Dheepan

“كافٍ لاعتبار 2015 عاماً سينمائياً حافلاً!”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج جاك أوديار
المدة 115 دقيقة (ساعة و55 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والعنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة التاميل، الفرنسية
تقييم IMDB 7.2

من سيزار إلى كان إلى برلين إلى البافتا والكرة الذهبية والأوسكار بالإضافة للعديد من المهرجانات السينمائية العالمية الكبرى بين ترشيحٍ وفوز، حقق كل هذا الفرنسي “جاك أوديار” بسبعة أفلامٍ حتى الآن تُوِّج آخرها وهو هذا الفيلم بسعفة كان الذهبية، لكن أفلامه لم تحصد مئات الملايين في شباك التذاكر الأمريكي، أي لم يقدم ما يروق للمراهقين بعد ويغذي أوهامهم أو يزيدها، والذين يعتمد عليهم الجميع تقريباً في اختيار ما سيشاهدونه، لذلك سيبقى فيلمه هذا كأفلامٍ لا تحصى غيره كنزاً مدفوناً، حتى ينضج المراهقون.

“ديبان”(جيسوثاسان أنتونيثاسان) “ياليني”(كالياسواري سرينيفاسان) وطفلة في التاسعة من عمرها “إيلايال”(كلودين فيناسيثامبي)، ثلاثة سريلانكيين غرباء عن بعضهم هاربين من الحرب في بلادهم إلى فرنسا بجوازات سفر عائلة قضى أفرادها في تلك الحرب.

كتب “جاك أوديار” “توما بيدغان” و”نويه ديبريه” نص الفيلم، بقسوةٍ ونيةٍ على عدم غض النظر عن أي تفصيلٍ في الواقع المؤلم الذي يروونه، أو رؤيته حتى بعينٍ حالمةٍ لا يعود لدى أبطال قصتهم مثلها حين يصطدمون بحقيقة أحلامهم، الأبطال الذين يزيدون عدد من يمثلونهم بعددهم، فقد تمت صياغة شخصياتهم بحيث يكونون حقيقيين إلى هذه الدرجة، تفاعلهم مع ما يمرون به حقيقي، كلماتهم حقيقية، والأحداث التي تستدعي ذاك التفاعل وتلك الكلمات مرسومة بعبقرية تعطي زخماً تحسه فرض نفسه بنتيجة غنى الموضوع وليس كتابنا من فرضوه، بل هم من عرفوا استغلاله وجعل أقلامهم أفضل صلة وصلٍ بين الواقع الذي يتدفق عبرها والورق.

إخراج “جاك أوديار” سوداويٌّ قاتم، منذ دقائق الفيلم الأولى تجد الصورة المهيبة تثقل على صدرك في حين يتعلق بها القلب الذي يسكنه، حتى بعض اللحظات المشرقة تحس ذاك الإشراق فيها باهتاً وخادعاً، في ألوانها ألم، في الظلال التي تتحرك على وجوه أبطالها وتخلقها وجوههم ألم، يخلق أجواءاً تشد أعصابك وتتحكم بنبض قلبك، وتمنعك من الغفلة عن أي لحظة، فما تختبره هنا استثنائيٌّ بشكلٍ صارخ، بكل تفاصيله والتي يعتبر توجيهه لممثليه ولكيفية ملاحقة الكاميرا لهم من أبرزها، ليصل بملامحهم لدرجة تصبح معها كافيةً لتروي كل شيءٍ عنهم وعن تطورهم حتى إن لم تشهد ما أثر بذاك التطور، فبإمكانك تخيله على صوء ما تنقله إليك تلك الملامح وما يحيط بها من تفاصيل الصورة من زخمٍ حسي وفكري، وكل هذا لم يوظّف للتلاعب بالواقع وتخليصه من الرتابة، بل لنقله بأعلى درجة من الصدق، إثارة الواقع هنا أكثر من كافية!

أداءات رائعة ومبهرة من “جيسوثاسان أنتونيثاسان” “كالياسواري سرينيفاسان” و”كلودين فيناسيثامبي” تزيد من مهابة التجربة وأثرها ودوام ذاك الأثر، وأداءات ممتاز من باقي فريق العمل، تصوير ممتاز من “إيبونين مومونسو” جعل للصورة الألوان الأمثل التي يصعب تخيل غيرها مرتقيةٍ بالعمل كما ارتقت، وموسيقى تضيف لقدرة العمل على استثارة القلب والفكر من “نيكولاس جار”.

حاز على 3 جوائز أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كان، ورشح لجائزة أخرى.

تريلر الفيلم: