أرشيف الوسم: أفلام عام 2017

Blade of the Immortal

“دمويّةٌ تروي حتى المشتاق لـ تارانتينو”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج تاكاشي ميكِه
المدة ساعتين وثلث
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 7.3

بدأ الياباني تاكاشي ميكِه مسيرته كمساعد مخرج، ودون أن تكون غايته أن يصبح مخرجًا على عكس من يعملون في مكانه عادةً، لكنه كان كمهاجم الاحتياط الذي يُلجأ إليه عند الحاجة، وحين حدث ذلك كان الناتج مُغريًا للاستعانة به مرّة أخرى ثم أخرى، مما بدأ مسيرةً بلغت مع هذا الفيلم مئة عملٍ إخراجيٍّ بين الفيديو والتلفزيون و61 فيلمًا سينمائيًّا، وفي حين تستثير أغلب قوائم أفضل 10 أفلام للمخرج فلان سؤال: “وكم فيلمًا قد صنع أساسًا؟!”. في حالة ميكِه ستكون هذه القائمة أول ما تبحث عنه عندما ترى على غلاف هذا الفيلم إعلانه أنه المئة لمخرجه، والذي يُشكّل مرشّحًا قويًّا لقائمة أفضل أعمال المخرج المئويّ.

لمحة عن قصة Blade of the Immortal
مانجي (تاكويا كيمورا) سامورايٌ قتل سيّده، فقد أخته على طريق هروبه، وغطّى الأرض بدماء مطارديه في معركةٍ أسطوريّة أراد فيها نهايته بعد كُلِّ ما فقد، فلُعِنَ بسببها بالخلود. بعد خمسة عقود تلجأ إليه فتاةٌ صغيرة باحثةً عن ثأرٍ لا يهمُّها ما تقابله على طريقه، مانحةً لخلوده سببًا بعد كل هذه السنين.

عن رواية المانغا لـ هيرواكي سامورا التي نُشِرَت عبر عشرين عامًا مُقسّمةً على ثلاثين مُجلّدًا، كتب تيتسويا أويشي نص الفيلم، وطبعًا مُهمّةٌ كهذه في المرور على ثلاثين مجلّدًا ذهابًا وإيابًا للخروج بنص فيلمٍ واحد لا يُحسد عليها أويشي ولا يُلام على القصور فيها كما يُمكن أن يُلام في الحالة العامة، فمن شبه المستحيل تقدير صعوبة المحافظة على فصل وجهة نظره كقارئٍ وشبه حافظ للمانغا الأصليّة خلال فترة عمله عليها عن وجهة نظر المشاهد الذي لا يعرف الأصل، الفصل الذي يُنتِج كلُّ غيابٍ له خطًّا ثانويًّا إما على بعد خطواتٍ أو أكثر من الإشباع، أو غريبٌ عن نسيج الأحداث يصعُب فهم سبب تضمينه. لكن هذه الخطوط بقيت هُنا في حدّها الأدنى المقبول، خاصةً بغنى ما تبقّى حولها من الشخصيّات تقديمًا ودوافعًا، ومن المواجهات المنتقاة من رحلة المحارب الملعون، وإن لم يكن هذا الغنى في أحسن حالاته في بعض الحوارات.

إخراج تاكاشي ميكِه من أروع إعلانات الولع بثقافة المانغا، سواءً في مهابة تقديمه للشخصيّات ومظهرها، طريقة إعلانها عن وجودها وأسلوبها في دخول الحدث، الأجواء الجذّابة التي لا تُفكّر كثيرًا في تلبية دعوتها إلى عالمٍ آخر، والصور التي تبدو خارجةً من الصفحات إلى الواقع، أفي معركةٍ كانت أم خلال حديثٍ أو في مسير. هذا كله طبعًا مع دّمويّته القاسية المصحوبة بخفة ظل ماكرة خلال معاركٍ ومبارزاتٍ طويلة لا يعوزها الإعداد الذي يملؤها إثارةً وجمالًا وخاصةً بالأسلحة المميّزة، ولا الحساسيّة لما يجعل احتمالَيّ الموت والنجاة حاضرَين باستمرار ومُضيفَين للإثارة، وإن أبقى القطع السريع في بعض الأحيان طمعًا غير مُشبَع بمشاهدة تفاصيل القتال كاملةً.

أداءات ممتازة قادرة على ترك أثر في أقصر ظهور من سوتا فوكوشي بدور أنوتسو كاغيهيسا وإيريكا تودا في دور ماكيِه، أداء جيّد من تاكويا كيمورا ومُضطرِب من هانا سوغيساكي في دور رِن أسانو يترُك بعض الأسئلة حول طبيعة شخصيّتها ودوافعها. مع تصوير مُتقَن وجذّاب من نوبوياسو كيتا سواءً على ضوء شموع الليل أو في ضوء النهار، وموسيقى تليق بملحميّة العمل من كوجي إندو.

تريلر Blade of the Immortal (لا أنصح بمشاهدته، الفيلم يستحق تأجيل كل شيء للمشاهدة الأولى):

Our Souls at Night

“الليالي ووحيدَين وعُمْر”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج ريتيش باترا
المدة ساعة و43 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي)  لا يوجد
اللغة الإنكليزية
تقييم IMDB 7.0

كان “The Lunchbox” لـ ريتيش باترا من أروع مفاجآت عامه لدرجة اعتباره الفيلم المرشح لأوسكار أفضل فيلم أجنبي غيابيًّا كون السبب المنطقي الوحيد لعدم نيله الترشيح هو خطأ لجنة الاختيار الهنديّة الطفولي لإظهار أنهم لا يُمكن أن ينزلوا عند رغبة الجماهير. وكان روبرت ريدفورد ممن وصلت إليهم تلك المفاجأة والمتمتّعين بخبرة تجعلهم يرَون إمكانيّات صانعها الواعدة، فتواصل مع باترا لمناقشة فكرة اقتباس رواية الراحل كينت هاروف الأخيرة والحاملة لروابط إنسانية حسّاسة أثبت باترا إتقانه للتعامل مع مثلها، ليُثبت ذلك مرّةً أخرى، لكن بإدارة أسطورتَين هوليوديّتَين على مشارف عقدهما التاسع مثل روبرت ريدفورد وجين فوندا.

لمحة عن قصة Our Souls at Night
في بلدةٍ صغيرة يعيش الأرملَين المتجاورَين لويس واترز (روبرت ريدفورد) وآدي مور (جين فوندا) دون تواصلٍ يتجاوز السلام ومنذ عقود، حتى قرّرت آدي يومًا ما تغيير ذلك بنقرةٍ على باب لويس ليلًا، تبعها دعوةٌ لقضاء ليلةٍ أو أكثر سويّةً في بعض الحديث الذي يسبق ويقود إلى نومٍ ليس كالذي يتبع أرق التفكير في الماضي ومدى ما شغلته الوحدة منه.

عن رواية كينت هاروف كتب سكوت نويستادتر ومايكل هـ. ويبر نص الفيلم، ناجحَين في أمورٍ أكثر من أخرى، فهُما استطاعا فهم جوهر علاقة كهذه وأحسنا استكشافه بأحاديث ومواقف بسيطة مُنِحَت اهتمامًا كاملًا منذ البداية ولم تُصغ على عجل صياغة التمهيد لما هو أهم، لكنهما لم يتفاديا الوقوع في فخ ظهور منعطفات لا تبرز بشكل تلقائي بل تعلن عن أن وجودها مخصّصٌ ليكون سببًا لهذا الأمر أو ذاك.

إخراج ريتيش باترا يُشذّب كل انحراف في النص بإيقاع هادئ ناتج عن استمتاعه بصحبة بطليه المٌحبّبين ونجمَيه القديرَين واستمتاعنا بالنتيجة، مما يجعل المنعطفات المذكورة تمر بنعومة يومٍ آخر وليلةٍ أخرى بدل منحها أهميةً لا تستحقّها وتضر بالأجواء الحميميّة المرِحة الفائضة بالجاذبيّة بين لويس وآدي. أجواءٌ يحرص على أن تغمرنا باستغلاله المواهب التي بين يدَيه والكيمياء التي أطلقت منذ خمسين عامًا مسيرتَي بطلَيه سواءً بالمسافة من الوجوه أو بالميل لضم العاشقَين في صورةٍ واحدة، ليجعل لحظات الصمت لا تقل أثرًا عن لحظات تبادل الأحاديث، بل قد تزيد في كثيرٍ من الأحيان.

أداءات تليق بالكبيرَين روبرت فورد وجين فوندا تغمرك بتفاصيل مشاعرهما غير البسيطة وتجعل لمجرد مشاهدتهما سويةً متعةً استثنائيّة، مع أداءات ممتازة من باقي فريق العمل حملَت ظهورَين قصيرَين مثيرَين للإعجاب بالأثر الذي يتركانه من جودي غرير وبروس ديرن، تصوير مُتقَن من ستيفن غولدبلات، وموسيقى رقيقة مُضيفة لسلاسة تدفُّق صور الفيلم من إليوت غولدنثال.

تريلر Our Souls at Night

Good Time

“كدخول نفقٍ مظلم ودليلك فيه ظلامه”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج بيني سافدي، جوش سافدي
المدة ساعة و41 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف والمشاهد الجنسيّة
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الإنكليزية
تقييم IMDB 7.6

وجود هذا الفيلم هو أحد الأدلة المثيرة على أهمية وقدرة الصورة، فبدايته كانت عندما رأى روبرت باتينسون صورةً من لقطةٍ في فيلم “Heaven Knows What” للأخوين بيني وجوش سافدي، ووجد فيها ما يكفي من الحساسية والسلطة على البصر ليكلّم صانعَي الفيلم الذي اقتطعت منه طالبًا منهما ضمّه لفيلمهما القادم في أي دورٍ يختارانه، ولم يعد خائبًا، بل مُنِح الدور الذي قدم فيه أحد أفضل أداءات العام وأفضل أداءٍ في مسيرته، وفي فيلمٍ لا شك أنه من أفضل ما صدر في 2017.

لمحة عن قصة Good Time
كوني (روبرت باتينسون) رجلٌ لديه تعريفاته الخاصّة للخطأ والصّواب، والتي لا تفتقر للأنانيّة أو تتميّز بالإنسانيّة إلا حين ترتبط بأخيه المضطرب ذهنيًّا نيك (بيني سافدي). يومًا ما يُقرر كوني أن يصطحب نيك لسرقة بنك، تصرُّفٌ لم يتوقع تداعياته المصيريّة على حياته وحياة أخيه.

كتب رونالد برونستاين وجوش سافدي نص الفيلم، مركّزَين على اللحظة أكثر من تركيزهما على خلفيّات الشخصيّات، وباختياراتٍ لتلك اللحظات لا تجعل من ذلك قصورًا بل تميُّزًا، خاصّةً بالتفاصيل الذّكيّة التي تُعرّف بطبيعة الشخصيّات ودور المُحيط الاجتماعي والسّياسي في تكوين واستمرار تلك الطبيعة، وإن دفعا الأحداث بوضوح في مرّةٍ أو اثنتين، إلا أن الناتج دومًا في صفّهم ويغفر الكثير.

إخراج الأخوَين بيني وجوش سافدي يُشعُّ طاقةً وحساسيّةً تأسرك منذ بداية الفيلم، ليس ذاك الأسر الذي نميل إليه، وإنما المُحاصِر، الباعث على التوتّر، والذي يورّطك بمكر في حالةٍ غريبة، فمع المسافة الصغيرة جدًّا بيننا وبين بطلهما طوال الفيلم والمُدعّمة بأدائه الاستثنائي نجد أنفسنا مضطرين للارتباط به وبمصيره، لكن مع كل قرارٍ يتخذه وتداعياته على من حوله وصلته بأخيه يُصبح من الصعب جدًّا تحديد اتجاه ميلك هل هو للأمل بنجاته أم بوقوعه، وفي نفس الوقت لا يتركان لك تلك الفرصة للتأمُّل بموقفك ويجبرانك على عيش توتّر كوني والجري معه من مجهولٍ إلى مجهول. ليقدّما مئة دقيقة من الخطر والشخصيات المُنفّرة في قالب بصري مُثير يُمتِعُك بعيش الخطر ومرافقة تلك الشخصيات.

أداء رائع من روبرت بّاتينسون يُكثّف أثر قرب الكاميرا من ملامحه ويُضيف لصعوبة تحديد موقفك من كوني، فغنى ملامح هذا الشخص مُثير وسَتُحِب مرافقته لرؤية تنوّعات انفعالاته في مُختلف المآزق التي يمر بها، مع أداء لا يقل عنه من بيني سافدي في ظهوره القصير الذي يمنح الفيلم ثقلًا حسّيًّا وفكريًّا أكبر، أداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير مُتقَن من شون بّرايس ويليامز، وموسيقى مُبهرة من دانييل لوباتين (أونيوتريكس بوينت نيفر) تُغلّف الفيلم بجاذبيّة ومهابة تكفيان وحدهما لاستمرارك بالمشاهدة، وتُشكّل مع ما قدّماه الأخوَين سافدي وبّاتينسون ثلاثيًّا يرتقي بالفيلم إلى مكانته كأحد أفضل منجزات عامه.

حاز على 3 جوائز أهمها جائزة أفضل مؤلف موسيقى تصويريّة في مهرجان كانّ، ورُشّح لـ12 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كانّ.

تريلر Good Time

Logan Lucky

“عودةٌ تشبع شوقنا لعملٍ آخر من سودربرغ”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج ستيفن سودربرغ
المدة ساعة و58 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي)  PG-13
اللغة الإنكليزية
تقييم IMDB 7.3

منذ أربع سنوات أعلن ستيفن سودربرغ صانع أفلام مثل ثلاثيّة “Ocean” و”Erin Brockovich” و”Traffic” و”Sex, Lies and Videotapes” اعتزاله، فقد تحمل كفايته من تدخلات الاستديوهات. لذلك حين وجد نصًّا يغريه بالعودة قرر البحث عن طريقةٍ يعمل بها خارج نظام هوليوود، ووجدها بالحصول على ميزانيّة الفيلم من شركتين مستقلّتين حديثتَي العهد وبيع حقوق توزيع الفيلم خارج أمريكا ثم بيع حقوق ما بعد عرضه للصالات لخدمات مثل Netflix والقنوات التلفزيونية وشركات الطيران، واستخدام هذا المال في قيامه بصياغة سياسة تسويق وتوزيع الفيلم بنفسه. قد تدفع معلوماتٌ كهذه للظن أن سودربرغ صنع فيلمًا تجريبيًّا بعيدًا عن كل ما هو مألوف لا يُمكن أن يدعمه استوديو، لكن الواقع أنه صنع فيلمًا جماهيريًّا بامتياز، فَلِمَ كلُّ هذا؟، ببساطة، لأن الفيلم يملك عقلًا أكبر وتفاصيلًا أكثر مما تعتقد الاستديوهات أنه يمكن لجماهيرها احتماله، أمرٌ يتزايد يومًا بعد يوم من يُثبتون عكسه داخل جدرانها وخارجها.

لمحة عن قصة Logan Lucky
في غرب فيرجينيا يعيش الأخوَين سيّئي الحظ جيمي لوغان (تشانينغ تاتوم) وكلايد لوغان (آدم درايفر) بما تبقّى لهم من صحتهم الجسديّة، بعد إصابةٍ رياضيّة خلّفت أولهما أعرجًا بعد عمرٍ من الأحلام الرياضيّة، وأخرى حربيّة أفقدت الثاني إحدى يديه. يومًا ما يُقرّر جيمي تغيير هذا الحظ بسرقة مال رهانات سباق السيارات الكبير الذي سيجري قريبًا.

كتبت ريبيكا بلَنت (الاسم البديل لـ جولز آسنر زوجة سودربرغ) نص الفيلم، مُدخلةً التجديد على النوع باختيارات مثيرة لبيئته وطبيعة شخصيّاته، ليس هُناك من ستُسعد بتغيُّر حياته البائسة أو تحقٌّق انتقامه إن نجح، ولا من تنتظر بدء بؤسه أو جزاءه بنتيجة ذاك النجاح، لكنك ستحب متابعة هؤلاء وطريقهم لتحقيق غاياتهم، طريقة تعبيرهم عما يريدون وتفاعلاتهم وردّات فعلهم كلامًا كانت أم تصرفات، ظرافة وذكاء التفاصيل المحلّيّة فيهم وفي من وما حولهم، وخطة آل لوغان لأنها خطة آل لوغان وكيفية تنفيذها ومصيرها.

إخراج ستيفن سودربرغ خفيف الظلٍّ مرحٌ ماكر، بضع ثوانٍ تزيد أو تنقص في الردود والاستجابات خلال وبين الحوارات تخلق كوميديا ذكيّة ومُمتعة، سواءً ارتبطت بطبيعة الناس الذين يتكلم عنهم وطريقة عيشهم وتفكيرهم، بتفاصيل شخصيّات أبطاله النفسيّة والعقليّة والجسديّة، أو بتفاصيل تنفيذ الخطة الكبيرة. ويصل بكل ما سبق للحالة المُثلى بإدارة مُتقنة لممثليه أتت من بعضهم بما لم نتخيله منهم، واختياره البُعد المناسب والزاوية المُضيفة لخفة ظل العرض والتي تستثير ضحكتك أحيانًا لكونها حيث يستقر المتابع لبعض غريبي الأطوار محاولًا ألا يضحك بصوتٍ عالٍ.

أداءات ممتازة ويتحقق بها أثر العمل الكامل خاصةً آدم درايفر، تشانينغ تاتوم، دانييل كريغ في حلته الجديدة قلبًا وقالبًا، وجاك كويد. مع تصوير مُتقن من ستيفن سودربرغ، وموسيقى مناسبة ومٌضيفة للظّرافة من ديفيد هولمز.

تريلر Logan Lucky

Mayhem

“فرصة لرؤية أحد أكبر أمانيك تتحقق”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج جو لينش
المدة ساعة و26 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب المشاهد الجنسية والعنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الإنكليزية
تقييم IMDB 6.9

لطالما كان رؤساء العمل هم أحد أكثر الشخصيات الواقعيّة شرًّا على الإطلاق، بدرجة تشعر معها أنهم لم ينالوا ما يستحقونه من المساحة على شاشة السينما، ومن السهل أن تجد بينهم من ينحني له الجوكر ويفسح المجال أمامه، بينما من شبه المستحيل إيجاد من يبتسم حين يكتشف أن من يعمل لديه انصرف قبل الوقت المحدد بـ14 ثانية ليستطيع اللحاق بحبيبته قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة. وماتياس كاروسو وجو لينش اختبروا ذلك بدرجة لا تسمح لهم بالسكوت، فصرخا بهذا الفيلم.

لمحة عن قصة Mayhem
الفيروس “ID-7” قادرٌ على إخلال التوازن بين المحاكمة العقليّة والمشاعر المكبوتة مما يجعل الإنسان يُقدم على فعل كل ما يشعر برغبةٍ في فعله وتحت أي ظروف، وإن أصبح من الممكن التحكّم في انتشاره، لكن ليس قبل بضع ساعات سيقضيها موظّفوا شركة محاماة كبيرة محبوسين في مكان عملهم تحت حجرٍ صحّي لدى معرفة خبر وجود مُصابين بينهم. بضع ساعاتٍ دون أي قيدٍ على الرغبات.

كتب صاحب التجربة الروائية الأولى ماتياس كاروسو نص الفيلم، وفي حين لا يُمكن إنكار اعتنائه بالتمهيد المناسب في أقصر وقت ممكن، لكن لا أظن أن بضعة دقائق إضافية ستضر، بل كان الأثر الذي يريد تحقيقه بحاجةٍ لها لجعل إثارة تطور الأحداث تبلغ أقصاها وتُشعِر المشاهد أنه مُمسكٌ بأحد الأسلحة وعلى وشك الانطلاق. لكن على الرغم من هذا التعجُّل في بدء مهرجان الجنون، إلا أنه يحرص على وجود ما لا بأس به من العقل في المحطات على طريق بطله بالكوميديا الساخرة، وبشخصية ميلاني. وإن لم يملك ذاك الاحترام للعقل بخيار الراوي المُسيء لكل ما يرافقه صوته، وخاصةً البداية والنهاية حيث يُقحَم شارحًا ما تراه ومُختصرًا رسالة الفيلم في بضع جمل لا أظن أن هناك من هو بحاجةٍ لها.

إخراج جو لينش يأخذ الأمر على محملٍ شخصي يجعل الحماس مُشعًّا منذ دقائق الفيلم الأولى، بتعاملات بطله مع رؤسائه وكيفية الوصول إليهم والوقت الذي يستغرقه، ثم بتداعيات لحظة انطلاق الرغبات الدّامية وحضورها دومًا في الخلفيّة مُضيفةً سخريةً بصريّة. ومع متعة أسلوب الأكشن رغم كثرة القطعات السريعة أحيانًا (ربّما بسبب محدوديّة الميزانية) تزيد الحسرة على التفاعل الذي كان ليستطيع للفيلم تحقيقه بالعمل أكثر على التمهيد والشخصيّات. خاصّةً مع تميُّز أدائَي ستيفن يون وسَمارا ويفينغ والكيمياء الواضحة بينهما.

تصوير عادي من ستيف غينر، وموسيقى مناسبة من ستيف مور.

تريلر Mayhem

Harmonium

“رُبّما أطول وأشد انقباضة صدر لهذا العام”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج كوجي فوكادا
المدة ساعتين
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب المشاهد الجنسية والمواضيع الحساسة
الإرشاد العائلي (أميركي)  Unrated
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 6.9

“لا أريد للممثّلين أن يكونوا صدًى لصوتي. أريدهم أن يتواجدوا كأفرادٍ يعيشون اللحظات التي يخلقونها. لذلك بدل أن أطلب منهم بناء الشخصية بشكلٍ محدّد، جسمانيٍّ كان أم حسّي، أطلب منهم أن يكونوا حاضرين مع زملائهم، كما أنا وأنت هنا الآن. من المهم أن لا يمثلوا، بل يتجاوبوا ويتفاعلوا مع بعضهم. هذا كله يبدأ بدوري ككاتبٍ ومخرج. علي التأكُّد أن الممثلين صادقين في كل لحظة”. كوجي فوكادا نفّد بلا شك ما قاله هنا، ونتيجة هذا الصدق مشاعر حقيقيّة لا صلة لمعظمها بالراحة.

لمحة عن قصة Harmonium
توشيو (كانجي فوروتاتشي) يعيش مع زوجته أكيه (ماريكو تسوتسوي) وابنته هوتارو (مومونيه شينوكاوا) حياةً جافّة، يخترق هدوءها صديقٌ قديم يُسمّى ياساكا (تادانوبو أسانو) يطلب منه عملًا عنده ومسكنًا في إحدى غرف بيته، وشيئًا فشيئًا يُصبح ياساكا أكثر من ضيفٍ عابر.

كتب كوجي فوكادا نص الفيلم، بزراعة بذور خصبة من شخصيات اعتادت العزلة، علاقاتٍ لم تبدأ بالحب ولم تصل يومًا إليه، بيئة لا يصل فيها صدى الصوت إلى كثيرٍ ممن يكترثون له، وماضٍ وأسرار ومشاعر مكبوتة لطالما بُنيت على مثلها مجتمعاتنا. ومشهدًا بمشهد يسقي تلك البذور بحوارات وتفاعلات حسّاسة ذات أثر تراكميّ غير صريح، يتغير بعده عن القلق باستمرار لكنه لا يبتعد بما يسمح لغياب ذاك القلق أبدًا.

إخراج كوجي فوكادا طبعًا لا يجد نصه طريقه الصحيح إلى الشاشة دونه، الحساسيّة المذكورة كانت لتحول الفيلم في يد غيره إلى مجرد مجموعة من المشاهد غير المترابطة معدومة التأثير حتى في ذراها، أما فوكادا فيجعل من تلك الحساسيّة سلاحًا حادًّا يرسم به إيقاع الفيلم بدقّة تبدو تلقائيّة، فإدارته الرائعة لممثليه والتي تجعل أدق تفاصيل مشاعرهم في لحظة معيّنة محسوسة وإن لم تسعفك الكلمات لترجمتها، مع مسافة خصوصيّة تمنعك من أن تعلم عن دواخل أبطاله أكثر مما يفعل الجالس إلى طاولة غدائهم وحاملة لثقة في عدم حاجة ممثليه لتقليصها حتى ينقلوا ما يجب أن يصل من تلك الدواخل،  تجعل تصاعد اهتمامك التدريجي وتبدُّل مشاعرك محتومَين، لا ينتظران الصدمة، ويصلان بتداعياتها لانقباضات صدرٍ لا تختبر مثلها كثيرًا.

أداءات رائعة من أبطال فوكادا الثلاثة كانت حاسمةً في الارتقاء بالفيلم، من حضور تادانوبو أسانو المؤسس للحالة، طيف المشاعر والآلام في عينَيّ ماريكو تسوتسوي، والقسوة والضياع في ملامح كانجي فوروتاتشي. مع تصوير جيد من كينيتشي نيغيشي، وموسيقى ملفتة لدى ظهورها من هيريوكي أونوغاوا.

حائز على 4 جوائز أهمها جائزة لجنة التحكيم في قسم نظرة ما في مهرجان كانّ، ورُشّح لـ 6 أخرى أهمها جائزة نظرة ما في مهرجان كانّ.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Harmonium لما فيه من حرق كارثي لأحداثه.

نسخة المخرج لـ Justice League ليس لها وجود!

بعد رائعة زاك سنايدرWatchmen“، أصبح محبوا DC دومًا في صفّه وضد المنتجين حين يرتبط الأمر بمن يقع عليه اللوم في عدم وصول أفلام كـ”Batman V Superman” و”Justice League” إلى مستوًى يجعلها مستحقةً لكل ذاك الانتظار، لذلك يترقّبون بحماس صدور نسخة المخرج على ديفيدي، إلا أنه في حال Justice League يبدو أن هذا لن يكون ممكنًا.

“لقد استمتعتُ بالفيلم، ومع ذلك إنه من الواضح ليس ما كان يحب أن يكونه بسبب تدخّلات Warner Bros والكوميديا المُقحمة. أكثر ما أزعجني هو مدة الفيلم التي تجعل أحداثًا يجب أن تأخذ وقتها تمرُّ خطفًا. لكنه يبقى بلا شك فيلمًا ممتعًا وأوصي به”، هذا ما علّق به ابنُ زاك سنايدر المستاء من عدم نيل والده الحرّيّة الإبداعيّة الكافية، مؤكّدًا لمحبّي الفيلم أنه يجب مشاهدة نسخة سنايدر التي لا بد أنها أطول وأغنى، وحاملة لرؤيته الأصليّة التي لم يُمنح فرصة الوصول إلى نهايتها بسبب وفاة ابنته وانسحابه قبل إكمال تصوير الفيلم، واستبداله بـ جوسّ ويدون بالنتيجة لإكمال ما تبقّى.

لكن بعد إطلاق محبي DC عريضةً يطلبون فيها صدور نسخة سنايدر التي يُقال أنه يبلغ طولها ثلاث ساعات، تقدّم أحد العاملين على المؤثرات البصريّة للفيلم بإعلانٍ مُحبِط يقول فيه: “ليس هناك نسخة لـ سنايدر. المخرجون يغيّرون مونتاج الفيلم طوال عملهم على الفيلم، لذلك هناك بعض اللقطات التي لا تكتمل ثم يتم التخلص منها. كبعض اللقطات المسرّبة”. إعلانٌ لم يكفي لتثبيط حماس مقدّمي العريضة ليعيد أحدهم سؤال صاحب الإعلان بشكل شخصي.

ويتلقّى جوابًا أكثر حدّيّة: “هذا هراء بنسبة 1000 بالمئة. كما قلت من قبل، طبعًا هُناك نسخة تجميعيّة لـ سنايدر أنهاها قبل مغادرته، لكن هذا كان منذ تسعة أشهر. هو نفسه قال أنه لم يمس أو يتدخل في أي جزء من عملية إنتاج الفيلم منذ آذار الماضي. ليس هُناك نسخة أخرى. أناسٌ كهذا الشخص هم الأسوأ، يستمرون بإشاعاتٍ عن عمليّاتٍ لا يفهمونها أساسًا”.

لكن ربما ستنفع عريضةٌ أخرى أكثر منطقيّةً وإفادةً إن لُبّيَت، والتي يمكن فيها طلب إصدار سنايدر لكتاب يوضّح فيه رؤيته الكاملة لـ Justice League وما كان ليُصبحه إن مُنِح فرصة إكماله.

مصدر تعليق ابن زاك سنايدر.

مصدر تعليق العامل في المؤثرات البصرية.

In This Corner of the World

“حين غدٍ طليق، سأراك”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج سوناو كاتابوتشي
المدة ساعتين و10 دقائق
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي)  PG-13
اللغة اليابانية
تقييم IMDB 8.0

شارك جمهور هذا الفيلم في تمويله وتمويل دعايته حتى يصل لأكبر شريحة ممكنة، ودون أن يحمل دعاية سياسيّة أو دينيّة أو عرقيّة تُشجّع المفيدين من الدعاية على فعل ذلك، بل يحمل أكثر نوع عالميّ اللغة من الإنسانيّة، فهو عمن لم يملكوا رأيًا لا في بداية الحرب ولا في نهايتها، هو عمّن مروا بها على طريق الحياة.

لمحة عن قصة In This Corner of the World
يرافق الفيلم موهوبة الرسم سوزو (نون) المراهقة قبيل الحرب العالمية الثانية ثم الشابّة خلالها والزوجة لدى الاقتراب من نهايتها، مستعرضًا خواطرها وبعض تساؤلاتها وأحلامها وتكيُّفها مع الحرب وما عرفته من الحب.

بناءً على رواية المانغا لـ فوميو كونو كتب الياباني سوناو كاتابوتشي وتشي يوراتاني نص الفيلم، مُحسنَين تقديم شخصية سوزو وأقلامها وأوراقها ورسوماتها وعذوبة روحها، ليستطيعا بعد ذلك الانطلاق بحرية في المرور بأبسط تفاصيل يوميّاتها التي تعكس واقعها حلوه ومرّه، المُضحك والمُبكي والدافئ. والانطباعات السابقة تصل دون كثيرٍ من الجهد لأن تلك التفاصيل من روح منازلنا دون المرور بأي إعادة توجيه.

إخراج سوناو كاتابوتشي هادئ مستغرق مع شخصياته لدرجة تبدو معها المتواليتَين الآسرتَين لدى القصف والانفجار آتيتَين بالفعل من مخيلة بطلته وطريقة رؤيتها للأشياء لا من نيّته بالإفادة من شخصية سوزو لإضافة سحر بصري خاص، والذي لا يقتصر على المتواليتَين ويسكن صور الفيلم منذ البداية رغم البساطة الكبيرة فيها، هنا البساطة في الشكل والمضمون، لكن التركيبة الناتجة آسرة. سواءً اختبرت العيش في ظل الحرب أم لم تفعل ستستطيع فهم من فعلوا، لا يعني هذا أنك ستقضي ساعتين من المآسي، على العكس، ستبتسم وتضحك حتى وسط الألم، كما كنت ستفعل لو كنت بينهم.

أداءات صوتية جيدة من فريق العمل، وموسيقى قريبة إلى القلب تُسرّع الاندماج وتساعد في الحفاظ عليه من كوترينغو.

تريلر In This Corner of the World

Trapped

“موتواني يعود ليأسرك، حرفيًّا هذه المرّة!”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج فيكراماديتيا موتواني
المدة ساعة و45 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب كابوسيّة الحالة
الإرشاد العائلي (أميركي)  لا يوجد
اللغة الهندية
تقييم IMDB 7.6

نصُّ فيلم فيكراماديتيا موتواني الأوّل ورائعته الأولى “Udaan” انتظر سبع سنواتٍ حتى وجد طريقه إلى الشاشة، والثاني “Lootera” انتظر اثنتي عشرة سنة، أمضى بعدهم موتواني أربع سنواتٍ باشر فيهما العمل على فيلمين توقف إنتاج أحدهما وتغيرت خطة إنتاج الآخر. بعد كل هذه الانتظارات والصعوبات وبعد مشاهدة ما يستطيع تقديمه يأتي خبر صدور فيلمٍ جديدٍ له كمفاجأةٍ سارّة ومثيرة لحماسٍ كبير خاصةً كونه يدخل مساحةً جديدة. وكالعادة، موتواني يستحق الانتظار.

لمحة عن قصة Trapped
شاوريا (راجكومار راو) شابٌّ بسيط يُضطر لإيجاد بيتٍ جديد يُقيم فيه بين ليلةٍ وضحاها، ويجد ذاك البيت بانتظاره، بانتظار حجزه داخله بغلطةٍ سهى عنها على عجل في الطابق الخامس والثلاثين حيث لن يراه أو يسمعه أحد.

كتب أميت جوشي وهارديك ميهتا نص الفيلم، مُستعجلَين في التمهيد ناسيَين أهمية الارتباط القوي بالشخصيّة لتكثيف أثر أزمتها والتفاعل معها، ومُحسنَين الاهتمام بالتفاصيل بدءًا من لحظة الاحتجاز، ببيئة الأحداث غير البعيدة عما يمكن أن يمر به واحدنا في يومه والتي تجعل الظروف أكثر رعبًا، طبيعة حبال الأمل وتوقيت مدها والنتائج، واستغلال الوقت في استكشاف الاحتمالات بدل المونولوجات.

إخراج فيكراماديتيا موتواني مُهتم بتغذية وعي المشاهد بالظروف وطبيعة المكان وما حوله وما يمكن أن يُرى منه وما يمكن أن يُرى فيه، جاعلًا معرفتنا ببعض ما يجري في الخارج المساومة الوحيدة (والضرورية) على حرصه أن لا يتجاوز إدراكنا إدراك بطله، بينما يوظّف محدوديّة هذا الإدراك في المنزل لخلق إثارة مشاركتنا في البحث عن حلول والتوتّر الناتج، التلاعب بالأعصاب في لحظات الأمل، وتعلقنا بملامح بطله. وسط كل هذا الاهتمام بالتفاصيل للأسف يضطرب الإيقاع بعض الشيء لسببين، أولهما الاختيار الخاطئ للتنازل الذي يريد تقديمه موتواني ليصل لجمهورٍ أوسع بعد كل ما مر به، وكان هذا التنازل بتوضيحٍ وسط الحصار يُخرجك منه دفعًا ليُبرّر بعض ردات فعل بطله (ربما لخشيته من أن يكون الأمر مبهمًا إن أُدرج التوضيح في التمهيد ونُسي ريثما يتم الوصول إلى ما يرتبط به)، وثانيهما خروجٌ آخر بصحبة مخيلة بطله لا يضيف الكثير وإن كان ذو ضررٍ أقل على الإيقاع.

أداء ممتاز وقادر على كسب اهتمامك وتفاعلك طوال الفيلم من راجكومار راو، تصوير استطاع الإفادة من مصادر الإضاءة الطبيعية لواقعيّة كاملة من سيدهارث ديوان، وموسيقى حاضرة في أثر الفيلم من ألوكانادا داسغوبتا.

تريلر Trapped

Thor: Ragnarok

“أروع رحلة في عالم مارفل السينمائي”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج تايكا وايتيتي
المدة ساعتين و10 دقائق
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي)  PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.2

حين طُلِبَ من آلان تايلر مخرج الجزء الثاني في سلسلة ثور أن يُخرج الثالث رفض لكارثيّة تجربته المتجسّدة في منحه الحرية في موقع التصوير ليفعل ما يشاء ثم إصدار فيلمٍ لا يجد من رؤيته فيه إلا الأطلال، أمرٌ لم يجادلوه فيه لأنها عادتهم التي تضمن لهم الربح واتجهوا بكل بساطة إلى دراسة البدائل التي أوصلتهم إلى عبقري الكوميديا النيوزيلندي تايكا وايتيتي، مما يُثير التساؤل، لماذا يرهقون أنفسهم بجلب مخرجٍ من نيوزيلندا إن كانوا عازمين على أن يُخرجوا الفيلم بأنفسهم؟. حسنًا، وايتيتي لم يترك مجالًا لهذا السؤال لأنه لم يترك فرصةً لهم لفعل ذلك، كم الارتجالات الذي لطالما اعتاد عليه يجعلهم يقابلون ما لا يستطيعون التحكم فيه كما اعتادوا، لذلك سيكون من الأفضل لهم التنحّي وترك الفيلم لصاحبه، وإن لم ترضهم النتائج لجؤوا إلى التفاوض والحلول الوسط. لكن المفاجأة التي قلما منحوا أنفسهم فرصة المرور بمثلها أن النتيجة كانت أفضل من كل ما حلموا به، كانت ما حلمنا به.

لمحة عن قصة Thor: Ragnarok
باقتراب موعد تحقُّق نبوءة راغناروك والتي تقول أن شيطانًا ضخمًا من نار سيُدمّر كوكب أزغارد، يُقرّر ثور (كريس هيمسوورث) الذهاب إلى معقل الشيطان وأخذه إلى سردابٍ يمنعه من تحقيق النبوءة، لكن يتضح أن ثور أخطأ العدوّ لجهله بوجود وهويّة العدوّ الحقيقي، عدوٍّ من دمه حتى لوكي (توم هيدلستون) لم يعلم من قبل بوجوده.

بناءً على القصص المصورة لـ ستان لي، لاري ليبر، وجاك كيربي كتب إريك بّيرسون نص الفيلم بمساعدة كريغ كايل وكريستوفر يوست، وباسمَين حديثَي العهد على هذا النوع من الأفلام كـ بّيرسون وكايل وممنوحَين قطعًا عديدة متناثرة من عدة قصص مصوّرة تُدخِل عددًا لا بأس به من الشخصيّات الجديدة، كسبنا فرصة مشاهدة بعض التجديد في توليف تلك القطع بحيث تُفسح مجالًا أكثر خصوبةً للأكشن والكوميديا ولا تذوب في خط تقليدي مُكرّر آخر كما جرى في الجزء السابق، هُنا المغامرة تستحق اسمها بطول طريقها وغنى الأحداث فيه والمفاجآت في اللحظات الحاسمة، الكوميديّة منها والمصيريّة.

إخراج تايكا وايتيتي المُرتجِل خلاله معظم الحوارات ونبرات ورودها يعيش المغامرة بالفعل، وبدل أن يخشى مسؤولية النقلة النوعية في ضخامة المشروع بالنسبة لكل ما صنعه من قبل ويلتزم بالقواعد، ينطلق بحريةٍ كاملة وكأنه في ملعبه. والنتيجة تحوُّل موقع التصوير بالفعل لملعبه لإعادة بناء كل شيء وفقًا لقواعده هو، قواعدٌ تُلخَّص بشكل رئيسي بالحرص على أن تكون المتعة والحماس والضحك على طرفي الشاشة، وبالتزام الجميع بها أثمرت أروع ظهور لـ ثور في أفلام مارفل واحتلاله مكانة أظرف شخصيّاتها، اكتشاف حس الكوميديا المختلف عند كلِّ واحدٍ من نجومه، وكثافة فيما يُقدَّم خلال وقت الفيلم تُشعرك أنه أطول من مجرّد ساعتين وبضع دقائق، فلا يتسع وقتٌ كهذا عادةً لهذا الكم من الضحك الذي لا يتخلله الكثير من الفواصل، والمرافق لأحداثٍ ونقلاتٍ كثيرة ومثيرة لا تشتاق خلالها للأكشن لدخوله في الوقت المناسب، وبأسلوبٍ لا يكتفي بإبهار المؤثرات بل يُضيف إليه الظرافة الوايتيتيّة.

أداءات ممتازة خفيفة الظل وسلسة التنقُّل بين لحظات الفيلم المختلفة من جميع نجوم العمل وعلى رأسهم توم هيدلستون، كريس هيمسوورث، وكيت بلانشيت وإن لم تُمنح الوقت الذي تستحقه على الشاشة. تصوير جيّد من خافيير أغيرِساروبيه، واختيارات موسيقيّة رائعة للأغاني في الفيلم من وايتيتي ارتقت بالمتواليات التي ظهرت فيها وكانت إضافة لموسيقى مارك موذرسبو المُتقَنة.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Thor: Ragnarok لما فيه من حرق لأهم أحداثه.