّا-فنّيًّا تاريخيًّا، خاصةً بقدرته على جعل الجاذبية تنخفض تدريجيًّا مع بداية لقطته الافتتاحية الطويلة لتطفو بعد دقائق مع أبطاله في الفضاء، المتعة مع التجربة العاطفية الروحيّة في وحدةٍ استثنائيّة. متعةٌ للأسف يقف التذاكي سدًّا منيعًا أمامها بالتعامل مع الفيلم على أنه وثائقي رغم أن كوارون نفسه أكد أن الذهاب إلى درجة غير مسبوقة في واقعية تقديم الفضاء والعيش في وسط معدوم الجاذبيّة لا يعني أنه لم تكن هناك رُخَص إبداعيّة لضرورة السرد. ولسخرية القدر نجد نسبة كبيرة من التشكيك تستهدف إما ما كان كامل المصداقيّة العلميّة، ما لا يعني مدى دقته إلا علماء الفيزياء الفلكية، أو ما لم يُحسم أمر صحته من عدمه لدى مناقشته بين العلماء المشاهدين والعلماء المساعدين لفريق العمل.

لذلك من المفيد عدم إيقاظ ستيفن هوكينغ داخلك والاستمتاع بناتج كل ما ذكرناه. وإن وجدت الشك يؤرّقك ستجد على خوذة كوالسكي في بداية الفيلم حين يقترب من الكاميرا انعكاسًا لروّاد فضاء حاملين كاميرا وميكروفون ليطمئنوك أن التصوير تم في الفضاء، وإن كانت هذه مزحةٌ داخليّة من كوارون أُضيفت لتبدو خطأً لم ينتبه له لدى تصويره خارج كوكبنا.

حقائق قد لا تعرفها عن Gravity (الجزء الأول)

“أعتقد أن فيه أفضل تصوير في الفضاء على الإطلاق، أعتقد أنه أفضل فيلم فضاء صُنع على الإطلاق، وهو الفيلم الذي كنت توّاقًا لرؤيته منذ وقتٍ طويلٍ جدًّا”، كلماتٌ قالها جيمس كاميرون ولا تمثله وحده، معلِّقًا بها على أفضل تجربة سينمائيّة ثُلاثيّة الأبعاد منذ اختراع التقنيّة بجعلها أداةً سرديّة لأول مرة لا يقوم الفيلم دونها بدل ما كانته من مجرد مضيفة للتسلية، الفيلم الفائز بـ49 جائزة إخراج من بين 55 رُشّح لهم في مختلف المحافل السينمائيّة، الأكثر نجاحًا نقديًّا وتجاريًّا في مسيرة كلٍّ من نجمَيه ساندرا بولوك وجورج كلوني ومخرجه ألفونسو كوارون، المُرشّح لعشر أوسكارتٍ متضمّنةً أفضل فيلم وممثلة والفائز بسبعةٍ منها متضمنةً أفضل إخراج وتصوير ومؤثرات بصريّة، والمُعَد معجزةً سنروي هُنا قصة خلقها. Gravity وقصة صنعه.

كان عمر ألفونسو كوارون الحالم بأن يكون رائد فضاء ثماني سنوات حين خطا نيل أرمسترونغ على سطح القمر لأول مرة، وكان مولعًا بمشاهدة الأفلام المرتبطة بذلك منذ “A Trip to the Moon” لـ جورج ميلييس والصادر عام 1902، مرورًا بـ “Woman in the Moon” لـ فريتز لانغ و”Marooned” لـ جون سترغيس، أفلامٌ شكّلت مصدر إلهام لما سيصبح Gravity

لدى كتابة جوناس كوارون ابنُ ألفونسو لنص فيلمٍ جديد عن مهاجرين غير شرعيين في الصحراء محاولين عبور الحدود الأمريكية، نتج نقاشٌ بينه وبين أبيه حول إمكانية صنع فيلم يحبس أنفاس مشاهديه لتسعين دقيقة بالإضافة لغمرهم عاطفيًّا وفلسفيًّا، ومن حديثٍ لآخر وصلا لفكرة وزن المِحَن في إعادة رسم خطوط حياة المارين بها، ومضيا بالفكرة إلى أكثر شكلٍ مُجرّد بوقوع ما يعزل شخص أو شخصين في أكثر بيئة معزولة وقاسية ممكنة، كالصحراء أو البحر، أو ربما أبعد من ذلك، الفضاء، أن تُقطع صلتك بكل مخلوق وأنت طافٍ في فراغٍ مُظلم.

هكذا ولدت فكرة فيلم الفضاء الجديد والتحديات الجديدة التي سيجلبها معه إلى هوليوود، واكتملت أول مسودّة بعد شهر، ثم قابلا بعض روّاد الفضاء لمناقشة دقّتها العلميّة فيما يقع خارج حدود الرُّخَص الإبداعيّة وتعديلها بالنتيجة، راسمَين خريطةً دقيقة لتفاصيل الرحلة لا تسمح بالارتجال والتعديل، وعندما وصلا إلى النسخة النهائيّة عام 2007 ظن كوارون أنه سيحتاج عامًا واحدًا لإنهاء الفيلم، لكنّ الأمر طبعًا لم يكن بتلك السهولة.

بدايةً ذهب بالمشروع إلى “Universal Pictures” حيث حصل على الموافقة والضوء الأخضر للبدء بالعمل، والذي تحول إلى الأحمر بعد وقتٍ قصير، وذلك بسبب تكلفة الإنتاج الخياليّة غير مضمونة النتائج كون التقنيّات الموجودة وقتها لم تكن قادرةً بعد على جعل رؤية كوارون تتحقق بالكامل. استمر هذا الموقف حتى صدور “Avatar” لـ جيمس كاميرون عام 2009، فحينها أدرك كوارون أن التطور التقني وصل إلى الحد المناسب، وبدأ بالعمل مع فريق المؤثرات البصرية في شركة “Framestore” في بريطانيا، لكن داعميه في يونيفرسال لم يتحمسوا بقدره، وباعوا الحقوق بعد بضعة أشهر لـ “Warner Bros” حيث أوكلت لـ ديفيد هايمان بمشاركة كوارون مهمة الإنتاج ليصبح تعاونهما الثاني بعد “Harry Potter and the Prisoner of Azkaban”.

عاد كوارون لاستكمال العمل مع فريق المؤثرات ريثما يحسم المنتجون أمرهم حول النجمة التي يريدونها، بادئين بـ أنجلينا جولي التي رفضت مرّتَين لانشغالها بمشاريع أخرى وإحساسها أن الفيلم غير قابل للتحقيق، ثم مارين على ناتالي بورتمان، ريتشل ويز، نايومي واتس، ماريون كوتيّار التي التزمت بـ”Inception” وقتها، آبي كورنيش، كاري موليغان، سيينا ميلر، سكارلت جوهانسون، بليك لايفلي، ريبيكا هول، وأوليفيا وايلد قبل الاستقرار على ساندرا بولوك في أكتوبر من عام 2010.

عن انضمام جورج كلوني إلى فريق العمل، تجربة ساندرا بولوك وتحدّيات الخوض في أساليب التصوير المُجهِدة وغير المألوفة وتعليق جيمس كاميرون على ذلك، طريقة عمل فريق المؤثرات البصرية المنسجمة مع تصوير إيمانويل لوبيزكي وما صُمّم لتحقيق ذاك الانسجام، محاولات ألفونسو كوارون لتخفيف التوتّر الناتج عن ظروف التصوير المتطلّبة، التعامل مع تحدّي تصميم الصوت لوسط لا صوت فيه، وكوارون ودقة الفيلم العلميّة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Gravity

حقائق قد لا تعرفها عن Her (الجزء الثاني)

عن إرشادات سبايك جونز لـ سكارلِت جوهانسون حول سامانثا والفيلم، انضمام روني مارا ومن كانت بديلةً لها والنتيجة التي غيرت ما أصبحه الفيلم بالكامل، نهج جونز في العمل مع ممثليه والنتائج، طريقة تعامل واكين فينيكس وإيمي آدامز مع الإجهاد العاطفي خلال التصوير، النسخة الأولية من الفيلم وكيفية الوصول إلى النهائية، ورؤية تشارلي كوفمان لأعمال جونز سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Her

“أحد الأشياء التي شرحتها لها كان أن هذه الشخصية جديدةٌ على العالم، ولم تطور بعد مخاوفًا ونقاط ضعف. وأظن أن هذه اللحظة التي بدأت سكارلت فيها تحس بـ: ‘حسنًا، هذا سيكون صعبًا’، وأن هذا يرتكز إلى اثنين، أنه ذاك النوع من الأفلام الذي يجب أن تتأثر وتحب فيه كلا الشخصيتين كي يصبح بالفعل قصة حب”، ومن الواضح أن هذه الكلمات من جونز لـ سكارلِت وجدت أذنًا صاغية، لتفرض سكارلت فيما بعد الأمر على سمعنا وقلوبنا.

أما روني مارا فكانت أيضًا بديلًا لكن في اللحظة المناسبة هذه المرة، فبعد اختيار كاري موليغان لدور كاثرين اضطرت للانسحاب بسبب تضارب جداول تصويرها، فاستُبدِلت بالرائعة روني مارا، والتي مُنحت فرصةً أكبر من مُجرّد أداء الشخصية لتصبح بعض تفاصيل الفيلم مُلكًا لها. فقد كان نص جونز محتويًا على عشرين مشهدًا تستعرض لحظاتٍ حميمية متباينة ومحددة في علاقة، كاتبًا مكان الحوار أنه عما ستتكلم عنه الشخصيات دون كتابة حوار أو تصرف مُعيّن يُراد تصويره، مُستلهمًا حسب قوله من أسلوب عمل تيرانس ماليك، والتي تتجسد في القدوم إلى موقع التصوير، شرح نيته لما يريد للحظة أن تُعبّر عنه، ثم ترك الممثلين يبحثون عنها بطريقتهم.

بالمثل، كان يُخرَج فريق التصوير كاملًا من المنزل حيث فينيكس ومارا ويبقى مدير التصوير هويت فان هويتما، حامل الميكروفون، وجونز بجانب الكاميرا، وينطلق العاشقَين بحرية والكاميرا ترافقهم، وقد يخطر لـ جونز خلال التصوير أن يخبرهما بالذّهاب إلى مكانٍ آخر في البيت ويلاحقهما مع الآخرَين، وهكذا. “أردنا فقط التقاط تلك اللحظات الحيّة، سواءً كانت لحظةً بسيطةً حلوة خلال تركيزه في عمله بينما هي تريد الحصول على انتباهه، أو لحظة احتدام خلاف، أو لحظة مشاركتهما عملهما مع بعضهما..”.

واتبع سياسةً مماثلة مع فينيكس وإيمي آدامز لكن ليس من ناحية الارتجال، من ناحية التأكد من الوصول بصدق ما يقدمونه إلى أقصاه، فكان يُقفل عليهما باب غرفةٍ لساعةٍ أو اثنتين كل يوم ليتكلّما مع بعض ويصبحا صديقين بالفعل، وهذا بالفعل ما حدث وحتى الآن تشكر آدامز ما فعله جونز على صحبتها وفينيكس المستمرة حتى الآن.

لكن ليس على تصويره إياهما بمكر في الفواصل، فقد اعتادت آدامز أن تُغني بعض الأغاني الشهيرة من كلاسيكيّات المسرحيات الغنائية مثل “Annie” و”The Rocky Horror Picture Show” بعد المشاهد المُجهدة عاطفيًّا للترويح عن نفسها، لينضم إليها فينيكس ويغنّيا سويًّا، حتى اكتشفا أن جونز يصورهما وتوقفا. للأسف، لم ينالا فرصة تصوير جونز وهو يُعطي ملاحظاتٍ للمونتير والمنتج بصوت الطفل الفضائي الذي قام بدوره في الفيلم.

ولا بُد أنها كانت ملاحظاتٍ كثيرة خاصةً للمونتير، فالنّسخة الأولية للفيلم امتدت لأكثر من ثلاث ساعات، ثم حاول جونز مرةً ثانية وثالثة وأكثر ولم يستطع جعله أقصر من 150 دقيقة، فطلب من صديقه ستيفن سودربرغ إعادة المونتاج، وبعد 24 ساعة عاد سودربرغ بـ ساعة ونصف كانوا أفضل عونٍ تلقاه جونز ليستطيع تقديم نسخة الـ 126 دقيقة التي شاهدناها. وإن اضطر بالنتيجة للتخلي عن بعض الخطوط الثانوية ومنها ما يتضمن دورًا لم يبق منه شيء لـ كريس كوبّر.

“جميعهم أفلام علاقات، وجمعهم حول كيفية تواصل أو عدم تواصل الناس أو افتقادهم لبعضهم. أستطيع القول أن هناك مسحة من الحزن والسوداويّة في كل فيلمٍ منهم، في كل شيءٍ يصنعه سبّايك، ولهذا نستطيع فهم بعضنا”، هذه كلمات تشارلي كوفمان حول أعمال صديقه صانع إحدى أروع رومانسيات القرن Her

حقائق قد لا تعرفها عن Her (الجزء الأول)

في قائمة BBC لأفضل 100 فيلم لهذا القرن. أول فيلم في مسيرة سبايك جونز يكتب نصه بالكامل لينال عنه أوسكاره الأول لأفضل نص أصلي من بين خمس ترشيحاتٍ نالها الفيلم. فيه أحد أداءات واكين فينيكس الخالدة، وقدم شخصيةً صوتية ترقى لتُنافس هال كيوبريك كتابةً وأداءً. Her وقصة صنعه.

في بدايات العقد الماضي، قرأ سبايك جونز عن موقعٍ إلكتروني يمكنك التخاطب فيه مع كيانٍ من ذكاءٍ صُنعيّ، وفي حين لم يملك الأمر تلك الإثارة بعد أول 20 ثانية، لكنه ملك ما يكفي لإلهامه فكرة فيلمٍ ستنمو معه لسنواتٍ لاحقة، لتُثمر فيلمًا قصيرًا بعنوان “I’m Here” عام 2010 أنعش حماسه للعودة إلى تلك الفكرة، ثم خمسة أشهر من العمل على نص ما سيُصبح Her .

مستلهمًا من نهج عمل تشارلي كوفمان على نص “Synecdoche, New York”، “كوفمان قال أنه أراد تجربة أن يضع كل ما يفكر به في تلك اللحظة، كل الأفكار والأحاسيس التي كانت تشغله حينها، في النص. كان الأمر مُلهمًا بشدّة بالنسبة لي وحاولت القيام بشيء مماثل في Her . والمشاعر التي قد تملكها حول العلاقات أو التكنولوجيا غالبًا متناقضة”، هكذا وضّح جونز الأمر. وأضاف إلى مصادر إلهامه “Crimes and Misdemeanors” لـ وودي آلِن.

والمشاعر التي ذكرها ما كانت لتجد طريقها إلى قلوبنا كما فعلت لو لم يكن واكين فينيكس تحديدًا هو ثيودور، لكن حتى جونز لم يكن يعلم ذلك، حتى انتهت الدقائق الخمس الأولى من لقائه الأول مع فينيكس، والتي تبعتها صداقةٌ مُثيرة. كان الأمر رفاهيةً فكريّة أكثر منه عملً،. كان جونز يغيب لبضعة أشهر للكتابة والتعديل ثم يجتمع بـ فينيكس على مدى خمسة أيام للقراءة ومناقشة ما كُتِب. ليستمر الأمر قرابة عام.

أما سامانثا فقصتها أطول وأكثر تعقيدًا، فبعد اختيار سامانثا مورتون للدور وحمل الشخصية لاسمها بالنتيجة، وأدائها الدور كاملًا، وجد جونز خلال المونتاج أن الشخصية التي صنعها مع مورتون ليست الشخصية التي يحتاجها الفيلم، واضطر خجِلًا لتوضيح الأمر لـ مورتون، والتي تقبّلته برحابة صدر، ثم وجد بعد البحث أن صوت سكارلت جوهانسون هو المنشود وأعاد معها التسجيل، مؤكّدًا: “لم تكن نتيجةً من السهل الوصول إليها، وكان قرارًا من المؤلم الاضطرار لاتّخاذه”، بالإضافة لأن فينيكس كان يتجاوب مع صوت مورتون، وبالتالي لـ مورتون فضلٌ كبيرٌ في ذاك الأداء الاستثنائي.

خاصةً بسُمعة فينيكس المرتبطة بكونه جدّي وانفعالي في أسلوب عمله على أداءاته، “هو لا يعلم كيف يُمثّل. لو اضطر للتظاهر لن يقوم بالأمر. من هذه الناحية هو جدّيّ، لكن جدّيٌّ بأفضل شكل، بأصدق وأجمل شكل”، هكذا أجاب جونز حينما سُئل عما يُعرف عن فينيكس، مما يؤكد أن صوت مورتون استطاع منحه الصدق والحالة المُثلى. وأضاف جونز أن هذا حاله مع أدائه، لكنه من أظرف الشخصيات وأخفها ظلًّا، مما جعل العمل معه أكبر متعة.

عن إرشادات سبايك جونز لـ سكارلِت جوهانسون حول سامانثا والفيلم، انضمام روني مارا ومن كانت بديلةً لها والنتيجة التي غيرت ما أصبحه الفيلم بالكامل، نهج جونز في العمل مع ممثليه والنتائج، طريقة تعامل واكين فينيكس وإيمي آدامز مع الإجهاد العاطفي خلال التصوير، النسخة الأولية من الفيلم وكيفية الوصول إلى النهائية، ورؤية تشارلي كوفمان لأعمال جونز سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Her

A Thousand Times Good Night

“لا ثناءَ ينصف بينوش”

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج إيريك بوب
المدة 117 دقيقة (ساعة و57 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.1

أن تملك بين ممثليك أسطورةً كـ جولييت بينوش، عمر مسيرتها 30 عامًا، ولا عمر يحد ما قدمته خلالها، نعمةٌ ونقمة، فاللوم على أي قصور يصبح مضاعفًا لأنه يبرز بعدم مجاراته لحضورها المهيب، الحضور ذاته الذي قد يمنع وصول أثر هذا القصور – إن بقي ضمن حدود معينة – لوقتٍ قد يتجاوز مدة الفيلم.

ريبيكا (جولييت بينوش) الزوجة لـ ماركوس (نيكولاي كوستر-والداو)، والأم للمراهقة ستيفاني (لورين كاني) والطفلة ليزا (أدريانا كرامر كرتيس)، هي واحدة من أفضل مصوري الحروب وأماكن النزاعات المسلحة على الإطلاق، تصل حالة قبول التعايش مع حياتها الخطرة من قبل عائلتها إلى نهايتها مع مغامرتها الأخيرة.

كتب النرويجيين إيريك بوب وهارالد روزنلو-إيغ نص الفيلم، انطلاقًا من دوافع إنسانية صادقة بشكل يزيد كون سوء توجيهها واستغلالها مؤسفًا، خاصةً أن أول ظهور للنمطية يمر مرور الكرام على أمل أن تكون في مكانها، لكن بتوالي الشخصيات المتواضعة البناء الموجهة بوضوح لغياب الدوافع المنطقية خلف أفعالها، والأحداث الملتزمة بالمسار المألوف، والحوارات المباشرة في لحظاتٍ لا تحتاجها، يصعب تجنب الإحساس بالخيبة حتى إن كان حال الشخصية الرئيسية أفضل إلى حدٍّ ما.

إخراج المصور الحربي السابق إيريك بوب يضيف صدقًا وشغفًا يكاد يذهب بالأثر السيء لفقر نصه خلال المشاهدة، خاصةً مع الافتتاحية المبهرة التي تهيئك لرحلةٍ استثنائية، والاهتمام بالصورة وغناها الحسي، سواءً بالعناصر الجمالية ضمن إطارها، أو بالاعتناء بما يقدمه ممثلوه أمامها وحسن استغلاله بالحفاظ على قرب حميمي منهم، مما يجعل حتى أثر اللحظات الميلودرامية حقيقيًّا، بوب فقط احتاج لتوجيهٍ أفضل أو صبرٍ أكبر على مشروعه.

كالعادة، أداء رائع من جولييت بينوش به يبلغ العمل ذروته، وكأن باستطاعتها دومًا إكمال ما ينقص الشخصية التي تمثلها على الورق حتى تصبح من لحمٍ ودم، بداخلها ما يكمله، كما فعلت هنا، تمنعك من ملاحظة أية عيوب أو حتى التفكير بها، فأنت مشغولٌ بغنى ملامحها، الأمر الذي يجعل لفت أي أداء آخر للانتباه إنجازٌ يحسب لصاحبه، وكان هذا الإنجاز من نصيب الصغيرة لورين كاني، مع أداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير ممتاز من جون كريستيان روزنلوند، وموسيقى تضيف لأثر الفيلم من أرماند أمار.

تريلر الفيلم:

Ain’t Them Bodies Saints

“يؤلمك جمال الصورة حين تدرك أنها صورتك”

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور  8/10
المخرج ديفيد لاوري
المدة 96 دقيقة (ساعة و36 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين لما فيه من عنف
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.4

في حوارٍ بين الناقد السينمائي هوفيك حبشيان والمخرج الفرنسي جان بيار جونيه صاحب الرائعة الشهيرة Amelie، أجاب جونيه بعد سؤالٍ متعلق بعمله على مسلسل أمريكي: “في أميركا لديهم مفهومٌ آخر للمخرج، وهذا أمر غريب! يأخذون منك الصور التي التقطتها ويدرجونها في خلفية أخرى. حتى أنّهم يعدّلون حجم الكادرات. المخرج عندهم مجرد موظف”، والإجابة ذاتها يمكن استعمالها لدى السؤال عن سبب كون السينما المستقلة هي الوحيدة التي تمنحنا فيلمًا أمريكيًّا كهذا لا يقول أبطاله ما يجب أن تنطق به صوره.

بوب مالدون (كيسي آفليك) يقوم مع زوجته الحامل بطفله الأول روث (روني مارا) بمغامرةٍ خطرة، تجبرهم تبعاتها على اتخاذ قراراتٍ ستغير مصيرهم إلى الأبد، وهذا لا يعني أن يقبلا بذاك التغيير دون أي مقاومة.

كتب ديفيد لاوري نص الفيلم، لم يقدم جديدًا على صعيد الإطار العام، لكن جديده جاء في  رؤيته المعنية بالتفاصيل والغنية بالحس العالي لما يمكن أن يحتويه ذاك الإطار، شخصيات يجتهد في تقديمها بشكلٍ يجمعها بنا مهما تباعدت طرقهم عن طرقنا، أحداث لا تخلو من توجيهٍ واضح، دون أن يبتعد خط سيرها عما يمكن أن يكونه إن قادته الشخصيات بشكلٍ كامل، مع حوارات مصاغة بعناية فلا ترد إلا في المكان المناسب مضيفةٍ لعمق الأثر وواقعيته، ومفسحةً المجال للصورة لتتكفل بتكثيف ذاك الحوار.

إخراج ديفيد لاوري بقدر ما يغني صورته جمالًا بقدر ما يحمّلها ألمًا، يستثيره بالحنين حينًا، وبانكسار قلبٍ تلا غيره أو سبقه حينًا آخر، أو بمجرد استغلاله لمواهب أبطاله وإجبارك على أن تختبر ما يختبرونه، وذلك بصورةٍ ساحرةٍ ملؤها الدفئ وتقدير الجمال في كل مكانٍ تمر عليه كاميرته.

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصةً الرائعة روني مارا التي تهوى ملامحها الكاميرا وتأبى إلا أن تستقر مكانها حين تمر بها، وإن لم تفعل فعلت أعيننا، كيف لا وبرادفورد يانغ الذي يدير تلك الكاميرا عاشقٌ للجمال ولمشاركتنا إياه بأن يرينا تفاصيله تحت أجمل سقوط لأشعة النور عليه، مع موسيقى برقة الصورة تزيد التجربة اقترابًا من القلب من دانييل هارت.

حاز على 4 جوائز أهمها جائزة التصوير في مهرجان سندانس، ورشح لـ11 أخرى أهمها جائزة لجنة التحكيم الكبرى في مهرجان سندانس.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

Tom at the Farm

“لم تكفه السلطة على القلوب فأرادها أن تشمل الأعصاب، وفعلت!”

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج زافييه دولان
المدة 102 دقيقة (ساعة و42 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عنف وحساسية الموضوع
الإرشاد العائلي (أميركي) Unrated
اللغة الفرنسية
تقييم IMDB 7.0

هذا العمل الرابع للعبقري الكندي زافييه دولان، وما سبقه من أعمال بالإضافة للعمل الذي تلاه كانت تتراوح بين الدراما والرومانسية يميز أبطالها غنىً واضح، ونجح في جميعها بالاستحواذ على قلوب مشاهديه وترك أثر استثنائي فيها سيحبون دومًا العودة إلى أفلامه لعيش مثله مرةً أخرى، أما هنا فهو أيضًا يأتي بالغنى الذي اعتدناه منه لكنه يجول به في منطقةٍ أقل دفئًا وأكثر سوداويةً وتوترًا.

توم (زافييه دولان) شابٌّ توفي خليله مؤخرًا، فيقرر أن يذهب لأسرته لتقديم التعازي رغم جهلهم بمكانته في حياة من فقدوه، مما يجعل قدومه مثار قلقٍ لدى البعض يجب التعامل معه بأي شكل.

كتب ميشيل مارك بوشار نص الفيلم عن مسرحيته بالاشتراك مع زافييه دولان، باعتماد كبير ومبرر في حالة دولان على كون الصورة ستملأ ما بين السطور، حسن اختيارهم لمكان وأسلوب اجتماع الشخصيات مكنهم من جعل كونها جميعها غير مألوفة سهل التقبل والفهم وبعيدٌ عن الإقحام، ومنحنا ومنحهم أساسًا غنيًّا لاستكشاف تلك الشخصيات، وإن لم يستطيعوا تفادي إظهار الغموض المتعمد الذي يحيطونها به في بعض الأحيان، لكن حسن رسمهم لخط سير الأحداث المفيد من ملامح شخصياتهم والمضيف لتفاصيلها، وذكاء صياغتهم للحوارات تجعل ذاك القصور يمضي دون أثر تقريبًا.

إخراج زافييه دولان يعلم كيف يأتي بالأفضل من ممثليه وكيف يستغل النتيجة، يعلم مواضع تلاقي جمال الطبيعة مع الوحشة والريبة فيفيد من غنى أماكن أحداث الفيلم، ويعلم أين يضع كاميرته وما يخفيه عنها وما يبديه لجعل ترقب المشاهد المصحوب بالقلق يستمر ويستمر لأكبر وقتٍ ممكن، ليكوِّن من كل ما سبق صورًا تستثير الفكر وتشد الأعصاب وتجبر مشاهده على الاستمرار معه حتى النهاية.

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصةً بيير-إيف كاردينال، تصوير أندريه توربان كان بداية تعامله مع دولان والذي أكد تميزه أنه لن يكون الأخير ولم يكن، وموسيقى غابرييل ياريد كانت عاملًا رئيسيًّا في عبث الفيلم بالأعصاب ورفع حدة الإثارة.

حاز على 7 جوائز أهمها جائزة الاتحاد الدولي لنقاد السينما في مهرجان البندقية، ورشح لـ25 أخرى أهمها الأسد الذهبي في مهرجان البندقية.

تريلر الفيلم:

A Touch of Sin

“من هو صاحب الخطيئة الأكبر؟”

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج جيا تشانغ كه
المدة 133 دقيقة (ساعتين و13 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الصينية
تقييم IMDB 7.2

لم يُعرض هذا الفيلم في بلد صانعه الصيني جيا تشانغ كه، وهذا ليس غريبًا على أحد أهم أبناء الجيل السادس من صنّاع السينما الصينية والذين لا يساومون ويأتون بالواقع كما هو، لكنه غريبٌ بعد فك الحصار عن آخر 3 أفلامٍ له، فأي حقيقةٍ يا ترى اعتبروا الاقتراب منها خطيئة؟

يتكون الفيلم من أربع قصص لا صلات واضحة بينها إلا سلوك بطل كلٍّ منها طريقًا لا رجعة فيه.

بناءً على أحداثٍ حقيقية كتب جيا تشانغ كه نص الفيلم، كرحلةٍ على معالم تاريخية تشهد على مآسي أمة، لكن الفرق أن تلك المعالم وليدة يومنا هذا وصنيعة أيدٍ نعرفها، وأبطال قصصه الأربعة الذين يشكلون أهم جزءٍ في تلك المعالم مُعَدِّين بحيث لا يملكون الكثير مما هو غريبٌ عنا سواءً هم أم من وما حولهم، وما يثير الرعب هو عدم بعدنا الكبير حتى عن الطرق التي يسلكونها، بُعد فكرنا على الأقل، خاصةً مع رسم عبقري ودقيق لتلك الطرق، بالإضافة لحوارات بسيطة ودومًا ترد في المكان المناسب.

إخراج جيا تشانغ كه ربما أكثر سوداويةً من السوداوية ذاتها، وصدقه وامتلاكه للخبرة التي تجعله يتقن طرح وجهة نظره بقوة تزيد التجربة ريبةً، فهو لا يأتي بتلك السوداوية مما نحن بعيدين عنه فقط ليعكر صفو عيشنا، بل يجعلنا نتأكد من مدى قربنا مما يرويه وممن يروي عن طريقهم بكل دقيقةٍ تمر من الفيلم، على الأقل نعرف عزلتهم بقدر ما يعرفونها، لكن بكاميرا تشانغ كه تصبح وأسبابها أكثر وضوحًا، وتأثيرًا، ولا يكتفي بهذا بل يؤكد أن ما قدمه ليس تعاطفًا مع أبطاله أو من يشبهونهم، بل يسخر منّا ومن إنسانيتنا لدورنا فيه..

أداءات جيدة جدًّا من فريق العمل وخاصةً تشاو تاو ومينغ لي، تصوير جيد من نيلسون يو لي-واي، وموسيقى مناسبة من لين تشيانغ.

حاز على 9 جوائز أهمها جائزة أفضل نص في مهرجان كان، ورشح لـ11 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كان.

تريلر الفيلم:

Camille Claudel 1915

“لم يحس أحدٌ بمعاناة (كاميل كلوديل) من قبل كما فعلت (جولييت بينوش)!”

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج برونو دومون
المدة 95 دقيقة (ساعة و35 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري وحساسية الموضوع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الفرنسية

عندما يصل أحد العناصر الرئيسية لفيلمٍ ما إلى الكمال قد يطغى على العناصر الأخرى بمحاسنها ومساوئها، وذلك من حسن حظ غالبية مشاهدي هذا الفيلم، فأسلوب الفرنسي “برونو دومون” قد لا يروق للكثيرين، لكن هؤلاء أنفسهم سينحنون أمام عظمة حضور “جولييت بينوش” وهي تصل إلى الكمال!

تجري أحداث الفيلم في شتاء عام 1915 بعد أن تم وضع النحاتة “كاميل كلوديل”(جولييت بينوش) وأحد عباقرة فناني زمنها في مصحةٍ نفسية حيث تمنع من النحت، وحيث تعيش على أمل العودة لفنها وتنتظر أن يأتي أخوها “بول كلوديل”(جان-لوك فانسان) ويخلصها مما هي فيه.

استناداً إلى السجل الطبي لـ”كاميل كلوديل” والرسائل المتبادلة بينها وبين أخيها “بول كلوديل” كتب “برونو دومون” نص الفيلم، والمكون بغالبيته من مجموعة مشاهد لا حدث فيها إلا ما يحدث في ملامح بطلة قصته، مما يعني أنه على الأرجح كتب اسم “جولييت بينوش” كعنوانٍ لنصه قبل أن يكتب اسم “كاميل كلوديل” مذ قرر كتابة ذاك النص، فعلى وجهها تجري قصته كاملةً، ودون هذا الوجه بالذات لا قصة عنده يرويها.

إخراج “برونو دومون” يجعل ما يثقل صدر بطلته ويقودها إلى الجنون يثقل صدرك فتفهم جنونها، ويقوم بذلك بالهدوء ذاته الذي يجعلها تحس الزمن توقف في ذاك المصح، وبتقديره لما يمكن أن تمنح “بينوش” صوره من غنىً وخلود يمنحها كامل اهتمامه ويتيح لها المجال للإبداع، بالإضافة لإدارة ممتازة لفريق ممثليه والمؤلف بغالبيته من مرضى عقليين حقيقيين.

أداء تاريخي هو مركز ثقل العمل والحامل لتفاصيل قصته من “جولييت بينوش”، وربما سبب معاناة “كاميل كلوديل” أن ملامحها لم تملك غنى ملامح “بينوش”، وإلا لأصبح ألم من يشاهدون وجهها أكبر من ألمها، فيمنحونها ما تريد رحمةً بأنفسهم، أداءات جيدة من باقي فريق العمل، وتصوير جيد من “غيوم ديفونتين”.

حاز على 4 جوائز، ورشح لـ5 أخرى أهمها الدب الذهبي في مهرجان برلين.

تريلر الفيلم:

Lootera

“حبٌّ وفنٌّ وجمال.. وسينما هندية راقية!”

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج فيكراماديتيا موتواني
المدة 136 دقيقة (ساعتين و16 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب بعض الإيحاءات الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الهندية

أحيي صبر الكاتب والمخرج الهندي “فيكراماديتيا موتواني”  على كل الصعوبات التي تواجهه في صناعة أفلامه ليأتينا بعد تجاوزها بأجمل التجارب السينمائية، قرابة سبع سنين مرت على أول نصٍّ كتبه وأراد إخراجه حتى استطاع جعله يرى النور وقدم بالنتيجة رائعته “Udaan”، وبعد التقدير العالمي الذي ناله عنها والذي للأسف لم يترافق مع النجاح التجاري استطاع كسب اهتمام من يؤمنون بالسينما، ليمنحوه فرصة بث الحياة في أوراق نصٍّ قديمٍ آخر يصغر الأول بعامين فقط، وهو نص هذا الفيلم، ومن المؤكد أنه لم يخيبهم، ولم يخيبنا.

“باكي”(سوناكشي سينها) ابنةٌ لأرستقراطي “زاميندار”(بارون تشاندا) قد يأتي عليه استقلال الهند بما لا طاقة له به، تقع في حب شابٍّ “فارون”(رانفير سينغ) يعمل لديه في البحث عن آثارٍ مدفونةٍ في أرضه، لكن لدى الشاب أمرٌ يخفيه قد لا يجعل للحب هذا طريقاً سوياً، أو حتى طويلاً.

عن القصة القصيرة “الورقة الأخيرة” لـ”أو. هنري” كتب “فيكراماديتيا موتواني” و”بهافاني أيير” سيناريو الفيلم و”أنوراغ كاشياب” حواره، وما أرادوه ملحمة حبٍّ كانها، لكن بأقل جهدٍ ممكن للأسف، فليس هناك الكثير عن الشخصيات ليصبح الصراع الذي تمر به أكثر زخماً، تاركين ذلك لصور “موتواني”، وموجهين تركيزهم إلى رسم خط سير الاحداث وإغنائه بما يجعل المنعطفات الكبيرة فيه أكثر تأثيراً، مع حوارات جيدة وتأتي بقدر مدروس.

إخراج “فيكراماديتيا موتواني” يبرر جزء كبير من اعتماد النص على صورته باعتنائه الكبير بالتفاصيل، مما يجعل الجزء الأكبر من فهمك لمن تشاهدهم يعتمد على الإحساس الذي ينقله إليك “موتواني” أكثر مما يعتمد على تصرفاتٍ معينة تصدر عنهم، يجعل للصمت أثراً أغنى مما للكلمات، بصورٍ شاعريةٍ جميلةٍ بألوانها وأهمية ملامح أبطاله فيها الناتجة عن إدارته المميزة لهم، لكن يؤخذ عليه التوظيف الخاطئ للموسيقى التصويرية والإفراط باستخدامها.

أداء ممتاز من “بارون تشاندا” وأداءات جيدة من “سوناكشي سينها” و”رانفير سينغ”، تصوير ممتاز من “ماهيندرا شيتي” كان له الدور الأكبر في جعل رؤيا “موتواني” تبلغ ما بلغته من جمال، وموسيقى لا تتفق والصورة بشكلٍ غريب وتضر بها في بعض الأحيان، وتزيدها جمالاً أحياناً أخرى من “أميت تريفيدي”.

تريلر الفيلم (لا يوجد تريلر مترجم للأسف ووضعت هذا التريلر فقط لمنح القراء فكرة عن مستوى الصورة):