أرشيف الوسم: أفلام عام 2016

حقائق قد لا تعرفها عن Hacksaw Ridge (الجزء الثاني)

عن تيريزا بالمر وطريقها إلى دور دوروثي، فينس فون ودور الرقيب هاول، الراحل جيمس هورنر وجون ديبني مؤلف الموسيقى التصويريّة لـ The Passion of the Christ وعلاقتهما بموسيقى الفيلم، صرامة تعامل غيبسون مع كمال عناصر فيلمه وتجاوز الميزانيّة المشروع، مصادر استلهامه مشاهد المعارك، استجابة ابن ديزمُند دوسّ للفيلم وأداء أندرو غارفيلد فيه، وقائع من أيام دوسّ في المعركة استُبعدت من الفيلم والسبب، ودافع غيبسون وغارفيلد الرئيسي لصناعة الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Hacksaw Ridge

أما دوروثي فقد جاءت شخصيًّا إلى غيبسون قبل أن يسعى إليها. تيريزا بالمر أرادت المشاركة في فيلم غيبسون القادم بأي ثمن، فسجلت تجربة أداء على الموبايل وأرسلته إلى غيبسون، والذي لم يبعث بأي رد قبل مُضي ثلاث شهور تواصل معها بعدها عبر سكايب مُعلنًا فوزها بدور دوروثي زوجة دوسّ. في حين ذهب دور الرقيب هاول إلى فينس فون بعد تنازُل غيبسون عنه للتركيز في مهام الإخراج.

وربّما أمِل جون ديبني أن يكون خروجه من المشروع تنازُلًا كهذا أو انسحابًا لا استغناءً عن جهوده. فبعد اختيار الأسطورة جيمس هورنر لتأليف موسيقى الفيلم ووفاته المفاجئة، اختير ديبني وباشر بالأمر وبعد انتهائه وتقديمه لـ غيبسون رُفِضَ وتم استبداله بـ روبرت غريغسون-ويليامز الذي وصلت موسيقاه إلى النسخة النهائية.

تصرّفٌ يمكن فهمه بلا شك مع حساسيّة موقف غيبسون الذي حورب في هوليوود طوال عشر سنوات وسيكون الجميع بانتظار أن ينالوا من فيلمه، مما جعله يحرص على كمال كل عنصر بنفسه وإن كلفه ذلك الدفع من ماله الخاص، كشرائه كاميرتَي يد بـ3000 دولار للمساعدة في مشاهد المعارك وإضافة واقعيّة أكبر لها. المشاهد التي استلهمها من كوابيسٍ لازمته طفلًا، أطلقتها قصص أبيه الجُنديّ السابق في الحرب العالمية الثانية التي كان يرويها عن تجاربه في الحرب في كل ليلة لطفله قبل أن ينام.

رُبّما كان لـ دوسّ عادةٌ مشابهة، فآثار تجربته ما زالت حاضرةٌ في ذاكرة ابنه ديزمُند جونيور، والذي بكى إثر العرض الأول متأثّرًا بدقّة أداء غارفيلد لدور أبيه، وأكّد أن دقة الفيلم كانت لترضي حتى أباه الذي كان مانعه الرئيسي من قبول بيع حقوق قصته هو ألّا تُروى كما هي.

وكان على حق بلا شك، فهي تبدو آتيةً من مبالغات فيلم بطولة ودعاية سياسيّة دون أي إضافات، مما يجعل فكرة مشاهدة أي اجتهادات هوليوودية مُرعبة. غيبسون لم يتجنب فقط الإضافة، بل تخلّى عن مفاصل مهمة في القصة كي يتفادى عدم التصديق واعتبارها مبالغات للابتزاز العاطفي.

.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

.

فمثلًا، دوسّ لم يُصب ويُخلى بعد هجومٍ صباحي على جرف هاكسو، وإنما أُصيب بعد ثلاثة أسابيع من حملة أوكيناوا خلال هجوم ليلي بالقرب من شوري، بقنبلة سبّبت جروحًا في ساقيه اضطُر لمحاولة مداواتها بنفسه خلال خمس ساعات انتظرها ريثما وصل إليه حاملو النقّالة، والذين هاجمتهم دبّابة أثناء نقلهم له فترك النقّالة وطلب ممن أتوا للمساعدة أن ينقلوا أحد زملائهم المصابين بشدّة أكبر منه أولًا ثم يعودوا من أجله، لكن قبل تلك العودة وخلال مساعدة أحد الجنود له للانتقال لمكان أكثر أمانًا أصابه قنّاص في يده مُسبّبًا كسرًا كبيرًا في يده حاول تجبيره بدعامة حربة، ثم زحف لقرابة 300 مترًا إلى أحد محطات الإسعاف للعلاج.

خلال تلك الأسابيع التي سبقت إصابة قدميه أنقذ دوسّ 75 رجلًا بإنزالهم كما شاهدنا في الفيلم، لكن هُناك ما يقرب عددهم إلى 225 بين من داواهم بحيث يستطيعون التراجع دون مساعدته ومن عادوا إلى الهجوم بعد مساعدته. بالفعل أمرٌ صعب التصديق. وهذا ما أبكى غارفيلد عندما قرأ النص لأول مرة وجعله يزور منزل دوسّ ويتأمل ويتلمّس مقتنياته محاولًا لمس بعضٍ من روحه.

الروح التي كانت سببه وغيبسون الأوّل للمضي في صناعة Hacksaw Ridge ، كليهما اتفقا على أن أكثر ما جذبهما للعمل على المشروع هو أنه عن بطلٍ خارقٍ حقيقيّ، وأضاف غيبسون أنه لو كان دوسّ حيًّا لطلب منه أن يكون رئيس الولايات المتحدة.

حقائق قد لا تعرفها عن Hacksaw Ridge (الجزء الأول)

قضت فكرته نصف قرن قبل أن تتحول لخطوةٍ بدأت 14 عامًا من الخُطى تقدُّمًا وتراجُعًا حتى وصل إلى الشاشة الكبيرة. أول فيلم يُخرجه ميل غيبسون بعد عقدٍ من آخر أعماله وراء الكاميرا. والنتيجة، وقفةُ تصفيقٍ وتقدير لعشر دقائق في مهرجان البندقيّة بعد عرضه الأوّل، دخوله في قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأفضل 10 أفلام في عامه، وست ترشيحاتٍ أوسكاريّة متضمّنة أفضل فيلم ومخرج وممثل بدور رئيسي. Hacksaw Ridge وقصة صنعه.

لم يكُن ديزمُند دوسّ (أوّل مُعترض على حمل السلاح بدافع الضمير يُمنح ميدالية الشرف) ممن لا تُعرف قصصهم إلا بعد رحيلهم، لذلك كانت أولى محاولات نقل قصّته إلى شاشة السينما في خمسينيّات القرن الماضي بعد سنوات قليلة من نهاية الحرب العالميّة الثانية التي شهدت على بطولاته، وكان وراءها المنتج هال بـ. واليس (منتج Casablanca وThe Maltese Falcon وSergeant York) مُعتزمًا منح دور البطولة لـ أودي مرفي الجُندي الأمريكي الشهير صاحب أكبر عدد من الأوسمة في الحرب العالميّة الثانية، لكن دوسّ لم يقبل خشية تحويل قصته إلى فيلم هوليوودي تقليدي آخر خاصّةً أنهم مانَعوا قبول شرط الدقة الكاملة.

استمرت المحاولات جيئةً وذهابًا لعقود، وبعد وفاة دوروثي زوجة دوسّ عام 1991 أعاد ستان جينسن التابع لـ كنيسة اليوم السابع السبتيّة التي يتبع لها دوسّ المناقشات حول الموضوع واقترحه على المخرج والمنتج غريغوري كروزبي (حفيد بينغ كروزبي)، والذي نجح في إقناع دوسّ عام 2001 وأعدّ مسودّةً أولية قدمها للمنتج ديفيد بيرمُت يبدوا أنها لم تُثر الحماس للمضي في المشروع أكثر من ذلك.

عام 2004 استطاع المخرج تيري بينيديكت شراء حقوق صناعة فيلم وثائقي عن دوسّ بعنوان “The Conscientious Objector”، ووجد الفرصة سانحة فاشترى حقوق صناعة فيلم روائي. عام 2006 توفّي دوسّ واشترى المنتج بيل ميكانيك الحقوق من بينيديكت، ثم باعها لشركة “Walden Media” التي تعاونت مع بيرمُت أول منتج وضع المشروع بين يديه للمضي بصناعة الفيلم، مُصرّةً على أن تكون المعارك بتقييمٍ عمريّ لا يتجاوز PG-13، أمرٌ عَلِمَ ميكانيك أنه سيضر بالفيلم فحاول استعادة الحقوق مرة أخرى.

وفور الحصول عليها تواصل مع ميل غيبسون طالبًا منه ملحمة عنفٍ وإيمان كالتي قدّمها في “The Passion of the Christ“، لكن الأخير رفض العرض مرّتين خلال قرابة عقد من الزمان مر فيه الفيلم على راندال والاس (كاتب Braveheart ومخرج We Were Soldiers وSecretariat) للقيام بمهام المخرج والكاتب ثم آرون شنايدر كمخرج، حتى وافق غيبسون في نوفمبر من عام 2004، الشهر ذاته الذي أعلن فيه فوز أندرو غارفيلد بدور البطولة، فمنذ شاهده غيبسون في “The Social Network” أراد العمل معه ووجدها الفرصة الأنسب.

عن تيريزا بالمر وطريقها إلى دور دوروثي، فينس فون ودور الرقيب هاول، الراحل جيمس هورنر وجون ديبني مؤلف الموسيقى التصويريّة لـ The Passion of the Christ وعلاقتهما بموسيقى الفيلم، صرامة تعامل غيبسون مع كمال عناصر فيلمه وتجاوز الميزانيّة المشروع، مصادر استلهامه مشاهد المعارك، استجابة ابن ديزمُند دوسّ للفيلم وأداء أندرو غارفيلد فيه، وقائع من أيام دوسّ في المعركة استُبعدت من الفيلم والسبب، ودافع غيبسون وغارفيلد الرئيسي لصناعة الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Hacksaw Ridge

Cemetery of Splendor

“الواقعية السحرية”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج أبيشاتبونغ ويراسيثاكول
المدة 122 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية صريحة
الإرشاد العائلي (أميركي)  Unrated
اللغة التايلندية
تقييم IMDB 6.9

قد لا يتفق الكثيرون على ما يأخذونه معهم من معلومات بعد انتهاء هذا الفيلم، لكن من السهل جدًّا أن يتفقوا على جاذبية التجربة وحالتها الحلمية التي تجعل تلبيتك الدعوة المفتوحة منذ بداية الفيلم للانضمام لتلك الحالة شبه مؤكدة.

لمحة عن قصة Cemetery of Splendor
في بلدة على ضفاف نهر ميكونغ في شمال تايلندا، وفي مدرسة سابقًا ومستشفى حاليًّا لاستقبالها الكثير من الجنود الذين أصيبوا بمرض نومٍ غريب، تعمل جينجيرا (جينجيرا بونغباس) كممرضة، والتي نرافقها عبر تجاربها الروحانية والحسّيّة في تلك البلدة ومع هؤلاء الجنود.

كتب التايلندي أبيشاتبونغ ويراسيثاكول نص الفيلم، بتوصيف بعض الصور من ذاكرته – سواءً كانت من أحلامٍ أو من ذكرياتٍ أو من خيالات – وضمها دون قيد، فقط ترتيبٌ يُعنى بالحالة والثيمات وانسجام استكشاف تلك الثيمات، مع شخصيات تتفاوت مساحتها حسب تكرار ظهورها في تلك الصور لا حسب مركزيتها كأبطالٍ للقصة غير الموجودة تقريبًا، وحواراتٍ قليلة تتكامل وتلك الصور.

إخراج أبيشاتبونغ ويراسيثاكول يشعرك أنه عائدٌ حديثًا من رحلة رياضة روحية جعلته يقدر أدق تفاصيل الحياة حوله أكثر، سواءً الملموسة أو تلك المرتبطة بالروحانيات ذات الصلة بالتاريخ أو بالثقافة الشعبية أو بكليهما، لذلك يتأمل باستغراقٍ وحب وكأنه يرى ما يمر به لأول مرة، دون أن يخلو الأمر من لحظاتٍ يقوده فيها التأمُّلُ إلى مساراتٍ مظلمة كانت ضمن أهداف عودته في المقام الأول. كاميرا ويراسيثاكول لا تطفو، لكنك تفعل، لذلك غالبًا ما يترافق الحديث عن عمل ويراسيثاكول هذا بأثر التنويم المغناطيسي، كاميرا ثابتة راصدة، واقع بالكامل، سحر بالكامل، شريط صوت يضم تفاصيل المحيط بحس عالي وشغف، ماضٍ وحاضر في اللحظة ذاتها، وبتقاطعاتٍ بين الحلم والكابوس المتنكّر كحلم يُربّت على كتف النائم في الوقت الخطأ برفقٍ كي يصحو.

لم يكن مطلوبًا من الممثلين تلك الأداءات بقدر ما كان مطلوبًا فهم أسلوب ويراسيثاكول، وفي هذا قام الجميع بواجبهم على أكمل وجه. مع تصوير دقيق حسّاس لالتقاط أكثر الصور واقعيةً وأكثرها سحرًا لمنح الفيلم حالته الخاصة من دييغو غارسيا.

حاز على 6 جوائز ورُشّح لـ 15 أخرى أهمها جائزة نظرة ما في مهرجان كانّ.

تريلر Cemetery of Splendor

Batman v Superman: Dawn of Justice

“هناك فيلمٌ ناقص”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج زاك سنايدر
المدة 182 دقيقة (ثلاث ساعات – النسخة الممتدّة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب السوداويّة والعنف
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.6

لدى النظر إلى مسيرة السيناريست ديفيد سـ. غوير نجد أنه لم يقدم ما يستحق الثناء إلا مع كريستوفر نولان وأليكس بروياس، ومع ذلك نجد جهوده مطلوبةً دومًا، ومن الصعب إيجاد تفسير لذلك إلا أنه قد لا يكون ذاك الكاتب العظيم، لكنه يُحسن فهم المخرج الذي يعمل معه والإتيان بنتيجة مُرضية من ذاك الفهم. أما كريس تيريو فحديث العهد وإن دخل إلى الصناعة بقوةٍ استثنائية مع “Argo”، لذلك لا يمكن التنبؤ بمجريات عمله مع المنتجين وهل انضم للمشروع بسبب ضخامته التي ستدعم مسيرته أم لاستثارته اهتمامه. لكن الخلاصة أن زاك سنايدر بحاجة لأقلامٍ أكثر غنًى فكريًّا مرتبطًا بما يعملون عليه وثقةً بذاك الغنى من أن يفسحوا لاضطراب طموحاته المجال أكثر مما يجب. تكفي لتأكيد ذلك نظرةٌ على الذروة التي بلغها مع “Watchmen” والتخبط الذي عانى منه هنا.

سوبّرمان (هنري كافيل) وباتمان (بِن أفليك) أسطورتي العدالة التي لا يقوى على تحقيقها القانون، تلتقي طرقهما حين يسبب صراع الأول مع بني جنسه خرابًا كبيرًا وضحايا بالآلاف لا يرى الثاني أنهم مبرّرين ولا أنهم آخر الكوارث التي سيجلبها الفضائيّ الغريب، ليُقرر فارس الظلام وضح حدٍّ له، في حين يتساءل البشر عن الجهة الأحق بوضع تلك الحدود لكليهما واختيار من هم بالفعل بحاجةٍ إليه.

كتب ديفيد سـ. غوير وكريس تيريو نص الفيلم، فيما يبدو كصفحةٍ ملأى تتلوها بيضاء يُنتظر ملؤها، لكن الوقت داهمهم فتركوا الصفحات البيضاء كما هي، والنتيجة فيلمٌ يغيب أساس كل حدثٍ وكل فعلٍ رئيسيّين فيه رغم طوله، مما يمنحك إحساسًا بأن الفيلم كان بحاجة لجزءٍ تمهيديٍّ أو ما شابه، فما يعوزه في بناء الشخصيات وتطورها ودراسة وتبرير دوافعها والتحضير المناسب لتلاقيها وصراعها ونهاية ذاك الصراع يحتاج بالفعل فيلمًا كاملًا يُفضّل أن لا يُشارك فيه سنايدر خاصّة بمعرفة رؤيته لمشهد “مارثا” وما يبرّره.

إخراج زاك سنايدر لا يغيب عنه تميزه البصريّ ورؤيته الظلاميّة الجدّيّة لعالم دي سي، خاصّةً باتمان الذي شكّل النقطة المضيئة الأبرز في الفيلم، لكن بنصٍّ كهذا وقفت تلك الجدّيّة ضده في كثيرٍ من الأحيان، فكُل ما لا مبرر كافٍ ولا أساس متين له ويؤخذ بجدّيّة كاملة تحول إلى كوميديا غير مقصودة ومُضرّة بالتجربة، مرة أخرى كمشهد “مارثا“، أو مشهد تهديد لوثر لـ سوبّرمان، خاصةً مع إدارةً انشغلت بالمؤثرات على حساب الممثلين، مقدمةً نتائج كارثية في المعركة الأخيرة الآتية مباشرةً من لعبة فيديو.

أداء ممتاز من بِن أفليك منح هذا الظهور لـ باتمان مهابةً وجاذبيةً أشعلا الحماس لفيلمه المستقل، أداء مثير للضحك في أكثر لحظات الفيلم تعقيدًا وعاطفيةً من هنري كافيل جعل ترشيحه لـ الراتزي مستحقًّا بجدارة وعدم فوزه مُستغربًا، أداء باهت مُتكلّف من جيسي أيزنبرغ يبدو أن المشكلة الأكبر فيه اختياره للدور وليس قلة اجتهاده، مع أداءات بين الجيدة والمقبولة من باقي فريق العمل، تصوير جيد من لاري فونغ، وموسيقى رائعة من هانس زيمر وجانكي إكس إل استطاعت إضفاء الملحميّة حيث لا تبدو تزييفًا للّحظة حتى في فيلمٍ مضطربٍ كهذا.

تريلر Batman V Superman: Dawn of Justice

Sunset Song

“الأشياء الجميلة لا تستمر، مما يجعلها أجمل”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج تيرانس ديفيس
المدة 135 دقيقة (ساعتين و15 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الإنكليزية
تقييم IMDB 6.5

“قال رالف فون ويليامز عن سيمفونيته الرابعة: ‘لا أعلم إن كانت تعجبني، لكنها ما عنيته’، وأعتقد أن عليك التحلي بذلك. عليك التحلي بهذه الأمانة”، قالها والتزم بها البريطاني تيرانس ديفيس، وهذا ما كلّفه 18 عامًا من الانتظار للإتيان بالإقتباس السينمائي الذي يرضاه لأحد رواياته المفضّلة.

لمحة عن قصة Sunset Song
في بدايات القرن الماضي تعيش كريس (آغنيس دين) مع أبيها المزارع الاسكتلندي وأمها وأخيها، وسط أجواءٍ يغلب عليها التوتّر وسطوة الأب، ويروي الفيلم رحلة كريس المراهقة في زمنٍ كهذا ومنزلٍ كهذا حتى تصبح امرأة.

عن رواية لويس غراسيك غيبون كتب تيرنس ديفيس نص الفيلم، بتقديرٍ واضح للمادة الأدبية بحيث يستثير بما اختاره منها تصورك وإدراكك الحسّي لما لم يختره، والنتيجة من الغنى بحيث يصعب تصديق أنها لم تتجاوز على الشاشة الـ 135 دقيقة، شخصيات مُعتنى ببنائها ومس دواخلها بمزج ما للوسط المحيط فيهم وما نراه منهم بتلقائية، أحداث مليئة بالتفاصيل الحسّاسة بسهولة تحوّلها إلى قفزات إن وُضعت أمام الكاميرا الخطأ بشكل جعلها بحاجة ماسّة لإخراجه، ونقلات زمنية عذبة بسلاستها، وقاسية بما تؤكد استمراره.

إخراج تيرانس ديفيس متألق بسلطته المبهرة على الزمن، أحداث فيلمه هادئة ومستعجلة، هادئة بنيلها ما تستحقه على الشاشة وإفادتها من كل لحظة، ومستعجلة لما يفاجئك من سرعة تواليها حين تدرك حجم ما مضى في الوقت القليل نسبيًّا الذي شغله، خاصّةً باستغراقه واستغراقنا مع لقطات الطبيعة الآسرة، ارتباطنا بالشخصيات الذي يستحيل تكونه بقفزات، والتي يفسح لها المجال لتعبر عن نفسها بأغاني فلكلورية في متواليات ساحرة تنتقل الموسيقى التصويرية فيها من وراء الكاميرا إلى أمامها، مع حساسيته العالية للمكان الذي يجبرك أن لا تمر تفاصيله أمامك دون أن تقدّرها، وكل هذا يرافقه وقعٌ حسّيٌّ لا يقاوم.

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصّةً آغنيس دين بما تتطلبه الشخصية من تحول وتطور خلال الفيلم، تصوير عاشق للجمال ومثير للحنين حتى لماضٍ قد لا يستحقه من مايكل ماكدونا، وموسيقى رقيقة من غاست والتزينغ.

حاز على جائزتين ورُشّح لـ11 أخرى أهمها البافتا الاسكتلندية لأفضل فيلم.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Sunset Song لما فيه من حرق لأحداثه.

Dangal

“عامر خان يكسب تحدّيًا جديدًا”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج نيتيش تيواري
المدة 161 دقيقة (ساعتين و41 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) Unrated
اللغة الهندية
تقييم IMDB 8.7

للمرة الرابعة على التوالي يحطم فيلم لـ عامر خان الرقم القياسي في الأرباح الذي حققه فيلمٌ سابقٌ له ويصبح الفيلم الأعلى أرباحًا في تاريخ السينما الهندية، فيلمٌ كسب لأجله عامر 28 كيلوغرامًا في أربعة أشهرٍ وخسرهم في مثلها لمرحلتين عمريتين وفيزيائيتين مختلفتين، ولأجله تم اختبار أكثر من 3000 فتاة بإشراف عامر لدورَيّ بناته اللاتي تدربتا وإياه لأشهر لتقديم أدوارهم. بذل الجهد والإيمان أمرٌ لا شك فيه مع هذا الرجل، خاصةً أن اثنين فقط من أفلامه الخمسة التي توالت على مكانة الفيلم الهندي الأكثر أرباحًا دون التنازل عن النجاح النقدي من إخراج الشخص ذاته، بينما العنصر الثابت دومًا هو عامر، لكن يبقى أمر الاستغلال الأمثل لتلك الجهود موضع جدل.

لمحة عن قصة Dangal
ماهافير سينغ بهوغات (عامر خان) مصارعٌ سابق أصبح سابقًا لأن أحدًا لن يضع على مائدته لقمةً تسدّ رمقه إن تابع طريق المصارعة، يتهاوى حلمه بأن يأتي من صلبه من يكمل ذاك الطريق عامًا بعد عام بولادة الفتاة إثر الفتاة، لكن يومًا ما يلحظ في فتياته ما يؤكد أنهن لسن كغيرهن، وأنه قد لا يتحتم على من يحقق حلمه أن يكون ابنه، قد تكون ابنته، ابنتين، وربما أكثر.

كتب بيوش غوبتا، شرياس جين، نيخيل ميهروترا، ونيتيش تيواري نص الفيلم، بتساهلاتٍ كبيرة تظلم روعة قصتهم، تبدأ بالراوي ثقيل الدم الذي يخشى غباء مشاهديه فيأتي لتوضيح كل نتيجة وأهميتها، ثم السذاجة في الاستجابة لنداءٍ أكثر سذاجةً هو نداء الحاجة إلى شرّير، مما أنتج شخصياتٍ كاريكاتيرية خاوية لا ترد على لسانها كلمة لا تضر بالفيلم، ثم الالتزام بالقالب التقليدي الذي لم يحتو أي جهدٍ للإتيان بشخصيّةٍ جديدة أو موقفٍ جديد حتى آخر رمق. وفي النتيجة، يصبح صغر مساحة الأشرار والراوي الإسهام الأكبر للكتّاب الأربعة.

إخراج نيتيش تيواري أفضل من كتابته، صحيحٌ أنه لم يحاول تدارك مواطن القصور لأنه لم ير فيها قصورًا، لكنه وضع إلى جانبها ما يخفف من أثرها السلبي، كإدارة ممثليه وحسن استغلاله لجهودهم وخاصةً البطلتين، العناية برسم المباريات وطريقة تقديمها بحيث يصعب تصديق أن المشتركات بها تدربن لأجل الفيلم ولم تكن المصارعة طريقهن الرئيسي، مما يخلق الإثارة سواءً تنبأت بالنتيجة أم لم تفعل، مع تقدير لحظات خفة الظل اللطيفة في النص والتي تشكل ربما ميزته الوحيدة.

أداء مهيب الحضور قوي الأثر من عامر خان يجعل الحس يعبر من خلال أقسى تعابيره ليروي قصتها الكاملة، مع أداءات ممتازة ممن قمن بدور الفتاتين سواءً زايرا وسيم وسوهاني بهاتناغار كمراهقتين، أو فاطمة سنا شيخ وسانيا مالهوترا كشابّتين، ويجمع الخمسة طبعًا اجتهادٌ كبير في التدريب ذو أثرٍ مجزٍ بلا شك. مع أداءات جيدة من باقي فريق العمل عدا غيريش كولكارني الذي كانت مهمته الأصعب بخواء شخصيته الكامل في النص، ولم يكن على قدر صعوبتها، تصوير جيد من ساتياجيت باندي، وموسيقى مناسبة من بريتام تشاكرابورتي.

تريلر Dangal

X-Men: Apocalypse

“لا يفقد اهتمامك بمصير العالم، ولا يكسبه أصلًا”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 5/10
المخرج برايان سينغر
المدة 142 دقيقة (ساعتين و22 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.0

يمكن الاستدلال بهذا الفيلم على غرابة تحديد موعد صدور فيلمٍ ما في الصالات قبل بدء تصويره وقبل حتى التأكُّد من هوية والتزام أعضاء فريقه بما فيهم المخرج، وكأن المنتج يقول أنه يجب أن أكسب في اليوم الفلاني بضعة ملايين لشراء سيارة جديدة. عجلة وازدحام كانت تلبية طلب باتريك ستيوارت بأن يقوم بدور ميستيك أحق بوقته، “أنا جاهزٌ لأكون عاريًا وأُطلى بالأزرق، والعالم جاهزٌ لذلك”، أصاب ستيوارت، جاهزون لذلك أكثر بكثير من جاهزيتنا لازدحام هذا الفيلم في صيفٍ كالذي صدر فيه.

قبل آلاف السنين ظهر أول متحوّلٍ في التاريخ، على عكس ما ظنه دارسو الموضوع، ولم يكن الأول فقط، بل الجامع لقدرات الأوائل، والإله المعبود لامتلاكه تلك القدرات، والآن حان وقت استيقاظه ليعيد مملكته، مملكة الأقوياء، لكنه اختار وقتًا لن يكون وحده فيه من يضع الخطط لما سيكونه مصير العالم.

كتب سايمون كينبرغ نص الفيلم عن قصته التي أعدها بالاشتراك مع برايان سينغر، مايكل داورتي، ودان هاريس، فيما يبدو وكأنه نتاج خلافٍ كبير بين هؤلاء استحالت تسويته إلا بإرضاء الجميع ودون أن يتنازل أيٌّ منهم، فتمت إضافة كل شخصية وكل خط درامي مقترحين، والنتيجة مشتتة، غير متماسكة، ومضطربة الأولويات، فهنا، الأهم تذكّرك بآخر ما وصلت إليه الشخصية الفلانية ريثما تعود إلها، لا مصيرها أو ما شابه.

إخراج برايان سينغر يعلم بكل مشاكل نصه، لكنه بدل تقبّلها يدعي أنها نقاط قوّة ويدعّمها بمهرجان مؤثّرات يفشل رغم ضخامته في الحد من ملل متابعة شخصيات لا تهتم لنا ولا نهتم لها، مهدرًا بذلك تميز ممثليه، وبعض الأفكار المثيرة للاهتمام التي ضاعت في الزحام.

أداءات جيدة جدًّا من أغلب فريق العمل خاصّةً مايكل فاسبندر وجيمس مكافوي، تصوير عادي من نيوتن توماس سيغل، وموسيقى اعتياديّة من جون أوتمان.

تريلر X-Men: Apocalypse

The BFG

“أولئك من لا يؤمنون بالسحر، لن يجدوه أبدًا”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج ستيفن سبيلبرغ
المدة 117 دقيقة (ساعة و57 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.4

لكاتب الرواية التي اقتُبِست في هذا الفيلم أربعة أعمال في قائمة مجلة “School Library Journal” لأفضل 100 رواية للأطفال وهي من بينهم، أكثر من أي كاتب آخر. ومن أجل اقتباس تلك الرواية عادت قلب الطفولة الكبير وكاتبة النصوص المبدعة ميليسا ماثيسون من تقاعدها لصعوبة مقاومة دفء وسحر ما قرأت، وعاد ستيفن سبيلبرغ من جولاته التاريخية الحربية في الأفلام الثلاثة الأخيرة إلى عوالمٍ قلما وُجد من ينافسه فيها والتي ترتبط بذكريات قراءته القصص لأطفاله. الكثير من الحب هنا، الكثير من الطفولة.

صوفي (روبي بارنهيل) فتاةٌ يتيمة تُعاني من صعوبةٍ في النوم، تقوم في أحد الليالي بكل ما لا يفترض عليها فعله لتكون النتيجة اختطافها من قبل عملاقٍ (مارك رايلانس) يسكن أرضَا بعيدة ويزور البشر ليلًا لأسبابٍ مجهولة. لكن ربما هذا ليس أسوأ ما قد تمر به، ربما يكون الأفضل.

عن رواية روالد دال كتبت ميليسا ماثيسون نص الفيلم، مانحةً تركيزها الكامل للعلاقة الرائعة بين الطفلة والعملاق، ولشخصية العملاق تحديدًا اهتمامًا تفصيليًّا تستحقّه ونطلبه، أمرٌ لم يمتد للأسف لباقي العمالقة رغم امتلاكهم ما يؤهلهم ليتحولوا إلى شخصيات كلاسيكيّة صاحبة عبارات ومواقف كوميدية لا تُنسى، لكن جزءًا لا بأس به من ذلك تم تعويضه بخفة ظل طبيعة شخصية العملاق ومعجمها الخاص وميلها الطفولي للحصول على البهجة بطرق غريبة.

إخراج ستيفن سبيلبرغ حديث العهد بأساليب العمل في أفلام مماثلة يُبدع في توظيف تلك الأساليب، من الشغف المُعدي باستعراض العلاقة، إلى روعة توظيف المساحات المعتنى بتفاصيلها التي خلقها فريقه والحرص على الحصول على أكثر التعابير والانفعالات واقعيةً بالإفادة من إمكانية دمج صور أبطاله الحاسوبية وصور ملامحهم الحقيقية، إلى عنايته في اختيار أصحاب تلك الملامح وتوجيههم وخاصةً مارك رايلانس الذي يُعتبر السبب الرئيسي لخروج هذا العمل إلى النور بعد 25 عامً من الانتظار، وذلك بما رآه منه سبيلبرغ في الاستراحات بين لقطات “Bridge of Spies” من روحٍ تلامس القلب عرف أنه بها وجد بطل فيلمه. لكن بكون سبيلبرغ يدخل ميدانًا جديدًا بعد أكثر من نصف قرن من العمل في صناعة الأفلام لا بُد أن يُفقده ذلك بعضًا من السلطة التي اعتادها على المُنتج النهائي، وما فقده هنا السلطة على الخلفية، على كيفية بث روح عمله فيها والإفادة منها، مما نتج عنه بعض الجفاف حيث قد نتوقع العكس.

جفافٌ يفقد الكثير من أثره السلبي بحيوية أداء مارك رايلانس وغناه الحسي الآسر، عملاق رايلانس بريء، مفعم بالعاطفة، خفيف الظل، بسيط في رؤيته لما حوله، ومُخلصٌ وصادقٌ في استجابته لبساطة ما يرى، وهذا بالإضافة لحماس وفضول روبي بارنهيل يُشكّل ثُنائيًّا تصعب مقاومته. مع تصوير مُتقن كالعادة من يانوش كامينسكي، وموسيقى قد لا تكون أفضل أعمال جون ويليامز لكنها تليق باسمه.

حاز على جائزتين ورُشّح لـ19 أخرى أهمها بافتا تصويت الأطفال لأفضل فيلم.

تريلر The BFG

20th Century Women

“لوحةُ ماضٍ مليئةٌ بالألوان”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج مايك ميلز
المدة 119 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عري وإيحاءات جنسية صريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.4

“أشعر أن فرصتي الأكبر في صنع فيلمٍ جيد للآخرين هي بأن أدخل إلى ذاك العالم الذي عايشته عن قرب، أن أستكشف أشياءً أحبها، أشياءً تحيّرني”، كلمات مايك ميلز صانع 20th Century Women هذه تؤكد أن أفلامه شخصية، وتُسهّل فهم قربها الكبير من القلب.

المولودة في بدايات عشرينيات القرن الماضي دوروثيا (أنيت بينينغ) أمٌّ منفصلة عن زوجها الذي أنجبت منه طفلها الأول بعد بلوغها عامها الأربعين، تواجه صعوبة في التواصل مع التغيرات في عالم ابنها بدخوله مرحلة المراهقة وتحاول سد الفجوة بالاستعانة بصديقتين من جيلين مختلفين قد يصلان بين ابنة الثلث الأول من القرن وابن الثلث الأخير.

كتب مايك ميلز نص الفيلم، في رحلةٍ إلى الماضي جمع فيها تجاربه السابقة واللاحقة، ما لم يفهمه في حينه وأدركه بعد سنوات، وما لم تزل محاولات فهمه تشغله، وذلك بجمع شخصياتٍ عرف بعضها واستكشف بقلمه هنا البعض الآخر، مُقدّمًا بالنتيجة شخصيات ناضجة، حقيقية، وقادرة على أن تشاركه رسم الأحداث وخط سير القصة وصياغة الحوارات، لكن هذا التعاون المثمر طوال الفيلم بُنيةً وتفاصيلًا يضطرب حين يقرر ميلز باقتراب النهاية تقديم بعض النتائج وإن لم تتفق وروح ما سبقها أو لم يأتِ وقتها بعد.

إخراج مايك ميلز تركيزه الأكبر على الواقعية والتلقائية وينجح بلا شك في بثهما والتقاطهما، خاصةً بضبط إيقاع الحوارات بحيث تصبح دليل كاميرته الذي يحرص من خلاله على تحقيق تلك الحوارات أثرها الكامل، خلق حالة استرخائية مرحة تتسع لأكثر اللحظات دراميةً وأكثرها كوميديّةً، وإدارته المتقنة لممثليه المستندة إلى تهيئة أجواء تفاعل حقيقي بينهم وتقديره الكبير لتفاصيل ما يقدمونه بنتيجة هذا التفاعل لدرجة تضمين بعضها في الفيلم دون أن يكون منشأها النص.

أداء رائع من أنيت بينينغ بوضوح غنى ما يدور بذهنها في أي لحظة وما يعبر منه لملامحها ومدى اتفاقه مع كلماتها ووقفاتها الحواريّة العبقريّة، مما يجعل حضورها ظالمًا لتميّز بقية الأداءات خاصةً غريتا غيرويغ والفتى لوكاس جيد زومان. تصوير جيد من شون بورتر، وموسيقى مُسهمة في حالة الفيلم من روجر نيل.

حاز على 10 جوائز ورُشّح لـ68 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل نص أصلي والغولدن غلوب لأفضل ممثلة بدور رئيسي (أنيت بينينغ) وأفضل فيلم غنائي أو كوميدي.

تريلر 20th Century Women

Evolution

“بين الطفولة والبلوغ، فضول، غموض، رُعب”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج لوسيل هادجياليلوفيتش
المدة 81 دقيقة (ساعة و21 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عري ورُعب
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الفرنسية
تقييم IMDB 6.1

كل جديدٍ حول الطفل يثير حماسه وفضوله، لكن كونه جديد يعني أنه ما زال غامضًا، وقد يحمل معه خيرًا وقد يحمل شرًّا، أي أن الحماس والفضول لا بُد أن يشاركهما بعض الخوف أو القلق، وهذا في حالة كان الجديد حوله، ماذا إن كان داخله؟، رُبّما هنا قد يصبح للخوف مساحةٌ أكبر، ربّما قد يُصبح رعبًا، قد يشبه هذا الفيلم.

ملخص قصة Evolution :
في بلدةٍ ساحليّة لا يسكنها إلّا النساء والفتيان، يعيش نيكولاس (ماكس بريبان) كغيره مع أمه ويستعين بها لتفسير ألغاز عالمه، لكن حين يلمح في يومٍ جثّةً في قاع البحر ويجد من الأم تجاهلًا وإنكارًا للموضوع يبدأ بالتساؤل حول حقيقة ما يعيشه ورفاقه، حول الأدوية التي يسقونهم إياها والضرورة غير المفسّرة لخضوعهم لجلسات علاج مكثّفة في المستشفى، حول ما يجري بعد غروب الشمس.

الفرنسية لوسيل هادجياليلوفيتش والليثوانيّة ألانتيه كافيتيه كتبتا نص الفيلم بالاشتراك مع جيوف كوكس، بتشارك تجارب طفولتهم والخيالات المرافقة لها، الخيالات الجامحة الملحقة بأسئلة “ماذا لو؟!” التي تستثيرها التصرفات والتقلبات في عالم الكبار غير المفهومة للأطفال، ورغم ظلامية تلك الأسئلة وعدم وجود حتى نية في السعي لأجوبتها، يكسبونها جاذبيةً غريبة، كتلك التي للحكايا الشّعبيّة، والتي تتركز غايتها في إبعادك عما تروي قصته لما تحيطه به من رُعب، في حين أنها تغذي فضولك للاقتراب منه بنفس الدرجة.

إخراج لوسيل هادجياليلوفيتش يُثبت أنها عنت ما قالته حين سُئلت عن الفرق بين الوثائقي والروائي وأجابت بأن لا فرق لأن الروائي قد يكون توثيقًا لحالة مخرجه حين صنعه. هذا الفيلم هو حالة اختبرتها مخرجته وشاركتنا إيّاها، وبقدر ما يصعب إبصار أي جهد مبذول لتوجيه تلك الحالة وتضمينها أو تأطيرها بأفكار معينة، يبدو وكأن الحكاية وجدت وحدها بنيتها الأمثل والأغنى، أقسى الصور وأكثرها سحرًا والجامعة لكليهما سلسلة التدفق تراكمية ومتسقة الأثر، ومُتقِنة الإفادة من كابوسيّة رُعب الجسد. استطاعت هادجياليلوفيتش منح فيلمها كيانًا مستقلًّا مُستمدًّا من استثنائية حالتها خلال صنعه.

أداءات شكّلت رُكنًا أساسيًّا في غرائبية، سوداويّة، وجاذبيّة حالة الفيلم خاصّةً من ماكس بريبان وروكسان دوران، تصوير رائع الضبط والاستغلال للمناخ اللوني من مانويل داكوس قدّم متوالياتٍ آسرة تحت الماء وفي ظلام الليل ستكون الأكثر التصاقًا من تفاصيل الفيلم في الذاكرة، وموسيقى مُجارية لمستوى الصورة ومُضيفة لحالتها من خيسوس دياز وزاكارياس م. دي لا ريفا.

تريلر Evolution :