أرشيف الوسم: أفلام عام 2015

Ant-Man

“مرة أخرى، لا جديد”

السنة 2006
تقييم أفلام أند مور 3/10
المخرج بيتون ريد
المدة 117 دقيقة (ساعة و57 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.3

“أردت أن أصنع فيلمًا لـ مارفل، لكن لا أظن أنهم أرادوا بالفعل صنع فيلمٍ لـ إدغار رايت“، هذا ما قاله البريطاني المعروف بأسلوبه الاستثنائي وكوميدياه الذكية إثر استبعاده من المشروع الذي عمل عليه لقرابة عقدٍ من الزمان إثر اختلافاتٍ فنّيّة. وطبعًا، كان لـ مارفل أسبابٌ قويّة، فمن سيفوّت فرصة استبدال رايت بمخرجٍ ذو تاريخٍ حافل بالأفلام المتوسطة فما دون كـ بيتون ريد؟!، مخرجٍ مهتمٍّ بالإصغاء عله يستطيع تقديم جديد بعد نفاذ كل ما لديه بانتهاء عمله على فيلمه الأول!

لمحة عن قصة Ant-Man
سكوت لانغ (بول راد) السجين السابق حديث العودة إلى الحياة المدنية بعد خسارته زواجه وحضانة ابنته، يتقاطع طريقه مع طريق العالم هانك بيم (مايكل دوغلاس) الذي وصل إلى مركّبٍ كيميائيّ قادرٍ على تقليص حجم الجسم وإعادته إلى حاله مما يجعله سلاحًا فتّاكًا إن وقع في الأيدي الخطأ.

عن النص المعد من قبل إدغار رايت وآبي كورنيش أعد آدم ماكّاي وبّول راد نسختهم المعدّلة المعتنى بتنقيتها من أي تميّز ممكن، والمشكلة الحقيقية أن عملية التنقية هذه لم تُتبع بإعادة هيكلة تبعًا لما أُضيف وما حُذف بحيث تكون النتيجة منسجمة، كوظيفةٍ أُعدّت قبل التسليم بدقائق، ليُقدما في النهاية تقليدية مُكثّفة ومشوّشة، بعض الميلودراما هنا، بعض الكوميديا التي تُضحك كتّابها دون غيرهم هناك، وشخصيّات سيصعب حتى على القارئ الشغوف للأصل الاهتمام بها وبمصائرها، خاصةً الشرير البائس.

إخراج بّيتون ريد محافظ على المستوى الذي عودنا عليه من الافتقار لأي حماس لما يقدمه، كالموظّف المثالي على خط تجميع، لم ير في شخصيةٍ ما يستحق الاهتمام بتقديمها، خجِل من مصارحة كاتبَيه بصعوبة لمسه حس الفكاهة لديهما فاكتفى بتقديم ما يرتبط به ببرود، وقدم الخليط غير المتجانس من الكوميديا والميلودراما المثيرة للسخرية كما هو، مع متواليات أكشن أشك أنه يذكر من عمله عليها الكثير الآن.

أداء لا يفتقر للجاذبية لكنه يفتقر للإدارة الصحيحة من بول راد ومايكل دوغلاس، وتصوير وموسيقى يكملان سلسلة العاملين بملل على الفيلم من راسل كاربنتر وكريستوف بيك على الترتيب.

تريلر Ant-Man

Talvar

“مُذنبٌ بريء”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج ميغنا غولزار
المدة 132 دقيقة (ساعتين و12 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب حساسية الموضوع
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الهندية
تقييم IMDB 8.3

منذ عام 2008 تثير قضية القتل المزدوجة التي جرت في منزل عائلة تالفار جدلًا واسعًا بسبب ظروفها الاستثنائية الشبيهة بروايات أغاثا كريستي، ومرورها على أربع محاكمات مختلفة خلال خمس سنوات أبرزها محاكمة الإعلام، مما يجعل تقديم فيلم مبنيٍّ عليها مسؤوليّةً أكثر حساسيّةً من تلك التي على كاهل المحققين، فالفيلم يُعتبر المحاكمة ذات التغطية الأكبر إعلاميًّا وسيؤثر على حياة كل من تمسهم القضية للأبد. من هذا المنظور، الفيلم لم يكن على قدر المسؤولية. أما بتنحية جانب القصة الحقيقية فأنت أمام فيلم جريمة لن يغادر أو تغادر ذاكرتك بعد وقتٍ قليل.

راميش (نيراج كابي) ونوتان (كونكونا سين شارما) أبوين لابنةٍ وحيدة يدخلان ذات صباحٍ يسبق عيد ميلادها الخامس عشر بأيام ليجدا جثةً محل البهجة باقتراب ذاك العيد، وبعد تحقيقٍ أوّليٍّ لم يُقدّم دلائل كافية تُسلّم القضيّة لـ آشوين كومار (عرفان خان) الذي تأخذه ملابسات القضية في طريقٍ يبدو أن لا نهاية للنظريات التي يُمكن استنتاجها منه حول ما حدث بالفعل ذاك اليوم.

كتب فيشال باردواج نص الفيلم، مستغلًّا أغلب الفرص المتاحة بنتيجة التغطية الإعلامية الكبيرة للقضية للمحافظة على درجة إثارة لا يمكن معها أن تفقد يقظتك طوال الفيلم، فبدل تقديم التفاصيل الغنية لمجريات التحقيقات بإقحاماتٍ حواريّة مُكثّفة، يُرتب تلك التفاصيل ويوزعها على طول الفيلم بحيث تفقد قدرتك على تصور النهاية بعد خيبة ظنك بأنك وصلت إليها مرتين أو ثلاثة، مع سلاسة في تضمين التعليقات السياسية والاجتماعية، حرص يؤتي ثماره على أنسنة بطله، ولمسات كوميديا ذكية منسجمة والسياق بالكامل. أما ما فوته من فرص فتتجلى في اثنتين رئيسيّتين: الأولى منح المشاهد فرصة أن يكون القاضي، أمرٌ يتحاذق لفعله بترك بذور شك هنا وهناك ضد الطرف الذي يميل إليه، لكنها لا تكفي لإخفاء ميله الواضح والصريح إليه. والثانية فيما يتيحه زمن التحقيقات الطويل من مساحةٍ للتجريب في تطور الشخصيات، أهمها والعابر منها بين الجموع المتابعة لأخبار القضية، مساحة لم يقترب منها باردواج.

ولا إخراج ميغنا غولزار الذي كانت إسهاماته محدودة بحيث يضيف القليل ولا يضر بالكثير، وأبرزها الأجواء الواقعية غير الجافّة، توازنٌ يصعب المحافظة عليه في فيلمٍ مكونٍ بالكامل من إجراءات قانونيّة، لكن بحسن تقدير لحظات خفة الظل في نص باردواج وحجم ما يمكن أن يقدمه بطلها، والعناية بإدارة الممثلين بحيث يُدعّمون الشّك دون بيان أي جهد لفعل ذلك نجحت غولزار في المحافظة على هذا التوازن.

أداء استثنائي آخر من عرفان خان لشخصية تدعو من يجسدها لقالب أدائي معيّن لطالما نجح، قالب تجاهله خان بالكامل مانحًا الشخصية أصالة لم تملكها في النص، مع أداءات ممتازة من نيراج كابي وكونكونا سين شارما، تصوير جيد من بّانكاج كومار، وموسيقى مناسبة من فيشال باردواج وكيتان سودها.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Talvar لما فيه من حرق لأحداثه.

حقائق قد لا تعرفها عن Mad Max: Fury Road (الجزء الثاني)

عن تعليق تيرون حول العمل من الستوري بورد كـ نص، نتائج فترة الانتظار الطويلة حتى بُثت الحياة في المشروع، دور المؤثرات البصرية والمساحة التي سمح ميلر بوجودها ضمنها، اختيارات ميلر اللونيّة والتصويريّة، المونتاج وسبب اختياره زوجته للقيام به، طرائف خلال التصوير الطويل المُجهد، أثر الفيلم في منتجيه وغيرهم من صناع السينما، وتعليق هاردي على تجربة العمل مع ميلر في مهرجان كانّ سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Mad Max: Fury Road .

“لم يكن مجرد نصٍّ تقليديّ، بمعنى أننا نألف النصوص بمشاهد مرقّمة. لكن هنا كان النص بالكامل عبارة عن ستوري بورد، وقمنا بالتحضيرات منه لقرابة ثلاث سنوات، حتى أُعد نصٌّ مكتوب لم يكن تقريبًا أكثر من الستوري بورد مكتوبةً، مرةٌ أخرى نصٌّ غير تقليديّ. أعتقد أن أصعب أمرٍ علينا نحن كممثلين هو إدراك أن الفيلم كان عبارة عن مشهدٍ واحدٍ كبير. مشهدٍ واحد صورناه على مدى 120 يوم. مما جعلنا نفهم أنه يجب علينا فقط ترك ميلر يقوم بما يستطيع رؤيته ولا نستطيع”، بهذا وصفت تيرون العمل من الستوري بورد كـ نص وصعوباتها.

وخلال تلك السنوات الثلاث كان الانتظار لصالح الفيلم بوصول ميلر مع غاي نوريس مخرج الوحدة الثانوية ومدير الدوبليرات والأعمال الخطرة إلى حلولٍ لكل ما قارب البقاء مرسومًا لقرب استحالة تنفيذه أمام الكاميرا، خاصةً مع مهارة نوريس في بناء برامج محاكاة للاختبارات قبل القيام بالاختبارات الفعلية، كالأعمدة المتمايلة الحاملة لرجال التي وصل ميلر إلى اليأس من إمكانية تحقيقها حتى أرسل له نوريس اختبارًا ناجحًا لها خلال عمله على “Happy Feet 2″، وقيام ناكس بقلب المقطورة الحربية لسد المعبر، حيث أصر ميلر على عدم الاستعانة بالمؤثرات وجهز فريقه للقيام بالإعادات إن لم تقع العربة في البقعة الصحيحة، لكن نجح الأمر مع المحاولة الأولى ثم تم تصوير اصطدام العربة فيها كما شاهدنا واستعمال المؤثرات فقط لبعض الشظايا.

التزامٌ امتدّ لـ 90% من الفيلم بحسب ميلر، حيث تم تفضيل اللجوء إلى الخدع البصرية العملية والدوبليرات والمكياج ومواقع التصوير الضخمة على المؤثرات البصرية، والتي استُعملت بشكل أساسي في تحسين بعض تفاصيل صحراء ناميبيا، إزالة حبال التعليق، تعديل بعض ملامح الرمال والسماء، تعديل المشاهد الليلية التي صوّرت في الصباح، واليد المقطوعة لشخصية فيوريوسا، في حين صُممت بالفعل جميع العربات والمقطورات القابلة للعمل بشكلٍ كامل، كذلك الغيتار النافث للنّار وناره.

ورُبّما كانت الحاجة للمؤثرات ستنخفض أكثر من ذلك لو تم الموافقة على الاقتراح الأولي لتصوير الفيلم بالأبيض والأسود الذي رُفض لاحتمالية نفور المشاهدين الكبيرة، فاختار ميلر الغنى اللوني غير المعتاد في أفلام ما بعد سقوط الحضارة، مما يضيف لتفاصيل الصورة التي لا تستمر طويلًا على الشاشة مما جعله يوجّه مدير تصويره ذو السبعين عامًا المتقن لإدارة عدة كاميرات لجعل الممثل الرئيسي في اللقطة في مركزها كي لا يعاني المشاهد من صعوبة المتابعة.

في حين لم يفكر كثيرًا على ما يبدو في معاناة زوجته مارغريت سيكسل حين قدم لها 470 ساعة تصوير استغرقت مشاهدتها فقط ثلاثة أشهر للخروج منها بساعتين، وحين سألته لماذا اختارها هي بالذات أجاب: “لو فعلها رجل سيبدو كأي فيلم آكشن”، وكان على حق، وفازت سيكسل بالأوسكار عن إنجازها الاستثنائي.

وبالحديث عن ساعات التصوير الطويلة التي استمرت لـ 120 يوم مما يعني تقريبًا أن كل دقيقة في الفيلم استغرقت يومًا في التصوير، فقد تعلم نيكولاس هولت خلالها الحياكة من أحد مسؤولي المكياج، واعتادت الممثلات اللاتي قمن بأدوار الزوجات على إشارة هاردي لانزلاق إحدى قطع ثيابهن بالتحديق مع جحوظ العينين بشكل كارتوني، أمرٌ عاقبه عليه القدر بكسر أنفه حين دفعته تيرون بمرفقها الذي ترتدي فيه قطعةً خضراء للمؤثرات البصريّة دون قصد.

كل هذه الجهود أنتجت عملًا حتى المنتجين اختاروا عدم المساس به مختارين النسخة ذات التقييم العائلي R بدل الأخرى المقدّمة لهم بالتقييم PG-13، وقف أحد المشاهدين لدى عرض متواليةٍ منه في مهرجان “SXSW” سائلًا مخرجه: “كيف صنعت هذا الفيلم بحق الجحيم؟!” ليتبين أنه روبرت رودريغز، نال تقدير غيبسون المخرج وبطل الأصل، واعتذار هاردي إثر مشاهدته لمخرجه لأنه لم يدرك حجم عبقريته.

“يجب أن أعتذر لك لأني أحسست بالكدر. لم يكن هناك طريقة يمكن لـ جورج أن يشرح بها ما يراه في الرمل حين كنا هناك. ما رأيته كان وابلًا قاسيًا من التعقيدات. كنت أعلم أنه بارع، لكن لم أعلم لأي درجة حتى شاهدت الفيلم. لهذا، انطباعي الأول كان: ‘يا إلهي، أنا أدين لـ جورج باعتذار لكوني قصير النظر’.”، مما قاله هاردي في المؤتمر الصحفي الذي عُقد إثر عرض Mad Max: Fury Road في مهرجان كانّ مبيّنًا خطأه في سوء تعامله مع ميلر وتوتره خلال صناعة الفيلم والذي امتد لعلاقته بـ تيرون، وإن شاركته بدايةً عدم تفهُّم أساليب ميلر لكنها لم تستمر بالعناد كثيرًا، وطبعًا، مشاهدة المنتج النهائي فاقت كل توقعاتها وأجزت صبرها.

حقائق قد لا تعرفها عن Mad Max: Fury Road (الجزء الأول)

قضى في جحيم ما قبل الإنتاج قرابة 15 عامًا، ليصبح لدى صدوره أفضل فيلم لعام 2015 وأفضل فيلم أكشن في التاريخ بحسب موقع RottenTomatoes، وأول فيلم مرتبط بسلسلة “Mad Max” وأول فيلم أكشن بكل ما للكلمة من معنى منذ أكثر من عقدين يُرشّح للأوسكار، لـ10 أوسكارات فاز بـ6 منها، أكبر عدد ناله فيلم في عامه، Mad Max: Fury Road وقصة صنعه.

في أغسطس من عام 1998 جالت في ذهن جورج ميلر فكرة فيلم جديد في سلسلته التي أعادت تعريف الأكشن “Mad Max” لدى عبوره لتقاطعٍ في مدينة لوس أنجلس لمح فيه على ما يبدو مطاردةً أو رأى ما يستثيره لتخيلها. وبعد عام وخلال سفره من لوس أنجلس إلى أستراليا كانت الفكرة قد تبلورت وتركزت حول جماعة من اللصوص يخوضون صراعًا بدل انحصاره في النفط أو أمور مادية مشابهة سيكون على بشر. وتمت جدولة الفيلم ليتم تصويره عام 2001 بإنتاج “20th Century Fox” ومن بطولة من سيعود لإحياء دوره الأيقوني ميل غيبسون.

فوقع هجوم 11 سبتمبر ليتم التأجيل إلى أجلٍ غير مسمى كون التصوير سيجري في أستراليا، وانخفاض قيمة الدولار الأمريكي مقابل الأسترالي ضاعف الميزانية بما لا يمكن تداركه، بالإضافة لانسحاب غيبسون لانشغاله بـ”The Passion of the Christ“، فانصرف ميلر للعمل على “Happy Feet”.

لكن مع حلول عام 2003 بدأت المشروع يعود للتماسك وقُرّر البحث عن ماكس آخر وتحديد الميزانية واختيار موقع التصوير في أستراليا، لكن الموقع ذاته لم يرقه الأمر فقد وجدوا غزارة الأمطار قد غيرت معالمه، فتم اختيار مواقع أخرى في ناميبيا، نظريًّا، أما على أرض الواقع فـ ناميبيا خشيت أيضًا جنون ماكس فكان استخراج التصاريح عذابًا إلى جانب صعوبة شحن المعدّات من أمريكا بسبب التشديدات التي رافقت حرب العراق.

أمورٌ أوصلت ميلر عام 2007 للتفكير بجعله فيلم أنيميشن ثلاثي الأبعاد قد يتم إصداره بين عامي 2011 و2012، ليعود عام 2009 وبعد انتقال الإنتاج إلى “Warner Bros” إلى خيار الفيلم الحيّ ويُحدد بداية عام 2011 ومواقع جديدة في أستراليا للتّصوير، لكن مرةً أخرى، أراد القدر أن يمازح ميلر فحولت الأمطار الموقع من صحراءٍ إلى بيئةٍ رومانسية مليئة بالزهور جعلتهم يعودون إلى ناميبيا. لكن الجانب المشرق أن الأمطار لم تطارده بعد ذلك.

وبدأت عملية اختيار ماكس روكاتانسكي التي مرت على كثيرين خلال فترة الإنتاج الطويلة، أبرزهم هيث ليدجر، جيريمي رينر، مايكل بيين، تشانينغ تاتوم، وتوم هاردي الذي فاز بالدّور وقابل ميل غيبسون لمناقشة الأمر معه لينال مباركته. واستمر حظ ميلر بالتعافي بانضمام شارليز تيرون، ثم موافقة مدير التصوير الكبير جون سيل على العودة من تقاعده للعمل على الفيلم، وهذا نتيجة إعجابٍ واحترامٍ كبيرٍ يكنّه كالكثيرين له، كالممثلة صاحبة الـ 78 عامًا وقتها ميليسّا جافر التي أكّدت أنها وافقت على الفور على الدور لأنها علمت أنها لن تنال فرصةً كهذه في حياتها، وليست وحدها في ذلك، فباقي الكبيرات في السن قدّرن أهمية التجربة بشكلٍ دفعهنّ للقيام بمشاهدهنّ الخطرة بأنفسهنّ.

وربما حتى لو لم يكن ميلر معروفًا لهؤلاء، كانت ستكفي لنيل إعجابهم وإشعال حماسهم رؤية الستوري بورد التي أُعدّت قبل حتى كتابة النص للفيلم لكون ميلر أراده مطاردةً متواصلة بأقل ما يمكن من الحوار وأكثر ما يمكن من الغنى البصري، مقتبسًا من هيتشكوك لتوضيح الأمر بأنه يريد أن يُفهَم الفيلم في اليابان دون اللجوء للترجمة، والنتيجة 3500 لوحة أُعدّت بمساعدة 5 فنّانين يساوي عددها تقريبًا عدد لقطات الفيلم النهائيّة. تضمنت طبعًا احتفاء ميلر ببعض التفاصيل الكلاسّيكيّة من سلسلته، كالجاكيت الذي يرتديه ماكس في الجزء الثاني والذي تم نسخه ليرتديه هاردي هنا، ولقطة العينين الموشكتين على الخروج من وجه صاحبهما المأخوذة من الجزء الأول والمُضمّنة هنا في الكوابيس.

عن تعليق تيرون حول العمل من الستوري بورد كـ نص، نتائج فترة الانتظار الطويلة حتى بُثت الحياة في المشروع، دور المؤثرات البصرية والمساحة التي سمح ميلر بوجودها ضمنها، اختيارات ميلر اللونيّة والتصويريّة، المونتاج وسبب اختياره زوجته للقيام به، طرائف خلال التصوير الطويل المُجهد، أثر الفيلم في منتجيه وغيرهم من صناع السينما، وتعليق هاردي على تجربة العمل مع ميلر في مهرجان كانّ سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Mad Max: Fury Road

The Hallow

“فرصٌ مُستغلّة مبنيةٌ على أخرى ضائعة”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج كورين هاردي
المدة 97 دقيقة (ساعة و37 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من رعب دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 5.7

أفلام الرعب المستقلة في السنين الأخيرة تضع إنتاجات الرعب الضخمة في الكثير من المواقف محرجة، وهذا أحد تلك الأفلام، وإن لم يكن من أفضلها.

لمحة عن قصة The Hallow
عائلةٌ من أبٍ من أنصار البيئة (آدمجوزيف مول) وأمٍّ (كليربويانا نوفاكوفيتش) وطفلٍ حديث الولادة تنتقل إلى منزلٍ في أحد غابات أيرلندا حيث هناك الكثير من العمل في انتظار الأب، متجاهلين العديد من التحذيرات حول مكانٍ كهذا للعمل متعلّقةٍ بقصصٍ متوارثة يبدو أن لتوارثها سبب.

كتب كورين هاردي وفيليب مارينو نص الفيلم عن قصتهما التي أعدّاها بالاشتراك مع توم دي فيل، مكتفين بزيارة فلكلور الرعب الأيرلندي كتجديد، ومهملين بالتالي العديد من الفرص التي تفيد من هذا التجديد، وفي حين بُني عليه أحيانًا مواقف تحمل بعض التميُّز، إلا أن هذا التميز يفقد أي أثرٍ إيجابيٍّ ممكن حين تتضمن بُعدًا دراميًّا بإهمالهم العمل على الشخصيات بحيث نهتم لمصائرها، مكتفين بوجود طفلٍ لتعويض ذلك، وإن كان يمكن لذلك أن ينجح، لم يستطيعوا جعله يفعل هنا.

إخراج كورين هاردي يُحسن بناء الأجواء واستغلال البيئة المحيطة، وفي حين يبدأ بداية تقليدية جدًّا، لكنه بدل الاعتماد على فكرة تسلُّل الرعب بشكل يُبدي أن مسببه يعلم أنهم يصورون فيلمًا ولا يريد إفساده عليهم فيقوم بأفعاله بإيقاع يتيح للفيلم أن يستمر للمدة المطلوبة، يُقدّم واقعية عدم اكتراث ساكني غابته به وبفريقه لضبط سرعة تعاملهم مع الدخلاء، مما يُقدم لحظات رعب مميزة تأتي كمفاجآت سارّة بسبب البداية غير المبشّرة، بالإضافة لاهتمام واضح بممثليه يؤتي ثماره.

أداءات مُتقنة من جوزيف مول وبويانا نوفاكوفيتش ضمن الحدود الضيقة المتاحة، تصوير استطاع الإفادة من الظلام لصالحه من مارتن فان بروكهاوزن، وموسيقى تقليدية من جيمس غوسلينغ.

تريلر The Hallow

Piku

“أبٌ وابنته في مواجهة الإمساك”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج شوجيت سيركار
المدة 123 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب بعض الإيحاءات الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الهندية
تقييم IMDB 7.6

وصلت شعبية أميتاب باتشان في بداياته في سبعينات وثمانينات القرن الماضي لدرجة إطلاق فرانسوا تروفو على بوليوود: “صناعةُ رجلٍ واحد”، وحتى هذا اليوم يُعتبر هذا الرجل وما قدّمه من أكبر الصروح التاريخية لتلك الصناعة، لكنه مع هذا الفيلم يؤكّد أن الصرح يعلو، وأن العُمر يُكسب باتشان أكثر مما يسلبه.

يستكشف الفيلم علاقة بّيكو (ديبّيكا بادوكون) المهندسة العازبة بوالدها بهاشكور (أميتاب باتشان) ذو الاحتياجات المبتكرة، أي تلك التي يوجدها وإن لم توجد، والقادرة على أن تُفقد أي إنسان طبيعي صوابه في وقتٍ قياسيّ، وقتٍ أقل بكثير مما تقضيه بّيكو معه.

كتب جوهي تشاتورفيدي نص الفيلم، ببساطةٍ نادرة ومحببة بشدة، البساطة التي تقفز على أي حاجزٍ بين فيلمه والمشاهد بخفةٍ ومرح، دون أن يكون ذلك على حساب تسطيح الشخصيات، على العكس تمامًا، أبطاله ناضجون مُستقلّون ولا يعوزهم غنًى يبقينا منتظرين خطوتهم القادمة، وأكبر دليلٍ على ذلك حواراتهم الرائعة، المضحكة من القلب، والمشركة للعقل طوال الطريق.

إخراج شوجيت سيركار يرصد العلاقات بعين محقّقٍ وابنٍ لذاك العجوز المتطلّب، فلا تفوته التفاصيل التي تؤكد أنه لا يكتفي بالحوارات رغم غناها وأنه مُقدِّرٌ للمواهب التي بين يديه، ولا يؤخره الاهتمام بتلك التفاصيل عن لمس الدفء حيث وُجِد، مضيفًا لكوميدية النص بإفادته من الكيمياء التلقائية شديدة الجاذبية بين أبطاله الثلاثة.

والذين قدّموا مباراةً أدائيّة مُبهجة بقدر إثارتها، أمرٌ لا يُستغرب من أميتاب باتشان وعرفان خان، لكنه أتى كمفاجأةٍ سارّة ودليلٍ على أن ديبيكا بادوكون مالكةٌ لأكثر من موهبة نجمةٍ اعتياديّةٍ جميلةٍ أخرى من بوليوود. مع تصوير جيد من كمالجيت نيغي، وموسيقى تُضاف للعناصر خفيفة الظل والقريبة من القلب من أنوبام روي.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Piku لما فيه من حرق لأحداثه.

Don’t Tell Me the Boy Was Mad

“الفلسطينيون الجُدد”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج روبير غيديغيان
المدة 134 دقيقة (ساعتين و14 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب بعض الإيحاءات الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الفرنسية
تقييم IMDB 6.9

“جاءت والدتي الألمانية من شعبٍ قاتِل، ووالدي الأرمني من شعب قتيل. هذا الهاجس الذي رافقني طويلًا، جعلني محصّنًا ضدّ كلّ أشكال العنصرية والتمييز. أنا ميّال إلى الإنسان على نحو غير مشروط”، من كلمات المخرج الفرنسي روبير غيديغيان في إحدى مقابلاته، والتي يُشكل هذا الفيلم دليلًا قاطعًا على صحتها، إنسانية غيديغيان هي روح هذا الفيلم.

مُلخّص قصة Don’t Tell Me the Boy Was Mad
في ثمانينيات القرن الماضي يُعاد إيقاظ قضية التجاهل العالميّ لإبادة الأرمن لكن هذه المرة بنتيجة تشكيل حراكٍ مُسلّح، والذي يأمل آرام (سيروس شهيدي) بالانضمام إليه لانتزاع الاعتراف بمعاناتهم بالقوة طالما حُرموا منه طوال أكثر من نصف قرن ركنوا فيه للسّلم، وأوّل مشاركاته في ذاك الحراك تُخلّف آثارًا كارثيّة قد تغير كل شيء.

عن السيرة الذاتية لـ جوزيه أنطونيو غورياران كتب روبير غيديغيان وجيل توران نص الفيلم، جامعين أربعة أجيالٍ من الأرمن، الناجون، أبناؤهم الذين ورثوا أزمة الشتات وإيجاد أرضٍ يأمنون على أنفسهم بها في أوطانٍ غريبة، الأحفاد الذي حملوا راية الثأر بعد إزاحة حمل السعي للجدران والسقف واللقمة عن ظهورهم بأيدي آبائهم، ومن ما زالوا على براءتهم الأولى والجاهلون بما يمكن أن يفعله الإنسان بأخيه. وفي حين رافق المرور على الأجيال الأربعة سلاسة وحسن تقديم ومساحة مُنصفة من الاستكشاف، جاعلين تعدّد الخطوط الدرامية لصالح الشخصيات لا على حسابها، إلا أن الأمر لم يخلُ من تسييرٍ واضح بين حينٍ وآخر وخطوطٍ ثانويةٍ دخيلة.

إخراج روبير غيديغيان عماده واقعية الإعداد وإدارة ممثليه وروعة استغلاله لهم، فحتى حين ترد المواقف المقحمة تمر بسلاسة محدثةً تأثيرها المرغوب بشكلٍ شبه كامل، فالأمكنة والناس وطريقة تعاملهم وكلماتهم وملامحهم كلها حقيقية، وهذا مع إيقاعٍ دراميٍّ متأنّي يمنح الفرصة للشخصيات للتعبير عن نفسها يضمن وزنًا حسيًّا يُنصف قصته، وإن لم يقف ذاك الإيقاع في صفه دائمًا، فهو لا يتخلى عنه حتى في ذروة لحظات التوتر مما يجعل أثر تلك اللحظات مضطربًا.

أداءات في قمة الإتقان من سيمون أبكاريان وأريان أسكاريد تلغي تقريبًا وجود الحاجز بيننا وبين دواخل شخصياتهم المتعبة بين الماضي والحاضر والمستقبل، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل يتأخر عنها ببعض الخطوات أداء غريغوار لوبرانس-رانغيه. مع تصوير لا يضيف الكثير من بيير ميلون، وموسيقى متواضعة من أليكساندر ديسبلا.

تريلر Don’t Tell Me the Boy Was Mad

1915

“لابد للجرح أن يَخِزَ قبل أن يتعافى”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج غارين هوفانيسيان، آليك موهيبيان
المدة 82 دقيقة (ساعة و22 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لحساسية الموضوع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 4.8

لا شك أن 1915 خطوة مهمّة وذكية سواءً لمخرجَيه أو للرّوايات السينمائية لموضوعه بإسقاط الضوء عليه من وجهات نظر ضروريّة، قوية الارتباط بالعصر، وغير مألوفة، لكن بالإضافة للحرب المعلنة على كل من يقترب من الموضوع هناك سببٌ آخر يقف بين الفيلم وبين الوصول إلى كل ما طمح إليه صنّاعه.

سيمون (سيمون أبكاريان) مخرجٌ مسرحي يعود بعد غيابٍ دام سبع سنوات وفي الذكرى السنوية المئة لإبادة الأرمن لتقديم مسرحية تمر على أحداث تلك الإبادة، مؤمنًا أنه بإيجاد الطاقم الأمثل سيستطيع استدعاء أشباح الماضي إلى خشبة المسرح.

كتب غارين هوفانيسيان وآليك موهيبيان نص الفيلم، بناءً على فكرةٍ قد لا تكون الوحيدة من نوعها، لكن قلما أُتقن تكييفها كما حدث هنا، بحُسن اختيارهم وتوزيعهم للشخصيات، عناية – وإن تركزت على الشخصيتين الرئيسيتين فقط وغابت عن البقية بشكل واضح – برسم صورة ماضي تلك الشخصيات مع أخذ حساسية ربطها بالثّيمة الرئيسية وجعلها جزءًا لا ينفصل عنها بعين الاعتبار وجعلها نقطة قوة لصالحهم، والجرأة في الطرح المستندة إلى أساسٍ أُحسن تدعيمه طوال الفيلم.

إخراج غارين هوفانيسيان وآليك موهيبيان طَموحٌ لا يؤخّره عن طموحه إلّا بعض الخبرة، فكل مشهدٍ على حدة حسن الإعداد والتضمين للوزن الحسي والدلالات الرمزية المفيدة من مكان الأحداث وحاملٌ لحالةٍ قلقة، لكن ضم تلك المشاهد لم يكن وفق إيقاعٍ يحافظ على تلك الحالة أو على استمرارية التفاعل مع التجربة، ومع غياب الإدارة المتوازنة للممثلين الموهوبين بمعظمهم يصبح بين المخرجَين وطموحهم مسافةٌ من المثير تخيُّل تجاوزهم إياها في أعمالهم القادمة.

أداء مُتقن ومضبوط كالعادة من سيمون أبكاريان كانت على عاتقه المسؤولية الأكبر وكان بلا شك على قدرها وإن أمكن استغلاله بشكلٍ أفضل، أداء لا يقل عنه من أنجيلا سارافيان ونيكولاي كينسكي، وأداء مقبول في أحسن الأحوال من سام بيج يبرز قصوره بتميز من حوله. مع تصوير جيد من لي ليزبو أندروود، وموسيقى مناسبة من سيرج تانكيان.

تريلر 1915

Demon

“البلدُ بكاملها بُنِيَت على الجثث”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج مارشين رونا
المدة 94 دقيقة (ساعة و34 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عري ومشاهد جنسية ورعب
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة البولندية
تقييم IMDB 6.0

ربما لو منح البولندي مارشين رونا لموجة التقدير والاستحسان لعمله الأخير هذا فرصة أن تكتمل لما جعله الأخير، ولما أحدث صدمةً فاجعة بانتحاره بعد مجرد أيامٍ من العرض الأول والذي ظهرت بشائر التقدير العالمي لحظة انتهائه، لكن في جميع الأحوال، مشاهدة هذا العمل تؤكد أن صانعه سيُذكر.

بيوتر (إيتاي تيران) شابٌّ بريطاني يقع في حب البولندية زانيتا (أغنيشكا زولفسكا) ويقرر الانتقال للعيش معها في قريتها النائية، لكن في الليلة السابقة لعرسه وحيث ينوي أن يبني منزله يصادف ما سيجعل ليلة عُرسه الأطول على أهل القرية منذ أكثر من نصف قرن.

كتب بافل ماسلونا ومارشين رونا نص الفيلم، بإطار رعبٍ تقليديٍّ تحدّيًا لحدود ذاك الإطار، فلكل جزءٍ في محتواه هنا حكايةٌ جديدة وأثرٌ جديد، الشخصيات ذات خلفيات تستند إلى ماضي بلدها لا إلى ماضي وإحصائيات شبّاك التذاكر، وتمر على ذاك الماضي بسلاسةٍ لا يخالطها حتى الأقحام في أصعب اللحظات تفاديًا له، وذلك نتيجة توزيع دقيق للشخصيات ولحظات ظهورها وتقاطع طرقها مع بعضها الآخذة بعين الاعتبار صلاتها بالماضي، وغنى في الأحداث غايته تدعيم تلك الشخصيات والصلات لا مجرد زيادة ضمانات الجماهيرية، مع لمسة فعّالة من خفة الظل، وتحميل الكثير من الحوارات التقليدية دلالاتٍ تعيد قدرتها على الإضافة للأثر.

إخراج مارشين رونا واعٍ لقلق الليلة الطويلة فضوليٌّ لأسبابه، يوازن الجنون على طرفي الكاميرا باثًّا حالة ترقّبيّة متوتّرة منذ البداية وحريصًا على تدعيمها بالاستفادة من مكان الأحداث المميز المحاط بالغموض، أداءات ممثليه وخاصةً بطله، وألوان الصورة التي لا تترك مكانًا لنضرةٍ في وجهٍ أو في ورقة شجر، كلٌّ شيءٍ رماديٌّ سوداويٌّ مُنذر.

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصةً المجتهد إيتاي تيران وأغنيشكا زولفسكا، تصوير واثق سلس جعل كون أغلب الأحداث في الليل لصالحه من بافل فليس، وموسيقى مناسبة من مارشين ماتسوك وكريستوف بينديريتسكي.

تريلر Demon :

The VVitch: A New-England Folktale

“حمدًا للآلهة أننا لم نعاصر زمن القصة!”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج روبرت إيغرز
المدة 92 دقيقة (ساعة و32 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عري وإيحاءات جنسية وعنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.9

في بدايات السينما كان لأسماء صناع أفلام الرعب مهابةٌ استثنائية، فلم يملكوا حينها التقنيات التي تجعلهم يسندون المهمة الأكبر لفريقي المؤثرات الصوتية والبصرية، ولذلك كانوا يجتهدون في جذب المشاهد إلى عالم قصصهم وجعله يعيش حالة الرعب، بحركة الكاميرا، التلاعب بالضوء والظل، وحجم إطار الصورة وما يحتويه و ما يمكن أن يكونه المجهول الذي لا يحتويه، حتى يصبح المشاهد داخل الحدث بالفعل، وتلك أيامٌ للأسف انقضت وأصبحت تصدر بين الحين والآخر بعض الأفلام التي تعيد إحياءها، تكون طبعًا مستقلة في معظم الأحيان، كهذا الفيلم، لكن اعتياد المشاهد على أنه يشاهد “مجرد فيلم” رعب جعله يقيس مستوى الفيلم بعدد الأحداث المرعبة التي تصنعها القفزات الصوتية وبشاعة الكائن الذي يلاحق أبطال الفيلم، ولذلك نجد تأثره بفيلمٍ كهذا شبه معدوم، فهو لا يعنيه ما يعيشه أبطاله وما يجري داخلهم وزمن أحداثه ومكانها وما إلى ذلك، هذا “مجرد فيلم” رعب، فأين الأحداث المرعبة؟ كم عددها؟..

في ثلاثينيات القرن السابع عشر في أحد قرى نيو إنغلاند يتم نفي عائلة من أب ( ويليام – رالف إينيسون)، أم (ماثرين – كيت ديكي)، ابنة مراهقة (توماسين – آنيا تايلور-جوي)، صبي (كايليب – هارفي سكريمشو)، وطفلين توأم (جوناس – لوكاس داوسون)، (ميرسي – إيلي غرينغر) ورضيع إلى مكانٍ بعيد في غابةٍ لا يُسمع فيها أو منها صوتُ حي، ولا يمضي الكثير من الوقت قبل أن تتلاعب بمصير العائلة المؤمنة قوىً تختبر إيمانهم.

كتب روبرت إيغرز نص الفيلم، متفانيًا في البحث والقراءة ومقابلة متخصصين كي يصل لمرحلةٍ يصبح فيها وكأنه يدوِّن ما شاهده بنفسه في تلك العصور المظلمة، ولا شك أنه نجح في ذلك، شخصياته أبناء ذاك الزمن، يكفي لمعرفة ذلك والاقتراب منهم متابعة المشاهد الأولى المصاغة والمرتبة بحرفية عالية، بحيث تمنحك بضع لحظاتٍ مع كلٍّ منهم لا تمضي دون أثر، مما يجعلها قابلة لأن يُبنى عليها خط سير الأحداث المرهق للأعصاب، ليس لسرعة توالي تلك الأحداث أو كثرة المنعطفات الحادة خلالها أو احتواؤها على مفاجآت، وإنما لأنها تجري مع هؤلاء الأشخاص بالتحديد، ولأن الحوارات فيها تغذي اقترابك مما يعيشونه وازدياد الرهبة التي يثيرها بالتالي.

إخراج روبرت إيغرز بأجوائه الظلامية الموحشة مُعنى بالتفاصيل حتى الهوس، رغم أن العائلة تقيم حيث لا بشر غيرهم يشعرك بأنك تسمع أصوات أجراس الكنائس، وصراخ كهنتها على من يرونهم زناديقًا وسحرة، حتى تجد رهبة التجربة التي زرعها فيك منذ بدايتها ولم يتوقف عن تغذيتها تزيد حدتها مع كل عبارةٍ دينيةٍ تُذكر، خاصةً بلهجة العصر التي تُذكر بها، يمنح الغابة وجولات أبطاله فيها اهتمامًا كبيرًا خاصةً بطريقة تجول كاميرته بين أشجارها بحيث يُسمعك صوتها، فتصبح ساكنًا لها مع أبطاله، لكنهم متكيفون بالطبع مع تلك الحياة أكثر منك بنتيجة إدارة إيغرز الممتازة لممثليه، مما يجعل رعبك يزيد حتى عن رعبهم.

أداءات ممتازة من فريق العمل كانت المسؤول الأول عن الإثارة النفسية والفكرية المضيفة لأجواء الرعب، وخاصةً من آنيا تايلور-جوي وهارفي سكريمشو، تصوير رشيق مضبوط الحركة، ومُقدر لتفاصيل الصورة من جارين بلاشك، وموسيقى تتسلل إلى الأعصاب مصاغة بدقة وترافق الصورة بدقة فتزيد التجربة أثرًا من مارك كروفين.

حاز على 6 جوائز أهمها جائزة الإخراج في مهرجان سندانس، ورُشّح لجائزتين آخرتين أهمها جائزة لجنة التحكيم الكبرى في مهرجان سندانس.

تريلر الفيلم: